المسألة السكانية برؤية واقعية : كيف نحقق تنميتنا.. بثبات ذاتنا.. وروح عصرنا؟
::cck::2841::/cck::
::introtext::
بينما تشترك دول مجلس التعاون الخليجي جميعا في الاهتمام بالمسألة السكانية بشكل عام، إلا أن مستويات وطبيعة هذه المسألة تتسم بسمات خاصة في كل دولة، وبالتالي تزداد أو تقل درجة الإلحاح في التعامل معها من دولة إلى أخرى.
::/introtext::
::fulltext::
بينما تشترك دول مجلس التعاون الخليجي جميعا في الاهتمام بالمسألة السكانية بشكل عام، إلا أن مستويات وطبيعة هذه المسألة تتسم بسمات خاصة في كل دولة، وبالتالي تزداد أو تقل درجة الإلحاح في التعامل معها من دولة إلى أخرى.
والمسألة السكانية قضية تفرض نفسها بالطبيعة على كل دولة من دول العالم، وتهتم بها سائر المنظمات الإقليمية والدولية، كهيئة الأمم المتحدة، وغيرها من المنظمات الدولية، وليست دول مجلس التعاون فقط، إلا أن المسألة في الخليج لها من الخصوصيات والآثار ما يجعلها أكثر أهمية، ذلك أنها الإطار الأوسع لرصد الوضع السكاني من جميع الجوانب الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، والثقافية، وتشخيص جوانب الاختلال فيه، ووضع المحددات والأهداف المستقبلية لمعالجته، والتوصل للاستجابات الموضوعية الملائمة لكافة جوانب هذه المسألة تبعا لطبيعتها وحجمها وتأثيرها، في إطار سياسة سكانية عامة نابعة من استراتيجية أعلى توجه السياسات، وتحكم مسارات ومراحل العمل المختلفة لجميع جوانب هذا الموضوع.
وإذا كانت المسألة السكانية موضوعاً في غاية الأهمية ينبغي على الدول التعامل معه برؤية استراتيجية تستدعي وضع سياسة سكانية عامة، فإن المشكلة السكانية هي قضية تنشأ عن حالة اختلال ما في جانب من جوانب هذه المسألة كمياً أو كيفياً، تطرح من الآثار السلبية ما يستدعي التشخيص الموضوعي الدقيق، ووضع الحلول الإجرائية الملائمة لمعالجة هذا الاختلال، انطلاقاً من السياسة السكانية العامة للوصول إلى التوازن المطلوب في الواقع السكاني. من هنا اهتمت الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي ولجانه المختصة بالسعي للوصول إلى إطار مشترك للتنسيق بشأن الاستراتيجيات والسياسات السكانية في دول المجلس لما للتوازن السكاني من آثار إيجابية في عملية التنمية.
وبلور هذا الإطار المشترك سعي دول المجلس إلى تحقيق التوازن على محورين: الأول، هو ما يتعلق بتوازن التركيبة السكانية العامة في كل دولة. والثاني، هو ما يتصل بتوازن هيكل القوى العاملة داخل الدولة.
والهدف بطبيعة الحال هو تلافي الآثار السلبية للاختلال في هذا التوازن على أي من المحورين من جانب، ومن جانب آخر، تنمية الآثار الإيجابية الناتجة عن إحداث التوازن المنشود، والسعي إلى تجانس المجتمع الخليجي، وتأكيد هويته العربية والإسلامية.
لقد تبلورت أهداف الاستراتيجية السكانية لدول مجلس التعاون لعام 1999 بسعي دول المجلس إلى المحافظة على استقرار المجتمع وتماسكه السكاني، وزيادة مشاركة مواطنيه في النشاط الاقتصادي، ومعالجة الخلل في هيكل القوى العاملة، وكذلك زيادة معدلات نمو سكانه المواطنين، ومعالجة جانب أساسي من جوانب المشكلة السكانية الخليجية التي تتمثل في قلة أعداد المواطنين وتزايد أعداد الوافدين.
وتجلى ذلك كله في ستة أهداف، بلورتها وثيقة هذا الإطار تمثلت في:
– تحقيق التوازن في التركيبة السكانية، وإصلاح الخلل في هيكل القوى العاملة.
– تحقيق التوازن في التركيبة السكانية، وإصلاح الخلل في هيكل القوى العاملة.
– تحقيق التوازن في التنمية بين الريف والحضر.
– تنمية رأس المال البشري عن طريق دعم برامج الرعاية الصحية والاجتماعية للمواطنين.
– تطوير التعليم واعتماد برامج تدريبية وتأهيلية للمواطنين.
– زيادة معدلات المشاركة الاقتصادية للمواطنين من الرجال والنساء.
– إحلال العمالة الخليجية محل العمالة الوافدة.
وجاءت هذه الأهداف في مواجهة واقع مشكلة عدم التوازن في السكان وفي هيكل العمل، والتي يمكن استعراضها بشكل عام في:
– قلة عدد السكان المواطنين بشكل عام، سواء في داخل أوطانهم أو بالنسبة للكثافة السكانية للدول المحيطة بهم.
– تزايد نسبة الوافدين باستمرار.
– الاختلال الناشئ عن الزيادة لصالح السكان غير الأصليين.
– الاختلال الناشئ عن الزيادة لصالح العمالة الوافدة.
– البطالة الناشئة والمتزايدة بين نسبة ملحوظة من المواطنين وخاصة المتعلمين.
– زيادة معدلات الهجرة من الريف إلى الحضر بفعل عدم التوازن في التنمية بين المناطق.
– عدم توسيع القاعدة الاقتصادية، وعدم توازن الهيكل الاقتصادي بسبب الاعتماد الأساسي على النفط، وعدم إحداث التنويع في القاعدة الإنتاجية، ومصادر الدخل القومي بصورة كافية تتيح من المشروعات ما يستوعب العمالة المواطنة والوافدة معا لتصب في عملية التنمية الوطنية.
وإذا كان الإطار الخليجي المشترك قد حدد الأهداف الستة للاستراتيجية السكانية لدول المجلس لمواجهة هذا الواقع المشار إليه، فإن سياسات كل دولة كانت لها من الأولويات والإجراءات ما تميز عن الأخرى تبعا لحجم ونوع وسرعة ما يتطلبه إحداث التوازن من فعل.
وفي تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة ما يمكن أن يكون مثالا للوضع السكاني في الخليج، ففي الإمارات، حيث يصل عدد السكان الذي تضاعف أكثر من أربع مرات منذ تأسيس الدولة الاتحادية إلى نحو 5،5 مليون نسمة، يمثل المواطنون منها ما نسبته حوالي 10 في المائة فقط، إذ يبلغ ما يزيد على 450 ألف مواطن، بينما تبلغ نسبة الوافدين نحو 90 في المائة من بينهم حوالي 2،5 مليون هندي بنسبة تصل إلى 60 في المائة من عدد السكان، وهذا الواقع يشير بلا شك إلى خلل كبير في التركيبة السكانية.
ومن جانب آخر يبلغ حجم القوى العاملة في دولة الإمارات حوالي 6 ملايين شخص بعد إضافة أعداد العمالة المؤقتة والمخالفين لقوانين الإقامة الشرعية. وفي هذا الصدد تشير مصادر وزارة العمل الإماراتية إلى أن عدد العمال المخالفين بلغ نحو 650 ألف عامل.
وإذا كانت قوة العمل المشار إليها لا يمثل فيها المواطنون أكثر من 10 في المائة، فإن 90 في المائة من القوى العاملة الوافدة تمثل بلا شك خللا كبيرا في هيكل القوى العاملة ينبغي التعامل معه لإحداث التوازن فيه بما لا يؤثر في مشروعات التنمية، وبما لا يتعارض مع حقوق الإنسان.
والسؤال هو كيف تعاملت التجربة الإماراتية مع هذه المشكلة؟
لقد انتهجت الدولة سياسة التوطين وذلك بالسعي إلى إحلال العمالة المواطنة محل الوافدة في كل الوظائف التي يمكن أن يشغلها المواطنون، واعتمدت مفهوم أن التوطين لا يعني مجرد الإحلال، وإنما يأتي الإحلال بعد التأهيل، ولذلك توسعت في برامج التدريب والتأهيل للمواطنين، وجمدت شغل الوظائف الجديدة لغير المواطنين، إلا للحاجة الضرورية، أو لعدم وجود المواطن المؤهل لشغلها، وكثفت من حملات التفتيش على العمال المخالفين لقوانين الإقامة، وقامت بتسفير أعداد كبيرة منهم، وتم ترحيل 400 ألف عامل مخالف عام 1999، ومنعت إصدار تأشيرات جديدة لمن لا يحمل شهادة الثانوية العامة، في خطوة للحد من العمالة غير المؤهلة، وقامت بتشجيع الخريجين المواطنين والمواطنات على الانخراط في سلم الوظائف المختلفة، وخفضت من الإنفاق في مجالي الصحة والتعليم للوافدين، وفرضت من الرسوم ما يزيد من تكلفة إقامة الوافد كخطوة نحو التوطين، وشجعت الزواج بين المواطنين والمواطنات الشباب، فأنشأت صندوق الزواج لتحقيق هذه المهمة لتنمية العنصر البشري المواطن في التركيبة السكانية، وأنشأت هيئة تنمية، وأوكلت إليها مهمة توظيف الخريجين من الشباب المواطنين حلاً لظاهرة البطالة.
وجاءت هذه السياسات والإجراءات بهدف تقليل أعداد السكان الوافدين، وزيادة نسبة السكان المواطنين بشكل عام بهدف حل مشكلة قلة عدد المواطنين بالنسبة لعموم عدد السكان، وبهدف الإصلاح التدريجي للخلل في هيكل القوى العاملة سعيا لإحداث التوازن المطلوب.
وتبقى التجربة الإماراتية في سياستها وتشريعاتها وإجراءاتها، وقوة حركتها نحو التوطين لها ما يميزها عن دول الخليج الأخرى، باعتبار أن كل دولة يختلف وصف المشكلة السكانية فيها عن الدولة الأخرى، وكذلك تختلف نسبة التركيبة السكانية فيها عن الأخرى، فمشكلة (البدون) على سبيل المثال، والتي تتطلب حلاً لأنها تتناقض مع مبادئ حقوق الإنسان، يختلف حجمها من دولة إلى أخرى.
وتبقى أيضاً عدة عناصر قد تساعد على دفع خطوات هذه السياسات والإجراءات لحل هذه المسألة حلاً حقيقياً، والتعامل معها تعاملاً موضوعياً وفق استراتيجية متكاملة.
وهنا يلزم القول إن المشكلة السكانية لها وجهان: الأول، يتمثل في زيادة عدد السكان عن مساحة أرض الوطن، أوعن سعة استيعاب طاقة الإنتاج بما ينتج عنه فائض سكاني يمثل مشكلة.
والثاني يتمثل في نقص عدد السكان بالنسبة لمساحة أرض الوطن، أو قلة عددهم أو تأهيلهم لتغطية طاقة الإنتاج، بما ينتج عنه ندرة سكانية تمثل مشكلة أيضاً.
والمسألة من هذا الجانب في دول مجلس التعاون عموماً، وفي الإمارات خصوصاً تكتسب الوجه الثاني للمشكلة السكانية، ويتطلب ذلك:
– تطبيق سياسات وقوانين وإجراءات تفتح الباب واسعاً أمام الاندماج السكاني، والتكامل الاقتصادي بين دول المنطقة، بما يتيح إعادة التركيب الديموغرافي لمواطني دول المجلس، وذلك بتشجيع الانتقال والإقامة، وكذلك إنشاء المشروعات المشتركة بين الأفراد، والتزاوج، بما يزيد من فرص نمو أعداد السكان الخليجيين، وتحقيق المواطنة الخليجية.
– زيادة معدلات تدريب وتأهيل المواطنين لتطبيق ناجح لسياسة التوطين.
– تطوير التعليم ليستجيب لمتطلبات المشروعات الجديدة للتنمية، بما يجعل مخرجات التعليم متوافقة مع احتياجات المهن والوظائف التي يشغلها غير المواطنين.
– تجنيس الكفاءات والخبرات المتميزة التي تحتاجها برامج التنمية من الخليجيين والعرب والمسلمين، والتي أمضت سنوات طويلة في هذه البلاد بما لا يؤثر سلبا في الهوية الوطنية، ويحافظ على القيم الاجتماعية، بما يتيح زيادة نسبة السكان المواطنين.
– تشجيع برامج الدمج الاجتماعي والثقافي بين شرائح المواطنين من الأصول المختلفة، بما يجعل الجيل الثاني منها أكثر تجانسا وتماسكا وانتماء للوطن.
– وضع حلول أكثر انفتاحا وأوسع تكاملا بين سكان دول المجلس وسكان الدول العربية والإسلامية، بما يتيح إنهاء مشكلات أبناء المواطنات، وازواج المواطنات من غير المواطنين.
– العمل على وضع برامج للتنمية الوطنية بالتكامل مع النطاقات الإقليمية والعربية بهدف توسيع وتنويع قاعدة الإنتاج لصالح التنمية، ويهدف توسيع فرص استيعاب قوة عمل إضافية تساهم في حل ظاهرة البطالة، وتزيد من حجم الناتج الوطني المحلي.
– انتهاج مبدأ الحلول المتكاملة البعيدة الأفق، وليست الحلول الجزئية أو المؤقتة أو السريعة الإجراء، وذلك بهدف الإجابة الصحيحة والواقعية لأسئلة ثلاثة هي:
* كيف يمكن زيادة عدد المواطنين بمعدلات تزيد على معدلات زيادة أعداد الوافدين؟
* كيف يمكن تخفيض عدد الوافدين بما لا يخل بمشروعات التنمية، وبما لا يتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان، ومع قوانين منظمة التجارة العالمية؟
*كيف نحقق معدلات تنمية بشرية، وتنمية إنسانية، بما يتيح توفير القوى العاملة الوطنية في مختلف مستويات العمل العام
والخاص بالكفاءة المطلوبة. وبما يحقق نجاح سياسة الإحلال، وبناء المجتمع المتكامل والمتجانس ذي الهوية العربية والإسلامية في عصر العولمة، حتى نحقق تنميتنا وفقاً لروح عصرنا من دون أن نفقد ذاتنا.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2841::/cck::
::introtext::
بينما تشترك دول مجلس التعاون الخليجي جميعا في الاهتمام بالمسألة السكانية بشكل عام، إلا أن مستويات وطبيعة هذه المسألة تتسم بسمات خاصة في كل دولة، وبالتالي تزداد أو تقل درجة الإلحاح في التعامل معها من دولة إلى أخرى.
::/introtext::
::fulltext::
بينما تشترك دول مجلس التعاون الخليجي جميعا في الاهتمام بالمسألة السكانية بشكل عام، إلا أن مستويات وطبيعة هذه المسألة تتسم بسمات خاصة في كل دولة، وبالتالي تزداد أو تقل درجة الإلحاح في التعامل معها من دولة إلى أخرى.
والمسألة السكانية قضية تفرض نفسها بالطبيعة على كل دولة من دول العالم، وتهتم بها سائر المنظمات الإقليمية والدولية، كهيئة الأمم المتحدة، وغيرها من المنظمات الدولية، وليست دول مجلس التعاون فقط، إلا أن المسألة في الخليج لها من الخصوصيات والآثار ما يجعلها أكثر أهمية، ذلك أنها الإطار الأوسع لرصد الوضع السكاني من جميع الجوانب الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، والثقافية، وتشخيص جوانب الاختلال فيه، ووضع المحددات والأهداف المستقبلية لمعالجته، والتوصل للاستجابات الموضوعية الملائمة لكافة جوانب هذه المسألة تبعا لطبيعتها وحجمها وتأثيرها، في إطار سياسة سكانية عامة نابعة من استراتيجية أعلى توجه السياسات، وتحكم مسارات ومراحل العمل المختلفة لجميع جوانب هذا الموضوع.
وإذا كانت المسألة السكانية موضوعاً في غاية الأهمية ينبغي على الدول التعامل معه برؤية استراتيجية تستدعي وضع سياسة سكانية عامة، فإن المشكلة السكانية هي قضية تنشأ عن حالة اختلال ما في جانب من جوانب هذه المسألة كمياً أو كيفياً، تطرح من الآثار السلبية ما يستدعي التشخيص الموضوعي الدقيق، ووضع الحلول الإجرائية الملائمة لمعالجة هذا الاختلال، انطلاقاً من السياسة السكانية العامة للوصول إلى التوازن المطلوب في الواقع السكاني. من هنا اهتمت الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي ولجانه المختصة بالسعي للوصول إلى إطار مشترك للتنسيق بشأن الاستراتيجيات والسياسات السكانية في دول المجلس لما للتوازن السكاني من آثار إيجابية في عملية التنمية.
وبلور هذا الإطار المشترك سعي دول المجلس إلى تحقيق التوازن على محورين: الأول، هو ما يتعلق بتوازن التركيبة السكانية العامة في كل دولة. والثاني، هو ما يتصل بتوازن هيكل القوى العاملة داخل الدولة.
والهدف بطبيعة الحال هو تلافي الآثار السلبية للاختلال في هذا التوازن على أي من المحورين من جانب، ومن جانب آخر، تنمية الآثار الإيجابية الناتجة عن إحداث التوازن المنشود، والسعي إلى تجانس المجتمع الخليجي، وتأكيد هويته العربية والإسلامية.
لقد تبلورت أهداف الاستراتيجية السكانية لدول مجلس التعاون لعام 1999 بسعي دول المجلس إلى المحافظة على استقرار المجتمع وتماسكه السكاني، وزيادة مشاركة مواطنيه في النشاط الاقتصادي، ومعالجة الخلل في هيكل القوى العاملة، وكذلك زيادة معدلات نمو سكانه المواطنين، ومعالجة جانب أساسي من جوانب المشكلة السكانية الخليجية التي تتمثل في قلة أعداد المواطنين وتزايد أعداد الوافدين.
وتجلى ذلك كله في ستة أهداف، بلورتها وثيقة هذا الإطار تمثلت في:
– تحقيق التوازن في التركيبة السكانية، وإصلاح الخلل في هيكل القوى العاملة.
– تحقيق التوازن في التركيبة السكانية، وإصلاح الخلل في هيكل القوى العاملة.
– تحقيق التوازن في التنمية بين الريف والحضر.
– تنمية رأس المال البشري عن طريق دعم برامج الرعاية الصحية والاجتماعية للمواطنين.
– تطوير التعليم واعتماد برامج تدريبية وتأهيلية للمواطنين.
– زيادة معدلات المشاركة الاقتصادية للمواطنين من الرجال والنساء.
– إحلال العمالة الخليجية محل العمالة الوافدة.
وجاءت هذه الأهداف في مواجهة واقع مشكلة عدم التوازن في السكان وفي هيكل العمل، والتي يمكن استعراضها بشكل عام في:
– قلة عدد السكان المواطنين بشكل عام، سواء في داخل أوطانهم أو بالنسبة للكثافة السكانية للدول المحيطة بهم.
– تزايد نسبة الوافدين باستمرار.
– الاختلال الناشئ عن الزيادة لصالح السكان غير الأصليين.
– الاختلال الناشئ عن الزيادة لصالح العمالة الوافدة.
– البطالة الناشئة والمتزايدة بين نسبة ملحوظة من المواطنين وخاصة المتعلمين.
– زيادة معدلات الهجرة من الريف إلى الحضر بفعل عدم التوازن في التنمية بين المناطق.
– عدم توسيع القاعدة الاقتصادية، وعدم توازن الهيكل الاقتصادي بسبب الاعتماد الأساسي على النفط، وعدم إحداث التنويع في القاعدة الإنتاجية، ومصادر الدخل القومي بصورة كافية تتيح من المشروعات ما يستوعب العمالة المواطنة والوافدة معا لتصب في عملية التنمية الوطنية.
وإذا كان الإطار الخليجي المشترك قد حدد الأهداف الستة للاستراتيجية السكانية لدول المجلس لمواجهة هذا الواقع المشار إليه، فإن سياسات كل دولة كانت لها من الأولويات والإجراءات ما تميز عن الأخرى تبعا لحجم ونوع وسرعة ما يتطلبه إحداث التوازن من فعل.
وفي تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة ما يمكن أن يكون مثالا للوضع السكاني في الخليج، ففي الإمارات، حيث يصل عدد السكان الذي تضاعف أكثر من أربع مرات منذ تأسيس الدولة الاتحادية إلى نحو 5،5 مليون نسمة، يمثل المواطنون منها ما نسبته حوالي 10 في المائة فقط، إذ يبلغ ما يزيد على 450 ألف مواطن، بينما تبلغ نسبة الوافدين نحو 90 في المائة من بينهم حوالي 2،5 مليون هندي بنسبة تصل إلى 60 في المائة من عدد السكان، وهذا الواقع يشير بلا شك إلى خلل كبير في التركيبة السكانية.
ومن جانب آخر يبلغ حجم القوى العاملة في دولة الإمارات حوالي 6 ملايين شخص بعد إضافة أعداد العمالة المؤقتة والمخالفين لقوانين الإقامة الشرعية. وفي هذا الصدد تشير مصادر وزارة العمل الإماراتية إلى أن عدد العمال المخالفين بلغ نحو 650 ألف عامل.
وإذا كانت قوة العمل المشار إليها لا يمثل فيها المواطنون أكثر من 10 في المائة، فإن 90 في المائة من القوى العاملة الوافدة تمثل بلا شك خللا كبيرا في هيكل القوى العاملة ينبغي التعامل معه لإحداث التوازن فيه بما لا يؤثر في مشروعات التنمية، وبما لا يتعارض مع حقوق الإنسان.
والسؤال هو كيف تعاملت التجربة الإماراتية مع هذه المشكلة؟
لقد انتهجت الدولة سياسة التوطين وذلك بالسعي إلى إحلال العمالة المواطنة محل الوافدة في كل الوظائف التي يمكن أن يشغلها المواطنون، واعتمدت مفهوم أن التوطين لا يعني مجرد الإحلال، وإنما يأتي الإحلال بعد التأهيل، ولذلك توسعت في برامج التدريب والتأهيل للمواطنين، وجمدت شغل الوظائف الجديدة لغير المواطنين، إلا للحاجة الضرورية، أو لعدم وجود المواطن المؤهل لشغلها، وكثفت من حملات التفتيش على العمال المخالفين لقوانين الإقامة، وقامت بتسفير أعداد كبيرة منهم، وتم ترحيل 400 ألف عامل مخالف عام 1999، ومنعت إصدار تأشيرات جديدة لمن لا يحمل شهادة الثانوية العامة، في خطوة للحد من العمالة غير المؤهلة، وقامت بتشجيع الخريجين المواطنين والمواطنات على الانخراط في سلم الوظائف المختلفة، وخفضت من الإنفاق في مجالي الصحة والتعليم للوافدين، وفرضت من الرسوم ما يزيد من تكلفة إقامة الوافد كخطوة نحو التوطين، وشجعت الزواج بين المواطنين والمواطنات الشباب، فأنشأت صندوق الزواج لتحقيق هذه المهمة لتنمية العنصر البشري المواطن في التركيبة السكانية، وأنشأت هيئة تنمية، وأوكلت إليها مهمة توظيف الخريجين من الشباب المواطنين حلاً لظاهرة البطالة.
وجاءت هذه السياسات والإجراءات بهدف تقليل أعداد السكان الوافدين، وزيادة نسبة السكان المواطنين بشكل عام بهدف حل مشكلة قلة عدد المواطنين بالنسبة لعموم عدد السكان، وبهدف الإصلاح التدريجي للخلل في هيكل القوى العاملة سعيا لإحداث التوازن المطلوب.
وتبقى التجربة الإماراتية في سياستها وتشريعاتها وإجراءاتها، وقوة حركتها نحو التوطين لها ما يميزها عن دول الخليج الأخرى، باعتبار أن كل دولة يختلف وصف المشكلة السكانية فيها عن الدولة الأخرى، وكذلك تختلف نسبة التركيبة السكانية فيها عن الأخرى، فمشكلة (البدون) على سبيل المثال، والتي تتطلب حلاً لأنها تتناقض مع مبادئ حقوق الإنسان، يختلف حجمها من دولة إلى أخرى.
وتبقى أيضاً عدة عناصر قد تساعد على دفع خطوات هذه السياسات والإجراءات لحل هذه المسألة حلاً حقيقياً، والتعامل معها تعاملاً موضوعياً وفق استراتيجية متكاملة.
وهنا يلزم القول إن المشكلة السكانية لها وجهان: الأول، يتمثل في زيادة عدد السكان عن مساحة أرض الوطن، أوعن سعة استيعاب طاقة الإنتاج بما ينتج عنه فائض سكاني يمثل مشكلة.
والثاني يتمثل في نقص عدد السكان بالنسبة لمساحة أرض الوطن، أو قلة عددهم أو تأهيلهم لتغطية طاقة الإنتاج، بما ينتج عنه ندرة سكانية تمثل مشكلة أيضاً.
والمسألة من هذا الجانب في دول مجلس التعاون عموماً، وفي الإمارات خصوصاً تكتسب الوجه الثاني للمشكلة السكانية، ويتطلب ذلك:
– تطبيق سياسات وقوانين وإجراءات تفتح الباب واسعاً أمام الاندماج السكاني، والتكامل الاقتصادي بين دول المنطقة، بما يتيح إعادة التركيب الديموغرافي لمواطني دول المجلس، وذلك بتشجيع الانتقال والإقامة، وكذلك إنشاء المشروعات المشتركة بين الأفراد، والتزاوج، بما يزيد من فرص نمو أعداد السكان الخليجيين، وتحقيق المواطنة الخليجية.
– زيادة معدلات تدريب وتأهيل المواطنين لتطبيق ناجح لسياسة التوطين.
– تطوير التعليم ليستجيب لمتطلبات المشروعات الجديدة للتنمية، بما يجعل مخرجات التعليم متوافقة مع احتياجات المهن والوظائف التي يشغلها غير المواطنين.
– تجنيس الكفاءات والخبرات المتميزة التي تحتاجها برامج التنمية من الخليجيين والعرب والمسلمين، والتي أمضت سنوات طويلة في هذه البلاد بما لا يؤثر سلبا في الهوية الوطنية، ويحافظ على القيم الاجتماعية، بما يتيح زيادة نسبة السكان المواطنين.
– تشجيع برامج الدمج الاجتماعي والثقافي بين شرائح المواطنين من الأصول المختلفة، بما يجعل الجيل الثاني منها أكثر تجانسا وتماسكا وانتماء للوطن.
– وضع حلول أكثر انفتاحا وأوسع تكاملا بين سكان دول المجلس وسكان الدول العربية والإسلامية، بما يتيح إنهاء مشكلات أبناء المواطنات، وازواج المواطنات من غير المواطنين.
– العمل على وضع برامج للتنمية الوطنية بالتكامل مع النطاقات الإقليمية والعربية بهدف توسيع وتنويع قاعدة الإنتاج لصالح التنمية، ويهدف توسيع فرص استيعاب قوة عمل إضافية تساهم في حل ظاهرة البطالة، وتزيد من حجم الناتج الوطني المحلي.
– انتهاج مبدأ الحلول المتكاملة البعيدة الأفق، وليست الحلول الجزئية أو المؤقتة أو السريعة الإجراء، وذلك بهدف الإجابة الصحيحة والواقعية لأسئلة ثلاثة هي:
* كيف يمكن زيادة عدد المواطنين بمعدلات تزيد على معدلات زيادة أعداد الوافدين؟
* كيف يمكن تخفيض عدد الوافدين بما لا يخل بمشروعات التنمية، وبما لا يتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان، ومع قوانين منظمة التجارة العالمية؟
*كيف نحقق معدلات تنمية بشرية، وتنمية إنسانية، بما يتيح توفير القوى العاملة الوطنية في مختلف مستويات العمل العام
والخاص بالكفاءة المطلوبة. وبما يحقق نجاح سياسة الإحلال، وبناء المجتمع المتكامل والمتجانس ذي الهوية العربية والإسلامية في عصر العولمة، حتى نحقق تنميتنا وفقاً لروح عصرنا من دون أن نفقد ذاتنا.
::/fulltext::
::cck::2841::/cck::
