متطلبات التحول السياسي والاجتماعي في دول الخليج العربية
::cck::2909::/cck::
::introtext::
في الطريق إلى تحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي في منطقة الخليج العربي، تبرز ضرورة تطوير المؤسسات والبنى والمفاهيم السياسية باتجاه توسيع قاعدة المشاركة الشعبية، وتجديد آليات هذه الممارسات السياسية في اتجاهات مؤسسية (شورية) وديمقراطية، تستمد شرعيتها وشعبيتها من منابع داخلية ومرجعيات حضارية عربية وإسلامية، وتتفاعل مع مصادر إنسانية عالمية في سعيها لتحقيق الانسجام بين طبيعة ذاتها وروح عصرها.
::/introtext::
::fulltext::
في الطريق إلى تحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي في منطقة الخليج العربي، تبرز ضرورة تطوير المؤسسات والبنى والمفاهيم السياسية باتجاه توسيع قاعدة المشاركة الشعبية، وتجديد آليات هذه الممارسات السياسية في اتجاهات مؤسسية (شورية) وديمقراطية، تستمد شرعيتها وشعبيتها من منابع داخلية ومرجعيات حضارية عربية وإسلامية، وتتفاعل مع مصادر إنسانية عالمية في سعيها لتحقيق الانسجام بين طبيعة ذاتها وروح عصرها.
إن التطوير والتحديث اللذين بدأت دول مجلس التعاون في السير على طريقهما في اتجاه تأكيد مبدأ الشورى وتطوير دورها بانتهاج آلياته الديمقراطية يتطلبان اعتماد الانتخاب كإحدى وسائل الآليات الديمقراطية لتحقيق التمثيل الشعبي المؤهل للمشاركة مع مؤسسات الحكم في صنع القرار الوطني.
إن هذا التطوير السياسي في اتجاه الديمقراطية يتطلب إعداد قوانين جديدة للانتخاب للمؤسسات (الشورية) والتشريعية تكون ملاءمة لكل مجتمع خليجي، وعادلة في إشراك قوى أي مجتمع.
كما يتطلب قوانين تؤكد استقلال وسيادة مؤسسة القضاء، وتطلق حرية الصحافة المسؤولة، وتؤكد المساواة العادلة بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات دون إقصاء أو تهميش لاعتبارات تتصل بالدين أو الجنس أو اللون أو المذهب.
غير أن عملية التنمية السياسية لابد أن تسير بالتوازي مع جوانب التنمية الأخرى في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، حيث تتكامل هذه الجوانب جميعها لإحداث التنمية الوطنية الشاملة.
وهذه التنمية الشاملة بدورها تتطلب تطويراً شاملاً في مناهج التعليم ومصادره ووسائله بما يتواءم مع قيم ومبادئ مجتمعاتنا، وبما يتلاءم مع احتياجات سوق العمل، وبما يتواكب مع ثورة العلم والمعلومات والتكنولوجيا.
إن عملية التنمية السياسية التي تهدف لتحقيق حرية المواطن والتي بعد تأكيد حرية الوطن في ملكية إرادته السياسية، والتعبير المستقل عن قراره الوطني، تتطلب التخطيط الواعي والمدروس للسير في عمليات تنمية متوازية في كافة المجالات. وتنمية اقتصادية تهدف إلى رفع مستوى معيشة المواطن الفرد والمجتمع المواطن، وتوفير حق العمل لكل إنسان على أرض الوطن لتمكينه من أداء واجبه في التنمية الشاملة لهذا الوطن بما حصل عليه من تعليم سلحه بكل ما يلزم لإحداث النهضة والتقدم من معارف وعلوم ومهارات وقيم.
إن ذلك من شأنه ليس المساهمة في حل المشكلة السكانية والقضاء على شبح البطالة التي باتت من أخطر التحديات فقط، بل أيضاً تحقيق استثمار أمثل لموارد الثروة الوطنية والبشرية في زيادة صروح ومصادر الإنتاج بما يزيد من معدلات النمو الاقتصادي وينعكس بالتالي إيجابيا على النمو في المجالات الأخرى.
إن انتشار التعليم هو أساس ضروري للقضاء على الأمية التعليمية والثقافية، وضمان حق العلم والعمل للمرأة وللرجل على السواء، يفتح الباب واسعاً لنجاح عملية التنمية الثقافية التي هي أساس بناء الإنسان صانع كل تنمية وهدف أي تنمية.
إن هذا من شأنه بالتالي أن يعيد هيكلة العلاقات الاجتماعية وعلاقات الإنتاج الاقتصادية والسياسية في تكامل بنّاء لحرية الوطن والمواطن في آن واحد.
كما أن تأهيل المرأة بالتعليم وإتاحة فرص العمل المناسب أمامها يضمنان لنا أمهات مسلحات بأهلية أعلى لبناء أسر أكثر استقراراً واستعداداً أكثر على تربية وإعداد أبناء الجيل الخليجي العربي والإسلامي الجديد بما يؤسس مجتمعات أكثر استقراراً وأماناً.
ولأن الأسرة هي أساس المجتمع فإن توفير فرص العلم والعمل يحقق تغيرات إيجابية في البنية الاجتماعية والثقافية للمجتمع في اتجاه رفع مستوى التنمية الاجتماعية.
إن عملية التنمية الشاملة تفتقر إلى أهم عناصر نجاحها، وتأخذ طريقها إلى الفشل إذا هي انفصلت عن قيم الناس، أو سبقت مراحل تطورهم أو تخلفت عن تلبية طموحاتهم، أو إذا اعتمدت على النماذج الجاهزة للتنمية والمصدرة من تجارب لها قيمها المغايرة لقيمنا الثقافية وتقاليدنا الاجتماعية، لأن الإنسان ليس كائن بيولوجي مجرد وإنما هو شخصية ذات مرجعية وأهداف يشكلها الدين والثقافة والبيئة والمجتمع.
ومع الاعتزاز بالمرجعية الحضارية العربية والإسلامية، فإن ذلك ليس دافعاً إلى التعصب والانغلاق على متطلبات التطوير والتحديث، بل على العكس فإن هذا المشروع يشكل دافعاً مضاعفاً للانفتاح على كل ما يتلاءم مع متطلبات تقدمنا من علم وتكنولوجيا وتجارب لدى الآخرين. ذلك أن مرجعيتنا الحضارية العربية والإسلامية التي أسهمت في بناء الحضارة الإنسانية في الماضي هي القادرة بعدة شروط على إصلاح الحاضر والسير نحو المستقبل، بما تبشر به من قيم دافعة إلى العلم والعمل والإبداع في إطار من الحرية والمسؤولية.
على أنه ينبغي ونحن نسعى لتطوير الحاضر في الطريق إلى المستقبل ألا نتجاهل التحديات الكبرى التي تعترض سعينا للتطوير والتنمية، فإذا كان أهم شروط التنمية الشاملة هو استقلال الوطن، وسيطرة شعبه على ثرواته وإرادته الوطنية، كذلك حرية المواطن ومشاركته في الثروة والسلطة الوطنية فإن التحديات الخارجية الدولية والإقليمية تطبع تأثيراتها السلبية على قدرتنا لإحداث التطوير أو التغيير المطلوب. وحيث إن لا قدرة على التنمية المزدهرة من دون استقرار أمني داخلي وخارجي، فإن الأزمات والقضايا الإقليمية المحيطة بمنطقتنا الخليجية والعربية من شأنها أن تنعكس سلباً على فرص تحقيق الاستقرار والأمن الإقليمي والمحلي، وبالتالي على قدرتنا على إحداث التطوير المطلوب أو التغيير المنشود.
وهنا لا نستطيع تجاهل التأثير السلبي لاستمرار القضية الفلسطينية من دون حل عادل حتى الآن، مع تصاعد العدوان الهمجي الإسرائيلي الرافض للاستجابة إلى كل القرارات الدولية وكل مبادئ الشرعية الإنسانية التي تكفل حقوق الشعب الفلسطيني في العودة والاستقلال والأمن.
كما لا يمكننا تجاهل التأثيرات السلبية لاستمرار الأزمة العراقية في ظل الاحتلال الأنجلوأمريكي، وفي ظل انعدام الأمن والاستقرار، ومخاطر تفاقم الأزمة السياسية والأمنية ذات الأبعاد الطائفية إلى اقتتال أهلي.
كما لا يمكننا تجاهل التأثيرات السلبية المحتملة على المنطقة أمام التطورات الدولية والإقليمية المتعلقة بالقضية النووية الإيرانية التي تنذر بمواجهة غربية ـ إيرانية خطيرة. وما لم تحل هذه القضايا المنتجة لأسباب الإرهاب بشكل عاجل وسلمي وعادل، فإن التغيير المنشود في المنطقة قد يتحول إلى تغيير في اتجاه سلبي، وتتحول المنطقة إلى ساحة مواجهة بين القوى الدولية المختلفة مما يلقي بظلاله على أمن الخليج العربي.
إن الوصول إلى حالة من الأمن والاستقرار اللازم للتنمية الشاملة، والذي يمثل شرطاً أساسياً سواء للتطوير أو للتغيير الإيجابي، يتطلب توافقاً إقليمياً وتكاملاً عربياً وإسلامياً، وحواراً عربياً – غربياً واسعاً للتعاون الإقليمي والدولي من أجل الاستقلال الوطني والأمن الإقليمي والرخاء العالمي، بعيدا عن التدخلات والضغوط والإملاءات الخارجية على دول المنطقة التي تعرقل مسيرتها في اتجاه التغيير أو حتى التطوير.
إن ما تتطلع إليه شعوب المنطقة الخليجية من طموحات للتحديث والتطوير، للارتقاء مما هي فيه إلى مستوى ما تطلع إليه، لا ينفي ما شهدته دول الخليج العربية من تطورات وتحولات إيجابية في اتجاه التغيير على مدى السنوات الماضية على جميع الصعد وفي المجالات المختلفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وما نتج عنه من حراك شعبي سياسي وثقافي واجتماعي في ظل ازدهار اقتصادي، يطبع طابعه على إنسان الخليج العربي الجديد.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2909::/cck::
::introtext::
في الطريق إلى تحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي في منطقة الخليج العربي، تبرز ضرورة تطوير المؤسسات والبنى والمفاهيم السياسية باتجاه توسيع قاعدة المشاركة الشعبية، وتجديد آليات هذه الممارسات السياسية في اتجاهات مؤسسية (شورية) وديمقراطية، تستمد شرعيتها وشعبيتها من منابع داخلية ومرجعيات حضارية عربية وإسلامية، وتتفاعل مع مصادر إنسانية عالمية في سعيها لتحقيق الانسجام بين طبيعة ذاتها وروح عصرها.
::/introtext::
::fulltext::
في الطريق إلى تحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي في منطقة الخليج العربي، تبرز ضرورة تطوير المؤسسات والبنى والمفاهيم السياسية باتجاه توسيع قاعدة المشاركة الشعبية، وتجديد آليات هذه الممارسات السياسية في اتجاهات مؤسسية (شورية) وديمقراطية، تستمد شرعيتها وشعبيتها من منابع داخلية ومرجعيات حضارية عربية وإسلامية، وتتفاعل مع مصادر إنسانية عالمية في سعيها لتحقيق الانسجام بين طبيعة ذاتها وروح عصرها.
إن التطوير والتحديث اللذين بدأت دول مجلس التعاون في السير على طريقهما في اتجاه تأكيد مبدأ الشورى وتطوير دورها بانتهاج آلياته الديمقراطية يتطلبان اعتماد الانتخاب كإحدى وسائل الآليات الديمقراطية لتحقيق التمثيل الشعبي المؤهل للمشاركة مع مؤسسات الحكم في صنع القرار الوطني.
إن هذا التطوير السياسي في اتجاه الديمقراطية يتطلب إعداد قوانين جديدة للانتخاب للمؤسسات (الشورية) والتشريعية تكون ملاءمة لكل مجتمع خليجي، وعادلة في إشراك قوى أي مجتمع.
كما يتطلب قوانين تؤكد استقلال وسيادة مؤسسة القضاء، وتطلق حرية الصحافة المسؤولة، وتؤكد المساواة العادلة بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات دون إقصاء أو تهميش لاعتبارات تتصل بالدين أو الجنس أو اللون أو المذهب.
غير أن عملية التنمية السياسية لابد أن تسير بالتوازي مع جوانب التنمية الأخرى في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، حيث تتكامل هذه الجوانب جميعها لإحداث التنمية الوطنية الشاملة.
وهذه التنمية الشاملة بدورها تتطلب تطويراً شاملاً في مناهج التعليم ومصادره ووسائله بما يتواءم مع قيم ومبادئ مجتمعاتنا، وبما يتلاءم مع احتياجات سوق العمل، وبما يتواكب مع ثورة العلم والمعلومات والتكنولوجيا.
إن عملية التنمية السياسية التي تهدف لتحقيق حرية المواطن والتي بعد تأكيد حرية الوطن في ملكية إرادته السياسية، والتعبير المستقل عن قراره الوطني، تتطلب التخطيط الواعي والمدروس للسير في عمليات تنمية متوازية في كافة المجالات. وتنمية اقتصادية تهدف إلى رفع مستوى معيشة المواطن الفرد والمجتمع المواطن، وتوفير حق العمل لكل إنسان على أرض الوطن لتمكينه من أداء واجبه في التنمية الشاملة لهذا الوطن بما حصل عليه من تعليم سلحه بكل ما يلزم لإحداث النهضة والتقدم من معارف وعلوم ومهارات وقيم.
إن ذلك من شأنه ليس المساهمة في حل المشكلة السكانية والقضاء على شبح البطالة التي باتت من أخطر التحديات فقط، بل أيضاً تحقيق استثمار أمثل لموارد الثروة الوطنية والبشرية في زيادة صروح ومصادر الإنتاج بما يزيد من معدلات النمو الاقتصادي وينعكس بالتالي إيجابيا على النمو في المجالات الأخرى.
إن انتشار التعليم هو أساس ضروري للقضاء على الأمية التعليمية والثقافية، وضمان حق العلم والعمل للمرأة وللرجل على السواء، يفتح الباب واسعاً لنجاح عملية التنمية الثقافية التي هي أساس بناء الإنسان صانع كل تنمية وهدف أي تنمية.
إن هذا من شأنه بالتالي أن يعيد هيكلة العلاقات الاجتماعية وعلاقات الإنتاج الاقتصادية والسياسية في تكامل بنّاء لحرية الوطن والمواطن في آن واحد.
كما أن تأهيل المرأة بالتعليم وإتاحة فرص العمل المناسب أمامها يضمنان لنا أمهات مسلحات بأهلية أعلى لبناء أسر أكثر استقراراً واستعداداً أكثر على تربية وإعداد أبناء الجيل الخليجي العربي والإسلامي الجديد بما يؤسس مجتمعات أكثر استقراراً وأماناً.
ولأن الأسرة هي أساس المجتمع فإن توفير فرص العلم والعمل يحقق تغيرات إيجابية في البنية الاجتماعية والثقافية للمجتمع في اتجاه رفع مستوى التنمية الاجتماعية.
إن عملية التنمية الشاملة تفتقر إلى أهم عناصر نجاحها، وتأخذ طريقها إلى الفشل إذا هي انفصلت عن قيم الناس، أو سبقت مراحل تطورهم أو تخلفت عن تلبية طموحاتهم، أو إذا اعتمدت على النماذج الجاهزة للتنمية والمصدرة من تجارب لها قيمها المغايرة لقيمنا الثقافية وتقاليدنا الاجتماعية، لأن الإنسان ليس كائن بيولوجي مجرد وإنما هو شخصية ذات مرجعية وأهداف يشكلها الدين والثقافة والبيئة والمجتمع.
ومع الاعتزاز بالمرجعية الحضارية العربية والإسلامية، فإن ذلك ليس دافعاً إلى التعصب والانغلاق على متطلبات التطوير والتحديث، بل على العكس فإن هذا المشروع يشكل دافعاً مضاعفاً للانفتاح على كل ما يتلاءم مع متطلبات تقدمنا من علم وتكنولوجيا وتجارب لدى الآخرين. ذلك أن مرجعيتنا الحضارية العربية والإسلامية التي أسهمت في بناء الحضارة الإنسانية في الماضي هي القادرة بعدة شروط على إصلاح الحاضر والسير نحو المستقبل، بما تبشر به من قيم دافعة إلى العلم والعمل والإبداع في إطار من الحرية والمسؤولية.
على أنه ينبغي ونحن نسعى لتطوير الحاضر في الطريق إلى المستقبل ألا نتجاهل التحديات الكبرى التي تعترض سعينا للتطوير والتنمية، فإذا كان أهم شروط التنمية الشاملة هو استقلال الوطن، وسيطرة شعبه على ثرواته وإرادته الوطنية، كذلك حرية المواطن ومشاركته في الثروة والسلطة الوطنية فإن التحديات الخارجية الدولية والإقليمية تطبع تأثيراتها السلبية على قدرتنا لإحداث التطوير أو التغيير المطلوب. وحيث إن لا قدرة على التنمية المزدهرة من دون استقرار أمني داخلي وخارجي، فإن الأزمات والقضايا الإقليمية المحيطة بمنطقتنا الخليجية والعربية من شأنها أن تنعكس سلباً على فرص تحقيق الاستقرار والأمن الإقليمي والمحلي، وبالتالي على قدرتنا على إحداث التطوير المطلوب أو التغيير المنشود.
وهنا لا نستطيع تجاهل التأثير السلبي لاستمرار القضية الفلسطينية من دون حل عادل حتى الآن، مع تصاعد العدوان الهمجي الإسرائيلي الرافض للاستجابة إلى كل القرارات الدولية وكل مبادئ الشرعية الإنسانية التي تكفل حقوق الشعب الفلسطيني في العودة والاستقلال والأمن.
كما لا يمكننا تجاهل التأثيرات السلبية لاستمرار الأزمة العراقية في ظل الاحتلال الأنجلوأمريكي، وفي ظل انعدام الأمن والاستقرار، ومخاطر تفاقم الأزمة السياسية والأمنية ذات الأبعاد الطائفية إلى اقتتال أهلي.
كما لا يمكننا تجاهل التأثيرات السلبية المحتملة على المنطقة أمام التطورات الدولية والإقليمية المتعلقة بالقضية النووية الإيرانية التي تنذر بمواجهة غربية ـ إيرانية خطيرة. وما لم تحل هذه القضايا المنتجة لأسباب الإرهاب بشكل عاجل وسلمي وعادل، فإن التغيير المنشود في المنطقة قد يتحول إلى تغيير في اتجاه سلبي، وتتحول المنطقة إلى ساحة مواجهة بين القوى الدولية المختلفة مما يلقي بظلاله على أمن الخليج العربي.
إن الوصول إلى حالة من الأمن والاستقرار اللازم للتنمية الشاملة، والذي يمثل شرطاً أساسياً سواء للتطوير أو للتغيير الإيجابي، يتطلب توافقاً إقليمياً وتكاملاً عربياً وإسلامياً، وحواراً عربياً – غربياً واسعاً للتعاون الإقليمي والدولي من أجل الاستقلال الوطني والأمن الإقليمي والرخاء العالمي، بعيدا عن التدخلات والضغوط والإملاءات الخارجية على دول المنطقة التي تعرقل مسيرتها في اتجاه التغيير أو حتى التطوير.
إن ما تتطلع إليه شعوب المنطقة الخليجية من طموحات للتحديث والتطوير، للارتقاء مما هي فيه إلى مستوى ما تطلع إليه، لا ينفي ما شهدته دول الخليج العربية من تطورات وتحولات إيجابية في اتجاه التغيير على مدى السنوات الماضية على جميع الصعد وفي المجالات المختلفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وما نتج عنه من حراك شعبي سياسي وثقافي واجتماعي في ظل ازدهار اقتصادي، يطبع طابعه على إنسان الخليج العربي الجديد.
::/fulltext::
::cck::2909::/cck::
