الانتخابات في الإمارات.. هـل آن أوانـــها؟
::cck::2969::/cck::
::introtext::
بإجراء الانتخابات البلدية في المملكة العربية السعودية على ثلاث مراحل في العام 2005 تكون المملكة قد لحقت ببقية دول الخليج التي عرفت الممارسة الانتخابية تشريعاً وتنفيذاً، فدولة الكويت ومملكة البحرين وسلطنة عمان عرفت الانتخابات النيابية والبلدية خلال الفترة الماضية، أما دولة قطر فقد مارس شعبها الانتخابات البلدية وهو موعود بموجب مواد الدستور الدائم الذي بدأ سريانه منذ 2004 بإجراء انتخابات نيابية في العام 2006.
::/introtext::
::fulltext::
بإجراء الانتخابات البلدية في المملكة العربية السعودية على ثلاث مراحل في العام 2005 تكون المملكة قد لحقت ببقية دول الخليج التي عرفت الممارسة الانتخابية تشريعاً وتنفيذاً، فدولة الكويت ومملكة البحرين وسلطنة عمان عرفت الانتخابات النيابية والبلدية خلال الفترة الماضية، أما دولة قطر فقد مارس شعبها الانتخابات البلدية وهو موعود بموجب مواد الدستور الدائم الذي بدأ سريانه منذ 2004 بإجراء انتخابات نيابية في العام 2006.
ولم يبق سوى دولة الإمارات العربية المتحدة التي لم تشهد ممارسة الانتخابات كأحد الحقوق السياسية لمواطنيها، فالتقدم الاقتصادي والنماء العمراني الكبير والتغيرات الثقافية والاجتماعية التي شهدها مجتمع دولة الإمارات في العقود الثلاثة من عمر الدولة لم تتلازم مع تطورات وتغيرات في الجانب السياسي لنظام الحكم بنفس الدرجة التي شهدتها الجوانب الأخرى منه.
إن الممارسة الانتخابية الشعبية تعد إحدى أهم ركائز الحكم الرشيد في وقتنا الحاضر وفق المعايير الدولية، فالبند الأول من المادة (21) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنص على (أن لكل فرد الحق في الاشتراك في إدارة الشؤون العامة لبلاده إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون اختياراً حراً). وأكدت هذا الحق السياسي للفرد المادة (25) بفقراتها الثلاث من العهد الدولي الخاص بحقوق الإنسان المدنية والسياسية فمنحته حق الترشيح والانتخاب والمشاركة في انتخابات نزيهة تجرى بشكل دوري بالاقتراع العام وبالتصويت السري.
ويحلو لبعض الأصوات أن تعبر عن آرائها المخالفة للسماح بمثل هذه الممارسة الحضارية وحرمان الأفراد منها كحق من حقوقهم الأساسية بمجموعة من الحجج أهمها أن مجتمع الإمارات المحافظ لم يتعود أو يمارس هذه الآلية لاختيار ممثليه طيلة الفترة الماضية، وأن دستور الدولة وتشريعاتها القانونية لم تلق لهذا الحق بالاً، فلم تقره أو تتعامل معه.
والدارس المتفحص للخلفية التاريخية لمجتمع دولة الإمارات ونظامه القانوني ممثلاً بالدستور أو القوانين الاتحادية لا يجد عائقاً يذكر أمام فتح الأبواب للحق الانتخابي، وتجدر الإشارة إلى أن المطالبة بالانتخابات أو ممارسة بعض أشكالها لم تكن شيئاً غريباً على الثقافة المحلية في دولة الإمارات العربية المتحدة قبل الاستقلال. فكما يذكر بحث منشور في مجلة (دراسات الخليج والجزيرة العربية) الصادرة عن جامعة الكويت عام 1975 فإن إمارة دبـي شهدت في 20 أكتوبر 1938 قيام مجلس تمثيلي برئاسة المرحوم الشيخ سعيد بن مكتوم ضم 15 عضواً مختارين من وجهاء القوم في الإمارة، وأسندت لهذا المجلس اختصاصات عديدة منها: البلدية والأمنية والتعليمية والتجارية والضريبية. كذلك شهدت الإمارة إنشاء أول مجلس بلدي في مارس 1957 ضم 22 عضواً ممثلين لقطاع رجال الأعمال ووجهاء القوم. ويورد الأستاذ عبد الغفار حسين في مقالة له أن المرحوم الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم أصدر عام 1968 مرسوماً بتشكيل جمعية مكونة من 30 شخصاً من أهل الرأي والمشورة ليقوموا باختيار 16 شخصاً من بينهم أو من خارج المجموعة لتشكيل المجلس البلدي للإمارة. وكان وراء هذا المقترح – كما يورد الأستاذ عبد الغفار حسين –
مجموعة من أبناء البلد ذوي الأفكار الوطنية كمحمد القاز وماجد الفطيم، وكان المجلس البلدي المنتخب قوياً في أدائه لضمه مجموعة من أهل الخبرة المواطنين. يضاف إلى ذلك كله أن المثقفين الإماراتيين الدارسين في الخارج انخرطوا في العديد من الفعاليات الانتخابية ضمن التجمعات الطلابية، ونقلوا معهم هذه التجربة الثرة إلى مجتمع الإمارات بعد عودتهم له، وتمت ممارسة بعض الصور الأولية للانتخابات في عقد الستينات في منتديات رياضية وثقافية وطنية.
وعند قراءة تجربة (الاتحاد التساعي) بين الإمارات السبع المكونة لدولة الإمارات إضافة للبحرين وقطر خلال الفترة (1968-1971) يتضح أن مسألة الانتخابات لم تكن مرفوضة على إطلاقها من قبل الحكام أو أولياء العهود أو مستشاري ومندوبي الإمارات خلال مناقشاتهم واجتماعاتهم المتكررة، فقد برز تياران ضمن الوفود التسعة: الأول يرى ضرورة انتخاب ممثلي الإمارات في المجلس الاتحادي وذلك تأسيساً على إيمان هذا الفريق بمبدأ تمثيل شعب الاتحاد. فيما ذهب التيار الثاني، الذي كان يشكل الأغلبية حينها، إلى عدم إمكانية إجراء الانتخابات وذلك تأسيساً على إجراءات عملية، وليست مبدئية، فأنصار هذا التيار لم يرفضوا مبدأ الانتخاب كحق من حقوق الإنسان وممارسة حضارية راقية، بل كانوا يرون أن عدداً كبيراً من الأجانب يحملون جوازات سفر بعض الإمارات من دون أن يعني ذلك مواطنتهم أو انتماءهم لشعب الاتحاد. ووصل الحماس للتصويت والانتخاب لدى البعض أن طالب ولي عهد إحدى الإمارات بانتخاب رئيس الاتحاد بالاستفتاء الشعبي وهو أعلى صور المشاركة الشعبية المباشرة.
لذلك وللتوفيق بين الاتجاهين، فقد قام المستشارون القانونيون للحكام بصياغة المادة (70) من الدستور المؤقت للاتحاد التساعي على النحو الآتي: (يترك لكل إمارة تحديد طريقة اختيار المواطنين الذين يمثلونها في المجلس الاتحادي). وبعد انهيار تجربة الاتحاد التساعي ونشوء دولة الإمارات العربية المتحدة في ديسمبر 1971 وتبنيها للدستور المؤقت، فإن هذه المادة تم تضمينها وبنفس الصياغة في دستور الدولة الجديدة تحت الرقم (69).
إن المتأمل لنص المادة (69) من دستور الدولة الوارد أعلاه وفي ضوء مقدمة الدستور التي أوردت رغبة حكام الإمارات في إعداد (شعب الاتحاد للحياة الدستورية الحرة الكريمة مع السير به قدماً نحو حكم ديمقراطي نيابي متكامل الأركان) يتبين له الآتي:
إن هناك قبولاً ضمنياً بمبدأ الانتخابات في دستور الدولة، فلم يقطع الدستور مسألة اختيار ممثلي الإمارات في المجلس الوطني بانحيازه لطريقة دون أخرى. فالباب مفتوح أمام كافة الخيارات: الانتخاب الحر الكامل لاختيار أعضاء المجلس، أو الانتخاب الجزئي لهم، أو تعيينهم بشكل مباشر من السلطة الحاكمة في كل إمارة. من ثم فلا يوجد عائق دستوري أمام تبني الانتخابات كأداة لاختيار أعضاء المجلس الوطني الاتحادي.
إن هناك التزاماً صريحاً بأن إحدى غايات الدستور إيجاد (حكم ديمقراطي نيابي). والديمقراطية النيابية بطبيعة الحال لا تتأتى إلا من خلال انتخابات شعبية حرة نزيهة كما هو الوضع في الدول التي أرست دعائم هذا النمط من أنماط الحكم. فلو كان أمر الانتخابات غير مقبول في الثقافة المحلية أو غير مستساغ لدى النخبة السياسية لما وافق الآباء المؤسسون للدولة على السعي لاكتمال بنيان الدولة بشكل ديمقراطي نيابي.
وتفعيلاً لنصوص دستور الدولة وتمهيداً لإعداد الشعب للحكم الديمقراطي النيابي فقد نصت العديد من التشريعات الاتحادية على الانتخابات كوسيلة للاختيار، وتمت ممارستها في الواقع العملي خلال العقود الثلاثة الماضية، فقانون الجمعيات ذات النفع العام رقم (6) لسنة 1974 نصّ، وفي مرحلة مبكرة من عمر الدولة، على أن الانتخابات هي وسيلة اختيار مجالس إدارة مؤسسات المجتمع المدني من جمعيات مهنية وأندية رياضية وجمعيات نسائية وثقافية وغيرها. كذلك فإن قانون المجلس الأعلى للشباب والرياضة رقم (11) لسنة 1980 نصّ على أن ممثلي القطاع الأهلي الثمانية يتم انتخابهم من قبل ممثلي الأندية الرياضية.
واستناداً إلى مثل هذه النصوص القانونية فقد شهدت الدولة، خصوصاً في عقدي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، ممارسة انتخابية في كافة الجمعيات ذات النفع العام والأندية الرياضية، بل وبعض غرف التجارة والصناعة في كل إمارة على حدة والاتحاد الوطني لطلبة الإمارات – فرع جامعة الإمارات وفروعه في الخارج.
لذلك فإن المرتجى مع تسلّم القيادة الشابة الجديدة في دولة الإمارات لدفة الحكم ترسيخ مبدأ المشاركة الشعبية بما يتفق مع المصالح الوطنية العليا والتطورات الإقليمية والعالمية المعززة لهذا المبدأ. ويسود الرأي لدى قطاع واسع من المحللين السياسيين في الدولة أن إنجازاتها وحجم نجاحات قيادتها في المجالات الاقتصادية والاجتماعية لابد أن تنعكس على المنجز السياسي في شكل تعديل لصلاحيات المجلس الوطني الاتحادي الدستورية ليكون سلطة تشريعية تمثيلية حقيقية ومؤسسة رقابية فعالة، ورفع عدد أعضائه بما يتناسب مع النمو السكاني الكبير في كل إمارة، واتخاذ الانتخابات النيابية الحرة المباشرة وسيلة لاختيار كامل أعضاء المجلس، وليس جزءاً منهم، وإشراك المرأة في هذا الحق السياسي سواء على مستوى الانتخاب أو الترشيح.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2969::/cck::
::introtext::
بإجراء الانتخابات البلدية في المملكة العربية السعودية على ثلاث مراحل في العام 2005 تكون المملكة قد لحقت ببقية دول الخليج التي عرفت الممارسة الانتخابية تشريعاً وتنفيذاً، فدولة الكويت ومملكة البحرين وسلطنة عمان عرفت الانتخابات النيابية والبلدية خلال الفترة الماضية، أما دولة قطر فقد مارس شعبها الانتخابات البلدية وهو موعود بموجب مواد الدستور الدائم الذي بدأ سريانه منذ 2004 بإجراء انتخابات نيابية في العام 2006.
::/introtext::
::fulltext::
بإجراء الانتخابات البلدية في المملكة العربية السعودية على ثلاث مراحل في العام 2005 تكون المملكة قد لحقت ببقية دول الخليج التي عرفت الممارسة الانتخابية تشريعاً وتنفيذاً، فدولة الكويت ومملكة البحرين وسلطنة عمان عرفت الانتخابات النيابية والبلدية خلال الفترة الماضية، أما دولة قطر فقد مارس شعبها الانتخابات البلدية وهو موعود بموجب مواد الدستور الدائم الذي بدأ سريانه منذ 2004 بإجراء انتخابات نيابية في العام 2006.
ولم يبق سوى دولة الإمارات العربية المتحدة التي لم تشهد ممارسة الانتخابات كأحد الحقوق السياسية لمواطنيها، فالتقدم الاقتصادي والنماء العمراني الكبير والتغيرات الثقافية والاجتماعية التي شهدها مجتمع دولة الإمارات في العقود الثلاثة من عمر الدولة لم تتلازم مع تطورات وتغيرات في الجانب السياسي لنظام الحكم بنفس الدرجة التي شهدتها الجوانب الأخرى منه.
إن الممارسة الانتخابية الشعبية تعد إحدى أهم ركائز الحكم الرشيد في وقتنا الحاضر وفق المعايير الدولية، فالبند الأول من المادة (21) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنص على (أن لكل فرد الحق في الاشتراك في إدارة الشؤون العامة لبلاده إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون اختياراً حراً). وأكدت هذا الحق السياسي للفرد المادة (25) بفقراتها الثلاث من العهد الدولي الخاص بحقوق الإنسان المدنية والسياسية فمنحته حق الترشيح والانتخاب والمشاركة في انتخابات نزيهة تجرى بشكل دوري بالاقتراع العام وبالتصويت السري.
ويحلو لبعض الأصوات أن تعبر عن آرائها المخالفة للسماح بمثل هذه الممارسة الحضارية وحرمان الأفراد منها كحق من حقوقهم الأساسية بمجموعة من الحجج أهمها أن مجتمع الإمارات المحافظ لم يتعود أو يمارس هذه الآلية لاختيار ممثليه طيلة الفترة الماضية، وأن دستور الدولة وتشريعاتها القانونية لم تلق لهذا الحق بالاً، فلم تقره أو تتعامل معه.
والدارس المتفحص للخلفية التاريخية لمجتمع دولة الإمارات ونظامه القانوني ممثلاً بالدستور أو القوانين الاتحادية لا يجد عائقاً يذكر أمام فتح الأبواب للحق الانتخابي، وتجدر الإشارة إلى أن المطالبة بالانتخابات أو ممارسة بعض أشكالها لم تكن شيئاً غريباً على الثقافة المحلية في دولة الإمارات العربية المتحدة قبل الاستقلال. فكما يذكر بحث منشور في مجلة (دراسات الخليج والجزيرة العربية) الصادرة عن جامعة الكويت عام 1975 فإن إمارة دبـي شهدت في 20 أكتوبر 1938 قيام مجلس تمثيلي برئاسة المرحوم الشيخ سعيد بن مكتوم ضم 15 عضواً مختارين من وجهاء القوم في الإمارة، وأسندت لهذا المجلس اختصاصات عديدة منها: البلدية والأمنية والتعليمية والتجارية والضريبية. كذلك شهدت الإمارة إنشاء أول مجلس بلدي في مارس 1957 ضم 22 عضواً ممثلين لقطاع رجال الأعمال ووجهاء القوم. ويورد الأستاذ عبد الغفار حسين في مقالة له أن المرحوم الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم أصدر عام 1968 مرسوماً بتشكيل جمعية مكونة من 30 شخصاً من أهل الرأي والمشورة ليقوموا باختيار 16 شخصاً من بينهم أو من خارج المجموعة لتشكيل المجلس البلدي للإمارة. وكان وراء هذا المقترح – كما يورد الأستاذ عبد الغفار حسين –
مجموعة من أبناء البلد ذوي الأفكار الوطنية كمحمد القاز وماجد الفطيم، وكان المجلس البلدي المنتخب قوياً في أدائه لضمه مجموعة من أهل الخبرة المواطنين. يضاف إلى ذلك كله أن المثقفين الإماراتيين الدارسين في الخارج انخرطوا في العديد من الفعاليات الانتخابية ضمن التجمعات الطلابية، ونقلوا معهم هذه التجربة الثرة إلى مجتمع الإمارات بعد عودتهم له، وتمت ممارسة بعض الصور الأولية للانتخابات في عقد الستينات في منتديات رياضية وثقافية وطنية.
وعند قراءة تجربة (الاتحاد التساعي) بين الإمارات السبع المكونة لدولة الإمارات إضافة للبحرين وقطر خلال الفترة (1968-1971) يتضح أن مسألة الانتخابات لم تكن مرفوضة على إطلاقها من قبل الحكام أو أولياء العهود أو مستشاري ومندوبي الإمارات خلال مناقشاتهم واجتماعاتهم المتكررة، فقد برز تياران ضمن الوفود التسعة: الأول يرى ضرورة انتخاب ممثلي الإمارات في المجلس الاتحادي وذلك تأسيساً على إيمان هذا الفريق بمبدأ تمثيل شعب الاتحاد. فيما ذهب التيار الثاني، الذي كان يشكل الأغلبية حينها، إلى عدم إمكانية إجراء الانتخابات وذلك تأسيساً على إجراءات عملية، وليست مبدئية، فأنصار هذا التيار لم يرفضوا مبدأ الانتخاب كحق من حقوق الإنسان وممارسة حضارية راقية، بل كانوا يرون أن عدداً كبيراً من الأجانب يحملون جوازات سفر بعض الإمارات من دون أن يعني ذلك مواطنتهم أو انتماءهم لشعب الاتحاد. ووصل الحماس للتصويت والانتخاب لدى البعض أن طالب ولي عهد إحدى الإمارات بانتخاب رئيس الاتحاد بالاستفتاء الشعبي وهو أعلى صور المشاركة الشعبية المباشرة.
لذلك وللتوفيق بين الاتجاهين، فقد قام المستشارون القانونيون للحكام بصياغة المادة (70) من الدستور المؤقت للاتحاد التساعي على النحو الآتي: (يترك لكل إمارة تحديد طريقة اختيار المواطنين الذين يمثلونها في المجلس الاتحادي). وبعد انهيار تجربة الاتحاد التساعي ونشوء دولة الإمارات العربية المتحدة في ديسمبر 1971 وتبنيها للدستور المؤقت، فإن هذه المادة تم تضمينها وبنفس الصياغة في دستور الدولة الجديدة تحت الرقم (69).
إن المتأمل لنص المادة (69) من دستور الدولة الوارد أعلاه وفي ضوء مقدمة الدستور التي أوردت رغبة حكام الإمارات في إعداد (شعب الاتحاد للحياة الدستورية الحرة الكريمة مع السير به قدماً نحو حكم ديمقراطي نيابي متكامل الأركان) يتبين له الآتي:
إن هناك قبولاً ضمنياً بمبدأ الانتخابات في دستور الدولة، فلم يقطع الدستور مسألة اختيار ممثلي الإمارات في المجلس الوطني بانحيازه لطريقة دون أخرى. فالباب مفتوح أمام كافة الخيارات: الانتخاب الحر الكامل لاختيار أعضاء المجلس، أو الانتخاب الجزئي لهم، أو تعيينهم بشكل مباشر من السلطة الحاكمة في كل إمارة. من ثم فلا يوجد عائق دستوري أمام تبني الانتخابات كأداة لاختيار أعضاء المجلس الوطني الاتحادي.
إن هناك التزاماً صريحاً بأن إحدى غايات الدستور إيجاد (حكم ديمقراطي نيابي). والديمقراطية النيابية بطبيعة الحال لا تتأتى إلا من خلال انتخابات شعبية حرة نزيهة كما هو الوضع في الدول التي أرست دعائم هذا النمط من أنماط الحكم. فلو كان أمر الانتخابات غير مقبول في الثقافة المحلية أو غير مستساغ لدى النخبة السياسية لما وافق الآباء المؤسسون للدولة على السعي لاكتمال بنيان الدولة بشكل ديمقراطي نيابي.
وتفعيلاً لنصوص دستور الدولة وتمهيداً لإعداد الشعب للحكم الديمقراطي النيابي فقد نصت العديد من التشريعات الاتحادية على الانتخابات كوسيلة للاختيار، وتمت ممارستها في الواقع العملي خلال العقود الثلاثة الماضية، فقانون الجمعيات ذات النفع العام رقم (6) لسنة 1974 نصّ، وفي مرحلة مبكرة من عمر الدولة، على أن الانتخابات هي وسيلة اختيار مجالس إدارة مؤسسات المجتمع المدني من جمعيات مهنية وأندية رياضية وجمعيات نسائية وثقافية وغيرها. كذلك فإن قانون المجلس الأعلى للشباب والرياضة رقم (11) لسنة 1980 نصّ على أن ممثلي القطاع الأهلي الثمانية يتم انتخابهم من قبل ممثلي الأندية الرياضية.
واستناداً إلى مثل هذه النصوص القانونية فقد شهدت الدولة، خصوصاً في عقدي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، ممارسة انتخابية في كافة الجمعيات ذات النفع العام والأندية الرياضية، بل وبعض غرف التجارة والصناعة في كل إمارة على حدة والاتحاد الوطني لطلبة الإمارات – فرع جامعة الإمارات وفروعه في الخارج.
لذلك فإن المرتجى مع تسلّم القيادة الشابة الجديدة في دولة الإمارات لدفة الحكم ترسيخ مبدأ المشاركة الشعبية بما يتفق مع المصالح الوطنية العليا والتطورات الإقليمية والعالمية المعززة لهذا المبدأ. ويسود الرأي لدى قطاع واسع من المحللين السياسيين في الدولة أن إنجازاتها وحجم نجاحات قيادتها في المجالات الاقتصادية والاجتماعية لابد أن تنعكس على المنجز السياسي في شكل تعديل لصلاحيات المجلس الوطني الاتحادي الدستورية ليكون سلطة تشريعية تمثيلية حقيقية ومؤسسة رقابية فعالة، ورفع عدد أعضائه بما يتناسب مع النمو السكاني الكبير في كل إمارة، واتخاذ الانتخابات النيابية الحرة المباشرة وسيلة لاختيار كامل أعضاء المجلس، وليس جزءاً منهم، وإشراك المرأة في هذا الحق السياسي سواء على مستوى الانتخاب أو الترشيح.
::/fulltext::
::cck::2969::/cck::
