الأقاليم والعَلَم وأشياء أخرى
::cck::3005::/cck::
::introtext::
إذن فقد استقر الوضع في العراق، وبدأت عمليات إعادة البناء، وانخفضت مستويات الفساد الإداري بشكل كبير، فلم يعد هناك هذا الكم الهائل من الشكاوى بخصوصه، وبدأ الناس يعلمون أين تصرف الأموال القادمة من المؤسسات الدولية وعائدات النفط العراقي، وأصبح الشغل الشاغل للساسة العراقيين تطبيع الوضع بقيام الفيدرالية وتغيير عَلَم العراق.
::/introtext::
::fulltext::
إذن فقد استقر الوضع في العراق، وبدأت عمليات إعادة البناء، وانخفضت مستويات الفساد الإداري بشكل كبير، فلم يعد هناك هذا الكم الهائل من الشكاوى بخصوصه، وبدأ الناس يعلمون أين تصرف الأموال القادمة من المؤسسات الدولية وعائدات النفط العراقي، وأصبح الشغل الشاغل للساسة العراقيين تطبيع الوضع بقيام الفيدرالية وتغيير عَلَم العراق.
من يطلع وبسرعة على الأخبار المتواترة عن العراق يعلم أن لا شيء مما ذكرته آنفاً حدث أو في طريقه للحدوث، فلا الأمن مستقر ولا عمليات إعادة إعمار حقيقية في الأماكن الساخنة أو المستقرة، والفساد الذي تتحدث عنه الصحف العراقية وتقارير المنظمات الدولية لا يزال يقتات من قوت الشعب، ومع ذلك يترك من اختارهم الشعب لتمثيله من أجل حل هذه القضايا الشائكة وعلى رأسها حملات القتل العشوائي اليومية التي حطمت كل الأرقام القياسية ليناقشوا (فدرلة) العراق وتغيير عَلَمه.
ورغم أنني مع لا مركزية الدولة، فإن عدم استقرار الأوضاع وعدم قدرة الجهات الرقابية على أداء وظيفتها، والعنف الطائفي الذي يعصف بالبلاد، وانتشار السلاح، والإرهاب وفرق الموت كل هذه الأمور تجعل مجرد التفكير بما يثير نزاعاً آخر في بلاد الرافدين خطوة أخرى نحو حرب أهلية شاملة (لا سمح الله). ولعل موضوع الفيدرالية وتقسيم الموارد يجعلني أتساءل: إذا كانت الحكومة مركزية ولم تتمكن من السيطرة على الأوضاع الأمنية أو السياسية أو الاقتصادية، فكيف بحكومات تقودها الأحزاب ذاتها التي تشترك في الحكومة ولا تتفق فيما بينها على الكثير من الأمور قادرة على إدارة الأقاليم.
وما يجري على موضوع الأقاليم، نشاهده في أزمة العَلَم العراقي التي بدأتها حكومة كردستان بقرارها إنزال العلم العراقي من أسطح المباني في الإقليم وخارجه (حسب التطورات الأخيرة بقيام ميليشيا كردية بإنزال العلم العراقي من على أسطح المباني في مدينة كركوك التي هي خارج منطقة كردستان). إذ أظهرت هذه الأزمة أن الحكومة ضعيفة إلى درجة لا يمكنها من فرض العلم على أجزاء من العراق، مما يجعل المتابع ينظر إلى تحويل البلد إلى أقاليم بشيء من الوجل والحذر، لأن أي محاولة انفصالية أو قرارات تعاكس التوجه الحكومي العام في الوقت الحاضر لن تجد من يردعها، وستسير نحو التنفيذ مما يهدد مستقبل العراق كبلد واحد.
وبالطبع هناك حاجة إلى تغيير العَلَم، وليس العَلَم فحسب، بل النشيد الوطني، ولكن هذا الموضوع أيضاً يجب أن يخضع للاستفتاء الشعبي وفي ظروف طبيعية أو على الأقل أفضل من الوقت الحاضر كي يتمكن الناس من الاختيار من دون شحن طائفي وعرقي كما يحدث حالياً. إن المطلوب أن يتذكر الساسة العراقيون أن الإنسان في بلدهم تعب من منظر الدماء اليومي واللهاث على لقمة العيش والوعود بحياة أفضل، وهو بحاجة ليحس بأنه أصبح قيمة عليا بعد أن كان وقوداً للحروب العبثية ومن ثم هدفاً للمفخخات وعملية القتل. وينبغي على الساسة أن يدركوا أن هناك أشياء أخرى على الدولة العراقية القيام بها في الوقت الحاضر لحقن دماء البشر وتخفيف ضغوط الحياة من (فدرلة) البلد أو تغيير علمه.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3005::/cck::
::introtext::
إذن فقد استقر الوضع في العراق، وبدأت عمليات إعادة البناء، وانخفضت مستويات الفساد الإداري بشكل كبير، فلم يعد هناك هذا الكم الهائل من الشكاوى بخصوصه، وبدأ الناس يعلمون أين تصرف الأموال القادمة من المؤسسات الدولية وعائدات النفط العراقي، وأصبح الشغل الشاغل للساسة العراقيين تطبيع الوضع بقيام الفيدرالية وتغيير عَلَم العراق.
::/introtext::
::fulltext::
إذن فقد استقر الوضع في العراق، وبدأت عمليات إعادة البناء، وانخفضت مستويات الفساد الإداري بشكل كبير، فلم يعد هناك هذا الكم الهائل من الشكاوى بخصوصه، وبدأ الناس يعلمون أين تصرف الأموال القادمة من المؤسسات الدولية وعائدات النفط العراقي، وأصبح الشغل الشاغل للساسة العراقيين تطبيع الوضع بقيام الفيدرالية وتغيير عَلَم العراق.
من يطلع وبسرعة على الأخبار المتواترة عن العراق يعلم أن لا شيء مما ذكرته آنفاً حدث أو في طريقه للحدوث، فلا الأمن مستقر ولا عمليات إعادة إعمار حقيقية في الأماكن الساخنة أو المستقرة، والفساد الذي تتحدث عنه الصحف العراقية وتقارير المنظمات الدولية لا يزال يقتات من قوت الشعب، ومع ذلك يترك من اختارهم الشعب لتمثيله من أجل حل هذه القضايا الشائكة وعلى رأسها حملات القتل العشوائي اليومية التي حطمت كل الأرقام القياسية ليناقشوا (فدرلة) العراق وتغيير عَلَمه.
ورغم أنني مع لا مركزية الدولة، فإن عدم استقرار الأوضاع وعدم قدرة الجهات الرقابية على أداء وظيفتها، والعنف الطائفي الذي يعصف بالبلاد، وانتشار السلاح، والإرهاب وفرق الموت كل هذه الأمور تجعل مجرد التفكير بما يثير نزاعاً آخر في بلاد الرافدين خطوة أخرى نحو حرب أهلية شاملة (لا سمح الله). ولعل موضوع الفيدرالية وتقسيم الموارد يجعلني أتساءل: إذا كانت الحكومة مركزية ولم تتمكن من السيطرة على الأوضاع الأمنية أو السياسية أو الاقتصادية، فكيف بحكومات تقودها الأحزاب ذاتها التي تشترك في الحكومة ولا تتفق فيما بينها على الكثير من الأمور قادرة على إدارة الأقاليم.
وما يجري على موضوع الأقاليم، نشاهده في أزمة العَلَم العراقي التي بدأتها حكومة كردستان بقرارها إنزال العلم العراقي من أسطح المباني في الإقليم وخارجه (حسب التطورات الأخيرة بقيام ميليشيا كردية بإنزال العلم العراقي من على أسطح المباني في مدينة كركوك التي هي خارج منطقة كردستان). إذ أظهرت هذه الأزمة أن الحكومة ضعيفة إلى درجة لا يمكنها من فرض العلم على أجزاء من العراق، مما يجعل المتابع ينظر إلى تحويل البلد إلى أقاليم بشيء من الوجل والحذر، لأن أي محاولة انفصالية أو قرارات تعاكس التوجه الحكومي العام في الوقت الحاضر لن تجد من يردعها، وستسير نحو التنفيذ مما يهدد مستقبل العراق كبلد واحد.
وبالطبع هناك حاجة إلى تغيير العَلَم، وليس العَلَم فحسب، بل النشيد الوطني، ولكن هذا الموضوع أيضاً يجب أن يخضع للاستفتاء الشعبي وفي ظروف طبيعية أو على الأقل أفضل من الوقت الحاضر كي يتمكن الناس من الاختيار من دون شحن طائفي وعرقي كما يحدث حالياً. إن المطلوب أن يتذكر الساسة العراقيون أن الإنسان في بلدهم تعب من منظر الدماء اليومي واللهاث على لقمة العيش والوعود بحياة أفضل، وهو بحاجة ليحس بأنه أصبح قيمة عليا بعد أن كان وقوداً للحروب العبثية ومن ثم هدفاً للمفخخات وعملية القتل. وينبغي على الساسة أن يدركوا أن هناك أشياء أخرى على الدولة العراقية القيام بها في الوقت الحاضر لحقن دماء البشر وتخفيف ضغوط الحياة من (فدرلة) البلد أو تغيير علمه.
::/fulltext::
::cck::3005::/cck::
