نحو وضع استراتيجية خليجية موحدة لتعزيز مفهوم الشراكة المجتمعية
::cck::3058::/cck::
::introtext::
عندما نشرع بالعمل على وضع استراتيجية موحدة بين دول مجلس التعاون لتعزيز مفهوم الشراكة المجتمعية فلا بد من التأكيد أولاً على ضرورة حشد الجهود التي من الممكن أن نستفيد منها في بناء هذا التصور، وذلك حتى ننطلق في بناء تصور هذه الاستراتيجية على نحو إيجابي سليم تستثمر فيه كافة الطاقات.
::/introtext::
::fulltext::
عندما نشرع بالعمل على وضع استراتيجية موحدة بين دول مجلس التعاون لتعزيز مفهوم الشراكة المجتمعية فلا بد من التأكيد أولاً على ضرورة حشد الجهود التي من الممكن أن نستفيد منها في بناء هذا التصور، وذلك حتى ننطلق في بناء تصور هذه الاستراتيجية على نحو إيجابي سليم تستثمر فيه كافة الطاقات.
إن هذه الاستراتيجية لا بد أن تقوم على مقومات ودعائم عدة نتناولها كالتالي:
1- إنشاء جهاز مركزي على مستوى دول مجلس التعاون، يضع استراتيجية البناء لهذا المفهوم، ويستعين بلجان فنية من أجل ذلك: حيث يبدأ جهاز قائم على كوادر ذات خبرة في مجال تعزيز المفهوم الأمني من كافة دول مجلس التعاون، كما يستعين هذا الجهاز بخبرات دينية وإعلامية وتربوية وغيرها من الخبرات لبناء استراتيجيته.
إن هذا النظام أخذت به كثير من الدول في وضع استراتيجياتها لتعزيز هذا المفهوم، ومن ضمن هذه الدول ليبيا واليابان، وفي دول مجلس التعاون يتحتم علينا أن نبني استراتيجيتنا التي تعتمد على جهاز يشرف على تنفيذ الاستراتيجية، ويتخذ مقره في إحدى دول المجلس، ويعمل على وضع الاستراتيجيات العامة لتعزيز هذا المفهوم، مع مراعاة الاختلافات بين دولة وأخرى.
وهناك بعض الأسس – وفق ما نراه – ينبغي أن يأخذ بها هذا الجهاز حين يضع استراتيجيته، التي سيعمل على مراعاتها ضمن خطته في تفعيل المفهوم تتمثل في التالي:
* الأخذ بالمفهومين الفرنسي والأمريكي لتعزيز المفهوم: إن من أفضل المفاهيم العالمية – خاصة في ظل المجتمعات التي تقل فيها درجة الوعي بهذه المفاهيم – لتفعيل الشراكة المجتمعية المفهومين الفرنسي والأمريكي، حيث يقوم الأول على جعل تقديم الخدمات من الأجهزة الأمنية ذات الصبغة الاجتماعية تعمل كمحفّزات للمواطن وتشجعه على الإسهام في مكافحة الجريمة. بمعنى آخر تصبح الأجهزة الأمنية بذلك أجهزة تقدم خدماتها للعملاء. أما المفهوم الأمريكي فهو يفعّل سياسة الوقاية من الجريمة قبل وقوعها، وذلك بدراسة واقع المجتمعات، وهو مفهوم لتفعيله دور كبير في مكافحة الظواهر السلبية في المجتمع.
* التعريف بالمفهوم قبل تفعيله على أرض الواقع: فمما لا شك فيه أن تعزيز مفهوم الشراكة المجتمعية كوسيلة للحد من ظاهرة الجريمة يمكن أن نعتبره مفهوماً أجنبياً على المجتمعات الخليجية، كما كان أجنبياً كذلك على كثير من الدول التي أخذت به قبل تفعيله على واقعها، وبدأت بمبدأ التدرج لتفعيله على واقعها.
ومن خلال ذلك جاءت الضرورة لبناء استراتيجية الانطلاق لبناء هذا المفهوم من خلال العمل على غرسه في وجدان المجتمع وفي فكره؛ وذلك لإزالة حالة الاستغراب أولاً – ولعلنا نجد هذه المنهجية في التجربة الليبية واليابانية – ومن ثم القيام بتفعيله على أرض الواقع بعد ذلك.
* الاستفادة من التجارب العالمية وفق ما يتناسب مع الواقع: وذلك حتى ننطلق في بناء هذا التصور، حيث يتحتم علينا أن نقف على تجارب من سبقنا من الدول كسبيل لتعزيز هذا المفهوم، وذلك مع مراعاة الأخذ من هذه التجارب بما يتناسب مع مكونات واقعنا، وإلا فإنه لن يتحقق لنا التفعيل للمفهوم بالشكل الذي يتناسب مع مجتمعنا، ولعلنا نأخذ بهذا المبدأ كنقطة انطلاق من خلال التجربة اليابانية، حيث وضع اليابانيون التجربة الغربية التي سبقتهم في تعزيز المفهوم في قوالب يابانية أصيلة، وانطلقوا في تفعيلها بما يتناسب مع مجتمعهم.
* تحديد الأطر التي يمكن أن نفعّل من خلالها مفهوم الشراكة المجتمعية، وذلك من خلال قراءة مرحلية لمكافحة استشراء الجريمة في المجتمع: وذلك كي يقف الجهاز من خلال قراءته لمرحلية مكافحة استشراء الجريمة على تحديد للدور الذي يمكن أن يسهم فيه المجتمع من خلال مشروع الشراكة هذا، ونتناول في هذه القراءة التي اقتراحات لتعزيز هذا المفهوم في دول مجلس التعاون:
1- مرحلة الوقاية من الجريمة: يقع على الجهاز الأمني الدور في تحفيز طاقات المجتمع نحو تعزيز هذا المفهوم، بالإضافة إلى الأخذ بالمفهوم الفرنسي لتعزيز الشراكة، الذي يعتمد على المبادرة من قبل القائمين على جهاز الأمن مع مختلف المؤسسات والأفراد في المجتمع.
ومما لا شك فيه أن الدور في هذه المرحلة يقع على الجمعيات التي تعنى بالجوانب الدينية والتربوية والنفسية ودراسة الظواهر الاجتماعية، حيث تتبنى المراكز المكلفة بتعزيز هذا المفهوم، والمنتشرة في دول المجلس إنشاء لجنة تابعة للمركز تضم عضوية مختلف الكفاءات المتخصصة في هذه المجالات، كما تقوم بالتنسيق مع اللجان الفرعية المنبثقة من الجهاز الأم لتفعيل الخطط الوقائية من الظواهر السلبية في المجتمع، وذلك باستخدام مختلف الوسائل، بالإضافة إلى تبادل الخبرات بين مختلف هذه الجمعيات في معظم دول المجلس وفق المنظومة الموضوعة من قبل الجهاز المركزي.
2- مرحلة ارتكاب الجريمة: من المحتم أن الدور الذي تقوم به هذه اللجنة التابعة للمركز والذي يقوم على تفعيل خطط الجهاز المركزي دور كبير يقلص من حجم الظواهر السلبية في المجتمع على وجه العموم، ومن حجم السلوك الإجرامي على وجه الخصوص، فإذا ارتكبت جريمة أياً كان نوعها، فإن هناك دوراً لا بد أن يتواجد لتعزيز مفهوم الشراكة المجتمعية، ويتمثل هذا الدور في كيفية التعامل مع أحداث هذه الجريمة للتبليغ عنها في الوقت المناسب؛ وذلك كي يتسنى لرجال الأمن القبض على المجرم تمهيداً لمعاقبته من قبل الجهاز القضائي.
3- مرحلة ما بعد ارتكاب الجريمة: لا بد من التأكيد كذلك على أن مرحلة ما بعد ارتكاب الجريمة لا يوجد فيها أي دور لمفهوم الشراكة المجتمعية، فالجهاز الأمني ممثلاً في أفراده هو وحده الذي يقوم بالدور المتكامل لهذه المرحلة لأن لديه معرفة بالإجراءات التي ينبغي اتخاذها للوصول إلى مرتكب الجريمة.
4- مرحلة القبض على المتهم ومحاكمته: يقع الدور في هذه المرحلة كذلك على جهاز الدولة، حيث يقوم بالقبض على المجرم فيها رجال الأمن، ولا يكون للمجتمع دور فيها، ويقوم بالمحاكمة بعد ذلك رجال القانون ممثلين بالنيابة والقضاء.
5- مرحلة ما بعد الإدانة (مرحلة المعاقبة والتأهيل): بعد المحاكمة إما أن يصدر حكم ببراءة المتهم، أو أن يصدر حكم بإدانته، وبعد الحكم بالإدانة يتم تحويل المتهم عن طريق أفراد جهاز الأمن إلى المؤسسة التأهيلية، ولعل الدور في هذه المرحلة يتركز على القائمين على هذه المؤسسة، حيث يتعين عليهم وضع برامج متنوعة ومتعددة لتأهيل من ارتكب الفعل الإجرامي، ولعل الاستعانة باللجنة التي يقوم عليها كوادر مؤهلة دينياً وتربوية واجتماعياً يكفل وضع برامج تؤهل من ارتكب الفعل الإجرامي للإصلاح.
6- مرحلة ما بعد انتهاء التأهيل والعقاب: بعد انتهاء مرحلة التأهيل والعقاب يأتي دور لا بد أن يحفز به الجهاز الأمني في الدولة أفراد المجتمع، يتمثل في مساعدة من ارتكب الفعل الإجرامي ومعاونته حتى يعود إلى حياته الطبيعية بعد هذه المرحلة، فإذا كان هناك على سبيل المثال صاحب مصنع يسكن في الحي الذي يسكن فيه من ارتكب الفعل الإجرامي، لا بد أن يعاونه بتوفير الوظيفة التي تعيده للحياة الطبيعية، وتبعده عن السلوك الإجرامي.
2- المتابعة الدائمة والمستمرة لمختلف الاستراتيجيات المتخذة لتعزيز المفهوم: فلا بد من قيام الجهاز المركزي الذي يقوم بتفعيل الاستراتيجيات على مستوى دول المجلس من متابعة تنفيذها في المراكز المنتشرة في دول المجلس، كما لا بد على هذه المراكز من متابعة تنفيذ الإجراءات التي تفعّلها بتكليف من الجهاز الأم في الفروع المنتشرة في مختلف المناطق؛ وذلك لضمان انعكاس هذه الاستراتيجيات على أرض الواقع على النحو النظري الذي وضع بها، أي أن هذه الدعامة كفيلة بإيجاد حلقة اتصال بين النظرية والتطبيق.
3- العمل على تطوير الاستراتيجيات الموضوعة: فلا بد على الجهاز القائم على مستوى دول المجلس، والمراكز التي تتبعه في دول المجلس بما تشرف عليه من فروع من العمل على دراسة المتغيرات والتطورات التي تطرأ على الساحة، وعدم السير في العمل عبر خط مستقيم لا يمكن أن تتعزز به الإيجابية لعملية التطوير لاستراتيجيات التعزيز لهذا المفهوم، بل لا بد أن يقوم هذا الجهاز بإنشاء جهاز تخطيط إلى جانبه يقوم بعرض ما تم تحقيقه من نتائج بفضل الجهود الحالية، وذلك لإصدار توجيهاته بتحسين وتطوير منهجية العمل في هذا الجهاز.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3058::/cck::
::introtext::
عندما نشرع بالعمل على وضع استراتيجية موحدة بين دول مجلس التعاون لتعزيز مفهوم الشراكة المجتمعية فلا بد من التأكيد أولاً على ضرورة حشد الجهود التي من الممكن أن نستفيد منها في بناء هذا التصور، وذلك حتى ننطلق في بناء تصور هذه الاستراتيجية على نحو إيجابي سليم تستثمر فيه كافة الطاقات.
::/introtext::
::fulltext::
عندما نشرع بالعمل على وضع استراتيجية موحدة بين دول مجلس التعاون لتعزيز مفهوم الشراكة المجتمعية فلا بد من التأكيد أولاً على ضرورة حشد الجهود التي من الممكن أن نستفيد منها في بناء هذا التصور، وذلك حتى ننطلق في بناء تصور هذه الاستراتيجية على نحو إيجابي سليم تستثمر فيه كافة الطاقات.
إن هذه الاستراتيجية لا بد أن تقوم على مقومات ودعائم عدة نتناولها كالتالي:
1- إنشاء جهاز مركزي على مستوى دول مجلس التعاون، يضع استراتيجية البناء لهذا المفهوم، ويستعين بلجان فنية من أجل ذلك: حيث يبدأ جهاز قائم على كوادر ذات خبرة في مجال تعزيز المفهوم الأمني من كافة دول مجلس التعاون، كما يستعين هذا الجهاز بخبرات دينية وإعلامية وتربوية وغيرها من الخبرات لبناء استراتيجيته.
إن هذا النظام أخذت به كثير من الدول في وضع استراتيجياتها لتعزيز هذا المفهوم، ومن ضمن هذه الدول ليبيا واليابان، وفي دول مجلس التعاون يتحتم علينا أن نبني استراتيجيتنا التي تعتمد على جهاز يشرف على تنفيذ الاستراتيجية، ويتخذ مقره في إحدى دول المجلس، ويعمل على وضع الاستراتيجيات العامة لتعزيز هذا المفهوم، مع مراعاة الاختلافات بين دولة وأخرى.
وهناك بعض الأسس – وفق ما نراه – ينبغي أن يأخذ بها هذا الجهاز حين يضع استراتيجيته، التي سيعمل على مراعاتها ضمن خطته في تفعيل المفهوم تتمثل في التالي:
* الأخذ بالمفهومين الفرنسي والأمريكي لتعزيز المفهوم: إن من أفضل المفاهيم العالمية – خاصة في ظل المجتمعات التي تقل فيها درجة الوعي بهذه المفاهيم – لتفعيل الشراكة المجتمعية المفهومين الفرنسي والأمريكي، حيث يقوم الأول على جعل تقديم الخدمات من الأجهزة الأمنية ذات الصبغة الاجتماعية تعمل كمحفّزات للمواطن وتشجعه على الإسهام في مكافحة الجريمة. بمعنى آخر تصبح الأجهزة الأمنية بذلك أجهزة تقدم خدماتها للعملاء. أما المفهوم الأمريكي فهو يفعّل سياسة الوقاية من الجريمة قبل وقوعها، وذلك بدراسة واقع المجتمعات، وهو مفهوم لتفعيله دور كبير في مكافحة الظواهر السلبية في المجتمع.
* التعريف بالمفهوم قبل تفعيله على أرض الواقع: فمما لا شك فيه أن تعزيز مفهوم الشراكة المجتمعية كوسيلة للحد من ظاهرة الجريمة يمكن أن نعتبره مفهوماً أجنبياً على المجتمعات الخليجية، كما كان أجنبياً كذلك على كثير من الدول التي أخذت به قبل تفعيله على واقعها، وبدأت بمبدأ التدرج لتفعيله على واقعها.
ومن خلال ذلك جاءت الضرورة لبناء استراتيجية الانطلاق لبناء هذا المفهوم من خلال العمل على غرسه في وجدان المجتمع وفي فكره؛ وذلك لإزالة حالة الاستغراب أولاً – ولعلنا نجد هذه المنهجية في التجربة الليبية واليابانية – ومن ثم القيام بتفعيله على أرض الواقع بعد ذلك.
* الاستفادة من التجارب العالمية وفق ما يتناسب مع الواقع: وذلك حتى ننطلق في بناء هذا التصور، حيث يتحتم علينا أن نقف على تجارب من سبقنا من الدول كسبيل لتعزيز هذا المفهوم، وذلك مع مراعاة الأخذ من هذه التجارب بما يتناسب مع مكونات واقعنا، وإلا فإنه لن يتحقق لنا التفعيل للمفهوم بالشكل الذي يتناسب مع مجتمعنا، ولعلنا نأخذ بهذا المبدأ كنقطة انطلاق من خلال التجربة اليابانية، حيث وضع اليابانيون التجربة الغربية التي سبقتهم في تعزيز المفهوم في قوالب يابانية أصيلة، وانطلقوا في تفعيلها بما يتناسب مع مجتمعهم.
* تحديد الأطر التي يمكن أن نفعّل من خلالها مفهوم الشراكة المجتمعية، وذلك من خلال قراءة مرحلية لمكافحة استشراء الجريمة في المجتمع: وذلك كي يقف الجهاز من خلال قراءته لمرحلية مكافحة استشراء الجريمة على تحديد للدور الذي يمكن أن يسهم فيه المجتمع من خلال مشروع الشراكة هذا، ونتناول في هذه القراءة التي اقتراحات لتعزيز هذا المفهوم في دول مجلس التعاون:
1- مرحلة الوقاية من الجريمة: يقع على الجهاز الأمني الدور في تحفيز طاقات المجتمع نحو تعزيز هذا المفهوم، بالإضافة إلى الأخذ بالمفهوم الفرنسي لتعزيز الشراكة، الذي يعتمد على المبادرة من قبل القائمين على جهاز الأمن مع مختلف المؤسسات والأفراد في المجتمع.
ومما لا شك فيه أن الدور في هذه المرحلة يقع على الجمعيات التي تعنى بالجوانب الدينية والتربوية والنفسية ودراسة الظواهر الاجتماعية، حيث تتبنى المراكز المكلفة بتعزيز هذا المفهوم، والمنتشرة في دول المجلس إنشاء لجنة تابعة للمركز تضم عضوية مختلف الكفاءات المتخصصة في هذه المجالات، كما تقوم بالتنسيق مع اللجان الفرعية المنبثقة من الجهاز الأم لتفعيل الخطط الوقائية من الظواهر السلبية في المجتمع، وذلك باستخدام مختلف الوسائل، بالإضافة إلى تبادل الخبرات بين مختلف هذه الجمعيات في معظم دول المجلس وفق المنظومة الموضوعة من قبل الجهاز المركزي.
2- مرحلة ارتكاب الجريمة: من المحتم أن الدور الذي تقوم به هذه اللجنة التابعة للمركز والذي يقوم على تفعيل خطط الجهاز المركزي دور كبير يقلص من حجم الظواهر السلبية في المجتمع على وجه العموم، ومن حجم السلوك الإجرامي على وجه الخصوص، فإذا ارتكبت جريمة أياً كان نوعها، فإن هناك دوراً لا بد أن يتواجد لتعزيز مفهوم الشراكة المجتمعية، ويتمثل هذا الدور في كيفية التعامل مع أحداث هذه الجريمة للتبليغ عنها في الوقت المناسب؛ وذلك كي يتسنى لرجال الأمن القبض على المجرم تمهيداً لمعاقبته من قبل الجهاز القضائي.
3- مرحلة ما بعد ارتكاب الجريمة: لا بد من التأكيد كذلك على أن مرحلة ما بعد ارتكاب الجريمة لا يوجد فيها أي دور لمفهوم الشراكة المجتمعية، فالجهاز الأمني ممثلاً في أفراده هو وحده الذي يقوم بالدور المتكامل لهذه المرحلة لأن لديه معرفة بالإجراءات التي ينبغي اتخاذها للوصول إلى مرتكب الجريمة.
4- مرحلة القبض على المتهم ومحاكمته: يقع الدور في هذه المرحلة كذلك على جهاز الدولة، حيث يقوم بالقبض على المجرم فيها رجال الأمن، ولا يكون للمجتمع دور فيها، ويقوم بالمحاكمة بعد ذلك رجال القانون ممثلين بالنيابة والقضاء.
5- مرحلة ما بعد الإدانة (مرحلة المعاقبة والتأهيل): بعد المحاكمة إما أن يصدر حكم ببراءة المتهم، أو أن يصدر حكم بإدانته، وبعد الحكم بالإدانة يتم تحويل المتهم عن طريق أفراد جهاز الأمن إلى المؤسسة التأهيلية، ولعل الدور في هذه المرحلة يتركز على القائمين على هذه المؤسسة، حيث يتعين عليهم وضع برامج متنوعة ومتعددة لتأهيل من ارتكب الفعل الإجرامي، ولعل الاستعانة باللجنة التي يقوم عليها كوادر مؤهلة دينياً وتربوية واجتماعياً يكفل وضع برامج تؤهل من ارتكب الفعل الإجرامي للإصلاح.
6- مرحلة ما بعد انتهاء التأهيل والعقاب: بعد انتهاء مرحلة التأهيل والعقاب يأتي دور لا بد أن يحفز به الجهاز الأمني في الدولة أفراد المجتمع، يتمثل في مساعدة من ارتكب الفعل الإجرامي ومعاونته حتى يعود إلى حياته الطبيعية بعد هذه المرحلة، فإذا كان هناك على سبيل المثال صاحب مصنع يسكن في الحي الذي يسكن فيه من ارتكب الفعل الإجرامي، لا بد أن يعاونه بتوفير الوظيفة التي تعيده للحياة الطبيعية، وتبعده عن السلوك الإجرامي.
2- المتابعة الدائمة والمستمرة لمختلف الاستراتيجيات المتخذة لتعزيز المفهوم: فلا بد من قيام الجهاز المركزي الذي يقوم بتفعيل الاستراتيجيات على مستوى دول المجلس من متابعة تنفيذها في المراكز المنتشرة في دول المجلس، كما لا بد على هذه المراكز من متابعة تنفيذ الإجراءات التي تفعّلها بتكليف من الجهاز الأم في الفروع المنتشرة في مختلف المناطق؛ وذلك لضمان انعكاس هذه الاستراتيجيات على أرض الواقع على النحو النظري الذي وضع بها، أي أن هذه الدعامة كفيلة بإيجاد حلقة اتصال بين النظرية والتطبيق.
3- العمل على تطوير الاستراتيجيات الموضوعة: فلا بد على الجهاز القائم على مستوى دول المجلس، والمراكز التي تتبعه في دول المجلس بما تشرف عليه من فروع من العمل على دراسة المتغيرات والتطورات التي تطرأ على الساحة، وعدم السير في العمل عبر خط مستقيم لا يمكن أن تتعزز به الإيجابية لعملية التطوير لاستراتيجيات التعزيز لهذا المفهوم، بل لا بد أن يقوم هذا الجهاز بإنشاء جهاز تخطيط إلى جانبه يقوم بعرض ما تم تحقيقه من نتائج بفضل الجهود الحالية، وذلك لإصدار توجيهاته بتحسين وتطوير منهجية العمل في هذا الجهاز.
::/fulltext::
::cck::3058::/cck::
