أهمية تطوير السياحة البيئية في دول مجلس التعاون الخليجي
::cck::3088::/cck::
::introtext::
يعتبر مصطلح السياحة البيئية من المصطلحات الحديثة نسبياً؛ حيث ظهر منذ مطلع الثمانينات من القرن المنصرم، وجاء ليعبر عن نوع جديد من النشاط السياحي الصديق للبيئة، والذي يمارسه الإنسان، محافظاً على الميراث الفطري الطبيعي والحضاري للبيئة التي يعيش فيها، ويمارس فيها نشاطه وحياته. وأول من أطلق مصطلح السياحة البيئية هو المعماري المكسيكي وخبير الاتحاد العالمي لصون الطبيعة هكتور سباللوس لاسكوراين، وكان ذلك في عام 1983.
::/introtext::
::fulltext::
يعتبر مصطلح السياحة البيئية من المصطلحات الحديثة نسبياً؛ حيث ظهر منذ مطلع الثمانينات من القرن المنصرم، وجاء ليعبر عن نوع جديد من النشاط السياحي الصديق للبيئة، والذي يمارسه الإنسان، محافظاً على الميراث الفطري الطبيعي والحضاري للبيئة التي يعيش فيها، ويمارس فيها نشاطه وحياته. وأول من أطلق مصطلح السياحة البيئية هو المعماري المكسيكي وخبير الاتحاد العالمي لصون الطبيعة هكتور سباللوس لاسكوراين، وكان ذلك في عام 1983.
برز مفهوم السياحة البيئية كاختيار عملي للاستمتاع بالطبيعة والتراث الثقافي المحلي والحفاظ عليها في آن واحد، وتعتبر السياحة البيئية سوقاً واعدة كصناعة تخصصية عالمية والتي تقدر بمئات المليارات من الدولارات كإنفاق مباشر بخلاف العائدات الأخرى غير المباشرة والوظائف التي توفرها تلك السوق الضخمة.
ومما لاشك فيه أن السياحة البيئية تساهم في كثير من الدول في تنشيط الاقتصاد الوطني، كما أنها تلعب دوراً مهماً في الحفاظ على الموارد الطبيعية، وتنطوي السياحة البيئية على إبراز المعالم الجمالية لأي بيئة في العالم، ويجب أن نلاحظ أنه كلما كانت البيئة نظيفة وصحية ازدهرت السياحة وانتعشت. من هنا يمكننا القول إنه يمكن استخدام السياحة كأحد المصادر للمحافظة على البيئة.
مفهوم السياحة البيئية
تعرف السياحة البيئية على أنها (رحلات ملتزمة بيئياً وزيارات إلى المناطق لم تتضرر بعد، وذلك بغرض الاستمتاع والدراسة، وتأمل البيئة الطبيعية وملامحها الثقافية).
وقد عرفها الصندوق العالمي للبيئة بأنها (السفر إلى مناطق طبيعية لم يلحق بها التلوث، ولم يتعرض توازنها الطبيعي إلى الخلل، وذلك للاستمتاع بمناظرها ونباتاتها وحيواناتها البرية وحضاراتها في الماضي والحاضر).
وكما هو واضح من التعريفات التي وردت بشأن السياحة البيئية فإنها تعتمد في المقام الأول على الطبيعة ذات المناظر الخلابة، لذا فإن الأنشطة التي ترتبط بالسياحة البيئية تتمثل في:
* تسلق الجبال.
* رحلات السفاري والصحراء.
* الرياضات المائية والغوص.
* الصيد البري للطيور والصيد البحري للأسماك.
* الرحلات في الغابات ومراقبة الطيور والحيوانات.
* استكشاف الوديان والجبال.
* إقامة المعسكرات.
* تصوير الطبيعة.
* زيارة مواقع التنقيب الأثرية والتجول في المناطق الأثرية.
السياحة البيئية في دول مجلس التعاون الخليجي
تشهد السياحة – بمختلف أنواعها واشكالها- في دول مجلس التعاون الخليجي نمواً كبيراً، وباتت تلعب دوراً كبيراً في التنويع الاقتصادي وتحقق التنمية الاقتصادية الإقليمية المتوازنة، وتسهم في تطوير الموارد البشرية، وقد بلغت معدلات النمو السياحي في دول المجلس عام 2008 نسبة 10 في المائة، في حين أنها لم تتجاوز 2 في المائة عالمياً.
وتتميز السياحة في دول مجلس التعاون الخليجي بالتنوع؛ فسلطنة عمان تمتلك العديد من الأماكن المؤهلة للسياحة البيئية والطبيعية، والمملكة العربية السعودية تعتمد على السياحة الدينية، والإمارات تعتبر رائدة في سياحة الترفيه والفعاليات، وتعتمد البحرين على سياحة الثقافة والترفيه والكويت على سياحة التسوق وسياحة رجال الأعمال.
وتزخر دول المجلس بالعديد من المناطق سواء البرية أو البحرية المؤهلة للسياحة البيئية؛ حيث تتميز دول المجلس بالتنوع الفريد في خصائصها الطبيعية والتاريخية والثقافية والتراثية، والتي تجعلها تتميز ببيئة طبيعية متنوعة جاذبة للسياح من مختلف أنحاء العالم.
إن سلطنة عمان على سبيل المثال حباها الله سبحانه وتعالى بإمكانات طبيعية وخلابة، ومواقع طبيعية ذات جذب سياحي توجد في كل محافظات ومناطق السلطنة، وهي متنوعة، وتشمل مياه البحر الممتدة والشواطئ النظيفة والجذابة، والأفلاج والوديان والينابيع المنسابة والجبال الشامخة التي تعانق السماء التي تكسوها الخضرة اليانعة من أشجار وزهور ومزروعات وكذلك الأنواع المتعددة من الحيوانات والطيور والأسماك، واتساع الرمال الشاسعة والكهوف الجبلية، وخريف صلالة الذي يعتبر أبرز المناطق السياحية في السلطنة، إذ تتحول خلال فصل الخريف من كل عام إلى مصيف بالغ الجمال والروعة، والمناخ اللطيف الذي يتخلله الرذاذ بينما تكون حرارة الصيف الشديدة على امتداد المناطق الأخرى.
وفي المملكة العربية السعودية توجد الكثير من المعالم الطبيعية والتي تصلح للسياحة البيئية، فتوجد الحافات الجبلية الرائعة، وقمم الجبال الشاهقة، والسهول الرحبة والغابات الجبلية في جبال السروات… إلخ.
وفي مملكة البحرين تقوم السياحة البيئية على الأنشطة، والرياضات البحرية، وسباق السيارات، فموقع البحرين في وسط الخليج العربي وكونها مركزاً لتجارة اللؤلؤ وما لديها من شواطئ ومنتجعات سياحية وواحات باتت قبلة للسائح الباحث عن الهدوء.
وفي دولة الإمارات تتوفر مقومات السياحة البيئية، حيث تمتلك الكثير من المناطق المؤهلة لهذا النوع من السياحة، ومن هذه المناطق –على سبيل المثال- جزيرة القرم، وجزيرة أبو الأبيض، وجزيرة السعديات، وعين الغمور، وشلالات الوريعة وهي مقصد سياحي مهم بمناظرها الطبيعية الساحرة، وجبل حفيت في العين، وهو جبل كثير التعرج ويرتفع بشكل حاد من الصحراء المحيطة، وهو منطقة تقليدية للصيد، والعين الفايضة وبحيرات الينابيع الكبريتية والتي تعتبر في مقدمة منتجعات البلاد الصحية، وواحة القطارة وهي واحة من الأشجار صغيرة ورائعة الجمال وتقع في طرف مدينة العين.
وتزخر دولة قطر بالعديد من المناطق المؤهلة للسياحة البيئية؛ فهناك الحافات الجبلية الرائعة والكثبان الرملية التي تزخر بالعديد من أشكال الحياة النباتية والحيوانية؛ بالإضافة إلى الشواطئ ذات الطبيعة الساحرة والغنية بالشعاب المرجانية وأشجار المانجروف كما في الذخيرة والشمال التي تحتوي على أشكال متنوعة من الأحياء البحرية.
وفي دولة الكويت ترتكز السياحة البيئية حول المخيمات، والمحميات الطبيعية، والمناطق الأثرية، وتتمثل أنشطة السياحة البيئية في الكويت في التجول في المناطق الأثرية، وصيد الأسماك والطيور والشعب المرجانية، وإقامة المعسكرات والمخيمات الربيعية، وتصوير الطبيعة واستكشافها، وزيارة المحميات الطبيعية.
وإضافة إلى ما سبق فهناك العديد من المحميات الطبيعية والمتنزهات الوطنية في معظم دول مجلس التعاون كمحمية الشيخ زايد وجزيرة صير بني ياس في الإمارات العربية المتحدة، ومحمية العرين في البحرين ومحميات حرة الحراسيس ورأس الحد والسلاحق البحرية وعرائس البحر في سلطنة عمان ومحميات المها العربي في قطر ناهيك عن عشرات المحميات في المملكة العربية السعودية كمحمية حرة الحرة، محمية الخفنة، محمية الطبيق، محمية الوعول، محمية محازة الصيد وغيرها، وهناك من الجزر ذات الطبيعة الجمالية وتنوع الحياة الفطرية مثل جزيرة فرسان والسقيد ومحمية أم القماري وغيرها.
ومما سبق يتضح أن دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك المقومات الجاذبة للسياحة البيئية، وبالتالي يجب على دول المجلس الاستفادة من السياحة البيئية في تحقيق العديد من الفوائد سواء من الناحية الاجتماعية أو من الناحية الاقتصادية، ويتمثل ذلك فيما يلي:
* تنشيط الاقتصاد الوطني والمحلي من خلال تنويع المنتج السياحي، وتنشيط الحركة السياحية، وزيادة عدد الرحلات.
* توفير فرص العمل لا سيما في المناطق الريفية والمناطق البيئية النائية؛ والتي تمثل أكثر المناطق ملاءمة لقيام السياحة البيئية.
* الاهتمام بالسياحة البيئية يمكن أن يؤدي إلى رفع مستوى الاهتمام بالوعي والتعليم البيئي، الأمر الذي سينعكس بالإيجاب على حماية الموارد الطبيعية والثقافية.
* تطوير السياحة البيئية في دول المجلس
نظراً لأهمية السياحة البيئية على نحو ما أسلفنا، فإنه ينبغي لدول المجلس الاهتمام بهذا النوع من السياحة، ولا سيما أن الطلب على هذه النوعية من السياحة في حالة صعود مستمر؛ إذ إنها أسرع قطاع ينمو في صناعة السياحة؛ وقد أظهرت (نشرة الرؤية السياحية لعام 2020م) الصادرة عن منظمة السياحة الدولية أن السياحة البيئية أسرع قطاعات سوق السفر نمواً، وهذا النمو مرتبط بتزايد الوعي العالمي بالشؤون البيئية.
ولتطوير السياحة البيئية يجب على دول المجلس الالتزام بما يلي:
1- الاهتمام ببناء الفنادق الدولية والممتازة، وتشييد المجمعات السكنية على الشواطئ مع ما يتبعها من مرافق وخدمات.
2- بناء الوحدات الترفيهية الرياضية مثل مواقع اليخوت والسفن البحرية والألعاب البحرية بأنواعها.
3- العناية بالمناطق الأثرية والغابات.
4- تشجيع الاستثمارات السياحية.
5- تضافر الجهود بين مختلف الجهات المعنية لوضع وتنفيذ الخطط للحد من الضوضاء وتأثيراتها الضارة على الصحة.
6- تضافر الجهود مع الجهات المعنية في تنمية سياسات وبرامج حماية البيئة، والمبادرة إلى الحد من تأثير الملوثات والمخلفات وترشيد استخدام الموارد الطبيعية والطاقة في المنشآت السياحية.
7- الاهتمام بوضع الأنظمة والقوانين والضوابط والمعايير التي تنظم الأنشطة السياحية، والعمل على إيجاد الآليات الفعالة لمتابعة تنفيذها وتطبيقها.
8- نشر برامج التربية والتوعية البيئية على كافة المستويات وإعداد الكتيبات والنشرات التوجيهية الخاصة بذلك، ويمكن استخدام شبكة الإنترنت في ذلك؛ حيث يمكن إنشاء مواقع إلكترونية تتحدث عن السياحة بصفة عامة، والسياحة البيئية بصفة خاصة في دول مجلس التعاون الخليجي.
9- ضرورة عقد ورشة عمل متخصصة في مجالات تأهيل السياحة البيئية للمرشدين السياحيين وللعاملين في قطاع الفنادق والوحدات السياحية، والشركات السياحية والنقل السياحي، بالإضافة إلى دورات خاصة بالإعلاميين البيئيين حول دور الإعلام في السياحة البيئية وكذلك دورات للمجتمعات المحلية في المناطق السياحية المستهدفة حول تنمية المنتجات المحلية والتقليدية.
ونود الإشارة هنا إلى أن تطوير السياحة البيئية يجب ألا يكون على حساب البيئة، وذلك لأنه على الرغم من الآثار الإيجابية التي تتمخض عن السياحة البيئية إلا أنها قد تؤثر تأثيراً سلبياً في البيئة إذا لم تراع الضوابط والقواعد المناسبة من أجل الحفاظ على البيئة.
فعلى سبيل المثال قد تمثل الزيادة المقررة في أعداد السياح عبئاً على مرافق الدول من وسائل النقل والفنادق وكافة الخدمات من كهرباء ومياه، كما أن ممارسة السياح بعض الرياضات البحرية أدى إلى الإضرار بالأحياء البحرية من الأسماك النادرة، والشعب المرجانية والذي يؤدي إلى نقص الحركة السياحية في المناطق التي لحق بها الضرر.
لذا فإننا نرى أنه يجب اتباع القواعد والضوابط التي تعمل على تطوير السياحة البيئية، والمحافظة على البيئة في نفس الوقت، وقد وردت هذه القواعد في الدليل الإرشادي للسياحة المستدامة في الوطن العربي (جامعة الدول العربية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة)، وهذه القواعد هي:
1- تقليل الآثار السلبية للسياحة على الموارد الطبيعية والثقافية والاجتماعية في المناطق السياحية.
2- تثقيف السياح بأهمية المحافظة على المناطق الطبيعية.
3- التأكيد على أهمية الاستثمار المسؤول، والذي يركز على التعاون مع السلطات المحلية من أجل تلبية احتياجات السكان المحليين والمحافظة على عاداتهم وتقاليدهم.
4- إجراء البحوث الاجتماعية والبيئية في المناطق السياحية والبيئية لتقليل الآثار السلبية.
5- العمل على مضاعفة الجهود لتحقيق أعلى مردود مادي للبلد المضيف من خلال استخدام الموارد المحلية الطبيعية والإمكانات البشرية.
6- أن يسير التطور السياحي جنباً إلى جنباً مع التطور الاجتماعي والبيئي، بمعنى أن تتزامن التطورات في كافة المجالات لكي لا يشعر المجتمع بتغيير مفاجئ.
7- الاعتماد على البنية التحتية التي تنسجم مع ظروف البيئة، وتقليل استخدام الأشجار في التدفئة، والمحافظة على الحياة الفطرية والثقافية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3088::/cck::
::introtext::
يعتبر مصطلح السياحة البيئية من المصطلحات الحديثة نسبياً؛ حيث ظهر منذ مطلع الثمانينات من القرن المنصرم، وجاء ليعبر عن نوع جديد من النشاط السياحي الصديق للبيئة، والذي يمارسه الإنسان، محافظاً على الميراث الفطري الطبيعي والحضاري للبيئة التي يعيش فيها، ويمارس فيها نشاطه وحياته. وأول من أطلق مصطلح السياحة البيئية هو المعماري المكسيكي وخبير الاتحاد العالمي لصون الطبيعة هكتور سباللوس لاسكوراين، وكان ذلك في عام 1983.
::/introtext::
::fulltext::
يعتبر مصطلح السياحة البيئية من المصطلحات الحديثة نسبياً؛ حيث ظهر منذ مطلع الثمانينات من القرن المنصرم، وجاء ليعبر عن نوع جديد من النشاط السياحي الصديق للبيئة، والذي يمارسه الإنسان، محافظاً على الميراث الفطري الطبيعي والحضاري للبيئة التي يعيش فيها، ويمارس فيها نشاطه وحياته. وأول من أطلق مصطلح السياحة البيئية هو المعماري المكسيكي وخبير الاتحاد العالمي لصون الطبيعة هكتور سباللوس لاسكوراين، وكان ذلك في عام 1983.
برز مفهوم السياحة البيئية كاختيار عملي للاستمتاع بالطبيعة والتراث الثقافي المحلي والحفاظ عليها في آن واحد، وتعتبر السياحة البيئية سوقاً واعدة كصناعة تخصصية عالمية والتي تقدر بمئات المليارات من الدولارات كإنفاق مباشر بخلاف العائدات الأخرى غير المباشرة والوظائف التي توفرها تلك السوق الضخمة.
ومما لاشك فيه أن السياحة البيئية تساهم في كثير من الدول في تنشيط الاقتصاد الوطني، كما أنها تلعب دوراً مهماً في الحفاظ على الموارد الطبيعية، وتنطوي السياحة البيئية على إبراز المعالم الجمالية لأي بيئة في العالم، ويجب أن نلاحظ أنه كلما كانت البيئة نظيفة وصحية ازدهرت السياحة وانتعشت. من هنا يمكننا القول إنه يمكن استخدام السياحة كأحد المصادر للمحافظة على البيئة.
مفهوم السياحة البيئية
تعرف السياحة البيئية على أنها (رحلات ملتزمة بيئياً وزيارات إلى المناطق لم تتضرر بعد، وذلك بغرض الاستمتاع والدراسة، وتأمل البيئة الطبيعية وملامحها الثقافية).
وقد عرفها الصندوق العالمي للبيئة بأنها (السفر إلى مناطق طبيعية لم يلحق بها التلوث، ولم يتعرض توازنها الطبيعي إلى الخلل، وذلك للاستمتاع بمناظرها ونباتاتها وحيواناتها البرية وحضاراتها في الماضي والحاضر).
وكما هو واضح من التعريفات التي وردت بشأن السياحة البيئية فإنها تعتمد في المقام الأول على الطبيعة ذات المناظر الخلابة، لذا فإن الأنشطة التي ترتبط بالسياحة البيئية تتمثل في:
* تسلق الجبال.
* رحلات السفاري والصحراء.
* الرياضات المائية والغوص.
* الصيد البري للطيور والصيد البحري للأسماك.
* الرحلات في الغابات ومراقبة الطيور والحيوانات.
* استكشاف الوديان والجبال.
* إقامة المعسكرات.
* تصوير الطبيعة.
* زيارة مواقع التنقيب الأثرية والتجول في المناطق الأثرية.
السياحة البيئية في دول مجلس التعاون الخليجي
تشهد السياحة – بمختلف أنواعها واشكالها- في دول مجلس التعاون الخليجي نمواً كبيراً، وباتت تلعب دوراً كبيراً في التنويع الاقتصادي وتحقق التنمية الاقتصادية الإقليمية المتوازنة، وتسهم في تطوير الموارد البشرية، وقد بلغت معدلات النمو السياحي في دول المجلس عام 2008 نسبة 10 في المائة، في حين أنها لم تتجاوز 2 في المائة عالمياً.
وتتميز السياحة في دول مجلس التعاون الخليجي بالتنوع؛ فسلطنة عمان تمتلك العديد من الأماكن المؤهلة للسياحة البيئية والطبيعية، والمملكة العربية السعودية تعتمد على السياحة الدينية، والإمارات تعتبر رائدة في سياحة الترفيه والفعاليات، وتعتمد البحرين على سياحة الثقافة والترفيه والكويت على سياحة التسوق وسياحة رجال الأعمال.
وتزخر دول المجلس بالعديد من المناطق سواء البرية أو البحرية المؤهلة للسياحة البيئية؛ حيث تتميز دول المجلس بالتنوع الفريد في خصائصها الطبيعية والتاريخية والثقافية والتراثية، والتي تجعلها تتميز ببيئة طبيعية متنوعة جاذبة للسياح من مختلف أنحاء العالم.
إن سلطنة عمان على سبيل المثال حباها الله سبحانه وتعالى بإمكانات طبيعية وخلابة، ومواقع طبيعية ذات جذب سياحي توجد في كل محافظات ومناطق السلطنة، وهي متنوعة، وتشمل مياه البحر الممتدة والشواطئ النظيفة والجذابة، والأفلاج والوديان والينابيع المنسابة والجبال الشامخة التي تعانق السماء التي تكسوها الخضرة اليانعة من أشجار وزهور ومزروعات وكذلك الأنواع المتعددة من الحيوانات والطيور والأسماك، واتساع الرمال الشاسعة والكهوف الجبلية، وخريف صلالة الذي يعتبر أبرز المناطق السياحية في السلطنة، إذ تتحول خلال فصل الخريف من كل عام إلى مصيف بالغ الجمال والروعة، والمناخ اللطيف الذي يتخلله الرذاذ بينما تكون حرارة الصيف الشديدة على امتداد المناطق الأخرى.
وفي المملكة العربية السعودية توجد الكثير من المعالم الطبيعية والتي تصلح للسياحة البيئية، فتوجد الحافات الجبلية الرائعة، وقمم الجبال الشاهقة، والسهول الرحبة والغابات الجبلية في جبال السروات… إلخ.
وفي مملكة البحرين تقوم السياحة البيئية على الأنشطة، والرياضات البحرية، وسباق السيارات، فموقع البحرين في وسط الخليج العربي وكونها مركزاً لتجارة اللؤلؤ وما لديها من شواطئ ومنتجعات سياحية وواحات باتت قبلة للسائح الباحث عن الهدوء.
وفي دولة الإمارات تتوفر مقومات السياحة البيئية، حيث تمتلك الكثير من المناطق المؤهلة لهذا النوع من السياحة، ومن هذه المناطق –على سبيل المثال- جزيرة القرم، وجزيرة أبو الأبيض، وجزيرة السعديات، وعين الغمور، وشلالات الوريعة وهي مقصد سياحي مهم بمناظرها الطبيعية الساحرة، وجبل حفيت في العين، وهو جبل كثير التعرج ويرتفع بشكل حاد من الصحراء المحيطة، وهو منطقة تقليدية للصيد، والعين الفايضة وبحيرات الينابيع الكبريتية والتي تعتبر في مقدمة منتجعات البلاد الصحية، وواحة القطارة وهي واحة من الأشجار صغيرة ورائعة الجمال وتقع في طرف مدينة العين.
وتزخر دولة قطر بالعديد من المناطق المؤهلة للسياحة البيئية؛ فهناك الحافات الجبلية الرائعة والكثبان الرملية التي تزخر بالعديد من أشكال الحياة النباتية والحيوانية؛ بالإضافة إلى الشواطئ ذات الطبيعة الساحرة والغنية بالشعاب المرجانية وأشجار المانجروف كما في الذخيرة والشمال التي تحتوي على أشكال متنوعة من الأحياء البحرية.
وفي دولة الكويت ترتكز السياحة البيئية حول المخيمات، والمحميات الطبيعية، والمناطق الأثرية، وتتمثل أنشطة السياحة البيئية في الكويت في التجول في المناطق الأثرية، وصيد الأسماك والطيور والشعب المرجانية، وإقامة المعسكرات والمخيمات الربيعية، وتصوير الطبيعة واستكشافها، وزيارة المحميات الطبيعية.
وإضافة إلى ما سبق فهناك العديد من المحميات الطبيعية والمتنزهات الوطنية في معظم دول مجلس التعاون كمحمية الشيخ زايد وجزيرة صير بني ياس في الإمارات العربية المتحدة، ومحمية العرين في البحرين ومحميات حرة الحراسيس ورأس الحد والسلاحق البحرية وعرائس البحر في سلطنة عمان ومحميات المها العربي في قطر ناهيك عن عشرات المحميات في المملكة العربية السعودية كمحمية حرة الحرة، محمية الخفنة، محمية الطبيق، محمية الوعول، محمية محازة الصيد وغيرها، وهناك من الجزر ذات الطبيعة الجمالية وتنوع الحياة الفطرية مثل جزيرة فرسان والسقيد ومحمية أم القماري وغيرها.
ومما سبق يتضح أن دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك المقومات الجاذبة للسياحة البيئية، وبالتالي يجب على دول المجلس الاستفادة من السياحة البيئية في تحقيق العديد من الفوائد سواء من الناحية الاجتماعية أو من الناحية الاقتصادية، ويتمثل ذلك فيما يلي:
* تنشيط الاقتصاد الوطني والمحلي من خلال تنويع المنتج السياحي، وتنشيط الحركة السياحية، وزيادة عدد الرحلات.
* توفير فرص العمل لا سيما في المناطق الريفية والمناطق البيئية النائية؛ والتي تمثل أكثر المناطق ملاءمة لقيام السياحة البيئية.
* الاهتمام بالسياحة البيئية يمكن أن يؤدي إلى رفع مستوى الاهتمام بالوعي والتعليم البيئي، الأمر الذي سينعكس بالإيجاب على حماية الموارد الطبيعية والثقافية.
* تطوير السياحة البيئية في دول المجلس
نظراً لأهمية السياحة البيئية على نحو ما أسلفنا، فإنه ينبغي لدول المجلس الاهتمام بهذا النوع من السياحة، ولا سيما أن الطلب على هذه النوعية من السياحة في حالة صعود مستمر؛ إذ إنها أسرع قطاع ينمو في صناعة السياحة؛ وقد أظهرت (نشرة الرؤية السياحية لعام 2020م) الصادرة عن منظمة السياحة الدولية أن السياحة البيئية أسرع قطاعات سوق السفر نمواً، وهذا النمو مرتبط بتزايد الوعي العالمي بالشؤون البيئية.
ولتطوير السياحة البيئية يجب على دول المجلس الالتزام بما يلي:
1- الاهتمام ببناء الفنادق الدولية والممتازة، وتشييد المجمعات السكنية على الشواطئ مع ما يتبعها من مرافق وخدمات.
2- بناء الوحدات الترفيهية الرياضية مثل مواقع اليخوت والسفن البحرية والألعاب البحرية بأنواعها.
3- العناية بالمناطق الأثرية والغابات.
4- تشجيع الاستثمارات السياحية.
5- تضافر الجهود بين مختلف الجهات المعنية لوضع وتنفيذ الخطط للحد من الضوضاء وتأثيراتها الضارة على الصحة.
6- تضافر الجهود مع الجهات المعنية في تنمية سياسات وبرامج حماية البيئة، والمبادرة إلى الحد من تأثير الملوثات والمخلفات وترشيد استخدام الموارد الطبيعية والطاقة في المنشآت السياحية.
7- الاهتمام بوضع الأنظمة والقوانين والضوابط والمعايير التي تنظم الأنشطة السياحية، والعمل على إيجاد الآليات الفعالة لمتابعة تنفيذها وتطبيقها.
8- نشر برامج التربية والتوعية البيئية على كافة المستويات وإعداد الكتيبات والنشرات التوجيهية الخاصة بذلك، ويمكن استخدام شبكة الإنترنت في ذلك؛ حيث يمكن إنشاء مواقع إلكترونية تتحدث عن السياحة بصفة عامة، والسياحة البيئية بصفة خاصة في دول مجلس التعاون الخليجي.
9- ضرورة عقد ورشة عمل متخصصة في مجالات تأهيل السياحة البيئية للمرشدين السياحيين وللعاملين في قطاع الفنادق والوحدات السياحية، والشركات السياحية والنقل السياحي، بالإضافة إلى دورات خاصة بالإعلاميين البيئيين حول دور الإعلام في السياحة البيئية وكذلك دورات للمجتمعات المحلية في المناطق السياحية المستهدفة حول تنمية المنتجات المحلية والتقليدية.
ونود الإشارة هنا إلى أن تطوير السياحة البيئية يجب ألا يكون على حساب البيئة، وذلك لأنه على الرغم من الآثار الإيجابية التي تتمخض عن السياحة البيئية إلا أنها قد تؤثر تأثيراً سلبياً في البيئة إذا لم تراع الضوابط والقواعد المناسبة من أجل الحفاظ على البيئة.
فعلى سبيل المثال قد تمثل الزيادة المقررة في أعداد السياح عبئاً على مرافق الدول من وسائل النقل والفنادق وكافة الخدمات من كهرباء ومياه، كما أن ممارسة السياح بعض الرياضات البحرية أدى إلى الإضرار بالأحياء البحرية من الأسماك النادرة، والشعب المرجانية والذي يؤدي إلى نقص الحركة السياحية في المناطق التي لحق بها الضرر.
لذا فإننا نرى أنه يجب اتباع القواعد والضوابط التي تعمل على تطوير السياحة البيئية، والمحافظة على البيئة في نفس الوقت، وقد وردت هذه القواعد في الدليل الإرشادي للسياحة المستدامة في الوطن العربي (جامعة الدول العربية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة)، وهذه القواعد هي:
1- تقليل الآثار السلبية للسياحة على الموارد الطبيعية والثقافية والاجتماعية في المناطق السياحية.
2- تثقيف السياح بأهمية المحافظة على المناطق الطبيعية.
3- التأكيد على أهمية الاستثمار المسؤول، والذي يركز على التعاون مع السلطات المحلية من أجل تلبية احتياجات السكان المحليين والمحافظة على عاداتهم وتقاليدهم.
4- إجراء البحوث الاجتماعية والبيئية في المناطق السياحية والبيئية لتقليل الآثار السلبية.
5- العمل على مضاعفة الجهود لتحقيق أعلى مردود مادي للبلد المضيف من خلال استخدام الموارد المحلية الطبيعية والإمكانات البشرية.
6- أن يسير التطور السياحي جنباً إلى جنباً مع التطور الاجتماعي والبيئي، بمعنى أن تتزامن التطورات في كافة المجالات لكي لا يشعر المجتمع بتغيير مفاجئ.
7- الاعتماد على البنية التحتية التي تنسجم مع ظروف البيئة، وتقليل استخدام الأشجار في التدفئة، والمحافظة على الحياة الفطرية والثقافية.
::/fulltext::
::cck::3088::/cck::
