اليمن بين مفترق طرق.. قراءة في المشهد الانتخابي
::cck::3094::/cck::
::introtext::
يشهد اليمن في العشرين من سبتمبر 2006 انتخابات رئاسية ومحلية هي الثانية في تاريخ البلاد منذ إقرار نظام التعددية السياسية في مايو 1990. وتجيء الانتخابات هذه المرة وسط أجواء مشحونة بالتوتر بين حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم وتكتل اللقاء المشترك الذي يضم أبرز أحزاب المعارضة وهي: التجمع اليمني للإصلاح، الحزب الاشتراكي اليمني، التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري ، اتحاد القوى الشعبية وحزب الحق.
::/introtext::
::fulltext::
يشهد اليمن في العشرين من سبتمبر 2006 انتخابات رئاسية ومحلية هي الثانية في تاريخ البلاد منذ إقرار نظام التعددية السياسية في مايو 1990. وتجيء الانتخابات هذه المرة وسط أجواء مشحونة بالتوتر بين حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم وتكتل اللقاء المشترك الذي يضم أبرز أحزاب المعارضة وهي: التجمع اليمني للإصلاح، الحزب الاشتراكي اليمني، التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري ، اتحاد القوى الشعبية وحزب الحق.
إن التوتر القائم والمتصاعد بشدة من يوم إلى آخر ناجم عن التغير الذي حدث لخارطة القوى السياسية ونشوء ما يمكن تسميته مرحلة تحالف المعارضة، الذي لم تعرفه البلاد من قبل.
وعلى عكس ما حدث في انتخابات الرئاسة الأولى عام 1999 حيث لم يكن للمعارضة مرشح وكان حزب الإصلاح متحالفاً مع المؤتمر الحاكم ومرشحه، أصبح لتكتل المشترك وفي مقدمتها الإصلاح الذي انتقل الى المعارضة منذ عام 2001 مرشح رئاسي واحد هو المهندس فيصل بن شملان وزير النفط السابق والنائب السابق في البرلمان الذي يتوقع أن يخوض منافسة قوية مع مرشح المؤتمر الرئيس علي عبد الله صالح.
وينطبق الأمر أيضاً ينطبق على الانتخابات المحلية، فأحزاب المشترك ستدخلها بقائمة موحدة وبرنامج واحد حسب تصريحات قيادييه.. ولربما ذلك أزعج الحزب الحاكم فأخذت الحمى الانتخابية تتزايد لتصيب السلطة والمعارضة معاً.
وإذ تخوض أحزاب المشترك تجربة التحالف الواسع لأول مرة فإن الحزب الحاكم هو الآخر يخوض تجربة المواجهة بهذا الفرز لأول مرة، وما بدا عليه يشير إلى تقلص مساحة التكتيك والمناورة التي اعتمد عليها في التجارب السابقة وأحدثها الانتخابات الرئاسية عام 1999 فيما تحمل حركة أحزاب المشترك اعتبارات حداثة تجربتها في ساحة شغرها المؤتمر لسنوات طويلة.
ومر اليمن ومنذ عام 1990 بخمس تجارب انتخابية ثلاث منها برلمانية (93، 97، 2003) وواحدة رئاسية 1999 وأخرى محلية 2001 وفي كل هذه الانتخابات كان حزب المؤتمر يحتل المرتبة الأولى يتبعه الإصلاح ثم بقية الأحزاب وتحديدا الاشتراكي والتنظيم الناصري ولذلك فقد ظلت الخارطة السياسية تتشكل على ضوء تحالفات لمصلحة السلطة، ففي عام 1993 شكل المؤتمر والإصلاح والاشتراكي ائتلافاً لم يدم طويلا بسبب اندلاع حرب صيف 1994 فخرج الحزب الاشتراكي من المعادلة وانحصر التحالف بين حزبي المؤتمر والإصلاح حتى 1997 حين بدأ الأخير يتزحزح بوتيرة بطيئة نحو المعارضة، لكن ومع حلول عام 2001 كان الإصلاح-وهو حزب يحظى بشعبية كبيرة- قد وصل الى المعارضة وقرر الانضمام إلى صفوفها فشكل مع أحزاب مجلس تنسيق المعارضة ما أطلق عليه أحزاب اللقاء المشترك ليبقى المؤتمر منفردا بالسلطة ودونما منطقة وسط.
إن إنشاء (المشترك) تزامن مع مواجهة انتخابات 2001 المحلية، لكن حجم التنسيق بين أحزابه لم يكن كبيراً وحمل معه بعض رواسب الماضي، وحتى في انتخابات 2003 النيابية لم تكن أحزاب اللقاء المشترك قد أنضجت تجربتها لتكسب كثيرا، فكان أن أدركت ضرورة تطوير صيغتها لتصبح فاعلة وهو ما جعلها تدخل في حوارات معمقة فيما بينها، وأعلنت في 2005 مبادرتها للإصلاح السياسي والوطني بالتزامن وعمل لائحة منظمة لعملها وإنشاء هيئاته القيادية والفرعية وسمت نفسها (تكتل أحزاب اللقاء المشترك) ثم تطور الأمر في 2006 الى إعلانها مرشحاً رئاسياً واحداً وخوض الانتخابات المحلية ببرنامج وقائمة موحدة.
وعلى الضفة الأخرى كان حزب المؤتمر مدركاً لما يدور فقام بعدة محاولات استكشافية لقياس تماسك (المشترك) وجدية أحزابه وعلى الأرجح توصل إلى ضرورة تغيير آلياته القديمة والبحث عن بدائل تمكنه من مواجهة متغيرات الحياة السياسية، كما يتبدى من شعار مرشحه الرئاسي (يمن جديد.. مستقبل أفضل) في مقابل شعار مرشح المشترك (رئيس من أجل من اليمن لا يمن من أجل الرئيس).
دور الأيديولوجيا
الخط العام الذي يصبغ أطروحات الحزب الحاكم من ناحية وأحزاب المشترك من ناحية أخرى يكاد يلتقي على أرضية واحدة هي الماضي، فالمشترك يتحدث عن إخفاقات الحزب الحاكم وسوء إدارته للبلاد خلال 28 عاما حكمها على صالح حتى الآن، أما المؤتمر الشعبي العام فيرد أن حكمه كان مع شركاء آخرين هم الآن في المعارضة وأبرزهم الحزب الاشتراكي والإصلاح وبالتالي ليس وحده المسؤول عن تدهور الأوضاع.
والملاحظ أن المؤتمر شديد التركيز على التباينات الأيديولوجية والفكرية والصراعات التاريخية بين أحزاب تكتل المشترك باعتباره يجمع توافق الإسلاميين والناصريين والاشتراكيين معاً على جملة من القضايا بينما يصعب تحقيق ذلك، وهو يراهن على أن ذلك سينسحب بقوة على الوضع الميداني أثناء الاقتراع وإن تكتلت في مواجهته سياسياً على المستوى الفوقي.
ويتحدث تكتل المشترك أمام استخدام الأيديولوجيا عن وضع آخر، فهو يرى أن طرح الحزب الحاكم لا يستوعب المستجدات التي طرأت على العلاقات بين أحزابه ووصلت بعد حوارات طويلة ومراجعة تقييمية للماضي إلى أن ما هو مشترك بينها أكثر مما هو مختلف، وحتى هذا الاختلاف فإنه يذوب تدريجياً مع توافق الجميع على أخطاء السلطة التي أججت الصراع السياسي بين مختلف القوى خلال الفترة التاريخية الماضية.
وهكذا بكل بساطة يأتي دور الأيديولوجيا لحظة احتياج السياسة، والشاهد أن فاعلية (الأيديولوجيا) و(الماضي) حاضرة بقوة في الحملات الإعلامية المتبادلة، حاضر وبقوة في حين يجري تغافل الخيارات الأكثر أهمية ومنها المرتبط بأجندة المستقبل وذلك بند رئيسي في الحراك الديمقراطي الحقيقي.
وبخلاف ما يقدمه نقاش البرامج والرؤى المستقبلية من حالة متطورة فإن استمرار الحال على ما هو عليه قد يؤثر في مستوى التفاعل الشعبي مع الاستحقاق الانتخابي ومن شأنه تأجيج مشاعر الكراهية بين فرقاء العمل الحزبي الناشطين في الميدان ما قد يؤدي إلى احتمال وقوع مواجهات عنيفة في بلد يصل فيه عدد قطع السلاح إلى ضعف سكانه.
ومهما تكن منطلقات الحملة القائمة مبررة لدى كل طرف فإن درجة سخونتها العالية تشير الى انتظار معركة انتخابية شرسة ليس بمقدور أحد إيقافها بسهولة لاسيما، وقد بدأ حديث (المشترك) عن تزوير الانتخابات مقابل حديث المؤتمر عن الثقة بالفوز الأكيد، عنصراً رئيسياً في الحملة.
وبين الثقة والتزوير تواجه اللجنة العليا للانتخابات المعنية بإدارة العملية والتي وافق المشترك على المشاركة فيها وفي لجان المحافظات والمديريات بنسبة 46 في المائة مقابل 54 في المائة للمؤتمر بعد توقيعه اتفاقاً للمبادئ بشأن نزاهة الانتخابات مع الحزب الحاكم في يونيو الفائت، تواجه اتهامات مستمرة من قبل المشترك بمخالفتها القانون وانحيازها للحزب الحاكم وصمتها على استغلال الحزب الحاكم لمقدرات الدولة من مال وإعلام ووظيفة عامة في حملته الانتخابية، بينما يدعو المؤتمر أحزاب المشترك للجوء إلى القضاء والكف عن ادعاءاته طالما تشاركه إدارة العملية.
والحاصل أن جوهر الخطاب الإعلامي لطرفي المعادلة الانتخابية لا يعكس حتى الآن نضوج التجربة الديمقراطية في اليمن بقدر ما يكرس ذات المفاهيم والمدلولات التي كانت تردد في السابق مع فارق تبدل مواقع القوى السياسية، ويبدو أن الوقت لايزال مبكرا على تجاوز رواسب الماضي بما هي من أداة خصام ونمط تفكير تعرقل الانطلاق نحو آفاق جديدة.
حديث الأرقام
إن هذا التتبع العابر لمجريات التبدل السياسي لموازين القوى في اليمن يلمح إلى أن قراءة المشهد الانتخابي القادم تقتضي بالضرورة الوقوف عند نتائج الانتخابات الماضية التي قد تعطينا بعض المؤشرات للنتائج المتوقعة من دون استبعاد الاحتمالات الأخرى.
وإذا كان من الصعب اعتبار الانتخابات الرئاسية الأولى التي جرت في 1999 مقياساً لما يمكن أن يحدث اليوم نتيجة لأن التنافس فيها حدث بين شخصين ينتميان إلى الحزب نفسه وهما الرئيس الحالي علي عبد الله صالح ونجيب قحطان الشعبي نجل الرئيس الأسبق للشطر الجنوبي قحطان الشعبي- وفاز الأول بنسبة 96،20 في المائة فإن الانتخابات المحلية الأولى عام 2001 يمكن الاعتماد عليها في تقدير ما قد تلعبه القوى السياسية.
وفي محليات 2001 كان عدد الناخبين المسجلين (5.591.418) ناخباً، شارك منهم (587،768،2) ناخب في التصويت، وجرى التنافس على 6700 مقعد لمجالس المديريات و417 مقعداً لمجالس المحافظات، بينما محليات 2006 فقد وصل عدد المرشحين للمجلسين إلى أكثر من تسعة عشر ألف مرشح.
وكانت النتائج النهائية لمجالس المحافظات كما يلي:
• المؤتمر الشعبي العام (284) مقعداً
• التجمع اليمني للإصلاح (85) مقعداً
• الحزب الاشتراكي اليمني (16) مقعداً
• المستقلون (32) مقعداً.
اما نتائج مجالس المديريات فكانت:
• المؤتمر الشعبي (3807) مقاعد
• التجمع اليمني للإصلاح (1449) مقعداً
• الحزب الاشتراكي (219) مقعداً
• التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري (28) مقعداً
• حزب البعث العربي الاشتراكي (7) مقاعد
• الجبهة الوطنية (4 مقاعد) وحزب الحق (مقعد واحد)
• حزب التحرير الشعبي (مقعد واحد).
• المستقلون (765) مقعداً.
ويلاحظ أن المؤتمر حصد أكثر من نصف المقاعد في كلا المجلسين وهو على الأقل ما يتوقعه في الانتخابات الحالية، في حين تطمح أحزاب اللقاء المشترك التي توزعت عليه أغلب المقاعد المتبقية إلى قلب هذه المعادلة لمصلحتها معتمدة على تحالفها الجديد.
وبعيداً عن أجواء التوتر والحملات الدعائية الساخنة، ففي تقديري يصعب الحديث عن تغيير كبير محتمل في هذه النتيجة وأغلب الظن أن المشترك سيقلص الفجوة بينه وبين المؤتمر حتى إن كان ذلك على حساب الانتخابات الرئاسية التي تحتل فيها المنافسة الهدف الأساسي وليس الفوز بالنظر إلى بلد لايزال في حالة نشوء ديمقراطي.
ولئن كانت للانتخابات المحلية خصوصيتها مقارنة بانتخابات البرلمان إلا أن الانتخابات النيابية التي شهدتها البلاد في 2003 تعزز من التقدير السابق لنتاج العراك القائم، أما التطور فيتمثل بزيادة عدد المشاركين في الاقتراع الذي وصل الى 6.201.254 ناخباً من إجمالي عدد المسجلين البالغ 80.97.514 وبنسبة مشاركة 76.58 في المائة، وكان عدد الأصوات الصحيحة التي تم احتسابها هي5.996.049 صوتا.
وأسفرت نتائج انتخابات برلمان 2003 التي جرى التنافس فيها على 301 مقعد نيابي عن التالي:
• المؤتمر الشعبي العام (229) مقعداً بنسبة (76.08 في المائة)
• التجمع اليمني للإصلاح (45) مقعداً بنسبة (14.95 في المائة)
• الحزب الاشتراكي اليمني (7) مقاعد بنسبة (2.33 في المائة)
• التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري (3) مقاعد بنسبة (0.1 في المائة).
• حزب البعث العربي الاشتراكي مقعدين بنسبة (0.66 في المائة)
• المستقلون (14) مقعداً بنسبة (4.56 في المائة)
إن هذه النتيجة كشفت عن استئثار الحزب الحاكم بأغلبية كاسحة فيما تراجع حزب الإصلاح عما كان عليه في انتخابات 97م بعشرة مقاعد تقريباً والتي كان الاشتراكي مقاطعا لها، أما التنظيم الناصري فقد حافظ على المقاعد نفسها التي حصدها في عام 1997.
ومع مراعاة زيادة العدد في سجل الناخبين الذي حدث بين عامي 2003 و2006 لصبح الإجمالي ما يقارب التسعة ملايين ناخب وناخبة، فمن المتوقع أن تنعكس نتائج احدث انتخابات برلمانية على انتخابات الرئاسة الحالية -على وجه التحديد- رغم ما شاب تلك الانتخابات من إشكاليات جعلت المعارضة في إطار اللقاء المشترك- وهي التي كانت طورت من التحالف فيما بينها على عكس محليات 2001 تشكك في نتائج بعض الدوائر بعد أن كانت تستهدف مجتمعة الحصول على ثلث عدد مقاعد البرلمان، لكنها قالت إن التزوير حال دون ذلك وتخشى من تكراره في هذه الانتخابات.
اتجاهات
المؤشرات القائمة تكشف عن معركة انتخابية قوية لن تكون نهايتها بإعلان نتائج الاقتراع وإنما ستسحب نفسها على واقع العمل السياسي في السنوات المقبلة، فالرئيس علي صالح يريد أن تكون ولايته الأخيرة بحسب الدستور خاتمة مشرفة، في حين أن المشترك يهدف إلى إحداث هزة كبيرة في كرسي الرئاسة تمكنه من استحقاقه بعد انتهاء ولاية صالح الأخيرة، أما ميدان المحليات فيبدو أن المعركة ستكون أكثر شراسة ولن تستسلم أحزاب المشترك بسهولة مقابل رغبة المؤتمر في إحداث تناغم بينها وبين نتائج الرئاسة، وحينها سيطل حديث التزوير بقوة على المشهد وقد نكون حينها أمام ما يمكن وصفه بمرحلة (ما بعد احتمال التزوير) والتي وفقا لتصريحات المشترك لن تمر بصمت طالما لدى أحزابه القدرة على الرفض والاحتجاج بحسب الدستور والقانون.
والسؤال الافتراضي المطروح الآن هو ماذا لو حدث ما يطرحه (المشترك) و تصاعدت الأمور إلى مرحلة (ما بعد احتمال التزوير)؟
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3094::/cck::
::introtext::
يشهد اليمن في العشرين من سبتمبر 2006 انتخابات رئاسية ومحلية هي الثانية في تاريخ البلاد منذ إقرار نظام التعددية السياسية في مايو 1990. وتجيء الانتخابات هذه المرة وسط أجواء مشحونة بالتوتر بين حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم وتكتل اللقاء المشترك الذي يضم أبرز أحزاب المعارضة وهي: التجمع اليمني للإصلاح، الحزب الاشتراكي اليمني، التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري ، اتحاد القوى الشعبية وحزب الحق.
::/introtext::
::fulltext::
يشهد اليمن في العشرين من سبتمبر 2006 انتخابات رئاسية ومحلية هي الثانية في تاريخ البلاد منذ إقرار نظام التعددية السياسية في مايو 1990. وتجيء الانتخابات هذه المرة وسط أجواء مشحونة بالتوتر بين حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم وتكتل اللقاء المشترك الذي يضم أبرز أحزاب المعارضة وهي: التجمع اليمني للإصلاح، الحزب الاشتراكي اليمني، التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري ، اتحاد القوى الشعبية وحزب الحق.
إن التوتر القائم والمتصاعد بشدة من يوم إلى آخر ناجم عن التغير الذي حدث لخارطة القوى السياسية ونشوء ما يمكن تسميته مرحلة تحالف المعارضة، الذي لم تعرفه البلاد من قبل.
وعلى عكس ما حدث في انتخابات الرئاسة الأولى عام 1999 حيث لم يكن للمعارضة مرشح وكان حزب الإصلاح متحالفاً مع المؤتمر الحاكم ومرشحه، أصبح لتكتل المشترك وفي مقدمتها الإصلاح الذي انتقل الى المعارضة منذ عام 2001 مرشح رئاسي واحد هو المهندس فيصل بن شملان وزير النفط السابق والنائب السابق في البرلمان الذي يتوقع أن يخوض منافسة قوية مع مرشح المؤتمر الرئيس علي عبد الله صالح.
وينطبق الأمر أيضاً ينطبق على الانتخابات المحلية، فأحزاب المشترك ستدخلها بقائمة موحدة وبرنامج واحد حسب تصريحات قيادييه.. ولربما ذلك أزعج الحزب الحاكم فأخذت الحمى الانتخابية تتزايد لتصيب السلطة والمعارضة معاً.
وإذ تخوض أحزاب المشترك تجربة التحالف الواسع لأول مرة فإن الحزب الحاكم هو الآخر يخوض تجربة المواجهة بهذا الفرز لأول مرة، وما بدا عليه يشير إلى تقلص مساحة التكتيك والمناورة التي اعتمد عليها في التجارب السابقة وأحدثها الانتخابات الرئاسية عام 1999 فيما تحمل حركة أحزاب المشترك اعتبارات حداثة تجربتها في ساحة شغرها المؤتمر لسنوات طويلة.
ومر اليمن ومنذ عام 1990 بخمس تجارب انتخابية ثلاث منها برلمانية (93، 97، 2003) وواحدة رئاسية 1999 وأخرى محلية 2001 وفي كل هذه الانتخابات كان حزب المؤتمر يحتل المرتبة الأولى يتبعه الإصلاح ثم بقية الأحزاب وتحديدا الاشتراكي والتنظيم الناصري ولذلك فقد ظلت الخارطة السياسية تتشكل على ضوء تحالفات لمصلحة السلطة، ففي عام 1993 شكل المؤتمر والإصلاح والاشتراكي ائتلافاً لم يدم طويلا بسبب اندلاع حرب صيف 1994 فخرج الحزب الاشتراكي من المعادلة وانحصر التحالف بين حزبي المؤتمر والإصلاح حتى 1997 حين بدأ الأخير يتزحزح بوتيرة بطيئة نحو المعارضة، لكن ومع حلول عام 2001 كان الإصلاح-وهو حزب يحظى بشعبية كبيرة- قد وصل الى المعارضة وقرر الانضمام إلى صفوفها فشكل مع أحزاب مجلس تنسيق المعارضة ما أطلق عليه أحزاب اللقاء المشترك ليبقى المؤتمر منفردا بالسلطة ودونما منطقة وسط.
إن إنشاء (المشترك) تزامن مع مواجهة انتخابات 2001 المحلية، لكن حجم التنسيق بين أحزابه لم يكن كبيراً وحمل معه بعض رواسب الماضي، وحتى في انتخابات 2003 النيابية لم تكن أحزاب اللقاء المشترك قد أنضجت تجربتها لتكسب كثيرا، فكان أن أدركت ضرورة تطوير صيغتها لتصبح فاعلة وهو ما جعلها تدخل في حوارات معمقة فيما بينها، وأعلنت في 2005 مبادرتها للإصلاح السياسي والوطني بالتزامن وعمل لائحة منظمة لعملها وإنشاء هيئاته القيادية والفرعية وسمت نفسها (تكتل أحزاب اللقاء المشترك) ثم تطور الأمر في 2006 الى إعلانها مرشحاً رئاسياً واحداً وخوض الانتخابات المحلية ببرنامج وقائمة موحدة.
وعلى الضفة الأخرى كان حزب المؤتمر مدركاً لما يدور فقام بعدة محاولات استكشافية لقياس تماسك (المشترك) وجدية أحزابه وعلى الأرجح توصل إلى ضرورة تغيير آلياته القديمة والبحث عن بدائل تمكنه من مواجهة متغيرات الحياة السياسية، كما يتبدى من شعار مرشحه الرئاسي (يمن جديد.. مستقبل أفضل) في مقابل شعار مرشح المشترك (رئيس من أجل من اليمن لا يمن من أجل الرئيس).
دور الأيديولوجيا
الخط العام الذي يصبغ أطروحات الحزب الحاكم من ناحية وأحزاب المشترك من ناحية أخرى يكاد يلتقي على أرضية واحدة هي الماضي، فالمشترك يتحدث عن إخفاقات الحزب الحاكم وسوء إدارته للبلاد خلال 28 عاما حكمها على صالح حتى الآن، أما المؤتمر الشعبي العام فيرد أن حكمه كان مع شركاء آخرين هم الآن في المعارضة وأبرزهم الحزب الاشتراكي والإصلاح وبالتالي ليس وحده المسؤول عن تدهور الأوضاع.
والملاحظ أن المؤتمر شديد التركيز على التباينات الأيديولوجية والفكرية والصراعات التاريخية بين أحزاب تكتل المشترك باعتباره يجمع توافق الإسلاميين والناصريين والاشتراكيين معاً على جملة من القضايا بينما يصعب تحقيق ذلك، وهو يراهن على أن ذلك سينسحب بقوة على الوضع الميداني أثناء الاقتراع وإن تكتلت في مواجهته سياسياً على المستوى الفوقي.
ويتحدث تكتل المشترك أمام استخدام الأيديولوجيا عن وضع آخر، فهو يرى أن طرح الحزب الحاكم لا يستوعب المستجدات التي طرأت على العلاقات بين أحزابه ووصلت بعد حوارات طويلة ومراجعة تقييمية للماضي إلى أن ما هو مشترك بينها أكثر مما هو مختلف، وحتى هذا الاختلاف فإنه يذوب تدريجياً مع توافق الجميع على أخطاء السلطة التي أججت الصراع السياسي بين مختلف القوى خلال الفترة التاريخية الماضية.
وهكذا بكل بساطة يأتي دور الأيديولوجيا لحظة احتياج السياسة، والشاهد أن فاعلية (الأيديولوجيا) و(الماضي) حاضرة بقوة في الحملات الإعلامية المتبادلة، حاضر وبقوة في حين يجري تغافل الخيارات الأكثر أهمية ومنها المرتبط بأجندة المستقبل وذلك بند رئيسي في الحراك الديمقراطي الحقيقي.
وبخلاف ما يقدمه نقاش البرامج والرؤى المستقبلية من حالة متطورة فإن استمرار الحال على ما هو عليه قد يؤثر في مستوى التفاعل الشعبي مع الاستحقاق الانتخابي ومن شأنه تأجيج مشاعر الكراهية بين فرقاء العمل الحزبي الناشطين في الميدان ما قد يؤدي إلى احتمال وقوع مواجهات عنيفة في بلد يصل فيه عدد قطع السلاح إلى ضعف سكانه.
ومهما تكن منطلقات الحملة القائمة مبررة لدى كل طرف فإن درجة سخونتها العالية تشير الى انتظار معركة انتخابية شرسة ليس بمقدور أحد إيقافها بسهولة لاسيما، وقد بدأ حديث (المشترك) عن تزوير الانتخابات مقابل حديث المؤتمر عن الثقة بالفوز الأكيد، عنصراً رئيسياً في الحملة.
وبين الثقة والتزوير تواجه اللجنة العليا للانتخابات المعنية بإدارة العملية والتي وافق المشترك على المشاركة فيها وفي لجان المحافظات والمديريات بنسبة 46 في المائة مقابل 54 في المائة للمؤتمر بعد توقيعه اتفاقاً للمبادئ بشأن نزاهة الانتخابات مع الحزب الحاكم في يونيو الفائت، تواجه اتهامات مستمرة من قبل المشترك بمخالفتها القانون وانحيازها للحزب الحاكم وصمتها على استغلال الحزب الحاكم لمقدرات الدولة من مال وإعلام ووظيفة عامة في حملته الانتخابية، بينما يدعو المؤتمر أحزاب المشترك للجوء إلى القضاء والكف عن ادعاءاته طالما تشاركه إدارة العملية.
والحاصل أن جوهر الخطاب الإعلامي لطرفي المعادلة الانتخابية لا يعكس حتى الآن نضوج التجربة الديمقراطية في اليمن بقدر ما يكرس ذات المفاهيم والمدلولات التي كانت تردد في السابق مع فارق تبدل مواقع القوى السياسية، ويبدو أن الوقت لايزال مبكرا على تجاوز رواسب الماضي بما هي من أداة خصام ونمط تفكير تعرقل الانطلاق نحو آفاق جديدة.
حديث الأرقام
إن هذا التتبع العابر لمجريات التبدل السياسي لموازين القوى في اليمن يلمح إلى أن قراءة المشهد الانتخابي القادم تقتضي بالضرورة الوقوف عند نتائج الانتخابات الماضية التي قد تعطينا بعض المؤشرات للنتائج المتوقعة من دون استبعاد الاحتمالات الأخرى.
وإذا كان من الصعب اعتبار الانتخابات الرئاسية الأولى التي جرت في 1999 مقياساً لما يمكن أن يحدث اليوم نتيجة لأن التنافس فيها حدث بين شخصين ينتميان إلى الحزب نفسه وهما الرئيس الحالي علي عبد الله صالح ونجيب قحطان الشعبي نجل الرئيس الأسبق للشطر الجنوبي قحطان الشعبي- وفاز الأول بنسبة 96،20 في المائة فإن الانتخابات المحلية الأولى عام 2001 يمكن الاعتماد عليها في تقدير ما قد تلعبه القوى السياسية.
وفي محليات 2001 كان عدد الناخبين المسجلين (5.591.418) ناخباً، شارك منهم (587،768،2) ناخب في التصويت، وجرى التنافس على 6700 مقعد لمجالس المديريات و417 مقعداً لمجالس المحافظات، بينما محليات 2006 فقد وصل عدد المرشحين للمجلسين إلى أكثر من تسعة عشر ألف مرشح.
وكانت النتائج النهائية لمجالس المحافظات كما يلي:
• المؤتمر الشعبي العام (284) مقعداً
• التجمع اليمني للإصلاح (85) مقعداً
• الحزب الاشتراكي اليمني (16) مقعداً
• المستقلون (32) مقعداً.
اما نتائج مجالس المديريات فكانت:
• المؤتمر الشعبي (3807) مقاعد
• التجمع اليمني للإصلاح (1449) مقعداً
• الحزب الاشتراكي (219) مقعداً
• التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري (28) مقعداً
• حزب البعث العربي الاشتراكي (7) مقاعد
• الجبهة الوطنية (4 مقاعد) وحزب الحق (مقعد واحد)
• حزب التحرير الشعبي (مقعد واحد).
• المستقلون (765) مقعداً.
ويلاحظ أن المؤتمر حصد أكثر من نصف المقاعد في كلا المجلسين وهو على الأقل ما يتوقعه في الانتخابات الحالية، في حين تطمح أحزاب اللقاء المشترك التي توزعت عليه أغلب المقاعد المتبقية إلى قلب هذه المعادلة لمصلحتها معتمدة على تحالفها الجديد.
وبعيداً عن أجواء التوتر والحملات الدعائية الساخنة، ففي تقديري يصعب الحديث عن تغيير كبير محتمل في هذه النتيجة وأغلب الظن أن المشترك سيقلص الفجوة بينه وبين المؤتمر حتى إن كان ذلك على حساب الانتخابات الرئاسية التي تحتل فيها المنافسة الهدف الأساسي وليس الفوز بالنظر إلى بلد لايزال في حالة نشوء ديمقراطي.
ولئن كانت للانتخابات المحلية خصوصيتها مقارنة بانتخابات البرلمان إلا أن الانتخابات النيابية التي شهدتها البلاد في 2003 تعزز من التقدير السابق لنتاج العراك القائم، أما التطور فيتمثل بزيادة عدد المشاركين في الاقتراع الذي وصل الى 6.201.254 ناخباً من إجمالي عدد المسجلين البالغ 80.97.514 وبنسبة مشاركة 76.58 في المائة، وكان عدد الأصوات الصحيحة التي تم احتسابها هي5.996.049 صوتا.
وأسفرت نتائج انتخابات برلمان 2003 التي جرى التنافس فيها على 301 مقعد نيابي عن التالي:
• المؤتمر الشعبي العام (229) مقعداً بنسبة (76.08 في المائة)
• التجمع اليمني للإصلاح (45) مقعداً بنسبة (14.95 في المائة)
• الحزب الاشتراكي اليمني (7) مقاعد بنسبة (2.33 في المائة)
• التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري (3) مقاعد بنسبة (0.1 في المائة).
• حزب البعث العربي الاشتراكي مقعدين بنسبة (0.66 في المائة)
• المستقلون (14) مقعداً بنسبة (4.56 في المائة)
إن هذه النتيجة كشفت عن استئثار الحزب الحاكم بأغلبية كاسحة فيما تراجع حزب الإصلاح عما كان عليه في انتخابات 97م بعشرة مقاعد تقريباً والتي كان الاشتراكي مقاطعا لها، أما التنظيم الناصري فقد حافظ على المقاعد نفسها التي حصدها في عام 1997.
ومع مراعاة زيادة العدد في سجل الناخبين الذي حدث بين عامي 2003 و2006 لصبح الإجمالي ما يقارب التسعة ملايين ناخب وناخبة، فمن المتوقع أن تنعكس نتائج احدث انتخابات برلمانية على انتخابات الرئاسة الحالية -على وجه التحديد- رغم ما شاب تلك الانتخابات من إشكاليات جعلت المعارضة في إطار اللقاء المشترك- وهي التي كانت طورت من التحالف فيما بينها على عكس محليات 2001 تشكك في نتائج بعض الدوائر بعد أن كانت تستهدف مجتمعة الحصول على ثلث عدد مقاعد البرلمان، لكنها قالت إن التزوير حال دون ذلك وتخشى من تكراره في هذه الانتخابات.
اتجاهات
المؤشرات القائمة تكشف عن معركة انتخابية قوية لن تكون نهايتها بإعلان نتائج الاقتراع وإنما ستسحب نفسها على واقع العمل السياسي في السنوات المقبلة، فالرئيس علي صالح يريد أن تكون ولايته الأخيرة بحسب الدستور خاتمة مشرفة، في حين أن المشترك يهدف إلى إحداث هزة كبيرة في كرسي الرئاسة تمكنه من استحقاقه بعد انتهاء ولاية صالح الأخيرة، أما ميدان المحليات فيبدو أن المعركة ستكون أكثر شراسة ولن تستسلم أحزاب المشترك بسهولة مقابل رغبة المؤتمر في إحداث تناغم بينها وبين نتائج الرئاسة، وحينها سيطل حديث التزوير بقوة على المشهد وقد نكون حينها أمام ما يمكن وصفه بمرحلة (ما بعد احتمال التزوير) والتي وفقا لتصريحات المشترك لن تمر بصمت طالما لدى أحزابه القدرة على الرفض والاحتجاج بحسب الدستور والقانون.
والسؤال الافتراضي المطروح الآن هو ماذا لو حدث ما يطرحه (المشترك) و تصاعدت الأمور إلى مرحلة (ما بعد احتمال التزوير)؟
::/fulltext::
::cck::3094::/cck::
