الطاقة النظيفة في دول مجلس التعاون: الوضع الراهن وآفاق المستقبل
::cck::3171::/cck::
::introtext::
على الرغم من الزيادة الكبيرة في حجم الاستثمارات في تكنولوجيا مصادر الطاقة غير التقليدية خلال السنوات الماضية فى عدد لا بأس به من دول العالم، فإن هذه المصادر لا تزال تشكل جزءاً ضئيلاً من إمدادات الطاقة في العالم، إذ لا يزال النفط يلبي نحو 35 في المائة من احتياجات العالم من الطاقة، فيما يساهم الغاز الطبيعي بنحو 23 في المائة، كما يساهم الفحم بنحو 27.7 في المائة، بينما تساهم الطاقة النووية بنحو 5.7 في المائة، وكذلك لم تتجاوز مساهمة مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية والحرارة الجوفية والهيدروجين ما يعادل 8.6 في المائة من احتياجات العالم من الطاقة في عام 2009.
::/introtext::
::fulltext::
على الرغم من الزيادة الكبيرة في حجم الاستثمارات في تكنولوجيا مصادر الطاقة غير التقليدية خلال السنوات الماضية فى عدد لا بأس به من دول العالم، فإن هذه المصادر لا تزال تشكل جزءاً ضئيلاً من إمدادات الطاقة في العالم، إذ لا يزال النفط يلبي نحو 35 في المائة من احتياجات العالم من الطاقة، فيما يساهم الغاز الطبيعي بنحو 23 في المائة، كما يساهم الفحم بنحو 27.7 في المائة، بينما تساهم الطاقة النووية بنحو 5.7 في المائة، وكذلك لم تتجاوز مساهمة مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية والحرارة الجوفية والهيدروجين ما يعادل 8.6 في المائة من احتياجات العالم من الطاقة في عام 2009.
برزت أهمية تنمية مصادر الطاقة غير التقليدية كإحدى أهم القضايا المطروحة على أجندة الطاقة الدولية في السنوات الأخيرة، في ظل التحديات المتعددة التي باتت تواجه كافة الدول، خاصة فى ظل ما يشهده العالم من زيادة في الطلب على الطاقة، وارتفاع تكلفة استكشاف النفط والغاز والتنقيب عنهما، وكذلك تضارب التوقعات المتصلة بالإنتاج والاستهلاك، إضافة إلى الوضع الدولي الذي يشهد استمرار أسباب عدم الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية.
ويتوقع الخبراء أن يصل استثمار العالم في الطاقة النظيفة إلى 3 تريليونات دولار بحلول عام 2030م، في الوقت الذي يستثمر فيه العالم أكثر من 100 مليار دولار سنوياً في قطاع الطاقة البديلة والمتجددة. وتشير العديد من المصادر إلى أن الاحتياطيات المؤكدة من النفط العالمي ستكفي البشرية لمدة 42 عاماً فقط، بينما سيكفيها احتياطي الغاز الطبيعي لمدة 60 عاماً، والفحم لمدة 122 عاماً، ويبدو جلياً اليوم انتشار الوعي على المستويين الفردي والحكومي حيال ضرورة الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة، وتعد طاقة الشمس والرياح تحديداً من أبرز الأشكال الواعدة من حيث الابتكار، وبالتالي تمثل الحقل الأكثر جاذبية لاستثمارات أسواق الأسهم.
وفي هذا المقال سنحاول إلقاء الضوء على الطاقة النظيفة في دول مجلس التعاون الخليجي من خلال عدد من النقاط:
مفهوم الطاقة النظيفة
تعرف الطاقة النظيفة بأنها الطاقة التي لا يتنج عند استخراجها أو استعمالها تلوث بيئي؛ مثل طاقة الرياح وتستخرج بطواحين الهواء (طاحونة هواء عصرية)، وطاقة الشمس وتستخرج بواسطة خلايا شمسية. وتعرف أيضاً بأنها الطاقة التي لا تنجم عنها إصدارات ضارة للكائنات الحية وصديقة للبيئة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة المائية وغيرها من الموارد التي تعتمد على الموارد المجانية الطبيعية.
وتعد موارد الطاقة المتجددة وتقنياتها عنصراً أساسياً من عناصر التنمية المستديمة لأسباب رئيسية ثلاثة:
1- بشكل عام تعد أضرارها البيئية أقل من مثيلاتها في مصادر الطاقة التقليدية الأخرى، كما أن تنويع موارد الطاقة المتجددة يقدم سلسلة مرنة من الخيارات التي يمكن استخدامها في شتى التطبيقات.
2- ليس هناك ما يؤكد أنها سوف تستنفد، وإذا استخدمت بعناية في التطبيقات الملائمة يمكن لموارد الطاقة المتجددة أن توفر إمدادات طاقة مستديمة يعتمد عليها، وإلى أجل غير مسمى تقريباً، وبالعكس تتناقص موارد الوقود الأحفوري، واليورانيوم كلما زادت وتيرة الاستخراج والاستهلاك.
3- تفضل هذه التقنيات النظام اللامركزي والحلول المحلية المستقلة إلى حد ما عن الشبكة الوطنية، ما يعزز مرونة النظام ويعود بمنافعه الاقتصادية على التجمعات السكانية الصغيرة المعزولة، كما يقلص حجم المعدات الصغير غالباً الزمن اللازم ابتداء بالتصميم الأولي وانتهاء بالتشغيل، ما يزيد قدرتها على التكيف والاستجابة لمتطلبات النمو غير المتوقع أو التغيرات الحاصلة في الطلب على الطاقة.
الطاقة النظيفة ودول مجلس التعاون الخليجي
رغم أن دول مجلس التعاون الخليجي – حسب معظم التقديرات – تمتلك نحو 42 في المائة من إجمالي النفط المثبت في العالم، بالإضافة إلى 24 في المائة من الاحتياطي العالمي للغاز الطبيعي، إلا أن الخبراء يرون أن استمرار المنطقة في استهلاك المصادر التقليدية للطاقة، سيعرضها إلى أخطار وتحديات في المستقبل القريب، نتيجة لتلوث الهواء وتغيرات المناح، وتدرك دول المنطقة الغنية بالنفط، أكثر من أي وقت مضى، حاجتها إلى التركيز على مصادر أخرى للطاقة، بعد تأثرها بتراجع أسعار النفط، وتتصدر قائمة منتجي النفط في العالم، إلا أن المملكة العربية السعودية خطت خطوات جادة على طريق إنتاج الطاقة الشمسية في مسعى تهدف من ورائه إلى أن تصبح المورد الرئيسي في العالم للكهرباء المتولدة عن الطاقة الشمسية إلى جانب أنها دولة مصدرة للنفط.
وقد أطلقت شركة مصدر للطاقة المستقبلية في أبوظبي مبادرة تكلفتها 15 مليار دولار لإنشاء المدينة الأولى على مستوى العالم خالية من التلوث والملوثات، وسيستوعب هذا المشروع 50 ألفاً سيعيشون في أماكن قريبة من عملهم وقطاعاتهم المهنية ومرافقهم التعليمية، وستستمد هذه المدينة متطلباتها من الطاقة إلى حد كبير من الطاقة الشمسية، التي ستدعم وسيجري توصيلها واحتواؤها باستخدام تصميم معماري متقدم يسمح بالوصول إلى مستوى توازن الطاقة السلبية، كما ستدعم مدخرات الطاقة الداخلية من خلال إعادة التدوير الموسعة للمخلفات، ونظام متقدم للنقل العام، ويمكن أن يصبح هذا النموذج المستقبلي، في حال نجاحه، مثالاً للبيئة النظيفة يحتذى به في الغرب، وبالتالي في بقية دول العالم.
وفي سبيل الاهتمام بالحصول على طاقة نظيفة، نجد أن دول مجلس التعاون الخليجي قامت بتفعيل اتفاقية التعاون بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، وذلك في مجال الطاقة؛ حيث ورد في هذا الشأن ما يلي:
* اجتمع فريق الطاقة لدول المجلس مع نظيره في الاتحاد الأوروبي في فبراير من هذا العام 2009 في بروكسل، وذلك لأول مرة منذ عام 2007.
* تبنى مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي آليات جديدة لتعزيز التعاون بينهما في مجال الطاقة هذا العام، حيث تم تشكيل فريق عمل للغاز الطبيعي، وفريق عمل آخر لترشيد استخدامات الطاقة لتنسيق التعاون بينهما في هذه المجالات.
* تم الاتفاق على إنشاء شبكة الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون للطاقة النظيفة، بهدف تبادل الخبرات وإيجاد آفاق جديدة أخرى للتعاون بين الجانبين في مجال الطاقة النظيفة.
* تتطلع دول المجلس إلى دعم الاتحاد الأوروبي لطلب دولة الإمارات العربية المتحدة استضافة المقر الدائم للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا).
وما تجدر الإشارة إليه أن خيارات الطاقة المتجددة المتاحة أمام الدول الأعضاء في مجلس التعاون هي كما يلي:
* في ضوء الظروف المناخية وخط العرض، فليس غير الأشعة الشمسية بشتى أشكالها ما يتيح فرصاً مهمة، وكما يأتي:
– الطاقة الشمسية السلبية (تصميم المباني والمواد ذات الصلة بها).
– تركيز القدرة الحرارية الشمسية.
– الألواح الشمسية (وبخاصة الأغشية الفلمية الرقيقة).
* طاقة الرياح قد تتيح فرصاً محدودة غير أن أبراج الرياح التقليدية غالباً ما تنطوي على فوائد كبيرة.
* ليس متوقعاً الحصول على فرص مهمة من طاقة مياه المحيطات، وطاقة الكتلة الحيوية، وطاقة المياه، والطاقة الحرارية الأرضية.
* بفضل عائدات صادرات النفط والغاز الكبيرة، فإن الدول الأعضاء في مجلس التعاون قد تتاح لها فرص امتلاك رعاية تقنيات الطاقة الشمسية (لأغراض توليد الكهرباء، والتدفئة، ومعالجة المياه المالحة)، والتقنيات المتطورة في مجال التحويل والخزن.
مستقبل الطاقة النظيفة في دول مجلس التعاون الخليجي
تسعى الحكومات والشركات بشكل متزايد إلى إيجاد مصادر طاقة بديلة ذات كفاءة بيئية أكبر لمواكبة التوجه العالمي لخفض انبعاثات الغازات، وتركز الكثير من هذه الجهود على مصادر الرياح والمياه والطاقة الشمسية، ويأتي في مقدمة هذه الحكومات حكومات دول مجلس التعاون الخليجي.
وتحتاج دول مجلس التعاون الخليجي إلى استراتيجية طاقة نظامية وشاملة لوضع استخدام الطاقة، وخفض الاستهلاك لكي تحقق أقصى الفوائد من الإنتاج. ومن وجهة نظر اقتصادية، فإن زيادة إضافية في الاستهلاك المنزلي سوف تمثل بلا شك ضرراً في المديين المتوسط والطويل، علاوة على ذلك، يجب أن تدرس دول المنطقة احتمالات تنفيذ حلول ذات جدوى وفاعلية لكي تستفيد من الطاقات المتجددة المتاحة، مثل المصادر الشمسية والرياح، عبر دراسات اقتصادية مفصلة.
ويجب أن تضع دول مجلس التعاون الخليجي في اعتبارها أنه في ظل ازدياد الطلب العالمي على الطاقة، يجب ألا ننسى أن النفط والغاز مصادر غير متجددة، بمعنى أنها ستنضب عاجلاً أم آجلاً؛ فيجب علينا الترشيد والاتزان في استخدام هذه الهبة الإلهية من ناحية، ومن ناحية أخرى يجب البحث عن مصادر بديلة ونظيفة للبيئة، لا تنتج عنها أية ملوثات.
إن توجه دول مجلس التعاون الخليجي نحو إيجاد مصادر طاقة متجددة، يعتبر الخيار الأمثل لها، إذا ما قورن بمصادر الطاقة الأخرى، فالطاقة النووية على سبيل المثال تعتمد على استيراد الموارد الأولية (اليورانيوم) من الخارج لإنتاجها، علماً بأن احتياطيات هذه المادة محدودة في العالم، بالإضافة إلى أن الطاقة الشمسية تعتبر طاقة نظيفة لا تنجم عنها أية مخلفات ضارة، كما أنها قابلة للتصدير، فالاستثمار في الطاقة الشمسية والمتاحة بوفرة في دول المجلس سيعزز من اقتصادات هذه الدول وسيساهم في زيادة معدلات النمو فيها.
وما يجب أن نذكره في هذا الصدد هو:
أولاً: إن الحصول على مصادر الطاقة النظيفة يمثل أهمية خاصة لدول مجلس التعاون الخليجي لاعتبارات كثيرة، يأتي في مقدمتها الاعتماد شبه التام على مصادر الطاقة غير المتجددة في تدوير العجلة الاقتصادية وإنتاج الطاقة الكهربائية في دول المجلس.
ثانياً: إن نمو الاقتصادات الخليجية، وخصوصاً القطاع الصناعي وإنتاج الطاقة الكهربائية سيعتمد بعد ثلاثين عاماً، أي في الفترة ما بعد عام 2040م، على مدى التقدم الذي ستحرزه دول المجلس في تطوير مصادر الطاقة المتجددة، ونظراً إلى غياب بعض الوسائل الخاصة بتطوير بعض أنواع الطاقة المتجددة، كالوقود الحيوي المنتج من مصادر زراعية ومصبات الأنهار، فإن مصادر الطاقة المتجددة في دول المجلس ستعتمد بصورة أساسية على إنتاج الطاقة الشمسية والنووية.
ويمكن لدول مجلس التعاون الخليجي تنفيذ مشروعات لإنتاج الطاقة الشمسية، والتي يمكن أن تحدث نقلة نوعية في الاقتصادات الخليجية وفي إمدادات الطاقة، ليس في منطقة الخليج فحسب، وإنما للتصدير إلى المناطق المجاورة بما فيها شرق أوروبا. وفي هذه الحال، فإن دول المجلس ستتمكن من تلبية احتياجاتها الداخلية من الطاقة وتتحول إلى مصدر أساسي لإمدادات الطاقة النظيفة في العالم، مثلما هي الحال الآن باعتبارها مصدراً أساسياً لإمدادات الطاقة النفطية. وفي هذا الإطار يجب الإشارة إلى قرار الاجتماع الثاني للجنة التحضيرية للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا) في شرم الشيخ في شهر يونيو من عام 2009 باختيار أبوظبي مقراً للوكالة الذي أكد على أهمية دور دولة الإمارات في دعم مشاريع الطاقة المتجددة هذا من جانب. ومن جانب آخر فهناك ضرورة لتنشيط حركة البحث العلمي في مجال الطاقات المتجددة فى دول مجلس التعاون الخليجي عن طريق الآتي:
1- زيادة الإنفاق على البحث والتطوير بتخصيص ما لا يقل عن 2 في المائة من الدخل الوطني وتشجيع المؤسسات الاقتصادية على تخصيص ما لا يقل عن 10 في المائة من أرباحها لتمويل البحوث في المجالات التي تهمها .
2- تحسين رواتب الباحثين في هذا القطاع، وذلك من أجل استقطاب الكفاءات.
3- تشجيع المواطنين على استخدام منتجات الطاقات المتجددة في منازلهم.
4- وضع أنظمة وقوانين تحدد نوعية البناء لتوفير الطاقة مثل العزل الحراري للسقوف والجدران واستخدام مظلات خارجية للشبابيك والزجاج المزدوج للنوافذ بهدف تنويع وتوسيع مصادر الطاقة وترشيد الاستهلاك .
5- لا بد أن يتم تقديم دراسة لتقييم الأثر البيئي قبل إنشاء أي مصنع أو تنفيذ أي مشروع مكملة لدراسة الجدوى الاقتصادية .
6- تنفيذ التجارب العملية في مختلف القطاعات كالأبنية السكنية والمدارس والمنشآت الزراعية بغية تأمين كلي أو جزئي لحاجاتها من الطاقة .
7- وضع مواصفات قياسية للأجهزة الكهربائية المرشدة للطاقة ونشر المعلومات بين موردي ومستهلكي الطاقة.
8- المواءمة بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية وحماية البيئة، أي التنمية المستدامة المبنية على الاستغلال الأمثل للمصادر الطبيعية .
9- تبني برنامج زيارات علمية لباحثين دوليين بهدف تكوين قنوات تبادل المعلومات مع العالم المتقدم في مجال الطاقات المتجددة وتشجيع المشاريع البحثية والتطبيقية المشتركة بين الباحثين في مختلف مراكز البحث العلمي المماثلة في العالم وتهيئة أسباب ووسائل القيام بذلك .
10- وضع البرامج الإعلامية الهادفة إلى تعريف المواطن بأهمية الطاقات المتجددة وسبل الإفادة منها على نحو علمي وموضوعي .
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3171::/cck::
::introtext::
على الرغم من الزيادة الكبيرة في حجم الاستثمارات في تكنولوجيا مصادر الطاقة غير التقليدية خلال السنوات الماضية فى عدد لا بأس به من دول العالم، فإن هذه المصادر لا تزال تشكل جزءاً ضئيلاً من إمدادات الطاقة في العالم، إذ لا يزال النفط يلبي نحو 35 في المائة من احتياجات العالم من الطاقة، فيما يساهم الغاز الطبيعي بنحو 23 في المائة، كما يساهم الفحم بنحو 27.7 في المائة، بينما تساهم الطاقة النووية بنحو 5.7 في المائة، وكذلك لم تتجاوز مساهمة مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية والحرارة الجوفية والهيدروجين ما يعادل 8.6 في المائة من احتياجات العالم من الطاقة في عام 2009.
::/introtext::
::fulltext::
على الرغم من الزيادة الكبيرة في حجم الاستثمارات في تكنولوجيا مصادر الطاقة غير التقليدية خلال السنوات الماضية فى عدد لا بأس به من دول العالم، فإن هذه المصادر لا تزال تشكل جزءاً ضئيلاً من إمدادات الطاقة في العالم، إذ لا يزال النفط يلبي نحو 35 في المائة من احتياجات العالم من الطاقة، فيما يساهم الغاز الطبيعي بنحو 23 في المائة، كما يساهم الفحم بنحو 27.7 في المائة، بينما تساهم الطاقة النووية بنحو 5.7 في المائة، وكذلك لم تتجاوز مساهمة مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية والحرارة الجوفية والهيدروجين ما يعادل 8.6 في المائة من احتياجات العالم من الطاقة في عام 2009.
برزت أهمية تنمية مصادر الطاقة غير التقليدية كإحدى أهم القضايا المطروحة على أجندة الطاقة الدولية في السنوات الأخيرة، في ظل التحديات المتعددة التي باتت تواجه كافة الدول، خاصة فى ظل ما يشهده العالم من زيادة في الطلب على الطاقة، وارتفاع تكلفة استكشاف النفط والغاز والتنقيب عنهما، وكذلك تضارب التوقعات المتصلة بالإنتاج والاستهلاك، إضافة إلى الوضع الدولي الذي يشهد استمرار أسباب عدم الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية.
ويتوقع الخبراء أن يصل استثمار العالم في الطاقة النظيفة إلى 3 تريليونات دولار بحلول عام 2030م، في الوقت الذي يستثمر فيه العالم أكثر من 100 مليار دولار سنوياً في قطاع الطاقة البديلة والمتجددة. وتشير العديد من المصادر إلى أن الاحتياطيات المؤكدة من النفط العالمي ستكفي البشرية لمدة 42 عاماً فقط، بينما سيكفيها احتياطي الغاز الطبيعي لمدة 60 عاماً، والفحم لمدة 122 عاماً، ويبدو جلياً اليوم انتشار الوعي على المستويين الفردي والحكومي حيال ضرورة الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة، وتعد طاقة الشمس والرياح تحديداً من أبرز الأشكال الواعدة من حيث الابتكار، وبالتالي تمثل الحقل الأكثر جاذبية لاستثمارات أسواق الأسهم.
وفي هذا المقال سنحاول إلقاء الضوء على الطاقة النظيفة في دول مجلس التعاون الخليجي من خلال عدد من النقاط:
مفهوم الطاقة النظيفة
تعرف الطاقة النظيفة بأنها الطاقة التي لا يتنج عند استخراجها أو استعمالها تلوث بيئي؛ مثل طاقة الرياح وتستخرج بطواحين الهواء (طاحونة هواء عصرية)، وطاقة الشمس وتستخرج بواسطة خلايا شمسية. وتعرف أيضاً بأنها الطاقة التي لا تنجم عنها إصدارات ضارة للكائنات الحية وصديقة للبيئة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة المائية وغيرها من الموارد التي تعتمد على الموارد المجانية الطبيعية.
وتعد موارد الطاقة المتجددة وتقنياتها عنصراً أساسياً من عناصر التنمية المستديمة لأسباب رئيسية ثلاثة:
1- بشكل عام تعد أضرارها البيئية أقل من مثيلاتها في مصادر الطاقة التقليدية الأخرى، كما أن تنويع موارد الطاقة المتجددة يقدم سلسلة مرنة من الخيارات التي يمكن استخدامها في شتى التطبيقات.
2- ليس هناك ما يؤكد أنها سوف تستنفد، وإذا استخدمت بعناية في التطبيقات الملائمة يمكن لموارد الطاقة المتجددة أن توفر إمدادات طاقة مستديمة يعتمد عليها، وإلى أجل غير مسمى تقريباً، وبالعكس تتناقص موارد الوقود الأحفوري، واليورانيوم كلما زادت وتيرة الاستخراج والاستهلاك.
3- تفضل هذه التقنيات النظام اللامركزي والحلول المحلية المستقلة إلى حد ما عن الشبكة الوطنية، ما يعزز مرونة النظام ويعود بمنافعه الاقتصادية على التجمعات السكانية الصغيرة المعزولة، كما يقلص حجم المعدات الصغير غالباً الزمن اللازم ابتداء بالتصميم الأولي وانتهاء بالتشغيل، ما يزيد قدرتها على التكيف والاستجابة لمتطلبات النمو غير المتوقع أو التغيرات الحاصلة في الطلب على الطاقة.
الطاقة النظيفة ودول مجلس التعاون الخليجي
رغم أن دول مجلس التعاون الخليجي – حسب معظم التقديرات – تمتلك نحو 42 في المائة من إجمالي النفط المثبت في العالم، بالإضافة إلى 24 في المائة من الاحتياطي العالمي للغاز الطبيعي، إلا أن الخبراء يرون أن استمرار المنطقة في استهلاك المصادر التقليدية للطاقة، سيعرضها إلى أخطار وتحديات في المستقبل القريب، نتيجة لتلوث الهواء وتغيرات المناح، وتدرك دول المنطقة الغنية بالنفط، أكثر من أي وقت مضى، حاجتها إلى التركيز على مصادر أخرى للطاقة، بعد تأثرها بتراجع أسعار النفط، وتتصدر قائمة منتجي النفط في العالم، إلا أن المملكة العربية السعودية خطت خطوات جادة على طريق إنتاج الطاقة الشمسية في مسعى تهدف من ورائه إلى أن تصبح المورد الرئيسي في العالم للكهرباء المتولدة عن الطاقة الشمسية إلى جانب أنها دولة مصدرة للنفط.
وقد أطلقت شركة مصدر للطاقة المستقبلية في أبوظبي مبادرة تكلفتها 15 مليار دولار لإنشاء المدينة الأولى على مستوى العالم خالية من التلوث والملوثات، وسيستوعب هذا المشروع 50 ألفاً سيعيشون في أماكن قريبة من عملهم وقطاعاتهم المهنية ومرافقهم التعليمية، وستستمد هذه المدينة متطلباتها من الطاقة إلى حد كبير من الطاقة الشمسية، التي ستدعم وسيجري توصيلها واحتواؤها باستخدام تصميم معماري متقدم يسمح بالوصول إلى مستوى توازن الطاقة السلبية، كما ستدعم مدخرات الطاقة الداخلية من خلال إعادة التدوير الموسعة للمخلفات، ونظام متقدم للنقل العام، ويمكن أن يصبح هذا النموذج المستقبلي، في حال نجاحه، مثالاً للبيئة النظيفة يحتذى به في الغرب، وبالتالي في بقية دول العالم.
وفي سبيل الاهتمام بالحصول على طاقة نظيفة، نجد أن دول مجلس التعاون الخليجي قامت بتفعيل اتفاقية التعاون بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، وذلك في مجال الطاقة؛ حيث ورد في هذا الشأن ما يلي:
* اجتمع فريق الطاقة لدول المجلس مع نظيره في الاتحاد الأوروبي في فبراير من هذا العام 2009 في بروكسل، وذلك لأول مرة منذ عام 2007.
* تبنى مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي آليات جديدة لتعزيز التعاون بينهما في مجال الطاقة هذا العام، حيث تم تشكيل فريق عمل للغاز الطبيعي، وفريق عمل آخر لترشيد استخدامات الطاقة لتنسيق التعاون بينهما في هذه المجالات.
* تم الاتفاق على إنشاء شبكة الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون للطاقة النظيفة، بهدف تبادل الخبرات وإيجاد آفاق جديدة أخرى للتعاون بين الجانبين في مجال الطاقة النظيفة.
* تتطلع دول المجلس إلى دعم الاتحاد الأوروبي لطلب دولة الإمارات العربية المتحدة استضافة المقر الدائم للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا).
وما تجدر الإشارة إليه أن خيارات الطاقة المتجددة المتاحة أمام الدول الأعضاء في مجلس التعاون هي كما يلي:
* في ضوء الظروف المناخية وخط العرض، فليس غير الأشعة الشمسية بشتى أشكالها ما يتيح فرصاً مهمة، وكما يأتي:
– الطاقة الشمسية السلبية (تصميم المباني والمواد ذات الصلة بها).
– تركيز القدرة الحرارية الشمسية.
– الألواح الشمسية (وبخاصة الأغشية الفلمية الرقيقة).
* طاقة الرياح قد تتيح فرصاً محدودة غير أن أبراج الرياح التقليدية غالباً ما تنطوي على فوائد كبيرة.
* ليس متوقعاً الحصول على فرص مهمة من طاقة مياه المحيطات، وطاقة الكتلة الحيوية، وطاقة المياه، والطاقة الحرارية الأرضية.
* بفضل عائدات صادرات النفط والغاز الكبيرة، فإن الدول الأعضاء في مجلس التعاون قد تتاح لها فرص امتلاك رعاية تقنيات الطاقة الشمسية (لأغراض توليد الكهرباء، والتدفئة، ومعالجة المياه المالحة)، والتقنيات المتطورة في مجال التحويل والخزن.
مستقبل الطاقة النظيفة في دول مجلس التعاون الخليجي
تسعى الحكومات والشركات بشكل متزايد إلى إيجاد مصادر طاقة بديلة ذات كفاءة بيئية أكبر لمواكبة التوجه العالمي لخفض انبعاثات الغازات، وتركز الكثير من هذه الجهود على مصادر الرياح والمياه والطاقة الشمسية، ويأتي في مقدمة هذه الحكومات حكومات دول مجلس التعاون الخليجي.
وتحتاج دول مجلس التعاون الخليجي إلى استراتيجية طاقة نظامية وشاملة لوضع استخدام الطاقة، وخفض الاستهلاك لكي تحقق أقصى الفوائد من الإنتاج. ومن وجهة نظر اقتصادية، فإن زيادة إضافية في الاستهلاك المنزلي سوف تمثل بلا شك ضرراً في المديين المتوسط والطويل، علاوة على ذلك، يجب أن تدرس دول المنطقة احتمالات تنفيذ حلول ذات جدوى وفاعلية لكي تستفيد من الطاقات المتجددة المتاحة، مثل المصادر الشمسية والرياح، عبر دراسات اقتصادية مفصلة.
ويجب أن تضع دول مجلس التعاون الخليجي في اعتبارها أنه في ظل ازدياد الطلب العالمي على الطاقة، يجب ألا ننسى أن النفط والغاز مصادر غير متجددة، بمعنى أنها ستنضب عاجلاً أم آجلاً؛ فيجب علينا الترشيد والاتزان في استخدام هذه الهبة الإلهية من ناحية، ومن ناحية أخرى يجب البحث عن مصادر بديلة ونظيفة للبيئة، لا تنتج عنها أية ملوثات.
إن توجه دول مجلس التعاون الخليجي نحو إيجاد مصادر طاقة متجددة، يعتبر الخيار الأمثل لها، إذا ما قورن بمصادر الطاقة الأخرى، فالطاقة النووية على سبيل المثال تعتمد على استيراد الموارد الأولية (اليورانيوم) من الخارج لإنتاجها، علماً بأن احتياطيات هذه المادة محدودة في العالم، بالإضافة إلى أن الطاقة الشمسية تعتبر طاقة نظيفة لا تنجم عنها أية مخلفات ضارة، كما أنها قابلة للتصدير، فالاستثمار في الطاقة الشمسية والمتاحة بوفرة في دول المجلس سيعزز من اقتصادات هذه الدول وسيساهم في زيادة معدلات النمو فيها.
وما يجب أن نذكره في هذا الصدد هو:
أولاً: إن الحصول على مصادر الطاقة النظيفة يمثل أهمية خاصة لدول مجلس التعاون الخليجي لاعتبارات كثيرة، يأتي في مقدمتها الاعتماد شبه التام على مصادر الطاقة غير المتجددة في تدوير العجلة الاقتصادية وإنتاج الطاقة الكهربائية في دول المجلس.
ثانياً: إن نمو الاقتصادات الخليجية، وخصوصاً القطاع الصناعي وإنتاج الطاقة الكهربائية سيعتمد بعد ثلاثين عاماً، أي في الفترة ما بعد عام 2040م، على مدى التقدم الذي ستحرزه دول المجلس في تطوير مصادر الطاقة المتجددة، ونظراً إلى غياب بعض الوسائل الخاصة بتطوير بعض أنواع الطاقة المتجددة، كالوقود الحيوي المنتج من مصادر زراعية ومصبات الأنهار، فإن مصادر الطاقة المتجددة في دول المجلس ستعتمد بصورة أساسية على إنتاج الطاقة الشمسية والنووية.
ويمكن لدول مجلس التعاون الخليجي تنفيذ مشروعات لإنتاج الطاقة الشمسية، والتي يمكن أن تحدث نقلة نوعية في الاقتصادات الخليجية وفي إمدادات الطاقة، ليس في منطقة الخليج فحسب، وإنما للتصدير إلى المناطق المجاورة بما فيها شرق أوروبا. وفي هذه الحال، فإن دول المجلس ستتمكن من تلبية احتياجاتها الداخلية من الطاقة وتتحول إلى مصدر أساسي لإمدادات الطاقة النظيفة في العالم، مثلما هي الحال الآن باعتبارها مصدراً أساسياً لإمدادات الطاقة النفطية. وفي هذا الإطار يجب الإشارة إلى قرار الاجتماع الثاني للجنة التحضيرية للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا) في شرم الشيخ في شهر يونيو من عام 2009 باختيار أبوظبي مقراً للوكالة الذي أكد على أهمية دور دولة الإمارات في دعم مشاريع الطاقة المتجددة هذا من جانب. ومن جانب آخر فهناك ضرورة لتنشيط حركة البحث العلمي في مجال الطاقات المتجددة فى دول مجلس التعاون الخليجي عن طريق الآتي:
1- زيادة الإنفاق على البحث والتطوير بتخصيص ما لا يقل عن 2 في المائة من الدخل الوطني وتشجيع المؤسسات الاقتصادية على تخصيص ما لا يقل عن 10 في المائة من أرباحها لتمويل البحوث في المجالات التي تهمها .
2- تحسين رواتب الباحثين في هذا القطاع، وذلك من أجل استقطاب الكفاءات.
3- تشجيع المواطنين على استخدام منتجات الطاقات المتجددة في منازلهم.
4- وضع أنظمة وقوانين تحدد نوعية البناء لتوفير الطاقة مثل العزل الحراري للسقوف والجدران واستخدام مظلات خارجية للشبابيك والزجاج المزدوج للنوافذ بهدف تنويع وتوسيع مصادر الطاقة وترشيد الاستهلاك .
5- لا بد أن يتم تقديم دراسة لتقييم الأثر البيئي قبل إنشاء أي مصنع أو تنفيذ أي مشروع مكملة لدراسة الجدوى الاقتصادية .
6- تنفيذ التجارب العملية في مختلف القطاعات كالأبنية السكنية والمدارس والمنشآت الزراعية بغية تأمين كلي أو جزئي لحاجاتها من الطاقة .
7- وضع مواصفات قياسية للأجهزة الكهربائية المرشدة للطاقة ونشر المعلومات بين موردي ومستهلكي الطاقة.
8- المواءمة بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية وحماية البيئة، أي التنمية المستدامة المبنية على الاستغلال الأمثل للمصادر الطبيعية .
9- تبني برنامج زيارات علمية لباحثين دوليين بهدف تكوين قنوات تبادل المعلومات مع العالم المتقدم في مجال الطاقات المتجددة وتشجيع المشاريع البحثية والتطبيقية المشتركة بين الباحثين في مختلف مراكز البحث العلمي المماثلة في العالم وتهيئة أسباب ووسائل القيام بذلك .
10- وضع البرامج الإعلامية الهادفة إلى تعريف المواطن بأهمية الطاقات المتجددة وسبل الإفادة منها على نحو علمي وموضوعي .
::/fulltext::
::cck::3171::/cck::
