لماذا لا يشتري الأجانب الأسهم السعودية؟
::cck::3226::/cck::
::introtext::
تجاوبت السلطات السعودية بخطوتين أساسيتين عندما انهارت سوق الأسهم السعودية في شهر مارس 2006. وتمثلت هاتان الخطوتان في السماح للأجانب المقيمين في المملكة بالاستثمار في سوق الأسهم المحلية، وإتاحة المجال أمام تجزئة الأسهم، بحيث يصبح سعر السهم الواحد أكثر جاذبية للمستثمرين من ذوي الإمكانات المتواضعة. وقد تم اتخاذ هاتين الخطوتين لزيادة السيولة وتحقيق الاستقرار في تلك السوق المترنحة بشدة. وبينما يمكن أن تكون هاتان الخطوتان قد أسهمتا في استمالة وإنعاش مشاعر المستثمرين في المدى القصير، لكن لا يوجد ما يشجع على اعتقاد أن الأجانب سوف يشترون أسهماً سعودية بأي كميات كبيرة بالمستوى الحالي من الأسعار.
::/introtext::
::fulltext::
تجاوبت السلطات السعودية بخطوتين أساسيتين عندما انهارت سوق الأسهم السعودية في شهر مارس 2006. وتمثلت هاتان الخطوتان في السماح للأجانب المقيمين في المملكة بالاستثمار في سوق الأسهم المحلية، وإتاحة المجال أمام تجزئة الأسهم، بحيث يصبح سعر السهم الواحد أكثر جاذبية للمستثمرين من ذوي الإمكانات المتواضعة. وقد تم اتخاذ هاتين الخطوتين لزيادة السيولة وتحقيق الاستقرار في تلك السوق المترنحة بشدة. وبينما يمكن أن تكون هاتان الخطوتان قد أسهمتا في استمالة وإنعاش مشاعر المستثمرين في المدى القصير، لكن لا يوجد ما يشجع على اعتقاد أن الأجانب سوف يشترون أسهماً سعودية بأي كميات كبيرة بالمستوى الحالي من الأسعار.
جدير بالذكر أن هناك سببين يشجعان على شراء سهم معين، وهما: أن تكون للسهم قيمة فعلية أو ألاّ تكون، لكنّ لدى المستثمر آمالاً كبيرة ببيعه بسعر أعلى لمستثمر قليل الخبرة. وعندما تتعادل الأخطار مع التوقعات المستقبلية للعائدات فستكون جذابة، وتتجسد من خلال أداء الشركة خلال فترة الاحتفاظ بالسهم، فإن المستثمرين الكبار، من أمثال وارين بوفيت رجل الأعمال الشهير، لن يشعروا بالقلق بسبب التذبذبات صعوداً وهبوطاً في سعر السهم، لأنهم واثقون بأنهم سوف يحصلون في المحصلة على عائدات عن استثمارهم. أما المستثمر قليل الخبرة فإنه يظل في الجانب الآخر يشعر بالثقة ما دام يرى مستثمراً آخر مثله يبيع ويحقق ربحاً. ومن الواضح أن سوق الأسهم السعودية كانت تعمل خلال العام الماضي اعتماداً على المستثمر قليل الخبرة أكثر مما اعتمدت على المستثمر بعيد المدى.
لذلك، هل سيقوم الأجانب المقيمون في المملكة العربية السعودية بملء فراغ في (ساحة المستثمرين قليلي الخبرة) التي تسببت في انهيار السوق في شهر مارس، للإبقاء على مسيرة هذه السوق بأسعارها المرتفعة؟ من الصعب الاعتقاد بإمكانية حصول ذلك، لأن معدلات العائدات السعرية والأسعار الدفترية للأسهم أعلى بكثير مما هي في الأسواق الناشئة الأخرى، حتى في مرحلة ما بعد انهيار السوق. ويبدو أن هذه السوق فقدت بين عشية وضحاها الثقة العالية بها، فأصبحت غير قادرة على تحفيز الشعور العام تجاهها، بحيث تستطيع جلب المستثمرين الأجانب الحالمين بالثراء للاندفاع إليها. فالأجانب لن يكونوا مؤهلين حتى الآن للمشاركة في أي حال في لعبة الإصدار الأولي للأسهم، وهي العملية المربحة، بل سوف يُسمَح لهم بالاستثمار في شركات محددة. ومن الطبيعي أن يكون هناك شعور قوي بأن العديد من هذه الشركات ستكون ذات نوعية أدنى، بينما يمكن أن تظل الشركات الكبيرة بعيدة عن متناول الأجانب. وكخطوة إيجابية، يجب أن يتم الإعلان عن أنه يسمح للأجانب شراء أسهم تؤهلهم للاقتراع، وأن تكون لهم حقوق في الانتخاب وعضوية في مجالس الإدارة. لكن بعيداً عن ذلك، فإن بعض المسائل القانونية تبقى بلا حل، ويُرجَّح أن تتسبب في ردع وإحجام المشترين الأجانب. فليس من الواضح، على سبيل المثال، ما إذا كان مسموحاً للأجانب الاستمرار في ملكية أسهمهم في حالة انتهاء إقاماتهم في المملكة العربية السعودية أو إلغائها. غير أن الأمر الأكثر أهمية هو أن الأنظمة الجديدة لا تنطبق على الاستثمارات المؤسسية الأجنبية، بل تقتصر على الأجانب المقيمين في المملكة العربية السعودية. ولذلك، فإن الأموال الدولية التي تقدم كميات هائلة من السيولة المالية للأسواق الناشئة الأخرى سوف تظل خارج السوق السعودية، على الرغم من أن هذه الأموال يمكن أن تكون راغبة في الاستثمار في الأسهم الشركات العملاقة، مثل شركة (سابك) (الشركة السعودية للصناعات الأساسية)، إذا ما أصبحت أسعارها مقبولة.
وحتى إذا ما تجاوب الأجانب المقيمون في المملكة العربية السعودية مع هذا العرض غير المغري، فإن كثيرين من بينهم هم من فئات ذوي الدخول المتدنية والمعرضة للاستهلاك، بحيث تكون المبالغ التي يمكنهم ضخها في سوق الأسهم متواضعة بالمقارنة مع الآمال المعقودة على الانفتاح الجزئي لتلك السوق. ويُذكـَـر أن تقديرات صادرة عن البنك السعودي الأمريكي تشير إلى أن 13.7 مليار دولار أمريكي من أصل 35 مليار دولار تمثل إجمالي ما يحصل عليه الوافدون المقيمون في المملكة العربية السعودية، يجري تحويلها إلى بلدانهم الأصلية. ولا يمكن استثمار سوى مبلغ لا يزيد على 10 في المائة فقط، من المبلغ المتبقي، وهو 21.3 مليار دولار، بينما توضح التقديرات الأكثر واقعية أن المبلغ الممكن استثماره في الأسهم من جانب الأجانب المقيمين في المملكة لن يتجاوز مليار دولار سنوياً، وهو مبلغ يُعتـَـبـَـر ضئيلاً جداً في سوق الأسهم السعودية التي تقارب قيمتها 600 مليار دولار. ومن الأمور الطريفة جداً أنه لم تتم حتى الآن ترجمة قانون الاستثمار، فإما أن تكون لدى السلطات ثقة في غير محلها بشأن مهارات الأجانب المقيمين في المملكة من حيث إتقان اللغة العربية، أو أنها لا تتوقع الكثير من وراء هذا القانون في المقام الأول.
إن استمرار بقاء المستثمرين الصغار من الأجانب خارج السوق السعودية يُعـتـَـبـَـر أمراً جيداً في المحصلة. ولا يوجد في الوقت الحاضر مجال للاستفادة من الاستثمارات طويلة الأجل في تأمين المعيشة؛ فالعديد من أبناء الأسر في الهند والقارة الآسيوية يعتمدون على التحويلات التي يرسلها أقاربهم الذين يعملون بمثابرة مضنية داخل المملكة العربية السعودية، وتكبدهم خسائر مالية كبيرة، يمكن أن يلحق بهم أذى أكبر مما يمكن أن يلحق بمضارب ذي إمكانات ضخمة قد يتعرض لنفس القدر من الخسارة.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3226::/cck::
::introtext::
تجاوبت السلطات السعودية بخطوتين أساسيتين عندما انهارت سوق الأسهم السعودية في شهر مارس 2006. وتمثلت هاتان الخطوتان في السماح للأجانب المقيمين في المملكة بالاستثمار في سوق الأسهم المحلية، وإتاحة المجال أمام تجزئة الأسهم، بحيث يصبح سعر السهم الواحد أكثر جاذبية للمستثمرين من ذوي الإمكانات المتواضعة. وقد تم اتخاذ هاتين الخطوتين لزيادة السيولة وتحقيق الاستقرار في تلك السوق المترنحة بشدة. وبينما يمكن أن تكون هاتان الخطوتان قد أسهمتا في استمالة وإنعاش مشاعر المستثمرين في المدى القصير، لكن لا يوجد ما يشجع على اعتقاد أن الأجانب سوف يشترون أسهماً سعودية بأي كميات كبيرة بالمستوى الحالي من الأسعار.
::/introtext::
::fulltext::
تجاوبت السلطات السعودية بخطوتين أساسيتين عندما انهارت سوق الأسهم السعودية في شهر مارس 2006. وتمثلت هاتان الخطوتان في السماح للأجانب المقيمين في المملكة بالاستثمار في سوق الأسهم المحلية، وإتاحة المجال أمام تجزئة الأسهم، بحيث يصبح سعر السهم الواحد أكثر جاذبية للمستثمرين من ذوي الإمكانات المتواضعة. وقد تم اتخاذ هاتين الخطوتين لزيادة السيولة وتحقيق الاستقرار في تلك السوق المترنحة بشدة. وبينما يمكن أن تكون هاتان الخطوتان قد أسهمتا في استمالة وإنعاش مشاعر المستثمرين في المدى القصير، لكن لا يوجد ما يشجع على اعتقاد أن الأجانب سوف يشترون أسهماً سعودية بأي كميات كبيرة بالمستوى الحالي من الأسعار.
جدير بالذكر أن هناك سببين يشجعان على شراء سهم معين، وهما: أن تكون للسهم قيمة فعلية أو ألاّ تكون، لكنّ لدى المستثمر آمالاً كبيرة ببيعه بسعر أعلى لمستثمر قليل الخبرة. وعندما تتعادل الأخطار مع التوقعات المستقبلية للعائدات فستكون جذابة، وتتجسد من خلال أداء الشركة خلال فترة الاحتفاظ بالسهم، فإن المستثمرين الكبار، من أمثال وارين بوفيت رجل الأعمال الشهير، لن يشعروا بالقلق بسبب التذبذبات صعوداً وهبوطاً في سعر السهم، لأنهم واثقون بأنهم سوف يحصلون في المحصلة على عائدات عن استثمارهم. أما المستثمر قليل الخبرة فإنه يظل في الجانب الآخر يشعر بالثقة ما دام يرى مستثمراً آخر مثله يبيع ويحقق ربحاً. ومن الواضح أن سوق الأسهم السعودية كانت تعمل خلال العام الماضي اعتماداً على المستثمر قليل الخبرة أكثر مما اعتمدت على المستثمر بعيد المدى.
لذلك، هل سيقوم الأجانب المقيمون في المملكة العربية السعودية بملء فراغ في (ساحة المستثمرين قليلي الخبرة) التي تسببت في انهيار السوق في شهر مارس، للإبقاء على مسيرة هذه السوق بأسعارها المرتفعة؟ من الصعب الاعتقاد بإمكانية حصول ذلك، لأن معدلات العائدات السعرية والأسعار الدفترية للأسهم أعلى بكثير مما هي في الأسواق الناشئة الأخرى، حتى في مرحلة ما بعد انهيار السوق. ويبدو أن هذه السوق فقدت بين عشية وضحاها الثقة العالية بها، فأصبحت غير قادرة على تحفيز الشعور العام تجاهها، بحيث تستطيع جلب المستثمرين الأجانب الحالمين بالثراء للاندفاع إليها. فالأجانب لن يكونوا مؤهلين حتى الآن للمشاركة في أي حال في لعبة الإصدار الأولي للأسهم، وهي العملية المربحة، بل سوف يُسمَح لهم بالاستثمار في شركات محددة. ومن الطبيعي أن يكون هناك شعور قوي بأن العديد من هذه الشركات ستكون ذات نوعية أدنى، بينما يمكن أن تظل الشركات الكبيرة بعيدة عن متناول الأجانب. وكخطوة إيجابية، يجب أن يتم الإعلان عن أنه يسمح للأجانب شراء أسهم تؤهلهم للاقتراع، وأن تكون لهم حقوق في الانتخاب وعضوية في مجالس الإدارة. لكن بعيداً عن ذلك، فإن بعض المسائل القانونية تبقى بلا حل، ويُرجَّح أن تتسبب في ردع وإحجام المشترين الأجانب. فليس من الواضح، على سبيل المثال، ما إذا كان مسموحاً للأجانب الاستمرار في ملكية أسهمهم في حالة انتهاء إقاماتهم في المملكة العربية السعودية أو إلغائها. غير أن الأمر الأكثر أهمية هو أن الأنظمة الجديدة لا تنطبق على الاستثمارات المؤسسية الأجنبية، بل تقتصر على الأجانب المقيمين في المملكة العربية السعودية. ولذلك، فإن الأموال الدولية التي تقدم كميات هائلة من السيولة المالية للأسواق الناشئة الأخرى سوف تظل خارج السوق السعودية، على الرغم من أن هذه الأموال يمكن أن تكون راغبة في الاستثمار في الأسهم الشركات العملاقة، مثل شركة (سابك) (الشركة السعودية للصناعات الأساسية)، إذا ما أصبحت أسعارها مقبولة.
وحتى إذا ما تجاوب الأجانب المقيمون في المملكة العربية السعودية مع هذا العرض غير المغري، فإن كثيرين من بينهم هم من فئات ذوي الدخول المتدنية والمعرضة للاستهلاك، بحيث تكون المبالغ التي يمكنهم ضخها في سوق الأسهم متواضعة بالمقارنة مع الآمال المعقودة على الانفتاح الجزئي لتلك السوق. ويُذكـَـر أن تقديرات صادرة عن البنك السعودي الأمريكي تشير إلى أن 13.7 مليار دولار أمريكي من أصل 35 مليار دولار تمثل إجمالي ما يحصل عليه الوافدون المقيمون في المملكة العربية السعودية، يجري تحويلها إلى بلدانهم الأصلية. ولا يمكن استثمار سوى مبلغ لا يزيد على 10 في المائة فقط، من المبلغ المتبقي، وهو 21.3 مليار دولار، بينما توضح التقديرات الأكثر واقعية أن المبلغ الممكن استثماره في الأسهم من جانب الأجانب المقيمين في المملكة لن يتجاوز مليار دولار سنوياً، وهو مبلغ يُعتـَـبـَـر ضئيلاً جداً في سوق الأسهم السعودية التي تقارب قيمتها 600 مليار دولار. ومن الأمور الطريفة جداً أنه لم تتم حتى الآن ترجمة قانون الاستثمار، فإما أن تكون لدى السلطات ثقة في غير محلها بشأن مهارات الأجانب المقيمين في المملكة من حيث إتقان اللغة العربية، أو أنها لا تتوقع الكثير من وراء هذا القانون في المقام الأول.
إن استمرار بقاء المستثمرين الصغار من الأجانب خارج السوق السعودية يُعـتـَـبـَـر أمراً جيداً في المحصلة. ولا يوجد في الوقت الحاضر مجال للاستفادة من الاستثمارات طويلة الأجل في تأمين المعيشة؛ فالعديد من أبناء الأسر في الهند والقارة الآسيوية يعتمدون على التحويلات التي يرسلها أقاربهم الذين يعملون بمثابرة مضنية داخل المملكة العربية السعودية، وتكبدهم خسائر مالية كبيرة، يمكن أن يلحق بهم أذى أكبر مما يمكن أن يلحق بمضارب ذي إمكانات ضخمة قد يتعرض لنفس القدر من الخسارة.
::/fulltext::
::cck::3226::/cck::
