آفاق إنشاء سوق للأوراق المالية في اليمن
::cck::3236::/cck::
::introtext::
مثل إنشاء سوق للأوراق المالية أحد أهم الأهداف الاقتصادية للخطط والاستراتيجيات والبرامج الاقتصادية اليمنية منذ إعادة تحقيق الوحدة اليمنية في الثاني والعشرين من مايو 1990 وحتى يومنا هذا نظراً للدور الكبير الذي يعّول فيه على هذه السوق في تحقيق الأهداف الاقتصادية والتنموية المختلفة وعلى رأسها تحفيز وتشجيع الاستثمارات الخاصة نظراً لأهمية الاستثمارات الخاصة ودورها في إيجاد وتوفير فرص العمل وتعزيز حرية النشاط النقدي والمصرفي لتمكين القطاع المصرفي من العمل بحرية وكفاءة تامة والسعي إلى تفعيل برنامج الخصخصة للمنشآت العامة. وتزايد الاهتمام بموضوع السوق المالية في اليمن منذ تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري في مارس 1995، والذي مثل نقطة تحول رئيسية في الحياة الاقتصادية اليمنية، حيث سعت الحكومة اليمنية من خلال البرنامج إلى جعل القطاع الخاص هو القائد الحقيقي للأنشطة الاقتصادية المختلفة وبالشكل الذي يزيد من معدلات النمو الاقتصادي، وبالتالي جعل قوى السوق (العرض والطلب) هي العامل الرئيسي في تحديد الأسعار وتخصيص الموارد الاقتصادية وتوزيعها كون جهاز السوق هو الأجدر في تحقيق هذا التوازن وتبين ذلك من أهداف البرنامج الرامية إلى:
::/introtext::
::fulltext::
مثل إنشاء سوق للأوراق المالية أحد أهم الأهداف الاقتصادية للخطط والاستراتيجيات والبرامج الاقتصادية اليمنية منذ إعادة تحقيق الوحدة اليمنية في الثاني والعشرين من مايو 1990 وحتى يومنا هذا نظراً للدور الكبير الذي يعّول فيه على هذه السوق في تحقيق الأهداف الاقتصادية والتنموية المختلفة وعلى رأسها تحفيز وتشجيع الاستثمارات الخاصة نظراً لأهمية الاستثمارات الخاصة ودورها في إيجاد وتوفير فرص العمل وتعزيز حرية النشاط النقدي والمصرفي لتمكين القطاع المصرفي من العمل بحرية وكفاءة تامة والسعي إلى تفعيل برنامج الخصخصة للمنشآت العامة. وتزايد الاهتمام بموضوع السوق المالية في اليمن منذ تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري في مارس 1995، والذي مثل نقطة تحول رئيسية في الحياة الاقتصادية اليمنية، حيث سعت الحكومة اليمنية من خلال البرنامج إلى جعل القطاع الخاص هو القائد الحقيقي للأنشطة الاقتصادية المختلفة وبالشكل الذي يزيد من معدلات النمو الاقتصادي، وبالتالي جعل قوى السوق (العرض والطلب) هي العامل الرئيسي في تحديد الأسعار وتخصيص الموارد الاقتصادية وتوزيعها كون جهاز السوق هو الأجدر في تحقيق هذا التوازن وتبين ذلك من أهداف البرنامج الرامية إلى:
1-تحقيق الإدارة الكفؤة للاقتصاد من خلال الاعتماد المتزايد على قوى السوق.
2-تغيير وظيفة الدولة وإعادة رسم دورها ليقتصر على الوظائف السيادية وتقديم الخدمات الاجتماعية وتذليل الصعاب أمام القطاع الخاص.
3-استبدال استراتيجيات التنمية ذات التوجه المحلي باستراتيجيات تنموية منفتحة نحو الخارج وبما يؤدي إلى دمج الاقتصاد اليمني في الاقتصاد العالمي.
وعلى هذا الأساس سعت الحكومة إلى إنشاء سوق للأوراق المالية نظراً لدورها الحيوي والمهم في تعبئة المـوارد والمــدخرات المحلية وجذب الاستثمــارات الأجنبيــة والوطنيــة المهاجــرة وتهيئتها للاستثمــار، وكذا في بعـث الحيــوية في قطاعات الاقتصاد المختلفة وتحريك عجــلات النمــو الاقتصــادي على نحـو متزايـد مستندة في ذلك إلى العديد من المبررات الاقتصادية ومنها:
1-تسريع وزيادة معدل النمو الاقتصادي حيث لا تزال اليمن تصنف ضمن قائمة الدول الأقل نمواً على المستوى العالمي، وتحتاج إلى الكثير من الموارد والإمكانيات من أجل تسريع عملية التنمية الاقتصادية، ويأتي على رأسها الموارد المالية التي تمثل أحد أهم معوقات التنمية في اليمن كون اليمن دولة ذات إمكانيات مالية محدودة، وبالتالي فإن إنشاء سوق للأوراق المالية سيعمل على تشجيع الادخار المحلي وتوفير موارد مالية يمكن توجيهها نحو الاستثمار وبالصورة التي تسهم في زيادة معدل النمو الاقتصادي وتسريع عملية التنمية في اليمن.
2-كما سبق القول إن التوجهات الاقتصادية اليمنية منذ منتصف التسعينات من القرن الماضي سعت إلى تمكين القطاع الخاص من قيادة عملية التنمية الاقتصادية في البلد وحصر وظائف الدولة بالوظيفة السيادية وتقديم الخدمات العامة التي لا يستطيع القطاع الخاص القيام بها بمعنى أن العبء الأكبر في تحقيق النمو الاقتصادي المنشود وإيجاد فرص العمل الكافية لمواجهة التدفقات الكبيرة للقوى العاملة في الاقتصاد أصبح من مهام القطاع الخاص في المقام الأول وهذا لن يتحقق ما لم يكن هناك قطاع خاص نشط وبالذات في الجانب الاستثماري والمرتهن بمدى توفر التمويل الكافي للقطاع الخاص. وبإلقاء نظرة فاحصة على الواقع التمويلي في الاقتصاد يمكن القول إن فرص القطاع الخاص في الحصول على التمويل اللازم لإقامة وتنفيذ الاستثمارات المطلوبة منه واللازمة لتحقيق معدلات التنمية المستهدفة محدودة ويرجع ذلك إلى ضعف ومحدودية التمويل الحكومي المتاح أمام القطاع الخاص من ناحية، ومن ناحية ثانية إحجام البنوك التجارية العاملة عن منح التسهيلات الكافية وبالأخص في ما يتعلق بالتمويل طويل ومتوسط الأجل كون أغلب تمويلات البنوك التجارية هي تمويلات قصيرة الأجل (تمويل التجارة) وبالتالي فإنه ومن أجل إنجاح دور القطاع الخاص في قيادة عملية التنمية في اليمن فإن الأمر يتطلب توفير مصادر التمويل اللازمة ومنها إنشاء السوق المالية.
3-لا تزال العملة النقدية خارج الجهاز المصرفي في اليمن من بين أعلى المعدلات في العالم (أكثر من 30 في المائة من إجمالي العرض النقدي) نتيجة لوجود عدد من العوامل ومن أهمها تدني قدرة الجهاز المصرفي على جذب المدخرات وتعبئتها ومن ثم إعادة تخصيصها على القطاعات الاقتصادية المختلفة والاستفادة منها في المشاريع الاستثمارية، ويرجع الضعف الحاصل في نشاط الجهاز المصرفي إلى عدد من الأسباب منها: (محدودية انتشار الخدمة المصرفية واقتصارها على المدن الرئيسية، عزوف فئة كبيرة من السكان عن التعامل مع البنوك لوجود شبهة الربا، ضعف الوعي المصرفي في أوساط فئة واسعة من السكان) وبالتالي فإن إنشاء السوق المالية ضرورة اقتصادية لتعبئة المدخرات المحلية وبالذات في فئة صغار المدخرين.
4-سعى اليمن ومن خلال انفتاحه الاقتصادي على العالم الخارجي إلى جذب الاستثمارات الأجنبية والاستثمارات الوطنية المهاجرة نظراً لما يتمتع به من مزايا وفرص استثمارية متعددة ومتنوعة وفي شتى القطاعات الاقتصادية وبالذات في كل من القطاع السمكي والسياحي والصناعي، وبالتالي فإن السوق المالية تمثل إحدى أهم القنوات اللازمة لجذب تلك الاستثمارات وبما يسهم في الاستفادة من الفرص والمزايا الاستثمارية المتاحة.
5-سعت الحكومة منذ تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي إلى خصخصة منشآت القطاع العام وبالصورة التي تسهم في الحد من تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية، وبالتالي فإن إنشاء السوق المالية كان أحد أهم الشروط اللازمة لنجاح برنامج الخصخصة في اليمن، حيث يلاحظ تعثر برنامج الخصخصة نظراً لتأخر إنشاء السوق المالية خلال السنوات الماضية.
مقومات إنشاء سوق للأوراق المالية في اليمن:
يتطلب إنشاء سوق لللأوراق المالية وجود العديد من المتطلبات الاقتصادية والتشريعية والقانونية والسياسات الاقتصادية الملائمة التي تضمن قيام سوق منظمة لتداول الأوراق المالية قابلة للنمو والتوسع وتعمل على تعبئة المدخرات وتوظيف الفوائض المالية في القطاعات الإنتاجية والاستثمارية التي يتطلبها الاقتصاد وأهم تلك المقومات:
1- توفير البيئة الاقتصادية والاستثمارية الملائمة:
وتتضمن مختلف الظروف والعوامل التي تشكل في مجموعها عناصر المناخ الاستثماري المحفز والمشجع على الاستثمار والبيئة الاقتصادية المواتية بكل مكوناتها وأبعادها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والأمنية والتشريعية، ويأتي على رأسها الاستقرار الاقتصادي، والاستقرار في المستوى العام للأسعار وكبح الاتجاهات التضخمية في الاقتصاد ، ومؤشرات أخرى متعلقة بوجود أسعار فائدة حقيقية وموجبة تتحدد وفق قوى العرض والطلب فضلاً عن تحقيق معدلات نمو اقتصادية حقيقية وموجبة، وفي هذا السياق يمكن القول إن المؤشرات الاقتصادية الكلية للاقتصاد اليمني شهدت استقراراً نسبياً جيداً، حيث يحقق الناتج المحلي معدلات نمو إيجابية تصل في المتوسط السنوي إلى 4.5 في المائة وهي من بين أعلى معدلات النمو في المنطقة ، كما أن معدلات الفائدة في الاقتصاد موجبة، وتحقق الموازنة العامة وميزان المدفوعات فوائض إيجابية، وبالتالي فإنه يمكن القول إن البيئة الاقتصادية مستقرة ومحفزة على إنشاء السوق المالية.
2- توافر البنية التشريعية والقانونية الملائمة:
وهي عبارة عن مجموعة القوانين والتشريعات والأحكام التي تضبط أداء سوق الأوراق المالية، سواء عند إصدار الأوراق المالية أو تداولها أو تسجيل الشركات في البورصة وتقييم أصولها، وبالتالي تحديد قيمة أسهمها وتداولها ، فضلاً عن نشاط الاستثمار الأجنبي في البورصة والضوابط التي تنظم آليات عملها في تنشيط وتغذية قطاعات الاقتصاد القومي بحجم رؤوس الأموال اللازمة لتمويل المشاريع الاستثمارية، ويأتي على رأس تلك القوانين قانون السوق المالية، وفي هذا السياق وخلال السنوات الماضية تم إنجاز مشروع قانون سوق للأوراق المالية إلا أنه لم يقدم حتى الوقت الراهن إلى البرلمان لمناقشته وإصداره ، كما تم في السياق نفسه إصدار وتعديل العديد من القوانين والتشريعات الاقتصادية ذات العلاقة وعلى رأسها قانون الشركات وقانون البنوك وقانون البنوك الإسلامية وقانون الاستثمار وغيرها من القوانين ذات العلاقة بنشاط السوق المالية، بمعنى أن البنية التشريعية والقانونية المرتبطة بنشاط السوق المالية ملائمة إلى حد ما، ويتبقى فقط إخراج قانون السوق المالية إلى حيز الوجود وبما يعمل على إنشاء السوق بصورة رسمية وقانونية.
3) توفر العرض والطلب الكافي لإنشاء السوق:
إن إنشاء ونجاح سوق الأوراق المالية في اليمن يتطلبان وجود العرض والطلب الكافيين على مستوى الاقتصاد، بمعنى أنه ومن ناحية العرض يتطلب الأمر وجود عدد كاف من الشركات المساهمة التي يمكن أن تعمل على وجود قدر معقول من العرض للأسهم الخاصة إلى جانب ما تصدره الحكومة من سندات الدين العام (أذون الخزانة) وشهادات الإيداع، فضلاً عما يمكن أن يوفره برنامج الخصخصة للمنشآت العامة التي أقر خصخصتها ، أما من ناحية الطلب الكافي فإن الأمر يتوقف في المقام الأول على مدى الوعي المالي والاستثماري في أوساط الجمهور تجاه السوق المالية، كون الغالبية العظمى من المستثمرين وبالأخص صغار المستثمرين ذوي الخبرات والثقافة الاستثمارية المحدودة يفضلون الاستثمار في الأشياء المادية الملموسة ذات العائد المضمون وبالذات في جانب العقارات (أراض، عمارات) فضلاً عن أن غالبية التمويل المحلي في اليمن والمنطقة على حد سواء للمشاريع الاستثمارية هو تمويل ذاتي، أي تمويل من الأرباح أو المدخرات الشخصية أو الاقتراض من الأهل والمعارف.
وبناءً على ما سبق يمكن القول إن وجود العرض والطلب الكافيين والمحفزين لقيام سوق للأوراق المالية في اليمن لا يزال دون المستوى المطلوب الأمر الذي يتطلب إيلاء هذا الجانب قدر أكبر من الأهمية عند الشروع بإنشاء السوق.
4- تزايد دور القطاع الخاص وأهميته في الحياة الاقتصادية اليمنية:
يمثل هذا الجانب مقوماً مهماً من مقومات إنشاء السوق المالية باعتبار نشاط القطاع الخاص محور عمل سوق الأوراق المالية، وتزداد أهمية هذا العامل مع تمتع الاقتصاد اليمني بمزايا وإمكانيات وفرص استثمارية متعددة ومتنوعة يمكن أن تسهم في وجود تدفقات استثمارية أجنبية نحو اليمن، وبالتالي فإن الحاجة ماسة لإنشاء سوق للأوراق المالية باعتبار السوق المالية محدداً هاماً لجذب الاستثمارات الأجنبية.
وعلى الرغم من الأهمية الكبيرة التي يحتلها موضوع إنشاء سوق للأوراق المالية في اليمن كونه يمثل إحد أدوات إنجاح الإصلاحات الاقتصادية التي شرع اليمن بتطبيقها منذ حوالي عقد من الزمن إلى جانب دور السوق في تهيئة وإيجاد البيئة الاستثمارية الملائمة والمحفزة لجذب الاستثمارات الأجنبية وعودة الاستثمارات المحلية المهاجرة، وبالتالي تسريع عملية التنمية والخروج من دائرة التخلف والتأخر في النمو ، إلا أن الملاحظ أن الخطوات الحكومية نحو إنشاء السوق لا تزال متعثرة ومترددة، ويرجع ذلك إلى تأثير عدد من العوامل الداخلية والخارجية التي أسهمت وتسهم في تأخير إنشاء سوق الأوراق المالية في اليمن على الرغم من الخطوات الكبيرة والجادة التي قطعتها في هذا المضمار وأهم تلك الخطوات:
1-تكوين وإنشاء اللجنة العليا للسوق والتي تتـولى عمليـة الإشـراف والترتيب لإنشاء السوق ( تم تكوينها نهاية عقد التسعينات من القرن الماضي من الجهات الحكومية ذات العلاقة بالإضافة إلى ممثلي القطاع الخاص) وإنشاء اللجان الفنية المتخصصة داخل اللجنة العليا.
2-الإطلاع على التجارب الإقليمية والدولية الخاصة بإنشاء سوق للأوراق المالية وإعداد التصورات الأولية لإنشاء السوق المالية في اليمن وهيكلها المقترح.
3-إعداد مشروع قانون سوق الأوراق المالية في اليمن إلا أنه لم يحل إلى البرلمان لمناقشته وإقراره حتى اليوم.
4-إجراء العديد من التعديلات القانونية على مجمل التشريعات والقوانين الاقتصادية ومنها القوانين ذات العلاقة بنشاط السوق.
5-أخيراً يتوقع أن يتم الإعلان عن إنشاء سوق للأوراق المالية في اليمن في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت خلال الأشهر القليلة المقبلة، حيث إن هناك استعدادات وتصريحات بخصوص إعلان إنشاء السوق في مدينة المكلا.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3236::/cck::
::introtext::
مثل إنشاء سوق للأوراق المالية أحد أهم الأهداف الاقتصادية للخطط والاستراتيجيات والبرامج الاقتصادية اليمنية منذ إعادة تحقيق الوحدة اليمنية في الثاني والعشرين من مايو 1990 وحتى يومنا هذا نظراً للدور الكبير الذي يعّول فيه على هذه السوق في تحقيق الأهداف الاقتصادية والتنموية المختلفة وعلى رأسها تحفيز وتشجيع الاستثمارات الخاصة نظراً لأهمية الاستثمارات الخاصة ودورها في إيجاد وتوفير فرص العمل وتعزيز حرية النشاط النقدي والمصرفي لتمكين القطاع المصرفي من العمل بحرية وكفاءة تامة والسعي إلى تفعيل برنامج الخصخصة للمنشآت العامة. وتزايد الاهتمام بموضوع السوق المالية في اليمن منذ تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري في مارس 1995، والذي مثل نقطة تحول رئيسية في الحياة الاقتصادية اليمنية، حيث سعت الحكومة اليمنية من خلال البرنامج إلى جعل القطاع الخاص هو القائد الحقيقي للأنشطة الاقتصادية المختلفة وبالشكل الذي يزيد من معدلات النمو الاقتصادي، وبالتالي جعل قوى السوق (العرض والطلب) هي العامل الرئيسي في تحديد الأسعار وتخصيص الموارد الاقتصادية وتوزيعها كون جهاز السوق هو الأجدر في تحقيق هذا التوازن وتبين ذلك من أهداف البرنامج الرامية إلى:
::/introtext::
::fulltext::
مثل إنشاء سوق للأوراق المالية أحد أهم الأهداف الاقتصادية للخطط والاستراتيجيات والبرامج الاقتصادية اليمنية منذ إعادة تحقيق الوحدة اليمنية في الثاني والعشرين من مايو 1990 وحتى يومنا هذا نظراً للدور الكبير الذي يعّول فيه على هذه السوق في تحقيق الأهداف الاقتصادية والتنموية المختلفة وعلى رأسها تحفيز وتشجيع الاستثمارات الخاصة نظراً لأهمية الاستثمارات الخاصة ودورها في إيجاد وتوفير فرص العمل وتعزيز حرية النشاط النقدي والمصرفي لتمكين القطاع المصرفي من العمل بحرية وكفاءة تامة والسعي إلى تفعيل برنامج الخصخصة للمنشآت العامة. وتزايد الاهتمام بموضوع السوق المالية في اليمن منذ تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري في مارس 1995، والذي مثل نقطة تحول رئيسية في الحياة الاقتصادية اليمنية، حيث سعت الحكومة اليمنية من خلال البرنامج إلى جعل القطاع الخاص هو القائد الحقيقي للأنشطة الاقتصادية المختلفة وبالشكل الذي يزيد من معدلات النمو الاقتصادي، وبالتالي جعل قوى السوق (العرض والطلب) هي العامل الرئيسي في تحديد الأسعار وتخصيص الموارد الاقتصادية وتوزيعها كون جهاز السوق هو الأجدر في تحقيق هذا التوازن وتبين ذلك من أهداف البرنامج الرامية إلى:
1-تحقيق الإدارة الكفؤة للاقتصاد من خلال الاعتماد المتزايد على قوى السوق.
2-تغيير وظيفة الدولة وإعادة رسم دورها ليقتصر على الوظائف السيادية وتقديم الخدمات الاجتماعية وتذليل الصعاب أمام القطاع الخاص.
3-استبدال استراتيجيات التنمية ذات التوجه المحلي باستراتيجيات تنموية منفتحة نحو الخارج وبما يؤدي إلى دمج الاقتصاد اليمني في الاقتصاد العالمي.
وعلى هذا الأساس سعت الحكومة إلى إنشاء سوق للأوراق المالية نظراً لدورها الحيوي والمهم في تعبئة المـوارد والمــدخرات المحلية وجذب الاستثمــارات الأجنبيــة والوطنيــة المهاجــرة وتهيئتها للاستثمــار، وكذا في بعـث الحيــوية في قطاعات الاقتصاد المختلفة وتحريك عجــلات النمــو الاقتصــادي على نحـو متزايـد مستندة في ذلك إلى العديد من المبررات الاقتصادية ومنها:
1-تسريع وزيادة معدل النمو الاقتصادي حيث لا تزال اليمن تصنف ضمن قائمة الدول الأقل نمواً على المستوى العالمي، وتحتاج إلى الكثير من الموارد والإمكانيات من أجل تسريع عملية التنمية الاقتصادية، ويأتي على رأسها الموارد المالية التي تمثل أحد أهم معوقات التنمية في اليمن كون اليمن دولة ذات إمكانيات مالية محدودة، وبالتالي فإن إنشاء سوق للأوراق المالية سيعمل على تشجيع الادخار المحلي وتوفير موارد مالية يمكن توجيهها نحو الاستثمار وبالصورة التي تسهم في زيادة معدل النمو الاقتصادي وتسريع عملية التنمية في اليمن.
2-كما سبق القول إن التوجهات الاقتصادية اليمنية منذ منتصف التسعينات من القرن الماضي سعت إلى تمكين القطاع الخاص من قيادة عملية التنمية الاقتصادية في البلد وحصر وظائف الدولة بالوظيفة السيادية وتقديم الخدمات العامة التي لا يستطيع القطاع الخاص القيام بها بمعنى أن العبء الأكبر في تحقيق النمو الاقتصادي المنشود وإيجاد فرص العمل الكافية لمواجهة التدفقات الكبيرة للقوى العاملة في الاقتصاد أصبح من مهام القطاع الخاص في المقام الأول وهذا لن يتحقق ما لم يكن هناك قطاع خاص نشط وبالذات في الجانب الاستثماري والمرتهن بمدى توفر التمويل الكافي للقطاع الخاص. وبإلقاء نظرة فاحصة على الواقع التمويلي في الاقتصاد يمكن القول إن فرص القطاع الخاص في الحصول على التمويل اللازم لإقامة وتنفيذ الاستثمارات المطلوبة منه واللازمة لتحقيق معدلات التنمية المستهدفة محدودة ويرجع ذلك إلى ضعف ومحدودية التمويل الحكومي المتاح أمام القطاع الخاص من ناحية، ومن ناحية ثانية إحجام البنوك التجارية العاملة عن منح التسهيلات الكافية وبالأخص في ما يتعلق بالتمويل طويل ومتوسط الأجل كون أغلب تمويلات البنوك التجارية هي تمويلات قصيرة الأجل (تمويل التجارة) وبالتالي فإنه ومن أجل إنجاح دور القطاع الخاص في قيادة عملية التنمية في اليمن فإن الأمر يتطلب توفير مصادر التمويل اللازمة ومنها إنشاء السوق المالية.
3-لا تزال العملة النقدية خارج الجهاز المصرفي في اليمن من بين أعلى المعدلات في العالم (أكثر من 30 في المائة من إجمالي العرض النقدي) نتيجة لوجود عدد من العوامل ومن أهمها تدني قدرة الجهاز المصرفي على جذب المدخرات وتعبئتها ومن ثم إعادة تخصيصها على القطاعات الاقتصادية المختلفة والاستفادة منها في المشاريع الاستثمارية، ويرجع الضعف الحاصل في نشاط الجهاز المصرفي إلى عدد من الأسباب منها: (محدودية انتشار الخدمة المصرفية واقتصارها على المدن الرئيسية، عزوف فئة كبيرة من السكان عن التعامل مع البنوك لوجود شبهة الربا، ضعف الوعي المصرفي في أوساط فئة واسعة من السكان) وبالتالي فإن إنشاء السوق المالية ضرورة اقتصادية لتعبئة المدخرات المحلية وبالذات في فئة صغار المدخرين.
4-سعى اليمن ومن خلال انفتاحه الاقتصادي على العالم الخارجي إلى جذب الاستثمارات الأجنبية والاستثمارات الوطنية المهاجرة نظراً لما يتمتع به من مزايا وفرص استثمارية متعددة ومتنوعة وفي شتى القطاعات الاقتصادية وبالذات في كل من القطاع السمكي والسياحي والصناعي، وبالتالي فإن السوق المالية تمثل إحدى أهم القنوات اللازمة لجذب تلك الاستثمارات وبما يسهم في الاستفادة من الفرص والمزايا الاستثمارية المتاحة.
5-سعت الحكومة منذ تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي إلى خصخصة منشآت القطاع العام وبالصورة التي تسهم في الحد من تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية، وبالتالي فإن إنشاء السوق المالية كان أحد أهم الشروط اللازمة لنجاح برنامج الخصخصة في اليمن، حيث يلاحظ تعثر برنامج الخصخصة نظراً لتأخر إنشاء السوق المالية خلال السنوات الماضية.
مقومات إنشاء سوق للأوراق المالية في اليمن:
يتطلب إنشاء سوق لللأوراق المالية وجود العديد من المتطلبات الاقتصادية والتشريعية والقانونية والسياسات الاقتصادية الملائمة التي تضمن قيام سوق منظمة لتداول الأوراق المالية قابلة للنمو والتوسع وتعمل على تعبئة المدخرات وتوظيف الفوائض المالية في القطاعات الإنتاجية والاستثمارية التي يتطلبها الاقتصاد وأهم تلك المقومات:
1- توفير البيئة الاقتصادية والاستثمارية الملائمة:
وتتضمن مختلف الظروف والعوامل التي تشكل في مجموعها عناصر المناخ الاستثماري المحفز والمشجع على الاستثمار والبيئة الاقتصادية المواتية بكل مكوناتها وأبعادها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والأمنية والتشريعية، ويأتي على رأسها الاستقرار الاقتصادي، والاستقرار في المستوى العام للأسعار وكبح الاتجاهات التضخمية في الاقتصاد ، ومؤشرات أخرى متعلقة بوجود أسعار فائدة حقيقية وموجبة تتحدد وفق قوى العرض والطلب فضلاً عن تحقيق معدلات نمو اقتصادية حقيقية وموجبة، وفي هذا السياق يمكن القول إن المؤشرات الاقتصادية الكلية للاقتصاد اليمني شهدت استقراراً نسبياً جيداً، حيث يحقق الناتج المحلي معدلات نمو إيجابية تصل في المتوسط السنوي إلى 4.5 في المائة وهي من بين أعلى معدلات النمو في المنطقة ، كما أن معدلات الفائدة في الاقتصاد موجبة، وتحقق الموازنة العامة وميزان المدفوعات فوائض إيجابية، وبالتالي فإنه يمكن القول إن البيئة الاقتصادية مستقرة ومحفزة على إنشاء السوق المالية.
2- توافر البنية التشريعية والقانونية الملائمة:
وهي عبارة عن مجموعة القوانين والتشريعات والأحكام التي تضبط أداء سوق الأوراق المالية، سواء عند إصدار الأوراق المالية أو تداولها أو تسجيل الشركات في البورصة وتقييم أصولها، وبالتالي تحديد قيمة أسهمها وتداولها ، فضلاً عن نشاط الاستثمار الأجنبي في البورصة والضوابط التي تنظم آليات عملها في تنشيط وتغذية قطاعات الاقتصاد القومي بحجم رؤوس الأموال اللازمة لتمويل المشاريع الاستثمارية، ويأتي على رأس تلك القوانين قانون السوق المالية، وفي هذا السياق وخلال السنوات الماضية تم إنجاز مشروع قانون سوق للأوراق المالية إلا أنه لم يقدم حتى الوقت الراهن إلى البرلمان لمناقشته وإصداره ، كما تم في السياق نفسه إصدار وتعديل العديد من القوانين والتشريعات الاقتصادية ذات العلاقة وعلى رأسها قانون الشركات وقانون البنوك وقانون البنوك الإسلامية وقانون الاستثمار وغيرها من القوانين ذات العلاقة بنشاط السوق المالية، بمعنى أن البنية التشريعية والقانونية المرتبطة بنشاط السوق المالية ملائمة إلى حد ما، ويتبقى فقط إخراج قانون السوق المالية إلى حيز الوجود وبما يعمل على إنشاء السوق بصورة رسمية وقانونية.
3) توفر العرض والطلب الكافي لإنشاء السوق:
إن إنشاء ونجاح سوق الأوراق المالية في اليمن يتطلبان وجود العرض والطلب الكافيين على مستوى الاقتصاد، بمعنى أنه ومن ناحية العرض يتطلب الأمر وجود عدد كاف من الشركات المساهمة التي يمكن أن تعمل على وجود قدر معقول من العرض للأسهم الخاصة إلى جانب ما تصدره الحكومة من سندات الدين العام (أذون الخزانة) وشهادات الإيداع، فضلاً عما يمكن أن يوفره برنامج الخصخصة للمنشآت العامة التي أقر خصخصتها ، أما من ناحية الطلب الكافي فإن الأمر يتوقف في المقام الأول على مدى الوعي المالي والاستثماري في أوساط الجمهور تجاه السوق المالية، كون الغالبية العظمى من المستثمرين وبالأخص صغار المستثمرين ذوي الخبرات والثقافة الاستثمارية المحدودة يفضلون الاستثمار في الأشياء المادية الملموسة ذات العائد المضمون وبالذات في جانب العقارات (أراض، عمارات) فضلاً عن أن غالبية التمويل المحلي في اليمن والمنطقة على حد سواء للمشاريع الاستثمارية هو تمويل ذاتي، أي تمويل من الأرباح أو المدخرات الشخصية أو الاقتراض من الأهل والمعارف.
وبناءً على ما سبق يمكن القول إن وجود العرض والطلب الكافيين والمحفزين لقيام سوق للأوراق المالية في اليمن لا يزال دون المستوى المطلوب الأمر الذي يتطلب إيلاء هذا الجانب قدر أكبر من الأهمية عند الشروع بإنشاء السوق.
4- تزايد دور القطاع الخاص وأهميته في الحياة الاقتصادية اليمنية:
يمثل هذا الجانب مقوماً مهماً من مقومات إنشاء السوق المالية باعتبار نشاط القطاع الخاص محور عمل سوق الأوراق المالية، وتزداد أهمية هذا العامل مع تمتع الاقتصاد اليمني بمزايا وإمكانيات وفرص استثمارية متعددة ومتنوعة يمكن أن تسهم في وجود تدفقات استثمارية أجنبية نحو اليمن، وبالتالي فإن الحاجة ماسة لإنشاء سوق للأوراق المالية باعتبار السوق المالية محدداً هاماً لجذب الاستثمارات الأجنبية.
وعلى الرغم من الأهمية الكبيرة التي يحتلها موضوع إنشاء سوق للأوراق المالية في اليمن كونه يمثل إحد أدوات إنجاح الإصلاحات الاقتصادية التي شرع اليمن بتطبيقها منذ حوالي عقد من الزمن إلى جانب دور السوق في تهيئة وإيجاد البيئة الاستثمارية الملائمة والمحفزة لجذب الاستثمارات الأجنبية وعودة الاستثمارات المحلية المهاجرة، وبالتالي تسريع عملية التنمية والخروج من دائرة التخلف والتأخر في النمو ، إلا أن الملاحظ أن الخطوات الحكومية نحو إنشاء السوق لا تزال متعثرة ومترددة، ويرجع ذلك إلى تأثير عدد من العوامل الداخلية والخارجية التي أسهمت وتسهم في تأخير إنشاء سوق الأوراق المالية في اليمن على الرغم من الخطوات الكبيرة والجادة التي قطعتها في هذا المضمار وأهم تلك الخطوات:
1-تكوين وإنشاء اللجنة العليا للسوق والتي تتـولى عمليـة الإشـراف والترتيب لإنشاء السوق ( تم تكوينها نهاية عقد التسعينات من القرن الماضي من الجهات الحكومية ذات العلاقة بالإضافة إلى ممثلي القطاع الخاص) وإنشاء اللجان الفنية المتخصصة داخل اللجنة العليا.
2-الإطلاع على التجارب الإقليمية والدولية الخاصة بإنشاء سوق للأوراق المالية وإعداد التصورات الأولية لإنشاء السوق المالية في اليمن وهيكلها المقترح.
3-إعداد مشروع قانون سوق الأوراق المالية في اليمن إلا أنه لم يحل إلى البرلمان لمناقشته وإقراره حتى اليوم.
4-إجراء العديد من التعديلات القانونية على مجمل التشريعات والقوانين الاقتصادية ومنها القوانين ذات العلاقة بنشاط السوق.
5-أخيراً يتوقع أن يتم الإعلان عن إنشاء سوق للأوراق المالية في اليمن في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت خلال الأشهر القليلة المقبلة، حيث إن هناك استعدادات وتصريحات بخصوص إعلان إنشاء السوق في مدينة المكلا.
::/fulltext::
::cck::3236::/cck::
