التعليم البيئي في دولة الإمارات العربية المتحدة
::cck::3268::/cck::
::introtext::
لقد تزايد الاهتمام بالبيئة خلال العقود الثلاثة الماضية على كافة المستويات المحلية والإقليمية والعالمية والأهلية والحكومية والخاصة. وأصبح هدف الجميع هو تحقيق التنمية من دون إحداث مشكلات بيئية خاصة تلويث البيئة واستنزاف الموارد الطبيعية وتدهور نوعية البيئة Environmental Quality، فمثل هذه المشكلات تجعل قاعدة الموارد المتاحة غير قادرة على أن تخدم الأجيال القادمة وبالتالي لا تتواصل التنمية.
::/introtext::
::fulltext::
لقد تزايد الاهتمام بالبيئة خلال العقود الثلاثة الماضية على كافة المستويات المحلية والإقليمية والعالمية والأهلية والحكومية والخاصة. وأصبح هدف الجميع هو تحقيق التنمية من دون إحداث مشكلات بيئية خاصة تلويث البيئة واستنزاف الموارد الطبيعية وتدهور نوعية البيئة Environmental Quality، فمثل هذه المشكلات تجعل قاعدة الموارد المتاحة غير قادرة على أن تخدم الأجيال القادمة وبالتالي لا تتواصل التنمية.
ستكون العقود القليلة المقبلة ذات أهمية حاسمة للبشرية حيث تتزايد الضغوط على كوكب الأرض بشكل لم يسبق له مثيل وعلى نطاقات جديدة على الخبرة الإنسانية مما يستدعي ضرورة التوصل إلى أشكال أكثر استدامة للتنمية وأكثر حفاظاً على الأنظمة البيئية وتوازنها ومحاولة دمج هذه الأشكال والأنماط الجديدة للنمو في منظومة واحدة تتعامل مع البيئة والتنمية على أنهما وجهان لعملة واحدة.
أهمية التعليم البيئي:
الحقيقة أن هناك جهوداً بذلت وتبذل بالفعل من أجل تحقيق التوافق بين البيئة والتنمية إلا أن غالبية هذه الجهود تتمثل فيما يسمى السياسات البيئية اللاحقة (العلاجية) والتي لا يمكن أن تحقق كل أهداف التوفيق بين البيئة والتنمية لأنها تشخص المشكلة بعد أن تكون الأنظمة البيئية قد تضررت بالفعل ضرراً كبيراً يمكن أن يقوض عمل هذه الأنظمة وتوازنها. لذلك تبرز أهمية التربية البيئية Environmental Education، كإحدى أهم السياسات السابقة، على كافة المستويات بداية من التعليم قبل الأساسي إلى الجامعي وكذلك الدراسات العليا.
فمما لا شك فيه أن إدخال القضايا البيئية في المناهج الدراسية أصبح مدخلاً مهماً لترشيد سلوك الإنسان نحو البيئة ومواردها ولم يعد ترفاً أو أمراً شكلياً وإنما ضرورة ملحة تجسد مفهوم التربية الحديثة التي تستوعب الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لتحقيق مبدأ التنمية المتواصلة Sustainable Development.
أصبح إدخال القضايا البيئية في المناهج الدراسية مدخلاً مهماً لترشيد سلوك الإنسان نحو البيئة ومواردها.
إن إدخال القضايا البيئية في المناهج الدراسية سيعطي الطلبة فكراً خصباً ويكسبهم المعارف الوظيفية والقيم والاتجاهات والمهارات والتفكير العلمي وأساليب السلوك التي تجعل منهم أفراداً مسؤولين تجاه بيئتهم وأخذ زمام المبادرة لحمايتها.
التعليم البيئي في دولة الإمارات:
تنبهت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى أهمية التربية البيئية، ففي عام 2003 وبناءً على اقتراح سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء ونائب رئيس مجلس إدارة هيئة البيئة تم تشكيل لجنة فنية لإدخال المفاهيم البيئية في المناهج الدراسية لتقوم بتقديم مقترحات محددة لتطوير وتكامل المحتويات البيئية.
وقامت اللجنة الفنية المنبثقة من هيئة أبحاث البيئة ومركز تطوير المناهج والمواد التعليمية بوزارة التربية والتعليم بمسح شامل للمناهج التعليمية حددت فيه المفاهيم الواردة في المناهج الدراسية والفجوات التي تحتاج إلى استكمال وقامت بإعداد مصفوفة شاملة للمفاهيم المطلوبة. كما أخضعتها للدراسة مسبقاً في ورشتي عمل عقدتا في عام 2004، حيث شارك في الورشة الأولى التي عقدت على المستوى الوطني ممثلون عن الجهات البيئية والتربوية المعنية بالدولة. وحضر ورشة العمل الثانية عدد من الخبراء والمختصين من خارج الدولة في هذا المجال.
والمقترح هو أن توزع هذه المفاهيم بحسب الصفوف والمواد الدراسية ولكل مرحلة من مراحل التعليم العام ومراعاة تتابع المفاهيم البيئية وتدرج صعوبتها لمراحل النمو. بالإضافة إلى إعداد دليل للمعلم لجميع المواد الدراسية من أجل ضمان تعرف المعلمين إلى المفاهيم البيئية ذات الصلة بموادهم ومؤشرات أدائها.
وقد تمكنت اللجنة في منتصف عام 2005 من وضع خطة مفصلة بعد مراجعة التجارب العالمية في مجال التربية البيئية، وتبنت اللجنة المنهج التكاملي /الدمج متعدد الفروع، ويتم هذا الدمج في مناهج التعليم الأساسي نظراً لطبيعة هذه المرحلة وحفاظاً على التوازن الفكري والنفسي لدى التلاميذ وتحقيق البناء المعرفي الكلي غير المجزأ في فكرهم وسلوكهم. ويقوم على استخدام المعايير الرئيسية والمرجعية ونواتج التعلم ومؤشرات الأداء وبناء وثيقة المفاهيم المطلوبة من خلال اختيار ستة محاور رئيسية شملت النظام البيئي والتنمية والاقتصاد والوعي والتثقيف البيئي والبيئة والعلم والمهارات البيئية والقيم البيئية.
ملاحظات على التجربة الإماراتية:
مما لا شك فيه أن المنحى الذي سلكته الجهات المختصة لإدخال مناهج التربية البيئية في التعليم هو منهج منظم ومتلائم مع الاتجاهات العالمية في هذا الشأن إلا أنه لدي بعض الملاحظات حتى نضمن نجاح التجربة واستمراريتها وثرائها وهي ما يلي:
1- إلى جانب المنهج التكاملي/الدمج متعدد الفروع يجب أن يتم التركيز على تنظيم المفاهيم البيئية الأساسية في مقرر واحد (علوم بيئة مثلاً) وهو مما يسمح بالربط وتوضيح العلاقات بين المناهج البيئية المختلفة وإيضاح المفاهيم البيئية العامة المشتركة لكافة الفروع المعرفية.
2- إعداد خطة لمناهج التعليم المهني، حيث يتم انتقاء الحرف والمهن ذات الصلة بالبيئة وحاجاتها.
3- بالنسبة لدور المعلمين، فمن الأهمية بمكان أن يدرس المعلم قدراً كافياً يؤهله للقيام بمهمته بالإضافة إلى طرق صنع الوسائل التعليمية البيئية.
4- من الأهمية أيضاً تقييم التجربة بطريقة علمية، حيث يجب أن تعد الدراسات لمعرفة أثر مقرر التربية البيئية في تنمية بعض المفاهيم والاتجاهات البيئية لدى عينة من طلاب المدارس بمختلف المراحل التعليمية، حيث تتم دراسة العلاقة بين كل من التحصيل والاتجاهات البيئية لدى عينة الدراسة، وهل تختلف باختلاف السن، التخصص، الجنس، المستوى الاجتماعي…إلخ وذلك بهدف الوقوف على مدى نجاح التجربة والتعديلات المطلوبة.
5- إنه لمن المستغرب ألا يسير التعليم الجامعي على المستوى نفسه من الوعي، حيث نجد أن الجامعات التي فيها أقسام للبيئة أو تدرس مواد بيئية قليلة جداً لا تكاد حتى تعد على أصابع اليد الواحدة! هذا في الوقت الذي يكتسب فيه إدخال البعد البيئي في كافة التخصصات والكليات أهمية متزايدة على مستوى العالم. فتقريباً لا يوجد تخصص بدءاً من الموسيقا ومروراً بالعلوم الزراعية والكيماوية والهندسية ونهاية بالاقتصاد والمحاسبة والإدارة إلا وأصبح البعد البيئي جزءاً لا يتجزأ من المادة العلمية المدرّسة للطلاب.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3268::/cck::
::introtext::
لقد تزايد الاهتمام بالبيئة خلال العقود الثلاثة الماضية على كافة المستويات المحلية والإقليمية والعالمية والأهلية والحكومية والخاصة. وأصبح هدف الجميع هو تحقيق التنمية من دون إحداث مشكلات بيئية خاصة تلويث البيئة واستنزاف الموارد الطبيعية وتدهور نوعية البيئة Environmental Quality، فمثل هذه المشكلات تجعل قاعدة الموارد المتاحة غير قادرة على أن تخدم الأجيال القادمة وبالتالي لا تتواصل التنمية.
::/introtext::
::fulltext::
لقد تزايد الاهتمام بالبيئة خلال العقود الثلاثة الماضية على كافة المستويات المحلية والإقليمية والعالمية والأهلية والحكومية والخاصة. وأصبح هدف الجميع هو تحقيق التنمية من دون إحداث مشكلات بيئية خاصة تلويث البيئة واستنزاف الموارد الطبيعية وتدهور نوعية البيئة Environmental Quality، فمثل هذه المشكلات تجعل قاعدة الموارد المتاحة غير قادرة على أن تخدم الأجيال القادمة وبالتالي لا تتواصل التنمية.
ستكون العقود القليلة المقبلة ذات أهمية حاسمة للبشرية حيث تتزايد الضغوط على كوكب الأرض بشكل لم يسبق له مثيل وعلى نطاقات جديدة على الخبرة الإنسانية مما يستدعي ضرورة التوصل إلى أشكال أكثر استدامة للتنمية وأكثر حفاظاً على الأنظمة البيئية وتوازنها ومحاولة دمج هذه الأشكال والأنماط الجديدة للنمو في منظومة واحدة تتعامل مع البيئة والتنمية على أنهما وجهان لعملة واحدة.
أهمية التعليم البيئي:
الحقيقة أن هناك جهوداً بذلت وتبذل بالفعل من أجل تحقيق التوافق بين البيئة والتنمية إلا أن غالبية هذه الجهود تتمثل فيما يسمى السياسات البيئية اللاحقة (العلاجية) والتي لا يمكن أن تحقق كل أهداف التوفيق بين البيئة والتنمية لأنها تشخص المشكلة بعد أن تكون الأنظمة البيئية قد تضررت بالفعل ضرراً كبيراً يمكن أن يقوض عمل هذه الأنظمة وتوازنها. لذلك تبرز أهمية التربية البيئية Environmental Education، كإحدى أهم السياسات السابقة، على كافة المستويات بداية من التعليم قبل الأساسي إلى الجامعي وكذلك الدراسات العليا.
فمما لا شك فيه أن إدخال القضايا البيئية في المناهج الدراسية أصبح مدخلاً مهماً لترشيد سلوك الإنسان نحو البيئة ومواردها ولم يعد ترفاً أو أمراً شكلياً وإنما ضرورة ملحة تجسد مفهوم التربية الحديثة التي تستوعب الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لتحقيق مبدأ التنمية المتواصلة Sustainable Development.
أصبح إدخال القضايا البيئية في المناهج الدراسية مدخلاً مهماً لترشيد سلوك الإنسان نحو البيئة ومواردها.
إن إدخال القضايا البيئية في المناهج الدراسية سيعطي الطلبة فكراً خصباً ويكسبهم المعارف الوظيفية والقيم والاتجاهات والمهارات والتفكير العلمي وأساليب السلوك التي تجعل منهم أفراداً مسؤولين تجاه بيئتهم وأخذ زمام المبادرة لحمايتها.
التعليم البيئي في دولة الإمارات:
تنبهت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى أهمية التربية البيئية، ففي عام 2003 وبناءً على اقتراح سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء ونائب رئيس مجلس إدارة هيئة البيئة تم تشكيل لجنة فنية لإدخال المفاهيم البيئية في المناهج الدراسية لتقوم بتقديم مقترحات محددة لتطوير وتكامل المحتويات البيئية.
وقامت اللجنة الفنية المنبثقة من هيئة أبحاث البيئة ومركز تطوير المناهج والمواد التعليمية بوزارة التربية والتعليم بمسح شامل للمناهج التعليمية حددت فيه المفاهيم الواردة في المناهج الدراسية والفجوات التي تحتاج إلى استكمال وقامت بإعداد مصفوفة شاملة للمفاهيم المطلوبة. كما أخضعتها للدراسة مسبقاً في ورشتي عمل عقدتا في عام 2004، حيث شارك في الورشة الأولى التي عقدت على المستوى الوطني ممثلون عن الجهات البيئية والتربوية المعنية بالدولة. وحضر ورشة العمل الثانية عدد من الخبراء والمختصين من خارج الدولة في هذا المجال.
والمقترح هو أن توزع هذه المفاهيم بحسب الصفوف والمواد الدراسية ولكل مرحلة من مراحل التعليم العام ومراعاة تتابع المفاهيم البيئية وتدرج صعوبتها لمراحل النمو. بالإضافة إلى إعداد دليل للمعلم لجميع المواد الدراسية من أجل ضمان تعرف المعلمين إلى المفاهيم البيئية ذات الصلة بموادهم ومؤشرات أدائها.
وقد تمكنت اللجنة في منتصف عام 2005 من وضع خطة مفصلة بعد مراجعة التجارب العالمية في مجال التربية البيئية، وتبنت اللجنة المنهج التكاملي /الدمج متعدد الفروع، ويتم هذا الدمج في مناهج التعليم الأساسي نظراً لطبيعة هذه المرحلة وحفاظاً على التوازن الفكري والنفسي لدى التلاميذ وتحقيق البناء المعرفي الكلي غير المجزأ في فكرهم وسلوكهم. ويقوم على استخدام المعايير الرئيسية والمرجعية ونواتج التعلم ومؤشرات الأداء وبناء وثيقة المفاهيم المطلوبة من خلال اختيار ستة محاور رئيسية شملت النظام البيئي والتنمية والاقتصاد والوعي والتثقيف البيئي والبيئة والعلم والمهارات البيئية والقيم البيئية.
ملاحظات على التجربة الإماراتية:
مما لا شك فيه أن المنحى الذي سلكته الجهات المختصة لإدخال مناهج التربية البيئية في التعليم هو منهج منظم ومتلائم مع الاتجاهات العالمية في هذا الشأن إلا أنه لدي بعض الملاحظات حتى نضمن نجاح التجربة واستمراريتها وثرائها وهي ما يلي:
1- إلى جانب المنهج التكاملي/الدمج متعدد الفروع يجب أن يتم التركيز على تنظيم المفاهيم البيئية الأساسية في مقرر واحد (علوم بيئة مثلاً) وهو مما يسمح بالربط وتوضيح العلاقات بين المناهج البيئية المختلفة وإيضاح المفاهيم البيئية العامة المشتركة لكافة الفروع المعرفية.
2- إعداد خطة لمناهج التعليم المهني، حيث يتم انتقاء الحرف والمهن ذات الصلة بالبيئة وحاجاتها.
3- بالنسبة لدور المعلمين، فمن الأهمية بمكان أن يدرس المعلم قدراً كافياً يؤهله للقيام بمهمته بالإضافة إلى طرق صنع الوسائل التعليمية البيئية.
4- من الأهمية أيضاً تقييم التجربة بطريقة علمية، حيث يجب أن تعد الدراسات لمعرفة أثر مقرر التربية البيئية في تنمية بعض المفاهيم والاتجاهات البيئية لدى عينة من طلاب المدارس بمختلف المراحل التعليمية، حيث تتم دراسة العلاقة بين كل من التحصيل والاتجاهات البيئية لدى عينة الدراسة، وهل تختلف باختلاف السن، التخصص، الجنس، المستوى الاجتماعي…إلخ وذلك بهدف الوقوف على مدى نجاح التجربة والتعديلات المطلوبة.
5- إنه لمن المستغرب ألا يسير التعليم الجامعي على المستوى نفسه من الوعي، حيث نجد أن الجامعات التي فيها أقسام للبيئة أو تدرس مواد بيئية قليلة جداً لا تكاد حتى تعد على أصابع اليد الواحدة! هذا في الوقت الذي يكتسب فيه إدخال البعد البيئي في كافة التخصصات والكليات أهمية متزايدة على مستوى العالم. فتقريباً لا يوجد تخصص بدءاً من الموسيقا ومروراً بالعلوم الزراعية والكيماوية والهندسية ونهاية بالاقتصاد والمحاسبة والإدارة إلا وأصبح البعد البيئي جزءاً لا يتجزأ من المادة العلمية المدرّسة للطلاب.
::/fulltext::
::cck::3268::/cck::
