حمى الضنك: مرض ناشئ

::cck::3301::/cck::
::introtext::

يعتبر مرض حمى الضنك المشكلة الصحية الأكثر أهمية، التي تواجه البشرية في الوقت الراهن، وتتسبب في هذا المرض أربعة أنواع من الفيروسات من فئة FLAVIVIRUS Den-1, Den-2, Den-3 and Den 4))

::/introtext::
::fulltext::

يعتبر مرض حمى الضنك المشكلة الصحية الأكثر أهمية، التي تواجه البشرية في الوقت الراهن، وتتسبب في هذا المرض أربعة أنواع من الفيروسات من فئة FLAVIVIRUS Den-1, Den-2, Den-3 and Den 4))
وينتقل إلى الإنسان عبر عضة من أنثى البعوض من نوع Aedes Aegypti.
وما يجعل هذا المرض خطراً حقيقياً هو أن البعوض يعيش ويتكاثر بسهولة في طيف واسع من الحاويات والأوعية والأماكن التي تصنعها الحياة البشرية الحضرية، ومن ذلك إطارات السيارات المهملة، والصهاريج المتعفنة وصهاريج المياه، وأحواض الطيور، وثقوب جذوع وأغصان الأشجار، والنباتات، وجميع أنواع برك وأحواض المياه. وينتقل المرض من الشخص المريض إلى الإنسان السليم عبر عضة بعوضة Aedes Aegypti.
وعرفت الإصابات الوبائية بحمى الضنك للمرة الأولى بين العامين (1779-1780) في آسيا وإفريقيا وأمريكا الشمالية، وانتشر المرض بصورة وبائية في جنوب شرق آسيا بعد الحرب العالمية الثانية (1). وسجلت منظمة الصحة العالمية إصابات بهذا المرض في أكثر من 100 دولة في نصف الكرة الجنوبي، حيث أخذ يهدد 2.3 مليار إنسان، وتسجل 50-100 مليون حالة إصابة به كل عام.
ويتخذ مرض حمى الضنك مظهرين في الإنسان، أحدهما يشبه أعراض الأنفلونزا، (DF) والآخر هو حمى الضنك النزفي (DHF). ويتفق معظم علماء الأوبئة على عدد من الأسباب التفاعلية المتداخلة ومنها:
1- الانتقال: يستطيع بعوض Aedes Aegypti الانتقال بسهولة، من دولة إلى أخرى، عبر الطائرات والسفن والسيارات والقطارات والإطارات والنباتات وغيرها. وقد انتقل هذا البعوض وهو حامل لمرض حمى الضنك، إلى الولايات المتحدة، عبر الإطارات المستعملة.
2- التمدد الحضري: ينتشر التمدد الحضري وما يرافقه من نمو سكاني في العديد من المناطق، بتوسع سريع جداً. وأدت هذه التغيرات الديموغرافية إلى إنشاء الكثير من المنازل، التي تعاني من سوء الإدارة في ما يتعلق بأنظمة خدمات المياه والصرف الصحي ومعالجة الفضلات، وهي عوامل تساعد كلها على زيادة كثافة وجود البعوض، وتسهل انتقال مرض حمى الضنك بين الناس. وكلما ازداد التمدد الحضري، فإن بيئات تكاثر بعوض Aedes Aegypti تتوسع أيضاً.
3- عدم وجود أنظمة فعالة لمكافحة البعوض الذي ينشر المرض في معظم الدول الموبوءة بحمى الضنك. والتعامل المتوافر في مثل هذه الأوضاع يتم بأساليب (عقلية الأزمة) التي تركز على تطبيق ما يسمى (أساليب السيطرة) على الحالات الطارئة، في التعامل مع الأوبئة بدلاً من تطوير برامج لمنع انتقال تلك الأوبئة. ويعود ذلك إلى قلة المصادر البشرية والمالية، وإعداد الأولويات بطرق غير سليمة.
وتم رصد إصابات بحمى الضنك في دولتين في منطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية، هما المملكة العربية السعودية واليمن، وكشفت دراسات خبراء الأمصال عن أن 14 في المائة من مواطني دولة الكويت (إيجابيون)، أي أنهم قابلون للإصابة بحمى الضنك. وذكرت وزارة الصحة اليمنية أن 185 حالة إصابة بحمى الضنك (DF) سجلت في تلك الدولة، وكانت بينها اثنتا عشرة حالة وفاة.
وتعتبر مشكلة حمى الضنك (DF) أكثر خطراً في المملكة العربية السعودية، حيث سجلت عدة مئات من حالات الإصابة منذ العام 1994، وتبلغ نسبة حالات الوفيات في فئة حمى الضنك (DF) 2.5 في المائة على الأقل إذا لم يعالج، بينما تزيد على 20 في المائة في فئة حمى الضنك (DHF).
وخصص مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية في شهر مارس سنة 2006 ، مبلغ 1.42 مليار ريال سعودي لمشروعات تهدف إلى مكافحة الأمراض المتصلة بالبعوض. فمن الممكن أن يكون لأمراض بهذا الحجم تأثيرات شديدة في الاستثمارات والأعمال التجارية والسياحة، وقد تسيء كثيراً إلى صورة الاقتصادات النامية في منطقة الخليج. ويقدر بعض المتخصصين أن الآثار الاقتصادية لفئتي حمى الضنك DHF/DF تعادل آثار أمراض السل، ونقص المناعة المكتسبة (الإيدز)، والملاريا. وقد وضع اجتماع الجمعية العمومية لمنظمة الصحة العالمية سنة 2002، مرض حمى الضنك (DF)، ضمن الموضوعات ذات الأولوية في الاهتمامات الدولية العامة، ودعا إلى البحث عن حلول لها وإجراء البحوث اللازمة للسيطرة على هذا المرض.
يمكن القول من الناحية الوبائية، إن الشروط المسبقة لانتشار بعوض Aedes Aegypti متوفرة في منطقة الخليج كلها. وفي ضوء سهولة وضخامة حجم حركة السفر والتنقل بين دول الخليج، فإن هناك الكثير من وسائط انتقال البعوض والأشخاص الذين يحملون الفيروس، ويمكن أن ينقلوا أمراض حمى الضنك DHF/DF، بسهولة لسكان الدول الأخرى، إذا لم يتم اتخاذ الإجراءات الوقائية. وعلى الدول المصابة والدول المجاورة لها، أن تتجنب اتباع نهج (عقلية الأزمات)، وأن تتبنى خطوات نشطة باتجاه مكافحة حمى الضنك.
إن هناك حاجة إلى وضع وتطبيق خطة وقائية متكاملة واتخاذ إجراءات للسيطرة على الحالات الطارئة لمكافحة انتشار البعوض الناقل لحمى الضنك DHF/DF، والتعلم من تجارب الدول الأخرى، مثل سنغافورة وتايوان وبورتوريكو وأستراليا، وغيرها من دول القارتين الإفريقية والأمريكية اللاتينية. كما أن الهجوم على الجراثيم الناقلة للمرض هو خطوة ضرورية لأي خطة سيطرة، لأنها تمثل الجزء الأكثر حساسية في وباء حمى الضنك DHF/DF ، كما أن الإجراءات الأخرى، مثل التطعيم (اللقاح) والعلاج الطبي لا تفيد في معظم الأحيان. ومن الممكن كذلك أن تعاد إصابة الشخص الذي كان مصاباً بالمرض، في حالة الاستجابة التفاضلية المناعية للأنواع الأربعة من فيروسات حمى الضنك DHF/DF.
ويجب أن تتضمن خطة السيطرة على حمى الضنك DHF/DF، ثلاث مراحل أساسية هي:
 المراقبة: تشمل المراقبة تحديد فترات الذروة والأنشطة الموسمية، وبيئات التكاثر، والمنطقة الجغرافية، ومعدلات العدوى، وتصينفات الجراثيم الناقلة للمرض.
 وضع وتطبيق إجراءات السيطرة: يتضمن ذلك مشاركة مؤسسات وأفراد المجتمع، وتقليص مواقع التكاثر، واختيار تركيبات المبيدات الحشرية الملائمة، ووسائل التطبيق.
 الرصد: يتضمن الأنشطة المتنوعة لضمان فعالية إجراءات التحكم والسيطرة.
ويتطلب تطبيق خطة السيطرة على حمى الضنك في أية دولة، القيام بجهود متكاملة وتضامنية بين السلطات الصحية والبلدية، ودعمها من المؤسسات الأكاديمية والبحثية والمجتمع المدني، وتشمل الأنشطة المثالية الرصد المبكر لحالات حمى الضنك DHF/DF، وتوفر الإحصاءات الدقيقة، وإزالة أماكن تكاثر البعوض والجراثيم الضارة، وردم مواقع المياه الراكدة، وتوفير تعامل صحي مع مخلفات الصرف، والمشاركة المجتمعية الفعالة، واختيار المبيدات الحشرية الفعالة أيضاً ( للسيطرة على البعوض البالغ)، ومبيدات اليرقات (للسيطرة على يرقات البعوض)، ونظاماًً عملياً جيداً للرصد والمراقبة. ويجب أن تستمر ممارسة هذه الأنشطة على أسس موسمية ضمن خطة وطنية حتى إذا انخفض عدد حالات حمى الضنك DHF/DF، وطالما ظل البعوض موجوداً في المناطق المصابة.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3301::/cck::
::introtext::

يعتبر مرض حمى الضنك المشكلة الصحية الأكثر أهمية، التي تواجه البشرية في الوقت الراهن، وتتسبب في هذا المرض أربعة أنواع من الفيروسات من فئة FLAVIVIRUS Den-1, Den-2, Den-3 and Den 4))

::/introtext::
::fulltext::

يعتبر مرض حمى الضنك المشكلة الصحية الأكثر أهمية، التي تواجه البشرية في الوقت الراهن، وتتسبب في هذا المرض أربعة أنواع من الفيروسات من فئة FLAVIVIRUS Den-1, Den-2, Den-3 and Den 4))
وينتقل إلى الإنسان عبر عضة من أنثى البعوض من نوع Aedes Aegypti.
وما يجعل هذا المرض خطراً حقيقياً هو أن البعوض يعيش ويتكاثر بسهولة في طيف واسع من الحاويات والأوعية والأماكن التي تصنعها الحياة البشرية الحضرية، ومن ذلك إطارات السيارات المهملة، والصهاريج المتعفنة وصهاريج المياه، وأحواض الطيور، وثقوب جذوع وأغصان الأشجار، والنباتات، وجميع أنواع برك وأحواض المياه. وينتقل المرض من الشخص المريض إلى الإنسان السليم عبر عضة بعوضة Aedes Aegypti.
وعرفت الإصابات الوبائية بحمى الضنك للمرة الأولى بين العامين (1779-1780) في آسيا وإفريقيا وأمريكا الشمالية، وانتشر المرض بصورة وبائية في جنوب شرق آسيا بعد الحرب العالمية الثانية (1). وسجلت منظمة الصحة العالمية إصابات بهذا المرض في أكثر من 100 دولة في نصف الكرة الجنوبي، حيث أخذ يهدد 2.3 مليار إنسان، وتسجل 50-100 مليون حالة إصابة به كل عام.
ويتخذ مرض حمى الضنك مظهرين في الإنسان، أحدهما يشبه أعراض الأنفلونزا، (DF) والآخر هو حمى الضنك النزفي (DHF). ويتفق معظم علماء الأوبئة على عدد من الأسباب التفاعلية المتداخلة ومنها:
1- الانتقال: يستطيع بعوض Aedes Aegypti الانتقال بسهولة، من دولة إلى أخرى، عبر الطائرات والسفن والسيارات والقطارات والإطارات والنباتات وغيرها. وقد انتقل هذا البعوض وهو حامل لمرض حمى الضنك، إلى الولايات المتحدة، عبر الإطارات المستعملة.
2- التمدد الحضري: ينتشر التمدد الحضري وما يرافقه من نمو سكاني في العديد من المناطق، بتوسع سريع جداً. وأدت هذه التغيرات الديموغرافية إلى إنشاء الكثير من المنازل، التي تعاني من سوء الإدارة في ما يتعلق بأنظمة خدمات المياه والصرف الصحي ومعالجة الفضلات، وهي عوامل تساعد كلها على زيادة كثافة وجود البعوض، وتسهل انتقال مرض حمى الضنك بين الناس. وكلما ازداد التمدد الحضري، فإن بيئات تكاثر بعوض Aedes Aegypti تتوسع أيضاً.
3- عدم وجود أنظمة فعالة لمكافحة البعوض الذي ينشر المرض في معظم الدول الموبوءة بحمى الضنك. والتعامل المتوافر في مثل هذه الأوضاع يتم بأساليب (عقلية الأزمة) التي تركز على تطبيق ما يسمى (أساليب السيطرة) على الحالات الطارئة، في التعامل مع الأوبئة بدلاً من تطوير برامج لمنع انتقال تلك الأوبئة. ويعود ذلك إلى قلة المصادر البشرية والمالية، وإعداد الأولويات بطرق غير سليمة.
وتم رصد إصابات بحمى الضنك في دولتين في منطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية، هما المملكة العربية السعودية واليمن، وكشفت دراسات خبراء الأمصال عن أن 14 في المائة من مواطني دولة الكويت (إيجابيون)، أي أنهم قابلون للإصابة بحمى الضنك. وذكرت وزارة الصحة اليمنية أن 185 حالة إصابة بحمى الضنك (DF) سجلت في تلك الدولة، وكانت بينها اثنتا عشرة حالة وفاة.
وتعتبر مشكلة حمى الضنك (DF) أكثر خطراً في المملكة العربية السعودية، حيث سجلت عدة مئات من حالات الإصابة منذ العام 1994، وتبلغ نسبة حالات الوفيات في فئة حمى الضنك (DF) 2.5 في المائة على الأقل إذا لم يعالج، بينما تزيد على 20 في المائة في فئة حمى الضنك (DHF).
وخصص مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية في شهر مارس سنة 2006 ، مبلغ 1.42 مليار ريال سعودي لمشروعات تهدف إلى مكافحة الأمراض المتصلة بالبعوض. فمن الممكن أن يكون لأمراض بهذا الحجم تأثيرات شديدة في الاستثمارات والأعمال التجارية والسياحة، وقد تسيء كثيراً إلى صورة الاقتصادات النامية في منطقة الخليج. ويقدر بعض المتخصصين أن الآثار الاقتصادية لفئتي حمى الضنك DHF/DF تعادل آثار أمراض السل، ونقص المناعة المكتسبة (الإيدز)، والملاريا. وقد وضع اجتماع الجمعية العمومية لمنظمة الصحة العالمية سنة 2002، مرض حمى الضنك (DF)، ضمن الموضوعات ذات الأولوية في الاهتمامات الدولية العامة، ودعا إلى البحث عن حلول لها وإجراء البحوث اللازمة للسيطرة على هذا المرض.
يمكن القول من الناحية الوبائية، إن الشروط المسبقة لانتشار بعوض Aedes Aegypti متوفرة في منطقة الخليج كلها. وفي ضوء سهولة وضخامة حجم حركة السفر والتنقل بين دول الخليج، فإن هناك الكثير من وسائط انتقال البعوض والأشخاص الذين يحملون الفيروس، ويمكن أن ينقلوا أمراض حمى الضنك DHF/DF، بسهولة لسكان الدول الأخرى، إذا لم يتم اتخاذ الإجراءات الوقائية. وعلى الدول المصابة والدول المجاورة لها، أن تتجنب اتباع نهج (عقلية الأزمات)، وأن تتبنى خطوات نشطة باتجاه مكافحة حمى الضنك.
إن هناك حاجة إلى وضع وتطبيق خطة وقائية متكاملة واتخاذ إجراءات للسيطرة على الحالات الطارئة لمكافحة انتشار البعوض الناقل لحمى الضنك DHF/DF، والتعلم من تجارب الدول الأخرى، مثل سنغافورة وتايوان وبورتوريكو وأستراليا، وغيرها من دول القارتين الإفريقية والأمريكية اللاتينية. كما أن الهجوم على الجراثيم الناقلة للمرض هو خطوة ضرورية لأي خطة سيطرة، لأنها تمثل الجزء الأكثر حساسية في وباء حمى الضنك DHF/DF ، كما أن الإجراءات الأخرى، مثل التطعيم (اللقاح) والعلاج الطبي لا تفيد في معظم الأحيان. ومن الممكن كذلك أن تعاد إصابة الشخص الذي كان مصاباً بالمرض، في حالة الاستجابة التفاضلية المناعية للأنواع الأربعة من فيروسات حمى الضنك DHF/DF.
ويجب أن تتضمن خطة السيطرة على حمى الضنك DHF/DF، ثلاث مراحل أساسية هي:
 المراقبة: تشمل المراقبة تحديد فترات الذروة والأنشطة الموسمية، وبيئات التكاثر، والمنطقة الجغرافية، ومعدلات العدوى، وتصينفات الجراثيم الناقلة للمرض.
 وضع وتطبيق إجراءات السيطرة: يتضمن ذلك مشاركة مؤسسات وأفراد المجتمع، وتقليص مواقع التكاثر، واختيار تركيبات المبيدات الحشرية الملائمة، ووسائل التطبيق.
 الرصد: يتضمن الأنشطة المتنوعة لضمان فعالية إجراءات التحكم والسيطرة.
ويتطلب تطبيق خطة السيطرة على حمى الضنك في أية دولة، القيام بجهود متكاملة وتضامنية بين السلطات الصحية والبلدية، ودعمها من المؤسسات الأكاديمية والبحثية والمجتمع المدني، وتشمل الأنشطة المثالية الرصد المبكر لحالات حمى الضنك DHF/DF، وتوفر الإحصاءات الدقيقة، وإزالة أماكن تكاثر البعوض والجراثيم الضارة، وردم مواقع المياه الراكدة، وتوفير تعامل صحي مع مخلفات الصرف، والمشاركة المجتمعية الفعالة، واختيار المبيدات الحشرية الفعالة أيضاً ( للسيطرة على البعوض البالغ)، ومبيدات اليرقات (للسيطرة على يرقات البعوض)، ونظاماًً عملياً جيداً للرصد والمراقبة. ويجب أن تستمر ممارسة هذه الأنشطة على أسس موسمية ضمن خطة وطنية حتى إذا انخفض عدد حالات حمى الضنك DHF/DF، وطالما ظل البعوض موجوداً في المناطق المصابة.

::/fulltext::
::cck::3301::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *