اتفاقيات مناطق التجارة الحرة لدول مجلس التعاون مع الولايات المتحدة
::cck::3341::/cck::
::introtext::
كثر الحديث في الآونة الأخيرة حول دوافع ونتائج اتفاقيات منفردة للتجارة الحرة بين دول مجلس التعاون والدول الأخرى كالولايات المتحدة وغيرها، وأخذت اتفاقية منطقة التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والبحرين أبعاداً سياسية خلال انعقاد قمة دول مجلس التعاون في المنامة عام 2004. وأصبح واضحاً أن تلك الاتفاقية ليست سوى مقدمة لاتفاقيات مماثلة ستعقدها دول المجلس (والدول العربية الأخرى) مع الولايات المتحدة إضافة إلى اتفاقيات أخرى للتجارة الحرة يجري الحديث عن إبرامها بين دول المجلس كل على حدة وبين الهند وسنغافورة وغيرهما. فما هي نتائج اتفاق دول مجلس التعاون منفردة على إقامة منطقة التجارة الحرة مع الولايات المتحدة وغيرها على دول المجلس كتكتل اقتصادي وعلى العلاقات الاقتصادية والسياسية فيما بينها؟
::/introtext::
::fulltext::
كثر الحديث في الآونة الأخيرة حول دوافع ونتائج اتفاقيات منفردة للتجارة الحرة بين دول مجلس التعاون والدول الأخرى كالولايات المتحدة وغيرها، وأخذت اتفاقية منطقة التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والبحرين أبعاداً سياسية خلال انعقاد قمة دول مجلس التعاون في المنامة عام 2004. وأصبح واضحاً أن تلك الاتفاقية ليست سوى مقدمة لاتفاقيات مماثلة ستعقدها دول المجلس (والدول العربية الأخرى) مع الولايات المتحدة إضافة إلى اتفاقيات أخرى للتجارة الحرة يجري الحديث عن إبرامها بين دول المجلس كل على حدة وبين الهند وسنغافورة وغيرهما. فما هي نتائج اتفاق دول مجلس التعاون منفردة على إقامة منطقة التجارة الحرة مع الولايات المتحدة وغيرها على دول المجلس كتكتل اقتصادي وعلى العلاقات الاقتصادية والسياسية فيما بينها؟
استراتيجية الولايات المتحدة في المنطقة العربية
لا يمكن فصل الاتفاقيات التجارية الأمريكية مع الخارج عن سياساتها التجارية عموماً وعن استراتيجياتها العالمية وفي مناطق العالم المختلفة.
– فالولايات المتحدة ترى أن سياستها التجارية يجب أن تدعم وتتواءم مع سياستها الخارجية. وهي ترى أيضاً أن عقد اتفاقيات منفردة للتجارة الحرة (FTA) يعوض فشل أو تعطل المفاوضات الجماعية لتحرير التجارة في إطار منظمة التجارة العالمية (كما حدث في مؤتمر المنظمة في كانكون عام 2003) لذلك لدى الولايات المتحدة الآن اتفاقيات للتجارة الحرة مع اثنتي عشرة دولة هي تشيلي وكوستاريكا والدومنيكان وغواتيمالا وهندوراس ونيكاراغوا والأردن والمغرب واستراليا والبحرين، وتتفاوض حالياً مع اثنتي عشرة دولة أخرى منها سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وترى أوساط عدة في الولايات المتحدة أن التفاوض الانتقائي مع دول منفردة كلما كان ذلك ممكناً يتيح للولايات المتحدة الاستفادة من ثقلها السياسي بشكل أفضل، ويتيح أيضاً موافقة أسرع من الكونغرس.
وترى الإدارة الأمريكية ويشاركها في ذلك الكونجرس أن أحد المداخل المهمة للإصلاح السياسي في الشرق الأوسط ولتحقيق السلام مع إسرائيل ومحاربة الإرهاب هو تحرير الاقتصاد، وأن تحرير التجارة الخارجية لدول المنطقة هو أحد مفاتيح الإصلاح الاقتصادي. وقد أكد الرئيس جورج بوش في مايو 2003 في إطار مشروع الشرق الأوسط الجديد نية إدارته في إقامة منطقة تجارة حرة (للشرق الأوسط MEFTA ) بحلول عام 2013 من خلال عقد اتفاقيات مناطق تجارة حرة مع دول المنطقة.
إن استراتيجية التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون منذ بداية إنشاء المجلس أخذت دوله بالمنهج التجاري للتكامل الاقتصادي الذي يبدأ بإقامة منطقة تجارة حرة حيث تزال الحواجز الجمركية بينها يتبعها الاتحاد الجمركي، حيث يجري توحيد التعرفة الجمركية على الواردات من الخارج، يتبعها السوق المشتركة، حيث يتم تحرير حركة عوامل الإنتاج (العمل ورأس المال) بين دول السوق وتنتهي بمرحلة الاتحاد الاقتصادي حيث يجري توحيد مختلف السياسات الاقتصادية والتجارية بين الدول الأعضاء. ويعتبر الاتحاد الأوروبي أفضل مثال على تتابع المراحل المشار إليها، حيث أوجد خلال مساره هيئات تشريعية وتنفيذية وهيئات لفض المنازعات ذات صلاحيات واسعة. واستطاع إنجاح كل مرحلة والانتقال من مرحلة إلى أخرى عن طريق نظام التصويت المرجح لدولة عوضاً عن نظام الإجماع، ومن خلال تبني مبدأ التأهل القاضي بوضع شروط للدخول في ترتيبات الاتحاد تستطيع الدول متى كانت مستعدة أن تنضم إليها عوضاً عن تعطيل المسار إلى حيث موافقة جميع الأعضاء على ترتيب معين.
وبعد مفاوضات طويلة وتنازلات اتفقت دول المجلس على إقامة اتحاد جمركي فيما بينها بدءاً من عام 2003، واتفقت على قوائم من السلع الواردة إليها معفاة تماماً ومعدل 5 في المائة على السلع الأخرى وترك موضوع (السلع المحمية) للتفاوض حولها لاحقاً حيث يفترض أن تتفق جميع الدول الأعضاء على قائمة واحده لتلك السلع. ومن حيث المبدأ يتطلب الاتحاد الجمركي لدول المجلس ما يلي:
1- تماثل التزامات دوله التجارية مع العالم الخارجي، فقوائم السلع المنصوص عليها في اتفاقية الاتحاد الجمركي ومعدل الرسم الجمركي الواحد تجاه الخارج ونقطة الدخول الواحدة تستلزم اتفاقاً جماعياً مع الآخر، حيث يؤدي منح إعفاءات جمركية في الاتفاقيات التجارية الثنائية للسلع غير تلك المنصوص عليها في التعرفة الموحدة إلى تعطيل تلك المبادئ، ويؤدي أيضاً إلى إعاقة انسياب السلع بين دول المجلس، حيث ستتعين إعادة ترسيم السلع وإعادة المراكز الجمركية فيما بين الدول الأعضاء.
2- التفاوض جماعياً وتقديم التنازلات عن دول الاتحاد الجمركي كافة، حيث تؤدي الاتفاقيات الثنائية إلى إضعاف المركز التفاوضي الجماعي لدول المجلس مع الاتحاد الأوروبي أو غيره لإقامة منطقة تجارة حرة.
ولكن وعلى الرغم من اعتباره إنجازاً في مسيرة التكامل الاقتصادي لدول المجلس يمكن أن تتبعه درجات أرقى من التكامل كالاتحاد النقدي وغيره، إلا أن الاتحاد الجمركي جاء بظروف أقل ما يقال عنها إنها غير مواتية لاستمراره وتقويته. فالتعرفة الجمركية تجاه العالم الخارجي (أياً كان مستواها) يتضاءل دورها سواء كإيراد أو وسيلة حمائية. وكانت دول المجلس سواء مجتمعة أو منفردة على استعداد للدخول في اتفاقيات مناطق تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي أو أمريكا (أكثر من 60 في المائة من تجارتها الخارجية) الأمر الذي يعني ضمناً إلغاء الجزء الأكبر من التعرفة الجمركية تجاه أولئك (وغيرهم لاحقاً) يضاف إلى ذلك أن (الجدار الجمركي) قد يتعرض لتعديلات مع التوجه في منظمة التجارة العالمية لتخفيض التعرفات في الجولات المقبلة للمفاوضات.
وبالنسبة لاتفاقية منطقة التجارة الحرة بين مملكة البحرين والولايات المتحدة فإنها تحتوي على 21 فصلاً (إقامة منطقة التجارة الحرة، المعاملة الوطنية والنفاذ إلى الأسواق، المنسوجات والألبسة، قواعد المنشأ، إدارة الجمارك، إجراءات الحجر الصحي والزراعي، العوائق الفنية للتجارة، الإجراءات الوقائية، المشتريات الحكومية، التجارة في الخدمات، الخدمات المالية، الاتصالات، التجارة الالكترونية، حقوق الملكية الفكرية، العمل، البيئة، الشفافية، إدارة الاتفاقية، تسوية المنازعات، الاستثناءات، وأحكام ختامية) وعدد من الملاحق. وتنص على إعفاء البحرين معظم السلع الصناعية والاستهلاكية الأمريكية (باستثناء 80 سلعة يتم التدرج بإعفائها على مدى عشر سنوات) وحوالي 81 في المائة من السلع الزراعية، وتنص أيضاً في فصل المشتريات الحكومية وتجارة الخدمات على منح المعاملة الوطنية للطرفين.
وقد بدأ التفاوض حول الاتفاقية في 26 يناير 2004 وانتهى في 22 إبريل من نفس العام نفسه. واعتبرها الممثل التجاري الأمريكي أسرع اتفاقية لتحرير التجارة الثنائية يتم التوصل إليها، وقد جاءت هذه الاتفاقية بعد أن وقعت دول مجلس التعاون منفردة اتفاقية إطارية للتجارة والاستثمار مع الولايات المتحدةTIFA بنص واحد، ولا تتطلب التصديق عليها، وتشمل نوايا وليس التزامات.
وإضافة إلى تعارض الاتفاقيات الثنائية من حيث المبدأ مع الاتحاد الجمركي ومبدأ التفاوض الجماعي، يلاحظ بالنسبة لاتفاقية التجارة الحرة بين مملكة البحرين والولايات المتحدة الأمريكية أنها تتعارض في العديد من أحكامها مع المادة 31 من الاتفاقية الاقتصادية لدول المجلس التي تنص على عدم منح دولة غير عضو في الاتفاقية مزايا تفوق تلك الممنوحة للدول الأعضاء. ففي الفصل الخاص بالمشتريات الحكومية في اتفاقية التجارة الحرة الأمريكية – البحرينية اتفق الطرفان على منح (المعاملة الوطنية) لكل منهما، علماً بأن قواعد المشتريات الحكومية المتفق عليها بين دول المجلس لا تمنح تلك المعاملة لمواطني دول المجلس (ناهيك عن الدول غير الأعضاء) وفي الفصل الخاص بتجارة الخدمات اتفق الطرفان أيضاً على مبدأ )المعاملة الوطنية( لمواطنيهما الطبيعيين والاعتباريين من دون قيود علماً بأن دول المجلس لم تحرر بعد قطاع الخدمات بشكل كامل فيما بينها.
وعلى الرغم من وضوح التعارض بين الاتفاقيات الثنائية التجارية مع الاتفاقية الاقتصادية وقواعد الاتحاد الجمركي لدول المجلس سواء من حيث المبدأ أو التطبيق إلا أن هناك توجهاً لإبرام اتفاقيات مماثلة للاتفاقية البحرينية – الأمريكية مع دول الخليج الأخرى تبدأ عام 2005 بالإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان حسب ما أعلنه مكتب الممثل التجاري الأمريكي، ويعود هذا لأسباب عدة لا يخلو بعضها من بعد سياسي ومصالح منفردة لكل دوله وربما عدم قناعتها بجدوى التفاوض الجماعي لهذا الغرض. وقد يعود ذلك إلى تجربة مجلس التعاون في التفاوض جماعياً مع الاتحاد الأوروبي لإقامة منطقة تجارة حرة منذ عام 1987 وعدم إحراز تقدم ملموس تجاه ذلك.
وتعتقد دول الخليج الأخرى، وإن هي لم تعلنه صراحة، أن موقف المملكة العربية السعودية يحول دون التوصل إلى اتفاق تجاري مع الغير لعدة أسباب منها صعوبة حصول الشركاء التجاريين على تنازلات من السعودية مقارنة بما تستعد دول الخليج الأخرى لتقديمه لهم، وهذا أمر طبيعي ناتج عن كبر حجم الاقتصاد السعودي وتعقد قطاعاته الإنتاجية والخدمية. يضاف إلى ذلك قناعة دول الخليج الأخرى بأن أي اتفاق خليجي سيكون سقفه هو ما تستعد المملكة قبوله.
مستقبل العمل الاقتصادي الخليجي
إن التحليل السابق يعني أن خيارات دول المجلس على ضوء تغير العلاقات السياسية والاقتصادية الدولية وخصوصاً بعد عام 2001 تنصب على تحقيق مكاسب اقتصادية أو سياسية آنية لدولها بغض النظر عن الالتزام الجماعي من خلال مجلس التعاون. كما أن التوجه الاستراتيجي الأمريكي المشار إليه يسير باتجاه عقد اتفاقيات منفردة، لذلك ونظراً لأن دول المجلس قد اتفقت على فترة انتقالية تنتهي بنهاية عام 2005 لإلغاء المهام الجمركية للمراكز الحدودية فيما بينها فإن تأجيل تنفيذ الاتحاد الجمركي سيكون أحد خيارات دول مجلس التعاون إلى أن تتضح أشكال الاتفاقيات التجارية التي ستعقدها دول الخليج الأخرى مع الولايات المتحدة أو غيرها والشكل النهائي لبروتوكول انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية، وصياغة المرحلة المقبلة من التكامل الاقتصادي الخليجي على ضوء ذلك.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3341::/cck::
::introtext::
كثر الحديث في الآونة الأخيرة حول دوافع ونتائج اتفاقيات منفردة للتجارة الحرة بين دول مجلس التعاون والدول الأخرى كالولايات المتحدة وغيرها، وأخذت اتفاقية منطقة التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والبحرين أبعاداً سياسية خلال انعقاد قمة دول مجلس التعاون في المنامة عام 2004. وأصبح واضحاً أن تلك الاتفاقية ليست سوى مقدمة لاتفاقيات مماثلة ستعقدها دول المجلس (والدول العربية الأخرى) مع الولايات المتحدة إضافة إلى اتفاقيات أخرى للتجارة الحرة يجري الحديث عن إبرامها بين دول المجلس كل على حدة وبين الهند وسنغافورة وغيرهما. فما هي نتائج اتفاق دول مجلس التعاون منفردة على إقامة منطقة التجارة الحرة مع الولايات المتحدة وغيرها على دول المجلس كتكتل اقتصادي وعلى العلاقات الاقتصادية والسياسية فيما بينها؟
::/introtext::
::fulltext::
كثر الحديث في الآونة الأخيرة حول دوافع ونتائج اتفاقيات منفردة للتجارة الحرة بين دول مجلس التعاون والدول الأخرى كالولايات المتحدة وغيرها، وأخذت اتفاقية منطقة التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والبحرين أبعاداً سياسية خلال انعقاد قمة دول مجلس التعاون في المنامة عام 2004. وأصبح واضحاً أن تلك الاتفاقية ليست سوى مقدمة لاتفاقيات مماثلة ستعقدها دول المجلس (والدول العربية الأخرى) مع الولايات المتحدة إضافة إلى اتفاقيات أخرى للتجارة الحرة يجري الحديث عن إبرامها بين دول المجلس كل على حدة وبين الهند وسنغافورة وغيرهما. فما هي نتائج اتفاق دول مجلس التعاون منفردة على إقامة منطقة التجارة الحرة مع الولايات المتحدة وغيرها على دول المجلس كتكتل اقتصادي وعلى العلاقات الاقتصادية والسياسية فيما بينها؟
استراتيجية الولايات المتحدة في المنطقة العربية
لا يمكن فصل الاتفاقيات التجارية الأمريكية مع الخارج عن سياساتها التجارية عموماً وعن استراتيجياتها العالمية وفي مناطق العالم المختلفة.
– فالولايات المتحدة ترى أن سياستها التجارية يجب أن تدعم وتتواءم مع سياستها الخارجية. وهي ترى أيضاً أن عقد اتفاقيات منفردة للتجارة الحرة (FTA) يعوض فشل أو تعطل المفاوضات الجماعية لتحرير التجارة في إطار منظمة التجارة العالمية (كما حدث في مؤتمر المنظمة في كانكون عام 2003) لذلك لدى الولايات المتحدة الآن اتفاقيات للتجارة الحرة مع اثنتي عشرة دولة هي تشيلي وكوستاريكا والدومنيكان وغواتيمالا وهندوراس ونيكاراغوا والأردن والمغرب واستراليا والبحرين، وتتفاوض حالياً مع اثنتي عشرة دولة أخرى منها سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وترى أوساط عدة في الولايات المتحدة أن التفاوض الانتقائي مع دول منفردة كلما كان ذلك ممكناً يتيح للولايات المتحدة الاستفادة من ثقلها السياسي بشكل أفضل، ويتيح أيضاً موافقة أسرع من الكونغرس.
وترى الإدارة الأمريكية ويشاركها في ذلك الكونجرس أن أحد المداخل المهمة للإصلاح السياسي في الشرق الأوسط ولتحقيق السلام مع إسرائيل ومحاربة الإرهاب هو تحرير الاقتصاد، وأن تحرير التجارة الخارجية لدول المنطقة هو أحد مفاتيح الإصلاح الاقتصادي. وقد أكد الرئيس جورج بوش في مايو 2003 في إطار مشروع الشرق الأوسط الجديد نية إدارته في إقامة منطقة تجارة حرة (للشرق الأوسط MEFTA ) بحلول عام 2013 من خلال عقد اتفاقيات مناطق تجارة حرة مع دول المنطقة.
إن استراتيجية التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون منذ بداية إنشاء المجلس أخذت دوله بالمنهج التجاري للتكامل الاقتصادي الذي يبدأ بإقامة منطقة تجارة حرة حيث تزال الحواجز الجمركية بينها يتبعها الاتحاد الجمركي، حيث يجري توحيد التعرفة الجمركية على الواردات من الخارج، يتبعها السوق المشتركة، حيث يتم تحرير حركة عوامل الإنتاج (العمل ورأس المال) بين دول السوق وتنتهي بمرحلة الاتحاد الاقتصادي حيث يجري توحيد مختلف السياسات الاقتصادية والتجارية بين الدول الأعضاء. ويعتبر الاتحاد الأوروبي أفضل مثال على تتابع المراحل المشار إليها، حيث أوجد خلال مساره هيئات تشريعية وتنفيذية وهيئات لفض المنازعات ذات صلاحيات واسعة. واستطاع إنجاح كل مرحلة والانتقال من مرحلة إلى أخرى عن طريق نظام التصويت المرجح لدولة عوضاً عن نظام الإجماع، ومن خلال تبني مبدأ التأهل القاضي بوضع شروط للدخول في ترتيبات الاتحاد تستطيع الدول متى كانت مستعدة أن تنضم إليها عوضاً عن تعطيل المسار إلى حيث موافقة جميع الأعضاء على ترتيب معين.
وبعد مفاوضات طويلة وتنازلات اتفقت دول المجلس على إقامة اتحاد جمركي فيما بينها بدءاً من عام 2003، واتفقت على قوائم من السلع الواردة إليها معفاة تماماً ومعدل 5 في المائة على السلع الأخرى وترك موضوع (السلع المحمية) للتفاوض حولها لاحقاً حيث يفترض أن تتفق جميع الدول الأعضاء على قائمة واحده لتلك السلع. ومن حيث المبدأ يتطلب الاتحاد الجمركي لدول المجلس ما يلي:
1- تماثل التزامات دوله التجارية مع العالم الخارجي، فقوائم السلع المنصوص عليها في اتفاقية الاتحاد الجمركي ومعدل الرسم الجمركي الواحد تجاه الخارج ونقطة الدخول الواحدة تستلزم اتفاقاً جماعياً مع الآخر، حيث يؤدي منح إعفاءات جمركية في الاتفاقيات التجارية الثنائية للسلع غير تلك المنصوص عليها في التعرفة الموحدة إلى تعطيل تلك المبادئ، ويؤدي أيضاً إلى إعاقة انسياب السلع بين دول المجلس، حيث ستتعين إعادة ترسيم السلع وإعادة المراكز الجمركية فيما بين الدول الأعضاء.
2- التفاوض جماعياً وتقديم التنازلات عن دول الاتحاد الجمركي كافة، حيث تؤدي الاتفاقيات الثنائية إلى إضعاف المركز التفاوضي الجماعي لدول المجلس مع الاتحاد الأوروبي أو غيره لإقامة منطقة تجارة حرة.
ولكن وعلى الرغم من اعتباره إنجازاً في مسيرة التكامل الاقتصادي لدول المجلس يمكن أن تتبعه درجات أرقى من التكامل كالاتحاد النقدي وغيره، إلا أن الاتحاد الجمركي جاء بظروف أقل ما يقال عنها إنها غير مواتية لاستمراره وتقويته. فالتعرفة الجمركية تجاه العالم الخارجي (أياً كان مستواها) يتضاءل دورها سواء كإيراد أو وسيلة حمائية. وكانت دول المجلس سواء مجتمعة أو منفردة على استعداد للدخول في اتفاقيات مناطق تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي أو أمريكا (أكثر من 60 في المائة من تجارتها الخارجية) الأمر الذي يعني ضمناً إلغاء الجزء الأكبر من التعرفة الجمركية تجاه أولئك (وغيرهم لاحقاً) يضاف إلى ذلك أن (الجدار الجمركي) قد يتعرض لتعديلات مع التوجه في منظمة التجارة العالمية لتخفيض التعرفات في الجولات المقبلة للمفاوضات.
وبالنسبة لاتفاقية منطقة التجارة الحرة بين مملكة البحرين والولايات المتحدة فإنها تحتوي على 21 فصلاً (إقامة منطقة التجارة الحرة، المعاملة الوطنية والنفاذ إلى الأسواق، المنسوجات والألبسة، قواعد المنشأ، إدارة الجمارك، إجراءات الحجر الصحي والزراعي، العوائق الفنية للتجارة، الإجراءات الوقائية، المشتريات الحكومية، التجارة في الخدمات، الخدمات المالية، الاتصالات، التجارة الالكترونية، حقوق الملكية الفكرية، العمل، البيئة، الشفافية، إدارة الاتفاقية، تسوية المنازعات، الاستثناءات، وأحكام ختامية) وعدد من الملاحق. وتنص على إعفاء البحرين معظم السلع الصناعية والاستهلاكية الأمريكية (باستثناء 80 سلعة يتم التدرج بإعفائها على مدى عشر سنوات) وحوالي 81 في المائة من السلع الزراعية، وتنص أيضاً في فصل المشتريات الحكومية وتجارة الخدمات على منح المعاملة الوطنية للطرفين.
وقد بدأ التفاوض حول الاتفاقية في 26 يناير 2004 وانتهى في 22 إبريل من نفس العام نفسه. واعتبرها الممثل التجاري الأمريكي أسرع اتفاقية لتحرير التجارة الثنائية يتم التوصل إليها، وقد جاءت هذه الاتفاقية بعد أن وقعت دول مجلس التعاون منفردة اتفاقية إطارية للتجارة والاستثمار مع الولايات المتحدةTIFA بنص واحد، ولا تتطلب التصديق عليها، وتشمل نوايا وليس التزامات.
وإضافة إلى تعارض الاتفاقيات الثنائية من حيث المبدأ مع الاتحاد الجمركي ومبدأ التفاوض الجماعي، يلاحظ بالنسبة لاتفاقية التجارة الحرة بين مملكة البحرين والولايات المتحدة الأمريكية أنها تتعارض في العديد من أحكامها مع المادة 31 من الاتفاقية الاقتصادية لدول المجلس التي تنص على عدم منح دولة غير عضو في الاتفاقية مزايا تفوق تلك الممنوحة للدول الأعضاء. ففي الفصل الخاص بالمشتريات الحكومية في اتفاقية التجارة الحرة الأمريكية – البحرينية اتفق الطرفان على منح (المعاملة الوطنية) لكل منهما، علماً بأن قواعد المشتريات الحكومية المتفق عليها بين دول المجلس لا تمنح تلك المعاملة لمواطني دول المجلس (ناهيك عن الدول غير الأعضاء) وفي الفصل الخاص بتجارة الخدمات اتفق الطرفان أيضاً على مبدأ )المعاملة الوطنية( لمواطنيهما الطبيعيين والاعتباريين من دون قيود علماً بأن دول المجلس لم تحرر بعد قطاع الخدمات بشكل كامل فيما بينها.
وعلى الرغم من وضوح التعارض بين الاتفاقيات الثنائية التجارية مع الاتفاقية الاقتصادية وقواعد الاتحاد الجمركي لدول المجلس سواء من حيث المبدأ أو التطبيق إلا أن هناك توجهاً لإبرام اتفاقيات مماثلة للاتفاقية البحرينية – الأمريكية مع دول الخليج الأخرى تبدأ عام 2005 بالإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان حسب ما أعلنه مكتب الممثل التجاري الأمريكي، ويعود هذا لأسباب عدة لا يخلو بعضها من بعد سياسي ومصالح منفردة لكل دوله وربما عدم قناعتها بجدوى التفاوض الجماعي لهذا الغرض. وقد يعود ذلك إلى تجربة مجلس التعاون في التفاوض جماعياً مع الاتحاد الأوروبي لإقامة منطقة تجارة حرة منذ عام 1987 وعدم إحراز تقدم ملموس تجاه ذلك.
وتعتقد دول الخليج الأخرى، وإن هي لم تعلنه صراحة، أن موقف المملكة العربية السعودية يحول دون التوصل إلى اتفاق تجاري مع الغير لعدة أسباب منها صعوبة حصول الشركاء التجاريين على تنازلات من السعودية مقارنة بما تستعد دول الخليج الأخرى لتقديمه لهم، وهذا أمر طبيعي ناتج عن كبر حجم الاقتصاد السعودي وتعقد قطاعاته الإنتاجية والخدمية. يضاف إلى ذلك قناعة دول الخليج الأخرى بأن أي اتفاق خليجي سيكون سقفه هو ما تستعد المملكة قبوله.
مستقبل العمل الاقتصادي الخليجي
إن التحليل السابق يعني أن خيارات دول المجلس على ضوء تغير العلاقات السياسية والاقتصادية الدولية وخصوصاً بعد عام 2001 تنصب على تحقيق مكاسب اقتصادية أو سياسية آنية لدولها بغض النظر عن الالتزام الجماعي من خلال مجلس التعاون. كما أن التوجه الاستراتيجي الأمريكي المشار إليه يسير باتجاه عقد اتفاقيات منفردة، لذلك ونظراً لأن دول المجلس قد اتفقت على فترة انتقالية تنتهي بنهاية عام 2005 لإلغاء المهام الجمركية للمراكز الحدودية فيما بينها فإن تأجيل تنفيذ الاتحاد الجمركي سيكون أحد خيارات دول مجلس التعاون إلى أن تتضح أشكال الاتفاقيات التجارية التي ستعقدها دول الخليج الأخرى مع الولايات المتحدة أو غيرها والشكل النهائي لبروتوكول انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية، وصياغة المرحلة المقبلة من التكامل الاقتصادي الخليجي على ضوء ذلك.
::/fulltext::
::cck::3341::/cck::
