الديمقراطية …. سلطة من ؟
::cck::3378::/cck::
::introtext::
يلف الغموض مفهوم الديمقراطية بحيث يبدو كأنه مفهوم نظري (يوتوبي) غير قابل للتطبيق، الأمر الذي يتيح لمن يصل إلى السلطة أن يردده دون الالتزام بضوابطه، فالقول إن الديمقراطية هي سلطة الشعب أو حكم الشعب أمر تلتبس فيه الأفكار والمتغيرات، ذلك أن حكم الشعب لنفسه أمر يتعذر تحقيقه، كما أن هذا المذهب يتناقض مع التعريف الذي يذهب إلى أن الديمقراطية هي شكل من أشكال السلطة، التي يتمثل فيها خضوع الأقلية لإرادة الأغلبية.
::/introtext::
::fulltext::
يلف الغموض مفهوم الديمقراطية بحيث يبدو كأنه مفهوم نظري (يوتوبي) غير قابل للتطبيق، الأمر الذي يتيح لمن يصل إلى السلطة أن يردده دون الالتزام بضوابطه، فالقول إن الديمقراطية هي سلطة الشعب أو حكم الشعب أمر تلتبس فيه الأفكار والمتغيرات، ذلك أن حكم الشعب لنفسه أمر يتعذر تحقيقه، كما أن هذا المذهب يتناقض مع التعريف الذي يذهب إلى أن الديمقراطية هي شكل من أشكال السلطة، التي يتمثل فيها خضوع الأقلية لإرادة الأغلبية.
اقتحام العالم
وقد أدخلت الديمقراطية بشكل من الأشكال إلى بلدان أوروبا الشرقية على نعش مخلخل الأوصال، ويراد لها اليوم أن تدخل بلداناً على أسنة الحراب. ورغم مرور ستة عشر عاماً على إدخال الديمقراطية إلى أوروبا الشرقية لم تشهد شعوب تلك البلدان وجه الديمقراطية الذي كانت صورته الجميلة في الأحلام، إذ إن تلك الشعوب لا تزال تسمع الوعود.
وكان الأمريكيون قد أرادوا للجو العالمي أن يخلو لهم وحدهم فتشبثوا بمختلف الأساليب بما فيها دفعهم غورباتشوف إلى وضع كتابه الذي وعد فيه شعوب البلدان الاشتراكية بديمقراطية جديدة إلى جانب الاشتراكية ذلك الكتاب هو( البيروسترويكا والتفكير الجديد لبلادنا والعالم أجمع).
الإعلام يفتح الطريق
واليوم بعد كل التغيرات في خريطه العالم السياسية بدأ النشاط السياسي الجاد من أجل تغييرات جديدة تحت شعار (نشر الديمقراطية الغربية في بلدان أخرى) وراحت حملات الإعلام الدولي تنشط من أجل إقناع شعوب كثيرة بالتوجهات الجديدة، وإلى جانب حركة الإعلام تجد جنوداً يرتدون البذلة المرقطة وهم يقودون الطائرات المقاتلة أو يديرون المدافع أو الدبابات أو السيارات المصفحة.
حركة الجنود
وعند تحليل مضمون ذلك الإعلام وملاحظة حركة الجنود الأجانب يتبين أن ما يهدف إليه ذلك الإعلام وما يريد الجنود تحقيقه هو انتهاك الحريات عن طريق أنفار من تلك البلدان، في الوقت الذي تنطوي الديمقراطية فيه على توفير الحريات، فهل تقدم الديمقراطية عن طريق محتل؟ أو هل يراد للديمقراطية المحتلة أن تدخل عنوة.
إن الإجابة عن هذين السؤالين تتطلب الإتيان بمعطيات أساسية حول مفهوم الديمقراطية وحول الخلط الذي يقع فيه مستخدمو هذا المصطلح.
سلطة الأغلبية
ينطوي المنظور الغربي الذي يرى الديمقراطية سلطة للأغلبية على خضوع الأقليات سواء أكانت قومية أو دينية أو طائفية أو فكرية أو ثقافية، في وقت كانت فيه كثير من نخب التحديث هي أقليات عددية، كما أن طلائع الفكر كانت ولا تزال أقليات قليلة وهي أكثر ظهوراً في مجتمعنا العربي، وقد سجلت ريادات في النهوض إلا أن سياسات القمع التي مارستها السلطات الغالبة ضدها أوقفت هذه الريادات عند حدودها. ومن بين تلك الريادات ما طمسها التاريخ عن عمد أو قلل من شأنها عن قصد أو تصلب أو مصلحة اقتصادية. وإذا كانت بعض الأدبيات قد أعطت دوراً لعامة المجتمع أو الجماهير في النهوض فإن مظاهرالأدلجة المبالغة بادية على تلك الأدبيات، حيث تظل لبعض الأقليات أدوارها الريادية، ويتبين هذا في أدوار القوى والكتل الاجتماعية والسياسية، وفي بعض مؤسسات المجتمع المدني وفي التنظيمات الأخرى المماثلة، وبهذا يمكن القول بأهمية الكثير من الأقليات في العمل السياسي والعمل الاجتماعي، وفي عملية النهوض عموماً.
وعلى هذا فإن عوامل متعددة كانت قد وقفت أمام حركة النهوض العربية وأن مواجهة الأقليات الفكرية من قبل قوى بعينها كانت أحد تلك العوامل الممارسة. الممارسة الديمقراطية
تعد الانتخابات ممارسة ديمقراطية إن هي التزمت بضوابط بعينها، ولكن الانتخابات في مجتمع كمجتمعنا كثيراً ما تستجيب المرأة فيها لرأي الرجل زوجاً أو أخاً، كما أن العامة أو الجماهير كثيراً ما تستجيب للمواقف تبعاً لطبيعتها. وهناك ملاحظات حول الانتخابات في مصر، فمثلاً منها أن نسبة قليلة تشارك في انتخابات رئيس الجمهورية، بينما تشارك نسبة أكبر في انتخابات أعضاء مجلس الشعب لأن هناك شعوراً بأن أعضاء مجلس الشعب قريبون من العامة، ويمكن لهم أن يحققوا للعامة مكاسب ملموسة، في الوقت الذي يكون فيه رئيس الجمهورية بعيداً عنهم، كما أن هناك شعوراً بأن المرشحين الحكوميين في موقف أقوى من غيرهم، وبالتالي فإن ما يستطيعون تقديمه أوفر مثلما أن هناك شعوراً بأن المرشحين ذوي الأفكار المحافظة هم أقرب إليهم وأن انتخاب مرشحين غير محافظين هو من قبيل المجازفات، إذ إن هناك خوفاً عاماً من التغيير وحذراً من التحرر والانطلاق. ومن هنا فإن ديمقراطية اليوم لها أنياب ومخالب.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3378::/cck::
::introtext::
يلف الغموض مفهوم الديمقراطية بحيث يبدو كأنه مفهوم نظري (يوتوبي) غير قابل للتطبيق، الأمر الذي يتيح لمن يصل إلى السلطة أن يردده دون الالتزام بضوابطه، فالقول إن الديمقراطية هي سلطة الشعب أو حكم الشعب أمر تلتبس فيه الأفكار والمتغيرات، ذلك أن حكم الشعب لنفسه أمر يتعذر تحقيقه، كما أن هذا المذهب يتناقض مع التعريف الذي يذهب إلى أن الديمقراطية هي شكل من أشكال السلطة، التي يتمثل فيها خضوع الأقلية لإرادة الأغلبية.
::/introtext::
::fulltext::
يلف الغموض مفهوم الديمقراطية بحيث يبدو كأنه مفهوم نظري (يوتوبي) غير قابل للتطبيق، الأمر الذي يتيح لمن يصل إلى السلطة أن يردده دون الالتزام بضوابطه، فالقول إن الديمقراطية هي سلطة الشعب أو حكم الشعب أمر تلتبس فيه الأفكار والمتغيرات، ذلك أن حكم الشعب لنفسه أمر يتعذر تحقيقه، كما أن هذا المذهب يتناقض مع التعريف الذي يذهب إلى أن الديمقراطية هي شكل من أشكال السلطة، التي يتمثل فيها خضوع الأقلية لإرادة الأغلبية.
اقتحام العالم
وقد أدخلت الديمقراطية بشكل من الأشكال إلى بلدان أوروبا الشرقية على نعش مخلخل الأوصال، ويراد لها اليوم أن تدخل بلداناً على أسنة الحراب. ورغم مرور ستة عشر عاماً على إدخال الديمقراطية إلى أوروبا الشرقية لم تشهد شعوب تلك البلدان وجه الديمقراطية الذي كانت صورته الجميلة في الأحلام، إذ إن تلك الشعوب لا تزال تسمع الوعود.
وكان الأمريكيون قد أرادوا للجو العالمي أن يخلو لهم وحدهم فتشبثوا بمختلف الأساليب بما فيها دفعهم غورباتشوف إلى وضع كتابه الذي وعد فيه شعوب البلدان الاشتراكية بديمقراطية جديدة إلى جانب الاشتراكية ذلك الكتاب هو( البيروسترويكا والتفكير الجديد لبلادنا والعالم أجمع).
الإعلام يفتح الطريق
واليوم بعد كل التغيرات في خريطه العالم السياسية بدأ النشاط السياسي الجاد من أجل تغييرات جديدة تحت شعار (نشر الديمقراطية الغربية في بلدان أخرى) وراحت حملات الإعلام الدولي تنشط من أجل إقناع شعوب كثيرة بالتوجهات الجديدة، وإلى جانب حركة الإعلام تجد جنوداً يرتدون البذلة المرقطة وهم يقودون الطائرات المقاتلة أو يديرون المدافع أو الدبابات أو السيارات المصفحة.
حركة الجنود
وعند تحليل مضمون ذلك الإعلام وملاحظة حركة الجنود الأجانب يتبين أن ما يهدف إليه ذلك الإعلام وما يريد الجنود تحقيقه هو انتهاك الحريات عن طريق أنفار من تلك البلدان، في الوقت الذي تنطوي الديمقراطية فيه على توفير الحريات، فهل تقدم الديمقراطية عن طريق محتل؟ أو هل يراد للديمقراطية المحتلة أن تدخل عنوة.
إن الإجابة عن هذين السؤالين تتطلب الإتيان بمعطيات أساسية حول مفهوم الديمقراطية وحول الخلط الذي يقع فيه مستخدمو هذا المصطلح.
سلطة الأغلبية
ينطوي المنظور الغربي الذي يرى الديمقراطية سلطة للأغلبية على خضوع الأقليات سواء أكانت قومية أو دينية أو طائفية أو فكرية أو ثقافية، في وقت كانت فيه كثير من نخب التحديث هي أقليات عددية، كما أن طلائع الفكر كانت ولا تزال أقليات قليلة وهي أكثر ظهوراً في مجتمعنا العربي، وقد سجلت ريادات في النهوض إلا أن سياسات القمع التي مارستها السلطات الغالبة ضدها أوقفت هذه الريادات عند حدودها. ومن بين تلك الريادات ما طمسها التاريخ عن عمد أو قلل من شأنها عن قصد أو تصلب أو مصلحة اقتصادية. وإذا كانت بعض الأدبيات قد أعطت دوراً لعامة المجتمع أو الجماهير في النهوض فإن مظاهرالأدلجة المبالغة بادية على تلك الأدبيات، حيث تظل لبعض الأقليات أدوارها الريادية، ويتبين هذا في أدوار القوى والكتل الاجتماعية والسياسية، وفي بعض مؤسسات المجتمع المدني وفي التنظيمات الأخرى المماثلة، وبهذا يمكن القول بأهمية الكثير من الأقليات في العمل السياسي والعمل الاجتماعي، وفي عملية النهوض عموماً.
وعلى هذا فإن عوامل متعددة كانت قد وقفت أمام حركة النهوض العربية وأن مواجهة الأقليات الفكرية من قبل قوى بعينها كانت أحد تلك العوامل الممارسة. الممارسة الديمقراطية
تعد الانتخابات ممارسة ديمقراطية إن هي التزمت بضوابط بعينها، ولكن الانتخابات في مجتمع كمجتمعنا كثيراً ما تستجيب المرأة فيها لرأي الرجل زوجاً أو أخاً، كما أن العامة أو الجماهير كثيراً ما تستجيب للمواقف تبعاً لطبيعتها. وهناك ملاحظات حول الانتخابات في مصر، فمثلاً منها أن نسبة قليلة تشارك في انتخابات رئيس الجمهورية، بينما تشارك نسبة أكبر في انتخابات أعضاء مجلس الشعب لأن هناك شعوراً بأن أعضاء مجلس الشعب قريبون من العامة، ويمكن لهم أن يحققوا للعامة مكاسب ملموسة، في الوقت الذي يكون فيه رئيس الجمهورية بعيداً عنهم، كما أن هناك شعوراً بأن المرشحين الحكوميين في موقف أقوى من غيرهم، وبالتالي فإن ما يستطيعون تقديمه أوفر مثلما أن هناك شعوراً بأن المرشحين ذوي الأفكار المحافظة هم أقرب إليهم وأن انتخاب مرشحين غير محافظين هو من قبيل المجازفات، إذ إن هناك خوفاً عاماً من التغيير وحذراً من التحرر والانطلاق. ومن هنا فإن ديمقراطية اليوم لها أنياب ومخالب.
::/fulltext::
::cck::3378::/cck::
