العلاقات بين آسيا ومجلس التعاون الخليجي: ماذا بعد الاقتصاد؟

::cck::3427::/cck::
::introtext::

تجهز جولة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود عاهل المملكة العربية السعودية، التي قام بها في أربع دول آسيوية، في يناير الماضي، الساحة لقيام علاقات ديناميكية لا تقتصر على المملكة وتلك الدول المعنية فحسب، بل تشمل الدول الخمس الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي. وتمثل هذه الزيارة ذات المستوى الرفيع والأهمية البالغة إدراكاً للأهمية المتزايدة لآسيا حليفاً اقتصادياً في وقت نشهد فيه حقيقتين بارزتين هما:

::/introtext::
::fulltext::

تجهز جولة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز عاهل المملكة العربية السعودية، التي قام بها في أربع دول آسيوية، في يناير الماضي، الساحة لقيام علاقات ديناميكية لا تقتصر على المملكة وتلك الدول المعنية فحسب، بل تشمل الدول الخمس الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي. وتمثل هذه الزيارة ذات المستوى الرفيع والأهمية البالغة إدراكاً للأهمية المتزايدة لآسيا حليفاً اقتصادياً في وقت نشهد فيه حقيقتين بارزتين هما:
أولاً: إن اقتصادات أقطار مجلس التعاون الخليجي تشهد حالة نشاط في الوقت الحاضر، تبعاً لارتفاع أسعار النفط، وتحتاج إلى ساحات جديدة للاستثمارات وتنويع اقتصاداتها.
ثانياً: إن الاستهلاك الآسيوي من البترول يشهد زيادة سريعة جداً في خضم الطفرة الاقتصادية الحالية.
ويفضل قبل البحث المتمعن في الأهمية الأوسع لجولة الملك عبدالله، في ما يخص العلاقات بين أقطار مجلس التعاون الخليجي وآسيا، أن نعمل على إيضاح مدى أهمية هذه الزيارة من وجهة نظر المملكة العربية السعودية ذاتها من خلال عدة أمور:
الأمر الأول هو أن برنامج هذه الجولة تضمن زيارة بكين ونيودلهي وكوالالمبور وإسلام أباد على التوالي، واستهدفت عواصم الدول ذات النفوذ في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية. وتدرك الرياض الإمكانات التي تتمتع بها تلك الدول، والأدوار التي يمكنها القيام بها في ما يتعلق بالأمن والاستقرار الدوليين، استناداً إلى المكانة السياسية لها، وإلى عضويتها في المنظمات الدولية، بالإضافة إلى إنجازاتها في الحقول الاقتصادية والصناعية والطاقة النووية، إذ إن ثلاثاً من تلك الدول الأربع تعتبر من القوى النووية في العالم. وتكتسب هذه الجولة أهمية إضافية من الناحية الديموغرافية، انطلاقاً من كون عدد سكان هذه الدول الأربع يعادل نحو ثلث سكان العالم.
والأمر الثاني هو أن هذه الرحلة سجلت مكسباً مشتركاً من الناحية الاقتصادية، استناداً إلى مبادئ المصالح الخالصة. وقد سعت المملكة العربية السعودية إلى ضمان أن يكون لها إسهام في التنمية الاقتصادية والآسيوية المستقبلية، من خلال إمدادات لا تنقطع من الطاقة. وتقوم شركة (أرامكو) السعودية في الوقت الحاضر بنحو نصف أعمالها في قارة آسيا، ولديها في تلك القارة مكاتب أكثر مما لديها في أي مكان آخر من العالم. ويمكن أن يكون ضمان تدفق الإمدادات النفطية حركة محسوبة لحث نيودلهي وبكين على القيام بانعطافة حاسمة بعيداً عن إيران، التي تعتبر منافساً كبيراً في سوق النفط. ويمكن أن يكون لهذه الديناميكية الاقتصادية وجه سياسي أيضاً يوجِد مجالاً لاستخدام هذه العملية أداةً لإضعاف روابط إيران مع الهند والصين. فقد سعت المملكة العربية السعودية بصورة أكيدة إلى استخدام نفوذ هذه الدول الأربع جميعاً، التي تقيم علاقات مع طهران تراوح بين الجيدة والجيدة جداً، من أجل تسليط الاهتمام على المأزق النووي الراهن.
وفي سياق مماثل، قدمت المملكة العربية السعودية نهج البراغماتية الاقتصادية من خلال التعامل مع الهند دون ربط هذا التعامل بباكستان، و(تدفئة) العلاقات مع الصين. وعرضت الرياض في الشأن السياسي القيام بدور إيجابي في حل النزاع الهندي ـ الباكستاني. وإذا ما استطاعت هذه الخطة ومحاولة الاقتراب من الأزمة الإيرانية تحقيق نجاح ولو بسيطاً، فسوف تتعزز المكانة القيادية للمملكة العربية السعودية على صعيد دعم العلاقات الآسيوية ـ الخليجية.
وتدرك الرياض أيضاً أن الحلول للعديد من مشكلاتها، بما في ذلك البطالة، والحاجة إلى واقع تعليمي أفضل، والتنوع الاقتصادي، والتقدم في حقل التكنولوجيا والعلوم، أمور يمكن أن تتحقق من خلال إقامة روابط قوية مع آسيا.
وهناك كذلك المنفعة المتأتية من المشروعات المشتركة. ومعروف أن الهند والصين تسوقان منجزاتهما تحت شعار (قيمة أكبر لنقودكم). ويشير المسؤولون الهنود إلى أن ما يمكن أن يكلف السعوديين 100 دولار أمريكي في الدول الغربية، يمكنهم شراؤه من الشرق بخمسة عشر دولاراً أمريكياً فقط. وهذا هو ما يمكن أن يجهز الميدان للاستثمارات السعودية في البنية الأساسية للدول الآسيوية، بينما يجري في الوقت ذاته، فتح الاقتصاد السعودي أمام الاستثمار الأجنبي، وهو أمر تبدو الصين والهند مستعدتين له. وتستثمر الهيئة السعودية للاستثمار نحو خمسة مليارات دولار سنوياً في الخارج، في الوقت الذي تخطط فيه الهند لإقامة 28 مطاراً جديداً. وقد وضعت المملكة خططاً عامة لاستثمار 624 مليار دولار أمريكي في قطاعات مختلفة خلال فترة السنوات الخمس إلى العشر المقبلة، كما أن شركتي نفط هنديتين تتفاوضان مع شركة (أرامكو) السعودية بشأن استثمارات سعودية محتملة، ترتبط في المقابل باستثمار محتمل لشركات هندية في مصفاة (ينبع) النفطية السعودية.
والأمر الثالث هو أن من الواضح أن المملكة العربية السعودية لم تعد تفضل بعد الآن وضع كل البيض في سلة واحدة. وهي ربما تدرك أنه إذا كان القرن التاسع عشر هو قرن بريطانيا، والقرن العشرون قرن الولايات المتحدة الأمريكية، فإن القرن الحادي والعشرين يمكن جداً أن يكون قرناً آسيوياً. فهي توسع نطاق صداقاتها مع طيف كبير من الدول، وهو ما يؤكد اتباعها استراتيجية جديدة بتكوين تحالفات منفصلة في المجالات الأمنية والاقتصادية. ولا تعني سياسة (النظر شرقاً) ضمن هذا المفهوم استبدال الرياض حليفها التقليدي، أي الولايات المتحدة الأمريكية، بل يمكن في أي حال أن تستخدم علاقاتها الجديدة لمحاولة الحد من نفوذ وتأثير واشنطن.
الأمر الرابع، هو أن هذه الجولة توضح أن المملكة العربية السعودية تشعر بالارتياح في التعامل مع الدول الآسيوية، لأن تلك الدول لا تحمل حقيبة سياسية ثقيلة. فالهند والصين ليستا معنيتين بالربط بين العلاقات الاقتصادية والإصلاحات السياسية في المملكة، وقد اتفقت الدولتان على الحاجة إلى المزيد من السياسات الليبرالية، وأعدتا نفسيهما للاستفادة من المناخ التجاري العالمي. كما أن الاهتمام الصيني بالإصلاحات الاقتصادية وتقديمها على الإصلاحات السياسية، وانتقاد بكين لحملات واشنطن المناهضة للإرهاب وخططها من أجل الديمقراطية في المنطقة، تعتبر بالتأكيد أموراً مواتية وملائمة من وجهة نظر الرياض.
ومن السهل الربط بين الجولة الآسيوية لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وبين المنافع الممكنة لأقطار مجلس التعاون الخليجي بشكل عام. ويرى عبدالرحمن العطية الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أن من شأن هذه الزيارات أن تعزز العلاقات الاقتصادية بين المملكة العربية السعودية ومجلس التعاون الخليجي، وبين الدول الآسيوية الأربع، كما أنها سوف تسهم في التأسيس السريع لمناطق تجارية حرة بين أقطار المجلس وثلاثٍ من تلك الدول.
ويعتبر تطور تحول مجلس التعاون الخليجي نحو آسيا على نطاق أوسع أمراً منطقياً. فهذه القارة تستهلك يومياً 23 مليون برميل من النفط، وهو ما يعادل 30 في المائة من الطلب العالمي على هذه السلعة، كما أن أقطار المجلس تصدّر ثلثي إنتاجها النفطي إلى دول آسيا، وهي كمية يمكن أن تزداد إلى أكثر من الضعف بحلول عام 2020. ويضاف إلى ذلك أن أكثر من نصف صادرات أقطار مجلس التعاون الخليجي، تذهب إلى الدول الآسيوية، بينما يأتي ثلث واردات هذه الأقطار من دول آسيوية أيضاً، ويقارب حجم التجارة النفطية وغير النفطية بين أقطار مجلس التعاون الخليجي وآسيا 200 مليار دولار أمريكي سنوياً، وهو رقم من المؤكد أن يزداد في ظل مفاوضات اتفاقيات التجارة الحرة الجارية في الوقت الحاضر مع الصين والهند واليابان وباكستان.
ويمثل التعاون والروابط على الأقل في مجال القطاع النفطي بين هاتين الكتلتين الإقليميتين، عنصراً أساسياً لضمان استمرار الإمدادات للمستهلكين الآسيويين، واستمرار الطلب بالنسبة لمنتجي النفط في مجلس التعاون الخليجي. ومن المرجح أن يكون لارتفاع الطلب على الطاقة من جانب الدول الآسيوية، تأثير على المدى البعيد في الاقتصاد السياسي لأقطار مجلس التعاون الخليجي، وأن يكون له دور في صياغة شكل العلاقات الدولية خلال العقود المقبلة.
ويعتبر العنصر البشري جانباً مهماً يرافق ديناميكيات النفط والتجارة، فالمعروف أن نحو 70 في المائة من القوى العاملة في أقطار مجلس التعاون الخليجي عمالة وافدة، ترسل إلى أوطانها تحويلات مالية تقدر بنحو 30 مليار دولار سنوياً، ويمثل الآسيويون نحو 70 في المائة أيضاً من إجمالي هذه القوى العاملة الوافدة، والبالغ عددها 12.5 مليون شخص.
وتدعو غرف التجارة والصناعة في أقطار مجلس التعاون الخليجي انطلاقاً من إدراكها هذه العوامل إلى إعطاء الأولوية لتنشيط التعاون الاقتصادي مع الدول الآسيوية. ويأتي مبدأ (النظر شرقاً)، على الصعيد الاقتصادي، في وقت يشهد عمليات جس نبض واستقصاء النيات إقليمياً، على الساحة السياسية أيضاً.
ومن الطبيعي أن تكون لزيادة قوة العلاقات الاقتصادية آثارها في الآليات والديناميكيات السياسية والأمنية، لكن السؤال هو هل ترغب دول مثل الصين والهند في لعب دور في هذين المجالين؟
فهل تتبع هاتان الدولتان النهج ذاته الذي تتبعه الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً؟ أم أنهما ستتبنيان مفاهيم مميزة وغير مثيرة للجدل؟ وحتى لو كانتا مهمتين بلعب دور أكبر فكيف سيكون تأثيرهما؟
وكيف توازن الصين والهند بين علاقاتهما بكلٍّ من إسرائيل وإيران من جهة، وبين العلاقات مع أقطار مجلس التعاون الخليجي من جهة أخرى؟ والسؤال الأكثر أهمية هو: هل تبحث أقطار مجلس التعاون الخليجي عن دعائم لأمنها خارج نطاقها؟ أم أن الولايات المتحدة تصنع جبالاً من حفر تحفرها هي في التراب، أو كما يقال (تجعل من الحبة قبة)، وهي تتحدث عن المخاوف بعيدة المدى من نيات الصين بشأن الهيكل الأمني الإقليمي؟
وإذا ما ركزنا على الخليج واسترجعنا الروابط التاريخية التقليدية مع مناطق الجوار القريبة والموسعة، فإننا نجد أن الهند على سبيل المثال، تزعم أنها تتعامل مع نقاطها الحساسة وفق العوامل التاريخية والأمنية والاقتصادية، وتتخذ قراراتها استناداً إلى هذه الأسس. ويتحدث القادة الهنود في الوقت الحاضر عن قوة التأثير بالإقناع والدبلوماسية. وهم يقولون بأصوات أعلى وأكثر وضوحاً من أي وقت مضى: إن أمن دول الخليج بالإضافة إلى منطقة الشرق الأوسط بشكل عام يمثل مصدراً كبيراً للقلق والاهتمام، ويؤكدون أن نيودلهي مستعدة للمشاركة في تحقيق الاستقرار في هذه المنطقة، لكن نيودلهي بإشارتها إلى رغبتها في لعب دور نشط من خلال المشاركة بخبرتها بمكافحة الإرهاب والأمن البحري والتدريب العسكري، من الممكن أن تقوم بإيضاح المدى الذي هي مستعدة للوصول إليه، وهو مدى ليس كافياً في الواقع، في ما يتعلق بالاهتمامات الأمنية بعيدة المدى لأقطار مجلس التعاون الخليجي. لذا فإن السؤال المطروح هو: إذا كانت جذور العلاقات الحالية بين أقطار مجلس التعاون الخليجي وآسيا ضاربة بعمق في الأمور الاقتصادية، فما الاتجاه الذي سوف تسلكه لاحقاً؟
حصاد الجولة
أسفرت جولة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في الدول الآسيوية الأربع عن إنجازات مهمة نوجزها في ما يلي:
1 – الصين:
 تم توقيع خمس اتفاقيات تتعلق بالنفط والغاز الطبيعي والتعاون في مجال الموارد المعدنية والاقتصاد والتجارة والتعاون التقني ومنع الازدواج الضريبي. واتُّفق أيضاً على تقديم قرض سعودي لتحسين البنية الأساسية في مدينة أكسو في مقاطعة زينغ يانغ الصينية، كما اتفق على التعاون في مجال التدريب المهني.
 تخطط المملكة العربية السعودية كذلك لبناء منشآت تخزين ضخمة للنفط في جزيرة هينان الصينية الجنوبية، وسوف تراوح طاقتها التخزينية بين 25 و30 مليون طن متري.
2 – الهند:
 تم التوصل إلى خمس عشرة اتفاقية تتضمن معاهدة لمكافحة الإرهاب، واتفاقية لإلغاء الازدواج الضريبي، ومعاهدة للتعاون وتشجيع الاستثمارات، واتفاقية خاصة بالشباب والرياضة، بالإضافة إلى إحدى عشرة اتفاقية تجارية بين مؤسسات وشركات سعودية وهندية تعمل في قطاعات الطاقة والتمويل والرعاية الصحية.
3 – إعلان نيودلهي:
يعتبر هذا الإعلان أول بيان مشترك توقع عليه المملكة العربية السعودية، ومن أبرز الموضوعات التي تضمنها ما يلي:
* تكثيف تبادل الزيارات الثنائية على المستوى الرفيع والتشاور من أجل تطوير وتوسيع نطاق التعاون والتفاهم الثنائيين.
* تكثيف وتنسيق التعاون الثنائي والإقليمي والدولي لمكافحة الإرهاب واجتثاثه.
* العمل على التوصل وفي أسرع وقت ممكن إلى معاهدة شاملة حول الإرهاب العالمي والتي هي قيد الدرس في الجمعية العامة للأمم المتحدة وإقامة مركز دولي لمكافحة الإرهاب بناء على اقتراح الملك عبد الله بن عبد العزيز.
* الاتفاق على توسيع وتنويع التجارة والاستثمارات المشتركة.
* تقديم الدعم لرجال الأعمال في الدولتين ليدعم كل منهما الآخر.
* العمل بين البلدين على تعزيز التعاون في مجال التكنولوجيا خاصة في مجال تقنية المعلومات والاتصالات والزراعة والتكنولوجيا الحيوية وتكنولوجيا الطاقة غير التقليدية. وستقوم الهند بالمساعدة في إنشاء مركز للمعلومات وتكنولوجيا الاتصالات، بالإضافة إلى معاهد التعليم العالي للدراسات والبحوث في مجال التكنولوجيا في المملكة العربية السعودية. كما ستقوم الهند بتوفير الفرص للطلاب السعوديين لمواصلة دراساتهم العليا ودراسات الدكتوراه في المعاهد الفنية في الهند وزيادة التعاون في تنمية الموارد البشرية الخاصة بالاتصالات.
* الدعوة إلى توسيع فرص الاستثمار في القطاعات كافةًَ ومن بينها البنية التحتية في الدولتين.
* تأكيد أهمية استقرار سوق النفط للاقتصاد العالمي, وقد أعرب الجانب الهندي عن تفهمه وتقديره لسياسة البترول المتوازنة للمملكة العربية السعودية التي تعتبر مصدراً يُعتمد عليه في توفير إمدادات النفط للأسواق الدولية بصفة عامة والسوق الهندية بصفة خاصة. وفي هذا الصدد عبر الجانب السعودي عن تقديره لمبادرة جمهورية الهند بتأسيس منتدى للحوار بين الدول الآسيوية المنتجة والمستهلكة للنفط والغاز.
* القيام بمشاريع مشتركة وتعاونية في القطاعين العام والخاص في مجال الغاز والنفط في كلٍّ من الهند والمملكة العربية السعودية ودول أخرى.
* الاستثمار السعودي في مجالات التكرير والتسويق والتخزين للنفط في الهند وفقاً للمعايير التجارية.
* تأسيس مشاريع سعودية – هندية مشتركة لمعامل الأسمدة التي تعتمد على الغاز في المملكة العربية السعودية.
* قيام الحكومتين بتشجيع ودعم رجال الأعمال في كلا البلدين للاستفادة من مقدرة بعضهما البعض وتعزيز التعاون الاقتصادي بشكل فعال.
* الاتفاق على أن يتم إكمال برنامج التبادل التعليمي بين البلدين بأسرع وقت.
* استشراف آفاق التعاون في قطاع الصحة من أجل تحقيق الإمكانات الواعدة الهادفة إلى تعزيز التعاون في هذا القطاع بما في ذلك الخدمات الصحية بإدارة المستشفيات وتبادل المختصين في مجال الصحة والتعليم الطبي والصيدلة.
* الاتفاق على تعزيز التعاون في مجال العلوم والتكنولوجيا والسياحة وشؤون الشباب والرياضة والزراعة والتعليم الفني والتدريب المهني والمجالات الأخرى ذات المصلحة المشتركة عن طريق توقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم حسبما يتطلبه الأمر.
* دعم وتشجيع التبادل الثقافي بين البلدين.
* عقد اجتماعات اللجنة الثنائية المشتركة على نحو دوري ومنتظم.
* اتفق الجانبان على العمل معاً لحل النزاعات الدولية القائمة بالطرق السلمية. وفي هذا السياق أكد الجانبان أهمية كل من مبادرة بيروت العربية للسلام وخريطة الطريق، وعبرا عن إدراكهما أهمية التكامل فيما بينهما لإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط للوصول إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة تعيش بسلام وازدهار في إطار حدود آمنة جنباً إلى جنب مع إسرائيل.
* أعرب الجانبان عن أملهما بأن يفتح العراق صفحة جديدة في تاريخه تحقق له أمنه ووحدته واستقراره وسلامته الإقليمية وازدهاره والحفاظ على استقلاله وسيادته.
* رحب الجانبان بالحوار المستمر بين الهند وباكستان وبجهودهما المستمرة الرامية إلى حل القضايا العالقة بين البلدين.
4 – مؤشرات صغيرة ذات تأثير كبير في الهند:
 تجاوز رئيس وزراء الهند جميع قواعد البروتوكول الهندي، وذهب بنفسه إلى المطار لاستقبال خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود.
 أشار الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى الهند باعتبارها (وطنه الثاني).
 ذكرت الهند أنها سوف تعد قائمة بأسماء عدد من الشخصيات المسلمة البارزة التي ستتاح لها مقابلة الملك عبدالله في نيودلهي، لكن الرياض ذكرت أن العاهل السعودي حريص على الالتقاء مع مجموعة من الشخصيات الهندية البارزة، وليس المسلمين فقط، وكانت تلك بمثابة رسالة (علمانية) غير محصورة في النطاق الديني.
 قدمت جامعة (الأمة الإسلامية) الهندية شهادة فخرية إلى الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
 وافق الملك عبدالله بن عبدالعزيز على إجراء مقابلة معه في قناة (NDTV 24X7 ) التلفزيونية الهندية، وكانت تلك ثاني مقابلة أجراها منذ تسلمه مقاليد الحكم في المملكة العربية السعودية. ومما قاله العاهل السعودي في تلك المقابلة:
– تمتلك المملكة العربية السعودية القدرة على تلبية أي احتياجات يمكن أن تتطلبها الهند لضمان أمنها في مجال الطاقة على المدى البعيد.
– الأسعار الحالية للنفط مرتفعة جداً وذات آثار سلبية بالنسبة إلى الدول النامية.
– اكتست العلاقات الهندية – السعودية في الماضي بغيوم تسببت فيها الحالة الباكستانية. وقال الملك عبدالله: (علاقتنا مع الهند ليست مرتبطة بباكستان. فكلٌّ منهما دولة صديقة ولدينا روابط ممتازة معهما. وعلاقتنا مع الهند لا تتأثر بعلاقتنا مع أية دولة أخرى. نحن نأمل، وأنا أعتقد مثل أي شخص آخر في هذه المنطقة، بأن هاتين الدولتين العظيمتين، الهند وباكستان، قادرتان على حل خلافاتهما من أجل مصلحتهما المشتركة ومصلحة الآخرين).
– يجب أن يكون للهند دور في منظمة الدول الإسلامية (المؤتمر الإسلامي) بصفة مراقب، مثل روسيا. وأعرب عن أمله بأن تكون باكستان مستعدة للتقدم بهذا الطلب.
– رفض ونفي أي دعم للمنظمات الإرهابية.
– أكد الملك عبدالله بن عبدالعزيز أنه راغب في المضي قدماً في عمليات الإصلاح في المملكة العربية السعودية في جميع المجالات، ومنها حقوق المرأة، لكنه أعرب عن اعتقاده بأن المملكة تحتاج إلى أن تكون مستعدة لذلك.
– قال الملك عبدالله بن عبدالعزيز إنه يحن إلى أيام طفولته في الصحراء، عندما كان الجميع أكثر بساطة وأكثر التزاماً بالأمور الأخلاقية.
5- ماليزيا:
 قُدمت للملك عبدالله بن عبدالعزيز درجة الدكتوراه الفخرية من الجامعة الإسلامية في ماليزيا.
 تم توقيع خمس مذكرات تفاهم هي:
– إنشاء صندوق بقيمة 250 مليون دولار أمريكي، للاستثمار في مشروعات استراتيجية في كلٍّ من ماليزيا والمملكة العربية السعودية.
– استثمار 250 مليون دولار أمريكي أخرى في مشروعات عقارية استراتيجية في البلدين.
– توقيع اتفاقية بقيمة 100 مليون دولار أمريكي للتطوير التقني، على أن يتبعها البدء في تصنيع الهواتف المتحركة في المملكة العربية السعودية.
– توقيع اتفاقية بقيمة 20 مليون دولار أمريكي لتطوير التقنية المتعلقة بأنظمة التعليم الإلكتروني.
– عقد بقيمة 8 مليارات دولار أمريكي يتعلق بتكنولوجيا المعلومات.
– تم التوصل إلى صفقة بقيمة تتراوح بين 100 و130 مليون دولار أمريكي تشمل دراسة مفصلة بشأن إقامة جامعة طبية في المدينة المنورة.
6- باكستان:
– قُدمت للملك عبدالله بن عبدالعزيز أعلى جائزة مدنية باكستانية، وهي (نيشان باكستان).
– تم توقيع خمس اتفاقيات لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتجارية، والتعاون في مجال التعليم التقني، والتدريب المهني، والازدواج الضريبي، والتعاون التعليمي والعلمي.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3427::/cck::
::introtext::

تجهز جولة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود عاهل المملكة العربية السعودية، التي قام بها في أربع دول آسيوية، في يناير الماضي، الساحة لقيام علاقات ديناميكية لا تقتصر على المملكة وتلك الدول المعنية فحسب، بل تشمل الدول الخمس الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي. وتمثل هذه الزيارة ذات المستوى الرفيع والأهمية البالغة إدراكاً للأهمية المتزايدة لآسيا حليفاً اقتصادياً في وقت نشهد فيه حقيقتين بارزتين هما:

::/introtext::
::fulltext::

تجهز جولة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز عاهل المملكة العربية السعودية، التي قام بها في أربع دول آسيوية، في يناير الماضي، الساحة لقيام علاقات ديناميكية لا تقتصر على المملكة وتلك الدول المعنية فحسب، بل تشمل الدول الخمس الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي. وتمثل هذه الزيارة ذات المستوى الرفيع والأهمية البالغة إدراكاً للأهمية المتزايدة لآسيا حليفاً اقتصادياً في وقت نشهد فيه حقيقتين بارزتين هما:
أولاً: إن اقتصادات أقطار مجلس التعاون الخليجي تشهد حالة نشاط في الوقت الحاضر، تبعاً لارتفاع أسعار النفط، وتحتاج إلى ساحات جديدة للاستثمارات وتنويع اقتصاداتها.
ثانياً: إن الاستهلاك الآسيوي من البترول يشهد زيادة سريعة جداً في خضم الطفرة الاقتصادية الحالية.
ويفضل قبل البحث المتمعن في الأهمية الأوسع لجولة الملك عبدالله، في ما يخص العلاقات بين أقطار مجلس التعاون الخليجي وآسيا، أن نعمل على إيضاح مدى أهمية هذه الزيارة من وجهة نظر المملكة العربية السعودية ذاتها من خلال عدة أمور:
الأمر الأول هو أن برنامج هذه الجولة تضمن زيارة بكين ونيودلهي وكوالالمبور وإسلام أباد على التوالي، واستهدفت عواصم الدول ذات النفوذ في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية. وتدرك الرياض الإمكانات التي تتمتع بها تلك الدول، والأدوار التي يمكنها القيام بها في ما يتعلق بالأمن والاستقرار الدوليين، استناداً إلى المكانة السياسية لها، وإلى عضويتها في المنظمات الدولية، بالإضافة إلى إنجازاتها في الحقول الاقتصادية والصناعية والطاقة النووية، إذ إن ثلاثاً من تلك الدول الأربع تعتبر من القوى النووية في العالم. وتكتسب هذه الجولة أهمية إضافية من الناحية الديموغرافية، انطلاقاً من كون عدد سكان هذه الدول الأربع يعادل نحو ثلث سكان العالم.
والأمر الثاني هو أن هذه الرحلة سجلت مكسباً مشتركاً من الناحية الاقتصادية، استناداً إلى مبادئ المصالح الخالصة. وقد سعت المملكة العربية السعودية إلى ضمان أن يكون لها إسهام في التنمية الاقتصادية والآسيوية المستقبلية، من خلال إمدادات لا تنقطع من الطاقة. وتقوم شركة (أرامكو) السعودية في الوقت الحاضر بنحو نصف أعمالها في قارة آسيا، ولديها في تلك القارة مكاتب أكثر مما لديها في أي مكان آخر من العالم. ويمكن أن يكون ضمان تدفق الإمدادات النفطية حركة محسوبة لحث نيودلهي وبكين على القيام بانعطافة حاسمة بعيداً عن إيران، التي تعتبر منافساً كبيراً في سوق النفط. ويمكن أن يكون لهذه الديناميكية الاقتصادية وجه سياسي أيضاً يوجِد مجالاً لاستخدام هذه العملية أداةً لإضعاف روابط إيران مع الهند والصين. فقد سعت المملكة العربية السعودية بصورة أكيدة إلى استخدام نفوذ هذه الدول الأربع جميعاً، التي تقيم علاقات مع طهران تراوح بين الجيدة والجيدة جداً، من أجل تسليط الاهتمام على المأزق النووي الراهن.
وفي سياق مماثل، قدمت المملكة العربية السعودية نهج البراغماتية الاقتصادية من خلال التعامل مع الهند دون ربط هذا التعامل بباكستان، و(تدفئة) العلاقات مع الصين. وعرضت الرياض في الشأن السياسي القيام بدور إيجابي في حل النزاع الهندي ـ الباكستاني. وإذا ما استطاعت هذه الخطة ومحاولة الاقتراب من الأزمة الإيرانية تحقيق نجاح ولو بسيطاً، فسوف تتعزز المكانة القيادية للمملكة العربية السعودية على صعيد دعم العلاقات الآسيوية ـ الخليجية.
وتدرك الرياض أيضاً أن الحلول للعديد من مشكلاتها، بما في ذلك البطالة، والحاجة إلى واقع تعليمي أفضل، والتنوع الاقتصادي، والتقدم في حقل التكنولوجيا والعلوم، أمور يمكن أن تتحقق من خلال إقامة روابط قوية مع آسيا.
وهناك كذلك المنفعة المتأتية من المشروعات المشتركة. ومعروف أن الهند والصين تسوقان منجزاتهما تحت شعار (قيمة أكبر لنقودكم). ويشير المسؤولون الهنود إلى أن ما يمكن أن يكلف السعوديين 100 دولار أمريكي في الدول الغربية، يمكنهم شراؤه من الشرق بخمسة عشر دولاراً أمريكياً فقط. وهذا هو ما يمكن أن يجهز الميدان للاستثمارات السعودية في البنية الأساسية للدول الآسيوية، بينما يجري في الوقت ذاته، فتح الاقتصاد السعودي أمام الاستثمار الأجنبي، وهو أمر تبدو الصين والهند مستعدتين له. وتستثمر الهيئة السعودية للاستثمار نحو خمسة مليارات دولار سنوياً في الخارج، في الوقت الذي تخطط فيه الهند لإقامة 28 مطاراً جديداً. وقد وضعت المملكة خططاً عامة لاستثمار 624 مليار دولار أمريكي في قطاعات مختلفة خلال فترة السنوات الخمس إلى العشر المقبلة، كما أن شركتي نفط هنديتين تتفاوضان مع شركة (أرامكو) السعودية بشأن استثمارات سعودية محتملة، ترتبط في المقابل باستثمار محتمل لشركات هندية في مصفاة (ينبع) النفطية السعودية.
والأمر الثالث هو أن من الواضح أن المملكة العربية السعودية لم تعد تفضل بعد الآن وضع كل البيض في سلة واحدة. وهي ربما تدرك أنه إذا كان القرن التاسع عشر هو قرن بريطانيا، والقرن العشرون قرن الولايات المتحدة الأمريكية، فإن القرن الحادي والعشرين يمكن جداً أن يكون قرناً آسيوياً. فهي توسع نطاق صداقاتها مع طيف كبير من الدول، وهو ما يؤكد اتباعها استراتيجية جديدة بتكوين تحالفات منفصلة في المجالات الأمنية والاقتصادية. ولا تعني سياسة (النظر شرقاً) ضمن هذا المفهوم استبدال الرياض حليفها التقليدي، أي الولايات المتحدة الأمريكية، بل يمكن في أي حال أن تستخدم علاقاتها الجديدة لمحاولة الحد من نفوذ وتأثير واشنطن.
الأمر الرابع، هو أن هذه الجولة توضح أن المملكة العربية السعودية تشعر بالارتياح في التعامل مع الدول الآسيوية، لأن تلك الدول لا تحمل حقيبة سياسية ثقيلة. فالهند والصين ليستا معنيتين بالربط بين العلاقات الاقتصادية والإصلاحات السياسية في المملكة، وقد اتفقت الدولتان على الحاجة إلى المزيد من السياسات الليبرالية، وأعدتا نفسيهما للاستفادة من المناخ التجاري العالمي. كما أن الاهتمام الصيني بالإصلاحات الاقتصادية وتقديمها على الإصلاحات السياسية، وانتقاد بكين لحملات واشنطن المناهضة للإرهاب وخططها من أجل الديمقراطية في المنطقة، تعتبر بالتأكيد أموراً مواتية وملائمة من وجهة نظر الرياض.
ومن السهل الربط بين الجولة الآسيوية لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وبين المنافع الممكنة لأقطار مجلس التعاون الخليجي بشكل عام. ويرى عبدالرحمن العطية الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أن من شأن هذه الزيارات أن تعزز العلاقات الاقتصادية بين المملكة العربية السعودية ومجلس التعاون الخليجي، وبين الدول الآسيوية الأربع، كما أنها سوف تسهم في التأسيس السريع لمناطق تجارية حرة بين أقطار المجلس وثلاثٍ من تلك الدول.
ويعتبر تطور تحول مجلس التعاون الخليجي نحو آسيا على نطاق أوسع أمراً منطقياً. فهذه القارة تستهلك يومياً 23 مليون برميل من النفط، وهو ما يعادل 30 في المائة من الطلب العالمي على هذه السلعة، كما أن أقطار المجلس تصدّر ثلثي إنتاجها النفطي إلى دول آسيا، وهي كمية يمكن أن تزداد إلى أكثر من الضعف بحلول عام 2020. ويضاف إلى ذلك أن أكثر من نصف صادرات أقطار مجلس التعاون الخليجي، تذهب إلى الدول الآسيوية، بينما يأتي ثلث واردات هذه الأقطار من دول آسيوية أيضاً، ويقارب حجم التجارة النفطية وغير النفطية بين أقطار مجلس التعاون الخليجي وآسيا 200 مليار دولار أمريكي سنوياً، وهو رقم من المؤكد أن يزداد في ظل مفاوضات اتفاقيات التجارة الحرة الجارية في الوقت الحاضر مع الصين والهند واليابان وباكستان.
ويمثل التعاون والروابط على الأقل في مجال القطاع النفطي بين هاتين الكتلتين الإقليميتين، عنصراً أساسياً لضمان استمرار الإمدادات للمستهلكين الآسيويين، واستمرار الطلب بالنسبة لمنتجي النفط في مجلس التعاون الخليجي. ومن المرجح أن يكون لارتفاع الطلب على الطاقة من جانب الدول الآسيوية، تأثير على المدى البعيد في الاقتصاد السياسي لأقطار مجلس التعاون الخليجي، وأن يكون له دور في صياغة شكل العلاقات الدولية خلال العقود المقبلة.
ويعتبر العنصر البشري جانباً مهماً يرافق ديناميكيات النفط والتجارة، فالمعروف أن نحو 70 في المائة من القوى العاملة في أقطار مجلس التعاون الخليجي عمالة وافدة، ترسل إلى أوطانها تحويلات مالية تقدر بنحو 30 مليار دولار سنوياً، ويمثل الآسيويون نحو 70 في المائة أيضاً من إجمالي هذه القوى العاملة الوافدة، والبالغ عددها 12.5 مليون شخص.
وتدعو غرف التجارة والصناعة في أقطار مجلس التعاون الخليجي انطلاقاً من إدراكها هذه العوامل إلى إعطاء الأولوية لتنشيط التعاون الاقتصادي مع الدول الآسيوية. ويأتي مبدأ (النظر شرقاً)، على الصعيد الاقتصادي، في وقت يشهد عمليات جس نبض واستقصاء النيات إقليمياً، على الساحة السياسية أيضاً.
ومن الطبيعي أن تكون لزيادة قوة العلاقات الاقتصادية آثارها في الآليات والديناميكيات السياسية والأمنية، لكن السؤال هو هل ترغب دول مثل الصين والهند في لعب دور في هذين المجالين؟
فهل تتبع هاتان الدولتان النهج ذاته الذي تتبعه الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً؟ أم أنهما ستتبنيان مفاهيم مميزة وغير مثيرة للجدل؟ وحتى لو كانتا مهمتين بلعب دور أكبر فكيف سيكون تأثيرهما؟
وكيف توازن الصين والهند بين علاقاتهما بكلٍّ من إسرائيل وإيران من جهة، وبين العلاقات مع أقطار مجلس التعاون الخليجي من جهة أخرى؟ والسؤال الأكثر أهمية هو: هل تبحث أقطار مجلس التعاون الخليجي عن دعائم لأمنها خارج نطاقها؟ أم أن الولايات المتحدة تصنع جبالاً من حفر تحفرها هي في التراب، أو كما يقال (تجعل من الحبة قبة)، وهي تتحدث عن المخاوف بعيدة المدى من نيات الصين بشأن الهيكل الأمني الإقليمي؟
وإذا ما ركزنا على الخليج واسترجعنا الروابط التاريخية التقليدية مع مناطق الجوار القريبة والموسعة، فإننا نجد أن الهند على سبيل المثال، تزعم أنها تتعامل مع نقاطها الحساسة وفق العوامل التاريخية والأمنية والاقتصادية، وتتخذ قراراتها استناداً إلى هذه الأسس. ويتحدث القادة الهنود في الوقت الحاضر عن قوة التأثير بالإقناع والدبلوماسية. وهم يقولون بأصوات أعلى وأكثر وضوحاً من أي وقت مضى: إن أمن دول الخليج بالإضافة إلى منطقة الشرق الأوسط بشكل عام يمثل مصدراً كبيراً للقلق والاهتمام، ويؤكدون أن نيودلهي مستعدة للمشاركة في تحقيق الاستقرار في هذه المنطقة، لكن نيودلهي بإشارتها إلى رغبتها في لعب دور نشط من خلال المشاركة بخبرتها بمكافحة الإرهاب والأمن البحري والتدريب العسكري، من الممكن أن تقوم بإيضاح المدى الذي هي مستعدة للوصول إليه، وهو مدى ليس كافياً في الواقع، في ما يتعلق بالاهتمامات الأمنية بعيدة المدى لأقطار مجلس التعاون الخليجي. لذا فإن السؤال المطروح هو: إذا كانت جذور العلاقات الحالية بين أقطار مجلس التعاون الخليجي وآسيا ضاربة بعمق في الأمور الاقتصادية، فما الاتجاه الذي سوف تسلكه لاحقاً؟
حصاد الجولة
أسفرت جولة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في الدول الآسيوية الأربع عن إنجازات مهمة نوجزها في ما يلي:
1 – الصين:
 تم توقيع خمس اتفاقيات تتعلق بالنفط والغاز الطبيعي والتعاون في مجال الموارد المعدنية والاقتصاد والتجارة والتعاون التقني ومنع الازدواج الضريبي. واتُّفق أيضاً على تقديم قرض سعودي لتحسين البنية الأساسية في مدينة أكسو في مقاطعة زينغ يانغ الصينية، كما اتفق على التعاون في مجال التدريب المهني.
 تخطط المملكة العربية السعودية كذلك لبناء منشآت تخزين ضخمة للنفط في جزيرة هينان الصينية الجنوبية، وسوف تراوح طاقتها التخزينية بين 25 و30 مليون طن متري.
2 – الهند:
 تم التوصل إلى خمس عشرة اتفاقية تتضمن معاهدة لمكافحة الإرهاب، واتفاقية لإلغاء الازدواج الضريبي، ومعاهدة للتعاون وتشجيع الاستثمارات، واتفاقية خاصة بالشباب والرياضة، بالإضافة إلى إحدى عشرة اتفاقية تجارية بين مؤسسات وشركات سعودية وهندية تعمل في قطاعات الطاقة والتمويل والرعاية الصحية.
3 – إعلان نيودلهي:
يعتبر هذا الإعلان أول بيان مشترك توقع عليه المملكة العربية السعودية، ومن أبرز الموضوعات التي تضمنها ما يلي:
* تكثيف تبادل الزيارات الثنائية على المستوى الرفيع والتشاور من أجل تطوير وتوسيع نطاق التعاون والتفاهم الثنائيين.
* تكثيف وتنسيق التعاون الثنائي والإقليمي والدولي لمكافحة الإرهاب واجتثاثه.
* العمل على التوصل وفي أسرع وقت ممكن إلى معاهدة شاملة حول الإرهاب العالمي والتي هي قيد الدرس في الجمعية العامة للأمم المتحدة وإقامة مركز دولي لمكافحة الإرهاب بناء على اقتراح الملك عبد الله بن عبد العزيز.
* الاتفاق على توسيع وتنويع التجارة والاستثمارات المشتركة.
* تقديم الدعم لرجال الأعمال في الدولتين ليدعم كل منهما الآخر.
* العمل بين البلدين على تعزيز التعاون في مجال التكنولوجيا خاصة في مجال تقنية المعلومات والاتصالات والزراعة والتكنولوجيا الحيوية وتكنولوجيا الطاقة غير التقليدية. وستقوم الهند بالمساعدة في إنشاء مركز للمعلومات وتكنولوجيا الاتصالات، بالإضافة إلى معاهد التعليم العالي للدراسات والبحوث في مجال التكنولوجيا في المملكة العربية السعودية. كما ستقوم الهند بتوفير الفرص للطلاب السعوديين لمواصلة دراساتهم العليا ودراسات الدكتوراه في المعاهد الفنية في الهند وزيادة التعاون في تنمية الموارد البشرية الخاصة بالاتصالات.
* الدعوة إلى توسيع فرص الاستثمار في القطاعات كافةًَ ومن بينها البنية التحتية في الدولتين.
* تأكيد أهمية استقرار سوق النفط للاقتصاد العالمي, وقد أعرب الجانب الهندي عن تفهمه وتقديره لسياسة البترول المتوازنة للمملكة العربية السعودية التي تعتبر مصدراً يُعتمد عليه في توفير إمدادات النفط للأسواق الدولية بصفة عامة والسوق الهندية بصفة خاصة. وفي هذا الصدد عبر الجانب السعودي عن تقديره لمبادرة جمهورية الهند بتأسيس منتدى للحوار بين الدول الآسيوية المنتجة والمستهلكة للنفط والغاز.
* القيام بمشاريع مشتركة وتعاونية في القطاعين العام والخاص في مجال الغاز والنفط في كلٍّ من الهند والمملكة العربية السعودية ودول أخرى.
* الاستثمار السعودي في مجالات التكرير والتسويق والتخزين للنفط في الهند وفقاً للمعايير التجارية.
* تأسيس مشاريع سعودية – هندية مشتركة لمعامل الأسمدة التي تعتمد على الغاز في المملكة العربية السعودية.
* قيام الحكومتين بتشجيع ودعم رجال الأعمال في كلا البلدين للاستفادة من مقدرة بعضهما البعض وتعزيز التعاون الاقتصادي بشكل فعال.
* الاتفاق على أن يتم إكمال برنامج التبادل التعليمي بين البلدين بأسرع وقت.
* استشراف آفاق التعاون في قطاع الصحة من أجل تحقيق الإمكانات الواعدة الهادفة إلى تعزيز التعاون في هذا القطاع بما في ذلك الخدمات الصحية بإدارة المستشفيات وتبادل المختصين في مجال الصحة والتعليم الطبي والصيدلة.
* الاتفاق على تعزيز التعاون في مجال العلوم والتكنولوجيا والسياحة وشؤون الشباب والرياضة والزراعة والتعليم الفني والتدريب المهني والمجالات الأخرى ذات المصلحة المشتركة عن طريق توقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم حسبما يتطلبه الأمر.
* دعم وتشجيع التبادل الثقافي بين البلدين.
* عقد اجتماعات اللجنة الثنائية المشتركة على نحو دوري ومنتظم.
* اتفق الجانبان على العمل معاً لحل النزاعات الدولية القائمة بالطرق السلمية. وفي هذا السياق أكد الجانبان أهمية كل من مبادرة بيروت العربية للسلام وخريطة الطريق، وعبرا عن إدراكهما أهمية التكامل فيما بينهما لإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط للوصول إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة تعيش بسلام وازدهار في إطار حدود آمنة جنباً إلى جنب مع إسرائيل.
* أعرب الجانبان عن أملهما بأن يفتح العراق صفحة جديدة في تاريخه تحقق له أمنه ووحدته واستقراره وسلامته الإقليمية وازدهاره والحفاظ على استقلاله وسيادته.
* رحب الجانبان بالحوار المستمر بين الهند وباكستان وبجهودهما المستمرة الرامية إلى حل القضايا العالقة بين البلدين.
4 – مؤشرات صغيرة ذات تأثير كبير في الهند:
 تجاوز رئيس وزراء الهند جميع قواعد البروتوكول الهندي، وذهب بنفسه إلى المطار لاستقبال خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود.
 أشار الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى الهند باعتبارها (وطنه الثاني).
 ذكرت الهند أنها سوف تعد قائمة بأسماء عدد من الشخصيات المسلمة البارزة التي ستتاح لها مقابلة الملك عبدالله في نيودلهي، لكن الرياض ذكرت أن العاهل السعودي حريص على الالتقاء مع مجموعة من الشخصيات الهندية البارزة، وليس المسلمين فقط، وكانت تلك بمثابة رسالة (علمانية) غير محصورة في النطاق الديني.
 قدمت جامعة (الأمة الإسلامية) الهندية شهادة فخرية إلى الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
 وافق الملك عبدالله بن عبدالعزيز على إجراء مقابلة معه في قناة (NDTV 24X7 ) التلفزيونية الهندية، وكانت تلك ثاني مقابلة أجراها منذ تسلمه مقاليد الحكم في المملكة العربية السعودية. ومما قاله العاهل السعودي في تلك المقابلة:
– تمتلك المملكة العربية السعودية القدرة على تلبية أي احتياجات يمكن أن تتطلبها الهند لضمان أمنها في مجال الطاقة على المدى البعيد.
– الأسعار الحالية للنفط مرتفعة جداً وذات آثار سلبية بالنسبة إلى الدول النامية.
– اكتست العلاقات الهندية – السعودية في الماضي بغيوم تسببت فيها الحالة الباكستانية. وقال الملك عبدالله: (علاقتنا مع الهند ليست مرتبطة بباكستان. فكلٌّ منهما دولة صديقة ولدينا روابط ممتازة معهما. وعلاقتنا مع الهند لا تتأثر بعلاقتنا مع أية دولة أخرى. نحن نأمل، وأنا أعتقد مثل أي شخص آخر في هذه المنطقة، بأن هاتين الدولتين العظيمتين، الهند وباكستان، قادرتان على حل خلافاتهما من أجل مصلحتهما المشتركة ومصلحة الآخرين).
– يجب أن يكون للهند دور في منظمة الدول الإسلامية (المؤتمر الإسلامي) بصفة مراقب، مثل روسيا. وأعرب عن أمله بأن تكون باكستان مستعدة للتقدم بهذا الطلب.
– رفض ونفي أي دعم للمنظمات الإرهابية.
– أكد الملك عبدالله بن عبدالعزيز أنه راغب في المضي قدماً في عمليات الإصلاح في المملكة العربية السعودية في جميع المجالات، ومنها حقوق المرأة، لكنه أعرب عن اعتقاده بأن المملكة تحتاج إلى أن تكون مستعدة لذلك.
– قال الملك عبدالله بن عبدالعزيز إنه يحن إلى أيام طفولته في الصحراء، عندما كان الجميع أكثر بساطة وأكثر التزاماً بالأمور الأخلاقية.
5- ماليزيا:
 قُدمت للملك عبدالله بن عبدالعزيز درجة الدكتوراه الفخرية من الجامعة الإسلامية في ماليزيا.
 تم توقيع خمس مذكرات تفاهم هي:
– إنشاء صندوق بقيمة 250 مليون دولار أمريكي، للاستثمار في مشروعات استراتيجية في كلٍّ من ماليزيا والمملكة العربية السعودية.
– استثمار 250 مليون دولار أمريكي أخرى في مشروعات عقارية استراتيجية في البلدين.
– توقيع اتفاقية بقيمة 100 مليون دولار أمريكي للتطوير التقني، على أن يتبعها البدء في تصنيع الهواتف المتحركة في المملكة العربية السعودية.
– توقيع اتفاقية بقيمة 20 مليون دولار أمريكي لتطوير التقنية المتعلقة بأنظمة التعليم الإلكتروني.
– عقد بقيمة 8 مليارات دولار أمريكي يتعلق بتكنولوجيا المعلومات.
– تم التوصل إلى صفقة بقيمة تتراوح بين 100 و130 مليون دولار أمريكي تشمل دراسة مفصلة بشأن إقامة جامعة طبية في المدينة المنورة.
6- باكستان:
– قُدمت للملك عبدالله بن عبدالعزيز أعلى جائزة مدنية باكستانية، وهي (نيشان باكستان).
– تم توقيع خمس اتفاقيات لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتجارية، والتعاون في مجال التعليم التقني، والتدريب المهني، والازدواج الضريبي، والتعاون التعليمي والعلمي.

::/fulltext::
::cck::3427::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *