الأمن الوطني السعودي في دراسة علمية ….

::cck::3670::/cck::
::introtext::

        تتفاوت الدول في مدى توفر عناصر القوة ” الدولية ” الرئيسة الستة فيها، وهي: النظام السياسي للدولة (إدارة الدولة)، كم ونوع السكان، الموقع الجغرافي والطوبوغرافي، الموارد الطبيعية، الإمكانات التقنية والصناعية، القوة المسلحة.  وبناء على مدى توفر هذه العناصر في دول، كبيرة، متوسطة، صغيرة، صغرى، دويلة وأيا ما كان وضع الدولة، سواء على هذا ” السلم “، أو غيره، فإن أمنها الوطني هو بقاؤها وحياتها إن استتب، وفناؤها وزوالها، إن لم يتوفر بالقدر المناسب، وداهمته التهديدات المميتة. 

::/introtext::
::fulltext::

        تتفاوت الدول في مدى توفر عناصر القوة ” الدولية ” الرئيسة الستة فيها، وهي: النظام السياسي للدولة (إدارة الدولة)، كم ونوع السكان، الموقع الجغرافي والطوبوغرافي، الموارد الطبيعية، الإمكانات التقنية والصناعية، القوة المسلحة.  وبناء على مدى توفر هذه العناصر في دول، كبيرة، متوسطة، صغيرة، صغرى، دويلة وأيا ما كان وضع الدولة، سواء على هذا ” السلم “، أو غيره، فإن أمنها الوطني هو بقاؤها وحياتها إن استتب، وفناؤها وزوالها، إن لم يتوفر بالقدر المناسب، وداهمته التهديدات المميتة.

    ويعرف ” الأمن الوطني ” (أو عدم الأمن الوطني) لأي دولة بأن: مدى استتباب الأمن الداخلي، ومدى تعرض الدولة المعنية لمخاطر وتحديات (داخلية وخارجية) تهدد كيانها، في الآماد المختلفة.  إنه أمر يتعلق بتعرض الدولة لتهديدات، حالة ومتوقعة، داخلية وخارجية، يمكن أن تضعف الدولة بصفة عامة، وتضعف بخاصة بنيانها الإقليمي والمؤسساتي، وفى مقدمة ذلك نظامها السياسي.

   والأمن الوطني لأي بلد يرتبط، أشد الارتباط، بمدى الاستقرار السياسي فيها.  فالاستقرار السياسي هو ” أس ” الأمن الوطني.  ويعرف ” الاستقرار السياسي ” الحقيقي بأنه: استتباب الأمن والنظام على أسس تقبلها غالبية المعنيين (أي غالبية الشعب). إذا غاب الاستقرار السياسي اختفى الأمن الوطني وانهار …. وإذا غاب الأمن الوطني تغيب قدرة الناس على العيش الطبيعي. فأهمية الأمنتشبه أهمية الماء والهواء بالنسبة لحياة البشر العامة.                          

     اختارتني إحدى الجامعات البريطانية لأكون ” ممتحنا خارجيا “External Examiner) )  في مناقشة، وإجازة، رسالة دكتوراة، في العلوم السياسية ، تقدم بها أحد طلابيالسابقين المجتهدين .  لم أملك، رغم كثرة مشاغلي وارتباطاتي،إلا الترحيب والموافقة، لعدة أسباب مهنية وجيهة بالنسبة لي.   فالرسالة تجعلني على صلة أقرب بمجال تخصصي العلمي واهتمامي الأكاديمي، وهي تتناول تحليل أمن – ومدى استقرار – أكبر الدول العربيةوالخليجية، والدولة التي تمثل العمق الاستراتيجي الأهم لبقية دول مجلس التعاون الخليجي. واحتجت لقراءتها ومراجعتها على مدار أكثر من ثلاثة أشهر، واستفدت من ذلك.  كما أن موضوعها هام جدا لكل أمتنا العربية …. لدرجة أنه شدني واستهواني منذ قرأته وحتى اشعار آخر.   أما هذا الموضوع، فيدل عليه عنوانه، وهو (بعد أن قمت بتعديل نصه): إطار تحليلي علمي لتحليل الأمن الوطني للدول (مع تطبيق على المملكة العربية السعودية حاليا).

      تتكون هذه الرسالة من مقدمة وثمانية فصول، خصص الفصلين الأولين منها لتوضيح مدخل الدراسة، والإطار التحليلي الذي كتب موضوعها عبره.  وقد استقر الباحث – ومشرفه – على الأخذ بما يعرف بـ ” إطار بوزان ” لدراسة الأمن الوطني للدول.  أما الفصل الثالث، فيركز على تعريفات ” الأمن الوطني ” وأبعاده، والنظريات العلمية السياسية التي تفسره، وتوضحه. والفصل الرابع خصص لتحديد وتوضيح التهديدات الداخلية التي تواجه المملكة، في الوقت الحاضر، بينما خصص الفصل الخامس للتهديدات الخارجية.  وفى الفصل السادس تم إيجاز الرؤية السعودية للأخطار والتهديدات، بشقيها الداخلي والخارجي.  وفى الفصل السابع تم تطبيق إطار الدراسة التحليلي لكشف، وتحديد، وتوضيح التهديدات التي تواجه المملكة داخليا وخارجيا.  أما في الفصل الثامن والأخير، فتم تلخيص أبرز استنتاجات الدراسة، وأهم ما توصلت إليه.

 ولعل من المناسب أن نقف هنا وقفات موجزة مع أبرز استنتاجات هذه الدراسة العلمية الجيدة، التي كتبها طالب سعودي، وأشرف عليها، بإتقان، أستاذ بريطاني، والتي يستحق كل ما ورد فيها مناهتمام من قبل مراكز الدراسات الاستراتيجية السعودية والخليجية، بل وحتى صانعي القرار الداخلي والخارجي السعودي، للاستفادة مما جاء فيها من استنتاجات علمية رصينة، وتوصيات موضوعية قيمة، لخدمة المصلحة العامة للمملكة.  

     وكما ذكرت،فقد استقر الباحث – ومشرفه – على الأخذ بما يعرف بـ ” إطار بوزان ” لدراسة الأمن الوطني. وأرى أن نسلط الضوء أولا على ” المدخل ” المقترح لدراسة موضوع الأمن الوطني للدول، أو الإطار التحليلي لهكذا دراسة. وبتبسيط شديد، يرى ” بوزان “أن هذا الإطار يبدأ بتعريف ” الأمن الوطني ” للدولة – أي دولة.  ثم بعد ذلك، يقسم أهم ” التهديدات ” التي تواجه الأمن الوطني – في أي بلد –  الى قسمين رئيسين : التهديدات “الداخلية ” ، والتهديدات ” الخارجية ” . والتهديدات الداخلية تقسم الى خمسة تقسيمات متفرعة، هي كالتالي:

 أ – التهديدات السياسية (وهى الأهم والأخطر) ب – التهديدات الاقتصادية، جـ – التهديدات الأمنية ، د – التهديدات الاجتماعية ، هـ – التهديدات البيئية . 

   كما تقسم التهديدات الخارجية إلى نفس التقسيمات الخمسة المتفرعة. وتم تعريف وتحديد وتوضيح كل نوع من أنواع الـ ” تهديد ” المشار اليها، سعيا للدقة العلمية، ومنعا للتشعب، والاجتهاد غير الموفق. ويطبق هذا المدخل لدراسة مسألة الأمن الوطني في أي بلد، وفى زمن معين.  وذلك بكل ما يتضمنه من تعريفات وتحديدات مسبقة، ضمانا للموضوعية، وتحقيق المنهجية العلمية الدقيقة في دراسة هذا الموضوع الشائك. وقد أثبت هذا المدخل الإطاري سلامته ونجاعته ودقته في كل الدراسات المشابهة التي طبق عليها. وبدون الدخول في أي تفاصيل أكاديمية، وبتبسيط شديد يقتضيه هذا المقام، نوجز فيما يلي أهم التهديدات التي يواجهها الأمن الوطني السعودي في الوقت الحاضر. علما بأن كل دولة من دول العالم لابد وأن تواجه – وبالضرورة – تهديدات أمنية (بصرف النظر عن مدى حدتها) داخلية وخارجية، حالة، أو متوقعة ومحتملة.

   ونبدأ بما يسمى – حسب مدخل الدراسة – بـ ” التهديدات الداخلية “: وهي التهديدات ( Threats)  الأهم والأخطر ، النابعة من الذات . وأذكر هذه التهديدات هنا كما أوردها الباحث في أماكن متفرقة من بحثه، وهى كالتالي:

 أ – التهديدات السياسية: وتتجسد في وجود صعوبات تواجه التنمية السياسية الإدارية التحديثية الضرورية.

ب –  الاقتصادية : وأهمها : استمرار الاعتماد على مورد اقتصادي رئيس واحد وناضب ( النفط )، الفقر – النسبي – البطالة بين الشباب والشابات ، تواجد عمالة أجنبية مكثفة ( حوالى ثمانية ملايين ، بما يوازى ثلث عدد المواطنين ) ضعف المستوى التعليمي والتقني ، غلاء السكن ….الخ .

جـ -الاجتماعية: الفقر بين شريحة كبيرة (نسبيا) من السكان، وجود تيارات متشددة تقاوم التغييرات الإيجابية الضرورية، تراجع الفكر الوسطي، تنامي الطائفية والمذهبية، انتشار عادات سيئة كتعاطي المخدرات والفساد بأنواعه.

د – الأمنية: ومن ذلك: الإرهاب،وتهريب المخدرات، والتسلل عبر الحدود.

هـ – البيئية: وأهم الصعوبات البيئية كون معظم البلاد صحراوية وتعاني– بشدة – من قلة وشح مصادر المياه .

  أما التهديدات الخارجية، بأنواعها الخمسة الرئيسة، فتتجسد في: أطماع وبعض سياسات الدول العظمى والكبرى، وكذلك الدول الإقليمية غير العربية (إيران، تركيا، إسرائيل) وعدم الاستقرار السياسي الحاد السائد الآن في أغلب الدول المجاورة.  إضافة إلى الأخطار التي يمثلها الإرهاب، وحراك الجماعات المسلحة المتطرفة.

      ومن ذلك، نرى أن هذه التهديدات معروفة، وواضحة، ومتوقعة، في هذه المنطقة وفى هذه الفترة.  وهي تهديدات تواجه كثيرا من الدول ما يشابهها.بل يمكننا القول إن بقية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تواجه تحديات مشابهة، وإن تفاوتت درجة حدة كل منها من دولة خليجية لأخرى.  وحكومة المملكة العربية السعودية لم تغفل لحظة عن هذه التهديدات، فهي تواجهها بقوة وحكمة وتصميم على حفظ سلامة ووحدة وأمن واستقرار هذه البلاد العزيزة.  ويجب أن يشارك المواطن – وبفعالية أقوى –في مواجهة هذه التهديدات التي هي– في النهاية -تهدده هو، وتهدد بلاده وأرضه. فمواجهة أي تهديد للأمن الوطني هي مسؤولية مشتركة بين المواطن والحكومة. وعندما يساهم المواطن – مثلا – بالإيجاب في التنمية السياسية، وفي محاربة الفقر والفساد، ويسهم في ” توطين ” الأعمال، ويتمسك بالوسطية، ولا يهدر المياه، فإنما يشارك – بفعالية، وبطريقة غير مباشرة – في مواجهة الأخطار والتهديدات التي تواجهه وتواجه بلاده.                              

إن الاستقرار السياسي، بمكونه الأساسي وهو ” الأمن ” الشامل متطلب ضروري، بل وحتمي، لسير الحياة العامة للبشر سيرا طبيعيا.  بدون الأمنلا يمكن الحديث عن حياة عامة طبيعية … تتناسب وحاجات الإنسان الضرورية.  وكما أن الإنسان لا يمكن أن يعيش دون ماء وهواء،فإنه أيضا لا يمكن أن يحيا حياة عامة طبيعية، تتناسب وطبيعته وحاجاته، إلا بتوفر الأمن …. ناهيك عن النمو والازدهار …. الذي يحتاج – أول ما يحتاج – إلى الصحة والأمن.

     من هذا المنطلق يتوجب على كل مواطن، في كل بلد، أن يحافظ بإخلاص وجد على أمن بلده الوطني، إن كان يريد الخير لنفسه وأهله …. فذلك الأمن هو أمنه واستقراره ونموه هو، قبل أمن غيره …. إن لم يعمل الجميع على الحفاظ عليه، فقد يفقد …. وإذا فقد، غالبا ما يخسر الجميع … بخسارة متطلب العيش والازدهار الأساس والرئيس.

   وكما يطالب المواطن – في أي بلد – بالحفاظ على أمن واستقرار بلده، تطالب قيادته بالسعي الفعلي الدؤوب والجاد لتحقيق ” رضا ” وقبول غالبية شعبها، عبر: السعي الدائم والجاد لإقرار الأمن والنظام على الأسس التي تقرها غالبية الشعب، وتحقق مصلحته العامة الفعلية.     وذلك الرضا غالبا ما يحصل عندما يشارك الشعب في إدارة شؤون بلده العامة، وتحمل مسؤولية هذه الإدارة، عبر الآليات المعروفة والمعتمدة عالميا لإثابة المحسن، ومعاقبة المسيء.  

  وبالنسبة لبلادنا الخليجية، ورغم وجود أخطار ومصاعب وتحديات كبيرة، يجب أن نحمد الله على ما هو متوفر لنا من أمن …. ثم يعمل كل منا على الحفاظ على هذه النعمة، وبذل الجهد المستمر لتقويتها وتطويرها، بما يجعلها صلبة، وغير قابلة للكسر، أو الزوال المفاجئ، لا سيما وان دولنا تقع في أكثر مناطق العالم اضطرابا وعدم استقرار.  

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3670::/cck::
::introtext::

        تتفاوت الدول في مدى توفر عناصر القوة ” الدولية ” الرئيسة الستة فيها، وهي: النظام السياسي للدولة (إدارة الدولة)، كم ونوع السكان، الموقع الجغرافي والطوبوغرافي، الموارد الطبيعية، الإمكانات التقنية والصناعية، القوة المسلحة.  وبناء على مدى توفر هذه العناصر في دول، كبيرة، متوسطة، صغيرة، صغرى، دويلة وأيا ما كان وضع الدولة، سواء على هذا ” السلم “، أو غيره، فإن أمنها الوطني هو بقاؤها وحياتها إن استتب، وفناؤها وزوالها، إن لم يتوفر بالقدر المناسب، وداهمته التهديدات المميتة. 

::/introtext::
::fulltext::

        تتفاوت الدول في مدى توفر عناصر القوة ” الدولية ” الرئيسة الستة فيها، وهي: النظام السياسي للدولة (إدارة الدولة)، كم ونوع السكان، الموقع الجغرافي والطوبوغرافي، الموارد الطبيعية، الإمكانات التقنية والصناعية، القوة المسلحة.  وبناء على مدى توفر هذه العناصر في دول، كبيرة، متوسطة، صغيرة، صغرى، دويلة وأيا ما كان وضع الدولة، سواء على هذا ” السلم “، أو غيره، فإن أمنها الوطني هو بقاؤها وحياتها إن استتب، وفناؤها وزوالها، إن لم يتوفر بالقدر المناسب، وداهمته التهديدات المميتة.

    ويعرف ” الأمن الوطني ” (أو عدم الأمن الوطني) لأي دولة بأن: مدى استتباب الأمن الداخلي، ومدى تعرض الدولة المعنية لمخاطر وتحديات (داخلية وخارجية) تهدد كيانها، في الآماد المختلفة.  إنه أمر يتعلق بتعرض الدولة لتهديدات، حالة ومتوقعة، داخلية وخارجية، يمكن أن تضعف الدولة بصفة عامة، وتضعف بخاصة بنيانها الإقليمي والمؤسساتي، وفى مقدمة ذلك نظامها السياسي.

   والأمن الوطني لأي بلد يرتبط، أشد الارتباط، بمدى الاستقرار السياسي فيها.  فالاستقرار السياسي هو ” أس ” الأمن الوطني.  ويعرف ” الاستقرار السياسي ” الحقيقي بأنه: استتباب الأمن والنظام على أسس تقبلها غالبية المعنيين (أي غالبية الشعب). إذا غاب الاستقرار السياسي اختفى الأمن الوطني وانهار …. وإذا غاب الأمن الوطني تغيب قدرة الناس على العيش الطبيعي. فأهمية الأمنتشبه أهمية الماء والهواء بالنسبة لحياة البشر العامة.                          

     اختارتني إحدى الجامعات البريطانية لأكون ” ممتحنا خارجيا “External Examiner) )  في مناقشة، وإجازة، رسالة دكتوراة، في العلوم السياسية ، تقدم بها أحد طلابيالسابقين المجتهدين .  لم أملك، رغم كثرة مشاغلي وارتباطاتي،إلا الترحيب والموافقة، لعدة أسباب مهنية وجيهة بالنسبة لي.   فالرسالة تجعلني على صلة أقرب بمجال تخصصي العلمي واهتمامي الأكاديمي، وهي تتناول تحليل أمن – ومدى استقرار – أكبر الدول العربيةوالخليجية، والدولة التي تمثل العمق الاستراتيجي الأهم لبقية دول مجلس التعاون الخليجي. واحتجت لقراءتها ومراجعتها على مدار أكثر من ثلاثة أشهر، واستفدت من ذلك.  كما أن موضوعها هام جدا لكل أمتنا العربية …. لدرجة أنه شدني واستهواني منذ قرأته وحتى اشعار آخر.   أما هذا الموضوع، فيدل عليه عنوانه، وهو (بعد أن قمت بتعديل نصه): إطار تحليلي علمي لتحليل الأمن الوطني للدول (مع تطبيق على المملكة العربية السعودية حاليا).

      تتكون هذه الرسالة من مقدمة وثمانية فصول، خصص الفصلين الأولين منها لتوضيح مدخل الدراسة، والإطار التحليلي الذي كتب موضوعها عبره.  وقد استقر الباحث – ومشرفه – على الأخذ بما يعرف بـ ” إطار بوزان ” لدراسة الأمن الوطني للدول.  أما الفصل الثالث، فيركز على تعريفات ” الأمن الوطني ” وأبعاده، والنظريات العلمية السياسية التي تفسره، وتوضحه. والفصل الرابع خصص لتحديد وتوضيح التهديدات الداخلية التي تواجه المملكة، في الوقت الحاضر، بينما خصص الفصل الخامس للتهديدات الخارجية.  وفى الفصل السادس تم إيجاز الرؤية السعودية للأخطار والتهديدات، بشقيها الداخلي والخارجي.  وفى الفصل السابع تم تطبيق إطار الدراسة التحليلي لكشف، وتحديد، وتوضيح التهديدات التي تواجه المملكة داخليا وخارجيا.  أما في الفصل الثامن والأخير، فتم تلخيص أبرز استنتاجات الدراسة، وأهم ما توصلت إليه.

 ولعل من المناسب أن نقف هنا وقفات موجزة مع أبرز استنتاجات هذه الدراسة العلمية الجيدة، التي كتبها طالب سعودي، وأشرف عليها، بإتقان، أستاذ بريطاني، والتي يستحق كل ما ورد فيها مناهتمام من قبل مراكز الدراسات الاستراتيجية السعودية والخليجية، بل وحتى صانعي القرار الداخلي والخارجي السعودي، للاستفادة مما جاء فيها من استنتاجات علمية رصينة، وتوصيات موضوعية قيمة، لخدمة المصلحة العامة للمملكة.  

     وكما ذكرت،فقد استقر الباحث – ومشرفه – على الأخذ بما يعرف بـ ” إطار بوزان ” لدراسة الأمن الوطني. وأرى أن نسلط الضوء أولا على ” المدخل ” المقترح لدراسة موضوع الأمن الوطني للدول، أو الإطار التحليلي لهكذا دراسة. وبتبسيط شديد، يرى ” بوزان “أن هذا الإطار يبدأ بتعريف ” الأمن الوطني ” للدولة – أي دولة.  ثم بعد ذلك، يقسم أهم ” التهديدات ” التي تواجه الأمن الوطني – في أي بلد –  الى قسمين رئيسين : التهديدات “الداخلية ” ، والتهديدات ” الخارجية ” . والتهديدات الداخلية تقسم الى خمسة تقسيمات متفرعة، هي كالتالي:

 أ – التهديدات السياسية (وهى الأهم والأخطر) ب – التهديدات الاقتصادية، جـ – التهديدات الأمنية ، د – التهديدات الاجتماعية ، هـ – التهديدات البيئية . 

   كما تقسم التهديدات الخارجية إلى نفس التقسيمات الخمسة المتفرعة. وتم تعريف وتحديد وتوضيح كل نوع من أنواع الـ ” تهديد ” المشار اليها، سعيا للدقة العلمية، ومنعا للتشعب، والاجتهاد غير الموفق. ويطبق هذا المدخل لدراسة مسألة الأمن الوطني في أي بلد، وفى زمن معين.  وذلك بكل ما يتضمنه من تعريفات وتحديدات مسبقة، ضمانا للموضوعية، وتحقيق المنهجية العلمية الدقيقة في دراسة هذا الموضوع الشائك. وقد أثبت هذا المدخل الإطاري سلامته ونجاعته ودقته في كل الدراسات المشابهة التي طبق عليها. وبدون الدخول في أي تفاصيل أكاديمية، وبتبسيط شديد يقتضيه هذا المقام، نوجز فيما يلي أهم التهديدات التي يواجهها الأمن الوطني السعودي في الوقت الحاضر. علما بأن كل دولة من دول العالم لابد وأن تواجه – وبالضرورة – تهديدات أمنية (بصرف النظر عن مدى حدتها) داخلية وخارجية، حالة، أو متوقعة ومحتملة.

   ونبدأ بما يسمى – حسب مدخل الدراسة – بـ ” التهديدات الداخلية “: وهي التهديدات ( Threats)  الأهم والأخطر ، النابعة من الذات . وأذكر هذه التهديدات هنا كما أوردها الباحث في أماكن متفرقة من بحثه، وهى كالتالي:

 أ – التهديدات السياسية: وتتجسد في وجود صعوبات تواجه التنمية السياسية الإدارية التحديثية الضرورية.

ب –  الاقتصادية : وأهمها : استمرار الاعتماد على مورد اقتصادي رئيس واحد وناضب ( النفط )، الفقر – النسبي – البطالة بين الشباب والشابات ، تواجد عمالة أجنبية مكثفة ( حوالى ثمانية ملايين ، بما يوازى ثلث عدد المواطنين ) ضعف المستوى التعليمي والتقني ، غلاء السكن ….الخ .

جـ -الاجتماعية: الفقر بين شريحة كبيرة (نسبيا) من السكان، وجود تيارات متشددة تقاوم التغييرات الإيجابية الضرورية، تراجع الفكر الوسطي، تنامي الطائفية والمذهبية، انتشار عادات سيئة كتعاطي المخدرات والفساد بأنواعه.

د – الأمنية: ومن ذلك: الإرهاب،وتهريب المخدرات، والتسلل عبر الحدود.

هـ – البيئية: وأهم الصعوبات البيئية كون معظم البلاد صحراوية وتعاني– بشدة – من قلة وشح مصادر المياه .

  أما التهديدات الخارجية، بأنواعها الخمسة الرئيسة، فتتجسد في: أطماع وبعض سياسات الدول العظمى والكبرى، وكذلك الدول الإقليمية غير العربية (إيران، تركيا، إسرائيل) وعدم الاستقرار السياسي الحاد السائد الآن في أغلب الدول المجاورة.  إضافة إلى الأخطار التي يمثلها الإرهاب، وحراك الجماعات المسلحة المتطرفة.

      ومن ذلك، نرى أن هذه التهديدات معروفة، وواضحة، ومتوقعة، في هذه المنطقة وفى هذه الفترة.  وهي تهديدات تواجه كثيرا من الدول ما يشابهها.بل يمكننا القول إن بقية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تواجه تحديات مشابهة، وإن تفاوتت درجة حدة كل منها من دولة خليجية لأخرى.  وحكومة المملكة العربية السعودية لم تغفل لحظة عن هذه التهديدات، فهي تواجهها بقوة وحكمة وتصميم على حفظ سلامة ووحدة وأمن واستقرار هذه البلاد العزيزة.  ويجب أن يشارك المواطن – وبفعالية أقوى –في مواجهة هذه التهديدات التي هي– في النهاية -تهدده هو، وتهدد بلاده وأرضه. فمواجهة أي تهديد للأمن الوطني هي مسؤولية مشتركة بين المواطن والحكومة. وعندما يساهم المواطن – مثلا – بالإيجاب في التنمية السياسية، وفي محاربة الفقر والفساد، ويسهم في ” توطين ” الأعمال، ويتمسك بالوسطية، ولا يهدر المياه، فإنما يشارك – بفعالية، وبطريقة غير مباشرة – في مواجهة الأخطار والتهديدات التي تواجهه وتواجه بلاده.                              

إن الاستقرار السياسي، بمكونه الأساسي وهو ” الأمن ” الشامل متطلب ضروري، بل وحتمي، لسير الحياة العامة للبشر سيرا طبيعيا.  بدون الأمنلا يمكن الحديث عن حياة عامة طبيعية … تتناسب وحاجات الإنسان الضرورية.  وكما أن الإنسان لا يمكن أن يعيش دون ماء وهواء،فإنه أيضا لا يمكن أن يحيا حياة عامة طبيعية، تتناسب وطبيعته وحاجاته، إلا بتوفر الأمن …. ناهيك عن النمو والازدهار …. الذي يحتاج – أول ما يحتاج – إلى الصحة والأمن.

     من هذا المنطلق يتوجب على كل مواطن، في كل بلد، أن يحافظ بإخلاص وجد على أمن بلده الوطني، إن كان يريد الخير لنفسه وأهله …. فذلك الأمن هو أمنه واستقراره ونموه هو، قبل أمن غيره …. إن لم يعمل الجميع على الحفاظ عليه، فقد يفقد …. وإذا فقد، غالبا ما يخسر الجميع … بخسارة متطلب العيش والازدهار الأساس والرئيس.

   وكما يطالب المواطن – في أي بلد – بالحفاظ على أمن واستقرار بلده، تطالب قيادته بالسعي الفعلي الدؤوب والجاد لتحقيق ” رضا ” وقبول غالبية شعبها، عبر: السعي الدائم والجاد لإقرار الأمن والنظام على الأسس التي تقرها غالبية الشعب، وتحقق مصلحته العامة الفعلية.     وذلك الرضا غالبا ما يحصل عندما يشارك الشعب في إدارة شؤون بلده العامة، وتحمل مسؤولية هذه الإدارة، عبر الآليات المعروفة والمعتمدة عالميا لإثابة المحسن، ومعاقبة المسيء.  

  وبالنسبة لبلادنا الخليجية، ورغم وجود أخطار ومصاعب وتحديات كبيرة، يجب أن نحمد الله على ما هو متوفر لنا من أمن …. ثم يعمل كل منا على الحفاظ على هذه النعمة، وبذل الجهد المستمر لتقويتها وتطويرها، بما يجعلها صلبة، وغير قابلة للكسر، أو الزوال المفاجئ، لا سيما وان دولنا تقع في أكثر مناطق العالم اضطرابا وعدم استقرار.  

::/fulltext::

::cck::3670::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *