17 مقترحًا لتطوير إعلام المنظمة ضمن تجديد الاستراتيجية الإعلامية عام 2025
Creative glowing polygonal globe with rows of images on dark background. Connecting businesspeople, video conference concept
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|


د. حسن علي محمد
أستاذ وعميد كلية الإعلام، جامعة المدينة بالقاهرة
منظمة التعاون الإسلامي، منظمة دولية كبرى، بل ثاني أكبر منظمة دولية بعد الأمم المتحدة، وتضم في عضويتها 57 دولة موزعة في مشارق الأرض ومغاربها، تهتم بقضايا (1.7) مليار مسلم، ولها مكاتب ومقرات في العديد من الدول الأعضاء، تصف المنظمة نفسها بأنها: «الصوت الجماعي للعالم الإسلامي».
ترى هل ـ فعلًا ـ هي صوت الشعوب الإسلامية؟ ما نصيب هذا الشعار من الواقع؟ وهل نجحت المنظمة في تحقيقه؟ وهل نجح الدور الإعلامي لها في خدمة قضايا المسلمين في العالم؟ وكيف نقيم الوظيفة الإعلامية لها؟ ثم هل من مقترحات لتطوير الدور الإعلامي لمنظمة التعاون الإسلامي؟
كل هذه التساؤلات نطرحها على بساط البحث في هذه المقالة، والتي نبدؤها بأسباب نشأة منظمة التعاون الإسلامي، ففيها بعض الدلالات التي ربما تفسر لنا المآلات.
أما عن أسباب إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي (التسمية الأولى لها) فكثيرة وخطيرة، منها: تنامي مشكلات الأقليات الإسلامية في العالم، وتخلف الأمة الإسلامية حضاريّاً، والرغبة الحقيقية في تدارك هذه الحالة من التخلف الحضاري، فضلاً عن إخفاق جامعة الدول العربية في معالجة قضايا العالم الإسلامي وحل مشكلاته، وإخفاق الفكر القومي الذي انتشر في حقبة الستينيات، وما ترتب عليه من تجارب وحدوية فاشلة، كما فشلت تنظيمات إسلامية شعبوية في تقديم صورة تليق بالإسلام الحقيقي، بل قدم بعض هذه التنظيمات ـ بحماقة ورعونة ـ صورة سيئة أسهمت في وصم الإسلام بالإرهاب.
أما عن الدور الإعلامي الإقليمي والدولي لهذه المنظمة فقد كان موضع اهتمام من جانب الحكومات الإسلامية المنشئة لهذه المنظمة التي استشعرت دورالإعلام في خدمة قضايا المسلمين في العالم، فأنشأت من أجل هذا عددًا من اللجان والمنتديات والاتحادات العاملة في الإعلام، سواء في الإعلام عن المنظمة أو توظيف الإعلام في تحقيق أهدافها.
ومن أهم الكيانات الإعلامية التي اهتمت بها منظمة التعاون الإسلامي: اللجنة الدائمة للإعلام والشؤون الثقافية (كومياك)، اتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي (يونا) بجدة، واتحاد إذاعات الدول الإسلامية (إسبو) بجدة، المنتدى الإعلامي لمنظمة التعاون الإسلامي، في اسطنبول.
وبفحص الأنشطة الاتصالية والإعلامية لمؤسسات ومنتديات وهيئات المنظمة، نجد أن إدارة واحدة مثل إدارة الإعلام، كُلّفت بأكثر من ثلاثين مهمة ووظيفة مما أثقل كاهلها، وقلّل من تأثير جهودها..، وجعل وظيفتها الأولى في خدمة المنظمة مع قليل من الاهتمام بخدمة الإسلام والمسلمين، والاشتباك مع الإعلام الدولي والتواصل معه تصحيحًا، وتوضيحًا، فمما شغلت به إدارة إعلام المنظمة : الإشراف على الشؤون الإعلامية للأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، والتواصل والتنسيق مع الدول الأعضاء والجهات الأخرى فيما يخص قطاع الإعلام والاتصال، بما في ذلك إعداد وثائق دورات المؤتمر الإسلامي لوزراء الإعلام، واللجنة الدائمة للإعلام والشؤون الثقافية، ووثائق الشؤون الإعلامية التي تقدم إلى مجلس وزراء الخارجية ومؤتمر القمة الإسلامي وغيرها من المؤتمرات والاجتماعات الأخرى.
كما تقوم إدارة الإعلام بالتغطيات الإعلامية لمبادرات وبرامج ونشاطات الأمانة العامة سواء تلك التي تعقد داخل دولة المقر أو خارجها؛ وتعمل على نشر الأخبار حولها على موقع المنظمة على شبكة الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي. كما تقوم الإدارة بإعداد وتصميم مجلة المنظمة ومختلف مطبوعات الأمانة العامة بالتنسيق مع الإدارات المعنية وتشرف على طباعتها. إضافة إلى مهام أخرى مثل: الدعوة لعقد الندوات والاجتماعات المتصلة بأوجه نشاطها والإعداد لها ومتابعة توصياتها، والتعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية في مجالات اختصاصاتها ومتابعة ما تقوم به من إنتاج المواد الإعلامية وتنظيم توزيعها بما يحقق دعم الإعلام الإسلامي المشترك، ودراسة وبحث العوامل التي تؤثر على الإعلام الإسلامي والدعاية المضادة. وإجراء مسح دوري للرأي العام كلما اقتضت الظروف ذلك، وتنسيق العمل الإعلامي بين عناصر الإعلام في الدول الأعضاء، والأمانة العامة، وكذلك العناصر الأخرى التي تباشر الإعلام، بما يحقق صالح الأمة الإسلامية ، فضلًا عن التنسيق بين مهام اتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي، واتحاد الإذاعات الإسلامية (إيبو) واللجنة الدائمة للإعلام والشؤون الثقافية (كومياك) ومنتدى سلطات تنظيم البث للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي (إيبراف) والمنتدى الإعلامي لمنظمة التعاون الإسلامي، وبقية مؤسسات العمل الإسلامي المشترك.
وتتواصل إدارة الإعلام مع المؤسسات التابعة للمنظمة سواء في قطاع الإعلام أو غيرها ومع وزارات الإعلام والاتصال في الدول الأعضاء والمؤسسات الأخرى بشكل مستمر بشأن متابعة تنفيذ قرارات الإعلام، ومن أجل جمع قواعد البيانات والمعلومات في الشأن الإعلامي وللتشاور حول تنظيم الاجتماعات أو المنتديات وورش العمل في مجال الإعلام وإنتاج ونشر الوسائط المتعددة كالفيديوهات القصيرة داخل إدارة الإعلام للاستفادة مما توفره خدمة منصة البث المباشر للمنظمة من تسجيلات فيديو وصور، يتم الاستفادة منها في إنتاج الوسائط المتعددة فيما يخص قضايا محددة تضطلع بها المنظمة ويتم نشرها على شبكات التواصل الاجتماعي. كما تقوم إدارة الإعلام برصد ما يتم نشره من أخبار وتقارير حول المنظمة وما تصدره من بيانات صحفية وما تبذله من جهود لتنفيذ برامجها التي تسهم في تنوير القائمين على المنظمة بما ينشره الصحفيون وكتّاب الرأي عن المنظمة من أخبار ومقالات حول جهودها للدفاع عن قضايا الشعوب المسلمة عبر العالم.
وفي إطار الاهتمام بالأنشطة الإعلامية، قامت المنظمة بإنشاء اتحاد وكالات أنباء الدول الإسلامية الذي يمثل مظلة لوكالات الأنباء الرسمية للدول الأعضاء لسبع وخمسين دولة ومقره مدينة جدة بالمملكة السعودية، هذه المظلة لها شخصية اعتبارية وموازنة مستقلة، وتعمل على تحقيق أهداف منظمة التعاون الإسلامي في مجال الإعلام.
تأسس هذا الاتحاد عام 1972م، كوكالة أنباء، ثمّ تم تحويله إلى اتحاد عام 2017م، ومن ثم اختلفت مهامه وأهدافه في الفترة الحالية، ومن أهم هذه الأهداف تعزيز العلاقات والصلات المهنية والتدريبية، وتعزيز أواصر الأخوة والتضامن، وضمان المشاركة الفاعلة لوكالات الأنباء المشاركة على مستوى العالم والخروج بموقف إعلامي موحد، بالإضافة إلى مكافحة الإرهاب وخطاب العنصرية والتطرف والإسلاموفوبيا.
إضافة إلى ذلك، تسهيل تبادل الخبرات مع الوكالات الأعضاء والاتحادات الإقليمية، والتعريف بنشاطات منظمة التعاون الإسلامي وقيم المنظمة، وإنتاج تقارير ومضامين سمعية وبصرية وتوزيعها على الوكالات الأعضاء وتشجيع إصدار الدراسات الإعلامية بالإضافة إلى التعريف بقضايا العالم الإسلامي والدفاع عنها، وفي مقدمتها قضية فلسطين والقدس الشريف، وكذلك تعريف شعوب دول منظمة التعاون الإسلامي ببعضها وتعميق روح الإخاء بينهم.
كما دعمت المنظمة من الجهود الإعلامية بإنشاء المنتدى الإعلامي لمنظمة التعاون الإسلامي الذي أقره وزراء منظمة التعاون الإسلامي في أبريل 2012م، لوجود قناعة بأنه سيساهم في تنفيذ مشاريع ملموسة وتنظيم برامج تدريبية وتطوير برامج لمكافحة رهاب الإسلام فيما بين وزارات الإعلام في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.
إعلام منظمة التعاون الإسلامي بين الإنجازات والإخفاقات:
عند تقييم الجهود الإعلامية التي بذلتها منظمة المؤتمر الإسلامي، نجد أن من العدل في القول الإشارة للنجاحات كي نعظمها ونطورها، والإخفاقات كي نقللها أو نتجنبها. ولعل من النجاحات التي لا تخفى على الناقد البصير، أننا لمسنا تطوراً في الدفاع عن القضايا التي تشغل بال الأمة الإسلامية مثل المتابعة الحثيثة للأقليات الإسلامية ومشاكلها كما حدث في متابعة مشكليات الأقليات في الصين والفلبين والهند ونيبال وقضايا المسلمين في دول المهجر بأوروبا وكندا وأمريكا.
وقد لاحظت كرئيس لجمعية حماية المشاهدين والمستمعين والقراء وكأستاذ إعلام، أن المنظمة قد نجحت في تثبيت نفسها في السنوات الأخيرة كمنظمة دولية جديرة بأن تمثل الإرادة الجماعية للأمة الإسلامية، وأضحت طرفاً لا غنى عنه على المستوى الدولي في العديد من قضايا المسلمين في العالم، ولا سيما في مجال حوار الحضارات والدفاع عن صورة الإسلام، ومكافحة الإرهاب والتطرف، وظاهرة الإسلاموفوبيا وقضايا المجتمعات المسلمة في الدول غير الأعضاء، كما لاجظنا أن الهيئات الدولية والإقليمية في المحافل الدولية بدأت في التشاور مع المنظمة وتسعى إلى التعاون معها في العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
أما عن الإخفاقات فيمكن القول: بعد مرور ما يزيد على خمسين عاماً على إنشاء منظمة التعاون الإسلامي، ورغم اكتمال كافة مقوماتها الإعلامية (تنظيمية وهيكلية)، نجد أن هناك قصورًا في الأداء الإعلامي للمنظمة، وللإنصاف: فإن هذا القصور لا يعود إلى المنظمة وحدها، وإنما تسببت فيه عدة متغيرات ترتبط بحكومات دول المنظمة، مثل: غياب الإرادة السياسية عند جمع كبير من زعماء العالم الإسلامي، بالإضافة لوجود متغيرات سياسية واقتصادية جعلت العالم يختلف في صورته الحالية عن صورته وقت قيام المنظمة.
لم نجد للمنظمة صوتًا من أجل وقف العدوان على غزة بعد طوفان الأقصى في أكتوبر 2023م، حيث تجاوزت إسرائيل فيه كل الأعراف الدولية مما جعل دولة جنوب إفريقيا، وهي ليست عضوًا في منظمة التعاون الإسلامي، تبادر بإدانة إسرائيل وتقديم حكامها للجنائية الدولية وهو جهد لم تقم به المنظمة.
لم ينجح إعلام المنظمة (بكل كياناتها الإعلامية المشار إليها) في وقف مسلسل العدوان على الدول الإسلامية؛ فمثلاً لم تمنع حدوث عدوان الاتحاد السوفييتي على أفغانستان، ولا العدوان الأمريكي على الصومال، ولا العدوان الصهيوني على القدس.
ولم تستطع أن تعالج النزاع بين إيران والعراق الذي دمّر البلدين، ولم تستطع إيقاف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الفلسطينيين، والسبب في ذلك يعود -كما أسلفت -لغياب الإرادة السياسية.
لم تستطع منظمة التعاون الإسلامي حماية الأقليات الإسلامية في بعض البلدان، مثل بلغاريا واليونان، والصين وفرموزا والفلبين، ويرجع السبب في ذلك إلى استخدام الدول المعتدية على الأقليات الإسلامية شعار عدم التدخل في شؤون الدول الداخلية. ويمكن لمنظمة التعاون الإسلامي تلافي ذلك مستقبلاً، بالعمل على إيجاد آلية لفض النزاعات بين الدول الأعضاء، وإنشاء معاهدة دفاع مشترك وتفعيل دور محكمة العدل الإسلامية.
ومن الجهود المتميزة التي صبت في صالح الأنشطة الإعلامية للمنظمة:
- إنشاء جائزة منظمة التعاون الإسلامي لمكافأة وسائل الإعلام والإعلاميين المتميزين في مجال تعزيز الحوار والوئام بين الثقافات.
- وضع برنامج إعلامي على مستوى وكالات الأنباء لتعزيز التغطية الإعلامية لأنشطة منظمة التعاون الإسلامي ومؤتمراتها ولا سيما القمة الإسلامية، والمؤتمرات الوزارية للدول الأعضاء.
- رفع مستوى التنسيق بين منسوبي وكالات الأنباء والإعلامين في الدول الأعضاء لتعزيز التواصل بينهم والعمل على إيجاد قاعدة بيانات لدعم التحرك الإعلامي المشترك، وتوظيف هذه القاعدة في تعزيز الظهور الإعلامي لمنظمة التعاون الإسلامي ومؤتمراتها وأجهزتها والمؤتمرات الدولية للدول الأعضاء.
- تشجيع الصحافة والإذاعة ومحطات البث التلفزيوني في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي على الانخراط في التعاون الفعال في مجال التغطية الإخبارية وإعداد التقارير الإخبارية، وذلك من خلال تبادل الإنتاج المشترك للمحتوى الإعلامي، مثل (المقتطفات الإخبارية، التقارير، الأفلام الوثائقية والمواد المرتبطة بها).
كيف نفعل الدور الإعلامي بمنظمة التعاون الإسلامي؟
كي نفعل هذا الدور نقترح خطوات إجرائية مهنية، يجب القيام بها بصفة عاجلة:
أولا: تجديد الاستراتيجية الإعلامية الشاملة لمنظمة التعاون الإسلامي التي ستنتهي في 2025م، بحيث يتم تحديثها وتمتد إلى 2030م.
ولعل من أهم الأهداف التي يجب أن تعنى بها الاستراتيجية، زيادة الاهتمام بالتغطية الإعلامية للقضية الفلسطينية في وسائل الإعلام بالدول الأعضاء، وإبراز الصورة الحقيقية للدين الإسلامي، إلى جانب تكثيف الحملات الإعلامية لتعزيز الاعتدال والوسطية في المناهج الأكاديمية والحياة العامة. ومواجهة الحملات المعادية للإسلام والمسلمين في وسائل الإعلام الغربية، وتعزيز التواصل الإعلامي بين المنظمة والمؤسسات الإعلامية في الدول الأعضاء، بما في ذلك توقيع اتفاقيات مع وكالات الأنباء، والقنوات التلفزيونية، والمؤسسات البحثية.
ثانيًا: تنظيم اجتماعات وورش عمل لتطوير مصطلحات مشتركة ولغة إعلامية موحدة حول قضايا الإسلاموفوبيا، والإرهاب، وداعش، وحرية التعبير والإعلام، وتعميم هذه اللغة الموحدة من خلال تعزيز التعاون الإعلامي مع كبريات وكالات الأنباء الدولية.
ثالثًا: وضع خطة إعلامية جديدة لمنظمة التعاون الإسلامي تبدأ برصد الواقع الإعلامي، والعمل على إتاحة الحرية الكاملة للإعلام وتنقلات الإعلاميين في الدول الأعضاء، وتطوير أساليب الأداء الإعلامي فيها.
وقبل أن نضع هذه الخطة، لابد -أولاً-أن نخرج أنفسنا من موقع الدفاع الذي نضع أنفسنا فيه دائما منذ سنوات، فنحن عندما نعقد مؤتمرات أو ندوات، أو ننشئ قنوات فضائية ونقوم بالرد على الشبهات التي تثار حول ديننا وعقيدتنا، فنحن في الحقيقة نخاطب أنفسنا.
فمثلاً من الأفضل أن نقدم علماء غربيين كبارًا في الإعلام الغربي كي يحدثونهم عن الإسلام وحضارته، ولا نخاطبهم بالكتب المقدسة، كما يجب أن تتوافق المادة الإعلامية التي سنبثها مع الحياة ومقتضيات العصر، فلا مانع من تركيز الحديث حول علاقة الإسلام بغيره من الديانات الأخرى، ولابد أن نوضح أن الإسلام لم يكن أبدًا ضد اليهودية أو المسيحية الأصيلة التي جاء بها الأنبياء عليهم السلام.
رابعًا: الاتصال بعدد من المؤسسات الصحفية العالمية ذات التأثير الفعال في الرأي العام، والاتفاق معها على إقامة نوع من التعاون يتمثل في نشر ملاحق عن دول العالم الإسلامي في ميادين مختلفة.
خامسًا: دعوة الجمعيات والمؤسسات العالمية التي تتعاون مع المنظمة لنشر مقالات تدعم الفكر الإسلامي العصري، وتوجيه رسائل إلى الصحف التي تنشر مقالات تضر بمصالحنا وقضايانا، ويمكن أن يحرر هذه الرسائل عدد من الشخصيات الرسمية وغير الرسمية، حيث تولي الصحافة أهمية خاصة لبريد القراء، ومن المعلوم أن هذا الأسلوب ينتهجه عدد من الدول -وعلى رأسها دولة الكيان الصهيوني -فيحقق لها مردودًا إيجابيًا جيدًا.
سادسًا: دعم وتشجيع الصحف والمجلات التي تصدر في الدول غير الإسلامية التي تهتم بقضايا الإسلام والمسلمين.
سابعًا: الاتفاق مع المؤسسات الإعلامية التي يمكن التعاون معها على نشر سلسلة من الرسوم القصصية المصورة ذات الصلة بتاريخ الإسلام والحضارة الإسلامية والشخصيات والقضايا الإسلامية بصفة دورية، على أن يتم إعداد هذه الرسوم المصورة تحت إشراف منظمة التعاون الإسلامي.
ثامنًا: التعاون مع وكالات الأنباء العالمية بتزويدها بالمواد الإعلامية الأساسية والأخبار والوثائق لنوفر لها بذلك المادة الإعلامية من مصادرها وإعطاء المزيد من العناية بالنشرة التي تصدر باسم منظمة التعاون الإسلامي التي تنشر أخبار العالم الإسلامي وتعكس نشاط المنظمة، وعليها أن تهتم بالنشر في مجال الشؤون السياسية الإسلامية والعلمية إلى جانب الميادين الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، مع مراعاة تعدد إصداراتها باللغات الرسمية للمنظمة وهي العربية والإنجليزية والفرنسية.
تاسعًا: إصدار مجموعة من المؤلفات عن تاريخ الإسلام وحضارته بالإضافة إلى إصدار موسوعة إسلامية جديدة وشاملة باعتبار أن الموسوعة الحالية تحتوي على أخطاء، ولابد من إعداد موسوعة إسلامية يحررها ويشرف على تنسيقها خبراء مسلمون.
عاشرًا: إعداد دليل الدول الإسلامية في صورة كتاب مبسط يحتوي على معلومات عن الدول الإسلامية في جميع الميادين، وعلى صور وإحصاءات وخرائط وغيرها من العناصر التي من شأنها أن تقدم صورة معبرة عن العالم الإسلامي، والتعاون مع دور النشر لإصدار كتب على شكل رسوم مصورة تتناول أهم الأحداث التي شهدها تاريخ الإسلام، وحث هذه الدور على إصدار تراجم لإعلام المسلمين على غرار ما قامت به بعض دور النشر لمشاهير أوروبا وإفريقيا، ويتولى هذا المشروع تقديم التراجم بصورة مبسطة للتعريف بما قدمه الإسلام من خدمات للبشرية.
حادي عشر: تبني مؤلفات تتعلق بالإسلام والقضايا الإسلامية صادرة عن كتاب أجانب ممن يتميزون بالنزاهة والإنصاف والدقة والعلمية وترجمتها إلى عدة لغات وتوزيعها على نطاق واسع وتشجيع كتاب مرموقين في العالم غير الإسلامي من المتعاطفين مع الإسلام وقضاياه لإصدار دراسات وبحوث في ميادين اختصاصاتهم.
ثاني عشر: إجراء مسابقة دولية سنويًا تخصص لها جوائز كبيرة لعمل أبحاث أو دراسات في قضية من قضايا الإعلام الإسلامي.
ثالث عشر: الاهتمام بالتوعية الدينية في إذاعات الدول الإسلامية لحماية الإنسان المسلم من الأفكار والتيارات التي تخرج عن جوهر الإسلام وتعاليمه السمحة داخل العالم الإسلامي، ومن التأثيرات المدمرة التي تبثها بعض الإذاعات من خارج المجتمع الإسلامي لتشكك الإنسان المسلم في عقيدته أو تحاول زحزحته عنها، مع تعميق الفهم المشترك بين الشعوب الإسلامية من خلال البرامج الإذاعية التي تهتم بمتابعة النشاطات الإسلامية، وتعريف الإنسان المسلم بأشقائه المسلمين على امتداد العالم الإسلامي الكبير، بالإضافة إلى إمداد الأقليات الإسلامية في أرجاء العالم من خلال الإذاعات الموجهة بما تحتاجه من ثقافة إسلامية تفتقدها في البلاد التي تعيش فيها.
رابع عشر: إنتاج أفلام وثائقية حول الإسلام ومشاهير المسلمين والأحداث التاريخية الإسلامية المهمة وكذلك برامج خاصة بالبلدان الإسلامية، ويتم هذا العمل بالتعاون بين الدول الأعضاء للاستفادة مما لديها من وثائق عن طريق تنظيم شبكة توزيع، بجانب المشاركة في إنتاج أفلام مهمة تخص الإسلام وحضارته مع متابعة هذا النوع من الإنتاج في مرحلة الإعداد والتنفيذ النهائي.
خامس عشر: الاستفادة من فرصة إقبال بعض المنتجين الأجانب على إنتاج أفلام حول الإسلام لمساعدتهم ومتابعتهم ، كما يجب جمع الأفلام الوثائقية العالمية المتصلة بالعالم الإسلامي التي أنتجتها مؤسسات أجنبية تتوفر فيها الموضوعية لاستخدامها في الإعلام الخارجي، مع إعداد برامج إسلامية خاصة بالأطفال لغرض التوعية الإسلامية، بالإضافة إلى تكليف علماء ودعاة مسلمين بإلقاء محاضرات عن الإسلام وحضارته في الجامعات والمؤسسات المختصة والأكاديميات السياسية في دول العالم، بجانب إعداد برامج يدعى بموجبها شخصيات سياسية بارزة ومفكرون عالميون لزيارة الدول الأعضاء والاستفادة من هذه الزيارات إعلاميًّا من حيث إطلاع المدعوين على حقائق العالم الإسلامي.
سادس عشر: إنشاء مرصد إعلامي يتابع ويرصد ويحلل صورة المرأة في الدول الأعضاء، وذلك في ظل غياب التقارير التي ترصد التقدم المنجز فيما يتعلق بعمل المرأة في الدول الإسلامية في الإعلام أو كونها موضوعاً إخبارياً، بهدف إدماج مزيد من الدول الأعضاء في المشروع العالمي لرصد وسائل الإعلام، الذي تقوم به هيئة الأمم المتحدة، الأمر الذي يُعزز موقف الدول الإسلامية كداعمة للمرأة. كما يضطلع المرصد بإصدار تقارير خاصة بالمنظمة حول وجود المرأة في الإعلام في الدول الإسلامية، ونشر أخبار وقصص عن منجزات النساء المسلمات ووضع المرأة في الإسلام، ويمكن أن يعمل المرصد على إعداد دليل حول أفضل الممارسات لتمكين المرأة في المؤسسات الإعلامية ومن خلال وسائل الإعلام، وحول ما تتعرض له المرأة من تمييز في ظل الإرهاب.
سابع عشر: استحداث جائزة إعلامية للمرأة في أفضل التقارير الصحفية والإنجازات الإعلامية للمرأة في الدول الأعضاء بالمنظمة، وتقديم الدعم المالي للمؤسسات الإعلامية التي تقوم عليها المرأة، ودعم مكانة المرأة في الإعلام.
خلاصة القول: إن من الأهمية بمكان أن نهتم بتطوير مؤسسات المنظمة مثل: وكالة الأنباء الإسلامية الدولية، ومنظمة إذاعات الدول الإسلامية، وإدارة الإعلام في المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم والإدارة الإعلامية في منظمة التعاون الإسلامي، والعمل على مضاعفة نشاطها في اتجاه خدمة الإسلام والقضايا الإسلامية لإحداث تغيير إيجابي في النظام الإعلامي العالمي.
