قمة الكويت عززت الشراكة الاستراتيجية الخليجية ـ المغربية وأسست منصةً لتبادل الرؤى

image
Getting your Trinity Audio player ready...

أ.د. محمد بوبوش

أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي-جامعة محمد الأول-وجدةـ المغرب


من المسلمات البديهية أن العلاقات الدولية لا يمكن أن تنمو دونما وجود قاعدة الاحتياج المتبادل وامتلاك كل منهما ميزة نسبية في مواجهة الآخر، وهذه الخاصية يمكن إطلاقها بكثير من الثقة عند النظر للعلاقات المغربية – الخليجية التي تمتلك فرصًا واعدة في ظل دافعية سياسية وأمنية واقتصادية بينهما تفرضها الأوضاع التي تعرفها منطقة الشرق الأوسط.

عقدت القمة الخليجية الـ 45 يوم الأحد 1 ديسمبر 2024م، بدولة الكويت، في ظل تطورات إقليمية ودولية هامة، خاصة فيما يتعلق بالأوضاع في الشرق الأوسط بشكل عام، والقضية الفلسطينية، والحرب الجارية في قطاع غزة. كما تشمل الوضع الهش في لبنان، بالإضافة إلى التطورات الأخيرة في سوريا واليمن والسودان، وهو أمر يستدعي تكثيف الجهود لتعزيز التنسيق والتعاون بين دول المجلس لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وتعتبر هذه القمة الخليجية السابعة التي تستضيفها الكويت منذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي في 25 مايو 1981م. تركز أجندة القمة بشكل أساسي على متابعة وتعزيز التعاون المشترك بين دول المجلس، بالإضافة إلى تطوير آليات التعاون في مختلف المجالات بين الدول والشعوب الخليجية، مع إيلاء اهتمام خاص بالقضايا التي تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطن الخليجي.

وقد شكّلت مخرجات القمة فرصةً مهمةً لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المغربية، ولتنسيق المواقف تجاه التحديات والمخاطر التي تواجه المنطقة العربية. كما مثّلت منصةً لتبادل الرؤى والآراء حول القضايا الإقليمية والدولية التي تهم الطرفين. وقد كانت القمة الخليجية مناسبة جدد خلالها قادة الدول الخليجية تضامنهم التام مع قضية الوحدة الترابية للمغرب ومواصلتهم العمل على تنزيل الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين.

أهمية العلاقات بين مجلس التعاون الخليجي والمملكة المغربية:

يتمتع المغرب بعلاقات متينة مع دول الخليج، ورغم البعد الجغرافي الذي يفصلها عن الخليج العربي، إلا أن ذلك لم يمنع من إقامة علاقات قوية، تختلف في أهميتها بين دول المنطقة. هذه العلاقات تستند إلى مجموعة من العناصر، منها ما هو موضوعي يتعلق بالعروبة والإسلام والقيم المشتركة، بالإضافة إلى عناصر ذاتية تعود إلى الروابط الشخصية التي أقامها الملك الراحل الحسن الثاني مع قادة ومسؤولين خليجيين، مما أسهم في تعزيز هذه العلاقات من خلال خبرته الطويلة.

1-الهوية التاريخية والحضارية والثقافية: أصبح التقارب بين الطرفين ضرورة ملحة ومطلباً شعبياً. فالمغرب لا يمكنه نسيان مواقف التضامن والدعم التي قدمتها دول الخليج عبر التاريخ، بدءاً من تأييدها لاستقلال المغرب خلال فترة الاستعمار الفرنسي، وصولاً إلى دعمها لحدث “المسيرة الخضراء” عام 1975م، الذي ساهم في استكمال الوحدة الترابية للمغرب. وللتذكير فإن هذا الدعم الخليجي جاء دون أي شروط أو قيود، مما جعل صورة دول الخليج في الذاكرة الشعبية المغربية صورة مشرقة ومشرفة.

إذن، تتميز العلاقات بين المغرب ودول مجلس التعاون الخليجي الشقيقة بعمقها وقوتها، حيث تقوم على أسس الأخوة الحقيقية نموذجاً رائدًا يحتذى به في إطار العلاقات العربية/ العربية.

ترتكز العلاقات المغربية الخليجية على أسس متينة من التاريخ المشترك والهوية العربية الإسلامية. فالمغرب، بوصفه جزءاً من العالم العربي والإسلامي، يشارك دول الخليج في القيم الدينية والثقافية، مما يجعل التعاون بينهما طبيعياً ومستداماً. وقد لعبت الزيارات الرسمية المتبادلة بين قادة المغرب ودول الخليج، خاصة في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، دوراً كبيراً في تعزيز هذه العلاقات وترسيخها.

ولا شك أن التاريخ والروابط الحضارية والثقافية التي تجمع بين الجانبين، على الرغم من المسافة الجغرافية، تشكل دعامة قوية لاستمرار هذه العلاقات وضمان متانتها بما يخدم المصالح المشتركة.

2-وحدة المصالح: ترتكز العلاقات الخليجية المغربية على قائمة متنوعة من المصالح التي تدفع هذه العلاقات قدمًا إلى الأمام.  فلا يمكن نسيان دعم مجلس التعاون الخليجي للمغرب واقتصاده في أصعب الظروف، وساهموا في تعزيز الاستقرار الذي تشهده المملكة حاليًا، وذلك في وقت تواجه فيه دول الجوار المغاربية أخطارًا أمنية وصعوبات اقتصادية.

ورغم التحديات الجغرافية، فإن نمو العلاقات المغربية-الخليجية يستند إلى وحدة الرؤية التي تعكسها مواقف الدعم والتعاون المتبادل. لذلك تعتبر العلاقات بين المغرب ودول الخليج من الأولويات الأساسية والرهانات الاستراتيجية في السياسة الخارجية لكلا الطرفين. ويعود ذلك إلى مجموعة من المصالح المشتركة التي تطورت على مدى عقود، والتي تشمل مجالات السياسة والاقتصاد والدين والأمن والثقافة.  

مواجهة المجلس للتحديات والأزمات المتجددة: التزام تام بمبادئ القانون الدولي

 تطل الصراعات الإقليمية والدولية برأسها في كل اجتماع لمجلس التعاون الخليجي. وفي القمة الأخيرة التي عقدت في الكويت، واجهت الدول الخليجية مجموعة من التحديات والنزاعات التي تستحوذ على اهتمام قادتها، ومن أبرزها: العدوان الإسرائيلي على غزة، والتوترات في لبنان حيث يُعتبر وقف إطلاق النار غير مستقر، بالإضافة إلى تجدد الاشتباكات بين الفصائل المسلحة والقوات السورية في حلب وريفها. كما تشمل القضايا المطروحة الأزمة المستمرة في السودان، والتهديدات التي تواجه حركة الملاحة في البحر الأحمر، ودعوة إيران إلى بناء علاقات إيجابية مع دول الخليج كافة، مع التركيز بشكل خاص على تعزيز الروابط بينها وبين المملكة العربية السعودية. كما شددت القمة على الحاجة إلى تعاون وتنسيق مشترك على الصعيد الدولي للتعامل مع الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة الرئيس المنتخب دونالد ترامب.

جاءت القمة الخليجية فرصة للتأكيد على الموقف الخليجي الثابت الداعي إلى إيجاد حلول سياسية للتوترات الراهنة، بما يعزز الاستقرار الإقليمي، ويجنب دول المنطقة مزيداً من الدمار وعدم الاستقرار.تطورت العلاقات الاستراتيجية والأمنية بين المغرب ودول الخليج العربي من خلال مسار مليء بالتراكمات والتحولات، حيث لعبت فترات النزاع والحرب التي مر بها العالم العربي والإسلامي دورًا رئيسيًا في تشكيل هذه العلاقات، مما أدى إلى انتقالها من مرحلة إلى أخرى.

كما أن مجلس التعاون الخليجي ينظر إلى المغرب بصفته الدولة ذات النظام الديمقراطي والخصوصية الثقافية والسياسية التي صمدت في وجه العواصف السياسية والثورات التي أطاحت بالأنظمة الديكتاتورية العربية.

وفي ظل التحديات الأمنية المتزايدة في المنطقة، ولا سيما مع تصاعد تهديدات الإرهاب والجريمة المنظمة، يبرز التعاون الأمني والعسكري بين المغرب ودول الخليج كضرورة استراتيجية. يُعد المغرب شريكًا موثوقًا في جهود مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات الاستخباراتية. كما أسهمت القوات المسلحة المغربية في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، مما يعكس التزامًا مشتركًا بضمان استقرار المنطقة.

جدد قادة دول مجلس التعاون الخليجي، خلال اجتماعهم في الكويت، التأكيد على مواقفهم الثابتة الداعمة لمغربية الصحراء، مع التركيز على أمن واستقرار المملكة المغربية ووحدة أراضيها. وأبرز القادة المشاركون في القمة الرابعة والأربعين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي عُقدت في الدوحة برئاسة قطر، في البيان الختامي أهمية الشراكة الاستراتيجية بين مجلس التعاون والمملكة المغربية، ودعوا إلى تنفيذ خطة العمل المشتركة.

فقد ظلت العلاقات بين المغرب ودول الخليج مستمرة دون انقطاع، محافظة على طابعها الأخوي والتضامني. فقد أظهر الجسم الخليجي إخلاصًا دائمًا لسيادة المغرب ووحدته الترابية، حيث وقف في وجه محاولات قادتها عدة دول خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي لضم الكيان الوهمي إلى جامعة الدول العربية. كما حافظت جميع القرارات العربية الصادرة عن مجلس التعاون الخليجي وهيئاته التقريرية على عهدها وولائها، مؤكدة التزامها الثابت بوحدة التراب المغربي.

 ولعل من أبرز أوجه دعم دول مجلس التعاون الخليجي للمغرب، مساندتها التامة والواضحة لقضيته الوطنية الأولى المتمثلة في مغربية الصحراء، حيث بادرت دولتان منه هما الإمارات والبحرين إلى فتح قنصليات لها في الأقاليم الجنوبية للمملكة، في انتظار أن تحذو باقي بلدان هذا التكتل حذوهما.

الملك محمد السادس يسعى لتعزيز العلاقات الاستراتيجية مع مجلس التعاون الخليجي، وذلك بهدف تعزيز النفوذ السياسي الإقليمي للمغرب، ونشيد هنا بموقف دول مجلس التعاون الخليجية، حيث شدّد جاسم البديوي أمين عام المجلس، الذي قام بزيارة رسمية للرباط في إطار تعزيز العلاقات الخليجية – المغربية، على مواقف دول المجلس وقراراتها الثابتة الداعمة لمغربية الصحراء، والحفاظ على أمن واستقرار المغرب ووحدة أراضيه، وقرار مجلس الأمن 2756 بتاريخ 31 أكتوبر 2024م، بشأن الصحراء المغربية. كما أصدرت أمانة مجلس التعاون الخليجي، يوم الخميس 12 ديسمبر 2024م، دعوة رسمية لوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة لحضور اجتماع مع نظرائه من دول الخليج في 6 مارس 2025م، في السعودية، وذلك لبحث سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، بناءً على توجيهات القادة.

  مركزية الشراكة الاستراتيجية بين مجلس التعاون والمملكة المغربية

شكل تعزيز الشراكة القائمة بين المملكة المغربية والدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، والتي تعكس أواصر الأخوة والتنسيق والتضامن القائمة بين العاهل المغربي محمد السادس وإخوانه قادة دول المجلس، محور القمة الخليجية المنعقدة بالكويت.

وفي إطار الشراكة الاستراتيجية الخاصة بين دول مجلس التعاون والمملكة المغربية، دعا بيان المجلس في ختام جلساته إلى مواصلة تنفيذ خطة العمل المشترك، التي تهدف إلى تعزيز التعاون بين الجانبين في المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية.تطورت علاقات المغرب مع دول مجلس التعاون الخليجي بشكل ملحوظ خلال فترة حكم صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حيث أصبحت هذه العلاقات تتمتع بزخم كبير وتحولت إلى شراكة شاملة ومتجددة ذات طابع استراتيجي.

تعتبر العلاقات بين المغرب ودول الخليج، والشراكة الاستراتيجية التي تربطهما، نموذجاً مثالياً لما ينبغي أن تكون عليه الروابط بين الأشقاء. ويُعتبر أن هذه الشراكة، خاصة في الجانب الاقتصادي، تحتاج إلى مزيد من التطوير والتنوع لتعزيز التكامل بين الطرفين اللذين يشتركان في مصير واحد ويواجهان تحديات متنوعة. ويتطلع المغرب، الذي حقق خلال العقدين الماضيين إنجازات ومشاريع كبيرة ومتنوعة، بالإضافة إلى حضوره القوي في الساحتين الإفريقية والأوروبية، إلى تعزيز شراكته مع دول الخليج على جميع الأصعدة.

-التعاون الاقتصادي: ويعتبر البعد الاقتصادي العنصر الأكثر وضوحًا واستمرارية في العلاقات الاستراتيجية بين المغرب ودول الخليج، حيث كان المغرب هو الدولة المغاربية التي حصلت على أكبر قدر من الدعم الاقتصادي العام المقدم من الدول المنتجة للنفط في الخليج، بالإضافة إلى الدعم من الوكالات العربية للتنمية التي تم تأسيسها بعد حرب 1973م، بين العرب وإسرائيل.

يفتح المغرب أمام دول الخليج العربي باباً لسوق ضخمة تضم أكثر من مليار مستهلك في أكثر من 60 دولة، وذلك بفضل موقعه الجغرافي الاستراتيجي، ونفوذه القوي في القارتين الإفريقية والأوروبية، بالإضافة إلى مجموعة من اتفاقيات التبادل الحر التي أبرمها مؤخراً مع عدة دول. ومن المتوقع أن ترتفع الاستثمارات الخليجية المباشرة في المغرب، وفقاً لبعض التقديرات، من 5 مليارات دولار إلى 120 مليار دولار خلال العقد المقبل.

فالعلاقات الاقتصادية تُعد محورًا رئيسيًا في الشراكة المغربية الخليجية، حيث تتجلى هذه الشراكة من خلال الاستثمارات الخليجية في المغرب، لا سيما في قطاعات العقارات، السياحة، وفي قطاعات واعدة مثل الزراعة، الطاقة المتجددة، والصناعات التحويلية. بالإضافة إلى ذلك، يعمل الطرفان على تعزيز التبادل التجاري من خلال توقيع اتفاقيات تجارية وتسهيل حركة السلع والخدمات.

يؤكد الخبراء أن الاستراتيجيات القطاعية الواعدة التي بدأ المغرب في تنفيذها خلال السنوات الأخيرة، مثل مخطط الإقلاع الصناعي، ومخطط المغرب الأخضر، والمغرب الرقمي، والمخطط الأزرق، ومخطط أليوتيس، واستراتيجية الطاقات المتجددة، بالإضافة إلى تطوير البنى التحتية السياحية، ستساهم في نجاح الشراكة المغربية الخليجية وتفتح آفاق استراتيجية واسعة.

 وتُعتبر دول الخليج من أبرز المانحين للمغرب عبر القروض والمنح المالية، مما يُبرز أهمية هذه العلاقة في تعزيز التنمية الاقتصادية بالمغرب. ومن ناحية أخرى، يتيح المغرب، من خلال اتفاقيات التبادل الحر، فرصًا واسعة للصادرات الخليجية للوصول إلى الأسواق الأوروبية والإفريقية.

إذن تشكل العلاقات الاقتصادية محورًا أساسيًا في الشراكة المغربية الخليجية. تتجسد هذه الشراكة من خلال الاستثمارات الخليجية في المغرب، خاصة في قطاعات العقار، السياحة، والطاقة المتجددة. دول الخليج تُعد من أكبر المانحين للمغرب من حيث القروض والمنح المالية، مما يعكس أهمية هذه العلاقة في دعم التنمية الاقتصادية المغربية. من جهة أخرى، يفتح المغرب، من خلال اتفاقيات التبادل الحر، آفاقًا واسعة أمام الصادرات الخليجية للوصول إلى الأسواق الأوروبية والإفريقية.

العلاقات المغربية الخليجية، والشراكة الاستراتيجية التي تربط بينهما، تُعد نموذجًا راقيًا للعلاقات الأخوية، مؤكدين أن هذه الشراكة، خاصة على المستوى الاقتصادي، ما زالت بحاجة إلى مزيد من التطوير والتنويع لتعزيز التكامل بين الجانبين، اللذين يجمع بينهما مصير مشترك وتواجههما تحديات متنوعة.

ويطمح المغرب، الذي نجح خلال العقدين الماضيين في إنجاز مشاريع مهيكلة ضخمة ومتنوعة، بالإضافة إلى حضوره القوي على الساحتين الإفريقية والأوروبية، إلى تعزيز شراكاته مع دول الخليج على جميع المستويات، بما يعكس تطلعاته نحو مزيد من التعاون والتنسيق لمواجهة التحديات المشتركة.

التعاون الثقافي والعلمي: لا يقتصر التعاون المغربي / الخليجي على الجوانب السياسية والاقتصادية، بل يمتد إلى المجالات الثقافية والعلمية. فالمغرب يُعتبر مركزاً للإشعاع الثقافي والديني في العالم العربي. وقد استفادت دول الخليج من الخبرات المغربية في مجالات التعليم والتدريب الديني، خاصة فيما يتعلق بتدريس المذهب المالكي والفقه الإسلامي.

كما تشهد العلاقات الثقافية تبادلاً للوفود الطلابية والفنية، مما يعزز التفاهم المتبادل بين شعوب المنطقة. وتُعتبر المهرجانات الثقافية والمعارض الفنية منصة مهمة للتعريف بالتراث المغربي والخليجي.

تنسيق التعاون السياسي، ترتكز علاقات المغرب مع دول مجلس التعاون الخليجي على أساس التوازن والاحترام الدولي حيث يحرص المغرب على انتهاج سياسة متوازنة مع جميع الدول، بما في ذلك الأطراف العربية، مستندة إلى قواعد القانون الدولي مثل احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.  

أكد القادة خلال القمة الـ 45 على أهمية اتباع النهج السلمي لدول المجلس، مع التركيز على الحوار والدبلوماسية كوسيلة لحل جميع الخلافات في المنطقة وخارجها، وذلك وفقاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مع احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي، والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها.

 وقد أشاد قادة دول مجلس التعاون الخليجي بالدور المتزايد لدول المجلس في مواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية في المنطقة وخارجها، ومساهمتها في معالجة القضايا التي تهدد السلام والأمن والاستقرار، وتعزيز الحوار الدولي والتواصل بين الشعوب، بالإضافة إلى الشراكات الاستراتيجية المثمرة مع الدول والمجموعات الأخرى. وأكدوا على ضرورة متابعة القرارات الصادرة عن القمم والاجتماعات الوزارية التي عُقدت في هذا السياق، لضمان التنفيذ الكامل لتلك القرارات وفق جداول زمنية محددة، وتعظيم الفوائد المرجوة منها بناءً على أسس عملية مدروسة.

يتميز التعاون المغربي الخليجي بالتنسيق الوثيق في القضايا الإقليمية والدولية. فالمغرب ودول الخليج تتشارك رؤية مشتركة تجاه العديد من القضايا، مثل دعم القضية الفلسطينية والأزمة السورية.

التعاون في المجال العسكري: دورًا مهمًا في تعزيز التعاون بين المغرب ودول الخليج. فقد انضم المغرب إلى التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب، الذي أطلقته المملكة العربية السعودية في 15 ديسمبر 2015م، يهدف هذا التحالف إلى حماية الأمة الإسلامية من مخاطر الإرهاب ومخططاته، سواء كانت خفية أو معلنة، مستندًا إلى أحكام اتفاقية “منظمة التعاون الإسلامي” لمكافحة الإرهاب.

علاوة على ذلك، يُعتبر المغرب عضوًا نشطًا في التحالف العربي في اليمن، الذي بدأ عملية “عاصفة الحزم” في مارس 2015م، لدعم الشرعية المتمثلة في الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، ومواجهة انقلاب الحوثيين على السلطة. يُظهر هذا التعاون التزام المغرب بدعم الاستقرار الإقليمي ومكافحة التهديدات الأمنية المشتركة.

التحديات والآفاق المستقبلية

على الرغم من الإنجازات الملحوظة التي تم تحقيقها في إطار التعاون بين المغرب ودول الخليج، إلا أن هناك بعض التحديات التي تتطلب اهتماماً، مثل الحاجة إلى تنويع مجالات التعاون وزيادة حجم التبادل التجاري. كما أن تعزيز التعاون في مجالات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا قد يفتح آفاقاً جديدة للشراكة بين الجانبين.

كما يعتبر توسيع مجالات الشراكة إلى ميادين هيكلية، مثل التعليم والتكوين والتبادل الثقافي، أمراً بالغ الأهمية. يتطلب الأمر إقامة علاقات وثيقة بين مراكز التفكير الاستراتيجي في المغرب ودول المجلس، بهدف تعزيز البحث حول آفاق هذه الشراكة من منظور استراتيجي. كما ينبغي دعم الخيارات الاستراتيجية لصانعي القرار لمواجهة التحديات المشتركة التي تعترض كلا الجانبين.

في المستقبل، يمكن أن يصبح التعاون المغربي / الخليجي نموذجاً يحتذى به في التعاون العربي الإقليمي، حيث يسعى الطرفان لتحقيق التكامل الاقتصادي والسياسي، بما يخدم مصالح شعوب المنطقة ويعزز من التضامن العربي.

خاتمة

تُعتبر العلاقات بين المغرب ودول الخليج مثالاً ناجحاً للتعاون العربي المبني على المصالح المشتركة والقيم المتوحدة. ومن خلال تعزيز هذه الشراكة، يمكن للطرفين مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، وتحقيق التنمية المستدامة لشعوبهم. وفي ظل التغيرات السريعة التي تشهدها المنطقة، يبقى التعاون المغربي الخليجي ركيزة أساسية لتعزيز التضامن العربي وبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة. 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *