حل المعضلة الصومالية: التنمية وتقوية الدولة ومنع التدخل الخارجي وحظر السوق السوداء للأسلحة
The Flag of Somalia on the World Map.
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|

د. إدريس جميل
باحث في العلاقات الدولية ـــ لندن
تقع الصومال في منطقة القرن الإفريقي التي تتميّز بخصائص الجيو- استراتيجية بالغة الأهمية للقوى الدولية والإقليمية، نظراً لتأثيرها المباشر وغير المباشر على المجتمع الدولي أو أجزاء منه، الأمر الذي جعل هذه المنطقة من قديم الزمان، ضمن استراتيجيات القوى الدولية والإقليمية، بدءًا من الفرس والروم، ثم البرتغاليين والعثمانيين، صراع الاستعمار الأوروبي، كما كانت جزءًا من تجاذبات المعسكرين الشرقي والغربي أثناء الحرب الباردة، و تخضع في الوقت الحالي لنفوذ القوى الدولية الكبرى ،المتمثلة في الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الأوروبيين، ولنفوذ القوى الصينية الصاعدة وحلفائها الروس وغيرهم . وتنافس إرادات القوى الإقليمية الساعية لإيجاد موطئ قدم لها في هذه المنطقة الحيوية. في مقابل هذا التنافس المحموم من القوى الدولية والإقليمية في هذه المنطقة، فإنّ دولها تعاني من عدم الاستقرار السياسي وصراعات داخلية وأوضاع اقتصادية وأمنية صعبة. وإنّ هذه التفاعلات بين المستويات الثلاثة (المحلية، الإقليمية الدولية) متشابكة أدت إلى عدم الاستقرار ومستويات من العنف المسلحة والحروب الأهلية وكثرة الجماعات المسلحة وانتشار السلاح غير المشروع مع هشاشة الحكومات. ففي خلال العقود الماضية شهدت المنطقة باستمرار حروب داخلية مدمرة. إثيوبيا على سبيل المثال عانت ومازالت تعاني من ظاهرة الإفتال الداخلي. كان آخرها الحرب المدمرة التي نشبت بين الحكومة الفيدرالية وإقليم التيغراي عام 2020م، وبين الحكومة الفيدرالية وميليشيات فانو في إقليم الأمهار، وجماعات مسلحة في روميا إلخ-. والسودان له النصيب الأكبر من الصراعات الداخلية خلال العقود الستة الماضية؛ في جنوب السودان قبل انفصاله عام 2011م، إقليم دار فور، جبال النوبة، شرق السودان، إلاّ أنّ الحرب الأخيرة هي أسوأ أزمة تعرض لها السودان، والتي تحولت إلى حرب شاملة، تستهدف جميع جوانب الحياة؛ من تدمير للبنية الاقتصادية والاجتماعية إلخ…. نتج عنها عسكرة المجتمع وظهور جماعات مسلحة عديدة وانتشار السلاح في البلاد. وإنّ طرفي الصراع يحظى بتسليح الأطراف الداعمة له. فأصبحت الساحة السودانية اليوم تعج بجماعات مسلحة، الدعم السريع وحلفائه من ناحية والجيش السوداني والقوة المساندة له مثل: حركات الكفاح، البران، درع السودان، أورطه الشرق وغيرها من ناحية أخرى، وإنّ هذا التعدد للجماعات المسلحة وانتشار السلاح مع هشاشة الحكومة، سيصعب السيطرة على الوضع، وسيعزز من تدهور الأوضاع الأمنية في السودان وفي الإقليم بشكل عام أكثر مما هي عليه الآن.
أمّا جذور أزمة عدم الاستقرار في الصومال تعود إلى الإرث الاستعماري، فقد تم تقسيم الصومال إلى الصومال الإيطالي، الإنجليزي، الفرنسي، وعند خروج الاستعمار فقد أتبع الجزء الغربي لإثيوبيا والمناطق الواقعة في الحدود الكينية إلى كينيا والصومال الفرنسي أصبح لاحقًا دولة جيبوتي، ومن الصومال الإيطالي وما تبقى من الصومال الإنجليزي تكوّنت جمهورية الصومال عام 1960م ومنذ البداية فقد أعلنت جمهورية الصومال سعيها لاستعادة الأجزاء المستقطعة منها .وأثناء المؤتمر الأوّل للرؤساء الأفارقة الذي عقد في مايو عام 1963م، طالبت الحكومة الصومال بإعطاء حق تقرير المصير للمناطق الصومالية الثلاثة الواقعة تحت السيطرة الإثيوبية والكينية والفرنسية، إلاّ أنّ طلبها رفض من قبل القادة الأفارقة بحجة المحافظة على الحدود الاستعمارية في القارة السمراء . وإنّ مطالبة الصومال بتلك المناطق كان مصدر قلق لإثيوبيا وكينيا وبدرجة أقل لفرنسا. وأنّ كينيا وإثيوبيا وقعتا معاهدة الدفاع المشترك عام 1963م للضغط على الصومال. وهكذا أصبحت تلك المناطق نواة للصراعات في الإقليم. ومثله إنّ المواقف المختلفة للدول الثلاثة من تلك المناطق أصبحت هي المتحكمة في علاقتهم ومفسرة لسلوك كل منهم اتجاه الآخر. ودون تأخر بدأت مواجهات بين الصومال وكينيا عام 1963م، وبين الصومال وإثيوبيا في عام 1961 و1964م، وتوقفت المواجهات بين الصومال وإثيوبيا بواسطة منظمة الوحدة الإفريقية. إلّا أنّها انفجرت مرة أخرى 1977-1978م، وقد حقّقت القوات الصومالية في البداية انتصارات حاسمة في اوغادين بالتزامن مع انتصارات الجبهة الإرترية ضد الجيش الإثيوبي في الشمال. إلا أنّ إثيوبيا استعانت بالاتحاد السوفيتي وكوبا. فهزمت الجيش الصومالي في تلك المعركة، وقد تركت تلك الهزيمة آثار سلبية في استقرار الصومال، وكانت من أحد العوامل الغير مباشرة في تفتيت الصومال لاحقًا عام 1991م. وداخلياً كان نظام سياد بري نظامًا استبداديًا وقمعيًا وفي الوقت نفسه كان يقرب بعض القبائل ويهمش الآخرين، الأمر الذي أدى إلى تعميق السياسة العشائرية والقبلية في البلاد. وظهور حركات مسلحة لمواجهة سياساته الاستبدادية والتهميشية التي انتهت بانهيار نظام سياد بري عام 1991م. ويمكن إرجاع سقوط نظام سياد بري إلى سببين داخلي وآخر خارجي: فالأول -كان نظاماً قمعياً شمولياً، الأمر الذي أدى إلى ازدياد معارضيه وفي النهاية إسقاطه. والثاني-إنّ نظام سياد بري بالنسبة للغرب كان حليفاً موقتاً لضروريات الحرب الباردة، وبانتهاء الحرب انتهت مهمته وتوقفت المساعدات العسكرية والمالية منه. فكلا العاملين الداخلي والخارجي تكاملا في إسقاطه. وبعد سقوط نظام سياد بري ازداد الوضع سوءاً في الصومال باقتتال أمراء الحرب فيما بينهم حتى تحول الأمر إلى قتال شامل بين المجتمع الصومالي، فظهرت في المشهد ميليشيات قبلية عديدة وحركات إسلامية مثل الاتحاد الإسلامي، اتحاد المحاكم الإسلامية، ولاحقًا حركة الشباب المجاهدين والدولة الإسلامية وغيرهم، بعبارة أخرى إنّ هذه التطورات السالبة أدت إلى عسكرة المجتمع الصومالي، ظاهرة انتشار السلاح واقتتال بين مكوناته المختلفة، انتشار العنف والنشاطات الإجرامية مثل القرصنة وغيرها. ومنذ عام 2000م بدأ الصوماليون وبدعم من المجتمع الدولي إعادة دولتهم التي غابت لأكثر من عشر سنوات. وعلى الرغم من إحراز تقدم في هذا الملف إلا أنّ البلاد مازالت لم تستعد عافيتها الكاملة. ومازالت تعاني من استمرار الفوضى ودوامة المشاكل التي تغذي بعضها البعض، بما فيها تكاثر الميليشيات القبلية والحركات المسلحة ومعضلة ظاهرة انتشار الأسلحة المنفلتة خارج نطاق الدولة التي تغذي استمرارية الميليشيات والحركات العنقية في البلاد. وعلى الرغم من عدم وجود تقديرات دقيقة للأسلحة غير المقننة في البلاد، إلّا أنّ الأدلة المتوفرة تشير إلى وجود كميات كبيرة منها ومنتشرة على نطاق واسع في البلاد، وتشمل مجموعة واسعة من أنواع الأسلحة ابتداء من المسدسات، البنادق، الرشاشات، قاذفات RPG وغيرها، في عام 2021 م، وثقت المبادرة العالمية ضد الجريمة المنظمة العابرة للقارات أنواع من الأسلحة الصغيرة والخفيفة وذخائرها وكانت غالبيتها صينية وروسية وإيرانية الصنع وغيرهم. وفي عام 2016م، أشار تقرير مجموعة مراقبة الصومال وإرتريا التابعة لمجلس الأمن، أن الأسلحة غير المشروعة المهربة إلى الصومال كانت مصدرها إيران، ليبيا، السودان كوريا الشمالية. وتمثل البنادق الهجومية منها90% من إجمالي الأسلحة غير المشروعة. ويبدو أنّ ظاهرة السلاح غير المشروع في الصومال في تزايد، بسبب عجز الحكومات الصومالية المتتالية من السيطرة على الخريطة الصومالية ومنافذها البرية والبحرية، وعدم قدرتها في حصر وضبط السلاح غير المشروع المنتشر في البلاد. والتعامل مع الفصائل والميليشيات المسلحة، فظاهرتا انتشار السلاح غير المشروع والجماعات المسلحة مرتبطتان، فلا حل للثانية دون الأولى. ومن هنا تأتي الحاجة لحل معضلة انتشار السلاح غير المشروع في البلاد، وفي الوقت نفسه التعامل مع الفصائل والميليشيات المسلحة. سواءً بدمجهم في القوات النظامية كالجيش والشرطة والأمن بعد تأهيلهم، ونزع السلاح عنوة من الجهات التي ترفض توحيد السلاح في يد الدولة، ويبدو أنّ الجيش الصومالي شرع في ذلك بتعاونه مع بعض الميليشيات في عدة مناطق في محاربة حركة الشباب المجاهدين. وإنّ هذا التعاون قد أسهم في ضرب حركة الشباب في عدة مناطق وتعزيز الأمن والاستقرار فيها، ويسهم في توحيد السلاح في يد القوات النظامية. وفي المقابل أنّ هذه العملية قد لا تخلو من مخاطر اختراق المؤسسة العسكرية، مالم تسبقها خطة مدروسة تسهم في إنتاج عقيدة وطنية موحدة، لأنّ عناصر هذه الميليشيات متأثرة بانتماءات وولاءات متعددة، وقد تستغل هذه الثغرة من الجماعات المتشدّدة مثل حركة الشباب والدولة الإسلامية ومن جهات أخرى محلية أو خارجية. وعلى الرغم من محاولات الحكومة الصومالية للحد من تدفقات الأسلحة غير المشروعة من خلال عمليات الضبط والمصادرة ومراقبة طرق التوريد والتعاون مع بعض الميليشيات في محاربة حركة الشباب المجاهدين إلا أنّ أزمة ظاهرة انتشار السلاح غير المقنن مازالت قائمة ومنتشرة. ومازالت الجهات غير الحكومية في البلاد فعّالة ومؤثرة في مجريات الأحداث، ونقصد بذلك الميليشيات القبلية، حركة الشباب المجاهدين، الدولة الإسلامية، والقوة التابعة للأقاليم شبه المستقلة ..إلخ_____ والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو ما العوامل والأسباب التي تقف وراء الأزمة الصومالية خلال العقود الثلاثة الماضية؟
عوامل الأزمة الصومالية
العوامل التي أوصلت الصومال إلى هذه الحالة من ضعف الحكومة المركزية، ظهور لاعبين آخرين في البلاد ميليشيات قبلية، جهات انفصالية، جماعات متطرفة، فضلًا عن أعمال القراصنة وشبكات الجريمة المنظمة الأخرى، الحيازة والتداول غير المشروع للأسلحة، هذه العوامل وغيرها مجتمعة جعلت الأزمة الصومالية أكثر تعقيداً وتهديداً لأمن وسلامة الصومال والدول المجاورة لها، ويعود ذلك إلى عدة أسباب منها:
- اختلال في توزيع الثروة والسلطة بالعدل منذ الاستقلال إلى عام 1991م، الأمر الذي أدى إلى صراعات بين المكونات وانهيار الدولة الصومالية، دخول البلاد إلى حروب أهلية طويلة، اضطرابات أمنية واسعة، هذه الظاهرة شكّلت عاملًا مهمًا لانهيار الدولة الصومالية عام 1991م، وقيام الميليشيات والفصائل المختلفة وانتشار السلاح في البلاد.
- إنّ الصومال أثناء الحرب الباردة كان ضمن تجاذبات المعسكرين الشرقي والغربي بسبب موقعه الاستراتيجي، وقد تمكّن الجيش الصومالي من الحصول إلى مساعدات عسكرية وتجهيزات أخرى من السوفييت. وبعد انتقاله إلى المعسكر الغربي وجد منه أيضًا صفقات تسليح ومساعدات أخرى. وبعد انهيار الدولة الصومالية انتقل جزء كبير من هذه الأسلحة إلى أمراء الحرب المتنافسين فيما بينهم وإلى الأطراف الأخرى التي ظهرت في المشهد لاحقًا. وكان ذلك أحد أهم العوامل لعدم استقرار الصومال خلال العقود الثلاثة الماضية ومغذي لاستمرارية الميليشيات والفصائل المتنازعة في البلاد.
- وجود سوق محلي للسلاح في مقديشو الذي ظهر بعد سقوط الحكومة المركزية في مطلع التسعينيات القرن الماضي، ويعتقد انتعش هذا السوق بسبب تسرب السلاح إليه من مخازن الدولة الصومالية المنهارة آنذاك وبالتهريب لاحقًا. الأمر الذي أدى إلى تغذية الاقتتال والنزاعات المميتة بين المكونات المختلفة في البلاد.
- غياب النظام والقانون بعد إنهيار الدولة الصومالية وكثرة النزاعات الداخلية، أدى إلى عسكرة المجتمع الصومالي لدواعي الحماية والدفاع عن النفس. بعبارة أخرى إنّ حمل السلاح أثناء حقبة الحرب الأهلية أصبح أمرًا ضروريًا للإنسان الصومالي لحماية نفسه من الميليشيات والمسلحين واللصوص وقطاع الطرق إلخ… أضف إلى ذلك دور الثقافة المحلية التي تعتبر حمل السلاح جزءًا من الهوية الصومالية.
- الحدود الصومالية الطويلة مع ضعف الحكومة المركزية أصبحت تستغل من الجماعات غير القانونية وشبكات تجار السلاح لتهريب السلاح إلى داخل الصومال، الأمر الذي ساهم في تغذية الصراعات في الصومال وفي استمرارية الميليشيات والحركات المسلحة.
- عدم الاستقرار في دول الجوار مثل اليمن وإثيوبيا يسهل وصول السلاح منهما إلى الصومال
- صراع القوى الدولية والإقليمية في منطقة القرن الإفريقي يجعل هذه القوى تدعم هذا الطرف أو ذلك، وأحيانا لا تلتزم بصورة كافية باتفاقيات التي تحظر وصول السلاح إلى الجماعات غير المصرح لها بذلك لإبقاء الاضطرابات فيها. في سياق صراع الإرادات وتعزيز النفوذ الجيوسياسي والاقتصادي في المنطقة. ولا يستبعد أيضًا أنّ بعض القوى تستجيب لضغوط لوبي شريكات الصناعات العسكرية التي من صالحها استمرار الحروب، فكلما تصاعد الصراعات يزيد الطلب على أسلحتها.
طرق تدفقات الأسلحة غير المشروعة
تتعدد مصادر الأسلحة في الصومال منها: السوق السوداء التي تصل إليها الأسلحة بطرق التهريب من الشركات المصنعة عبر سلسلة من شبكات السماسرة السرية التي يصعب التعرف عليها. وقد تصل هذه الأسلحة بطريقة شرعية إلى الحكومة وتتحول منها إلى الجماعات غير الحكومية عبر الاستيلاء عليها بالقوة من قوات الحكومة الصومالية أو من بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال، أو يتم شراؤها من المسؤولين الفاسدين. كما أنّ الحكومة الصومالية أحيانًا تقوم بإمداد الميليشيات المتعاونة معها في محاربة حركة الشباب المجاهدين بتجهيزات عسكرية وهو يعتبر تحويل متعمد للأسلحة لأطراف غير حكومية. ومعضلة أخرى تعاني منها الحكومة الصومالية هروب بعض المنتسبين إلى القوات النظامية بأسلحتهم وذلك بسبب عدم انتظام الحكومة في دفع رواتب أفراد قوات الجيش الوطني، وقد يتم استيراد الأسلحة والمعدات العسكرية الأخرى من طرف ثالث فينقلها إلى هذه الجماعات، ويساعد في ذلك الحدود الطويلة البرية والبحرية للصومال مع دول الجوار، الحروب وعدم الاستقرار في دول الجوار مثل اليمن وإثيوبيا يسهل انتقال السلاح غير المشروع منهما إلى الصومال عبر البحر من الأولى والبر من الثانية. فعلى سبيل المثال لا الحصر فقد أشارت مجموعة المراقبة في الصومال وإرتريا التابعة للأمم المتحدة بوجود خطوط إمداد خارجية ونقاط استلام متعددة في السواحل الصومالية لحركة الشباب المجاهدين وللجماعات غير الحكومية الأخرى. وبحصول هذه الجماعات إلى أسلحة متطورة تستطيع تقويض مساعي الحكومة لتوحيد السلاح في يد القوات النظامية. وهناك بعض الحكومات لم تلتزم بقرارات لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة القاضية بتبليغ استراد الأسلحة غير المشروعة ومساراتها، الأمر الذي عقّد مهمة الدولة الصومالية لتتبع مصادر وطرق توريد الأسلحة غير المشروع وضبطها ومصادرتها عند الوصول. لهذه الأمور وغيرها باتت الصومال تقف اليوم في مفترق الطرق تتنازعها مشاريع عدة: الفيدرالية التي تتبناها الحكومة المركزية في مقديشو، ومشروع الانفصال التي تقوده أرض الصومال، ومشروع عابر الحدود لحركة الشباب المجاهدين والدولة الإسلامية. وفي قلب هذا النزاع إنّ بعض القوى الدولية والإقليمية دعم هذا الطرف أو ذلك لتعزيز مكاسبها الاستراتيجية أو التكتيكية.
آفاق الحلول
للأسباب التي سبق ذكرها منها الفقر وفشل مشاريع التنمية ، النزاعات الداخلية، تدخلات الخارجية، وظاهرة انتشار السلاح المنفلت خارج نطاق الدولة على نطاق واسع، انقسام الصومال إلى عدة كيانات شبه مستقلة ، ضعف لحكومة الفيدرالية وعدم سيطرتها على الخارطة الصومالية ومنافذها البرية والبحرية ، كثرة الميليشيات والحركات المسلحة إضافة إلى القوات التابعة للإقليم شبه مستقلة ، تأثير العشائرية والقبلية في السياسة الصومالية، ضعف العمل المشترك مع دول الجوار والقوى الدولية و الإقليمية ، كل هذه الأمور وغيرها مجتمعة جعلت الصومال يواجه تحديات لإعادة دولته الوطنية .
ولمعالجة هذا الخلل لا بدّ من النظر إلى جذور هذه الإشكالية وشبكاتها المعقّدة داخلياً وخارجياً، ومن ثم تقديم معالجات فعّالة لها. منها : الاهتمام بملف التنمية الشاملة في البلاد ، تقوية مؤسسات الدولة الصومالية حتى تتمكن من السيطرة على الخارطة الصومالية ومنافذها البحرية والبرية، التأكد من السيطرة الكاملة في إدارة مخزونات الأسلحة للدولة وطرق توزيعها للحيلولة من تسربها إلى الجهات غير الحكومية أو إلى السوق السوداء، إصلاح المؤسسة العسكرية والأمنية، التعامل مع الميليشيات والحركات العنقية الأخرى سواء بدمجهم بعد التأهيل في القوات النظامية و نزع السلاح عنوة من الجهات التي ترفض توحيد السلاح في يد الدولة ، تعزيز التعاون والعمل المشترك مع القوى الإقليمية والدولية ، تطوير آليات لقياس تدفق الأسلحة غير المشروعة إلى الصومال أنواعها ، مسادها ، طرق توريدها ، مساراتها ، مؤشرات أسعارها ، المستخدمين النهائيين ، كل هذه البيانات ستساعد في ضبط الأسلحة ومصادرتها ومن ثم توحيد السلاح في يد القوة النظامية في البلاد .
