مراكز الأبحاث والدراسات العربية: الواقع والمأمول
::cck::41::/cck::
::introtext::
مراكز الأبحاث والدراسات أصبحت ضرورةً من ضروريات العصر الحديث، وأداةً مهمة لرسم السياسات والاستراتيجيات المستقبلية في المجالات كافة، ناهيك عن دورها الحيوي في مناقشة القضايا الملحّة التي تعاني منها الدول والشعوب في الوقت الحاضر أو في المستقبل، وكذلك دورها في التصدي للأزمات الطارئة ومعالجة الآثار المترتبة عليها، بالإضافة إلى دورها المهم في استشعار الأزمات المستقبلية في كافة مناحي الحياة.
استشعار الأزمات المستقبلية في كافة مناحي الحياة.
من أجل ذلك جاءت الحاجة إلى وجود مراكز الأبحاث المتخصصة والنوعية والجادة والرصينة في المنطقة العربية وفي دول الخليج أسوة بما هو معمول به في دول العالم المتقدمة، ومن بين هذه المراكز من حقق إنجازات مشهودة وهي محل تقدير واحترام الجهات البحثية المتخصصة في شتى أنحاء العالم، خاصة بعد أن حققت نجاحات مهمة في نواح بحثية متعددة، ونالت تصنيفات عالمية، وهو ما حققه بكل تواضع وفخر مركز الخليج للأبحاث، ومنها من يحاول اللحاق بركب التطور في هذا المجال، وهذا حقه، وعليه أن يجتهد لتحقيق ذلك.
::/introtext::
::fulltext::
مراكز الأبحاث والدراسات أصبحت ضرورةً من ضروريات العصر الحديث، وأداةً مهمة لرسم السياسات والاستراتيجيات المستقبلية في المجالات كافة، ناهيك عن دورها الحيوي في مناقشة القضايا الملحّة التي تعاني منها الدول والشعوب في الوقت الحاضر أو في المستقبل، وكذلك دورها في التصدي للأزمات الطارئة ومعالجة الآثار المترتبة عليها، بالإضافة إلى دورها المهم في استشعار الأزمات المستقبلية في كافة مناحي الحياة.
استشعار الأزمات المستقبلية في كافة مناحي الحياة.
من أجل ذلك جاءت الحاجة إلى وجود مراكز الأبحاث المتخصصة والنوعية والجادة والرصينة في المنطقة العربية وفي دول الخليج أسوة بما هو معمول به في دول العالم المتقدمة، ومن بين هذه المراكز من حقق إنجازات مشهودة وهي محل تقدير واحترام الجهات البحثية المتخصصة في شتى أنحاء العالم، خاصة بعد أن حققت نجاحات مهمة في نواح بحثية متعددة، ونالت تصنيفات عالمية، وهو ما حققه بكل تواضع وفخر مركز الخليج للأبحاث، ومنها من يحاول اللحاق بركب التطور في هذا المجال، وهذا حقه، وعليه أن يجتهد لتحقيق ذلك.
وتظل معظم هذه المراكز خاصة أو مستقلة وغير تابعة لجهات رسمية في الدول العربية والخليجية باستثناء مراكز قليلة تابعة للحكومات أو جهات شبه رسمية، والاستقلال في حد ذاته ميزة كبرى حققت لهذه المراكز حرية البحث والتنقيب وفقاً لرؤيتها وعلى ضوء سياساتها وبرامجها الدورية، لكن وقفت هذه الاستقلالية في كثير من الأحيان حائلاً دون تنفيذ هذه المراكز لكل برامجها وطموحاتها لأسباب كثيرة نوجزها فيما يلي:
* انتشار مراكز الدراسات، وخاصة الصغيرة منها، بصورة كبيرة مع تشابه الكثير منها في المسميات والبرامج، لكن مع اختلاف الإمكانات والأدوات، والقدرة على الاستمرار والنجاح.
* غياب التنسيق بين الكثير من هذه المراكز، وبذلك لم يتحقق التكامل فيما بينها كما هو مأمول ومتوقع، خاصة مع عدم وجود مظلة مشتركة لهذه المراكز كمجلس التعاون لدول الخليج العربية بالنسبة للمراكز الخليجية، أو الجامعة العربية في ما يتعلق بالمراكز العربية، بل لا توجد رابطة أو جمعية لهذه المراكز كما هو الحال بالنسبة للصحف أو العاملين فيها، أو دور النشر والتوزيع وغيرها، ولذلك لا يوجد تنسيق مشترك بين هذه المراكز أو لقاءات دورية بين المنتسبين إليها.
* تظل قضية التمويل من القضايا الصعبة التي تواجه هذه المراكز، بل تعترض مسيرة تطورها وحتى استمرارها من الأصل، فمن دون التمويل الكافي لن تستطيع هذه المراكز الاستمرار في عملها البحثي المضني والذي يتكلف الكثير، فهذا المجال غير مربح وأهدافه تكون دائماً ليست ربحية في المقام الأول، بل هي أهداف معرفية، معلوماتية، بحثية، استشرافية، وتوثيقية، تعتمد على الباحثين المحترفين المهرة من ذوي التخصصات المختلفة وفي شتى أنحاء العالم عبر فروع لهذه المراكز، أو من خلال شراكات علمية ومعرفية مع جامعات مرموقة أو مراكز بحثية متخصصة وذائعة الصيت، ولديها القدرة على توفير المعلومات الدقيقة والمتخصصة، وهذا ما يفعله مركز الخليج للأبحاث عبر فروعه الدولية وشركاء المعرفة في مختلف قارات العالم. وهذا الانتشار العالمي ليس ترفاً، بل هو ضرورة تفرضها المنافسة الشديدة على توفير المعلومات الدقيقة والموثقة والسريعة في عصر اقتصاديات المعرفة، والتدفق الإعلامي، والسماء المفتوحة، والحاجة الملحّة للمعلومات الدقيقة الصادقة والمؤكدة للبناء عليها والوثوق بها وبمصادرها، بالإضافة إلى التحديات الكبيرة التي تواجهها دول الخليج بصفة خاصة ومنها تحديات أمنية، استراتيجية، عسكرية، ديموغرافية، تعليمية، واقتصادية، وتحديات إقليمية، وغير ذلك من التحديات التي تتطلب الدراسة والبحث والتمحيص.
وإضافة إلى ما سبق، تعاني بعض المراكز البحثية الصغيرة من مشكلة عدم التخصص وهو ما يعدّ السمة الرئيسية لمراكز الأبحاث، حيث من الضروري أن تكون هذه المراكز متخصصةً، ولديها برامج واضحة وخطط مستقبلية محددة لتنفيذ هذه البرامج، مستندة إلى التخصص الدقيق بعيداً عن العشوائية، أو الاعتماد على الكم على حساب الكيف، لأن العمل في مجال الدراسات والأبحاث يعتمد على الكيف، وليس الكم، وقبل ذلك التخصص الدقيق.
وإذا كانت هذه أبرز المعوقات، فماذا عن الطموحات وكيف يمكن تحقيقها؟ عند الحديث عن الطموحات لابد من دراسة المعوقات وتقديم الحلول الناجعة لها حتى يتم البناء على أسس سليمة في هذا المجال المهم، ولن يتحقق ذلك إلا من خلال تضافر الجهود بين مختلف الجهات المعنية، ولعل من أبرز الخطوات المطلوبة ما يلي:
* من الضروري أن تتبنى الحكومات الخليجية والعربية دعم المراكز البحثية الجادة ذات الإنتاج الغزير سواء في المجالات البحثية أو تقديم الدراسات التي تناقش القضايا المهمة والحيوية، وأن تدعم الحكومات هذه المراكز الجادة حتى تستطيع القيام بدورها المأمول والمنشود وبالطرق المثلى التي تحقق الفائدة المرجوة منها، وأن تكون قادرة على التوسع وخوض غمار مجالات جديدة.
* من الضروري أن تتبنى الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية توفير مظلة جماعية لهذه المراكز تكون عبارة عن جمعية أو هيئة أو تحت أي مسمى لتكون بمثابة رابطة للمراكز البحثية الخليجية، وكذلك الأمر بالنسبة للجامعة العربية أسوة باتحاد الناشرين العرب، أو اتحاد الصحفيين العرب، أو غير ذلك، بحيث تكون المظلة الخليجية أو العربية بمثابة وعاء أو إطار عملي يجمع بين هذه المراكز، وتنبثق منها لجان فرعية للجودة والتصنيف، وسكرتارية إدارية وغير ذلك، بما يحقق التواصل بين هذه المراكز، وتكون الاستفادة جماعية لكل هذه المراكز، أو لكافة الدول الخليجية والعربية.
مقابل ذلك على مراكز الأبحاث والدراسات أن تسعى جادة إلى تحقيق هذا التعاون والتواصل من خلال عقد اجتماع مشترك أو اجتماعات مشتركة لتفعيل التعاون فيما بينها، ومخاطبة الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي أو الأمانة العامة لجامعة الدول العربية لتحقيق هذه المزايا المنشودة والتي ستعود بالفائدة على الجميع، بما يقود إلى تحسين المنتج النهائي، وتحقق هذه المراكز الهدف الذي أُنشئت من أجله.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::41::/cck::
::introtext::
مراكز الأبحاث والدراسات أصبحت ضرورةً من ضروريات العصر الحديث، وأداةً مهمة لرسم السياسات والاستراتيجيات المستقبلية في المجالات كافة، ناهيك عن دورها الحيوي في مناقشة القضايا الملحّة التي تعاني منها الدول والشعوب في الوقت الحاضر أو في المستقبل، وكذلك دورها في التصدي للأزمات الطارئة ومعالجة الآثار المترتبة عليها، بالإضافة إلى دورها المهم في استشعار الأزمات المستقبلية في كافة مناحي الحياة.
استشعار الأزمات المستقبلية في كافة مناحي الحياة.
من أجل ذلك جاءت الحاجة إلى وجود مراكز الأبحاث المتخصصة والنوعية والجادة والرصينة في المنطقة العربية وفي دول الخليج أسوة بما هو معمول به في دول العالم المتقدمة، ومن بين هذه المراكز من حقق إنجازات مشهودة وهي محل تقدير واحترام الجهات البحثية المتخصصة في شتى أنحاء العالم، خاصة بعد أن حققت نجاحات مهمة في نواح بحثية متعددة، ونالت تصنيفات عالمية، وهو ما حققه بكل تواضع وفخر مركز الخليج للأبحاث، ومنها من يحاول اللحاق بركب التطور في هذا المجال، وهذا حقه، وعليه أن يجتهد لتحقيق ذلك.
::/introtext::
::fulltext::
مراكز الأبحاث والدراسات أصبحت ضرورةً من ضروريات العصر الحديث، وأداةً مهمة لرسم السياسات والاستراتيجيات المستقبلية في المجالات كافة، ناهيك عن دورها الحيوي في مناقشة القضايا الملحّة التي تعاني منها الدول والشعوب في الوقت الحاضر أو في المستقبل، وكذلك دورها في التصدي للأزمات الطارئة ومعالجة الآثار المترتبة عليها، بالإضافة إلى دورها المهم في استشعار الأزمات المستقبلية في كافة مناحي الحياة.
استشعار الأزمات المستقبلية في كافة مناحي الحياة.
من أجل ذلك جاءت الحاجة إلى وجود مراكز الأبحاث المتخصصة والنوعية والجادة والرصينة في المنطقة العربية وفي دول الخليج أسوة بما هو معمول به في دول العالم المتقدمة، ومن بين هذه المراكز من حقق إنجازات مشهودة وهي محل تقدير واحترام الجهات البحثية المتخصصة في شتى أنحاء العالم، خاصة بعد أن حققت نجاحات مهمة في نواح بحثية متعددة، ونالت تصنيفات عالمية، وهو ما حققه بكل تواضع وفخر مركز الخليج للأبحاث، ومنها من يحاول اللحاق بركب التطور في هذا المجال، وهذا حقه، وعليه أن يجتهد لتحقيق ذلك.
وتظل معظم هذه المراكز خاصة أو مستقلة وغير تابعة لجهات رسمية في الدول العربية والخليجية باستثناء مراكز قليلة تابعة للحكومات أو جهات شبه رسمية، والاستقلال في حد ذاته ميزة كبرى حققت لهذه المراكز حرية البحث والتنقيب وفقاً لرؤيتها وعلى ضوء سياساتها وبرامجها الدورية، لكن وقفت هذه الاستقلالية في كثير من الأحيان حائلاً دون تنفيذ هذه المراكز لكل برامجها وطموحاتها لأسباب كثيرة نوجزها فيما يلي:
* انتشار مراكز الدراسات، وخاصة الصغيرة منها، بصورة كبيرة مع تشابه الكثير منها في المسميات والبرامج، لكن مع اختلاف الإمكانات والأدوات، والقدرة على الاستمرار والنجاح.
* غياب التنسيق بين الكثير من هذه المراكز، وبذلك لم يتحقق التكامل فيما بينها كما هو مأمول ومتوقع، خاصة مع عدم وجود مظلة مشتركة لهذه المراكز كمجلس التعاون لدول الخليج العربية بالنسبة للمراكز الخليجية، أو الجامعة العربية في ما يتعلق بالمراكز العربية، بل لا توجد رابطة أو جمعية لهذه المراكز كما هو الحال بالنسبة للصحف أو العاملين فيها، أو دور النشر والتوزيع وغيرها، ولذلك لا يوجد تنسيق مشترك بين هذه المراكز أو لقاءات دورية بين المنتسبين إليها.
* تظل قضية التمويل من القضايا الصعبة التي تواجه هذه المراكز، بل تعترض مسيرة تطورها وحتى استمرارها من الأصل، فمن دون التمويل الكافي لن تستطيع هذه المراكز الاستمرار في عملها البحثي المضني والذي يتكلف الكثير، فهذا المجال غير مربح وأهدافه تكون دائماً ليست ربحية في المقام الأول، بل هي أهداف معرفية، معلوماتية، بحثية، استشرافية، وتوثيقية، تعتمد على الباحثين المحترفين المهرة من ذوي التخصصات المختلفة وفي شتى أنحاء العالم عبر فروع لهذه المراكز، أو من خلال شراكات علمية ومعرفية مع جامعات مرموقة أو مراكز بحثية متخصصة وذائعة الصيت، ولديها القدرة على توفير المعلومات الدقيقة والمتخصصة، وهذا ما يفعله مركز الخليج للأبحاث عبر فروعه الدولية وشركاء المعرفة في مختلف قارات العالم. وهذا الانتشار العالمي ليس ترفاً، بل هو ضرورة تفرضها المنافسة الشديدة على توفير المعلومات الدقيقة والموثقة والسريعة في عصر اقتصاديات المعرفة، والتدفق الإعلامي، والسماء المفتوحة، والحاجة الملحّة للمعلومات الدقيقة الصادقة والمؤكدة للبناء عليها والوثوق بها وبمصادرها، بالإضافة إلى التحديات الكبيرة التي تواجهها دول الخليج بصفة خاصة ومنها تحديات أمنية، استراتيجية، عسكرية، ديموغرافية، تعليمية، واقتصادية، وتحديات إقليمية، وغير ذلك من التحديات التي تتطلب الدراسة والبحث والتمحيص.
وإضافة إلى ما سبق، تعاني بعض المراكز البحثية الصغيرة من مشكلة عدم التخصص وهو ما يعدّ السمة الرئيسية لمراكز الأبحاث، حيث من الضروري أن تكون هذه المراكز متخصصةً، ولديها برامج واضحة وخطط مستقبلية محددة لتنفيذ هذه البرامج، مستندة إلى التخصص الدقيق بعيداً عن العشوائية، أو الاعتماد على الكم على حساب الكيف، لأن العمل في مجال الدراسات والأبحاث يعتمد على الكيف، وليس الكم، وقبل ذلك التخصص الدقيق.
وإذا كانت هذه أبرز المعوقات، فماذا عن الطموحات وكيف يمكن تحقيقها؟ عند الحديث عن الطموحات لابد من دراسة المعوقات وتقديم الحلول الناجعة لها حتى يتم البناء على أسس سليمة في هذا المجال المهم، ولن يتحقق ذلك إلا من خلال تضافر الجهود بين مختلف الجهات المعنية، ولعل من أبرز الخطوات المطلوبة ما يلي:
* من الضروري أن تتبنى الحكومات الخليجية والعربية دعم المراكز البحثية الجادة ذات الإنتاج الغزير سواء في المجالات البحثية أو تقديم الدراسات التي تناقش القضايا المهمة والحيوية، وأن تدعم الحكومات هذه المراكز الجادة حتى تستطيع القيام بدورها المأمول والمنشود وبالطرق المثلى التي تحقق الفائدة المرجوة منها، وأن تكون قادرة على التوسع وخوض غمار مجالات جديدة.
* من الضروري أن تتبنى الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية توفير مظلة جماعية لهذه المراكز تكون عبارة عن جمعية أو هيئة أو تحت أي مسمى لتكون بمثابة رابطة للمراكز البحثية الخليجية، وكذلك الأمر بالنسبة للجامعة العربية أسوة باتحاد الناشرين العرب، أو اتحاد الصحفيين العرب، أو غير ذلك، بحيث تكون المظلة الخليجية أو العربية بمثابة وعاء أو إطار عملي يجمع بين هذه المراكز، وتنبثق منها لجان فرعية للجودة والتصنيف، وسكرتارية إدارية وغير ذلك، بما يحقق التواصل بين هذه المراكز، وتكون الاستفادة جماعية لكل هذه المراكز، أو لكافة الدول الخليجية والعربية.
مقابل ذلك على مراكز الأبحاث والدراسات أن تسعى جادة إلى تحقيق هذا التعاون والتواصل من خلال عقد اجتماع مشترك أو اجتماعات مشتركة لتفعيل التعاون فيما بينها، ومخاطبة الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي أو الأمانة العامة لجامعة الدول العربية لتحقيق هذه المزايا المنشودة والتي ستعود بالفائدة على الجميع، بما يقود إلى تحسين المنتج النهائي، وتحقق هذه المراكز الهدف الذي أُنشئت من أجله.
::/fulltext::
::cck::41::/cck::
