مؤشرات على ضربة عسكرية أمريكية –”إسرائيلية” مشتركة ضد إيران
::cck::2125::/cck::
::introtext::
ثمة متغيران هامان يعززان إحتمالية توجيه ضربة عسكرية أمريكية – إسرائيلية مشتركة ضد إيران ، وحدثا مؤخراً على حالة النزاع الأمريكي – الإيراني حول الملف النووي وهما : المتغير الأول وقد تمثل في فوز الرئيس جورج بوش الإبن في الإنتخابات الأمريكية الأخيرة ، مايؤشر على أن الإدارة الأمريكية ماضية في تبني إستراتيجية الضربة الإستباقية من الناحية العسكرية ، والإلتزام بسياسة ممارسة ضغط سياسي هائل على ما أسمته ” دول محور الشر ” ، حيث لم يعد مرئياً من تلك الدول بصورة واضحة على الخارطة العالمية سوى إيران وكوريا الشمالية ، ذلك بسبب مشاريعهما النووية ، من وجهة النظر الأمريكية .
::/introtext::
::fulltext::
ثمة متغيران هامان يعززان إحتمالية توجيه ضربة عسكرية أمريكية – إسرائيلية مشتركة ضد إيران ، وحدثا مؤخراً على حالة النزاع الأمريكي – الإيراني حول الملف النووي وهما : المتغير الأول وقد تمثل في فوز الرئيس جورج بوش الابن في الإنتخابات الأمريكية الأخيرة ، مايؤشر على أن الإدارة الأمريكية ماضية في تبني إستراتيجية الضربة الإستباقية من الناحية العسكرية ، والإلتزام بسياسة ممارسة ضغط سياسي هائل على ما أسمته ” دول محور الشر ” ، حيث لم يعد مرئياً من تلك الدول بصورة واضحة على الخارطة العالمية سوى إيران وكوريا الشمالية ، ذلك بسبب مشاريعهما النووية ، من وجهة النظر الأمريكية .
أما المتغير الثاني فهو موقف الدول الأوروبية الواقع في منطقة الوسط بين الرؤية الأمريكية المتشددة حيال النوايا الإيرانية بإمتلاك السلاح النووي ، وبين الخطاب الرسمي الإيراني الذي ينفي تلك التهمة ويؤكد أن برامجها منصبة على الأغراض السلمية وأن من حقها الإستمرار بها .حيث ينبع الموقف الأوروبي من رفض حقيقي لمبدأ إمتلاك إيران لإيٍ من أسلحة الدمار الشامل ، وبنفس الوقت محاولة تمرير الأزمة الحالية ، وهي – أزمة ثقة عميقة الجذور بين أمريكا وإيران – لتفادي حصول حل عسكري أمريكي لهذه المعضلة المستعصية .اي أن الدول الأوروبية تضع يدها الأولى بيد واشنطن من جهة ، ومن جهة أخرى تضع يدها الثانية بيد إيران ولكن عن طريق وكالة الطاقة الذرية كوسيط وشاهد عالمي مختص بالشؤون النووية ،بناءً على ما تقوله الوكالة من إمكانية التأكد من عدم وجود خطر نووي إيراني قائم وآني ، بعكس ما تراه واشنطن بالشراكة مع تل أبيب وبنفس المنظور وبذات المستوى من الإتهام والتهديد الموجهين لإيران .
وحتى تغلق واشنطن وتل أبيب الطريق على أوروبا وإيران ووكالة الطاقة الذرية في آنٍ معاً ، أعلن مسؤولون فيهما أن إيران تقوم بالعمل سراً على إنتاج أسلحة دمار شامل من مواقع وشبكة منشئآت سرية غير المواقع المعروفة لأوروبا ووكالة الطاقة الذرية ، والتي تتركز بها المشاريع النووية الإيرانية تحديداً في مفاعل نووي بوشهر ، ومناجم اليورانيوم في يازد وصغند ، ومراكز للأبحاث النووية في أصفهان وطهران وكراج ، ومراكز تخصيب اليورانيوم في اراك وناتانز ، ومحطات نووية تحت الإنشاء في كراج ، ومفاعل نووي تحت الإنشاء في منطقة الأهواز .وهذه المواقع قد تخضع لتفتيشات الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، في حين أن المواقع السرية التي أشارت لها واشنطن وتل أبيب ستبقى بمنأىً عن تلك التفتيشات ، حسب ما ذكره مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون .
هذا الإتهام الأمريكي – الإسرائيلي الجديد لإيران بسرية مواقعها وإستمرارية نشاطاتها النووية يشكل قاعدة إرتكاز رئيسية لهما لشن عملية عسكرية جراحية ضد المنشئات الإيرانية غير السرية ، والسرية ( إن وجدت ) ، وستكون بطبيعة الحال عملية جراحية مؤلمة للنظام السياسي في طهران ،وقد تتوسع تلك العملية لضرب مواقع عسكرية تقليدية ولكنها هامة جداً بهدف شل قدرات القوات المسلحة الإيرانية وحرمانها من أي رد عسكري مضاد للقوات الأمريكية المهاجمة بالدرجة الأولى ، والقوات الأمريكية المنتشرة في العراق ومنطقة الخليج بالدرجة الثانية ، ومواقع إسرائيلية حيوية في حال مشاركة قوات إسرائيلية القوات الأمريكية في الهجوم بالدرجة الثالثة . إن تطورات مثل تلك العملية العسكرية إذا ما تفاقمت ، قد لا تسمح بإعادة الأمور إلى نقطة الصفر وإتاحة حل سلمي شامل للمشكلة ، إذ من المتوقع أن تستثمر الولايات المتحدة وشركاؤها المحتملون في هذا المشروع وفي مقدمتهم إسرائيل ، ( وهم ليسوا بالضرورة شركاؤها التقليديين في الحرب على العراق عام 2003) ، ضربتها العسكرية بنصر إستراتيجي ساحق ليس أقله إنهيار النظام الحاكم في طهران .
ومما يعزز هذا الإعتقاد حول إحتمالية تبني حل عسكري أمريكي – إسرائيلي مشترك ، (قد لا يصل إلى حالة الحرب الشاملة ضد إيران وإحتلالها عسكرياً في المرحلة الأولى وعلى غرار ما حصل للعراق)، وجود بعض المؤشرات من أهمها:
أولاً: تهيئة الرأي العام الأمريكي ، الذي إنتخب الإدارة الجمهورية الحالية لفترة أربعة سنوات قادمة ، عن طريق تسريب صور لمراكز إيرانية سرية لإنتاج أسلحة دمار شامل ، تم اخذها بالأقمار الصناعية ، وبثها بواسطة بعض وسائل الإعلام الإمريكية . ثانيا: رفع مستوى الإستعدات العسكرية الإسرائيلية عن طريق تسليم إسرائيل 500 قنبلة ذكية من نوع BLU-109 ذات زنة الف كيلوغرام ، والتي تطلق جواً ، وهي قنابل ذات قدرات فنية على إختراق منشئآت محصنة تحت سطح الأرض على عمق خمسة امتار . ومن الملفت للنظر تحديد موعد التسليم ليكون خلال شهر نوفمبر 2004 ، أي بعد ظهور نتائج الإنتخابات الأمريكية سالفة الذكر .وتزامن ذلك مع الموعد الذي كان قد حدده مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة لإيران وكمهلة أخيرة لتتوقف عن تخصيب اليورانيوم ، حيث وافقت طهران أخيراً بعد أن رفضت مسبقاً هذا الطلب .
ثالثاً: قيام إسرائيل بشن حملة إعلامية مضادة لإيران ، وحسب ما ذكرته وكالة الأنباء الفرنسية يوم 21 نوفمبر وعلى لسان أحد المقربين لرئيس الوزراء الإسرائيلي ، وإرتكزت تلك الحملة على عدة نقاط ، هي اشبه ما يكون بلائحة الإتهامات الأمريكية والإسرائيلية ضد النظام العراقي السابق قبيل شن الحرب الأخيرة ، وأهم تلك النقاط ما يلي:
• أن إيران ستدخل النادي النووي خلال فترة من 3 – 5 سنوات .وهذا يمثل التهمة الرئيسية المباشرة التي توفر الغطاء الشرعي الأساسي لشن الحرب على إيران حسب الفرضية الأمريكية ، وكما جرى للعراق سابقاً .
• ضرورة إيقاف إيران عن الإستمرار بنشاطاتها النووية ، وتصعيد الموقف حيالها برفع هذا الموضوع إلى مجلس الأمن الدولي وفرض عقوبات إقتصادية عليها كإجراء سريع . وهذا يشكل الخطوة الأولى بإتجاه ممارسة الخنق الإقتصادي والسياسي الدولي ضد إيران ، وكما جرى للعراق أيضاً .ولكن يحتمل أن تتخلى واشنطن عن هذا الخيار إذا ما شعرت بأن الصين ستمارس حق النقض -الفيتو – بسبب تنامي مصالحها الإقتصادية مع إيران وعلى رأسها العقد الذي وقعته مع إيران مؤخراً بمبلغ يصل إلى 100 مليار دولار .
• تحريض أوروبا ولومها وإشعارها بالخطر الإيراني القائم من حيث أن قنابل نووية محملة على الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى ستضرب باريس ولندن وبرلين خلال بضعة سنوات ، وجاءت تلك الإدانة لأوروبا كونها (مارست الدور الأضعف) من خلال إظهار ما أسمته إسرائيل ” التعامي الطوعي ” من أجل تحقيق نصر ديبلوماسي مزعوم على الأمريكيين ! وهذا القول يشكل بطبيعة الحال فتنة إسرائيلية جديدة ترميها بين الولايات المتحدة و أوروبا ، وهي متأكدة بأن الأذن الأمريكية الحالية تستمع مثل هذا القول . علماً بأن الدوافع الأوروبية تكمن في مصالحها الإقتصادية مع إيران .
• تطابق وجهتي النظر الأمريكية والإسرائيلية الصادرة عن تصريحات وزير الخارجية الأمريكي المستقيل ،كولن باول والتي إتهمت إيران صراحة بأنها تعمل على تجهيز صواريخها طويلة المدى بتصنيع رؤوس نووية .وتصريحات أفرايم تام ، نائب رئيس معهد الدراسات الإستراتيجية في تل أبيب ، بقوله أن إيران تلعب بالوقت ، وانها لن توقف تخصيب اليورانيوم كما أعلنت قبل أيام .
وبالمقابل فإن هنالك من يرى ويراهن ، ( داخل إيران وخارجها ) على عدم إحتمالية حدوث حل عسكري أمريكي للمشكلة الإيرانية ، من منطلق حالة التورط العسكري والأمني الأمريكي الحالي في العراق مع وجود تأثير إيراني مباشر في الساحة العراقية ، وعدم قدرة واشنطن على تحمل المزيد من الخسائر البشرية في صفوف جنودها . وأن مثل تلك العملية العسكرية ستثير سخط العالم ضد الولايات المتحدة لاسيما على خلفية الفشل الإستخباري وعدم دقة المعلومات التي إنطلقت واشنطن منها لشن الحرب على العراق ، بالإضافة إلى تصريحات كولن باول الأخيرة بعدم وجود نوايا أمريكية لتغيير نظام الحكم في إيران .
ولكن الشكوك التي تحوم حول ذلك الرهان ، تبقى قائمة فيما إذا تجاهلت واشنطن وصرفت مسامعها عن كل ما يراهن عليه الآخرون من عوامل مانعة أو مؤجلة للحل العسكري :كالتورط الأمريكي في مستنقع جديد ومزيد من الخسائر البشرية الأمريكية والخوف من إثارة السخط العالمي عليها ،وضربت بها جميعها عرض الحائط بما فيها تصريحات وزير خارجيتها المستقيل ، كولن باول ، حول نوايا واشنطن (الضمنية ) الطيبة إتجاه النظام الإيراني بعدم السعي لتغييره!
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2125::/cck::
::introtext::
ثمة متغيران هامان يعززان إحتمالية توجيه ضربة عسكرية أمريكية – إسرائيلية مشتركة ضد إيران ، وحدثا مؤخراً على حالة النزاع الأمريكي – الإيراني حول الملف النووي وهما : المتغير الأول وقد تمثل في فوز الرئيس جورج بوش الإبن في الإنتخابات الأمريكية الأخيرة ، مايؤشر على أن الإدارة الأمريكية ماضية في تبني إستراتيجية الضربة الإستباقية من الناحية العسكرية ، والإلتزام بسياسة ممارسة ضغط سياسي هائل على ما أسمته ” دول محور الشر ” ، حيث لم يعد مرئياً من تلك الدول بصورة واضحة على الخارطة العالمية سوى إيران وكوريا الشمالية ، ذلك بسبب مشاريعهما النووية ، من وجهة النظر الأمريكية .
::/introtext::
::fulltext::
ثمة متغيران هامان يعززان إحتمالية توجيه ضربة عسكرية أمريكية – إسرائيلية مشتركة ضد إيران ، وحدثا مؤخراً على حالة النزاع الأمريكي – الإيراني حول الملف النووي وهما : المتغير الأول وقد تمثل في فوز الرئيس جورج بوش الابن في الإنتخابات الأمريكية الأخيرة ، مايؤشر على أن الإدارة الأمريكية ماضية في تبني إستراتيجية الضربة الإستباقية من الناحية العسكرية ، والإلتزام بسياسة ممارسة ضغط سياسي هائل على ما أسمته ” دول محور الشر ” ، حيث لم يعد مرئياً من تلك الدول بصورة واضحة على الخارطة العالمية سوى إيران وكوريا الشمالية ، ذلك بسبب مشاريعهما النووية ، من وجهة النظر الأمريكية .
أما المتغير الثاني فهو موقف الدول الأوروبية الواقع في منطقة الوسط بين الرؤية الأمريكية المتشددة حيال النوايا الإيرانية بإمتلاك السلاح النووي ، وبين الخطاب الرسمي الإيراني الذي ينفي تلك التهمة ويؤكد أن برامجها منصبة على الأغراض السلمية وأن من حقها الإستمرار بها .حيث ينبع الموقف الأوروبي من رفض حقيقي لمبدأ إمتلاك إيران لإيٍ من أسلحة الدمار الشامل ، وبنفس الوقت محاولة تمرير الأزمة الحالية ، وهي – أزمة ثقة عميقة الجذور بين أمريكا وإيران – لتفادي حصول حل عسكري أمريكي لهذه المعضلة المستعصية .اي أن الدول الأوروبية تضع يدها الأولى بيد واشنطن من جهة ، ومن جهة أخرى تضع يدها الثانية بيد إيران ولكن عن طريق وكالة الطاقة الذرية كوسيط وشاهد عالمي مختص بالشؤون النووية ،بناءً على ما تقوله الوكالة من إمكانية التأكد من عدم وجود خطر نووي إيراني قائم وآني ، بعكس ما تراه واشنطن بالشراكة مع تل أبيب وبنفس المنظور وبذات المستوى من الإتهام والتهديد الموجهين لإيران .
وحتى تغلق واشنطن وتل أبيب الطريق على أوروبا وإيران ووكالة الطاقة الذرية في آنٍ معاً ، أعلن مسؤولون فيهما أن إيران تقوم بالعمل سراً على إنتاج أسلحة دمار شامل من مواقع وشبكة منشئآت سرية غير المواقع المعروفة لأوروبا ووكالة الطاقة الذرية ، والتي تتركز بها المشاريع النووية الإيرانية تحديداً في مفاعل نووي بوشهر ، ومناجم اليورانيوم في يازد وصغند ، ومراكز للأبحاث النووية في أصفهان وطهران وكراج ، ومراكز تخصيب اليورانيوم في اراك وناتانز ، ومحطات نووية تحت الإنشاء في كراج ، ومفاعل نووي تحت الإنشاء في منطقة الأهواز .وهذه المواقع قد تخضع لتفتيشات الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، في حين أن المواقع السرية التي أشارت لها واشنطن وتل أبيب ستبقى بمنأىً عن تلك التفتيشات ، حسب ما ذكره مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون .
هذا الإتهام الأمريكي – الإسرائيلي الجديد لإيران بسرية مواقعها وإستمرارية نشاطاتها النووية يشكل قاعدة إرتكاز رئيسية لهما لشن عملية عسكرية جراحية ضد المنشئات الإيرانية غير السرية ، والسرية ( إن وجدت ) ، وستكون بطبيعة الحال عملية جراحية مؤلمة للنظام السياسي في طهران ،وقد تتوسع تلك العملية لضرب مواقع عسكرية تقليدية ولكنها هامة جداً بهدف شل قدرات القوات المسلحة الإيرانية وحرمانها من أي رد عسكري مضاد للقوات الأمريكية المهاجمة بالدرجة الأولى ، والقوات الأمريكية المنتشرة في العراق ومنطقة الخليج بالدرجة الثانية ، ومواقع إسرائيلية حيوية في حال مشاركة قوات إسرائيلية القوات الأمريكية في الهجوم بالدرجة الثالثة . إن تطورات مثل تلك العملية العسكرية إذا ما تفاقمت ، قد لا تسمح بإعادة الأمور إلى نقطة الصفر وإتاحة حل سلمي شامل للمشكلة ، إذ من المتوقع أن تستثمر الولايات المتحدة وشركاؤها المحتملون في هذا المشروع وفي مقدمتهم إسرائيل ، ( وهم ليسوا بالضرورة شركاؤها التقليديين في الحرب على العراق عام 2003) ، ضربتها العسكرية بنصر إستراتيجي ساحق ليس أقله إنهيار النظام الحاكم في طهران .
ومما يعزز هذا الإعتقاد حول إحتمالية تبني حل عسكري أمريكي – إسرائيلي مشترك ، (قد لا يصل إلى حالة الحرب الشاملة ضد إيران وإحتلالها عسكرياً في المرحلة الأولى وعلى غرار ما حصل للعراق)، وجود بعض المؤشرات من أهمها:
أولاً: تهيئة الرأي العام الأمريكي ، الذي إنتخب الإدارة الجمهورية الحالية لفترة أربعة سنوات قادمة ، عن طريق تسريب صور لمراكز إيرانية سرية لإنتاج أسلحة دمار شامل ، تم اخذها بالأقمار الصناعية ، وبثها بواسطة بعض وسائل الإعلام الإمريكية . ثانيا: رفع مستوى الإستعدات العسكرية الإسرائيلية عن طريق تسليم إسرائيل 500 قنبلة ذكية من نوع BLU-109 ذات زنة الف كيلوغرام ، والتي تطلق جواً ، وهي قنابل ذات قدرات فنية على إختراق منشئآت محصنة تحت سطح الأرض على عمق خمسة امتار . ومن الملفت للنظر تحديد موعد التسليم ليكون خلال شهر نوفمبر 2004 ، أي بعد ظهور نتائج الإنتخابات الأمريكية سالفة الذكر .وتزامن ذلك مع الموعد الذي كان قد حدده مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة لإيران وكمهلة أخيرة لتتوقف عن تخصيب اليورانيوم ، حيث وافقت طهران أخيراً بعد أن رفضت مسبقاً هذا الطلب .
ثالثاً: قيام إسرائيل بشن حملة إعلامية مضادة لإيران ، وحسب ما ذكرته وكالة الأنباء الفرنسية يوم 21 نوفمبر وعلى لسان أحد المقربين لرئيس الوزراء الإسرائيلي ، وإرتكزت تلك الحملة على عدة نقاط ، هي اشبه ما يكون بلائحة الإتهامات الأمريكية والإسرائيلية ضد النظام العراقي السابق قبيل شن الحرب الأخيرة ، وأهم تلك النقاط ما يلي:
• أن إيران ستدخل النادي النووي خلال فترة من 3 – 5 سنوات .وهذا يمثل التهمة الرئيسية المباشرة التي توفر الغطاء الشرعي الأساسي لشن الحرب على إيران حسب الفرضية الأمريكية ، وكما جرى للعراق سابقاً .
• ضرورة إيقاف إيران عن الإستمرار بنشاطاتها النووية ، وتصعيد الموقف حيالها برفع هذا الموضوع إلى مجلس الأمن الدولي وفرض عقوبات إقتصادية عليها كإجراء سريع . وهذا يشكل الخطوة الأولى بإتجاه ممارسة الخنق الإقتصادي والسياسي الدولي ضد إيران ، وكما جرى للعراق أيضاً .ولكن يحتمل أن تتخلى واشنطن عن هذا الخيار إذا ما شعرت بأن الصين ستمارس حق النقض -الفيتو – بسبب تنامي مصالحها الإقتصادية مع إيران وعلى رأسها العقد الذي وقعته مع إيران مؤخراً بمبلغ يصل إلى 100 مليار دولار .
• تحريض أوروبا ولومها وإشعارها بالخطر الإيراني القائم من حيث أن قنابل نووية محملة على الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى ستضرب باريس ولندن وبرلين خلال بضعة سنوات ، وجاءت تلك الإدانة لأوروبا كونها (مارست الدور الأضعف) من خلال إظهار ما أسمته إسرائيل ” التعامي الطوعي ” من أجل تحقيق نصر ديبلوماسي مزعوم على الأمريكيين ! وهذا القول يشكل بطبيعة الحال فتنة إسرائيلية جديدة ترميها بين الولايات المتحدة و أوروبا ، وهي متأكدة بأن الأذن الأمريكية الحالية تستمع مثل هذا القول . علماً بأن الدوافع الأوروبية تكمن في مصالحها الإقتصادية مع إيران .
• تطابق وجهتي النظر الأمريكية والإسرائيلية الصادرة عن تصريحات وزير الخارجية الأمريكي المستقيل ،كولن باول والتي إتهمت إيران صراحة بأنها تعمل على تجهيز صواريخها طويلة المدى بتصنيع رؤوس نووية .وتصريحات أفرايم تام ، نائب رئيس معهد الدراسات الإستراتيجية في تل أبيب ، بقوله أن إيران تلعب بالوقت ، وانها لن توقف تخصيب اليورانيوم كما أعلنت قبل أيام .
وبالمقابل فإن هنالك من يرى ويراهن ، ( داخل إيران وخارجها ) على عدم إحتمالية حدوث حل عسكري أمريكي للمشكلة الإيرانية ، من منطلق حالة التورط العسكري والأمني الأمريكي الحالي في العراق مع وجود تأثير إيراني مباشر في الساحة العراقية ، وعدم قدرة واشنطن على تحمل المزيد من الخسائر البشرية في صفوف جنودها . وأن مثل تلك العملية العسكرية ستثير سخط العالم ضد الولايات المتحدة لاسيما على خلفية الفشل الإستخباري وعدم دقة المعلومات التي إنطلقت واشنطن منها لشن الحرب على العراق ، بالإضافة إلى تصريحات كولن باول الأخيرة بعدم وجود نوايا أمريكية لتغيير نظام الحكم في إيران .
ولكن الشكوك التي تحوم حول ذلك الرهان ، تبقى قائمة فيما إذا تجاهلت واشنطن وصرفت مسامعها عن كل ما يراهن عليه الآخرون من عوامل مانعة أو مؤجلة للحل العسكري :كالتورط الأمريكي في مستنقع جديد ومزيد من الخسائر البشرية الأمريكية والخوف من إثارة السخط العالمي عليها ،وضربت بها جميعها عرض الحائط بما فيها تصريحات وزير خارجيتها المستقيل ، كولن باول ، حول نوايا واشنطن (الضمنية ) الطيبة إتجاه النظام الإيراني بعدم السعي لتغييره!
::/fulltext::
::cck::2125::/cck::
