المرأة الخليجية.. خطوة إلى الأمام في طريق حصولها على حقوقها السياسية

::cck::2221::/cck::
::introtext::

تعيش ملايين النساء في العالم اليوم في حالة مزرية من العوز الشديد، وتعاني العديد من النساء من هدر حقوقهن الإنسانية الأساسية، لا لسبب إلا لكونهن نساء. وفي منطقة تُعتبر إحدى أكثر المناطق في العالم العربي التي يسيطر فيها الرجل على مجالات الحياة كافة، وحيث المواقف المحافظة والممارسات التقييدية في حق المرأة تهيمن على المشهد الاجتماعي، تجسد منطقة الخليج نموذجاً لافتاً لغياب حقوق المرأة في مكان العمل، وخصوصاً في حقل العمل السياسي. 

::/introtext::
::fulltext::

تعيش ملايين النساء في العالم اليوم في حالة مزرية من العوز الشديد، وتعاني العديد من النساء من هدر حقوقهن الإنسانية الأساسية، لا لسبب إلا لكونهن نساء. وفي منطقة تُعتبر إحدى أكثر المناطق في العالم العربي التي يسيطر فيها الرجل على مجالات الحياة كافة، وحيث المواقف المحافظة والممارسات التقييدية في حق المرأة تهيمن على المشهد الاجتماعي، تجسد منطقة الخليج نموذجاً لافتاً لغياب حقوق المرأة في مكان العمل، وخصوصاً في حقل العمل السياسي.

على الرغم من أن حضور المرأة في الساحة الخليجية بات أكثر بروزاً في أماكن العمل العامة مثل المطارات والمصارف البنكية، فإن المرأة عموماً لا تزال تواجه قدراً ملموساً من انعدام المساواة في هذه الدول. ففي عهد ما قبل عام 9991 لم تكن المرأة في دول مجلس التعاون الست تتمتع بحق التصويت، في حين لا يحق لا للرجال ولا للنساء التصويت في كل من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وبالتالي فإن مسألة التصويت لا يبدو أن لها طابع التمييز بين الجنسين. غير أن السنوات الخمس الأخيرة شهدت تطورات لافتة في مجال حقوق المرأة، إذ نجحت المرأة الخليجية في كسر حاجز التصويت. فعلى سبيل المثال، صوتت المرأة وترشحت مجموعة من النساء لشغل مناصب عامة في كل من قطر وسلطنة عُمان ومملكة البحرين ومؤخراً في دولة الإمارات. وتم تعيين شيخة بنت أحمد آل محمود وزيرةً للتعليم في قطر، وذلك في السابع من مايو 3002، فيما تم تعيين ندى عباس حفاظ، التي تشغل مقعداً في مجلس الشورى البحريني وزيرة للصحة في شهر إبريل 4002. أما بالنسبة لسلطنة عُمان، فقد تم تعيين ثلاث نساء في مناصب وزارية، إذ تم في مارس 4002 تعيين الدكتورة راوية بنت سعود البوسعيدي وزيرة للتعليم العالي، وفي شهر يونيو من العام نفسه، تقرر تعيين امرأة أخرى هي راجحة بنت عبد الأمير بن علي على رأس وزارة السياحة. وفي أكتوبر 4002، تم إسناد حقيبة وزارة التنمية الاجتماعية لشريفة بن خلفان بن ناصر. ومن جهة أخرى، تم تعيين الشيخة لبنى القاسمي على رأس وزارة الاقتصاد والتخطيط في دولة الإمارات. والأهم من ذلك كله أن النساء في قطر تم منحهن حق التصويت والترشح خلال أول انتخابات بلدية شهدتها البلاد عام 9991. وفي سلطنة عُمان تشارك امرأتان في عضوية المجلس الاستشاري الوطني المنتخب منذ شهر سبتمبر من عام 0002 والمؤلف من اثنين وثمانين عضواً. أما بالنسبة للبحرين فقد عينت حكومة المنامة سيدة في منصب سفير في إحدى الدول الأوروبية.

غير أن النساء الكويتيات وأخواتهن السعوديات لا يزلن يفتقرن إلى حقوقهن السياسية. وهنا يبرز السؤال الذي يطفو على السطح في هذا السياق هو: لماذا لم تمنح المرأة في السعودية والكويت حقها، في الوقت الذي تتمتع فيه النساء في الإمارات وقطر والبحرين وعُمان بحقوقهن السياسية؟ ألا تتقاسم النساء الخليجيات المسار التاريخي نفسه؟ ألا ينهلن من المشارب الثقافية والتقليدية نفسها؟ وهنالك سؤال لا يقل إلحاحاً عن سابقه، ألا وهو: ما الأسباب التي تقف وراء العزوف عن منح المرأة الخليجية حقوقها السياسية كاملة؟ يبدو أن أبرز الدوافع التي تحول دون منح المرأة الخليجية حقوقها السياسية يكمن في عمق التقاليد المهيمنة على المجتمعات الخليجية. فطالما لا تزال العقلية القائلة إنه «ما دام الرجل يعمل، فمكان المرأة الطبيعي هو بيتها لرعاية أطفالها» تسيطر على المجتمعات الخليجية فلن تتمكن النساء من نيل حقوقهن السياسية.

وبتوجيه النظر إلى الوضع العام للمرأة حول العالم، نلاحظ أن النساء وعلى الرغم من أنهن يمثلن أغلبية سكان المعمورة، فهن لا يتمتعن بالفرص والامتيازات ذاتها التي يحظى بها الرجال، مع العلم أن النساء أكدن قدرتهن على تحقيق إنجازات ونجاحات باهرة على مستوى الأداء والعمل المهني. وعلى الرغم من هذا الواقع، فإن العديد من النساء نجحن في تسجيل خطوات عملاقة من التقدم، خصوصاً في مجال السياسة في كثير من دول العالم. فالمرأة أثبتت أن لديها القدرة على تحقيق نجاحات أكبر مما يحققه الرجل، وذلك من خلال توليها مناصب كرئاسة الدولة ورئاسة الحكومة في مراحل متفرقة من القرن العشرين وكذلك من خلال ممارسة سلطات كاملة وحصرية على قرارات الدول. لنستذكر، على الوجه المثالي، بعض الأسماء اللامعة لنساء تركن بصمات لا يمحوها الزمن مثل كليوباترا التي حكمت مصر القديمة في القرن الأول قبل الميلاد، و الملكة إليزابيث الأولى التي جلست على عرش انجلترا خلال القرن السادس عشر، والملكة فيكتوريا التي تربعت على عرش بريطانيا العظمى خلال القرن التاسع عشر، أو بينازير بوتو التي تولت مهام رئاسة الحكومة الباكستانية، و مارغريت تاتشر  رئيسة وزراء المملكة المتحدة وإيرلندا الشمالية.

علاوة على ذلك، لم تقتصر إنجازات المرأة على الحقل السياسي فحسب، بل تجاوزته لتمتد إلى حقول أخرى مثل العمل السياسي داخل الأحزاب وتولي مناصب في الحكومات المحلية وحكومات الولايات والمقاطعات، وأيضاً في الاتحادات العمالية والمؤسسات التجارية وفي المؤسسات العسكرية. لماذا إذاً، لم يتم منح المرأة الخليجية بعد نصيبها العادل من الحقوق السياسية ولم تُتح لها الفرصة لتولي مناصب رفيعة في المجالات المختلفة، وخصوصاً المجال السياسي؟ إن المرأة تواجه في جميع المجتمعات، وربما في المجتمعات الخليجية أكثر من غيرها، جملة من التحديات النابعة من ممارسات التمييز والظلم. وفي حين تختلف الأسباب والظروف والتبعات من دولة إلى أخرى ومن ثقافة إلى أخرى، فإن القوانين المعمول بها والأفكار النمطية والمسبقة السائدة والتقاليد المتكلسة، كلها عوامل تساهم في الـتأثير في أوضاع المرأة في جميع مجالات الحياة. لكن النساء برهنّ على حماستهن الكبيرة وقدرتهن على شغل المناصب، وذلك بالاعتماد على مؤهلاتهن الدراسية وكذلك بفضل حدوث بعض المتغيرات المجتمعية. ولهذا لا بد أن يقدم قادة الدول الخليجية الدعم اللازم والتشجيع المستمر للمرأة الخليجية، لأن هذه الدول، شأنها شأن أي دولة أخرى من دول العالم، تحتاج إلى جميع أيادي شعوبها، رجالاً ونساءً، لخدمة أوطانهم والمساهمة في تنميتها وتقدمها وازدهارها.

وعلى الرغم من الإقرار ولمدة طويلة نسبياً بالحقوق الأساسية للمرأة أسوة بالرجل للمشاركة في الحياة السياسية، ومع أن النساء الخليجيات مارسن أدواراً بارزة في سياسات دولهن، فإن دائرة مشاركتهن في حقل العمل السياسي وإدارة الشأن العام لا تزال محدودة.
من الضروري أن تعمل منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان بشكل عام وحقوق المرأة بشكل خاص على توعية المجتمعات من خلال تنظيم حملات وبرامج لمكافحة الأمية تستهدف بالدرجة الأولى المرأة العربية، وخصوصاً المرأة الخليجية، إلى جانب بذل الجهود من أجل الرفع من مستوى وعي المرأة بحقوقها السياسية.

لقد حان الوقت اليوم لكي تتحرك المرأة الخليجية في اتجاه دعم موقعها والتمكن من لعب دورها في المجتمع في سبيل تحقيق مشاركتها الفعالة في الشأن السياسي. وفي هذا السياق، لا بد من الإشارة إلى أن مجلس التعاون الخليجي مُطالَب اليوم بوضع هدف تمكين المرأة اجتماعياً وسياسياً على رأس قائمة أولوياته.

إننا نعيش في عالم تهزه أمواج العولمة المتصاعدة التي تخترق حدود المجتمعات والثقافات. وربما أبرز ما يميز ظاهرة العولمة قدرتها على فرض ملف المرأة على أجندة المناقشات والمؤتمرات الدولية. ولهذا السبب، فإن العالم العربي مُطالَب اليوم بتجسيد صورة مرضية لواقع حقوق المرأة السياسية أمام أعين العالم، وذلك من خلال وضع حد لممارسات التمييز بين الرجل والمرأة واعتماد معايير تقيس الإنسان بحسب مقدراته ومؤهلاته المهنية والعلمية، وذلك بعيداً عن تلك الصورة التي تعكس مجتمعات خليجية يسيطر عليها الرجل. ومن الضروري أيضاً أن تعكس منطقة الخليج حقيقة أن الدين الإسلامي لا يتنكر لحقوق المرأة، بل على العكس من ذلك تماماً، فالتعاليم الإسلامية تنادي بتمكين المرأة وتشدد على مبدأ المساواة بين الجنسين.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2221::/cck::
::introtext::

تعيش ملايين النساء في العالم اليوم في حالة مزرية من العوز الشديد، وتعاني العديد من النساء من هدر حقوقهن الإنسانية الأساسية، لا لسبب إلا لكونهن نساء. وفي منطقة تُعتبر إحدى أكثر المناطق في العالم العربي التي يسيطر فيها الرجل على مجالات الحياة كافة، وحيث المواقف المحافظة والممارسات التقييدية في حق المرأة تهيمن على المشهد الاجتماعي، تجسد منطقة الخليج نموذجاً لافتاً لغياب حقوق المرأة في مكان العمل، وخصوصاً في حقل العمل السياسي. 

::/introtext::
::fulltext::

تعيش ملايين النساء في العالم اليوم في حالة مزرية من العوز الشديد، وتعاني العديد من النساء من هدر حقوقهن الإنسانية الأساسية، لا لسبب إلا لكونهن نساء. وفي منطقة تُعتبر إحدى أكثر المناطق في العالم العربي التي يسيطر فيها الرجل على مجالات الحياة كافة، وحيث المواقف المحافظة والممارسات التقييدية في حق المرأة تهيمن على المشهد الاجتماعي، تجسد منطقة الخليج نموذجاً لافتاً لغياب حقوق المرأة في مكان العمل، وخصوصاً في حقل العمل السياسي.

على الرغم من أن حضور المرأة في الساحة الخليجية بات أكثر بروزاً في أماكن العمل العامة مثل المطارات والمصارف البنكية، فإن المرأة عموماً لا تزال تواجه قدراً ملموساً من انعدام المساواة في هذه الدول. ففي عهد ما قبل عام 9991 لم تكن المرأة في دول مجلس التعاون الست تتمتع بحق التصويت، في حين لا يحق لا للرجال ولا للنساء التصويت في كل من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وبالتالي فإن مسألة التصويت لا يبدو أن لها طابع التمييز بين الجنسين. غير أن السنوات الخمس الأخيرة شهدت تطورات لافتة في مجال حقوق المرأة، إذ نجحت المرأة الخليجية في كسر حاجز التصويت. فعلى سبيل المثال، صوتت المرأة وترشحت مجموعة من النساء لشغل مناصب عامة في كل من قطر وسلطنة عُمان ومملكة البحرين ومؤخراً في دولة الإمارات. وتم تعيين شيخة بنت أحمد آل محمود وزيرةً للتعليم في قطر، وذلك في السابع من مايو 3002، فيما تم تعيين ندى عباس حفاظ، التي تشغل مقعداً في مجلس الشورى البحريني وزيرة للصحة في شهر إبريل 4002. أما بالنسبة لسلطنة عُمان، فقد تم تعيين ثلاث نساء في مناصب وزارية، إذ تم في مارس 4002 تعيين الدكتورة راوية بنت سعود البوسعيدي وزيرة للتعليم العالي، وفي شهر يونيو من العام نفسه، تقرر تعيين امرأة أخرى هي راجحة بنت عبد الأمير بن علي على رأس وزارة السياحة. وفي أكتوبر 4002، تم إسناد حقيبة وزارة التنمية الاجتماعية لشريفة بن خلفان بن ناصر. ومن جهة أخرى، تم تعيين الشيخة لبنى القاسمي على رأس وزارة الاقتصاد والتخطيط في دولة الإمارات. والأهم من ذلك كله أن النساء في قطر تم منحهن حق التصويت والترشح خلال أول انتخابات بلدية شهدتها البلاد عام 9991. وفي سلطنة عُمان تشارك امرأتان في عضوية المجلس الاستشاري الوطني المنتخب منذ شهر سبتمبر من عام 0002 والمؤلف من اثنين وثمانين عضواً. أما بالنسبة للبحرين فقد عينت حكومة المنامة سيدة في منصب سفير في إحدى الدول الأوروبية.

غير أن النساء الكويتيات وأخواتهن السعوديات لا يزلن يفتقرن إلى حقوقهن السياسية. وهنا يبرز السؤال الذي يطفو على السطح في هذا السياق هو: لماذا لم تمنح المرأة في السعودية والكويت حقها، في الوقت الذي تتمتع فيه النساء في الإمارات وقطر والبحرين وعُمان بحقوقهن السياسية؟ ألا تتقاسم النساء الخليجيات المسار التاريخي نفسه؟ ألا ينهلن من المشارب الثقافية والتقليدية نفسها؟ وهنالك سؤال لا يقل إلحاحاً عن سابقه، ألا وهو: ما الأسباب التي تقف وراء العزوف عن منح المرأة الخليجية حقوقها السياسية كاملة؟ يبدو أن أبرز الدوافع التي تحول دون منح المرأة الخليجية حقوقها السياسية يكمن في عمق التقاليد المهيمنة على المجتمعات الخليجية. فطالما لا تزال العقلية القائلة إنه «ما دام الرجل يعمل، فمكان المرأة الطبيعي هو بيتها لرعاية أطفالها» تسيطر على المجتمعات الخليجية فلن تتمكن النساء من نيل حقوقهن السياسية.

وبتوجيه النظر إلى الوضع العام للمرأة حول العالم، نلاحظ أن النساء وعلى الرغم من أنهن يمثلن أغلبية سكان المعمورة، فهن لا يتمتعن بالفرص والامتيازات ذاتها التي يحظى بها الرجال، مع العلم أن النساء أكدن قدرتهن على تحقيق إنجازات ونجاحات باهرة على مستوى الأداء والعمل المهني. وعلى الرغم من هذا الواقع، فإن العديد من النساء نجحن في تسجيل خطوات عملاقة من التقدم، خصوصاً في مجال السياسة في كثير من دول العالم. فالمرأة أثبتت أن لديها القدرة على تحقيق نجاحات أكبر مما يحققه الرجل، وذلك من خلال توليها مناصب كرئاسة الدولة ورئاسة الحكومة في مراحل متفرقة من القرن العشرين وكذلك من خلال ممارسة سلطات كاملة وحصرية على قرارات الدول. لنستذكر، على الوجه المثالي، بعض الأسماء اللامعة لنساء تركن بصمات لا يمحوها الزمن مثل كليوباترا التي حكمت مصر القديمة في القرن الأول قبل الميلاد، و الملكة إليزابيث الأولى التي جلست على عرش انجلترا خلال القرن السادس عشر، والملكة فيكتوريا التي تربعت على عرش بريطانيا العظمى خلال القرن التاسع عشر، أو بينازير بوتو التي تولت مهام رئاسة الحكومة الباكستانية، و مارغريت تاتشر  رئيسة وزراء المملكة المتحدة وإيرلندا الشمالية.

علاوة على ذلك، لم تقتصر إنجازات المرأة على الحقل السياسي فحسب، بل تجاوزته لتمتد إلى حقول أخرى مثل العمل السياسي داخل الأحزاب وتولي مناصب في الحكومات المحلية وحكومات الولايات والمقاطعات، وأيضاً في الاتحادات العمالية والمؤسسات التجارية وفي المؤسسات العسكرية. لماذا إذاً، لم يتم منح المرأة الخليجية بعد نصيبها العادل من الحقوق السياسية ولم تُتح لها الفرصة لتولي مناصب رفيعة في المجالات المختلفة، وخصوصاً المجال السياسي؟ إن المرأة تواجه في جميع المجتمعات، وربما في المجتمعات الخليجية أكثر من غيرها، جملة من التحديات النابعة من ممارسات التمييز والظلم. وفي حين تختلف الأسباب والظروف والتبعات من دولة إلى أخرى ومن ثقافة إلى أخرى، فإن القوانين المعمول بها والأفكار النمطية والمسبقة السائدة والتقاليد المتكلسة، كلها عوامل تساهم في الـتأثير في أوضاع المرأة في جميع مجالات الحياة. لكن النساء برهنّ على حماستهن الكبيرة وقدرتهن على شغل المناصب، وذلك بالاعتماد على مؤهلاتهن الدراسية وكذلك بفضل حدوث بعض المتغيرات المجتمعية. ولهذا لا بد أن يقدم قادة الدول الخليجية الدعم اللازم والتشجيع المستمر للمرأة الخليجية، لأن هذه الدول، شأنها شأن أي دولة أخرى من دول العالم، تحتاج إلى جميع أيادي شعوبها، رجالاً ونساءً، لخدمة أوطانهم والمساهمة في تنميتها وتقدمها وازدهارها.

وعلى الرغم من الإقرار ولمدة طويلة نسبياً بالحقوق الأساسية للمرأة أسوة بالرجل للمشاركة في الحياة السياسية، ومع أن النساء الخليجيات مارسن أدواراً بارزة في سياسات دولهن، فإن دائرة مشاركتهن في حقل العمل السياسي وإدارة الشأن العام لا تزال محدودة.
من الضروري أن تعمل منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان بشكل عام وحقوق المرأة بشكل خاص على توعية المجتمعات من خلال تنظيم حملات وبرامج لمكافحة الأمية تستهدف بالدرجة الأولى المرأة العربية، وخصوصاً المرأة الخليجية، إلى جانب بذل الجهود من أجل الرفع من مستوى وعي المرأة بحقوقها السياسية.

لقد حان الوقت اليوم لكي تتحرك المرأة الخليجية في اتجاه دعم موقعها والتمكن من لعب دورها في المجتمع في سبيل تحقيق مشاركتها الفعالة في الشأن السياسي. وفي هذا السياق، لا بد من الإشارة إلى أن مجلس التعاون الخليجي مُطالَب اليوم بوضع هدف تمكين المرأة اجتماعياً وسياسياً على رأس قائمة أولوياته.

إننا نعيش في عالم تهزه أمواج العولمة المتصاعدة التي تخترق حدود المجتمعات والثقافات. وربما أبرز ما يميز ظاهرة العولمة قدرتها على فرض ملف المرأة على أجندة المناقشات والمؤتمرات الدولية. ولهذا السبب، فإن العالم العربي مُطالَب اليوم بتجسيد صورة مرضية لواقع حقوق المرأة السياسية أمام أعين العالم، وذلك من خلال وضع حد لممارسات التمييز بين الرجل والمرأة واعتماد معايير تقيس الإنسان بحسب مقدراته ومؤهلاته المهنية والعلمية، وذلك بعيداً عن تلك الصورة التي تعكس مجتمعات خليجية يسيطر عليها الرجل. ومن الضروري أيضاً أن تعكس منطقة الخليج حقيقة أن الدين الإسلامي لا يتنكر لحقوق المرأة، بل على العكس من ذلك تماماً، فالتعاليم الإسلامية تنادي بتمكين المرأة وتشدد على مبدأ المساواة بين الجنسين.

::/fulltext::
::cck::2221::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *