الآفاق المستقبلية للعلاقات العراقية ـ السورية: وجهة نظر عراقية
::cck::2358::/cck::
::introtext::
ظلت العلاقات العراقية ـ السورية محكومة ولعقود عديدة بعناصر الريبة وعدم الثقة والتربص، ووصلت إلى حد إعلان الحرب بين البلدين بعد وقوف النظام السوري في الحرب العراقية ـ الإيرانية بشكل علني إلى جانب إيران، ثم وقوف سوريا عسكرياً إلى جانب القوات الدولية لتحرير الكويت. ومع كل ذلك بدأت العلاقات بين البلدين تتجة نحو التهدئة بعيداً عن التصعيد بعد وفاة الرئيس حافظ الأسد، ومحاولات سوريا تركيز علاقاتها الاقتصادية مع العراق مستفيدة قدر الإمكان من عقود النفط مقابل الغذاء.
::/introtext::
::fulltext::
ظلت العلاقات العراقية ـ السورية محكومة ولعقود عديدة بعناصر الريبة وعدم الثقة والتربص، ووصلت إلى حد إعلان الحرب بين البلدين بعد وقوف النظام السوري في الحرب العراقية ـ الإيرانية بشكل علني إلى جانب إيران، ثم وقوف سوريا عسكرياً إلى جانب القوات الدولية لتحرير الكويت. ومع كل ذلك بدأت العلاقات بين البلدين تتجة نحو التهدئة بعيداً عن التصعيد بعد وفاة الرئيس حافظ الأسد، ومحاولات سوريا تركيز علاقاتها الاقتصادية مع العراق مستفيدة قدر الإمكان من عقود النفط مقابل الغذاء، إلا أن العلاقات الاقتصادية سرعان ما فتحت نوافذ السياسة، واتسعت تلك النوافذ إثر التهديدات الأمريكية الجدية للعراق وشعور سوريا بالخطر الحقيقي من احتلال القوات الأمريكية للعراق، إلا أنها لم تستطع فعل شيء باستثناء رفع وتيرة غضب الإدارة الأمريكية ضدها، ويبدو أن محاولات النظام السوري لجلب ثقة الأمريكيين عبر العراق لم تنجح، حيث كان موقف سوريا وفي أكثر من مناسبة رافضاً للسياسات الأمريكية في المنطقة، وحينما بدأت الحرب على العراق ردد الإعلام السوري الرسمي بأن سوريا ستقوم بما يتطلبه منها واجبها القومي تجاه العراق، وواقع الحال يقول كان موقفها ضمن السياق العربي الأقرب إلى دعم بغداد بشكل علني، وكان لهذا الموقف السوري الداعم للعراق أثر إيجابي على المستوى الشعبي داخل سوريا.
لكن على المستوى الدولي تعرضت سوريا إلى ضغوط كبيرة وتهم كثيرة وخاصة من قبل المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين: بأن سوريا تدعم الجهد الحربي العراقي عبر شحن التكنولوجيا العسكرية للجيش العراقي، والسماح للعراق بتخزين أسلحة الدمار الشامل في أراضيها، إلى جانب توفير ملاذ آمن لعناصر النظام السابق، ودعم العمليات الإرهابية والمساهمة في عدم الاستقرار في العراق وتسهيل مرور الإرهابيين بعد تدريبهم ودعمهم.
ومن دون شك كان موقف سوريا من الحرب على العراق موقفاً عربياً متميزاً، ولم تُخفِ القيادة السورية رغبتها في إلحاق الهزيمة بالغزاة أو على الأقل عدم السماح لهم بتحقيق نصر سهل. إلا أن قراءة القيادة السورية على ما يبدو للوضع العسكري وقدرة النظام العراقي على المقاومة لم تكن دقيقة، فقد سقطت بغداد بوقت قصير جداً، وأبدت مقاومة أقل بكثير مما كان متوقعاً. الأمر الذي خلق إحراجاً كبيراً لسوريا ووجدت نفسها على حين غرة في وضع جيواستراتيجي جديد، وضعها بين السندان الإسرائيلي في الجنوب ومطرقة العراق المحتل من قبل القوات الأمريكية في الشرق، إلى جانب لبنان الذي بات مصدر ضعف لها بدلاً من كونه مصدر قوة، كما أثار الموقف السوري حفيظة مصر بسبب موقفها المؤيد للعراق وإدانتها للدول العربية التي ساندت الحرب على العراق، وفقدت سوريا أيضاً الكثير من التعاطف الكويتي وخاصة أن الكويت هي إحدى الدول العربية الرئيسية الداعمة مالياً لسوريا.
لم يخف المسؤولون الأمريكيون التصريح بأن الإجراءات العسكرية ضد سوريا غير مستبعدة خاصة إذا ما فشلت سوريا في الاستجابة للمطالب الأمريكية الخاصة بالعراق والصراع العربي ـ الإسرائيلي. وبالأساس على سوريا أن تنأى بنفسها عن التدخل بالشأن العراقي ولا تعطي ملاذاً آمناً لبقايا النظام السابق، وعليها إغلاق مكاتب ومقرات المنظمات الفلسطينية المتطرفة (مثل حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية…) كما أن وجود سوريا في لبنان بات حجة عليها بعد أن استنفدت المباركة الأمريكية لها، وكذلك علاقاتها الحميمة بحزب الله باتت تعني دعماً لمنظمة إرهابية وليس مساندة لمقاومة وطنية، خاصة بعد أن حدد مجلس الأمن مزارع شبعا كجزأ من الأراضي السورية وليس اللبنانية.
ومهما يكن من أمر، فقد سعت بعض القيادات السورية إلى الاستفادة القصوى من وضع لم تحسن تقديره في العراق عبر توجهات يحركها خليط من البواعث لدعم المقاومة العراقية ضد الاحتلال الأمريكي، إلا أن هذه التوجهات سرعان ما تبددت نتيجة للضغوط والتهديدات الأمريكية لسوريا، وبالتالي تحولت لدى بعض الأجهزة الاستخبارية السورية لتكون مصدراً مهماً من مصادر المعلومات للأمريكيين عن المقاومة العراقية، واتسع ذلك ليكون على شكل لجنة أمنية ثلاثية من العراقيين والأمريكيين والسوريين ليتبادلوا المعلومات بشأن المقاومة العراقية وكيفية إيقافها. واستكمالا لتلك الجهود أبدت القيادة السورية استعدادها التام للتعاون مع الحكومة العراقية.
وعلى أية حال إن القيادة السورية تدرك أنها بحاجة إلى إقامة علاقات جيدة مع أمريكا، ليس لتجنب حدوث مواجهة مكلفة معها فقط، إنما بسبب الدور الذي تلعبه أمريكا في رسم وتحديد خارطة العلاقات السورية بالمنطقة وفي مقدمتها العراق والدور الذي يمكن أن تلعبه واشنطن في تسوية الأوضاع بين تل أبيب ودمشق، إلا أن كل تلك الجهود التي تقوم بها القيادة السورية لن تقودها إلى بناء علاقات جيدة مع واشنطن أو مع بغداد التي تعدها واشنطن لتكون قاعدة انطلاق متينة تحمل بذور المشروع الأمريكي بملامح عربية إلى المنطقة، هذا المشروع الذي يرفع شعارات الإصلاح ويدخل إلينا وقوراً بهيئة المصلحين.
وهكذا ستصبح إعادة هيكلة النظم السياسية وصياغة مؤسساتها، وإطلاق العنان لقوى المجتمع وإقرار صيغ حقوق الإنسان وإطلاق الحريات العامة كلها أوراق ضغط ليست هينة بيد الإدارة الأمريكية على العديد من دول المنطقة وفي مقدمتها سوريا، لأن سوريا دون غيرها من دول المنطقة مرتبطة بعدة ملفات تحاول الإدارة الأمريكية إنهاءها، فهناك الملف الفلسطيني والملف اللبناني والملف التفاوضي مع إسرائيل، وكلها تتحرك الآن تحت غطاء دعم سوريا للإرهاب في العراق. وهذا بالتأكيد ما يحول دون بناء علاقات سليمة بين البلدين.
إذا كانت سوريا تعتقد أنها قادرة على التأثير في الوضع السياسي العراقي باتجاه الحد من التوجهات الأمريكية في العراق، فإنها بذلك تجانب الحقيقة، ولا تجني إلا المزيد من المتاعب والاتهامات بأنها حاضنة وداعمة للإرهاب وتقف وراء عدم الاستقرار في العراق. وكأنها بذلك تحاول العودة بالعراق إلى الأطر السياسية التي وقفت ضدها لعقود وأسهمت في إضعافها. إذ إن واقع الحال يقول إن النظام السوري أمام مفترق طرق صعب جداً لن تنقذه العلاقة الاستراتيجية مع طهران، ولا التطمينات التي تتلقاها دمشق من طهران بأن الأمور في العراق تجري لصالح الطرفين آجلاً أم عاجلاً. كما أن الخيارات السورية في بناء علاقات سليمة مع العراق تكاد تكون محدودة جداً في ظل الأطر السياسية التقليدية القائمة في دمشق، والتي، من دون شك، كانت فاعلة يوماً ما وخاصة أيام الحرب الباردة.
إن أهل العراق تواقون إلى تمتين علاقاتهم الاجتماعية مع سوريا، وتكاد تكون أعلى نسبة إذا ما قورنت بالبلدان المجاورة للعراق، والعكس تماماً من وجهة نظر العراقيين بالنسبة للعلاقات السياسية بين البلدين، حيث إنهم ينظرون إلى العلاقات السياسية بينهما وما يتعلق بها بعين من الشك والريبة، وقد يدعونا ذلك إلى القول إن القائمين على صنع السياسة السورية يستلزمهم التأمل بضرورة إيجاد وسائل فاعلة لتقريب المسافات بين صورة سوريا اجتماعياً وصورتها سياسياً داخل سوريا، الأمر الذي سيعكس صورتها المنسجمة في الخارج.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2358::/cck::
::introtext::
ظلت العلاقات العراقية ـ السورية محكومة ولعقود عديدة بعناصر الريبة وعدم الثقة والتربص، ووصلت إلى حد إعلان الحرب بين البلدين بعد وقوف النظام السوري في الحرب العراقية ـ الإيرانية بشكل علني إلى جانب إيران، ثم وقوف سوريا عسكرياً إلى جانب القوات الدولية لتحرير الكويت. ومع كل ذلك بدأت العلاقات بين البلدين تتجة نحو التهدئة بعيداً عن التصعيد بعد وفاة الرئيس حافظ الأسد، ومحاولات سوريا تركيز علاقاتها الاقتصادية مع العراق مستفيدة قدر الإمكان من عقود النفط مقابل الغذاء.
::/introtext::
::fulltext::
ظلت العلاقات العراقية ـ السورية محكومة ولعقود عديدة بعناصر الريبة وعدم الثقة والتربص، ووصلت إلى حد إعلان الحرب بين البلدين بعد وقوف النظام السوري في الحرب العراقية ـ الإيرانية بشكل علني إلى جانب إيران، ثم وقوف سوريا عسكرياً إلى جانب القوات الدولية لتحرير الكويت. ومع كل ذلك بدأت العلاقات بين البلدين تتجة نحو التهدئة بعيداً عن التصعيد بعد وفاة الرئيس حافظ الأسد، ومحاولات سوريا تركيز علاقاتها الاقتصادية مع العراق مستفيدة قدر الإمكان من عقود النفط مقابل الغذاء، إلا أن العلاقات الاقتصادية سرعان ما فتحت نوافذ السياسة، واتسعت تلك النوافذ إثر التهديدات الأمريكية الجدية للعراق وشعور سوريا بالخطر الحقيقي من احتلال القوات الأمريكية للعراق، إلا أنها لم تستطع فعل شيء باستثناء رفع وتيرة غضب الإدارة الأمريكية ضدها، ويبدو أن محاولات النظام السوري لجلب ثقة الأمريكيين عبر العراق لم تنجح، حيث كان موقف سوريا وفي أكثر من مناسبة رافضاً للسياسات الأمريكية في المنطقة، وحينما بدأت الحرب على العراق ردد الإعلام السوري الرسمي بأن سوريا ستقوم بما يتطلبه منها واجبها القومي تجاه العراق، وواقع الحال يقول كان موقفها ضمن السياق العربي الأقرب إلى دعم بغداد بشكل علني، وكان لهذا الموقف السوري الداعم للعراق أثر إيجابي على المستوى الشعبي داخل سوريا.
لكن على المستوى الدولي تعرضت سوريا إلى ضغوط كبيرة وتهم كثيرة وخاصة من قبل المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين: بأن سوريا تدعم الجهد الحربي العراقي عبر شحن التكنولوجيا العسكرية للجيش العراقي، والسماح للعراق بتخزين أسلحة الدمار الشامل في أراضيها، إلى جانب توفير ملاذ آمن لعناصر النظام السابق، ودعم العمليات الإرهابية والمساهمة في عدم الاستقرار في العراق وتسهيل مرور الإرهابيين بعد تدريبهم ودعمهم.
ومن دون شك كان موقف سوريا من الحرب على العراق موقفاً عربياً متميزاً، ولم تُخفِ القيادة السورية رغبتها في إلحاق الهزيمة بالغزاة أو على الأقل عدم السماح لهم بتحقيق نصر سهل. إلا أن قراءة القيادة السورية على ما يبدو للوضع العسكري وقدرة النظام العراقي على المقاومة لم تكن دقيقة، فقد سقطت بغداد بوقت قصير جداً، وأبدت مقاومة أقل بكثير مما كان متوقعاً. الأمر الذي خلق إحراجاً كبيراً لسوريا ووجدت نفسها على حين غرة في وضع جيواستراتيجي جديد، وضعها بين السندان الإسرائيلي في الجنوب ومطرقة العراق المحتل من قبل القوات الأمريكية في الشرق، إلى جانب لبنان الذي بات مصدر ضعف لها بدلاً من كونه مصدر قوة، كما أثار الموقف السوري حفيظة مصر بسبب موقفها المؤيد للعراق وإدانتها للدول العربية التي ساندت الحرب على العراق، وفقدت سوريا أيضاً الكثير من التعاطف الكويتي وخاصة أن الكويت هي إحدى الدول العربية الرئيسية الداعمة مالياً لسوريا.
لم يخف المسؤولون الأمريكيون التصريح بأن الإجراءات العسكرية ضد سوريا غير مستبعدة خاصة إذا ما فشلت سوريا في الاستجابة للمطالب الأمريكية الخاصة بالعراق والصراع العربي ـ الإسرائيلي. وبالأساس على سوريا أن تنأى بنفسها عن التدخل بالشأن العراقي ولا تعطي ملاذاً آمناً لبقايا النظام السابق، وعليها إغلاق مكاتب ومقرات المنظمات الفلسطينية المتطرفة (مثل حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية…) كما أن وجود سوريا في لبنان بات حجة عليها بعد أن استنفدت المباركة الأمريكية لها، وكذلك علاقاتها الحميمة بحزب الله باتت تعني دعماً لمنظمة إرهابية وليس مساندة لمقاومة وطنية، خاصة بعد أن حدد مجلس الأمن مزارع شبعا كجزأ من الأراضي السورية وليس اللبنانية.
ومهما يكن من أمر، فقد سعت بعض القيادات السورية إلى الاستفادة القصوى من وضع لم تحسن تقديره في العراق عبر توجهات يحركها خليط من البواعث لدعم المقاومة العراقية ضد الاحتلال الأمريكي، إلا أن هذه التوجهات سرعان ما تبددت نتيجة للضغوط والتهديدات الأمريكية لسوريا، وبالتالي تحولت لدى بعض الأجهزة الاستخبارية السورية لتكون مصدراً مهماً من مصادر المعلومات للأمريكيين عن المقاومة العراقية، واتسع ذلك ليكون على شكل لجنة أمنية ثلاثية من العراقيين والأمريكيين والسوريين ليتبادلوا المعلومات بشأن المقاومة العراقية وكيفية إيقافها. واستكمالا لتلك الجهود أبدت القيادة السورية استعدادها التام للتعاون مع الحكومة العراقية.
وعلى أية حال إن القيادة السورية تدرك أنها بحاجة إلى إقامة علاقات جيدة مع أمريكا، ليس لتجنب حدوث مواجهة مكلفة معها فقط، إنما بسبب الدور الذي تلعبه أمريكا في رسم وتحديد خارطة العلاقات السورية بالمنطقة وفي مقدمتها العراق والدور الذي يمكن أن تلعبه واشنطن في تسوية الأوضاع بين تل أبيب ودمشق، إلا أن كل تلك الجهود التي تقوم بها القيادة السورية لن تقودها إلى بناء علاقات جيدة مع واشنطن أو مع بغداد التي تعدها واشنطن لتكون قاعدة انطلاق متينة تحمل بذور المشروع الأمريكي بملامح عربية إلى المنطقة، هذا المشروع الذي يرفع شعارات الإصلاح ويدخل إلينا وقوراً بهيئة المصلحين.
وهكذا ستصبح إعادة هيكلة النظم السياسية وصياغة مؤسساتها، وإطلاق العنان لقوى المجتمع وإقرار صيغ حقوق الإنسان وإطلاق الحريات العامة كلها أوراق ضغط ليست هينة بيد الإدارة الأمريكية على العديد من دول المنطقة وفي مقدمتها سوريا، لأن سوريا دون غيرها من دول المنطقة مرتبطة بعدة ملفات تحاول الإدارة الأمريكية إنهاءها، فهناك الملف الفلسطيني والملف اللبناني والملف التفاوضي مع إسرائيل، وكلها تتحرك الآن تحت غطاء دعم سوريا للإرهاب في العراق. وهذا بالتأكيد ما يحول دون بناء علاقات سليمة بين البلدين.
إذا كانت سوريا تعتقد أنها قادرة على التأثير في الوضع السياسي العراقي باتجاه الحد من التوجهات الأمريكية في العراق، فإنها بذلك تجانب الحقيقة، ولا تجني إلا المزيد من المتاعب والاتهامات بأنها حاضنة وداعمة للإرهاب وتقف وراء عدم الاستقرار في العراق. وكأنها بذلك تحاول العودة بالعراق إلى الأطر السياسية التي وقفت ضدها لعقود وأسهمت في إضعافها. إذ إن واقع الحال يقول إن النظام السوري أمام مفترق طرق صعب جداً لن تنقذه العلاقة الاستراتيجية مع طهران، ولا التطمينات التي تتلقاها دمشق من طهران بأن الأمور في العراق تجري لصالح الطرفين آجلاً أم عاجلاً. كما أن الخيارات السورية في بناء علاقات سليمة مع العراق تكاد تكون محدودة جداً في ظل الأطر السياسية التقليدية القائمة في دمشق، والتي، من دون شك، كانت فاعلة يوماً ما وخاصة أيام الحرب الباردة.
إن أهل العراق تواقون إلى تمتين علاقاتهم الاجتماعية مع سوريا، وتكاد تكون أعلى نسبة إذا ما قورنت بالبلدان المجاورة للعراق، والعكس تماماً من وجهة نظر العراقيين بالنسبة للعلاقات السياسية بين البلدين، حيث إنهم ينظرون إلى العلاقات السياسية بينهما وما يتعلق بها بعين من الشك والريبة، وقد يدعونا ذلك إلى القول إن القائمين على صنع السياسة السورية يستلزمهم التأمل بضرورة إيجاد وسائل فاعلة لتقريب المسافات بين صورة سوريا اجتماعياً وصورتها سياسياً داخل سوريا، الأمر الذي سيعكس صورتها المنسجمة في الخارج.
::/fulltext::
::cck::2358::/cck::
