العلاقات الأردنية – العراقية: وجهة نظر من داخل الأردن

::cck::2361::/cck::
::introtext::

كان للحرب الأمريكية على العراق، أثر كبير في تغيير منحى العلاقات بين الأردن والعراق، خصوصاً أنهما دولتان متجاورتان تربطهما عوامل كثيرة: سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وتاريخية. ويبدو الموقف الأردني تجاه الحرب الأمريكية على العراق وكأنه محاولة للجمع بين المتناقضات أو تحقيق توفيقات صعبة، تقترب من المستحيل، ففي الوقت الذي كان فيه الأردن يُبدي معارضة للحرب على العراق، كان في تلك اللحظة يحتفظ بعلاقات قوية ومميزة مع الولايات المتحدة الأمريكية وبعلاقات سلام مع إسرائيل اللتين تُبديان عداوة للعراق تقترب من الهوس.

::/introtext::
::fulltext::

كان للحرب الأمريكية على العراق، أثر كبير في تغيير منحى العلاقات بين الأردن والعراق، خصوصاً أنهما دولتان متجاورتان تربطهما عوامل كثيرة: سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وتاريخية. ويبدو الموقف الأردني تجاه الحرب الأمريكية على العراق وكأنه محاولة للجمع بين المتناقضات أو تحقيق توفيقات صعبة، تقترب من المستحيل، ففي الوقت الذي كان فيه الأردن يُبدي معارضة للحرب على العراق، كان في تلك اللحظة يحتفظ بعلاقات قوية ومميزة مع الولايات المتحدة الأمريكية وبعلاقات سلام مع إسرائيل اللتين تُبديان عداوة للعراق تقترب من الهوس.

كانت الحرب الأمريكية على العراق قبل بدئها مثاراً للجدل عن موقف الأردن منها، وبدت الخيارات وكأنها بين حالتين متناقضتين: إما أن الأردن هو الذي سيشن الحرب، أو أنه هو الذي سيتعرّض للحرب وليس العراق، وكانت معظم الطروحات المتداولة عن علاقة الأردن بالحرب الأمريكية على العراق تبدو شاذة، ومن ذلك أنه هو الذي سيستقبل دون جيرانه مثل سوريا وإيران وتركيا والسعودية والكويت أفواج اللاجئين التي كان متوقعاً تدفقها نتيجة الحرب على العراق، وأنه سيكون الأكثر تضرراً، وربما ينهار اقتصاده رغم أنه أقل الدول المحيطة بالعراق في حجم التجارة، فصادراته للعراق تقل عن خُمس الصادرات المصرية على سبيل المثال، والتجارة الأردنية-العراقية هي أقل أيضاً من حجم التجارة السورية-العراقية والتركية-العراقية، وأن القواعد الأمريكية والبوارج وحاملات الطائرات تبدو وكأنها في المسرح الأردني وليس في الخليج العربي والبحر الأحمر والبحر المتوسط رغم أنها مواقع بعيدة عن الأردن.

أما الموقف السياسي للأردن من الحرب الأمريكية على العراق وتعامله معها فليس خارجاً على السياق العربي العام، فلا هو في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية ولا يخوض معركة مصير من أجل العراق، ولا هو أيضاً يقدم قواعد عسكرية أو تسهيلات، ولا يتعاون عسكرياً مع الولايات المتحدة الأمريكية في حربها، وهو موقف أقرب إلى الموقفين السوري والمصري. فقد كان الأردن طوال السنوات العشرين الماضية مؤيداً بقوة للعراق حين كان العراق يخوض حرباً طويلة مع إيران، ثم في حرب الخليج الثانية عام 1991، ولم يتعاون مع المعارضة العراقية، ولم يقدم أكثر مما قدمته بعض الأقطار العربية الأخرى.

لقد نفى الأردن بشدة علاقته بأي خطط سرية لاستخدام أراضيه منطلقاً لهجوم أمريكي على العراق، وقال رئيس الوزراء الأردني آنذاك علي أبو الراغب قبل بدء الحرب إن بلاده تعلم أن الولايات المتحدة الأمريكية تتحدث عن خطط مختلفة بشأن العراق، لكن ليست لها أي علاقة بها ولم تجر أي اتصالات معها في هذا الشأن. كما نفى وجود أي قوات أمريكية على الأراضي الأردنية أو قيام أي تفاهمات مع الولايات المتحدة الأمريكية بهذا الشأن، وأوضح أبو الراغب أن الأردن لم ولن يسمح باستخدام أراضيه أو مجاله الجوي للتدخل في الشؤون العراقية.

أما عن دور الأردن بعد دخول القوات الأمريكية إلى العراق، وفي المرحلة السياسية الجديدة للعراق، فيتلخص في أن الأردن يرى ضرورة أن يقيم علاقات قوية مع النظام السياسي الجديد، وأن يقدم التسهيلات ويشارك في برامج الإمداد والإعمار التي ستقام بإشراف وتنسيق أمريكي إذا طلب منه ذلك.

وربما يكون عزوف الأردن عن التعاون مع المعارضة العراقية نابعاً من إدراكه أو تقديره بأن المعارضة الحالية لم تصدر عن برنامج أو موقف يقنع الأردن، ولذا فلن يكون لها دور يذكر في مستقبل العراق نظرا لأن طروحاتها لم تكن توافق المصلحة العراقية، وغير واضحة، كما أن مرجعياتها غير مقبولة لدى الأردن، إضافة إلى أن النظام السياسي الجديد سيقام على أساس بنيته الحالية من الجيش والأجهزة الأمنية والاستخباراتية والكوادر الفنية والسياسية العاملة في العراق، وأن التبديل سوف يقتصر على أعلى هرم القيادة السياسية والأمنية.
وعلى عكس التوقعات، استطاع الأردن التكيف مع نتائج الحرب الأمريكية على العراق، ولم تكن الأوضاع أسوأ مما حدث في الحرب الأمريكية الأولى على العراق عام 1991، وخصوصاً الأوضاع الاقتصادية، بل على العكس كانت أقل سوءاً بكثير، إذ لم يكن هناك عائدون أردنيون، ولم يلجأ إلى الأردن إلا أعداد قليلة من اللاجئين تم استيعابهم، ولم تطل مدة إقامتهم في الأردن أكثر من فترة الحرب. أما في ما يتعلق بإمدادات النفط فلم يكن وضعها أصعب من عام 1991 عندما وصلت الأمور إلى قصف صهاريج نقل النفط الأردنية.

ولا يتوقع أن يحدث تغيير دراماتيكي في الموقف العراقي تجاه الأردن في المستقبل من قبل النظام السياسي العراقي الجديد، فالموقف الأردني على درجة من الوسطية تستوعب مجيء نظام عراقي جديد سواء كان مؤيداً للولايات المتحدة الأمريكية أو غير مؤيد. أما إذا جاء نظام جديد متعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية فإن سوقاً كبيرة سوف تفتح مبنية على إعادة إعمار العراق وتطويره، وسيكون الأردن مستفيداً من ذلك إن لم يكن المستفيد الأكبر، إذ ستعتمد السوق على الإمكانية المالية والتقنية للدول والشركات. لقد أصبح المشهد العراقي محكوماً بحالة من الفوضى والعنف وسفك الدماء على نحو يثير الضمائر الإنسانية التي لا تقبل أن يتحوّل العراق وشعبه إلى ساحة للتصفيات والاغتيالات والتفجيرات وإلى ميدان للتجارب واختبار الأرصدة والمواقع السياسية والنفوذ ولعب الأدوار أو تقمصها.

من هنا تكتسب تأكيدات الملك عبدالله الثاني في البداية، حول ضرورة إجراء الانتخابات في وقتها المحدد في 30 يناير 2005، وفي جميع المناطق العراقية وبمشاركة جميع العراقيين، أهمية استثنائية في هذه الظروف العصيبة التي كان يمر بها العراق الشقيق، لأن الانتخابات الحرة والنزيهة هي الطريق الأسلم والأقصر لصيانة مصالح العراقيين، ولزيادة ثقتهم بأنفسهم وبمؤسساتهم التي ستبرز في ضوء تلك النتائج، وبقدرتهم كذلك على تخطي الواقع الأليم الذي يعيشون، وبما يسمح، بل ويشكل نقطة انطلاق وبدء دوران عجلة الإعمار وإعادة البناء، وتجسيد الدولة الديمقراطية التي تحترم حقوق الإنسان والتعددية وسيادة القانون وبناء دولة المؤسسات وحرية الرأي والمعتقد، وباقي مؤسسات المجتمع المدني التي ستكرس مبدأ تداول السلطة على نحو سلمي لا يسمح بعودة أي شكل من أشكال الدكتاتورية أو حكم الحزب الواحد أو تسلط فئة أو هيمنة تنظيم أو مجموعة تحت أي مسميات، وبروز عراق موحد تحُترم فيه الخصوصيات الثقافية لكل الأعراق والقوميات بعيداً عن التمييز أو التفرقة على أساس اللون السياسي أو الطائفة أو الجنس أو الانتماء الحزبي، إلا أن الانتخابات التي أجريت كانت مجزوءة ولا تمثل كافة شرائح الشعب العراقي، حيث قاطعتها فعاليات سياسية ومناطقية مهمة لا يمكن تجاوزها أو تهميش دورها.

ولعل تأكيد الملك عبد الله الثاني على دعم الأردن الكامل للحكومة العراقية في جهودها الرامية لإعادة إعمار العراق، وبناء المؤسسات، وتعزيز وحدة الأراضي العراقية، جاء ليجسد أبعاد الجهود الأردنية المكثفة والمتواصلة لوضع حد لدائرة العنف المستمر على الأراضي العراقية، وتمكين الحكومة المؤقتة من إنجاز المهمة التي اضطلعت بها منذ عدة أشهر لتوفير الأمن والاستقرار وإعادة الخدمات والمرافق العامة وصولا إلى الموعد المستهدف بإجراء الانتخابات التالية التي ستضفي الشرعية على المؤسسات التي ستنبثق منها، وينظر العراق لتعامل الأردن مع جميع الأطياف السياسية العراقية، بما فيها مجلس الحكم بصورة إيجابية، لأن الأردن أدرك أن العراق يمر بمرحلة انتقالية يحتاج فيها إلى دعم كل الدول العربية، خاصة أن الأردن هو جاره الأقرب، لكي يستعيد سيادته. ومن هنا تعامل الأردن مع كل الأطياف السياسية في العراق، من أجل المساعدة على إعادة الإعمار. وفي هذا السياق لم يخرج الأردن عن الإجماع العربي الذي تمثل بالموقف العربي الموحد الذي اتخذته الجامعة العربية والقاضي بالاعتراف بمجلس الحكم إلى حين انتخاب حكومة عراقية على طريق الديمقراطية والحرية والإعمار والوحدة الوطنية والجغرافيا.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2361::/cck::
::introtext::

كان للحرب الأمريكية على العراق، أثر كبير في تغيير منحى العلاقات بين الأردن والعراق، خصوصاً أنهما دولتان متجاورتان تربطهما عوامل كثيرة: سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وتاريخية. ويبدو الموقف الأردني تجاه الحرب الأمريكية على العراق وكأنه محاولة للجمع بين المتناقضات أو تحقيق توفيقات صعبة، تقترب من المستحيل، ففي الوقت الذي كان فيه الأردن يُبدي معارضة للحرب على العراق، كان في تلك اللحظة يحتفظ بعلاقات قوية ومميزة مع الولايات المتحدة الأمريكية وبعلاقات سلام مع إسرائيل اللتين تُبديان عداوة للعراق تقترب من الهوس.

::/introtext::
::fulltext::

كان للحرب الأمريكية على العراق، أثر كبير في تغيير منحى العلاقات بين الأردن والعراق، خصوصاً أنهما دولتان متجاورتان تربطهما عوامل كثيرة: سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وتاريخية. ويبدو الموقف الأردني تجاه الحرب الأمريكية على العراق وكأنه محاولة للجمع بين المتناقضات أو تحقيق توفيقات صعبة، تقترب من المستحيل، ففي الوقت الذي كان فيه الأردن يُبدي معارضة للحرب على العراق، كان في تلك اللحظة يحتفظ بعلاقات قوية ومميزة مع الولايات المتحدة الأمريكية وبعلاقات سلام مع إسرائيل اللتين تُبديان عداوة للعراق تقترب من الهوس.

كانت الحرب الأمريكية على العراق قبل بدئها مثاراً للجدل عن موقف الأردن منها، وبدت الخيارات وكأنها بين حالتين متناقضتين: إما أن الأردن هو الذي سيشن الحرب، أو أنه هو الذي سيتعرّض للحرب وليس العراق، وكانت معظم الطروحات المتداولة عن علاقة الأردن بالحرب الأمريكية على العراق تبدو شاذة، ومن ذلك أنه هو الذي سيستقبل دون جيرانه مثل سوريا وإيران وتركيا والسعودية والكويت أفواج اللاجئين التي كان متوقعاً تدفقها نتيجة الحرب على العراق، وأنه سيكون الأكثر تضرراً، وربما ينهار اقتصاده رغم أنه أقل الدول المحيطة بالعراق في حجم التجارة، فصادراته للعراق تقل عن خُمس الصادرات المصرية على سبيل المثال، والتجارة الأردنية-العراقية هي أقل أيضاً من حجم التجارة السورية-العراقية والتركية-العراقية، وأن القواعد الأمريكية والبوارج وحاملات الطائرات تبدو وكأنها في المسرح الأردني وليس في الخليج العربي والبحر الأحمر والبحر المتوسط رغم أنها مواقع بعيدة عن الأردن.

أما الموقف السياسي للأردن من الحرب الأمريكية على العراق وتعامله معها فليس خارجاً على السياق العربي العام، فلا هو في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية ولا يخوض معركة مصير من أجل العراق، ولا هو أيضاً يقدم قواعد عسكرية أو تسهيلات، ولا يتعاون عسكرياً مع الولايات المتحدة الأمريكية في حربها، وهو موقف أقرب إلى الموقفين السوري والمصري. فقد كان الأردن طوال السنوات العشرين الماضية مؤيداً بقوة للعراق حين كان العراق يخوض حرباً طويلة مع إيران، ثم في حرب الخليج الثانية عام 1991، ولم يتعاون مع المعارضة العراقية، ولم يقدم أكثر مما قدمته بعض الأقطار العربية الأخرى.

لقد نفى الأردن بشدة علاقته بأي خطط سرية لاستخدام أراضيه منطلقاً لهجوم أمريكي على العراق، وقال رئيس الوزراء الأردني آنذاك علي أبو الراغب قبل بدء الحرب إن بلاده تعلم أن الولايات المتحدة الأمريكية تتحدث عن خطط مختلفة بشأن العراق، لكن ليست لها أي علاقة بها ولم تجر أي اتصالات معها في هذا الشأن. كما نفى وجود أي قوات أمريكية على الأراضي الأردنية أو قيام أي تفاهمات مع الولايات المتحدة الأمريكية بهذا الشأن، وأوضح أبو الراغب أن الأردن لم ولن يسمح باستخدام أراضيه أو مجاله الجوي للتدخل في الشؤون العراقية.

أما عن دور الأردن بعد دخول القوات الأمريكية إلى العراق، وفي المرحلة السياسية الجديدة للعراق، فيتلخص في أن الأردن يرى ضرورة أن يقيم علاقات قوية مع النظام السياسي الجديد، وأن يقدم التسهيلات ويشارك في برامج الإمداد والإعمار التي ستقام بإشراف وتنسيق أمريكي إذا طلب منه ذلك.

وربما يكون عزوف الأردن عن التعاون مع المعارضة العراقية نابعاً من إدراكه أو تقديره بأن المعارضة الحالية لم تصدر عن برنامج أو موقف يقنع الأردن، ولذا فلن يكون لها دور يذكر في مستقبل العراق نظرا لأن طروحاتها لم تكن توافق المصلحة العراقية، وغير واضحة، كما أن مرجعياتها غير مقبولة لدى الأردن، إضافة إلى أن النظام السياسي الجديد سيقام على أساس بنيته الحالية من الجيش والأجهزة الأمنية والاستخباراتية والكوادر الفنية والسياسية العاملة في العراق، وأن التبديل سوف يقتصر على أعلى هرم القيادة السياسية والأمنية.
وعلى عكس التوقعات، استطاع الأردن التكيف مع نتائج الحرب الأمريكية على العراق، ولم تكن الأوضاع أسوأ مما حدث في الحرب الأمريكية الأولى على العراق عام 1991، وخصوصاً الأوضاع الاقتصادية، بل على العكس كانت أقل سوءاً بكثير، إذ لم يكن هناك عائدون أردنيون، ولم يلجأ إلى الأردن إلا أعداد قليلة من اللاجئين تم استيعابهم، ولم تطل مدة إقامتهم في الأردن أكثر من فترة الحرب. أما في ما يتعلق بإمدادات النفط فلم يكن وضعها أصعب من عام 1991 عندما وصلت الأمور إلى قصف صهاريج نقل النفط الأردنية.

ولا يتوقع أن يحدث تغيير دراماتيكي في الموقف العراقي تجاه الأردن في المستقبل من قبل النظام السياسي العراقي الجديد، فالموقف الأردني على درجة من الوسطية تستوعب مجيء نظام عراقي جديد سواء كان مؤيداً للولايات المتحدة الأمريكية أو غير مؤيد. أما إذا جاء نظام جديد متعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية فإن سوقاً كبيرة سوف تفتح مبنية على إعادة إعمار العراق وتطويره، وسيكون الأردن مستفيداً من ذلك إن لم يكن المستفيد الأكبر، إذ ستعتمد السوق على الإمكانية المالية والتقنية للدول والشركات. لقد أصبح المشهد العراقي محكوماً بحالة من الفوضى والعنف وسفك الدماء على نحو يثير الضمائر الإنسانية التي لا تقبل أن يتحوّل العراق وشعبه إلى ساحة للتصفيات والاغتيالات والتفجيرات وإلى ميدان للتجارب واختبار الأرصدة والمواقع السياسية والنفوذ ولعب الأدوار أو تقمصها.

من هنا تكتسب تأكيدات الملك عبدالله الثاني في البداية، حول ضرورة إجراء الانتخابات في وقتها المحدد في 30 يناير 2005، وفي جميع المناطق العراقية وبمشاركة جميع العراقيين، أهمية استثنائية في هذه الظروف العصيبة التي كان يمر بها العراق الشقيق، لأن الانتخابات الحرة والنزيهة هي الطريق الأسلم والأقصر لصيانة مصالح العراقيين، ولزيادة ثقتهم بأنفسهم وبمؤسساتهم التي ستبرز في ضوء تلك النتائج، وبقدرتهم كذلك على تخطي الواقع الأليم الذي يعيشون، وبما يسمح، بل ويشكل نقطة انطلاق وبدء دوران عجلة الإعمار وإعادة البناء، وتجسيد الدولة الديمقراطية التي تحترم حقوق الإنسان والتعددية وسيادة القانون وبناء دولة المؤسسات وحرية الرأي والمعتقد، وباقي مؤسسات المجتمع المدني التي ستكرس مبدأ تداول السلطة على نحو سلمي لا يسمح بعودة أي شكل من أشكال الدكتاتورية أو حكم الحزب الواحد أو تسلط فئة أو هيمنة تنظيم أو مجموعة تحت أي مسميات، وبروز عراق موحد تحُترم فيه الخصوصيات الثقافية لكل الأعراق والقوميات بعيداً عن التمييز أو التفرقة على أساس اللون السياسي أو الطائفة أو الجنس أو الانتماء الحزبي، إلا أن الانتخابات التي أجريت كانت مجزوءة ولا تمثل كافة شرائح الشعب العراقي، حيث قاطعتها فعاليات سياسية ومناطقية مهمة لا يمكن تجاوزها أو تهميش دورها.

ولعل تأكيد الملك عبد الله الثاني على دعم الأردن الكامل للحكومة العراقية في جهودها الرامية لإعادة إعمار العراق، وبناء المؤسسات، وتعزيز وحدة الأراضي العراقية، جاء ليجسد أبعاد الجهود الأردنية المكثفة والمتواصلة لوضع حد لدائرة العنف المستمر على الأراضي العراقية، وتمكين الحكومة المؤقتة من إنجاز المهمة التي اضطلعت بها منذ عدة أشهر لتوفير الأمن والاستقرار وإعادة الخدمات والمرافق العامة وصولا إلى الموعد المستهدف بإجراء الانتخابات التالية التي ستضفي الشرعية على المؤسسات التي ستنبثق منها، وينظر العراق لتعامل الأردن مع جميع الأطياف السياسية العراقية، بما فيها مجلس الحكم بصورة إيجابية، لأن الأردن أدرك أن العراق يمر بمرحلة انتقالية يحتاج فيها إلى دعم كل الدول العربية، خاصة أن الأردن هو جاره الأقرب، لكي يستعيد سيادته. ومن هنا تعامل الأردن مع كل الأطياف السياسية في العراق، من أجل المساعدة على إعادة الإعمار. وفي هذا السياق لم يخرج الأردن عن الإجماع العربي الذي تمثل بالموقف العربي الموحد الذي اتخذته الجامعة العربية والقاضي بالاعتراف بمجلس الحكم إلى حين انتخاب حكومة عراقية على طريق الديمقراطية والحرية والإعمار والوحدة الوطنية والجغرافيا.

::/fulltext::
::cck::2361::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *