أحلام و هواجس مواطنة خليجية

::cck::2451::/cck::
::introtext::

كلنا يحلم بوحدة خليجية فعلية.. فمن منا لم تراوده هذه الفكرة.. فكرة وحدة في كل شيء.. فكرة سقوط الحدود بين دول الخليج مثلاً. فالكيان الكبير الذي يعيش فيه سكان الخليج أقوى مما تعبر عنه الكلمات فلا يوجد بلد خليجي من دول التعاون إلا ويضم أسر وعائلات لها امتدادات كبيرة في دول أخرى من دول المجلس.. فهذا التلاحم والتمازج التاريخي والمصيري بين شعوب دول المجلس كان جديراً بأن يلهمنا سعياً جاداً نحو تطوير هذا المشروع وتحويله إلى واقع ينعش الآمال، ويحقق من هذا المجلس إطاراً وحدوياً كبيراً، لذلك لابد من إعمال الفكر للوصول إلى الحقيقة التي نريدها، وأن نعمل العقل لنصل إلى ما نهفو إليه، فما الحقيقة في نهاية المطاف إلا الفكر، وهذا الفكر ذاته هو الذي يقوم بالتفسير العقلي لكل شيء.

 

::/introtext::
::fulltext::

كلنا يحلم بوحدة خليجية فعلية.. فمن منا لم تراوده هذه الفكرة.. فكرة وحدة في كل شيء.. فكرة سقوط الحدود بين دول الخليج مثلاً. فالكيان الكبير الذي يعيش فيه سكان الخليج أقوى مما تعبر عنه الكلمات فلا يوجد بلد خليجي من دول التعاون إلا ويضم أسر وعائلات لها امتدادات كبيرة في دول أخرى من دول المجلس.. فهذا التلاحم والتمازج التاريخي والمصيري بين شعوب دول المجلس كان جديراً بأن يلهمنا سعياً جاداً نحو تطوير هذا المشروع وتحويله إلى واقع ينعش الآمال، ويحقق من هذا المجلس إطاراً وحدوياً كبيراً، لذلك لابد من إعمال الفكر للوصول إلى الحقيقة التي نريدها، وأن نعمل العقل لنصل إلى ما نهفو إليه، فما الحقيقة في نهاية المطاف إلا الفكر، وهذا الفكر ذاته هو الذي يقوم بالتفسير العقلي لكل شيء.

إن الإنسان الخليجي هو المطالب في هذه المرحلة بإحداث التغيير، فلن يحدث التغيير إلى الأفضل إلا إذا احتكم الإنسان إلى عقله، فكل الأمور تنبثق من الإنسان وتصب فيه، وعندما يرتهن الإنسان إلى العقل من أجل هدف أسمى، تكون الغاية قد تحققت متمثلة في الفضيلة والسعادة.

أحلام كثيرة راودتنا، تحقق بعضها، لا ننكر ذلك ولكن مازلنا نحلم بالأكثر. وإذا تحدثنا عن تفاصيل الأحلام الجميلة التي كانت تراودنا في مقتبل إعلان هذا المجلس والتي تحققت والحمد الله فإن الحلم الذي يطفو على سطح المخيلة هو إنهاء الخلاف بين قطر والبحرين وإسدال الستار على نزاع حدودي بحريني ـ قطري تجاوزت مدته الستين عاماً.

وما حدث حقيقة يدل على فكر منظم وعقلية تواكب العصر الذي نعيش فيه، كذلك يدل على أن هناك ثمة تحولا في آلية التفكير الخليجية، فعندما لجأت الدولتان إلى القانون، فإنهما لجأتا إلى العقل، فاللجوء إلى القانون هو تحكيم للعقل، وهذا الفعل الإنساني والمبادرة المتحضرة جاءا بإرادة مستقلة فرضها الواجب والعقل والرغبة في إعادة روابط الود والأخوة بين الشعبين، وأصبح الخلاف جزءاً من التاريخ، وانتهى الخلاف الذي كان يخبو تارة، ويظهر تارة أخرى بسبب نزاع حدودي قديم ليست له مبررات قوية ليستمر كل هذا الزمن.

من الأحلام الصغيرة التي تحققت هي قدرة المواطن الخليجي على التنقل بين دول المجلس بالبطاقة دون جواز سفر يختم في الدخول والخروج عند كل زيارة. ولكن هناك حلم امتداد لهذا الحلم الذي تحقق، وطالما داعب هذا الحلم مخيلتنا، فكم نتمنى إصدار جواز سفر خليجي مشترك يحمله المواطن الخليجي، ويميز هذا الجواز الموحد باختلاف كل دول المواطن وحسب كل دولة.. إن من شأن هذا أن يسهم في إزالة الكثير من الحواجز المصطنعة بين شعوب ودول المجلس. أنا هنا عندما أتكلم عن الحواجز، فلا أقصد الحواجز بمعناها التقليدي ولكنني أركز على الحواجز النفسية، فلماذا تتغير ألوان جوازاتنا بتغيير موقع مولدنا على أرض يفترض أنها وحدة واحدة؟

كذلك أحد أحلامنا هو تصورنا أن تكون هناك عملة خليجية واحدة بديلاً عن هذا الاختلاف في العملات، تماماً كما فعلت أوروبا في إطارها الموحد، ورغم عدم التجانس العرقي واللغوي بين شعوبها. فهاجس الوحدة في أوروبا رغم التناقضات كان أقوى من هاجس الوحدة بين دول التعاون، مع ما يربط دول التعاون من مصالح وما تقوم به الشعوب من زيارات شبه أسبوعية.

حلم آخر راودنا: كنا نتمنى مثلاً أن تكون هناك رخصة قيادة موحدة يستطيع بها المواطن الخليجي أن يقود سيارته حيثما يذهب بين دول المجلس وعندما ينظر حواليه وهو جالس في سيارته لا يشعر بالفرق بين نخلة في أحد شوارع أي دولة خليجية أو نخلة على شارع كورنيش الدوحة، ولكن حتى هذا الشيء البسيط لم يتحقق حتى الآن رغم التماثل الشديد في النظم المرورية وقواعد العمل التي تسيّر المرور، ونظم منح رخص القيادة بين أكثر دول التعاون.

حلم آخر جميل، بل هاجس من الهواجس الكثيرة التي راودت العديد من الاقتصاديين والمفكرين وهو تحقيق التكامل الاقتصاددي بين دول المجلس، وأن تكون هناك خطط اقتصادية طموحة تمتد إلى كافة المجالات الصناعية والزراعية وحتى الرعوية، ولكن هذا التكامل لم يتحقق بعد رغم مضي سنوات طوال على هذا المجلس.

أمنية أخرى كنا نتمناها أن تنبثق من هذا المجلس وهي إنشاء المؤسسات الفرعية التي تؤدي دورها، وتسهم في تقوية الوشائج أو تحويلها من كتب التاريخ إلى أرض الواقع، وقد سبق وقدمت اقتراحاً للمجلس نبع من صميم همي الكبير الذي أحمله في مجال الصحة النفسية هو أن تتبنى الأمانة العامة مجلساً خليجياً للصحة النفسية الخليجية، وأن تكون أمور الصحة النفسية للإنسان الخليجي من أولويات اهتمامات ذلك القطاع، فالتشابه السكاني والتماثل الاجتماعي في منطقة الخليج يجعلان خريطة الأمراض النفسية متشابهة، مما يقضي الاستعانة بخبرات المتخصصين بعلم النفس من دول مجلس التعاون الخليجي من خلال ذلك المجلس أو الجمعيات المماثلة.

وطبعاً لا أنسى أحلام المرأة في الحصول على حقوق وامتيازات متشابهة، فهناك مكاسب تحققت للمرأة في بعض دول مجلس التعاون لا أفهم لماذا لم يتم تعميمها والأخذ بها وتحويلها إلى واقع مشترك.. كنت أحلم للمرأة في بعض دول المجلس بمستوى لائق من المشاركة في بناء مجتمعها، ولكن رغم التفوق التعليمي الخليجي الواضح الذي أحرزته المرأة الخليجية إلا أن الكثير من القيود مازالت تكبل طموحها في بعض دول المجلس.

كنت أطمح كذلك أن يتم توحيد التشريعات والقوانين في شتى المجالات بين دول المجلس لأن هذه التشريعات الموحدة على صعيد العمل وقوانين الأحوال الشخصية وقوانين العقوبات..إلخ، ينشأ عنها تطابق في طبيعة الحقوق وأفق الواجبات التي يخضع لها المواطن الخليجي أينما كان. ومن ثم يؤدي ذلك إلى وحدة في الضوابط السلوكية ووحدة في الأداء اليومي وإحساس المواطن الخليجي بأن هناك قواعد مشتركة للضبط السلوكي يخضع لها سواء كان في الكويت أو حتى سلطنة عمان.

نحن لا نحلم بوحدة النظم والقوانين من فراغ، ولكن من يطلع على بعض القوانين في بعض دول التعاون يلاحظ وجود تباينات واضحة بين دول المجلس في هذا الصدد فمثلاً بعض الدول تحدد سن الحدث بستة عشر عاماً بينما تحدده دولة أخرى بثمانية عشر.. وهناك على غرار هذا الكثير والكثير من ذلك.

إن طاولة الدراسات التي تعمل على تزويد هذه الاختلافات ينبغي أن يجلس عليها متخصصون يتحلون بعقل جماعي وواع يرنو إلى تحقيق التطابق القانوني والإداري لتنشأ اللحمة بين دول المجلس حتى لا يشعر الفرد بتباينات في ما يخضع له من قوانين ونظم ولوائح.

هناك إذاً الكثير من الأحلام والأكثر من الهواجس، وما ذكرته ليس كل الأحلام، ولكن ربما هو الجزء الواضح والمؤثر والملموس في حياة المواطن الخليجي.

فلو كانت الأحلام تحققت لكان الواقع الخليجي مختلفاً تماماً، ولكن الذي أحرزه قطعناه ببطء شديد بينما استطاع غيرنا أن يترجموا وحدتهم ترجمة عملية صارت لها نتائج ملموسة تدخل الآن كل بيت وتستفيد منها شعوبهم كلها، ويلمسها كل من يطلع على ثقافة تلك الدول.

ومن ثم يأتي السؤال التقليدي لماذا لم ننجز نحن إنجازات غيرنا بالمعدلات ذاتها؟. الإجابة أياً كانت لها إطار يقول إن الأحلام والهواجس وحدها لا تكفي لأن محتوى الحلم إذا لم يتحول إلى أهداف نسعى إلى تحقيقها فإنها تبقى سراباً، وإلى الآن نحن لم نسع السعي الجاد إلى تحويل هذه الأحلام إلى أهداف ولم نناقش بفاعلية ومسؤولية الاختلافات البسيطة في وجهات النظر من أجل الخروج بهذه الإنجازات من قوقعتها وتحويلها إلى واقع ملموس.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2451::/cck::
::introtext::

كلنا يحلم بوحدة خليجية فعلية.. فمن منا لم تراوده هذه الفكرة.. فكرة وحدة في كل شيء.. فكرة سقوط الحدود بين دول الخليج مثلاً. فالكيان الكبير الذي يعيش فيه سكان الخليج أقوى مما تعبر عنه الكلمات فلا يوجد بلد خليجي من دول التعاون إلا ويضم أسر وعائلات لها امتدادات كبيرة في دول أخرى من دول المجلس.. فهذا التلاحم والتمازج التاريخي والمصيري بين شعوب دول المجلس كان جديراً بأن يلهمنا سعياً جاداً نحو تطوير هذا المشروع وتحويله إلى واقع ينعش الآمال، ويحقق من هذا المجلس إطاراً وحدوياً كبيراً، لذلك لابد من إعمال الفكر للوصول إلى الحقيقة التي نريدها، وأن نعمل العقل لنصل إلى ما نهفو إليه، فما الحقيقة في نهاية المطاف إلا الفكر، وهذا الفكر ذاته هو الذي يقوم بالتفسير العقلي لكل شيء.

 

::/introtext::
::fulltext::

كلنا يحلم بوحدة خليجية فعلية.. فمن منا لم تراوده هذه الفكرة.. فكرة وحدة في كل شيء.. فكرة سقوط الحدود بين دول الخليج مثلاً. فالكيان الكبير الذي يعيش فيه سكان الخليج أقوى مما تعبر عنه الكلمات فلا يوجد بلد خليجي من دول التعاون إلا ويضم أسر وعائلات لها امتدادات كبيرة في دول أخرى من دول المجلس.. فهذا التلاحم والتمازج التاريخي والمصيري بين شعوب دول المجلس كان جديراً بأن يلهمنا سعياً جاداً نحو تطوير هذا المشروع وتحويله إلى واقع ينعش الآمال، ويحقق من هذا المجلس إطاراً وحدوياً كبيراً، لذلك لابد من إعمال الفكر للوصول إلى الحقيقة التي نريدها، وأن نعمل العقل لنصل إلى ما نهفو إليه، فما الحقيقة في نهاية المطاف إلا الفكر، وهذا الفكر ذاته هو الذي يقوم بالتفسير العقلي لكل شيء.

إن الإنسان الخليجي هو المطالب في هذه المرحلة بإحداث التغيير، فلن يحدث التغيير إلى الأفضل إلا إذا احتكم الإنسان إلى عقله، فكل الأمور تنبثق من الإنسان وتصب فيه، وعندما يرتهن الإنسان إلى العقل من أجل هدف أسمى، تكون الغاية قد تحققت متمثلة في الفضيلة والسعادة.

أحلام كثيرة راودتنا، تحقق بعضها، لا ننكر ذلك ولكن مازلنا نحلم بالأكثر. وإذا تحدثنا عن تفاصيل الأحلام الجميلة التي كانت تراودنا في مقتبل إعلان هذا المجلس والتي تحققت والحمد الله فإن الحلم الذي يطفو على سطح المخيلة هو إنهاء الخلاف بين قطر والبحرين وإسدال الستار على نزاع حدودي بحريني ـ قطري تجاوزت مدته الستين عاماً.

وما حدث حقيقة يدل على فكر منظم وعقلية تواكب العصر الذي نعيش فيه، كذلك يدل على أن هناك ثمة تحولا في آلية التفكير الخليجية، فعندما لجأت الدولتان إلى القانون، فإنهما لجأتا إلى العقل، فاللجوء إلى القانون هو تحكيم للعقل، وهذا الفعل الإنساني والمبادرة المتحضرة جاءا بإرادة مستقلة فرضها الواجب والعقل والرغبة في إعادة روابط الود والأخوة بين الشعبين، وأصبح الخلاف جزءاً من التاريخ، وانتهى الخلاف الذي كان يخبو تارة، ويظهر تارة أخرى بسبب نزاع حدودي قديم ليست له مبررات قوية ليستمر كل هذا الزمن.

من الأحلام الصغيرة التي تحققت هي قدرة المواطن الخليجي على التنقل بين دول المجلس بالبطاقة دون جواز سفر يختم في الدخول والخروج عند كل زيارة. ولكن هناك حلم امتداد لهذا الحلم الذي تحقق، وطالما داعب هذا الحلم مخيلتنا، فكم نتمنى إصدار جواز سفر خليجي مشترك يحمله المواطن الخليجي، ويميز هذا الجواز الموحد باختلاف كل دول المواطن وحسب كل دولة.. إن من شأن هذا أن يسهم في إزالة الكثير من الحواجز المصطنعة بين شعوب ودول المجلس. أنا هنا عندما أتكلم عن الحواجز، فلا أقصد الحواجز بمعناها التقليدي ولكنني أركز على الحواجز النفسية، فلماذا تتغير ألوان جوازاتنا بتغيير موقع مولدنا على أرض يفترض أنها وحدة واحدة؟

كذلك أحد أحلامنا هو تصورنا أن تكون هناك عملة خليجية واحدة بديلاً عن هذا الاختلاف في العملات، تماماً كما فعلت أوروبا في إطارها الموحد، ورغم عدم التجانس العرقي واللغوي بين شعوبها. فهاجس الوحدة في أوروبا رغم التناقضات كان أقوى من هاجس الوحدة بين دول التعاون، مع ما يربط دول التعاون من مصالح وما تقوم به الشعوب من زيارات شبه أسبوعية.

حلم آخر راودنا: كنا نتمنى مثلاً أن تكون هناك رخصة قيادة موحدة يستطيع بها المواطن الخليجي أن يقود سيارته حيثما يذهب بين دول المجلس وعندما ينظر حواليه وهو جالس في سيارته لا يشعر بالفرق بين نخلة في أحد شوارع أي دولة خليجية أو نخلة على شارع كورنيش الدوحة، ولكن حتى هذا الشيء البسيط لم يتحقق حتى الآن رغم التماثل الشديد في النظم المرورية وقواعد العمل التي تسيّر المرور، ونظم منح رخص القيادة بين أكثر دول التعاون.

حلم آخر جميل، بل هاجس من الهواجس الكثيرة التي راودت العديد من الاقتصاديين والمفكرين وهو تحقيق التكامل الاقتصاددي بين دول المجلس، وأن تكون هناك خطط اقتصادية طموحة تمتد إلى كافة المجالات الصناعية والزراعية وحتى الرعوية، ولكن هذا التكامل لم يتحقق بعد رغم مضي سنوات طوال على هذا المجلس.

أمنية أخرى كنا نتمناها أن تنبثق من هذا المجلس وهي إنشاء المؤسسات الفرعية التي تؤدي دورها، وتسهم في تقوية الوشائج أو تحويلها من كتب التاريخ إلى أرض الواقع، وقد سبق وقدمت اقتراحاً للمجلس نبع من صميم همي الكبير الذي أحمله في مجال الصحة النفسية هو أن تتبنى الأمانة العامة مجلساً خليجياً للصحة النفسية الخليجية، وأن تكون أمور الصحة النفسية للإنسان الخليجي من أولويات اهتمامات ذلك القطاع، فالتشابه السكاني والتماثل الاجتماعي في منطقة الخليج يجعلان خريطة الأمراض النفسية متشابهة، مما يقضي الاستعانة بخبرات المتخصصين بعلم النفس من دول مجلس التعاون الخليجي من خلال ذلك المجلس أو الجمعيات المماثلة.

وطبعاً لا أنسى أحلام المرأة في الحصول على حقوق وامتيازات متشابهة، فهناك مكاسب تحققت للمرأة في بعض دول مجلس التعاون لا أفهم لماذا لم يتم تعميمها والأخذ بها وتحويلها إلى واقع مشترك.. كنت أحلم للمرأة في بعض دول المجلس بمستوى لائق من المشاركة في بناء مجتمعها، ولكن رغم التفوق التعليمي الخليجي الواضح الذي أحرزته المرأة الخليجية إلا أن الكثير من القيود مازالت تكبل طموحها في بعض دول المجلس.

كنت أطمح كذلك أن يتم توحيد التشريعات والقوانين في شتى المجالات بين دول المجلس لأن هذه التشريعات الموحدة على صعيد العمل وقوانين الأحوال الشخصية وقوانين العقوبات..إلخ، ينشأ عنها تطابق في طبيعة الحقوق وأفق الواجبات التي يخضع لها المواطن الخليجي أينما كان. ومن ثم يؤدي ذلك إلى وحدة في الضوابط السلوكية ووحدة في الأداء اليومي وإحساس المواطن الخليجي بأن هناك قواعد مشتركة للضبط السلوكي يخضع لها سواء كان في الكويت أو حتى سلطنة عمان.

نحن لا نحلم بوحدة النظم والقوانين من فراغ، ولكن من يطلع على بعض القوانين في بعض دول التعاون يلاحظ وجود تباينات واضحة بين دول المجلس في هذا الصدد فمثلاً بعض الدول تحدد سن الحدث بستة عشر عاماً بينما تحدده دولة أخرى بثمانية عشر.. وهناك على غرار هذا الكثير والكثير من ذلك.

إن طاولة الدراسات التي تعمل على تزويد هذه الاختلافات ينبغي أن يجلس عليها متخصصون يتحلون بعقل جماعي وواع يرنو إلى تحقيق التطابق القانوني والإداري لتنشأ اللحمة بين دول المجلس حتى لا يشعر الفرد بتباينات في ما يخضع له من قوانين ونظم ولوائح.

هناك إذاً الكثير من الأحلام والأكثر من الهواجس، وما ذكرته ليس كل الأحلام، ولكن ربما هو الجزء الواضح والمؤثر والملموس في حياة المواطن الخليجي.

فلو كانت الأحلام تحققت لكان الواقع الخليجي مختلفاً تماماً، ولكن الذي أحرزه قطعناه ببطء شديد بينما استطاع غيرنا أن يترجموا وحدتهم ترجمة عملية صارت لها نتائج ملموسة تدخل الآن كل بيت وتستفيد منها شعوبهم كلها، ويلمسها كل من يطلع على ثقافة تلك الدول.

ومن ثم يأتي السؤال التقليدي لماذا لم ننجز نحن إنجازات غيرنا بالمعدلات ذاتها؟. الإجابة أياً كانت لها إطار يقول إن الأحلام والهواجس وحدها لا تكفي لأن محتوى الحلم إذا لم يتحول إلى أهداف نسعى إلى تحقيقها فإنها تبقى سراباً، وإلى الآن نحن لم نسع السعي الجاد إلى تحويل هذه الأحلام إلى أهداف ولم نناقش بفاعلية ومسؤولية الاختلافات البسيطة في وجهات النظر من أجل الخروج بهذه الإنجازات من قوقعتها وتحويلها إلى واقع ملموس.

::/fulltext::
::cck::2451::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *