المشكلات الرئيسية التي تواجه التعليم في دول مجلس التعاون
::cck::2521::/cck::
::introtext::
يعتبر التعليم القناة التي تمر خلالها القوة العاملة التي تغذي سوق العمل في أي مجتمع. لذلك تعتبر مخرجات التعليم مهمة على كل الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية لبناء مجتمع سليم وصحي. لذلك فإن إعادة هيكلة وزارات التعليم وحدها لن تصلح نوعية التعليم ولن تعمل على إخراج نوعية متميزة من المتعلمين. فلو نظرنا إلى المشكلات التي تواجه التعليم في دول الخليج لوجدنا أن هذه المشكلات يمكن تقسيمها إلى سبعة أسباب رئيسية هي:
::/introtext::
::fulltext::
يعتبر التعليم القناة التي تمر خلالها القوة العاملة التي تغذي سوق العمل في أي مجتمع. لذلك تعتبر مخرجات التعليم مهمة على كل الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية لبناء مجتمع سليم وصحي. لذلك فإن إعادة هيكلة وزارات التعليم وحدها لن تصلح نوعية التعليم ولن تعمل على إخراج نوعية متميزة من المتعلمين. فلو نظرنا إلى المشكلات التي تواجه التعليم في دول الخليج لوجدنا أن هذه المشكلات يمكن تقسيمها إلى سبعة أسباب رئيسية هي:
أولاً: المناهج الدراسية:
تعتبر المناهج الدراسية الهيكل الذي تقوم عليه العملية التعليمية. لذا تعتبر عملية الارتقاء بها وتطويرها أحد أهم التحديات التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي في الوقت الراهن. وقد تعرضت مناهج دول الخليج لنقد كبير بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 باعتبارها مسؤولة مسؤولية كبيرة عن إشاعة روح التطرف وإفراز حالة العنف والتشجيع على الإرهاب ضد الآخر بين صفوف المتعلمين. وعلى الرغم من أن بعض دول المجلس (ومن بينها دولة الإمارات العربية المتحدة) قد بدأت في تطوير مناهجها قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر إلا أن هذه الأحداث قد سلطت الأضواء على ضعف المناهج الدراسية في دول الخليج. ففي تقرير للجنة الكونجرس الأمريكي وضع في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 اتهمت مناهج المملكة العربية السعودية، مثلا، بالضعف وبأنها تحمل أفكاراً متطرفة وتحرض ضد أصحاب الأديان الأخرى وتصفهم بنعوت غير لائقة. هذا نموذج فقط مما حوته بعض مناهج دول الخليج، التي تحتاج في نظر الغرب إلى تغيير شامل. من ناحية أخرى يوجه لمناهج دول الخليج نقد آخر متمثل في احتوائها على معلومات كثيرة تقوم على التلقين، وتتطلب الحفظ والاستذكار ومليئة بالحشو والتكرار، ولا تنمي المهارات المختلفة التي يمتلكها المتعلم ومن أهمها التعلم الذاتي، والابتكار والنقد. لذا فهذه المناهج تحتاج لمراجعة شاملة وتطوير للتخلص من هذه السلبيات من أجل خلق جيل من المتعلمين قادر على المشاركة الفاعلة في خدمة المجتمع.
ثانياً: الهيئات التعليمية:
إذا كانت المناهج الدراسية هي هيكل العملية التعليمية فالهيئات التعليمية هي الموصل وحلقة الربط بين هذه المناهج الدراسية وبين المتعلم وهي أول موصل يتلقاه الطفل في المدرسة. وحتى تقوم المناهج المطورة بدورها على أكمل وجه يجب أن تكون حلقة الوصل أو المدرس على قدر كبير من التدريب والمرونة والمهنية. فالمناهج المطورة وحدها لن تكون قادرة على أداء مهمتها ما لم يكن المعلم على قدر من التدريب وقادراً على التعامل مع المناهج بمرونة كبيرة ويمتلك قدرا كبيرا من المهنية والدراية. والملاحظ أن مهنة التدريس في دول الخليج غير مرغوب فيها نظرا لأنها لا تمكن صاحبها من الارتقاء في السلم الاقتصادي والاجتماعي بسهولة. فهي مهنة لا تحظى باهتمام كبير لا بين صفوف المعلمين الذين قد يكونون قد أجبروا في بعض الأحيان على امتهان التدريس بحكم الظروف الاقتصادية السيئة لا أكثر، ولا من قبل المؤسسات التعليمية والتربوية التي من المفترض يكون أحد أدوارها هو انتقاء العناصر الجيدة للعمل في السلك التدريسي. وقد درجت الحال على أن يحول لكلية التربية الطلبة الذين لا تسمح لهم نسب القبول بالدخول في كليات علمية أفضل. لذلك انخرط في كلية التربية عدد كبير من الطلبة الضعاف علميا وهو الأمر الذي انعكس في النهاية على مخرجات هذه الكليات وهم المدرسون. لذلك فالنظرة المجتمعية للمعلم وللتدريس بصورة عامة بأنها مهنة من لا مهنة له. فمهنة التدريس لا مردود اقتصادياً كبيراً لها ولا يحظى صاحبها بالترقية الوظيفية التي تتيح بالتالي تحسين وضعه الاقتصادي، لذلك تعد مهنة التدريس من المهن الشاقة ذات المردود الاقتصادي المنخفض وهو الأمر الذي يؤثر سلبا في العملية التعليمية بأسرها. من ناحية أخرى فإن الدورات التدريبية التي يخضع لها المدرس قليلة للغاية وغير كافية لتأهيله للقيام بعمله على خير وجه، فالهدف من هذه الدورات هو تعويد المدرس على أن يطور أساليبه العلمية، وأن يتحول إلى محفز للطلبة وتوجيههم وتشجيعهم على التعلم الذاتي والتعلم مدى الحياة وهو هدف التعليم الحديث.
ثالثاً: الأساليب والوسائل التعليمية:
تعتبر الأساليب المتبعة في التدريس في معظم دول الخليج وسائل تعليمية قديمة نسبيا وما زالت تعتمد على المعلم كملقن، ولا تشجع على التعلم الذاتي أو التعلم التعاوني. كما أن الوسائل العلمية ما زالت دون المستوى المطلوب، ولا تناسب الطفرة الاقتصادية التي تمر بها دول الخليج. فما زالت الكثير من الفصول الدراسية تفتقر إلى أجهزة الكمبيوتر أو الانترنت وهي أجهزة لا غنى لمعلم أو متعلم اليوم عن استخدامها، كما أن توفر وسائل الإيضاح المناسبة هو عامل مساعد على التعلم. من جانب آخر تلعب المكتبة المدرسية دورا كبيرا كمركز للتعلم الذاتي الذي أصبح هو الهدف لجميع المؤسسات التعليمية في التربية الحديثة. ولكي نستطيع أن نجعل من أبنائنا الطلبة قراء وباحثين، وبالتالي نضع بين أيديهم وسيلة مهمة وأداة أساسية للتمكن من القيام بعملية التعلم الذاتي، يجب أن تكون المكتبات المدرسية مجهزة بأفضل الوسائل وأحدث المراجع العلمية، ولكن من خلال نظرة واحدة إلى المكتبات المدرسية في دول الخليج نرى أنها في معظم الأحيان تحتاج إلى رفد لكي تكون قادرة على أداء دورها التعليمي.
رابعاً: عدم التوازن بين الجنسين الذكور والإناث:
على الرغم من أن دول الخليج تشهد توازنا في ما يتعلق بنسبة المتعلمين من الجنسين في الفترة الدراسية الأولى (الابتدائية) إلا أن عدم التوازن يبدأ في المرحلة الإعدادية عندما يبدأ التسرب من التعليم والذي عادة ما يكون بين الذكور، وتبدأ هذه النسبة من عدم التوازن واضحة في الحلقات الدراسية المتقدمة وخاصة المرحلة الثانوية، ويظهر الخلل في هذه النسبة واضحا في مؤسسات التعليم العالي حيث يميل الميزان لصالح الإناث اللواتي عادة ما يشكلن ما نسبته 75% من منتسبي المؤسسات التعليمية العليا.
خامساً: التسرب من التعليم:
يعتبر التسرب من التعليم معضلة تواجه دول مجلس التعاون خاصة أن هذا التسرب عادة ما يكون في المرحلة الإعدادية وخاصة من الذكور أكثر من الإناث. وبما أن مرحلة الإعدادية هي مرحلة المراهقة الخطرة، إضافة إلى أن الطالب عادة ما يكون في هذه المرحلة غير مؤهل علميا للانخراط في سوق العمل وبالتالي يؤدي ذلك إلى تفاقم أزمة البطالة بين الشباب. ومن الأمور التي تساهم في التسرب من التعليم البيئة المدرسية الطاردة وضعف المناهج الدراسية وعدم نجاحها في جذب اهتمام المتعلم وضعف الصلة بين الأسرة والمدرسة هذا بالإضافة إلى الظروف الاقتصادية التي تساهم أحيانا في التسرب، خاصة بالنسبة للذكور، لرغبتهم في الانخراط في سوق العمل مبكرا، خاصة في المجال العسكري الذي يعرض على الشباب فرصاً مغرية.
سادساً: التمويل:
تعتبر قضية الموارد المخصصة للتعليم في دول الخليج أقل من مثيلاتها في الدول النامية. كما أن جزءاً كبيراً من ميزانيات وزارات التربية والتعليم تذهب كأجور ورواتب وليس للارتقاء بالتعليم ومصادره. فمثلا نسبة 70% من ميزانية وزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة تذهب للأجور ورواتب المدرسين وما نسبته 30% يخصص للارتقاء بعملية التعليم والتعلم وهي نسبة متدنية جدا إذا ما قيست بمثيلاتها من الدول النامية. من ذلك ندرك أن إحدى معضلات التعليم في الإمارات هي نقص الموارد المالية المخصصة للإنفاق على هذا الجانب المهم من جوانب البنية التحتية. وكما هي الحال في دولة الإمارات يعاني التعليم في كافة دول مجلس التعاون من القضية نفسها ألا وهي قلة الموارد المخصصة للإنفاق على التعليم.
سابعاً: مشكلات أخرى:
تتمثل هذه المشكلات في ذلك التناقض في بعض الأحيان بين التعليم الحكومي والتعليم الخاص والمتمثل في المناهج الدراسية وتدريس اللغة العربية ومادة التربية الإسلامية، أو في اختلاف أساليب التعلم ومستوى الهيئات التدريسية بين التعليم الحكومي والتعليم الخاص، أو تهالك المباني المدرسية أو فقر مكتبات المدارس وعدم استخدام أساليب التعلم الذاتي وغيرها من الاختلافات التي تسهم في خلق هوة بين خريجي المدارس الخاصة والمدارس الحكومية.
وبالختام ننتهي من ذلك إلى أن التعليم في دول المجلس أمام تحديات كبيرة تفرضها ضرورات الواقع السياسي والاقتصادي المعاصر وتفرضها متطلبات العولمة وانفتاح المجتمعات وتساعد عليها تلك الطفرة المعلوماتية والتكنولوجية الهائلة التي يمر بها العالم من حولنا. لذا تواجه دول مجلس التعاون تحديات كبيرة تتمثل ليس في مخرجات العملية التعليمية التي تعتبر دون المستوى المطلوب لبناء مجتمع حديث فقط، بل أيضا في إنشاء جيل غير قادر على التعامل مع متطلبات المتغيرات العالمية وبالتالي تنتج عنه ظاهرة البطالة التي بدأت كمعضلة تواجهها دول الخليج، ولذلك على دول الخليج أن تبادر إلى:
1- تبني مراجعة شاملة لمناهجها للتخلص من الحشو والتكرار وجعل الكتاب المدرسي الفضاء المثالي الذي يمكن المتعلم من التحاور معه بشكل ثابت ومنتظم، وبالتالي تتاح له فرصة التعلم الذاتي والتعلم مدى الحياة.
2- تعاون دول الخليج مع بعضها بعضاً لوضع الحلول للمشكلات المشتركة بالإضافة طبعا إلى الاستفادة من خبرات الدول العريقة وذات الأنظمة التعليمية المتميزة كسنغافورة وأستراليا في هذا المجال.
3- تأهيل الهيئات التدريسية بدورات منتظمة للقيام بدورها التربوي والتعليمي.
4- زيادة التمويل الحكومي لقطاع التعليم وتشجيع القطاع الخاص للمساهمة في هذا التمويل فهو المستفيد الأول من المخرجات التعليمية.
إن دول الخليج وهي تمضي بثقة في أول عقد من عقود القرن الحادي والعشرين يجب أن تضع أمام عينيها استراتيجية واضحة لتطوير التعليم وتحرص بأن يكون هذا التطوير مستمراً ومنتظماً حتى لا يكون هناك أي خلل في العملية التعليمية يؤثر في عملية التنمية الشاملة والمستدامة.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2521::/cck::
::introtext::
يعتبر التعليم القناة التي تمر خلالها القوة العاملة التي تغذي سوق العمل في أي مجتمع. لذلك تعتبر مخرجات التعليم مهمة على كل الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية لبناء مجتمع سليم وصحي. لذلك فإن إعادة هيكلة وزارات التعليم وحدها لن تصلح نوعية التعليم ولن تعمل على إخراج نوعية متميزة من المتعلمين. فلو نظرنا إلى المشكلات التي تواجه التعليم في دول الخليج لوجدنا أن هذه المشكلات يمكن تقسيمها إلى سبعة أسباب رئيسية هي:
::/introtext::
::fulltext::
يعتبر التعليم القناة التي تمر خلالها القوة العاملة التي تغذي سوق العمل في أي مجتمع. لذلك تعتبر مخرجات التعليم مهمة على كل الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية لبناء مجتمع سليم وصحي. لذلك فإن إعادة هيكلة وزارات التعليم وحدها لن تصلح نوعية التعليم ولن تعمل على إخراج نوعية متميزة من المتعلمين. فلو نظرنا إلى المشكلات التي تواجه التعليم في دول الخليج لوجدنا أن هذه المشكلات يمكن تقسيمها إلى سبعة أسباب رئيسية هي:
أولاً: المناهج الدراسية:
تعتبر المناهج الدراسية الهيكل الذي تقوم عليه العملية التعليمية. لذا تعتبر عملية الارتقاء بها وتطويرها أحد أهم التحديات التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي في الوقت الراهن. وقد تعرضت مناهج دول الخليج لنقد كبير بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 باعتبارها مسؤولة مسؤولية كبيرة عن إشاعة روح التطرف وإفراز حالة العنف والتشجيع على الإرهاب ضد الآخر بين صفوف المتعلمين. وعلى الرغم من أن بعض دول المجلس (ومن بينها دولة الإمارات العربية المتحدة) قد بدأت في تطوير مناهجها قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر إلا أن هذه الأحداث قد سلطت الأضواء على ضعف المناهج الدراسية في دول الخليج. ففي تقرير للجنة الكونجرس الأمريكي وضع في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 اتهمت مناهج المملكة العربية السعودية، مثلا، بالضعف وبأنها تحمل أفكاراً متطرفة وتحرض ضد أصحاب الأديان الأخرى وتصفهم بنعوت غير لائقة. هذا نموذج فقط مما حوته بعض مناهج دول الخليج، التي تحتاج في نظر الغرب إلى تغيير شامل. من ناحية أخرى يوجه لمناهج دول الخليج نقد آخر متمثل في احتوائها على معلومات كثيرة تقوم على التلقين، وتتطلب الحفظ والاستذكار ومليئة بالحشو والتكرار، ولا تنمي المهارات المختلفة التي يمتلكها المتعلم ومن أهمها التعلم الذاتي، والابتكار والنقد. لذا فهذه المناهج تحتاج لمراجعة شاملة وتطوير للتخلص من هذه السلبيات من أجل خلق جيل من المتعلمين قادر على المشاركة الفاعلة في خدمة المجتمع.
ثانياً: الهيئات التعليمية:
إذا كانت المناهج الدراسية هي هيكل العملية التعليمية فالهيئات التعليمية هي الموصل وحلقة الربط بين هذه المناهج الدراسية وبين المتعلم وهي أول موصل يتلقاه الطفل في المدرسة. وحتى تقوم المناهج المطورة بدورها على أكمل وجه يجب أن تكون حلقة الوصل أو المدرس على قدر كبير من التدريب والمرونة والمهنية. فالمناهج المطورة وحدها لن تكون قادرة على أداء مهمتها ما لم يكن المعلم على قدر من التدريب وقادراً على التعامل مع المناهج بمرونة كبيرة ويمتلك قدرا كبيرا من المهنية والدراية. والملاحظ أن مهنة التدريس في دول الخليج غير مرغوب فيها نظرا لأنها لا تمكن صاحبها من الارتقاء في السلم الاقتصادي والاجتماعي بسهولة. فهي مهنة لا تحظى باهتمام كبير لا بين صفوف المعلمين الذين قد يكونون قد أجبروا في بعض الأحيان على امتهان التدريس بحكم الظروف الاقتصادية السيئة لا أكثر، ولا من قبل المؤسسات التعليمية والتربوية التي من المفترض يكون أحد أدوارها هو انتقاء العناصر الجيدة للعمل في السلك التدريسي. وقد درجت الحال على أن يحول لكلية التربية الطلبة الذين لا تسمح لهم نسب القبول بالدخول في كليات علمية أفضل. لذلك انخرط في كلية التربية عدد كبير من الطلبة الضعاف علميا وهو الأمر الذي انعكس في النهاية على مخرجات هذه الكليات وهم المدرسون. لذلك فالنظرة المجتمعية للمعلم وللتدريس بصورة عامة بأنها مهنة من لا مهنة له. فمهنة التدريس لا مردود اقتصادياً كبيراً لها ولا يحظى صاحبها بالترقية الوظيفية التي تتيح بالتالي تحسين وضعه الاقتصادي، لذلك تعد مهنة التدريس من المهن الشاقة ذات المردود الاقتصادي المنخفض وهو الأمر الذي يؤثر سلبا في العملية التعليمية بأسرها. من ناحية أخرى فإن الدورات التدريبية التي يخضع لها المدرس قليلة للغاية وغير كافية لتأهيله للقيام بعمله على خير وجه، فالهدف من هذه الدورات هو تعويد المدرس على أن يطور أساليبه العلمية، وأن يتحول إلى محفز للطلبة وتوجيههم وتشجيعهم على التعلم الذاتي والتعلم مدى الحياة وهو هدف التعليم الحديث.
ثالثاً: الأساليب والوسائل التعليمية:
تعتبر الأساليب المتبعة في التدريس في معظم دول الخليج وسائل تعليمية قديمة نسبيا وما زالت تعتمد على المعلم كملقن، ولا تشجع على التعلم الذاتي أو التعلم التعاوني. كما أن الوسائل العلمية ما زالت دون المستوى المطلوب، ولا تناسب الطفرة الاقتصادية التي تمر بها دول الخليج. فما زالت الكثير من الفصول الدراسية تفتقر إلى أجهزة الكمبيوتر أو الانترنت وهي أجهزة لا غنى لمعلم أو متعلم اليوم عن استخدامها، كما أن توفر وسائل الإيضاح المناسبة هو عامل مساعد على التعلم. من جانب آخر تلعب المكتبة المدرسية دورا كبيرا كمركز للتعلم الذاتي الذي أصبح هو الهدف لجميع المؤسسات التعليمية في التربية الحديثة. ولكي نستطيع أن نجعل من أبنائنا الطلبة قراء وباحثين، وبالتالي نضع بين أيديهم وسيلة مهمة وأداة أساسية للتمكن من القيام بعملية التعلم الذاتي، يجب أن تكون المكتبات المدرسية مجهزة بأفضل الوسائل وأحدث المراجع العلمية، ولكن من خلال نظرة واحدة إلى المكتبات المدرسية في دول الخليج نرى أنها في معظم الأحيان تحتاج إلى رفد لكي تكون قادرة على أداء دورها التعليمي.
رابعاً: عدم التوازن بين الجنسين الذكور والإناث:
على الرغم من أن دول الخليج تشهد توازنا في ما يتعلق بنسبة المتعلمين من الجنسين في الفترة الدراسية الأولى (الابتدائية) إلا أن عدم التوازن يبدأ في المرحلة الإعدادية عندما يبدأ التسرب من التعليم والذي عادة ما يكون بين الذكور، وتبدأ هذه النسبة من عدم التوازن واضحة في الحلقات الدراسية المتقدمة وخاصة المرحلة الثانوية، ويظهر الخلل في هذه النسبة واضحا في مؤسسات التعليم العالي حيث يميل الميزان لصالح الإناث اللواتي عادة ما يشكلن ما نسبته 75% من منتسبي المؤسسات التعليمية العليا.
خامساً: التسرب من التعليم:
يعتبر التسرب من التعليم معضلة تواجه دول مجلس التعاون خاصة أن هذا التسرب عادة ما يكون في المرحلة الإعدادية وخاصة من الذكور أكثر من الإناث. وبما أن مرحلة الإعدادية هي مرحلة المراهقة الخطرة، إضافة إلى أن الطالب عادة ما يكون في هذه المرحلة غير مؤهل علميا للانخراط في سوق العمل وبالتالي يؤدي ذلك إلى تفاقم أزمة البطالة بين الشباب. ومن الأمور التي تساهم في التسرب من التعليم البيئة المدرسية الطاردة وضعف المناهج الدراسية وعدم نجاحها في جذب اهتمام المتعلم وضعف الصلة بين الأسرة والمدرسة هذا بالإضافة إلى الظروف الاقتصادية التي تساهم أحيانا في التسرب، خاصة بالنسبة للذكور، لرغبتهم في الانخراط في سوق العمل مبكرا، خاصة في المجال العسكري الذي يعرض على الشباب فرصاً مغرية.
سادساً: التمويل:
تعتبر قضية الموارد المخصصة للتعليم في دول الخليج أقل من مثيلاتها في الدول النامية. كما أن جزءاً كبيراً من ميزانيات وزارات التربية والتعليم تذهب كأجور ورواتب وليس للارتقاء بالتعليم ومصادره. فمثلا نسبة 70% من ميزانية وزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة تذهب للأجور ورواتب المدرسين وما نسبته 30% يخصص للارتقاء بعملية التعليم والتعلم وهي نسبة متدنية جدا إذا ما قيست بمثيلاتها من الدول النامية. من ذلك ندرك أن إحدى معضلات التعليم في الإمارات هي نقص الموارد المالية المخصصة للإنفاق على هذا الجانب المهم من جوانب البنية التحتية. وكما هي الحال في دولة الإمارات يعاني التعليم في كافة دول مجلس التعاون من القضية نفسها ألا وهي قلة الموارد المخصصة للإنفاق على التعليم.
سابعاً: مشكلات أخرى:
تتمثل هذه المشكلات في ذلك التناقض في بعض الأحيان بين التعليم الحكومي والتعليم الخاص والمتمثل في المناهج الدراسية وتدريس اللغة العربية ومادة التربية الإسلامية، أو في اختلاف أساليب التعلم ومستوى الهيئات التدريسية بين التعليم الحكومي والتعليم الخاص، أو تهالك المباني المدرسية أو فقر مكتبات المدارس وعدم استخدام أساليب التعلم الذاتي وغيرها من الاختلافات التي تسهم في خلق هوة بين خريجي المدارس الخاصة والمدارس الحكومية.
وبالختام ننتهي من ذلك إلى أن التعليم في دول المجلس أمام تحديات كبيرة تفرضها ضرورات الواقع السياسي والاقتصادي المعاصر وتفرضها متطلبات العولمة وانفتاح المجتمعات وتساعد عليها تلك الطفرة المعلوماتية والتكنولوجية الهائلة التي يمر بها العالم من حولنا. لذا تواجه دول مجلس التعاون تحديات كبيرة تتمثل ليس في مخرجات العملية التعليمية التي تعتبر دون المستوى المطلوب لبناء مجتمع حديث فقط، بل أيضا في إنشاء جيل غير قادر على التعامل مع متطلبات المتغيرات العالمية وبالتالي تنتج عنه ظاهرة البطالة التي بدأت كمعضلة تواجهها دول الخليج، ولذلك على دول الخليج أن تبادر إلى:
1- تبني مراجعة شاملة لمناهجها للتخلص من الحشو والتكرار وجعل الكتاب المدرسي الفضاء المثالي الذي يمكن المتعلم من التحاور معه بشكل ثابت ومنتظم، وبالتالي تتاح له فرصة التعلم الذاتي والتعلم مدى الحياة.
2- تعاون دول الخليج مع بعضها بعضاً لوضع الحلول للمشكلات المشتركة بالإضافة طبعا إلى الاستفادة من خبرات الدول العريقة وذات الأنظمة التعليمية المتميزة كسنغافورة وأستراليا في هذا المجال.
3- تأهيل الهيئات التدريسية بدورات منتظمة للقيام بدورها التربوي والتعليمي.
4- زيادة التمويل الحكومي لقطاع التعليم وتشجيع القطاع الخاص للمساهمة في هذا التمويل فهو المستفيد الأول من المخرجات التعليمية.
إن دول الخليج وهي تمضي بثقة في أول عقد من عقود القرن الحادي والعشرين يجب أن تضع أمام عينيها استراتيجية واضحة لتطوير التعليم وتحرص بأن يكون هذا التطوير مستمراً ومنتظماً حتى لا يكون هناك أي خلل في العملية التعليمية يؤثر في عملية التنمية الشاملة والمستدامة.
::/fulltext::
::cck::2521::/cck::
