قضايا المرأة

::cck::2818::/cck::
::introtext::

لابد من تسليط الضوء على أبرز التطورات والمستجدات التي لحقت ببعض قضايا المرأة في دول مجلس التعاون الخليجي خلال عام 2004، سواء على صعيد ملف الحقوق السياسية للمرأة ودورها في العمل السياسي، أو على صعيد حضورها في مؤسسات المجتمع المدني، أو على صعيد دورها في الحياة الاقتصادية، وبخاصة في ما يتعلق بمشاركتها في قوة العمل، وكذلك ببروز دور سيدات الأعمال في بعض دول المجلس، فضلاً عن رصد وتحليل مظاهر اهتمام بعض الدول والمؤسسات الغربية بهذا الموضوع.

 

::/introtext::
::fulltext::

لابد من تسليط الضوء على أبرز التطورات والمستجدات التي لحقت ببعض قضايا المرأة في دول مجلس التعاون الخليجي خلال عام 2004، سواء على صعيد ملف الحقوق السياسية للمرأة ودورها في العمل السياسي، أو على صعيد حضورها في مؤسسات المجتمع المدني، أو على صعيد دورها في الحياة الاقتصادية، وبخاصة في ما يتعلق بمشاركتها في قوة العمل، وكذلك ببروز دور سيدات الأعمال في بعض دول المجلس، فضلاً عن رصد وتحليل مظاهر اهتمام بعض الدول والمؤسسات الغربية بهذا الموضوع.

أولاً: الدور السياسي للمرأة

ليس من قبيل المبالغة وصف عام 2004 بأنه عام (توزير المرأة الخليجية)، إذ شهد هذا العام تعيين خمس وزيرات في كل من عُمان والبحرين والإمارات. فقد أصدر السلطان قابوس بن سعيد في الثامن من مارس 2004 مرسوماً بتعيين السيدة راوية البوسعيدي وزيرة للتعليم العالي, وهي أول وزيرة تتسلم حقيبة وزارية، علماً أنها كانت في منصب وكيل للوزارة ذاتها. وكانت عُمان سجلت خطوة اعتُبرت سابقة في منطقة الخليج بتعيين الشيخة عائشة السيابي في مارس 2003 رئيسة للهيئة العامة للصناعات الحرفية بدرجة وزير. وفي التاسع من يونيو 2004، أصدر سلطان عُمان مرسوماً يقضي بإنشاء وزارة للسياحة، وذلك لأول مرة في السلطنة، ويقضي المرسوم بتعيين راجحة بنت عبد الأمير بن علي وزيرة لها لتكون المرأة الثانية في الحكومة. كما تم إصدار مرسوم سلطاني في العشرين من أكتوبر 2004 بتعيين شريفة بنت خلفان بن ناصر اليحيائية وزيرة للتنمية الاجتماعية لتصبح ثالث امرأة يتم تعيينها منذ بداية عام 2004 في الحكومة العُمانية.

وقد شهد عام 2004 أيضاً تعيين أول وزيرة امرأة في كل من البحرين والإمارات، ففي الثاني والعشرين من إبريل 2004، تم إصدار مرسوم ملكي في البحرين بتعيين ندى حفاظ كأول بحرينية في منصب وزيرة لوزارة الصحة. أما في الإمارات، فقد نص المرسوم الخاص بالتعديل الوزاري الذي صدر في مطلع نوفمبر 2004 على تسمية لبنى القاسمي وزيرة للاقتصاد والتخطيط لتكون بذلك أول وزيرة في تاريخ الإمارات. وبهذا، يصل عدد النساء اللاتي يتولين مناصب وزارية في دول مجلس التعاون في الوقت الراهن إلى سبع وزيرات.

وفي ما يتعلق بالمناصب العامة أيضاً، تم تعيين نبيلة الملا مندوبة دائمة لدولة الكويت لدى الأمم المتحدة كأول سفيرة عربية مسلمة في الأمم المتحدة. أما في قطر، فقد تم اختيار امرأة لتشغل منصب وكيل وزارة التربية والتعليم، كما تم تعيين أول مديرة قطرية بالخدمة المدنية في إدارة الموازنة. وكذلك تم إصدار قرار أميري بتعيين الدكتورة حصة الجابر أمينـاً عاماً للمجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. وفي السعودية، عُينت حسنة الغامدي مديراً عامـاً لمركز الأورام بمستشفى الملك عبد العزيز بجدة بالمنطقة الغربية كأول سيدة تتولى هذا المنصب بوزارة الصحة.

وفي مجال السلك القضائي، تم تعيين خمس عُمانيات في منصب وكيل ادعاء عام ثانٍ، ليصبحن بذلك أول فوج نسائي ينضم إلى السلك القضائي في سلطنة عُمان. وعلى مستوى المجالس الاستشارية والبلدية، تم في التاسع من يناير 2004 إصدار مرسوم بتعيين سبع نساء ضمن أربعين عضواً في المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة بدولة الإمارات. وتجدر الإشارة في هذا المقام إلى أنه تم في أغسطس 2004 إصدار مرسوم اتحادي بانضمام دولة الإمارات إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري ضد المرأة، مع التحفظ على بعض أحكام الاتفاقية. وفي حين صدر في البحرين أمر ملكي بتعيين بهية الجشي عضواً بمجلس الشورى خلفاً لندى حفاظ، فقد تم أيضاً تعيين سيدتين ضمن الهيئة الاستشارية الممثلة للبحرين في المجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي. وفي عُمان، انضمت امرأة تاسعة إلى عضوية مجلس الدولة، وهي هيئة تندرج بين المجلس الاستشاري والحكومة، فقد تم تعيين ثوبية البروانية عضواً في هذه الهيئة ليصل عدد أعضائها بذلك إلى سبعة وخمسين عضواً. أما في قطر، فقد تم تكليف مشاعل الدرهم بتولي مهمات الأمين العام للمجلس البلدي لقطر. 

وكانت قطر قد دخلت مرحلة دستورية وسياسية جديدة بإصدار أمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (الدستور الدائم) الذي جرى إقراره في استفتاء شعبي في التاسع والعشرين من إبريل 2003 تمهيداً لانتخابات عامة بمشاركة النساء. ويكفل الدستور حق الترشيح والانتخاب للمواطنين رجالاً ونساءً لاختيار ثلثي أعضاء مجلس الشورى.

أما في الكويت، فقد وافق مجلس الوزراء الكويتي في الثامن عشر من مايو 2004 على مشروع لتعديل قانون الانتخاب الكويتي على نحو يسمح للمرأة الكويتية بممارسة حقها في الانتخاب والترشيح في البرلمان الكويتي، وتمت إحالته بعد توقيع أمير الكويت عليه لمجلس الأمة ليأخذ مجراه عبر القنوات البرلمانية وعرضه للتصويت عليه، لكن المرسوم الذي (لم يُعطَ صفة الاستعجال) لا يزال معروضاً على لجنة الداخلية والدفاع بانتظار رفع تقرير بشأنه لرئيس مجلس الأمة لكي يتم عرضه على المجلس ومناقشته والتصويت عليه.

وقد أشار بعض المراقبين إلى أن القيادة الكويتية تتوقع من مجلس النواب الكويتي الذي يسيطر عليه الإسلاميون أن يرفض التشريع، غير أنها ما زالت تأمل بأن يجتذب التشريع دعاية إعلامية دولية مؤيدة بمجرد طرح القانون للتصويت عليه. ولذلك، فقد فوجئت الحكومة حين غيرّت الحركة الإسلامية الدستورية ـ وهي الجبهة الإسلامية السنية الأقوى في الكويت ـ موقفها التقليدي من مشاركة المرأة في الانتخابات، وأعلن الجناح المعتدل فيها تأييده للتشريع في يونيو 2004. وقد زاد هذا التحرك من إمكانية قيام أعضاء المجلس النيابي بتأييد التشريع حين يُطرح للبحث في البرلمان، ومن المرجح كذلك أن يؤيد أعضاء البرلمان الليبراليون والشيعة تشريع مشاركة المرأة في الانتخابات.

ويسيطر الإسلاميون السنة والأعضاء القبليون على مجلس الأمة الكويتي، حيث يبلغ عددهم نحو ثلاثين‬ نائباً، وهم عادة ما يعترضون على منح المرأة حقوقاً سياسية، غير أن أعضاء الحكومة، وبينهم نائب واحد يحق لهم التصويت في حال عرض المشروع على البرلمان. ومع إضافة أعضاء الحكومة إلى عدد النواب تحتاج الحكومة إلى ثلاثة وثلاثين صوتاً من ستة وخمسين صوتاً للتمكن من تمرير القانون. وعموما فقد أضحى من الواضح حالياً أن مشروع القانون يملك حظوظاً أوفر للموافقة عليه من قبل البرلمان، وبخاصة مع التصميم الحكومي الكبير على تمريره.

وفي خطوة تُعد انتكاسة إلى الوراء في ما يتعلق بتعزيز الحقوق السياسية للمرأة الكويتية، أقرت لجنة المرافق العامة في مجلس الأمة في الحادي والعشرين من مارس 2004 حذف المادة المتعلقة بالمرأة في قانون البلدية الجديد بإجماع الأعضاء، وهي المادة التي كانت تتيح للمرأة المشاركة في المجلس البلدي انتخاباً وترشيحاً، موضحة أن السبب في ذلك يعود إلى قناعة اللجنة بأن الحكومة لم تكن جادة في هذه القضية ووضعت المرأة في هذا القانون كأنها مادة اعتراضية. وتساءلت اللجنة: ما علاقة المرأة بالمجلس البلدي، وإن كانت الحكومة جادة في هذه القضية لماذا لا تعرض الأمر في قانون خاص بمجلس الأمة، خصوصاً أن المجلس البلدي جهاز تنفيذي بحت وفني.

وكان مجلس الوزراء في أكتوبر 2003 قد أقر مشروعاً لتعديل قانون بلدية الكويت على نحو يتيح للمرأة الحق في الترشيح والانتخاب والتعيين في المجلس البلدي. وفي مايو 2004، طلبت الحكومة في رسالة بعثت بها إلى رئيس المجلس تأجيل قانون انتخابات المجلس البلدي لمدة سنة كاملة حتى يتسنى لها ـ كما جاء في الرسالة ـ إعداد القانون بالشكل الدقيق ووفقاً لضوابط ومعايير واضحة تخدم مصلحة البلاد.

وفي السعودية، ثار جدل كبير حول أحقية مشاركة المرأة في الانتخابات البلدية الجزئية المزمع إجراؤها على مراحل النصف الأول من عام 2005. وذلك على الرغم من أن اللائحة التنظيمية التي أصدرتها وزارة الشؤون البلدية والقروية بشأن الانتخابات الجزئية للمجالس البلدية في المملكة، لم تنص صراحة على عدم ممارسة المرأة حقها في الترشيح أو التصويت في الانتخابات، بدليل أنها عرّفت الناخب بأنه (كل مواطن تنطبق عليه شروط الانتخاب)، ولم تستثن هذه الشروط المرأة. ثم عادت اللائحة لتؤكد في المادة الثالثة أن كل مواطن يتمتع بحق الانتخاب من دون أن تشترط أن يكون هذا المواطن رجلاً أو تستثني المواطنات.

وقد تباينت مواقف الحكومة السعودية إزاء مشاركة المرأة في الانتخابات، ففي حين أكد وزير الداخلية السعودي أن مشاركة المرأة في الانتخابات البلدية المقبلة أمرٌ غيرُ وارد. صرح رئيس اللجنة العامة للانتخابات البلدية بأن النظام لا يمنع مشاركة المرأة، لكن ضيق الوقت لا يسمح بذلك. أما رئيس البلدية ورئيس لجنة الإشراف على الانتخابات البلدية في محافظة الاحساء فقد قال إنه يمكن للمرأة إيصال صوتها بالوسائل المتاحة ولها أن تحضر الجلسات، مشيراً إلى أن نظام البلديات والقرى في تنظيم عمل المجلس البلدي في مادته الثامنة عشرة بين أنه يجوز للمجلس أن يدعو إلى حضور جلساته أي شخص يرى فائدة في حضوره دون أن يكون له حق التصويت، وهذا ينطبق على المرأة كما ينطبق على غيرها. وعلى الرغم من عدم الإقرار بمشاركة المرأة فإن هذا لم يمنع سبع نساء سعوديات من الإقدام على ترشيح أنفسهن لعضوية المجالس البلدية في كل من جدة والرياض والقطيف.

وقد كانت المرأة في عام 2004 محوراً للنقاش على أجندة الحوار الوطني السعودي، فقد انطلقت في الفترة ما بين الثاني عشر والرابع عشر من يونيو فعاليات المؤتمر الثالث للقاء الفكري للحوار الوطني في السعودية، والذي كان تحت عنوان (المرأة: حقوقها وواجباتها وعلاقة التعليم بذلك). وقد عُقد الملتقى في المدينة المنورة ودُعِـي له سبعون مشاركاً، نصفهم من النساء شاركن بشكل منفصل. وقد شهد المؤتمر صراعاً مفتوحاً بين تيارين متجذرين واتجاهين مختلفين، وكان واضحاً منذ أن تم الإعلان عن أسماء المشاركين في المؤتمر أن هيمنة التيار المحافظ ستلقي بظلالها على المناقشات التي ستدور في المؤتمر وعلى النتائج والتوصيات التي سيخرج بها.

ومن المؤكد أن الإجراءات والتعبئة التي سادت الأجواء كان لها أبرز الأثر في تحديد مسار اللقاء، والدفع به إلى أحضان المواقف المحافظة. فقد أصدر مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني الذي يرعى اللقاء ـ قبل المؤتمر بأيام قليلة ولأول مرة بياناً حول منهجية الحوار في اللقاء حدد فيها مرجعية الحوار في القرآن والسنة النبوية، داعياً إلى عدم التعميم في الأحكام والنتائج، وهي ذات التوجيهات التي أشار إليها إمام الحرم المكي سعود الشريم في خطبة الجمعة التي سبقت اللقاء، والتي دعا فيها المشاركين إلى ضرورة التقيد بتعاليم الكتاب والسنة لدى مناقشة حقوق المرأة وما يتصل بها من موضوعات. وقبيل اللقاء، تم توزيع وثيقة أصدرتها مجموعة من رموز التيار الديني في السعودية بعنوان (حقوق المرأة المسلمة وواجباتها)، وهي عبارة عن تأصيل شرعي لهذا الموضوع يقدم رؤية منهجية محافظة، داعية إلى التركيز على مفهوم العدالة بديلاً عن المساواة بين الرجل والمرأة.

كما أصدرت اثنتان وثلاثون سيدة من أهالي المدينة المنورة (مكان انعقاد المؤتمر) بياناً محافظاً حول قضايا المرأة تم توزيعه على المشاركين، وقد تضمن البيان دعوة المشاركين إلى مراعاة الحدود الشرعية في مناقشاتهم وعدم الانسياق وراء الدعوات الغربية، كما دُعيت لحضور اللقاء شخصيتان من هيئة كبار العلماء المعروفة بموقفها المتشدد إزاء هذه القضية. ومن الواضح أن هذه الأجواء التعبوية قد ساهمت في تحديد سقف المناقشات والحوار الذي دار في اللقاء، وجعلته أقل بكثير مما سعت إليه الحكومة عندما أقرت التشريعات الأخيرة بخصوص عمل المرأة، حيث طالب بعض المجتمعين إلى الحد من مشاركة المرأة في العمل والمحافظة على هذه الأمانة الثمينة بحصر دورها بتربية الأولاد وبقائها في بيتها.

واختتمت فعاليات اللقاء الوطني السعودي الثالث للحوار الفكري بعدما غلبت نقاط الخلاف على نقاط الاتفاق بين المشاركين، خصوصاً أن التيارين، الليبرالي والإسلامي المعتدل، أبديا تحفظهما على التوصيات، حيث لا يريان أي مبرر لحجب أو تغييب مسائل رئيسية ومهمة تتعلق بالمرأة عنها. واشتملت التوصيات النهائية على سبعة عشر بنداً تدعو إلى إعطاء المرأة حقها ومراعاة كونها راعية الأسرة وجامعة شملها. وتجاهلت التوصيات مشكلات جوهرية تعاني منها المرأة السعودية وخرجت بصيغ فضفاضة تحتمل التأويل. ولم يتم التطرق إلى حجب أو حق مشاركة المرأة في مختلِف الأنشطة الحياتية إلى جانب الرجل، وكذلك غياب المؤسسات التمثيلية التي تعالج مشكلاتها وتتبنى الدفاع عن حقوقها.

لا شك في أن موضوع المرأة ـ الذي حاول اللقاء الوطني للحوار الفكري الثالث طرحه بهذه الصورة الموسعة ـ فتح الباب واسعاً أمام مناقشات ودراسات لا تخلو من الجدية في هذا المجال. وعلى الرغم من بعض الملاحظات التي قد تُؤخذ عليه، فإنه ساهم في طرح هذا الموضوع الحساس والمفصلي بصورة يمكن التأسيس عليها لمناقشات مستقبلية بين مختلِف فئات ومكونات المجتمع السعودي من أجل بلورة رؤية واقعية متوازنة حول قضية المرأة.

ثانياً: دور المرأة على مستوى منظمات المجتمع المدني

في ما يتعلق بمشاركة المرأة في المجتمع المدني، فقد شهد عام 2004 فوز ثلاث سيدات سعوديات بعضوية المجلس التنفيذي لأول جمعية وطنية سعودية لحقوق الإنسان. وقد كان بين المؤسسين عشر سيدات شاركت تسع منهن في الانتخاب، وكان هنالك كذلك فوز صحافيتين سعوديتين بعضوية أول مجلس إدارة لهيئة الصحافيين السعوديين. وأسفرت نتائج انتخاب أول لجنة عمالية في غرفة تجارة وصناعة جدة عن فوز سيدتين سعوديتين بأعلى نسبة تصويت من بين ستة وعشرين مرشحاً، كان من بينهم ثلاث سيدات. كما شاركت اثنتا عشرة سيدة في التوقيع على عريضة مرفوعة إلى ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز تطالب بالإفراج عن ثلاثة إصلاحيين يُحاكمون بتهمة الدعوة إلى إقامة (ملكية دستورية) في المملكة.

وفي الكويت، رشحت الجمعية العمومية التأسيسية لمجلس حي المسيلة وللمرة الأولى في تاريخ مجالس الحي في الكويت سيدتين كعضوتين في مجلس إدارة الحي، وهي سابقة أولى تُسجل لهذا المجلس. وفي منتصف ديسمبر، فازت لأول مرة سيدة برئاسة جمعية الاقتصاديين الكويتية.

أما في البحرين، فقد فازت سيدتان في انتخابات مجلس إدارة جمعية المنبر الوطني الإسلامي، وذلك لأول مرة في تاريخ مجالس الجمعيات الإسلامية. وشكلت مسألة إشهار الاتحاد النسائي قضية للتجاذب بين اللجنة التحضيرية للاتحاد النسائي ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية في البحرين، وتطالب الجمعيات النسائية باتحاد نسائي منذ سنوات طويلة. وفي كل مرة، تقوم فيه هذه الجمعيات بوضع النظام الأساسي للاتحاد من وجهة نظرها تطالبها وزارة العمل بتغيير بعض البنود. وقد تحفظت الجمعيات النسائية وبشدة على التغييرات التي وصفتها بالجذرية التي أجرتها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية على مشروع النظام الأساسي للاتحاد النسائي البحريني، كما رفضت هذه الجمعيات تدخل الوزارة في تحديد الأهداف التي من أجلها ينشأ الاتحاد وتعمدها لإلغاء الأهداف التي ارتآها المؤسسون.

وفي إبريل 2004، وافقت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية على النظام الأساسي المقترح من قبل الاتحاد النسائي تحت التأسيس، وطلبت من اللجنة التحضيرية أن تغير الاسم من الاتحاد النسائي إلى اتحاد الجمعيات النسائية. غير أن اللجنة التحضيرية للاتحاد النسائي رفعت خطاباً إلى وزارة العمل والشؤون الإدارية تؤكد فيه رفضها التام لإطلاق مسمى اتحاد الجمعيات النسائية. وتعلن فيه تمسكها الكامل بتسمية الاتحاد النسائي في خطوة لوقف مطالبة الوزارة بأي تنازلات أخرى من اللجنة التحضيرية بعد أن تم إسقاط عضوية الأفراد واللجان النسائية منها.

وعلى صعيد آخر، نجحت “لجنة العريضة النسائية البحرينية” في ديسمبر فى رفع عريضة موقعة من قبل ألف وأربعمائة واثنين وخمسين شخصاً من الرجال والنساء من مختلِف الطوائف إلى ملك البحرين، تطالب بوقف الانتهاكات الصارخة لحقوق المرأة البحرينية، مركزة على ما يدور في أروقة المحاكم الشرعية بسبب عدم كفاءة بعض القضاة ونظرتهم الدونية إلى المرأة.

ثالثاً: الأوضاع الاقتصادية للمرأة

في ما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية للمرأة، هيمنت المرأة في السعودية، وللمرة الأولى على قرارات مجلس الوزراء السعودي المعلنة في الثلاثين من يونيو 2004، إذ أظهرت الحكومة السعودية عزماً جدياً على حل مشكلة عمل المرأة. والتزمت بإجراءات يمكن وصفها، حال تطبيقها عملياً، بأنها بداية إعلان مرحلة جديدة ومتغيرة كلياً من حيث معطياتها في سوق العمل، وستكون لاحقاً نواة مجتمع جديد من حيث تركيبته العاملة، وتفاصيله الاجتماعية يتمايز عن الصورة التقليدية التي التصقت بالمشهد الاجتماعي الداخلي لأكثر من مائتي عام.

وقد اشتملت قرارات مجلس الوزراء في مجال زيادة فرص ومجالات عمل المرأة على عدد من الضوابط والإجراءات، ولعل أهمها السماح للنساء بإقامة المصانع، وتوسيع مجالات العمل أمامهن في القطاعين العام والخاص، فضلاً عن تحرير المرأة من القيود القانونية التي تعاملها، دائماً، بوصفها تابعة لرجل ما. وقد منحت الحكومة السعودية نفسها سنة واحدة لإنجاز هذه الخطة الطموحة، التي يبدو من إطارها العام أنها سترفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل إلى أكثر من 20 في المائة تبعاً للمجالات التي التزم مجلس الوزراء بفتحها للنساء، علاوةً على المغريات المشجعة للمرأة من خلال التفهم للمصاعب الاجتماعية مثل ساعات العمل وإجازات الأمومة. ويتناغم هذا القرار مع كون المرأة محور جلسات مؤتمر الحوار الوطني الذي تم عقده خلال شهر يونيو 2004. وكانت وزارة التجارة السعودية قد قررت سابقاً إلغاء شرط الوكالة لسيدات الأعمال، كما تم فتح الباب للنساء للحصول على بطاقات مدنية مستقلة. ثم جاء مجلس الوزراء ليمنحها مواطنة مدنية كاملة عن طريق قراراته التي تعترف بأهمية المرأة اقتصاداً وعملاً وإنتاجاً.

والجدير بالذكر أن هذه القرارات تم اتخاذها بناءً على دراسة أعدتها وزارة الداخلية، التي يبدو أنها حثت على الإسراع في هذا الاتجاه قبل أن يتفاقم الوضع الاجتماعي نتيجة ارتفاع نسب البطالة بين السعوديين من الجنسين. وإذا كانت الحكومة السعودية، طوال السنوات الماضية، قد اتخذت موقفاً أقرب إلى مناصرة المحافظين في ما يتعلق بالمرأة، فإنها بقراراتها هذه، تتحول إلى نمط مؤسساتي يتعامل مع قضاياه وإشكالاته تبعاً للحاجات الأساسية، وخضوعاً للمتطلبات العملية والاجتماعية، مما يؤسس لميلاد مرحلة جديدة في الوضع السعودي المتسم بحالة من الجمود.

وتماشياً مع التوجه العام للدولة القاضي باستحداث إدارات نسائية في الأجهزة الحكومية لخلق المزيد من الفرص الوظيفية للمواطنات الجامعيات والمتسربات من المراحل التعليمية المختلفة، خصصت وزارة الخدمة المدنية ستاً وعشرين وظيفة جديدة لدعم الإدارة النسائية المستحدثة أخيراً في المقر الرئيسي لوزارة الخارجية في الرياض. وكانت المديرية العامة للجوازات السعودية قد أعلنت عن الشروع باستحداث أقسام نسائية بإدارات المناطق لتقوم فيها موظفات مؤهلات باستقبال وتدقيق معاملات النساء. وقد بدأ أول قسم نسائي في جوازات العاصمة السعودية الرياض عمله باستقبال طلبات المراجعات للجوازات، ليصبح ثاني قسم نسائي بعد افتتاح القسم الأول في جوازات منطقة مكة. وجدير بالذكر أن عمل السعوديات في إدارات الجوازات السعودية ليس أمراً جديداً، وإنما هو أمر قائم منذ سنوات عدة، ولكن الجديد هو استحداث أقسام نسائية مستقلة في إدارات الجوازات في مختلف المدن السعودية.

وفي التوجه نفسه، فقد أكد وزير العمل الدكتور غازي القصيبي أنه شكل فريق عمل من الوزارة في مختلِف مناطق البلاد لإيجاد المزيد من فرص العمل للمرأة السعودية في القطاع الخاص. كما ذكرت مصادر مطلعة أن وزارة العدل السعودية وافقت مبدئياً على مزاولة النساء مهنة المحاماة داخل مكاتب المحاماة للتعامل مباشرة في القضايا الخاصة بالنساء من دون الترافع أمام المحاكم المقتصرة على الرجال، حيث ستقتصر مهمة المحامية فقط على الالتقاء بموكلاتها للتعرف إلى قضاياهن، ومن ثم كتابة مذكرات الترافع، ثم يتولى عرضها أمام القاضي محامون من الرجال. ولم يبد الأمير سلطان بن عبدالعزيز خلال افتتاحه لأكاديمية الأمير سلطان لعلوم الطيران اعتراضاً عند سؤاله حول التحاق المرأة السعودية بالأكاديمية، موضحاً أن من المهم إحلال المرأة السعودية محل المرأة الأجنبية وأن تكون هي وزوجها وأخوها في الخطوط السعودية يعملون في ظل الشريعة الإسلامية.

رابعاً: بروز دور سيدات الأعمال

شهدت دول مجلس التعاون في السنوات الأخيرة ظاهرة سيدات الأعمال، وكان لسيدات الأعمال في عام 2004 دور متصاعد سواء من حيث النشاط أو في ما يتعلق بالقرارات والتوجيهات التي تم إصدارها في سبيل تدعيم فرصهن الاقتصادية. وتشير الأرقام الرسمية إلى أن هناك أكثر من ثلاثين ألف سجل تجاري نسائي في السعودية أي نحو 5 في المائة من إجمالي عدد السجلات، وقد احتلت تجارة الجملة والتجزئة والخدمات الصدارة منها، برأسمال يبلغ مليار ريال سعودي (266 مليون دولار). أما ما تملكه سيدات الأعمال السعوديات فقد بلغ خمسة عشر ألف شركة ومؤسسة صغيرة ومتوسطة تشكِّل ما نسبته 4.3 في المائة من إجمالي المشاريع المسجَّلة في المملكة. وتشير الإحصاءات إلى أن حجم المدخرات النسائية في المصارف السعودية تُقدر بنحو ستين مليار ريال تشكل نحو سبعين في المائة من حجم المدخرات الكلي. ويبلغ حجم استثمارات النساء نحو 21 في المائة من حجم الاستثمار الكلي للقطاع الخاص في المملكة.
أما في الإمارات، فقد وصل عدد عضوات مجلس سيدات الأعمال الذي تأسس في مايو 2003 قرابة عشرة آلاف وخمسمائة عضوة يدرن استثمارات تبلغ قيمتها نحو 12.5 مليار درهم.

وفي البحرين، تمتلك المرأة سبعة آلاف سجل تجاري من مجموع 200.131 سجلاً. وقد استطاعت المرأة البحرينية رفع نسبة تملكها للسجلات التجارية من 24‚3 في المائة من إجمالي السجلات لعام 2001 إلى 30‚6 في المائة في عام 2002. ويصل عدد العضوات في غرفة تجارة وصناعة البحرين إلى ألف ومائة وخمس وأربعين سيدة. وتمثل البحرينيات نحو 9 في المائة من مجموع العاملين بالدولة.
وفي إبريل 2004، تم تشكيل لجنة خليجية لسيدات الأعمال مكونة من اثنتي عشرة عضوة تحت مظلة اتحاد الغرف الخليجية. وتتشكل اللجنة من ترشيحات منتسبات الغرف الأعضاء وعضوات اللجان الوطنية لسيدات الأعمال بدول المجلس. وقد شاركت ستمائة سيدة أعمال خليجية في الملتقى الأول لسيدات الأعمال الذي عُقد بالرياض في أكتوبر 2004، بهدف استقطاب وتحريك رؤوس الأموال النسائية المقدرة بنحو ثمانية عشر مليار ريال في المصارف.

وفي مارس 2004، تم افتتاح الفرع النسائي بالغرفة التجارية الصناعية بالرياض. وبهدف إعطاء مزيد من الفاعلية لعمل الفرع، تم تشكيل لجنة نسائية تابعة للفرع النسائي في سبتمبر. وفي نوفمبر، سمحت وزارة التجارة والصناعة السعودية، وللمرة الأولى، لسيدات الأعمال السعوديات بالإدلاء بأصواتهن بشكل مباشر في انتخابات مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بالرياض لدورتها الجديدة من دون وكيل شرعي كما كان متبعاً في الدورات السابقة، ولكن من دون أن يكون لهن الحق في الترشح.

غير أن انتخابات غرفة تجارة وصناعة الرياض التي أُجريت في أواخر نوفمبر اتسمت بالضعف الشديد للحضور النسائي، حيث لم يتجاوز عدد اللواتي أدلَين بأصواتهن خمس عشرة سيدة أعمال، مع أن عدد من يحق لهن التصويت يبلغ نحو ثلاثة آلاف منتسبة على الرغم أيضاً من أن هذه هي المرة الأولى التي تُمنح المرأة حق انتخاب أعضاء مجلس إدارة الغرفة. وتجدر الإشارة إلى أنه تم افتتاح مركز لسيدات الأعمال بالرياض.

وأشارت صحيفة الوطن السعودية الصادرة بتاريخ الثامن من ديسمبر 2004 إلى قول مصادر موثوقة إن وزارة التجارة والصناعة السعودية ستسمح في القريب العاجل للنساء بممارسة نشاط الوساطة لبيع وشراء وتأجير المشروعات العقارية والوحدات السكنية. وأكدت المصادر أن هذا النشاط سيُضاف ضمن قائمة الأنشطة التجارية المسموح بها للنساء مباشرة، من دون الحاجة إلى الاستعانة بوكلاء شرعيين للقيام بتلك المهام، وسيتم خلال الفترة المقبلة إصدار تراخيص لمكاتب نسائية للخدمات العقارية تكون قادرة على تقديم خدماتها لسيدات الأعمال والمستثمرات في المشروعات العقارية.

وفي نوفمبر 2004، تم الإعلان عن قيام تكتل عقاري نسائي مكوّن من ثلاثين سيدة أعمال سعودية لتأسيس أول شركة عقارية نسائية في السوق تجمع مستثمرات من مختلِف مناطق المملكة برأسمال يبلغ خمسين مليون ريال وإعلان الدخول إلى السوق العقارية.
والجدير بالذكر أن المرأة السعودية تملك الآن نحو أربعين في المائة من الأصول العقارية بالسعودية. و من جهة أخرى، قدرت إحصائيات في سوق العقار حجم الاستثمارات النسائية في هذا المجال بأربعمائة مليون ريال، بينما ذكرت أن أربعين في المائة من سيدات الأعمال يمارسن المهنة عبر وسطاء.

وفي ديسمبر 2004، كانت لبنى العليّان أول امرأة سعودية تدخل مجلس إدارة بنك سعودي بعد انتخابها من قبل الجمعية العمومية للبنك السعودي الهولندي في أوائل ديسمبر. أما في مجال الأنشطة الخارجية، فقد قامت كل من سيدات الأعمال السعوديات والقطريات بزيارات إلى المملكة المتحدة، والكويتيات إلى السويد، والإماراتيات إلى فنلندا لبحث سبل التعاون بينهن وبين نظيراتهن في الخارج.

وقد شهد عام 2004 بداية مثيرة للجدل بالنسبة لسيدات الأعمال السعوديات اللاتى شاركن في منتدى جدة الاقتصادي بالسعودية الذي عُقد في السابع عشر من يناير، والذي تميز هذا العام بالحضور البارز والقوى للمرأة من خلال وجود قرابة مائتين وستين شخصية نسائية سعودية من قطاع الأعمال والاستثمار. ولم تتم مشاركة المرأة أو حضورها لفعاليات المنتدى ضمن الأطر التقليدية المعتادة، بل تم ذلك في إطار اختلط فيه النساء مع الرجال، سعوديين وغير سعوديين. وكانت طريقة المشاركة النسوية لافتة للنظر، حيث من المتعارف عليه أن مشاركة النساء في المؤتمرات أو اللقاءات العامة في السعودية تتم من خلال الدائرة التلفزيونية المغلقة، إلا أن منتدى جدة فتح المجال أمام مشاركة نسائية مباشرة على المنصة ذاتها جنباً إلى جنب مع الرجال، بل الأكثر من ذلك أن الحرية تُركت للنساء للبس الحجاب من عدمه.

غير أن ما أثار الجدل هو انفراد صحيفة (عكاظ) بنشر صورة ضمت ستاً وعشرين سيدة سعودية من اللائي شاركن في المنتدى مع ملكة الأردن على صدر صفحتها الأولى من دون غطاء للرأس. وقد أثارت هذه الصورة، مع غيرها من الصور والتقارير التي تناولت بشكل خاص مشاركة المرأة السعودية في منتدى جدة حفيظة البعض واستنكاره لما حدث. وكان من أبرز هؤلاء مفتي عام المملكة العربية السعودية الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ الذي انتقد نشر صور بعض النساء السعوديات المشاركات في منتدى جدة الاقتصادي في الصحف السعودية، وهن غير ملتزمات بالحجاب الشرعي، واصفاً إياه بأنه (باطل). كما انتقد رئيس مجلس الغرف التجارية السعودية، عبد الرحمن الجريسي، في أعقاب بيان المفتي ما سماه بـ (المخالفات التي ارتُكبت في منتدى جدة الاقتصادي) مضيفا أن (الأكبر والأدهى هو مشاركة المرأة بهذا الأسلوب). ولعله من المهم هنا الإشارة إلى أن ولي العهد، الأمير عبد الله بن عبد العزيز، قال بعد يوم واحد من صدور بيان المفتي (إن مسيرة الإصلاح في السعودية ماضية، لكن خطوة خطوة).

خامساً: اهتمام الدول والمؤسسات الغربية بقضايا المرأة الخليجية

لقد شهد عام 2004 منذ بدايته اهتماماً مكثفاً من قبل الدول والمؤسسات الغربية بالمرأة في الخليج من خلال عقد ندوات ومؤتمرات وورش تدريبية تستهدف تمكين المرأة وتأهيلها لمراكز صنع القرار، ضمن سياق دعم مشروعات الإصلاح في الشرق الأوسط.
فقد عُقدت في الدوحة خلال الفترة من الرابع عشر وحتى الثامن عشر من يناير أعمال الورشة التدريبية الخاصة بتوعية وإدارة الحملات الانتخابية الإقليمية للقيادات النسائية الخليجية تحت عنوان (شركاء في المشاركة: مبادرة لمساندة مشاركة المرأة في الحياة العامة في الشرق الأوسط). وجرت أعمال الحلقة الدراسية في نطاق مبادرة الشراكة الشرق أوسطية MEPI التي أعلنتها الإدارة الأمريكية في عام 2002، وبالتعاون مع المجلس الأعلى لشؤون الأسرة في قطر، وبتنظيم من قبل كل من المعهد الجمهوري الدولي IRI والمعهد الديمقراطي الوطني للعلاقات الدولية NDI. والمعهدان منظمتان غير حكوميتين مقرهما واشنطن تشجعان على تدريب المرشحين وقيام أحزاب سياسية قوية في الخارج. وحضرت أعمال الورشة التدريبية قرابة ستين سيدة من البحرين والكويت وعُمان وقطر ودولة الإمارات العربية المتحدة واليمن، بينما لم تكن هناك أي مشاركة من المملكة العربية السعودية.

وقد تضمن برنامج الحلقة الدراسية محاور تركزت حول التخطيط للحملات الانتخابية، والعلاقة مع وسائل الاتصال والإعلام، وتوصيل المعلومة إلى الناخب، والتخطيط الاستراتيجي، وتطوير المهارات المتعلقة بجمع التبرعات وتكوين فرق العمل، بالإضافة إلى محور شمل الجوانب التي قد تساعد على توسيع آفاق المشاركة الشعبية وتواصل المرشحين ومديري العلاقات العامة في الحملات الانتخابية مع الجهات الرسمية.

والجدير بالذكر أن دولتين من دول مجلس التعاون الخليجي لا يتم فيهما عقد انتخابات، وهما الإمارات والسعودية (لم يكن موعد الانتخابات البلدية السعودية قد تحدد وقت انعقاد الحلقة الدراسية)، علاوةً على أنه ليس للمرأة حق الترشح والانتخاب في الكويت بموجب القانون الانتخابي لعام 1962. أما السعودية فليس فيها للمرأة أي حقوق سياسية البتة، ولن يُسمح لها بالمشاركة في الانتخابات البلدية التي ستُجرى في فبراير 2005 كما سبق ذكره.

إلى جانب أن النموذج الذي استُخدم في التدريب على الحملات الانتخابية كان نموذج الحملات الانتخابية الأمريكية، والذي يُعد بعيداً كل البعد عن واقع المجتمعات الخليجية في ما يتعلق بالانتخابات العامة ودور المرأة فيها بكل خاص، الأمر الذي جعل من الحلقة الدراسية مجرد حلقة تعريفية بالنظام الانتخابي الأمريكي أكثر منها تدريباً للنساء في الخليج على خوض غمار حملات انتخابية بما يتوافق مع خصوصيات مجتمعاتهن.

كما أعلنت وزارة الخارجية البريطانية عن تبنيها مشروعاً يهدف إلى مساعدة المرأة البحرينية على اقتحام مجالات الحياة العامة ومدته ثلاث سنوات. وقد نظمت السفارة البريطانية لدى مملكة البحرين في هذا الصدد حلقة دراسية حول “المهارات القيادية للنساء” في العاصمة البحرينية المنامة في الثاني عشر من يونيو 2004 تلتها حلقة دراسية ثانية في السادس والعشرين من يونيو 2004 حضرتها ممثلات الجمعيات النسائية والسياسية والاجتماعية فى مملكة البحرين. وتنوي بريطانيا بحسب مصادر مطلعة تحويل البحرين إلى مركز إقليمي لتمكين المرأة الخليجية والعربية من جميع المهارات القيادية.

وبالتعاون مع سفارة الولايات المتحدة الأمريكية نظمت لجنة تنسيق العمل النسائي التطوعي بسلطنة عُمان فعاليات الحلقة الدراسية التدريبية بعنوان (بناء المؤسسات الفعالة والعمل النسائي الجماعي) خلال الفترة من السادس والعشرين إلى التاسع والعشرين من سبتمبر 2004. حضرتها مسؤولة البرامج بالمعهد الجمهوري الدولي IRI، كما حضرتها منى المنذري عضو مجلس الدولة رئيسة لجنة تنسيق العمل النسائي التطوعي وبمشاركة ثلاثين عنصراً نسائياً في محافظة مسقط يمثلن مختلِف المؤسسات والمنظمات والجمعيات الأهلية والحكومية.

خاتمة

لا شك في أن ما سبق يشير إلى حدوث تغيرات إيجابية ومكتسبات مهمة تحققت للمرأة، غير أنه في الختام ينبغي تأكيد جملة من الأمور:

أولاً: لا شك في أن الديمقراطية تتطلب المساواة بين جميع المواطنين نساءً ورجالاً، ومن ثم فإن تعزيز حقوق المرأة هو تعزيز للديمقراطية، لكن الديمقراطية أيضاً تتطلب إيجاد مؤسسات يمكن مساءلتها من قبل الأفراد، ولها القدرة على الحد بعضها من سلطة بعض من خلال نظام قائم على التوازن والمراقبة، وقيام مثل هذه المؤسسات غير معتمد على منح المرأة حقوقها.

ومن الثابت أن أي دولة لا يمكن أن تصبح ديمقراطية إذا كانت تمارس التمييز ضد النساء، لكن العائق الحقيقي أمام الديمقراطية في دول مجلس التعاون لا يتمثل في التمييز ضد النساء، ولكن في محدودية الحقوق السياسية في بعضها وغيابها في البعض الآخر. ومن ثم، فالإشكالية ليست في مساواة المرأة بالرجل في بعض الحقوق، وإنما في إصلاح النظام السياسي بأكمله، بحيث يمكن للأفراد جميعاً أن يتمتعوا بحقوق سياسية متساوية. فالدول الديمقراطية هي التي تتمتع بوجود معارضة منظمة، وبرلمان قوي، وقضاء مستقل، وفصل بين السلطات، وليست التي تضع النساء في مناصب عامة أو تعطيهن حق الترشح والانتخاب في برلمانات أو مجالس ضعيفة.

ثانياً: إن أوضاع المرأة في دول مجلس التعاون في تطور مستمر وإن تفاوت ذلك من دولة إلى أخرى، غير أنه من المهم معالجة قضايا المرأة من دون إخراجها عن سياقها بشكل يزيد من تعقيداتها، لأن مشكلات المرأة الخليجية ليست بعيدة عن مشكلات الرجل سواء من حيث الحقوق الاقتصادية أو من حيث الحقوق السياسية، وهي أمور تطال بانعكاساتها الجنسين على حد سواء، وقد تكون مطالبة المرأة الخليجية بحقوقها واكتسابها مكانتها أحد المداخل للحقوق السياسية العامة.

ثالثاً: وفي الحقيقة، إن هناك اهتماماً من قبل النخب الحاكمة بتحسين أوضاع المرأة، لكن الاعتماد على المبادرات الفوقية لا يمكن أن يقدم ضماناً فاعلاً، وإنما يجب تطوير أشكال مؤسسية للتعبير والتجمع النسائي على شاكلة اتحادات ونقابات وتشريعات وقوانين لضمان الاستمرارية والتراكم.

رابعاً: إن البيئة الاجتماعية والثقافية بمكوناتها المختلفة من عادات وتقاليد وقيم ورؤى هي بيئة غير حاضنة وغير دافعة لانطلاق المرأة في مجتمعات دول مجلس التعاون. ومن ثم، فإن التعامل مع قضايا المرأة ومشكلاتها في هذه المجتمعات لا يمكن عزله عن قضايا المجتمع وثقافته، كما أن التطوير والتحديث المطلوب لدور المرأة لا بد أن يتواكب معه تطوير وتحديث اجتماعي ثقافي شامل لجميع مكونات وعناصر البيئة الاجتماعية والثقافية.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2818::/cck::
::introtext::

لابد من تسليط الضوء على أبرز التطورات والمستجدات التي لحقت ببعض قضايا المرأة في دول مجلس التعاون الخليجي خلال عام 2004، سواء على صعيد ملف الحقوق السياسية للمرأة ودورها في العمل السياسي، أو على صعيد حضورها في مؤسسات المجتمع المدني، أو على صعيد دورها في الحياة الاقتصادية، وبخاصة في ما يتعلق بمشاركتها في قوة العمل، وكذلك ببروز دور سيدات الأعمال في بعض دول المجلس، فضلاً عن رصد وتحليل مظاهر اهتمام بعض الدول والمؤسسات الغربية بهذا الموضوع.

 

::/introtext::
::fulltext::

لابد من تسليط الضوء على أبرز التطورات والمستجدات التي لحقت ببعض قضايا المرأة في دول مجلس التعاون الخليجي خلال عام 2004، سواء على صعيد ملف الحقوق السياسية للمرأة ودورها في العمل السياسي، أو على صعيد حضورها في مؤسسات المجتمع المدني، أو على صعيد دورها في الحياة الاقتصادية، وبخاصة في ما يتعلق بمشاركتها في قوة العمل، وكذلك ببروز دور سيدات الأعمال في بعض دول المجلس، فضلاً عن رصد وتحليل مظاهر اهتمام بعض الدول والمؤسسات الغربية بهذا الموضوع.

أولاً: الدور السياسي للمرأة

ليس من قبيل المبالغة وصف عام 2004 بأنه عام (توزير المرأة الخليجية)، إذ شهد هذا العام تعيين خمس وزيرات في كل من عُمان والبحرين والإمارات. فقد أصدر السلطان قابوس بن سعيد في الثامن من مارس 2004 مرسوماً بتعيين السيدة راوية البوسعيدي وزيرة للتعليم العالي, وهي أول وزيرة تتسلم حقيبة وزارية، علماً أنها كانت في منصب وكيل للوزارة ذاتها. وكانت عُمان سجلت خطوة اعتُبرت سابقة في منطقة الخليج بتعيين الشيخة عائشة السيابي في مارس 2003 رئيسة للهيئة العامة للصناعات الحرفية بدرجة وزير. وفي التاسع من يونيو 2004، أصدر سلطان عُمان مرسوماً يقضي بإنشاء وزارة للسياحة، وذلك لأول مرة في السلطنة، ويقضي المرسوم بتعيين راجحة بنت عبد الأمير بن علي وزيرة لها لتكون المرأة الثانية في الحكومة. كما تم إصدار مرسوم سلطاني في العشرين من أكتوبر 2004 بتعيين شريفة بنت خلفان بن ناصر اليحيائية وزيرة للتنمية الاجتماعية لتصبح ثالث امرأة يتم تعيينها منذ بداية عام 2004 في الحكومة العُمانية.

وقد شهد عام 2004 أيضاً تعيين أول وزيرة امرأة في كل من البحرين والإمارات، ففي الثاني والعشرين من إبريل 2004، تم إصدار مرسوم ملكي في البحرين بتعيين ندى حفاظ كأول بحرينية في منصب وزيرة لوزارة الصحة. أما في الإمارات، فقد نص المرسوم الخاص بالتعديل الوزاري الذي صدر في مطلع نوفمبر 2004 على تسمية لبنى القاسمي وزيرة للاقتصاد والتخطيط لتكون بذلك أول وزيرة في تاريخ الإمارات. وبهذا، يصل عدد النساء اللاتي يتولين مناصب وزارية في دول مجلس التعاون في الوقت الراهن إلى سبع وزيرات.

وفي ما يتعلق بالمناصب العامة أيضاً، تم تعيين نبيلة الملا مندوبة دائمة لدولة الكويت لدى الأمم المتحدة كأول سفيرة عربية مسلمة في الأمم المتحدة. أما في قطر، فقد تم اختيار امرأة لتشغل منصب وكيل وزارة التربية والتعليم، كما تم تعيين أول مديرة قطرية بالخدمة المدنية في إدارة الموازنة. وكذلك تم إصدار قرار أميري بتعيين الدكتورة حصة الجابر أمينـاً عاماً للمجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. وفي السعودية، عُينت حسنة الغامدي مديراً عامـاً لمركز الأورام بمستشفى الملك عبد العزيز بجدة بالمنطقة الغربية كأول سيدة تتولى هذا المنصب بوزارة الصحة.

وفي مجال السلك القضائي، تم تعيين خمس عُمانيات في منصب وكيل ادعاء عام ثانٍ، ليصبحن بذلك أول فوج نسائي ينضم إلى السلك القضائي في سلطنة عُمان. وعلى مستوى المجالس الاستشارية والبلدية، تم في التاسع من يناير 2004 إصدار مرسوم بتعيين سبع نساء ضمن أربعين عضواً في المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة بدولة الإمارات. وتجدر الإشارة في هذا المقام إلى أنه تم في أغسطس 2004 إصدار مرسوم اتحادي بانضمام دولة الإمارات إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري ضد المرأة، مع التحفظ على بعض أحكام الاتفاقية. وفي حين صدر في البحرين أمر ملكي بتعيين بهية الجشي عضواً بمجلس الشورى خلفاً لندى حفاظ، فقد تم أيضاً تعيين سيدتين ضمن الهيئة الاستشارية الممثلة للبحرين في المجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي. وفي عُمان، انضمت امرأة تاسعة إلى عضوية مجلس الدولة، وهي هيئة تندرج بين المجلس الاستشاري والحكومة، فقد تم تعيين ثوبية البروانية عضواً في هذه الهيئة ليصل عدد أعضائها بذلك إلى سبعة وخمسين عضواً. أما في قطر، فقد تم تكليف مشاعل الدرهم بتولي مهمات الأمين العام للمجلس البلدي لقطر. 

وكانت قطر قد دخلت مرحلة دستورية وسياسية جديدة بإصدار أمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (الدستور الدائم) الذي جرى إقراره في استفتاء شعبي في التاسع والعشرين من إبريل 2003 تمهيداً لانتخابات عامة بمشاركة النساء. ويكفل الدستور حق الترشيح والانتخاب للمواطنين رجالاً ونساءً لاختيار ثلثي أعضاء مجلس الشورى.

أما في الكويت، فقد وافق مجلس الوزراء الكويتي في الثامن عشر من مايو 2004 على مشروع لتعديل قانون الانتخاب الكويتي على نحو يسمح للمرأة الكويتية بممارسة حقها في الانتخاب والترشيح في البرلمان الكويتي، وتمت إحالته بعد توقيع أمير الكويت عليه لمجلس الأمة ليأخذ مجراه عبر القنوات البرلمانية وعرضه للتصويت عليه، لكن المرسوم الذي (لم يُعطَ صفة الاستعجال) لا يزال معروضاً على لجنة الداخلية والدفاع بانتظار رفع تقرير بشأنه لرئيس مجلس الأمة لكي يتم عرضه على المجلس ومناقشته والتصويت عليه.

وقد أشار بعض المراقبين إلى أن القيادة الكويتية تتوقع من مجلس النواب الكويتي الذي يسيطر عليه الإسلاميون أن يرفض التشريع، غير أنها ما زالت تأمل بأن يجتذب التشريع دعاية إعلامية دولية مؤيدة بمجرد طرح القانون للتصويت عليه. ولذلك، فقد فوجئت الحكومة حين غيرّت الحركة الإسلامية الدستورية ـ وهي الجبهة الإسلامية السنية الأقوى في الكويت ـ موقفها التقليدي من مشاركة المرأة في الانتخابات، وأعلن الجناح المعتدل فيها تأييده للتشريع في يونيو 2004. وقد زاد هذا التحرك من إمكانية قيام أعضاء المجلس النيابي بتأييد التشريع حين يُطرح للبحث في البرلمان، ومن المرجح كذلك أن يؤيد أعضاء البرلمان الليبراليون والشيعة تشريع مشاركة المرأة في الانتخابات.

ويسيطر الإسلاميون السنة والأعضاء القبليون على مجلس الأمة الكويتي، حيث يبلغ عددهم نحو ثلاثين‬ نائباً، وهم عادة ما يعترضون على منح المرأة حقوقاً سياسية، غير أن أعضاء الحكومة، وبينهم نائب واحد يحق لهم التصويت في حال عرض المشروع على البرلمان. ومع إضافة أعضاء الحكومة إلى عدد النواب تحتاج الحكومة إلى ثلاثة وثلاثين صوتاً من ستة وخمسين صوتاً للتمكن من تمرير القانون. وعموما فقد أضحى من الواضح حالياً أن مشروع القانون يملك حظوظاً أوفر للموافقة عليه من قبل البرلمان، وبخاصة مع التصميم الحكومي الكبير على تمريره.

وفي خطوة تُعد انتكاسة إلى الوراء في ما يتعلق بتعزيز الحقوق السياسية للمرأة الكويتية، أقرت لجنة المرافق العامة في مجلس الأمة في الحادي والعشرين من مارس 2004 حذف المادة المتعلقة بالمرأة في قانون البلدية الجديد بإجماع الأعضاء، وهي المادة التي كانت تتيح للمرأة المشاركة في المجلس البلدي انتخاباً وترشيحاً، موضحة أن السبب في ذلك يعود إلى قناعة اللجنة بأن الحكومة لم تكن جادة في هذه القضية ووضعت المرأة في هذا القانون كأنها مادة اعتراضية. وتساءلت اللجنة: ما علاقة المرأة بالمجلس البلدي، وإن كانت الحكومة جادة في هذه القضية لماذا لا تعرض الأمر في قانون خاص بمجلس الأمة، خصوصاً أن المجلس البلدي جهاز تنفيذي بحت وفني.

وكان مجلس الوزراء في أكتوبر 2003 قد أقر مشروعاً لتعديل قانون بلدية الكويت على نحو يتيح للمرأة الحق في الترشيح والانتخاب والتعيين في المجلس البلدي. وفي مايو 2004، طلبت الحكومة في رسالة بعثت بها إلى رئيس المجلس تأجيل قانون انتخابات المجلس البلدي لمدة سنة كاملة حتى يتسنى لها ـ كما جاء في الرسالة ـ إعداد القانون بالشكل الدقيق ووفقاً لضوابط ومعايير واضحة تخدم مصلحة البلاد.

وفي السعودية، ثار جدل كبير حول أحقية مشاركة المرأة في الانتخابات البلدية الجزئية المزمع إجراؤها على مراحل النصف الأول من عام 2005. وذلك على الرغم من أن اللائحة التنظيمية التي أصدرتها وزارة الشؤون البلدية والقروية بشأن الانتخابات الجزئية للمجالس البلدية في المملكة، لم تنص صراحة على عدم ممارسة المرأة حقها في الترشيح أو التصويت في الانتخابات، بدليل أنها عرّفت الناخب بأنه (كل مواطن تنطبق عليه شروط الانتخاب)، ولم تستثن هذه الشروط المرأة. ثم عادت اللائحة لتؤكد في المادة الثالثة أن كل مواطن يتمتع بحق الانتخاب من دون أن تشترط أن يكون هذا المواطن رجلاً أو تستثني المواطنات.

وقد تباينت مواقف الحكومة السعودية إزاء مشاركة المرأة في الانتخابات، ففي حين أكد وزير الداخلية السعودي أن مشاركة المرأة في الانتخابات البلدية المقبلة أمرٌ غيرُ وارد. صرح رئيس اللجنة العامة للانتخابات البلدية بأن النظام لا يمنع مشاركة المرأة، لكن ضيق الوقت لا يسمح بذلك. أما رئيس البلدية ورئيس لجنة الإشراف على الانتخابات البلدية في محافظة الاحساء فقد قال إنه يمكن للمرأة إيصال صوتها بالوسائل المتاحة ولها أن تحضر الجلسات، مشيراً إلى أن نظام البلديات والقرى في تنظيم عمل المجلس البلدي في مادته الثامنة عشرة بين أنه يجوز للمجلس أن يدعو إلى حضور جلساته أي شخص يرى فائدة في حضوره دون أن يكون له حق التصويت، وهذا ينطبق على المرأة كما ينطبق على غيرها. وعلى الرغم من عدم الإقرار بمشاركة المرأة فإن هذا لم يمنع سبع نساء سعوديات من الإقدام على ترشيح أنفسهن لعضوية المجالس البلدية في كل من جدة والرياض والقطيف.

وقد كانت المرأة في عام 2004 محوراً للنقاش على أجندة الحوار الوطني السعودي، فقد انطلقت في الفترة ما بين الثاني عشر والرابع عشر من يونيو فعاليات المؤتمر الثالث للقاء الفكري للحوار الوطني في السعودية، والذي كان تحت عنوان (المرأة: حقوقها وواجباتها وعلاقة التعليم بذلك). وقد عُقد الملتقى في المدينة المنورة ودُعِـي له سبعون مشاركاً، نصفهم من النساء شاركن بشكل منفصل. وقد شهد المؤتمر صراعاً مفتوحاً بين تيارين متجذرين واتجاهين مختلفين، وكان واضحاً منذ أن تم الإعلان عن أسماء المشاركين في المؤتمر أن هيمنة التيار المحافظ ستلقي بظلالها على المناقشات التي ستدور في المؤتمر وعلى النتائج والتوصيات التي سيخرج بها.

ومن المؤكد أن الإجراءات والتعبئة التي سادت الأجواء كان لها أبرز الأثر في تحديد مسار اللقاء، والدفع به إلى أحضان المواقف المحافظة. فقد أصدر مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني الذي يرعى اللقاء ـ قبل المؤتمر بأيام قليلة ولأول مرة بياناً حول منهجية الحوار في اللقاء حدد فيها مرجعية الحوار في القرآن والسنة النبوية، داعياً إلى عدم التعميم في الأحكام والنتائج، وهي ذات التوجيهات التي أشار إليها إمام الحرم المكي سعود الشريم في خطبة الجمعة التي سبقت اللقاء، والتي دعا فيها المشاركين إلى ضرورة التقيد بتعاليم الكتاب والسنة لدى مناقشة حقوق المرأة وما يتصل بها من موضوعات. وقبيل اللقاء، تم توزيع وثيقة أصدرتها مجموعة من رموز التيار الديني في السعودية بعنوان (حقوق المرأة المسلمة وواجباتها)، وهي عبارة عن تأصيل شرعي لهذا الموضوع يقدم رؤية منهجية محافظة، داعية إلى التركيز على مفهوم العدالة بديلاً عن المساواة بين الرجل والمرأة.

كما أصدرت اثنتان وثلاثون سيدة من أهالي المدينة المنورة (مكان انعقاد المؤتمر) بياناً محافظاً حول قضايا المرأة تم توزيعه على المشاركين، وقد تضمن البيان دعوة المشاركين إلى مراعاة الحدود الشرعية في مناقشاتهم وعدم الانسياق وراء الدعوات الغربية، كما دُعيت لحضور اللقاء شخصيتان من هيئة كبار العلماء المعروفة بموقفها المتشدد إزاء هذه القضية. ومن الواضح أن هذه الأجواء التعبوية قد ساهمت في تحديد سقف المناقشات والحوار الذي دار في اللقاء، وجعلته أقل بكثير مما سعت إليه الحكومة عندما أقرت التشريعات الأخيرة بخصوص عمل المرأة، حيث طالب بعض المجتمعين إلى الحد من مشاركة المرأة في العمل والمحافظة على هذه الأمانة الثمينة بحصر دورها بتربية الأولاد وبقائها في بيتها.

واختتمت فعاليات اللقاء الوطني السعودي الثالث للحوار الفكري بعدما غلبت نقاط الخلاف على نقاط الاتفاق بين المشاركين، خصوصاً أن التيارين، الليبرالي والإسلامي المعتدل، أبديا تحفظهما على التوصيات، حيث لا يريان أي مبرر لحجب أو تغييب مسائل رئيسية ومهمة تتعلق بالمرأة عنها. واشتملت التوصيات النهائية على سبعة عشر بنداً تدعو إلى إعطاء المرأة حقها ومراعاة كونها راعية الأسرة وجامعة شملها. وتجاهلت التوصيات مشكلات جوهرية تعاني منها المرأة السعودية وخرجت بصيغ فضفاضة تحتمل التأويل. ولم يتم التطرق إلى حجب أو حق مشاركة المرأة في مختلِف الأنشطة الحياتية إلى جانب الرجل، وكذلك غياب المؤسسات التمثيلية التي تعالج مشكلاتها وتتبنى الدفاع عن حقوقها.

لا شك في أن موضوع المرأة ـ الذي حاول اللقاء الوطني للحوار الفكري الثالث طرحه بهذه الصورة الموسعة ـ فتح الباب واسعاً أمام مناقشات ودراسات لا تخلو من الجدية في هذا المجال. وعلى الرغم من بعض الملاحظات التي قد تُؤخذ عليه، فإنه ساهم في طرح هذا الموضوع الحساس والمفصلي بصورة يمكن التأسيس عليها لمناقشات مستقبلية بين مختلِف فئات ومكونات المجتمع السعودي من أجل بلورة رؤية واقعية متوازنة حول قضية المرأة.

ثانياً: دور المرأة على مستوى منظمات المجتمع المدني

في ما يتعلق بمشاركة المرأة في المجتمع المدني، فقد شهد عام 2004 فوز ثلاث سيدات سعوديات بعضوية المجلس التنفيذي لأول جمعية وطنية سعودية لحقوق الإنسان. وقد كان بين المؤسسين عشر سيدات شاركت تسع منهن في الانتخاب، وكان هنالك كذلك فوز صحافيتين سعوديتين بعضوية أول مجلس إدارة لهيئة الصحافيين السعوديين. وأسفرت نتائج انتخاب أول لجنة عمالية في غرفة تجارة وصناعة جدة عن فوز سيدتين سعوديتين بأعلى نسبة تصويت من بين ستة وعشرين مرشحاً، كان من بينهم ثلاث سيدات. كما شاركت اثنتا عشرة سيدة في التوقيع على عريضة مرفوعة إلى ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز تطالب بالإفراج عن ثلاثة إصلاحيين يُحاكمون بتهمة الدعوة إلى إقامة (ملكية دستورية) في المملكة.

وفي الكويت، رشحت الجمعية العمومية التأسيسية لمجلس حي المسيلة وللمرة الأولى في تاريخ مجالس الحي في الكويت سيدتين كعضوتين في مجلس إدارة الحي، وهي سابقة أولى تُسجل لهذا المجلس. وفي منتصف ديسمبر، فازت لأول مرة سيدة برئاسة جمعية الاقتصاديين الكويتية.

أما في البحرين، فقد فازت سيدتان في انتخابات مجلس إدارة جمعية المنبر الوطني الإسلامي، وذلك لأول مرة في تاريخ مجالس الجمعيات الإسلامية. وشكلت مسألة إشهار الاتحاد النسائي قضية للتجاذب بين اللجنة التحضيرية للاتحاد النسائي ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية في البحرين، وتطالب الجمعيات النسائية باتحاد نسائي منذ سنوات طويلة. وفي كل مرة، تقوم فيه هذه الجمعيات بوضع النظام الأساسي للاتحاد من وجهة نظرها تطالبها وزارة العمل بتغيير بعض البنود. وقد تحفظت الجمعيات النسائية وبشدة على التغييرات التي وصفتها بالجذرية التي أجرتها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية على مشروع النظام الأساسي للاتحاد النسائي البحريني، كما رفضت هذه الجمعيات تدخل الوزارة في تحديد الأهداف التي من أجلها ينشأ الاتحاد وتعمدها لإلغاء الأهداف التي ارتآها المؤسسون.

وفي إبريل 2004، وافقت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية على النظام الأساسي المقترح من قبل الاتحاد النسائي تحت التأسيس، وطلبت من اللجنة التحضيرية أن تغير الاسم من الاتحاد النسائي إلى اتحاد الجمعيات النسائية. غير أن اللجنة التحضيرية للاتحاد النسائي رفعت خطاباً إلى وزارة العمل والشؤون الإدارية تؤكد فيه رفضها التام لإطلاق مسمى اتحاد الجمعيات النسائية. وتعلن فيه تمسكها الكامل بتسمية الاتحاد النسائي في خطوة لوقف مطالبة الوزارة بأي تنازلات أخرى من اللجنة التحضيرية بعد أن تم إسقاط عضوية الأفراد واللجان النسائية منها.

وعلى صعيد آخر، نجحت “لجنة العريضة النسائية البحرينية” في ديسمبر فى رفع عريضة موقعة من قبل ألف وأربعمائة واثنين وخمسين شخصاً من الرجال والنساء من مختلِف الطوائف إلى ملك البحرين، تطالب بوقف الانتهاكات الصارخة لحقوق المرأة البحرينية، مركزة على ما يدور في أروقة المحاكم الشرعية بسبب عدم كفاءة بعض القضاة ونظرتهم الدونية إلى المرأة.

ثالثاً: الأوضاع الاقتصادية للمرأة

في ما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية للمرأة، هيمنت المرأة في السعودية، وللمرة الأولى على قرارات مجلس الوزراء السعودي المعلنة في الثلاثين من يونيو 2004، إذ أظهرت الحكومة السعودية عزماً جدياً على حل مشكلة عمل المرأة. والتزمت بإجراءات يمكن وصفها، حال تطبيقها عملياً، بأنها بداية إعلان مرحلة جديدة ومتغيرة كلياً من حيث معطياتها في سوق العمل، وستكون لاحقاً نواة مجتمع جديد من حيث تركيبته العاملة، وتفاصيله الاجتماعية يتمايز عن الصورة التقليدية التي التصقت بالمشهد الاجتماعي الداخلي لأكثر من مائتي عام.

وقد اشتملت قرارات مجلس الوزراء في مجال زيادة فرص ومجالات عمل المرأة على عدد من الضوابط والإجراءات، ولعل أهمها السماح للنساء بإقامة المصانع، وتوسيع مجالات العمل أمامهن في القطاعين العام والخاص، فضلاً عن تحرير المرأة من القيود القانونية التي تعاملها، دائماً، بوصفها تابعة لرجل ما. وقد منحت الحكومة السعودية نفسها سنة واحدة لإنجاز هذه الخطة الطموحة، التي يبدو من إطارها العام أنها سترفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل إلى أكثر من 20 في المائة تبعاً للمجالات التي التزم مجلس الوزراء بفتحها للنساء، علاوةً على المغريات المشجعة للمرأة من خلال التفهم للمصاعب الاجتماعية مثل ساعات العمل وإجازات الأمومة. ويتناغم هذا القرار مع كون المرأة محور جلسات مؤتمر الحوار الوطني الذي تم عقده خلال شهر يونيو 2004. وكانت وزارة التجارة السعودية قد قررت سابقاً إلغاء شرط الوكالة لسيدات الأعمال، كما تم فتح الباب للنساء للحصول على بطاقات مدنية مستقلة. ثم جاء مجلس الوزراء ليمنحها مواطنة مدنية كاملة عن طريق قراراته التي تعترف بأهمية المرأة اقتصاداً وعملاً وإنتاجاً.

والجدير بالذكر أن هذه القرارات تم اتخاذها بناءً على دراسة أعدتها وزارة الداخلية، التي يبدو أنها حثت على الإسراع في هذا الاتجاه قبل أن يتفاقم الوضع الاجتماعي نتيجة ارتفاع نسب البطالة بين السعوديين من الجنسين. وإذا كانت الحكومة السعودية، طوال السنوات الماضية، قد اتخذت موقفاً أقرب إلى مناصرة المحافظين في ما يتعلق بالمرأة، فإنها بقراراتها هذه، تتحول إلى نمط مؤسساتي يتعامل مع قضاياه وإشكالاته تبعاً للحاجات الأساسية، وخضوعاً للمتطلبات العملية والاجتماعية، مما يؤسس لميلاد مرحلة جديدة في الوضع السعودي المتسم بحالة من الجمود.

وتماشياً مع التوجه العام للدولة القاضي باستحداث إدارات نسائية في الأجهزة الحكومية لخلق المزيد من الفرص الوظيفية للمواطنات الجامعيات والمتسربات من المراحل التعليمية المختلفة، خصصت وزارة الخدمة المدنية ستاً وعشرين وظيفة جديدة لدعم الإدارة النسائية المستحدثة أخيراً في المقر الرئيسي لوزارة الخارجية في الرياض. وكانت المديرية العامة للجوازات السعودية قد أعلنت عن الشروع باستحداث أقسام نسائية بإدارات المناطق لتقوم فيها موظفات مؤهلات باستقبال وتدقيق معاملات النساء. وقد بدأ أول قسم نسائي في جوازات العاصمة السعودية الرياض عمله باستقبال طلبات المراجعات للجوازات، ليصبح ثاني قسم نسائي بعد افتتاح القسم الأول في جوازات منطقة مكة. وجدير بالذكر أن عمل السعوديات في إدارات الجوازات السعودية ليس أمراً جديداً، وإنما هو أمر قائم منذ سنوات عدة، ولكن الجديد هو استحداث أقسام نسائية مستقلة في إدارات الجوازات في مختلف المدن السعودية.

وفي التوجه نفسه، فقد أكد وزير العمل الدكتور غازي القصيبي أنه شكل فريق عمل من الوزارة في مختلِف مناطق البلاد لإيجاد المزيد من فرص العمل للمرأة السعودية في القطاع الخاص. كما ذكرت مصادر مطلعة أن وزارة العدل السعودية وافقت مبدئياً على مزاولة النساء مهنة المحاماة داخل مكاتب المحاماة للتعامل مباشرة في القضايا الخاصة بالنساء من دون الترافع أمام المحاكم المقتصرة على الرجال، حيث ستقتصر مهمة المحامية فقط على الالتقاء بموكلاتها للتعرف إلى قضاياهن، ومن ثم كتابة مذكرات الترافع، ثم يتولى عرضها أمام القاضي محامون من الرجال. ولم يبد الأمير سلطان بن عبدالعزيز خلال افتتاحه لأكاديمية الأمير سلطان لعلوم الطيران اعتراضاً عند سؤاله حول التحاق المرأة السعودية بالأكاديمية، موضحاً أن من المهم إحلال المرأة السعودية محل المرأة الأجنبية وأن تكون هي وزوجها وأخوها في الخطوط السعودية يعملون في ظل الشريعة الإسلامية.

رابعاً: بروز دور سيدات الأعمال

شهدت دول مجلس التعاون في السنوات الأخيرة ظاهرة سيدات الأعمال، وكان لسيدات الأعمال في عام 2004 دور متصاعد سواء من حيث النشاط أو في ما يتعلق بالقرارات والتوجيهات التي تم إصدارها في سبيل تدعيم فرصهن الاقتصادية. وتشير الأرقام الرسمية إلى أن هناك أكثر من ثلاثين ألف سجل تجاري نسائي في السعودية أي نحو 5 في المائة من إجمالي عدد السجلات، وقد احتلت تجارة الجملة والتجزئة والخدمات الصدارة منها، برأسمال يبلغ مليار ريال سعودي (266 مليون دولار). أما ما تملكه سيدات الأعمال السعوديات فقد بلغ خمسة عشر ألف شركة ومؤسسة صغيرة ومتوسطة تشكِّل ما نسبته 4.3 في المائة من إجمالي المشاريع المسجَّلة في المملكة. وتشير الإحصاءات إلى أن حجم المدخرات النسائية في المصارف السعودية تُقدر بنحو ستين مليار ريال تشكل نحو سبعين في المائة من حجم المدخرات الكلي. ويبلغ حجم استثمارات النساء نحو 21 في المائة من حجم الاستثمار الكلي للقطاع الخاص في المملكة.
أما في الإمارات، فقد وصل عدد عضوات مجلس سيدات الأعمال الذي تأسس في مايو 2003 قرابة عشرة آلاف وخمسمائة عضوة يدرن استثمارات تبلغ قيمتها نحو 12.5 مليار درهم.

وفي البحرين، تمتلك المرأة سبعة آلاف سجل تجاري من مجموع 200.131 سجلاً. وقد استطاعت المرأة البحرينية رفع نسبة تملكها للسجلات التجارية من 24‚3 في المائة من إجمالي السجلات لعام 2001 إلى 30‚6 في المائة في عام 2002. ويصل عدد العضوات في غرفة تجارة وصناعة البحرين إلى ألف ومائة وخمس وأربعين سيدة. وتمثل البحرينيات نحو 9 في المائة من مجموع العاملين بالدولة.
وفي إبريل 2004، تم تشكيل لجنة خليجية لسيدات الأعمال مكونة من اثنتي عشرة عضوة تحت مظلة اتحاد الغرف الخليجية. وتتشكل اللجنة من ترشيحات منتسبات الغرف الأعضاء وعضوات اللجان الوطنية لسيدات الأعمال بدول المجلس. وقد شاركت ستمائة سيدة أعمال خليجية في الملتقى الأول لسيدات الأعمال الذي عُقد بالرياض في أكتوبر 2004، بهدف استقطاب وتحريك رؤوس الأموال النسائية المقدرة بنحو ثمانية عشر مليار ريال في المصارف.

وفي مارس 2004، تم افتتاح الفرع النسائي بالغرفة التجارية الصناعية بالرياض. وبهدف إعطاء مزيد من الفاعلية لعمل الفرع، تم تشكيل لجنة نسائية تابعة للفرع النسائي في سبتمبر. وفي نوفمبر، سمحت وزارة التجارة والصناعة السعودية، وللمرة الأولى، لسيدات الأعمال السعوديات بالإدلاء بأصواتهن بشكل مباشر في انتخابات مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بالرياض لدورتها الجديدة من دون وكيل شرعي كما كان متبعاً في الدورات السابقة، ولكن من دون أن يكون لهن الحق في الترشح.

غير أن انتخابات غرفة تجارة وصناعة الرياض التي أُجريت في أواخر نوفمبر اتسمت بالضعف الشديد للحضور النسائي، حيث لم يتجاوز عدد اللواتي أدلَين بأصواتهن خمس عشرة سيدة أعمال، مع أن عدد من يحق لهن التصويت يبلغ نحو ثلاثة آلاف منتسبة على الرغم أيضاً من أن هذه هي المرة الأولى التي تُمنح المرأة حق انتخاب أعضاء مجلس إدارة الغرفة. وتجدر الإشارة إلى أنه تم افتتاح مركز لسيدات الأعمال بالرياض.

وأشارت صحيفة الوطن السعودية الصادرة بتاريخ الثامن من ديسمبر 2004 إلى قول مصادر موثوقة إن وزارة التجارة والصناعة السعودية ستسمح في القريب العاجل للنساء بممارسة نشاط الوساطة لبيع وشراء وتأجير المشروعات العقارية والوحدات السكنية. وأكدت المصادر أن هذا النشاط سيُضاف ضمن قائمة الأنشطة التجارية المسموح بها للنساء مباشرة، من دون الحاجة إلى الاستعانة بوكلاء شرعيين للقيام بتلك المهام، وسيتم خلال الفترة المقبلة إصدار تراخيص لمكاتب نسائية للخدمات العقارية تكون قادرة على تقديم خدماتها لسيدات الأعمال والمستثمرات في المشروعات العقارية.

وفي نوفمبر 2004، تم الإعلان عن قيام تكتل عقاري نسائي مكوّن من ثلاثين سيدة أعمال سعودية لتأسيس أول شركة عقارية نسائية في السوق تجمع مستثمرات من مختلِف مناطق المملكة برأسمال يبلغ خمسين مليون ريال وإعلان الدخول إلى السوق العقارية.
والجدير بالذكر أن المرأة السعودية تملك الآن نحو أربعين في المائة من الأصول العقارية بالسعودية. و من جهة أخرى، قدرت إحصائيات في سوق العقار حجم الاستثمارات النسائية في هذا المجال بأربعمائة مليون ريال، بينما ذكرت أن أربعين في المائة من سيدات الأعمال يمارسن المهنة عبر وسطاء.

وفي ديسمبر 2004، كانت لبنى العليّان أول امرأة سعودية تدخل مجلس إدارة بنك سعودي بعد انتخابها من قبل الجمعية العمومية للبنك السعودي الهولندي في أوائل ديسمبر. أما في مجال الأنشطة الخارجية، فقد قامت كل من سيدات الأعمال السعوديات والقطريات بزيارات إلى المملكة المتحدة، والكويتيات إلى السويد، والإماراتيات إلى فنلندا لبحث سبل التعاون بينهن وبين نظيراتهن في الخارج.

وقد شهد عام 2004 بداية مثيرة للجدل بالنسبة لسيدات الأعمال السعوديات اللاتى شاركن في منتدى جدة الاقتصادي بالسعودية الذي عُقد في السابع عشر من يناير، والذي تميز هذا العام بالحضور البارز والقوى للمرأة من خلال وجود قرابة مائتين وستين شخصية نسائية سعودية من قطاع الأعمال والاستثمار. ولم تتم مشاركة المرأة أو حضورها لفعاليات المنتدى ضمن الأطر التقليدية المعتادة، بل تم ذلك في إطار اختلط فيه النساء مع الرجال، سعوديين وغير سعوديين. وكانت طريقة المشاركة النسوية لافتة للنظر، حيث من المتعارف عليه أن مشاركة النساء في المؤتمرات أو اللقاءات العامة في السعودية تتم من خلال الدائرة التلفزيونية المغلقة، إلا أن منتدى جدة فتح المجال أمام مشاركة نسائية مباشرة على المنصة ذاتها جنباً إلى جنب مع الرجال، بل الأكثر من ذلك أن الحرية تُركت للنساء للبس الحجاب من عدمه.

غير أن ما أثار الجدل هو انفراد صحيفة (عكاظ) بنشر صورة ضمت ستاً وعشرين سيدة سعودية من اللائي شاركن في المنتدى مع ملكة الأردن على صدر صفحتها الأولى من دون غطاء للرأس. وقد أثارت هذه الصورة، مع غيرها من الصور والتقارير التي تناولت بشكل خاص مشاركة المرأة السعودية في منتدى جدة حفيظة البعض واستنكاره لما حدث. وكان من أبرز هؤلاء مفتي عام المملكة العربية السعودية الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ الذي انتقد نشر صور بعض النساء السعوديات المشاركات في منتدى جدة الاقتصادي في الصحف السعودية، وهن غير ملتزمات بالحجاب الشرعي، واصفاً إياه بأنه (باطل). كما انتقد رئيس مجلس الغرف التجارية السعودية، عبد الرحمن الجريسي، في أعقاب بيان المفتي ما سماه بـ (المخالفات التي ارتُكبت في منتدى جدة الاقتصادي) مضيفا أن (الأكبر والأدهى هو مشاركة المرأة بهذا الأسلوب). ولعله من المهم هنا الإشارة إلى أن ولي العهد، الأمير عبد الله بن عبد العزيز، قال بعد يوم واحد من صدور بيان المفتي (إن مسيرة الإصلاح في السعودية ماضية، لكن خطوة خطوة).

خامساً: اهتمام الدول والمؤسسات الغربية بقضايا المرأة الخليجية

لقد شهد عام 2004 منذ بدايته اهتماماً مكثفاً من قبل الدول والمؤسسات الغربية بالمرأة في الخليج من خلال عقد ندوات ومؤتمرات وورش تدريبية تستهدف تمكين المرأة وتأهيلها لمراكز صنع القرار، ضمن سياق دعم مشروعات الإصلاح في الشرق الأوسط.
فقد عُقدت في الدوحة خلال الفترة من الرابع عشر وحتى الثامن عشر من يناير أعمال الورشة التدريبية الخاصة بتوعية وإدارة الحملات الانتخابية الإقليمية للقيادات النسائية الخليجية تحت عنوان (شركاء في المشاركة: مبادرة لمساندة مشاركة المرأة في الحياة العامة في الشرق الأوسط). وجرت أعمال الحلقة الدراسية في نطاق مبادرة الشراكة الشرق أوسطية MEPI التي أعلنتها الإدارة الأمريكية في عام 2002، وبالتعاون مع المجلس الأعلى لشؤون الأسرة في قطر، وبتنظيم من قبل كل من المعهد الجمهوري الدولي IRI والمعهد الديمقراطي الوطني للعلاقات الدولية NDI. والمعهدان منظمتان غير حكوميتين مقرهما واشنطن تشجعان على تدريب المرشحين وقيام أحزاب سياسية قوية في الخارج. وحضرت أعمال الورشة التدريبية قرابة ستين سيدة من البحرين والكويت وعُمان وقطر ودولة الإمارات العربية المتحدة واليمن، بينما لم تكن هناك أي مشاركة من المملكة العربية السعودية.

وقد تضمن برنامج الحلقة الدراسية محاور تركزت حول التخطيط للحملات الانتخابية، والعلاقة مع وسائل الاتصال والإعلام، وتوصيل المعلومة إلى الناخب، والتخطيط الاستراتيجي، وتطوير المهارات المتعلقة بجمع التبرعات وتكوين فرق العمل، بالإضافة إلى محور شمل الجوانب التي قد تساعد على توسيع آفاق المشاركة الشعبية وتواصل المرشحين ومديري العلاقات العامة في الحملات الانتخابية مع الجهات الرسمية.

والجدير بالذكر أن دولتين من دول مجلس التعاون الخليجي لا يتم فيهما عقد انتخابات، وهما الإمارات والسعودية (لم يكن موعد الانتخابات البلدية السعودية قد تحدد وقت انعقاد الحلقة الدراسية)، علاوةً على أنه ليس للمرأة حق الترشح والانتخاب في الكويت بموجب القانون الانتخابي لعام 1962. أما السعودية فليس فيها للمرأة أي حقوق سياسية البتة، ولن يُسمح لها بالمشاركة في الانتخابات البلدية التي ستُجرى في فبراير 2005 كما سبق ذكره.

إلى جانب أن النموذج الذي استُخدم في التدريب على الحملات الانتخابية كان نموذج الحملات الانتخابية الأمريكية، والذي يُعد بعيداً كل البعد عن واقع المجتمعات الخليجية في ما يتعلق بالانتخابات العامة ودور المرأة فيها بكل خاص، الأمر الذي جعل من الحلقة الدراسية مجرد حلقة تعريفية بالنظام الانتخابي الأمريكي أكثر منها تدريباً للنساء في الخليج على خوض غمار حملات انتخابية بما يتوافق مع خصوصيات مجتمعاتهن.

كما أعلنت وزارة الخارجية البريطانية عن تبنيها مشروعاً يهدف إلى مساعدة المرأة البحرينية على اقتحام مجالات الحياة العامة ومدته ثلاث سنوات. وقد نظمت السفارة البريطانية لدى مملكة البحرين في هذا الصدد حلقة دراسية حول “المهارات القيادية للنساء” في العاصمة البحرينية المنامة في الثاني عشر من يونيو 2004 تلتها حلقة دراسية ثانية في السادس والعشرين من يونيو 2004 حضرتها ممثلات الجمعيات النسائية والسياسية والاجتماعية فى مملكة البحرين. وتنوي بريطانيا بحسب مصادر مطلعة تحويل البحرين إلى مركز إقليمي لتمكين المرأة الخليجية والعربية من جميع المهارات القيادية.

وبالتعاون مع سفارة الولايات المتحدة الأمريكية نظمت لجنة تنسيق العمل النسائي التطوعي بسلطنة عُمان فعاليات الحلقة الدراسية التدريبية بعنوان (بناء المؤسسات الفعالة والعمل النسائي الجماعي) خلال الفترة من السادس والعشرين إلى التاسع والعشرين من سبتمبر 2004. حضرتها مسؤولة البرامج بالمعهد الجمهوري الدولي IRI، كما حضرتها منى المنذري عضو مجلس الدولة رئيسة لجنة تنسيق العمل النسائي التطوعي وبمشاركة ثلاثين عنصراً نسائياً في محافظة مسقط يمثلن مختلِف المؤسسات والمنظمات والجمعيات الأهلية والحكومية.

خاتمة

لا شك في أن ما سبق يشير إلى حدوث تغيرات إيجابية ومكتسبات مهمة تحققت للمرأة، غير أنه في الختام ينبغي تأكيد جملة من الأمور:

أولاً: لا شك في أن الديمقراطية تتطلب المساواة بين جميع المواطنين نساءً ورجالاً، ومن ثم فإن تعزيز حقوق المرأة هو تعزيز للديمقراطية، لكن الديمقراطية أيضاً تتطلب إيجاد مؤسسات يمكن مساءلتها من قبل الأفراد، ولها القدرة على الحد بعضها من سلطة بعض من خلال نظام قائم على التوازن والمراقبة، وقيام مثل هذه المؤسسات غير معتمد على منح المرأة حقوقها.

ومن الثابت أن أي دولة لا يمكن أن تصبح ديمقراطية إذا كانت تمارس التمييز ضد النساء، لكن العائق الحقيقي أمام الديمقراطية في دول مجلس التعاون لا يتمثل في التمييز ضد النساء، ولكن في محدودية الحقوق السياسية في بعضها وغيابها في البعض الآخر. ومن ثم، فالإشكالية ليست في مساواة المرأة بالرجل في بعض الحقوق، وإنما في إصلاح النظام السياسي بأكمله، بحيث يمكن للأفراد جميعاً أن يتمتعوا بحقوق سياسية متساوية. فالدول الديمقراطية هي التي تتمتع بوجود معارضة منظمة، وبرلمان قوي، وقضاء مستقل، وفصل بين السلطات، وليست التي تضع النساء في مناصب عامة أو تعطيهن حق الترشح والانتخاب في برلمانات أو مجالس ضعيفة.

ثانياً: إن أوضاع المرأة في دول مجلس التعاون في تطور مستمر وإن تفاوت ذلك من دولة إلى أخرى، غير أنه من المهم معالجة قضايا المرأة من دون إخراجها عن سياقها بشكل يزيد من تعقيداتها، لأن مشكلات المرأة الخليجية ليست بعيدة عن مشكلات الرجل سواء من حيث الحقوق الاقتصادية أو من حيث الحقوق السياسية، وهي أمور تطال بانعكاساتها الجنسين على حد سواء، وقد تكون مطالبة المرأة الخليجية بحقوقها واكتسابها مكانتها أحد المداخل للحقوق السياسية العامة.

ثالثاً: وفي الحقيقة، إن هناك اهتماماً من قبل النخب الحاكمة بتحسين أوضاع المرأة، لكن الاعتماد على المبادرات الفوقية لا يمكن أن يقدم ضماناً فاعلاً، وإنما يجب تطوير أشكال مؤسسية للتعبير والتجمع النسائي على شاكلة اتحادات ونقابات وتشريعات وقوانين لضمان الاستمرارية والتراكم.

رابعاً: إن البيئة الاجتماعية والثقافية بمكوناتها المختلفة من عادات وتقاليد وقيم ورؤى هي بيئة غير حاضنة وغير دافعة لانطلاق المرأة في مجتمعات دول مجلس التعاون. ومن ثم، فإن التعامل مع قضايا المرأة ومشكلاتها في هذه المجتمعات لا يمكن عزله عن قضايا المجتمع وثقافته، كما أن التطوير والتحديث المطلوب لدور المرأة لا بد أن يتواكب معه تطوير وتحديث اجتماعي ثقافي شامل لجميع مكونات وعناصر البيئة الاجتماعية والثقافية.

::/fulltext::
::cck::2818::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *