رؤية تشخيصية لدور المؤسسات النسائية
::cck::2820::/cck::
::introtext::
تعد المؤسسات النسائية الأهلية مراصد مهمة لتلمس احتياجات النساء المجتمعية وآليات رائعة للمدافعة عن حقوقها إذا ما أحسنت التواصل الميداني مع المرأة والتشخيص للاحتياجات ومنهجيات المناصرة. وفي البحرين جاء تأسيس جمعية (نهضة فتاة البحرين) كأول جمعية نسائية في الخليج والجزيرة العربية في العام 1955م وتلتها جمعيات أخرى عديدة لتتبنى أهدافا مثل مكافحة الأمية بين النساء ونشر الوعي الصحي والغذائي في القرى ومساعدة الأمهات والمرأة العاملة على الانخراط بالتنمية ورفع المستوى الثقافي والاجتماعي للنساء والدفاع عن قضاياهن، وقد نال التغيير جزءا من هذه الأهداف مع تغير واقع حياة واحتياجات المرأة منذ الخمسينات كذلك تغيرت بعض الوسائل، وسوف نورد في هذا المقال تقويماً عاماً لدور تلك المؤسسات في تواصلها مع النساء ونجاحها في تحقيق أهدافها، في ضوء ظروفها الذاتية والموضوعية.
::/introtext::
::fulltext::
تعد المؤسسات النسائية الأهلية مراصد مهمة لتلمس احتياجات النساء المجتمعية وآليات رائعة للمدافعة عن حقوقها إذا ما أحسنت التواصل الميداني مع المرأة والتشخيص للاحتياجات ومنهجيات المناصرة. وفي البحرين جاء تأسيس جمعية (نهضة فتاة البحرين) كأول جمعية نسائية في الخليج والجزيرة العربية في العام 1955م وتلتها جمعيات أخرى عديدة لتتبنى أهدافا مثل مكافحة الأمية بين النساء ونشر الوعي الصحي والغذائي في القرى ومساعدة الأمهات والمرأة العاملة على الانخراط بالتنمية ورفع المستوى الثقافي والاجتماعي للنساء والدفاع عن قضاياهن، وقد نال التغيير جزءا من هذه الأهداف مع تغير واقع حياة واحتياجات المرأة منذ الخمسينات كذلك تغيرت بعض الوسائل، وسوف نورد في هذا المقال تقويماً عاماً لدور تلك المؤسسات في تواصلها مع النساء ونجاحها في تحقيق أهدافها، في ضوء ظروفها الذاتية والموضوعية.
نقاط أساسية في الرؤية التشخيصية لعمل المؤسسات النسائية الأهلية:
– عدم وجود خطط أهلية استراتيجية بعيدة المدى للنهوض بالمرأة، وبالتالي غياب التشخيص الدقيق لحاجات النساء وللبرامج المزمنة والممكنة وفق الموارد المتاحة، مما يجعل التحرك ضمن دائرة رد الفعل وليس الفعل في غالب الأحيان وبخطط قصيرة المدى.
– غياب التواصل المنهجي والمستدام مع الفئات المختلفة من النساء من خلال حملات استطلاع الرأي أو المقابلات أو المجالس أو المآتم أو المنازل حول القضايا المهمة، وتركز العمل في مقار الجمعيات وبعض المراكز الاجتماعية والصحية أحيانا وفي فترات ما قبل الانتخابات.
– محدودية المعارف والمهارات والقدرات البشرية في عمليات المدافعة وكسب التأييد حول القضايا المهمة.
– الطبيعة النخبوية للعمل بشكل عام وتركزه في عضوات الجمعيات والفئات المثقفة.
– على الرغم من تشكيل اللجنة التحضيرية للاتحاد النسائي تحت التأسيس، فإن نتاجات أنشطة التنسيق بين الجمعيات النسائية مازالت دون المستوى المطلوب، حتى عند تلك الجمعيات المتقاربة في البرامج والأنشطة وطريقة التفكير، وتتسم أنشطة التنسيق عموما بالصعوبة والحاجة للكثير من الجهد والاتصالات والتنظيم حتى في تلك المناسبات المحدودة كمناسبة يوم المرأة العالمي.
– تأسيس عدد كبير من الجمعيات النسائية الجديدة مؤخراً بمرئيات وأنشطة مختلفة عن تلك السائدة تاريخيا حيث تشكلت تكتلات نسائية وجمعيات ذات منظور ديني ومذهبي، تعتمد فتاوى المرجعيات الدينية والسياسية الخاصة بها في قضايا مثل قانون الأحوال الشخصية أو الحريات الاجتماعية أو التمييز ضد المرأة، مع محاولات نشطة للوجود الإعلامي الدائم للتعبير عن رأيها وللتأثير.
– غياب البرامج الموجهة لاستقطاب الطاقات الشبابية لتسليمها راية النضال كصف ثاني يرفد النشاط النسائي.
– التحرك ضمن الأجندة الاجتماعية النسائية البحتة و ضعف التنسيق الفاعل والتحالفات مع المؤسسات الأهلية غير النسائية كالحقوقية والسياسية على وجه الخصوص، واقتصار العلاقات معها على حضور الدعوات.
– محدودية استخدام وسائل الإعلام والتقنيات الحديثة في المدافعة عن القضايا الحيوية.
– تراجع الجانب الثقافي في عمل الجمعيات النسائية القديمة والحديثة عموما، حتى في المجالات اللصيقة بأهدافها، وضعف الإقبال على الفعاليات الثقافية المحدودة عندما تنفذ.
التحديات الحالية والمستقبلية أمام العمل الأهلي النسائي:
سنورد فيما يلي بعض أهم التحديات الحالية والمستقبلية التي يتوجب على العمل الأهلي النسائي التفكير في مواجهتها برؤى وآليات منطقية:
– بروز المؤسسة النسائية الرسمية للدولة متمثلة في المجلس الأعلى للمرأة، كجهاز مؤسسي يمتلك الإمكانات المادية والإعلامية الهائلة، مع قدرته على استقطاب الموظفين المتفرغين وامتلاكه صلاحيات تفاوضية واسعة مع مختلف الوزارات والجهات الحكومية أو الخاصة المتعلقة بالمرأة.
– غياب آلية عمل تشاركية و تشاورية واضحة بين جهاز المجلس الأعلى للمرأة والجمعيات النسائية ناهيك عن عدم التعامل الرسمي من قبل المجلس مع الاتحاد النسائي تحت التأسيس بدعوى عدم إشهاره الرسمي بعد، وهذا قد كرس لوقتنا الحاضر دور المجلس في خانة الطلب وأدوار الجمعيات في خانة العرض و التنفيذ و أحيانا تزويد المجلس بالآراء والمقترحات والبيانات.
– تأخر إشهار الاتحاد النسائي البحريني الموحد لجهود الجمعيات النسائية مقابل تميز بعض الجمعيات النسائية منفردة وبعض اللجان النسائية خارج مشروع الاتحاد و بعض المؤسسات الأهلية والحقوقية المهتمة بحقوق المرأة في تبني وتنفيذ مشروعات حيوية ناجحة وبأساليب مبتكرة.
– تأسيس الجمعيات السياسية والحقوقية والنقابات وطرحها قضايا متنوعة متعلقة بهموم المواطن والشأن العام، وازدحام الساحة العامة بمختلف أنواع الأنشطة الثقافية والاجتماعية والسياسية التي تستحوذ على اهتمام المجتمع.
هل تطابق أجندات وأهداف الجمعيات واقع النساء أم تأتي مستنسخة للتجارب النسائية الدولية؟ بشهادة تاريخية عامة كان للجمعيات النسائية الريادة قبل الدور الرسمي في مجالات مهمة وأساسية مثل محو أمية النساء منذ العام 1962 وفتح المؤسسات لرعاية أطفال المرأة العاملة منذ العام 1975، والتوعية الغذائية والأسرية في القرى منذ السبعينات والتوعية القانونية والسياسية في فترة التسعينات وحتى الآن.
ومن الانتصارات التاريخية المهمة الإبطال القضائي عبر المحكمة وبالتنسيق مع اللجنة العامة لعمال البحرين في العام 1987 لقرار مجحف أصدرته إحدى الشركات يقضي بضرورة التأكد من إرضاع الأم العاملة لطفلها بشكل دوري بعد الشهر الرابع، كما نجحت الجمعيات النسائية في إيصال رأي الموظفات في القطاع المصرفي العام 1987 حول تحديد نظام العمل بدوامين بما يخدم الموظفات. وكان من نتائج مدافعة الجمعيات لإصدار قانون الأحوال الشخصية منذ العام 1982 وحتى الآن أن أوقف العمل بتنفيذ حكم الطاعة بقوة الشرطة وهو الأمر الذي كان مطبقا دون سند قانوني أو شرعي، كما أ صدر قانون المرافعات أمام المحاكم الشرعية في العــام 1987 وقانون الولاية على المال العام في العام 1986.
ونعتقد أن القرارات الإيجابية الصادرة مؤخرا بالمناصفة بين الرجل والمرأة في الخدمات الإسكانية جاءت بعد مدافعة الجمعيات النسائية عن حق المرأة في الانتفاع بالوحدة السكنية المقدمة من وزارة الإسكان، مناصفة مع الرجل. كما بادرت بعض الجمعيات النسائية إلى فتح المكاتب المتخصصة للإرشاد الأسري والدعم القانوني للمرأة والأسرة لمعالجة غياب الخدمات المؤسسية المختصة الرسمية.
ولسنا في باب التفصيل بالنجاحات فقط فما زالت هناك الكثير من الملفات العالقة مثل مطلب إصدار القانون الموحد للأحوال الشخصية أو أحكام الأسرة الذي بدأ مشوار المرافعة عنه منذ العام 1982.
وقد بادرت الجمعيات النسائية إلى تشكيل اللجنة الأهلية لتفعيل اتفاقية (سيداو) في شهر فبراير من العام 2003 لمعالجة قضايا التمييز خاصة بعد توقيع مملكة البحرين على اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) في العام 2002، وقد انتهت الهيئة من إعداد تقريرها الأول الذي سيناقش في اللجنة المختصة بمنظمة الأمم المتحدة، وبعد ذلك سيتم تبني برنامج عمل طويل للعمل على نواقص تمكين المرأة من منظور مكافحة التمييز ودعم المساواة.
وتبقى مسألة التوعية السياسية للمرأة وتمثيلها في المجالس المنتخبة البلدية والنيابية من أعقد الملفات الاجتماعية، نظرا لتعدد وجهات نظر الفئات والتيارات المجتمعية المؤثرة، ومن بينها تلك التيارات المحافظة والمتشددة مما دفع بالجمعيات النسائية إلى طرح موضوع الحصة النسائية المحفوظة ( الكوتا) لضمان مشاركة المرأة وحصولها على فرصة حقيقية.
وفي رأينا أن جميع الملفات السابقة فرضت نفسها على أجندة العمل الأهلي النسائي من منطق واقع الحال، ولم تأتي تقليدا لأفكار وشعارات خارجية، بل لربما تأخر العمل النسائي في التواصل مع تلك الاتجاهات والمنهجيات الدولية المحقة في معالجة مشكلات كانت الجمعيات غافلة عنها كالعنف وجنسية الأبناء وفقر النساء.
وفي رأينا أيضا أن الخطط والمطالب الإصلاحية الحالية في أجزائها المتعلقة بالنساء والتي تقودها وتروج لها بعض الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية تتقاطع في معظمها ومن حيث المبدأ مع ما وعت إليه القيادات النسائية مبكرا، مع إدراكنا للفارق في الدوافع ومستويات الجدية حيث كان بإمكان تلك الدول المتقدمة ومنذ فترة بعيدة تحسين أوضاع المرأة الأفغانية أو السعودية مثلا عبر علاقاتها المتينة مع الأنظمة الحاكمة إلا إنها تنطلق من تحقيق مصلحتها أولا وليس النساء. وفي كل الأحوال فإن الاستفادة الواعية المستقلة من خبرات التجارب الإنسانية بعيدا عن الحسابات الضيقة تزيد أي تجربة محلية غنى وتسارعا نحو تقدم المرأة لنيلها حقوقها كمواطنة كاملة الأهلية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2820::/cck::
::introtext::
تعد المؤسسات النسائية الأهلية مراصد مهمة لتلمس احتياجات النساء المجتمعية وآليات رائعة للمدافعة عن حقوقها إذا ما أحسنت التواصل الميداني مع المرأة والتشخيص للاحتياجات ومنهجيات المناصرة. وفي البحرين جاء تأسيس جمعية (نهضة فتاة البحرين) كأول جمعية نسائية في الخليج والجزيرة العربية في العام 1955م وتلتها جمعيات أخرى عديدة لتتبنى أهدافا مثل مكافحة الأمية بين النساء ونشر الوعي الصحي والغذائي في القرى ومساعدة الأمهات والمرأة العاملة على الانخراط بالتنمية ورفع المستوى الثقافي والاجتماعي للنساء والدفاع عن قضاياهن، وقد نال التغيير جزءا من هذه الأهداف مع تغير واقع حياة واحتياجات المرأة منذ الخمسينات كذلك تغيرت بعض الوسائل، وسوف نورد في هذا المقال تقويماً عاماً لدور تلك المؤسسات في تواصلها مع النساء ونجاحها في تحقيق أهدافها، في ضوء ظروفها الذاتية والموضوعية.
::/introtext::
::fulltext::
تعد المؤسسات النسائية الأهلية مراصد مهمة لتلمس احتياجات النساء المجتمعية وآليات رائعة للمدافعة عن حقوقها إذا ما أحسنت التواصل الميداني مع المرأة والتشخيص للاحتياجات ومنهجيات المناصرة. وفي البحرين جاء تأسيس جمعية (نهضة فتاة البحرين) كأول جمعية نسائية في الخليج والجزيرة العربية في العام 1955م وتلتها جمعيات أخرى عديدة لتتبنى أهدافا مثل مكافحة الأمية بين النساء ونشر الوعي الصحي والغذائي في القرى ومساعدة الأمهات والمرأة العاملة على الانخراط بالتنمية ورفع المستوى الثقافي والاجتماعي للنساء والدفاع عن قضاياهن، وقد نال التغيير جزءا من هذه الأهداف مع تغير واقع حياة واحتياجات المرأة منذ الخمسينات كذلك تغيرت بعض الوسائل، وسوف نورد في هذا المقال تقويماً عاماً لدور تلك المؤسسات في تواصلها مع النساء ونجاحها في تحقيق أهدافها، في ضوء ظروفها الذاتية والموضوعية.
نقاط أساسية في الرؤية التشخيصية لعمل المؤسسات النسائية الأهلية:
– عدم وجود خطط أهلية استراتيجية بعيدة المدى للنهوض بالمرأة، وبالتالي غياب التشخيص الدقيق لحاجات النساء وللبرامج المزمنة والممكنة وفق الموارد المتاحة، مما يجعل التحرك ضمن دائرة رد الفعل وليس الفعل في غالب الأحيان وبخطط قصيرة المدى.
– غياب التواصل المنهجي والمستدام مع الفئات المختلفة من النساء من خلال حملات استطلاع الرأي أو المقابلات أو المجالس أو المآتم أو المنازل حول القضايا المهمة، وتركز العمل في مقار الجمعيات وبعض المراكز الاجتماعية والصحية أحيانا وفي فترات ما قبل الانتخابات.
– محدودية المعارف والمهارات والقدرات البشرية في عمليات المدافعة وكسب التأييد حول القضايا المهمة.
– الطبيعة النخبوية للعمل بشكل عام وتركزه في عضوات الجمعيات والفئات المثقفة.
– على الرغم من تشكيل اللجنة التحضيرية للاتحاد النسائي تحت التأسيس، فإن نتاجات أنشطة التنسيق بين الجمعيات النسائية مازالت دون المستوى المطلوب، حتى عند تلك الجمعيات المتقاربة في البرامج والأنشطة وطريقة التفكير، وتتسم أنشطة التنسيق عموما بالصعوبة والحاجة للكثير من الجهد والاتصالات والتنظيم حتى في تلك المناسبات المحدودة كمناسبة يوم المرأة العالمي.
– تأسيس عدد كبير من الجمعيات النسائية الجديدة مؤخراً بمرئيات وأنشطة مختلفة عن تلك السائدة تاريخيا حيث تشكلت تكتلات نسائية وجمعيات ذات منظور ديني ومذهبي، تعتمد فتاوى المرجعيات الدينية والسياسية الخاصة بها في قضايا مثل قانون الأحوال الشخصية أو الحريات الاجتماعية أو التمييز ضد المرأة، مع محاولات نشطة للوجود الإعلامي الدائم للتعبير عن رأيها وللتأثير.
– غياب البرامج الموجهة لاستقطاب الطاقات الشبابية لتسليمها راية النضال كصف ثاني يرفد النشاط النسائي.
– التحرك ضمن الأجندة الاجتماعية النسائية البحتة و ضعف التنسيق الفاعل والتحالفات مع المؤسسات الأهلية غير النسائية كالحقوقية والسياسية على وجه الخصوص، واقتصار العلاقات معها على حضور الدعوات.
– محدودية استخدام وسائل الإعلام والتقنيات الحديثة في المدافعة عن القضايا الحيوية.
– تراجع الجانب الثقافي في عمل الجمعيات النسائية القديمة والحديثة عموما، حتى في المجالات اللصيقة بأهدافها، وضعف الإقبال على الفعاليات الثقافية المحدودة عندما تنفذ.
التحديات الحالية والمستقبلية أمام العمل الأهلي النسائي:
سنورد فيما يلي بعض أهم التحديات الحالية والمستقبلية التي يتوجب على العمل الأهلي النسائي التفكير في مواجهتها برؤى وآليات منطقية:
– بروز المؤسسة النسائية الرسمية للدولة متمثلة في المجلس الأعلى للمرأة، كجهاز مؤسسي يمتلك الإمكانات المادية والإعلامية الهائلة، مع قدرته على استقطاب الموظفين المتفرغين وامتلاكه صلاحيات تفاوضية واسعة مع مختلف الوزارات والجهات الحكومية أو الخاصة المتعلقة بالمرأة.
– غياب آلية عمل تشاركية و تشاورية واضحة بين جهاز المجلس الأعلى للمرأة والجمعيات النسائية ناهيك عن عدم التعامل الرسمي من قبل المجلس مع الاتحاد النسائي تحت التأسيس بدعوى عدم إشهاره الرسمي بعد، وهذا قد كرس لوقتنا الحاضر دور المجلس في خانة الطلب وأدوار الجمعيات في خانة العرض و التنفيذ و أحيانا تزويد المجلس بالآراء والمقترحات والبيانات.
– تأخر إشهار الاتحاد النسائي البحريني الموحد لجهود الجمعيات النسائية مقابل تميز بعض الجمعيات النسائية منفردة وبعض اللجان النسائية خارج مشروع الاتحاد و بعض المؤسسات الأهلية والحقوقية المهتمة بحقوق المرأة في تبني وتنفيذ مشروعات حيوية ناجحة وبأساليب مبتكرة.
– تأسيس الجمعيات السياسية والحقوقية والنقابات وطرحها قضايا متنوعة متعلقة بهموم المواطن والشأن العام، وازدحام الساحة العامة بمختلف أنواع الأنشطة الثقافية والاجتماعية والسياسية التي تستحوذ على اهتمام المجتمع.
هل تطابق أجندات وأهداف الجمعيات واقع النساء أم تأتي مستنسخة للتجارب النسائية الدولية؟ بشهادة تاريخية عامة كان للجمعيات النسائية الريادة قبل الدور الرسمي في مجالات مهمة وأساسية مثل محو أمية النساء منذ العام 1962 وفتح المؤسسات لرعاية أطفال المرأة العاملة منذ العام 1975، والتوعية الغذائية والأسرية في القرى منذ السبعينات والتوعية القانونية والسياسية في فترة التسعينات وحتى الآن.
ومن الانتصارات التاريخية المهمة الإبطال القضائي عبر المحكمة وبالتنسيق مع اللجنة العامة لعمال البحرين في العام 1987 لقرار مجحف أصدرته إحدى الشركات يقضي بضرورة التأكد من إرضاع الأم العاملة لطفلها بشكل دوري بعد الشهر الرابع، كما نجحت الجمعيات النسائية في إيصال رأي الموظفات في القطاع المصرفي العام 1987 حول تحديد نظام العمل بدوامين بما يخدم الموظفات. وكان من نتائج مدافعة الجمعيات لإصدار قانون الأحوال الشخصية منذ العام 1982 وحتى الآن أن أوقف العمل بتنفيذ حكم الطاعة بقوة الشرطة وهو الأمر الذي كان مطبقا دون سند قانوني أو شرعي، كما أ صدر قانون المرافعات أمام المحاكم الشرعية في العــام 1987 وقانون الولاية على المال العام في العام 1986.
ونعتقد أن القرارات الإيجابية الصادرة مؤخرا بالمناصفة بين الرجل والمرأة في الخدمات الإسكانية جاءت بعد مدافعة الجمعيات النسائية عن حق المرأة في الانتفاع بالوحدة السكنية المقدمة من وزارة الإسكان، مناصفة مع الرجل. كما بادرت بعض الجمعيات النسائية إلى فتح المكاتب المتخصصة للإرشاد الأسري والدعم القانوني للمرأة والأسرة لمعالجة غياب الخدمات المؤسسية المختصة الرسمية.
ولسنا في باب التفصيل بالنجاحات فقط فما زالت هناك الكثير من الملفات العالقة مثل مطلب إصدار القانون الموحد للأحوال الشخصية أو أحكام الأسرة الذي بدأ مشوار المرافعة عنه منذ العام 1982.
وقد بادرت الجمعيات النسائية إلى تشكيل اللجنة الأهلية لتفعيل اتفاقية (سيداو) في شهر فبراير من العام 2003 لمعالجة قضايا التمييز خاصة بعد توقيع مملكة البحرين على اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) في العام 2002، وقد انتهت الهيئة من إعداد تقريرها الأول الذي سيناقش في اللجنة المختصة بمنظمة الأمم المتحدة، وبعد ذلك سيتم تبني برنامج عمل طويل للعمل على نواقص تمكين المرأة من منظور مكافحة التمييز ودعم المساواة.
وتبقى مسألة التوعية السياسية للمرأة وتمثيلها في المجالس المنتخبة البلدية والنيابية من أعقد الملفات الاجتماعية، نظرا لتعدد وجهات نظر الفئات والتيارات المجتمعية المؤثرة، ومن بينها تلك التيارات المحافظة والمتشددة مما دفع بالجمعيات النسائية إلى طرح موضوع الحصة النسائية المحفوظة ( الكوتا) لضمان مشاركة المرأة وحصولها على فرصة حقيقية.
وفي رأينا أن جميع الملفات السابقة فرضت نفسها على أجندة العمل الأهلي النسائي من منطق واقع الحال، ولم تأتي تقليدا لأفكار وشعارات خارجية، بل لربما تأخر العمل النسائي في التواصل مع تلك الاتجاهات والمنهجيات الدولية المحقة في معالجة مشكلات كانت الجمعيات غافلة عنها كالعنف وجنسية الأبناء وفقر النساء.
وفي رأينا أيضا أن الخطط والمطالب الإصلاحية الحالية في أجزائها المتعلقة بالنساء والتي تقودها وتروج لها بعض الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية تتقاطع في معظمها ومن حيث المبدأ مع ما وعت إليه القيادات النسائية مبكرا، مع إدراكنا للفارق في الدوافع ومستويات الجدية حيث كان بإمكان تلك الدول المتقدمة ومنذ فترة بعيدة تحسين أوضاع المرأة الأفغانية أو السعودية مثلا عبر علاقاتها المتينة مع الأنظمة الحاكمة إلا إنها تنطلق من تحقيق مصلحتها أولا وليس النساء. وفي كل الأحوال فإن الاستفادة الواعية المستقلة من خبرات التجارب الإنسانية بعيدا عن الحسابات الضيقة تزيد أي تجربة محلية غنى وتسارعا نحو تقدم المرأة لنيلها حقوقها كمواطنة كاملة الأهلية.
::/fulltext::
::cck::2820::/cck::
