الرهان الإصلاحي الجديد والنهوض بمستقبل المرأة
::cck::2822::/cck::
::introtext::
لقد مر الجيل الماضي من المفكرين بالكثير من الرهانات الخاسرة التي توسلوا من ورائها الإصلاح، فبدءاً بالقومية العربية ومروراً بالاشتراكية وانتهاءً اليوم بالديمقراطية تجدهم مازالوا يتخبطون بالرهان من أجل ما يسمونه اليوم الإصلاح لتجاوز الفوات الحضاري الذي أصاب الأمة، وبغض النظر عن مدى صدق النية التي تختبئ وراء هذه الشعارات أو عدم صدقها، إلا أنني أجد أن هناك شعاراً جديداً سيضيفه التاريخ في يوم من أيام مستقبلنا القريب ألا وهو (المرأة).
::/introtext::
::fulltext::
لقد مر الجيل الماضي من المفكرين بالكثير من الرهانات الخاسرة التي توسلوا من ورائها الإصلاح، فبدءاً بالقومية العربية ومروراً بالاشتراكية وانتهاءً اليوم بالديمقراطية تجدهم مازالوا يتخبطون بالرهان من أجل ما يسمونه اليوم الإصلاح لتجاوز الفوات الحضاري الذي أصاب الأمة، وبغض النظر عن مدى صدق النية التي تختبئ وراء هذه الشعارات أو عدم صدقها، إلا أنني أجد أن هناك شعاراً جديداً سيضيفه التاريخ في يوم من أيام مستقبلنا القريب ألا وهو (المرأة).
اليوم أصبحت المرأة أو ما سموه النهوض بالمرأة هو الواجهة الجديدة لمن يتبنى الرهان الإصلاحي الجديد، سواء أكان ذلك دفاعاً بوجه سوط الغرب الذي يلاحق كراسي البعض منهم أو لتأكيد نية الإصلاح أمام هذه الشعوب العربية المحبطة، فتجد المؤتمرات تعقد اليوم للنهوض بدور المرأة الاقتصادي، وتجد الأوراق تدرس من أجل تحليل حالها الفكري والجلسات تبرم لحل أزماتها الاجتماعية محاولين بكل بساطة إعطاءها ما سلب منها عبرعصور من الزمن بخط قلم رصاص منهم أو بمحاولة تضميد لجرح قديم، ناسين أن أزمة المرأة اليوم إنما هي نتاج لتراكم أزمات عربية وإسلامية اختلفت صورها عبر عصور، وصب خلالها غضب هذه الأزمات والخيبات على الطرف الأضعف من المجتمع. ألا وهو المرأة.. فالأزمة اليوم أصبحت أعمق من أن تكون إصلاحاً لحقوق امرأة أو إنصافاً لنصفنا الإنساني، بل هي أكبر من أن نحصرها بنصف مجتمع وأخطر من أن نحصرها بجنس أو زمن، فهي بشكل بسيط أزمة الاعتراف بحق المواطن العربي، أياً كان جنسه ذكراً أم أنثى، بأن يكون إنساناً.. فالأزمة هي أزمة فكر وواقع أجيال معاصره وأخرى قادمة.. أزمة بناء للإنسان.. أزمة بنينا فيها الشوارع والعمران ونسينا أن نربي ونبني من خلالها إنساناً!
لا أريد أن أكون قاسية على أبناء جلدتي بسطوري هذه، ولكنني أكتب من الداخل بكل معنى الكلمة، المعنى التصريحي والمجازي، فهم اليوم انقسموا إلى فريقين، فريق يريد الإصلاح بنا نحن معشر النساء والآخر يريد إصلاحنا؟ (إصلاح المرأة من الفساد الذي حلَّ بها ) وفي كلتا الحالتين هي الضحية لأن الأول يستعملها لتلميع واجهة دولية والثاني يطاردها ليزيد من قمعها.. وما يضحكني وسط كل هذا أن الذي حل بهم اليوم يشابهه ما حل بالكبرياء الإنساني عندما كشف (كوبرنيكوس) لناسه أن كرتهم الأرضية ليست هي مركز الكون وأنها تدور حول الشمس، وليست الشمس وغيرها من الكواكب هي التي تدور حولها بل هو العكس، فجرح الكبرياء والنرجسية الإنسانية بحسب تعبير فرويد عندما اكتشفوا أنهم اليوم ليسوا مركز دوران العالم، وهذا ما حدث لبعض رجالنا في منطقتنا العربية حيث جُرحت نرجسيتهم وكبرياؤهم عندما فتح ملف المرأة وأجبروا على الابتعاد عن مركز الكون وفتح المجال للمرأة فطالبوا اليوم بإصلاحها من خلال زيادة قمعها.
وعندما أقول بسياق الكلام (قمعها) فأنا هنا لا أبالغ، فحقيقة الحال عندما نحاول أن نحلل حال المرأة بالمملكة العربية السعودية كمثال وننظر إلى الواقع التنموي بالأرقام تتضح لنا الهوة الموجودة في الميزان الاقتصادي، ويتضح لنا من كان حقاً في مركز الكون طوال هذه السنين الماضية، فبلغة الأرقام سنجد أنه مثلاً بالرغم من أن عدد الخريجات من الجامعات في السبع سنوات الماضية قد فاق عدد الخريجيين بمعدل نمو سنوي يعادل 17.5 في المائة إلى أن وصل إلى ما يقارب 67 في المائة من اجمالي الخريجين الجامعيين (إذا استثنينا التعليم الفني والمهني) من كل عام، إلا أننا نجد أن المرأة السعودية لا تشغل سوى 55.4 في المائة من القوى العاملة في الاقتصاد المحلي، بحسب تقديرات الأمانة العامة لمجلس القوى العاملة، ويرتكز معظمها بالقطاع التعليمي لأن 95 في المائة من مخرجات تعليمها لسوق العمل لا تخدم إلا التربية! بينما نجد أنه في دولة عربية مسلمة مثل مصر النسبة لإشغال المرأة في القوى العاملة المحلية هي 30 في المائة وفي دولة مسلمة مثل ماليزيا هي 37 في المائة وفي باقي دول العالم هي 41 في المائة. وهنا تتضح الصورة ومدى خطورة الوضع الاقتصادي الراهن، فهذا إجحاف بحق المواطن من جهة وكارثة إنسانية للوطن من جهة أخرى. وإذا نظرنا إلى الواقع من منظور طردي اقتصادي فسنجد أن ثمة هدراً اقتصادياً واضحاً في قنوات التعليم التي تصب في تعليم المرأة بما يقابله من دور إنتاجي للمواطن نفسه بالاقتصاد المحلي، فهذا يعني أن أكثر من 95 في المائة من هذه الأموال مهدرة. والمعنى الأهم من ذلك أن 95 في المائة من هذه العقول مجمدة في واقع حالي نحن نستورد فيه 52 في المائة من قوانا العاملة من خارج البلاد أكثر من 70 في المائة منهم لا يقرأون ولا يكتبون (لأن معظمهم أيدي عاملة للبيوت) وهذه نسبة لن أنساها سجلتها من مؤتمر الموارد البشرية الذي أقيم أخيرا بمدينة الرياض.
والسؤال الملح هنا هو هل نحن نستورد الجهل ونقابله بتجميد العقول الأنثوية المتعلمة من مواطنات؟ ولماذا؟ والى متى سيستمر هذا الحال، وتبقى المرأة غير معترف بمواطنتها إلا على منصات المؤتمرات الدولية عندما نتبناها لتمثيلنا وتلميع صورتنا بالخارج؟ ونحن اليوم على أبواب الالتحاق بمنظمة التجارة العالمية أواخر هذا العام، كيف سنستطيع أن نواجه العالم بنصفنا المشلول هذا؟ وكيف لا ونحن مازلنا نستحدث الحلول الارتجالية الترميمية من الخارج بلا رؤية ولا استراتيجية وطنية تخص النهوض بالمرأة، فنحن إلى اليوم لم نخطط لاستراتيجية موحدة لأخطر موضوع تُسأل عنه في كل منبر دولي وينتقدنا عليه العالم؟ الحقيقة دائماً مُرة، ومن ينبش الجرح لا يحب كثيرا، وصوت الحق دائماً خافت بزمان هو للجعجعة. وكذلك أيضاً مازلنا نتخبط اليوم بين أنظمة متقاطعة بين الوزارات، فالبعض منها مثل وزارة التجارة يعلن عن فتح مجالات جديدة لعمل المرأة وعندما تتقدم المرأة لاستخراج تراخيص تجارية في هذه المجالات الجديدة تصدم بالبيروقراطية والشروط التعجيزية التي تفرضها وزارة البلديات عليها، فمثلا لضمان سلامة الموقع الذي ستعمل به النساء، إلى عرض الشارع، إلى عدد رجال الأمن، ومنها إلى لزوم إغلاق جميع المنافذ وترك مخرج واحد كالخندق، وكأن العمل هذا سيصبح من أول يوم سبباً للاعتداء عليها، وبالمقابل نجد نقيض ذلك في المستشفيات الحكومية والخاصة حيث تعمل النساء إلى جانب الرجال في جو شبه طبيعي بلا حواجز ولا شروط! (بالرغم من أنه هناك من يناشد في بناء مستشفيات نسائية منفصلة تماما عن الرجال) وهذا هو دائما الحال عندما لا تكون هناك استراتيجيات موحدة ورؤية لمستقبل المرأة المواطنة.
أخيراً يقال إن العمل اليوم جار على قدم وساق لللحاق بالعالم وترجيح الكفة في التمثيل الاقتصادي بأنظمة صارمة لمسنا البعض منها في تغيير أنظمة الاستقدام مثلا وإعادة النظر في بعض الأقسام الجامعية. لا بد أن نواجه الواقع بشفافية وهذا أول الحلول لأرض السلام والقبول بما ستنتجه لنا الشفافية من آراء متنوعة قد تخالف قناعاتنا، ولكن إذا وصلنا إلى قناعة بأن الأنثى هي مخلوق له أن يختار كيف يلبس وأين يجلس ومع من يعمل وحتى كيف يصل إلى عمله، فسنصل وقتها إلى حلول لمشكلات استحدثت، لأننا نرمم الخارج ونسمّك من طينته ولا نحل الباطن، فالمشكلة هي حقاً بالباطن، هي مرة أخرى بالفكر والقناعات الكامنة بالعقول التي قمعت المرأة.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2822::/cck::
::introtext::
لقد مر الجيل الماضي من المفكرين بالكثير من الرهانات الخاسرة التي توسلوا من ورائها الإصلاح، فبدءاً بالقومية العربية ومروراً بالاشتراكية وانتهاءً اليوم بالديمقراطية تجدهم مازالوا يتخبطون بالرهان من أجل ما يسمونه اليوم الإصلاح لتجاوز الفوات الحضاري الذي أصاب الأمة، وبغض النظر عن مدى صدق النية التي تختبئ وراء هذه الشعارات أو عدم صدقها، إلا أنني أجد أن هناك شعاراً جديداً سيضيفه التاريخ في يوم من أيام مستقبلنا القريب ألا وهو (المرأة).
::/introtext::
::fulltext::
لقد مر الجيل الماضي من المفكرين بالكثير من الرهانات الخاسرة التي توسلوا من ورائها الإصلاح، فبدءاً بالقومية العربية ومروراً بالاشتراكية وانتهاءً اليوم بالديمقراطية تجدهم مازالوا يتخبطون بالرهان من أجل ما يسمونه اليوم الإصلاح لتجاوز الفوات الحضاري الذي أصاب الأمة، وبغض النظر عن مدى صدق النية التي تختبئ وراء هذه الشعارات أو عدم صدقها، إلا أنني أجد أن هناك شعاراً جديداً سيضيفه التاريخ في يوم من أيام مستقبلنا القريب ألا وهو (المرأة).
اليوم أصبحت المرأة أو ما سموه النهوض بالمرأة هو الواجهة الجديدة لمن يتبنى الرهان الإصلاحي الجديد، سواء أكان ذلك دفاعاً بوجه سوط الغرب الذي يلاحق كراسي البعض منهم أو لتأكيد نية الإصلاح أمام هذه الشعوب العربية المحبطة، فتجد المؤتمرات تعقد اليوم للنهوض بدور المرأة الاقتصادي، وتجد الأوراق تدرس من أجل تحليل حالها الفكري والجلسات تبرم لحل أزماتها الاجتماعية محاولين بكل بساطة إعطاءها ما سلب منها عبرعصور من الزمن بخط قلم رصاص منهم أو بمحاولة تضميد لجرح قديم، ناسين أن أزمة المرأة اليوم إنما هي نتاج لتراكم أزمات عربية وإسلامية اختلفت صورها عبر عصور، وصب خلالها غضب هذه الأزمات والخيبات على الطرف الأضعف من المجتمع. ألا وهو المرأة.. فالأزمة اليوم أصبحت أعمق من أن تكون إصلاحاً لحقوق امرأة أو إنصافاً لنصفنا الإنساني، بل هي أكبر من أن نحصرها بنصف مجتمع وأخطر من أن نحصرها بجنس أو زمن، فهي بشكل بسيط أزمة الاعتراف بحق المواطن العربي، أياً كان جنسه ذكراً أم أنثى، بأن يكون إنساناً.. فالأزمة هي أزمة فكر وواقع أجيال معاصره وأخرى قادمة.. أزمة بناء للإنسان.. أزمة بنينا فيها الشوارع والعمران ونسينا أن نربي ونبني من خلالها إنساناً!
لا أريد أن أكون قاسية على أبناء جلدتي بسطوري هذه، ولكنني أكتب من الداخل بكل معنى الكلمة، المعنى التصريحي والمجازي، فهم اليوم انقسموا إلى فريقين، فريق يريد الإصلاح بنا نحن معشر النساء والآخر يريد إصلاحنا؟ (إصلاح المرأة من الفساد الذي حلَّ بها ) وفي كلتا الحالتين هي الضحية لأن الأول يستعملها لتلميع واجهة دولية والثاني يطاردها ليزيد من قمعها.. وما يضحكني وسط كل هذا أن الذي حل بهم اليوم يشابهه ما حل بالكبرياء الإنساني عندما كشف (كوبرنيكوس) لناسه أن كرتهم الأرضية ليست هي مركز الكون وأنها تدور حول الشمس، وليست الشمس وغيرها من الكواكب هي التي تدور حولها بل هو العكس، فجرح الكبرياء والنرجسية الإنسانية بحسب تعبير فرويد عندما اكتشفوا أنهم اليوم ليسوا مركز دوران العالم، وهذا ما حدث لبعض رجالنا في منطقتنا العربية حيث جُرحت نرجسيتهم وكبرياؤهم عندما فتح ملف المرأة وأجبروا على الابتعاد عن مركز الكون وفتح المجال للمرأة فطالبوا اليوم بإصلاحها من خلال زيادة قمعها.
وعندما أقول بسياق الكلام (قمعها) فأنا هنا لا أبالغ، فحقيقة الحال عندما نحاول أن نحلل حال المرأة بالمملكة العربية السعودية كمثال وننظر إلى الواقع التنموي بالأرقام تتضح لنا الهوة الموجودة في الميزان الاقتصادي، ويتضح لنا من كان حقاً في مركز الكون طوال هذه السنين الماضية، فبلغة الأرقام سنجد أنه مثلاً بالرغم من أن عدد الخريجات من الجامعات في السبع سنوات الماضية قد فاق عدد الخريجيين بمعدل نمو سنوي يعادل 17.5 في المائة إلى أن وصل إلى ما يقارب 67 في المائة من اجمالي الخريجين الجامعيين (إذا استثنينا التعليم الفني والمهني) من كل عام، إلا أننا نجد أن المرأة السعودية لا تشغل سوى 55.4 في المائة من القوى العاملة في الاقتصاد المحلي، بحسب تقديرات الأمانة العامة لمجلس القوى العاملة، ويرتكز معظمها بالقطاع التعليمي لأن 95 في المائة من مخرجات تعليمها لسوق العمل لا تخدم إلا التربية! بينما نجد أنه في دولة عربية مسلمة مثل مصر النسبة لإشغال المرأة في القوى العاملة المحلية هي 30 في المائة وفي دولة مسلمة مثل ماليزيا هي 37 في المائة وفي باقي دول العالم هي 41 في المائة. وهنا تتضح الصورة ومدى خطورة الوضع الاقتصادي الراهن، فهذا إجحاف بحق المواطن من جهة وكارثة إنسانية للوطن من جهة أخرى. وإذا نظرنا إلى الواقع من منظور طردي اقتصادي فسنجد أن ثمة هدراً اقتصادياً واضحاً في قنوات التعليم التي تصب في تعليم المرأة بما يقابله من دور إنتاجي للمواطن نفسه بالاقتصاد المحلي، فهذا يعني أن أكثر من 95 في المائة من هذه الأموال مهدرة. والمعنى الأهم من ذلك أن 95 في المائة من هذه العقول مجمدة في واقع حالي نحن نستورد فيه 52 في المائة من قوانا العاملة من خارج البلاد أكثر من 70 في المائة منهم لا يقرأون ولا يكتبون (لأن معظمهم أيدي عاملة للبيوت) وهذه نسبة لن أنساها سجلتها من مؤتمر الموارد البشرية الذي أقيم أخيرا بمدينة الرياض.
والسؤال الملح هنا هو هل نحن نستورد الجهل ونقابله بتجميد العقول الأنثوية المتعلمة من مواطنات؟ ولماذا؟ والى متى سيستمر هذا الحال، وتبقى المرأة غير معترف بمواطنتها إلا على منصات المؤتمرات الدولية عندما نتبناها لتمثيلنا وتلميع صورتنا بالخارج؟ ونحن اليوم على أبواب الالتحاق بمنظمة التجارة العالمية أواخر هذا العام، كيف سنستطيع أن نواجه العالم بنصفنا المشلول هذا؟ وكيف لا ونحن مازلنا نستحدث الحلول الارتجالية الترميمية من الخارج بلا رؤية ولا استراتيجية وطنية تخص النهوض بالمرأة، فنحن إلى اليوم لم نخطط لاستراتيجية موحدة لأخطر موضوع تُسأل عنه في كل منبر دولي وينتقدنا عليه العالم؟ الحقيقة دائماً مُرة، ومن ينبش الجرح لا يحب كثيرا، وصوت الحق دائماً خافت بزمان هو للجعجعة. وكذلك أيضاً مازلنا نتخبط اليوم بين أنظمة متقاطعة بين الوزارات، فالبعض منها مثل وزارة التجارة يعلن عن فتح مجالات جديدة لعمل المرأة وعندما تتقدم المرأة لاستخراج تراخيص تجارية في هذه المجالات الجديدة تصدم بالبيروقراطية والشروط التعجيزية التي تفرضها وزارة البلديات عليها، فمثلا لضمان سلامة الموقع الذي ستعمل به النساء، إلى عرض الشارع، إلى عدد رجال الأمن، ومنها إلى لزوم إغلاق جميع المنافذ وترك مخرج واحد كالخندق، وكأن العمل هذا سيصبح من أول يوم سبباً للاعتداء عليها، وبالمقابل نجد نقيض ذلك في المستشفيات الحكومية والخاصة حيث تعمل النساء إلى جانب الرجال في جو شبه طبيعي بلا حواجز ولا شروط! (بالرغم من أنه هناك من يناشد في بناء مستشفيات نسائية منفصلة تماما عن الرجال) وهذا هو دائما الحال عندما لا تكون هناك استراتيجيات موحدة ورؤية لمستقبل المرأة المواطنة.
أخيراً يقال إن العمل اليوم جار على قدم وساق لللحاق بالعالم وترجيح الكفة في التمثيل الاقتصادي بأنظمة صارمة لمسنا البعض منها في تغيير أنظمة الاستقدام مثلا وإعادة النظر في بعض الأقسام الجامعية. لا بد أن نواجه الواقع بشفافية وهذا أول الحلول لأرض السلام والقبول بما ستنتجه لنا الشفافية من آراء متنوعة قد تخالف قناعاتنا، ولكن إذا وصلنا إلى قناعة بأن الأنثى هي مخلوق له أن يختار كيف يلبس وأين يجلس ومع من يعمل وحتى كيف يصل إلى عمله، فسنصل وقتها إلى حلول لمشكلات استحدثت، لأننا نرمم الخارج ونسمّك من طينته ولا نحل الباطن، فالمشكلة هي حقاً بالباطن، هي مرة أخرى بالفكر والقناعات الكامنة بالعقول التي قمعت المرأة.
::/fulltext::
::cck::2822::/cck::
