ثلاثية المرأة والمجتمع والحكومة
::cck::2823::/cck::
::introtext::
في مقال كتبته فتاة قريبة لي واطلعت عليه، كان عنوانه: (قابل للكسر)، تتحدث فيه عما يواجهها كفتاة تتعلم وتفكر، وتحاول أن تسير في طريق العلم. أحستْ أنها تحت حماية مكثفة هذه الحماية لا تتمثل بالأهل فقط ولا البيت إنما المدرسة والمجتمع، ورجال الشرطة.
::/introtext::
::fulltext::
في مقال كتبته فتاة قريبة لي واطلعت عليه، كان عنوانه: (قابل للكسر)، تتحدث فيه عما يواجهها كفتاة تتعلم وتفكر، وتحاول أن تسير في طريق العلم. أحستْ أنها تحت حماية مكثفة هذه الحماية لا تتمثل بالأهل فقط ولا البيت إنما المدرسة والمجتمع، ورجال الشرطة.
كل ذاك يقيدها ويقيد حريتها، ويفرض سيطرة غريبة على نمط التفكير. ويجعلها كالعفش الثمين والهش بالمطارات حيث يتم لصقه جيدا خوفا من الكسر ويكتب عليه (قابل للكسر). وبذا تختنق إرادة المرأة ويعتاد البعض منهن على الحماية لدرجة تكون كالذي يسبح بالنفيخات، خشية الغرق، فإن لم يجدها يغرق.
فتاة أخرى كتبت رسالة بعنوان: (خدعوك فقالوا جوهرة) بنفس الفكرة والاتجاه، حيث تغلف الجوهرة، وتحفظ في صندوق جميل خوفا من أن يخطف بريقها الأبصار فتسرق، لكن الفتاة ترى أنها إنسانة، تتحرك وتدرس وستعمل.
مجلة الثقافة الصادرة عن وزارة التربية والتعليم في المملكة العربية السعودية نشرت في عددها 109 يونيو 2004 الخاص بالمرأة مقالاً كتب فيه الأستاذ عبد الكريم بيكار (كاتب إسلامي وأكاديمي) ما يلي: من المهم أن نعترف بأنه على مدار الخمسة قرون الماضية ـ كان جل اهتمامنا مصروفا إلى صيانة المرأة المسلمة والتفكير بالمحافظة عليها ومنعها من الاختلاط بالرجال، قد صرفنا 80 في المائة من جهودنا في ذلك، و20 في المائة من جهودنا على صعيد تنميتها وإعدادها للمهمات الملقاة على كاهلها.
وذلك يبدو واضحا وجليا من خلال التربية داخل المدرسة، وسلطة البواب والهيئة الرجالية على مدارس البنات، والتعليمات التي تأتي دائما مهتمة بشكل البنت الخارجي، من الغطاء والشراب والزي المدرسي، كما تتعرض الفتاة لعمليات مراقبة مستمرة تتمثل بمراقبة هيئتها الخارجية، وتفتيش الحقائب خوفا من الشطط داخل المدرسة، ومن ثم خارج المدرسة، ولا تسلم المرأة عموما في كل مكان، حيث إن وقع ذلك ينعكس على شخصية الفتاة ونموها الذهني، كما يضعها باستمرار في دائرة الاتهام، والأصل في الإسلام النقاء، والطهارة والبراءة. بينما الأمر هنا يجعلها مذنبة حتى يثبت العكس.
ما تشكو منه البنات وما يراه الكاتب شيء عاصرناه وأتعبنا كما أتعب نفسه وخسرت الدولة الكثير بسبب ذلك وما زالت تخسر، وخسارتها الآن تتمثل بجوانب عدة:
أولاً: المواءمة بين إرضاء أعداد كبيرة ممن رسخ في ذهنهم حجر المرأة، وبين الضغوط الدولية وضغوط الوعي الثقافي والمثقفين. مما يجعل كثيرا من الأمور تأخذ وقتا طويلا في الأخذ والرد، وكما نعلم ويعلم الجميع أن الوقت غال، ولا يمكن تعويضه وخسارته تتواكب مع خسارات عدة في الجهد البشري والمال، وأيضا تضيع فرصة اللحاق بالعالم السائر بسرعة كبيرة ومذهلة.
ثانياً: تغير المفاهيم التي غرست حوالي خمسة عقود وبكثافة وقوة، يجعل الجهد كبيراً جداً ومتعباً على كافة الصعد، المؤسسات الحكومية من جهة والمؤسسات الأهلية، طبعا المسموح لها بالعمل، كالجمعيات الأهلية (وهذه كانت لوقت قريب تعاني الكثير من التدخلات في عملها التطوعي) بدلا من بذله بالرقي والتنمية.
ثالثاً: إن الجيل الجديد والذي قبله عانى من ازدواجية كبرى في المعايير ( إناثا وذكورا) بين ما يراه في البيت والشارع ووسائل الإعلام وبين ما يجده في المدرسة والكتب التعليمية، كما أن مطالبة جمهور المثقفين بإجراء التعديلات ومواكبة العصر، لم تلق آذاناً صاغية، الآن وبعد التطورات الحادة والقاسية في المنطقة بدأت المسألة تتحرك قليلا.
وقد تتشابك الأمور كثيرا وتتعقد إلا أننا بالوقت الذي يجب عدم الاستسلام لها، رغم أنا زلنا بعيدين عن مواكبة العصر إنما على الأقل محاولة اللحاق به. وتحاول الحكومات دائما العمل على عدم إغضاب (المجتمع)، أو أنها تتخذ ذلك أحيانا ذريعة، لكنها بالوقت نفسه يمكن أن تفرض ما تريده، متى شاءت..
عند افتتاح المدارس للبنات قامت ضجة تم إسكاتها في وقتها وفق قول (من لا يشاء إرسال ابنته للمدرسة، لا أحد يجبره على ذلك) ونرى أن الأمر الآن صار إلزام التعليم واجباً وطنياً. مثلاً قيادة المرأة للسيارة، فهي في السعودية ممنوعة بينما المرأة في البادية والريف تقود السيارة، كما أن المرأة في المدن الحديثة المغلقة نوعا ما (منطقة أرامكو، مدينة الجبيل الصناعية، وسكن جامعة الملك فهد للبترول والمعادن) تستطيع القيادة بحرية.
مما يدل أن المجتمع المعارض هو مجتمع المدينة التقليدي فقط، وهذا المجتمع سيتقبل الأمر بعد ضجة قليلة وقصيرة، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار كثرة اختلاط المجتمع الخليجي ببعضه بعضاً بحيث تكون الأسرة في قطر أو البحرين أو الكويت تقود بناتها السيارة بينما البنات من الأسرة نفسها المقيمات بالسعودية لا يستطعن ذلك. وهناك أعمال تُمنع المرأة من ممارستها بحجة أنها قد تتعرض للاختلاط، ولكن المرأة الريفية تبذر وتزرع مع الرجل في وقت واحد، وقد تنزل الأسواق لبيع إنتاج أرضها، كما لا يخفى وجود بعض الأسواق للنساء في أغلب المدن.
ولا تصل المرأة لوظائف كبيرة ومرموقة بتحيز لا تشير له نصوص قوانين الخدمة المدنية في دول مجلس الخليج، فنرى أن أعداد من يمسكن مناصب مرموقة في دول الخليج قليلة جدا، وتعد على أصابع اليد. ويؤسفني القول إنه بفضل بعض الضغوط الخارجية أو تفاديا لها قامت بعض دول الخليج بتوزير نساء.
كما لا يخفى أن رئيس العمل غالباً يكون رجلاً، فهو في أحايين كثيرة يجير عمل المرؤوسين له، رجالا ونساء، ولكن النساء بدرجة كبيرة خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن العمل يتم بانفصال تام، بمعنى أن العمل الإداري والتقارير الميدانية تصل للرئيس عبر مرسال، فلا تستطيع المرؤوسة الإطلاع على ما يتم بعد ذلك، وكم من سيدة وجدت جهدها مطبوعا باسم الرئيس، ويأخذ علاوة عليه. وقد لا يعتبره الرئيس سرقة فكرية أو أدبية كثر اعتباره جهدا مباحا ومشاعا، فهو جهد امرأة قد يرى ما تفعل ملكاً للزوج بالمنزل، وجهدها الفكري والأدبي ملكاً لرئيسها بالعمل.
الوصاية التي تبذل على المرأة تجعلها مقيدة كثيرا، وهذه الوصاية لا تتمثل بما بدأت به مقالي بالنسبة للفتيات، ولكنها وصاية شاملة وعامة، على الأمهات مثلما على البنات، في بعض الدول العربية وليس الخليجية فقط، يمنع سفر المرأة من دون (محرم)، ويسمح للمرأة بالسفر من دون محرم بعد الخمسين، وهذا شيء أرى أنه يمس كرامة المرأة كثيرا، فيعني أنها بعد الخمسين، حتى لو ارتكبت إثما لن تكون له نتائج، بينما الأصل كما قلت في البداية هو العفة والبراءة وليس الذنب.
في الأدب (قصة ورواية وشعر) تعامل المرأة من خلال نصها، لا يعامل النص خارجا على الجنس، فيؤخذ عليها الكثير مما قالته في النص الأدبي، وتحاسب على الخيال وعلى تفاعلها مع الأحداث التي تراها وتشعر بها وتطورها بحسها الثقافي والأدبي، وقد تحاسب على نهلها الثقافي. مثلما يكون مع الأديبات يكون مع الكاتبات في الصحف، فكثيرا ما تمنع مقالات صحفية لا لسبب ولكن لأن الكاتبة تجاوزت حدودا مرسومة لها كامرأة، هذا تعاني منه كثير من الكاتبات في منطقة الخليج، كما لا ننسى ما يقال عن المرأة الطموح القوية الشخصية بأنها (مسترجلة) طعناً بأنوثتها. أخيراً، إن المرأة لا تقف في مواجهة الرجل، ولا بمواجهة الحكومات فقط ولا المجتمع، ففي كل هؤلاء مؤيدون لها ومعارضون، لكنها أحيانا تجد الضد من المرأة نفسها. والله المستعان.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2823::/cck::
::introtext::
في مقال كتبته فتاة قريبة لي واطلعت عليه، كان عنوانه: (قابل للكسر)، تتحدث فيه عما يواجهها كفتاة تتعلم وتفكر، وتحاول أن تسير في طريق العلم. أحستْ أنها تحت حماية مكثفة هذه الحماية لا تتمثل بالأهل فقط ولا البيت إنما المدرسة والمجتمع، ورجال الشرطة.
::/introtext::
::fulltext::
في مقال كتبته فتاة قريبة لي واطلعت عليه، كان عنوانه: (قابل للكسر)، تتحدث فيه عما يواجهها كفتاة تتعلم وتفكر، وتحاول أن تسير في طريق العلم. أحستْ أنها تحت حماية مكثفة هذه الحماية لا تتمثل بالأهل فقط ولا البيت إنما المدرسة والمجتمع، ورجال الشرطة.
كل ذاك يقيدها ويقيد حريتها، ويفرض سيطرة غريبة على نمط التفكير. ويجعلها كالعفش الثمين والهش بالمطارات حيث يتم لصقه جيدا خوفا من الكسر ويكتب عليه (قابل للكسر). وبذا تختنق إرادة المرأة ويعتاد البعض منهن على الحماية لدرجة تكون كالذي يسبح بالنفيخات، خشية الغرق، فإن لم يجدها يغرق.
فتاة أخرى كتبت رسالة بعنوان: (خدعوك فقالوا جوهرة) بنفس الفكرة والاتجاه، حيث تغلف الجوهرة، وتحفظ في صندوق جميل خوفا من أن يخطف بريقها الأبصار فتسرق، لكن الفتاة ترى أنها إنسانة، تتحرك وتدرس وستعمل.
مجلة الثقافة الصادرة عن وزارة التربية والتعليم في المملكة العربية السعودية نشرت في عددها 109 يونيو 2004 الخاص بالمرأة مقالاً كتب فيه الأستاذ عبد الكريم بيكار (كاتب إسلامي وأكاديمي) ما يلي: من المهم أن نعترف بأنه على مدار الخمسة قرون الماضية ـ كان جل اهتمامنا مصروفا إلى صيانة المرأة المسلمة والتفكير بالمحافظة عليها ومنعها من الاختلاط بالرجال، قد صرفنا 80 في المائة من جهودنا في ذلك، و20 في المائة من جهودنا على صعيد تنميتها وإعدادها للمهمات الملقاة على كاهلها.
وذلك يبدو واضحا وجليا من خلال التربية داخل المدرسة، وسلطة البواب والهيئة الرجالية على مدارس البنات، والتعليمات التي تأتي دائما مهتمة بشكل البنت الخارجي، من الغطاء والشراب والزي المدرسي، كما تتعرض الفتاة لعمليات مراقبة مستمرة تتمثل بمراقبة هيئتها الخارجية، وتفتيش الحقائب خوفا من الشطط داخل المدرسة، ومن ثم خارج المدرسة، ولا تسلم المرأة عموما في كل مكان، حيث إن وقع ذلك ينعكس على شخصية الفتاة ونموها الذهني، كما يضعها باستمرار في دائرة الاتهام، والأصل في الإسلام النقاء، والطهارة والبراءة. بينما الأمر هنا يجعلها مذنبة حتى يثبت العكس.
ما تشكو منه البنات وما يراه الكاتب شيء عاصرناه وأتعبنا كما أتعب نفسه وخسرت الدولة الكثير بسبب ذلك وما زالت تخسر، وخسارتها الآن تتمثل بجوانب عدة:
أولاً: المواءمة بين إرضاء أعداد كبيرة ممن رسخ في ذهنهم حجر المرأة، وبين الضغوط الدولية وضغوط الوعي الثقافي والمثقفين. مما يجعل كثيرا من الأمور تأخذ وقتا طويلا في الأخذ والرد، وكما نعلم ويعلم الجميع أن الوقت غال، ولا يمكن تعويضه وخسارته تتواكب مع خسارات عدة في الجهد البشري والمال، وأيضا تضيع فرصة اللحاق بالعالم السائر بسرعة كبيرة ومذهلة.
ثانياً: تغير المفاهيم التي غرست حوالي خمسة عقود وبكثافة وقوة، يجعل الجهد كبيراً جداً ومتعباً على كافة الصعد، المؤسسات الحكومية من جهة والمؤسسات الأهلية، طبعا المسموح لها بالعمل، كالجمعيات الأهلية (وهذه كانت لوقت قريب تعاني الكثير من التدخلات في عملها التطوعي) بدلا من بذله بالرقي والتنمية.
ثالثاً: إن الجيل الجديد والذي قبله عانى من ازدواجية كبرى في المعايير ( إناثا وذكورا) بين ما يراه في البيت والشارع ووسائل الإعلام وبين ما يجده في المدرسة والكتب التعليمية، كما أن مطالبة جمهور المثقفين بإجراء التعديلات ومواكبة العصر، لم تلق آذاناً صاغية، الآن وبعد التطورات الحادة والقاسية في المنطقة بدأت المسألة تتحرك قليلا.
وقد تتشابك الأمور كثيرا وتتعقد إلا أننا بالوقت الذي يجب عدم الاستسلام لها، رغم أنا زلنا بعيدين عن مواكبة العصر إنما على الأقل محاولة اللحاق به. وتحاول الحكومات دائما العمل على عدم إغضاب (المجتمع)، أو أنها تتخذ ذلك أحيانا ذريعة، لكنها بالوقت نفسه يمكن أن تفرض ما تريده، متى شاءت..
عند افتتاح المدارس للبنات قامت ضجة تم إسكاتها في وقتها وفق قول (من لا يشاء إرسال ابنته للمدرسة، لا أحد يجبره على ذلك) ونرى أن الأمر الآن صار إلزام التعليم واجباً وطنياً. مثلاً قيادة المرأة للسيارة، فهي في السعودية ممنوعة بينما المرأة في البادية والريف تقود السيارة، كما أن المرأة في المدن الحديثة المغلقة نوعا ما (منطقة أرامكو، مدينة الجبيل الصناعية، وسكن جامعة الملك فهد للبترول والمعادن) تستطيع القيادة بحرية.
مما يدل أن المجتمع المعارض هو مجتمع المدينة التقليدي فقط، وهذا المجتمع سيتقبل الأمر بعد ضجة قليلة وقصيرة، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار كثرة اختلاط المجتمع الخليجي ببعضه بعضاً بحيث تكون الأسرة في قطر أو البحرين أو الكويت تقود بناتها السيارة بينما البنات من الأسرة نفسها المقيمات بالسعودية لا يستطعن ذلك. وهناك أعمال تُمنع المرأة من ممارستها بحجة أنها قد تتعرض للاختلاط، ولكن المرأة الريفية تبذر وتزرع مع الرجل في وقت واحد، وقد تنزل الأسواق لبيع إنتاج أرضها، كما لا يخفى وجود بعض الأسواق للنساء في أغلب المدن.
ولا تصل المرأة لوظائف كبيرة ومرموقة بتحيز لا تشير له نصوص قوانين الخدمة المدنية في دول مجلس الخليج، فنرى أن أعداد من يمسكن مناصب مرموقة في دول الخليج قليلة جدا، وتعد على أصابع اليد. ويؤسفني القول إنه بفضل بعض الضغوط الخارجية أو تفاديا لها قامت بعض دول الخليج بتوزير نساء.
كما لا يخفى أن رئيس العمل غالباً يكون رجلاً، فهو في أحايين كثيرة يجير عمل المرؤوسين له، رجالا ونساء، ولكن النساء بدرجة كبيرة خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن العمل يتم بانفصال تام، بمعنى أن العمل الإداري والتقارير الميدانية تصل للرئيس عبر مرسال، فلا تستطيع المرؤوسة الإطلاع على ما يتم بعد ذلك، وكم من سيدة وجدت جهدها مطبوعا باسم الرئيس، ويأخذ علاوة عليه. وقد لا يعتبره الرئيس سرقة فكرية أو أدبية كثر اعتباره جهدا مباحا ومشاعا، فهو جهد امرأة قد يرى ما تفعل ملكاً للزوج بالمنزل، وجهدها الفكري والأدبي ملكاً لرئيسها بالعمل.
الوصاية التي تبذل على المرأة تجعلها مقيدة كثيرا، وهذه الوصاية لا تتمثل بما بدأت به مقالي بالنسبة للفتيات، ولكنها وصاية شاملة وعامة، على الأمهات مثلما على البنات، في بعض الدول العربية وليس الخليجية فقط، يمنع سفر المرأة من دون (محرم)، ويسمح للمرأة بالسفر من دون محرم بعد الخمسين، وهذا شيء أرى أنه يمس كرامة المرأة كثيرا، فيعني أنها بعد الخمسين، حتى لو ارتكبت إثما لن تكون له نتائج، بينما الأصل كما قلت في البداية هو العفة والبراءة وليس الذنب.
في الأدب (قصة ورواية وشعر) تعامل المرأة من خلال نصها، لا يعامل النص خارجا على الجنس، فيؤخذ عليها الكثير مما قالته في النص الأدبي، وتحاسب على الخيال وعلى تفاعلها مع الأحداث التي تراها وتشعر بها وتطورها بحسها الثقافي والأدبي، وقد تحاسب على نهلها الثقافي. مثلما يكون مع الأديبات يكون مع الكاتبات في الصحف، فكثيرا ما تمنع مقالات صحفية لا لسبب ولكن لأن الكاتبة تجاوزت حدودا مرسومة لها كامرأة، هذا تعاني منه كثير من الكاتبات في منطقة الخليج، كما لا ننسى ما يقال عن المرأة الطموح القوية الشخصية بأنها (مسترجلة) طعناً بأنوثتها. أخيراً، إن المرأة لا تقف في مواجهة الرجل، ولا بمواجهة الحكومات فقط ولا المجتمع، ففي كل هؤلاء مؤيدون لها ومعارضون، لكنها أحيانا تجد الضد من المرأة نفسها. والله المستعان.
::/fulltext::
::cck::2823::/cck::
