واقع المرأة الخليجية في مراكز صنع القرار
::cck::2812::/cck::
::introtext::
تتطلب وظائف الإدارة المتعددة اتخاذ العديد من القرارات، ففي كل جانب من جوانبها تسعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف في مجال العمل وحل الكثير من المشكلات. إلا أن عملية صنع القرار واتخاذه تعتمد بالدرجة الأولى على القدرات والمهارات المتوفرة في المسؤول، وكيفية تفاعله مع المشكلة والبيئة المحيطة به وبها، فهي مرتبطة بالمسؤوليات الوظيفية المنوطة بالفرد من دون اعتبار لجنسه، بل لقدراته ومهاراته الفنية، فالعقل هنا هو مناط التكليف، وكلما كانت معايير تولي المناصب القيادية (مراكز صنع القرار) قائمة على الموضوعية كانت الفروق والاعتبارات الجنسية غير ذات أهمية في الارتقاء الوظيفي للوصول إلى مسؤولية صنع القرار. وحدثت في السنوات الأخيرة وعلى مستوى العالم زيادة سريعة في عدد النساء اللواتي انتقلن إلى المواقع والوظائف الإدارية، إلا أن عدد النساء اللواتي كسرن السقف الزجاجي واخترقن الصفوف الإدارية العليا ضئيل للغاية. وأكدت لجنة مركز المرأة التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة أن تحقيق الهدف المتمثل في اشتراك المرأة والرجل في صنع القرار من شأنه أن يؤدي إلى توازن يعكس بصورة أدق تكوين المجتمع، وتؤدي المساواة في صنع القرار السياسي وظيفة مهمة يتعذر من دونها إلى حد كبير تحقيق الإدماج الفعلي لعنصر المساواة في عملية صنع القرار.
::/introtext::
::fulltext::
تتطلب وظائف الإدارة المتعددة اتخاذ العديد من القرارات، ففي كل جانب من جوانبها تسعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف في مجال العمل وحل الكثير من المشكلات. إلا أن عملية صنع القرار واتخاذه تعتمد بالدرجة الأولى على القدرات والمهارات المتوفرة في المسؤول، وكيفية تفاعله مع المشكلة والبيئة المحيطة به وبها، فهي مرتبطة بالمسؤوليات الوظيفية المنوطة بالفرد من دون اعتبار لجنسه، بل لقدراته ومهاراته الفنية، فالعقل هنا هو مناط التكليف، وكلما كانت معايير تولي المناصب القيادية (مراكز صنع القرار) قائمة على الموضوعية كانت الفروق والاعتبارات الجنسية غير ذات أهمية في الارتقاء الوظيفي للوصول إلى مسؤولية صنع القرار. وحدثت في السنوات الأخيرة وعلى مستوى العالم زيادة سريعة في عدد النساء اللواتي انتقلن إلى المواقع والوظائف الإدارية، إلا أن عدد النساء اللواتي كسرن السقف الزجاجي واخترقن الصفوف الإدارية العليا ضئيل للغاية. وأكدت لجنة مركز المرأة التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة أن تحقيق الهدف المتمثل في اشتراك المرأة والرجل في صنع القرار من شأنه أن يؤدي إلى توازن يعكس بصورة أدق تكوين المجتمع، وتؤدي المساواة في صنع القرار السياسي وظيفة مهمة يتعذر من دونها إلى حد كبير تحقيق الإدماج الفعلي لعنصر المساواة في عملية صنع القرار.
وبالرغم من ذلك فإن الممارسات على المستوى العالمي عامة والخليجي خاصة تثبت أن هناك تجاوزاً فادحاً للمعايير الموضوعية في الاختيار للمناصب القيادية، وتمييزاً واضحاً ضد المرأة في توليها لهذه المناصب، ومن ثم مشاركتها في عملية صنع القرار. ولا تزال المرأة ممثلة تمثيلاً ناقصاً في معظم مستويات صنع القرار، فعلى المستوى العالمي، تثبت إحصائيات الأمم المتحدة أن تمثيل المرأة في الهيئات الوزارية والتنفيذية ناقص ويُبرز التمييز ضدها، بينما تشكل المرأة نسبة 10% فقط من مناصب صنع القرار في الهيئات التشريعية. ويعود السبب في ذلك إلى أنماط العمل التقليدية للعديد من المؤسسات والهياكل الحكومية التي تمثل عقبات تحول دون إشراك المرأة في الحياة العامة، إضافة إلى معوقات اجتماعية عديدة أبرزها مسؤولياتها عن الأسرة ورعاية الأطفال والتكلفة الباهظة للسعي لشغل المنصب العام والمحافظة عليه والنظرة الدونية للمرأة والشك في قدراتها القيادية. إن انخفاض نسبة النساء بين شاغلي المراكز القيادية سواء على الصعيد الوطني أو الدولي يدل على وجود حواجز هيكلية، فمعظم المؤسسات الحكومية وغير الحكومية بما فيها وسائل الإعلام والمصارف والمؤسسات الأكاديمية والمنظمات الإقليمية والدولية لا تستغل بشكل كامل مهارات النساء (كقيادات) في مستويات الإدارة العليا.
ويُفترض أن معايير شغل المناصب القيادية ومراكز صنع القرار في مختلف المؤسسات لا تستند بتاتاً على عنصر (الجنس) كمعيار أساسي من معايير شغل هذه المراكز، وإنما تعتمد المعايير الموضوعية المتمثلة في كفاءة الفرد وقدرته على العمل بصرف النظر عن جنسه، وكذلك أقدميته في العمل، وهذا ما يتيح الفرصة للمرأة العاملة للمنافسة في تولي المناصب القيادية إذا ما أثبتت كفاءتها وجدارتها في العمل الذي تقوم به.
ولكن الكثير من الشواهد تؤكد أن المجتمع الخليجي – بالرغم من الاتجاه الرسمي للدول الذي يسعى إلى تبني سياسة التوسع مشاركة المرأة في قوة العمل– يُبعد المرأة وبصورة معتمدة عن شغل المراكز الإدارية والقيادية في المجتمع. وتركيز المرأة في مجال معين يُبعدها عن مصادر القرار وبالتالي يقلل من فرص مشاركة المرأة في التأثير في عملية صنعه واتخاذه في المجتمع، والمساهمة بصورة فعّالة في وضع وصياغة السياسات التنموية في المجتمع، كما يقلل فرصتها في التعامل مع قطاعات العمل الأخرى التي تُثري خبرتها العملية وتُنمي مهاراتها وتزيد من فرص تدريبها.
وإذا كانت التنمية في مختلف المجتمعات الخليجية تعني (التغيير) فإنه من الصعب الاعتقاد بأن أوضاع المرأة بصفة عامة ستظل من دون أن تتأثر أو تتغير، والسؤال الذي يطرح نفسه هو: وما نمط هذا التغيير؟ هل سيضع المرأة في موقع متقدم؟ أم أن حركة التغيير ستخلفها وراءها؟ وما الذي ستتيحه عملية التنمية للمرأة من فرص اجتماعية واقتصادية وثقافية؟ وما هي متطلبات التغيير التي على المرأة والمجتمع أن يتبنياها حتى تتم عملية التأثير؟ إن المرأة الخليجية تواجه مجموعة من التحديات والضغوط أثناء ممارستها للعمل سواء كانت تشغل مناصب إدارية أو فنية، وكذلك تواجه تحديات عديدة تعرقل مسيرتها نحو الوصول إلى المراكز والمناصب القيادية صانعة القرار، ومن هذه التحديات والضغوط:
1 – تحديات تتعلق بقدراتها وإمكاناتها:
لقد أثبتت الوقائع والإحصاءات تزايد مساهمة المرأة الخليجية في سوق العمل مقارنة بالسنوات السابقة، حيث لم يعد ذلك ترفاً أو حاجة كمالية، وإنما أصبح حقاً تسعى المرأة من خلال ممارسته لإثبات نفسها وقدراتها وتأكيد مشاركتها في بناء دول تعاني بشدة من نقص الأيدي العاملة والمؤهلة، كما أثبتت قدرات فنية وعملية عالية في كثير من المواقع الإدارية التي احتلتها. وبالرغم من دخول المرأة إلى كثير من مجالات العمل التي كانت قصراً على الرجال، فإن تقدم المرأة لشغل وظيفة (مدير) ظل دائماً آخر المواقع التي تتقدم المرأة لتشغلها، والأمر لا يتعلق بالدول الخليجية فقط، فقد لوحظ ذلك أيضاً في الدول المتقدمة، وحتى وقت قريب لم يكن نصيب المرأة من مقاعد الإدارة والإشراف يزيد على 5 في المائة من جملة الذين يشغلون وظائف المديرين في الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها، ولقد ساعد على استمرار هذا الوضع ما ساد من اعتقاد خاطئ حول مهارات وإمكانات المرأة وكفاءتها وقدراتها التي تتلاءم مع متطلبات الوظائف القيادية ومسؤوليات المديرين.
وتؤكد معظم الدراسات أن الإدارة ليست قدرة أو سمة موروثة يولد الإنسان مزوداً بها، ولكن الإنسان يولد باستعدادات عامة تعمل البيئة وظروفها على تنميتها وازدهارها أو تعمل على طمسها وإخفائها واضمحلالها وذبولها. والحقيقة الثابتة في مجال الدراسات النفسية الحديثة، أن الإنسان في كل سماته يتأثر بكل من الوراثة والبيئة معاً، وأنه يعتبر بحق محصلة للتفاعل بين العوامل الوراثية والبيئة، وعلى ذلك يمكن تصور (القائد) مزوداً بصورة طبيعية ببعض الاستعدادات التي تصقلها مواقف الحياة وما يكتسبه من علم وفن، و(القائد الإداري) لا يستطيع أن يستغني عن المعرفة العلمية مثله في ذلك مثل الطبيب والمهندس، فلابد لهما من الإلمام ببعض حقائق العلم ثم يقومان بإدخال خبرتهما الشخصية والمهنية في مجال التطبيق، وكلما زاد مقدار ما يكتسبه (القائد) من الخبرات زادت كفاءته الإدارية.
وكما أثبتت الدراسات المكثفة في أدبيات الإدارة وبصورة خاصة التي ركزت على دور المرأة ومساهمتها، تتمتع المرأة (المديرة) على وجه الخصوص بالكثير من الصفات الشخصية التي تمتاز بها وتكسبها بدورها ميزة إضافية للنجاح في مواقع الإدارة، وتمثلت هذه الصفات في أن:
1- المرأة أقدر على قيادة فرق العمل، فهي تركز على بلوغ أهداف منظمة من خلال استثمار طاقات الآخرين.
2- المرأة المديرة تنجح كثيراً في خلق علاقات وظيفية قوية ومستقرة بين العاملين.
3- المرأة تميل عادة إلى تحديد الأدوار وتدعيم العلاقات الشخصية الحميمة بين الموظفين.
وما خلصت إليه العديد من الدراسات من أن نموذج المدير الناجح في ثقافتنا هو نموذج مذكر، فالمدير شخص قوي يتحدى غيره، حازم، عادل، فهو ليس امرأة تعتمد على غيرها، وتميل إلى اللين والإذعان وتتبع إيماءات وجدانها، ولاشك في أن صبغ وظيفة (المدير) بهذا الطابع الرجالي من شأنه أن يضع قيوداً على تقدم المرأة لشغل هذه الوظيفة في كثير من جهات العمل. وهذا الانطباع الذي تولد لدى الرجل حول عدم ملاءمة قدرات المرأة لشغل وظائف المديرين، يرجع في الأساس إلى عدد من الاعتقادات التي استقرت في أذهان الكثيرين من دون أن يدركوا مدى صحة ما ترمي إليه، ومن هذه الاعتقادات ما يلي:
– أن الرجال أكثر ثقافة وإدراكاً.
– أن الرجال أكثر اتزاناً في انفعالاتهم من النساء.
– أن الرجال أكثر تقديراً أو فائدة للعمل.
– أن الرجال أكثر صرامة وتعبيراً من المرأة، وأقدر منها في مواجهة المواقف.
– أن المدير الناجح هو الذي يمتلك صفات الرجولة.
وباختصار فإن المرأة في موقع القيادة والتوجيه تجد نفسها بين نوعين من التحديات: الأول هو أن تتمتع بقبول رؤسائها ومرؤوسيها ومعظمهم من الذكور، والثاني هو أن تستثمر كل فرصة لإظهار كفاءتها ومقدرتها في إدارة مسؤولياتها، ومن الصعب أن تعمل المرأة ومثل هذه التحديات تلاحقها، فهناك فرق بين أن يثبت الإنسان أنه ناجح، وأن يثبت أنه ليس فاشلاً.
2 – تحديات تتعلق بقوانين العمل وسياسات التوظيف:
لم تأخذ قوانين العمل وسياسات التوظيف في الدول الخليجية حجم الإناث في الاعتبار، بسبب قصور هذه السياسات ومؤشراتها عن إدراك أهمية دور المرأة الفاعل في عمليات التنمية بتأثير العديد من العوامل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والقانونية والنفسية وحتى التعليمية التي تشكل ذلك الحاجز الزجاجي أمام المرأة، مما يعتبر بلا شك تحدياً كبيراً للنساء في كثير من المهن وخاصة في شغل المناصب القيادية. فبالرغم من قدرات المرأة المتميزة ومساهمتها الكبيرة في سوق العمل، إلا أن الكثير من قوانين التوظيف وسياسات العمل قد تُعرقل تقدمها، إما لعدم التكافؤ في فرص العمل والترقيات، أو للتفاوت في بعض المميزات، وعدم منحها فرص التدريب أو البعثات أو حتى إهمال احتياجاتها كامرأة وأم، وكثيراً ما تؤدي هذه السياسات والضغوط إلى ما نسميه الاستخدام غير الكامل لقدراتها. وتظهر التحديات الخاصة بهذا الجانب فيما يلي:
( أ ) فرص العمل والترقي الإداري المتاحة للمرأة:
عادة ما يفضل مديرو التوظيف والتدريب في جهات العمل المختلفة شغل الرجال لعدد كبير من الوظائف رغم أن هذه الوظائف ليست لها طبيعة خاصة أو متميزة تستوجب قصرها على الرجال، وثمة سياسات للأفراد والعمالة تُعتبر ضمنية أو شفهية في عدد من جهات العمل تمضي في هذا الاتجاه.
هذا على المستوى المحلي، أما على المستوى العالمي فقد بيّنت الدراسات الأخيرة التي أجريت عن المستوى التنظيمي أن الوظائف الإدارية العليا لا تزال تحت هيمنة الرجال، وأن العديد من المنظمات تفضل توظيف أو ترقية الرجال إلى المناصب والوظائف الإدارية والتنفيذية.
كما أشارت بعض الدراسات إلى أن النظرة الفاحصة لعمل المرأة في المجتمعات الصناعية الحديثة تكشف عن وجود فوارق واسعة بين الجنسين رغم كل المظاهر التي توحي بعكس ذلك، ففي أمريكا مثلاً حيث تتمتع المرأة بأكبر قدر من الحرية والاستقلال والمشاركة في الحياة العامة، وتشكل النساء حوالي 40 في المائة من مجموع القوى العاملة، ومع ذلك فإن هناك مجالات للعمل تكاد تكون مقتصرة على الرجال دون النساء في بعض فروع الطب كالجراحة، وعلى الرغم من زيادة إقبال المرأة في أمريكا على التخصص في العلوم فلا يزال عدد النساء المشتغلات بالعلوم أقل من 10 في المائة من مجموع العلماء المشتغلين بالعلم.
وفي دراسة لمجلة (ايكونومست) قالت إنه بالرغم من أن المرأة تشكل 40 في المائة من قوة العمل في الغرب في المائة إلا أن الشركات التي تعمل بها النساء لا تُرقي إلا عدداً قليلاً منهن وعلى فترات متباعدة، وقالت كذلك إنه إذا افترض أن معظم النساء على نفس درجة كفاءة ومهارة معظم الرجال في شغل الوظائف التنفيذية، فإن هذه الشركات تحد من مواهب وقدرات النساء المتوافرة بمقدار النصف، كما أن الأشخاص الذين يعملون في المؤسسات الكبرى لديهم ميل فطري لتوظيف وترقية أولئك الذين يشبهونهم، وحينما تقوم الشركات بجهد لترقية مزيد من النساء، فإنها غالباً لا تفعل ذلك انطلاقاً من إرادتها، وإنما تفعله لأنه يتحتم عليها ذلك.
وبالنسبة للمرأة الخليجية فإذا نظرنا إلى جميع المجالات التي تساهم فيها وتُشرف عليها إما كلياً أو جزئياً، فنجد أن أبرز نواقصه (الأجهزة الإدارية) المدربة علمياً خصوصاً على مستوى القيادات، وكذلك النظم المحاسبية والمالية ونظم الإشراف الإداري والقانوني بالإضافة إلى نظم توصيف الوظائف، وترجع هذه الظاهرة إلى أسباب أهمها:
1- حداثة عمل المرأة الخليجية، وعدم توافر الخبرات اللازمة لتحمل أعباء هذه الأعمال خصوصاً أنه بعد اتجاه الدول الخليجية إلى (توطين الوظائف)، حملت المرأة الخليجية على عاتقها إدارة جميع ما يخصها في مجالات العمل المختلفة من دون سابق خبرة أو تدريب إداري أو دراسة علمية مسبقة.
2- في كل مجال من مجالات عمل المرأة توجد هيئة إدارية عليا من الرجال تُشرف عليه، وتكون هي المرجع الرئيسي لهن.
ولهذه الأسباب تواجه مجالات عمل المرأة من الناحية الإدارية عقبات عدة منها، أن عدم وجود الرئيس المسؤول في مكان العمل نفسه الذي تعمل به المرأة يجعل من الصعوبة القيام بالعملية التوجيهية على الوجه الأكمل، أو متابعة أي مشكلات تقع، أو معرفة الصعوبات التي قد تواجه المرأة في تنفيذ بعض اللوائح والقرارات، وكذلك عدم تقدير الرئيس المسؤول لظروف المرأة على الرغم من اختلافها عن ظروف الرجل لازدواجية دورها في المنزل والعمل.
كما أن اعتماد المرأة بدرجة كبيرة على أعمال الرجل التي يقدمها لها من الجهاز الإداري الرئيسي مثل الأعمال المحاسبية والقانونية والمالية، يجعلها تجهل مثل هذه الأعمال وتظل عالة على الرجل ليؤدي لها هذا الجزء من العمل بدافع الاتكالية مما يقلل من رغبتها في تطوير أدائها وتحسين قدراتها وإمكاناتها.
( ب ) سياســة التدريــب :
ومن جانب آخر، فإن قصور سياسات التوظيف وقوانين العمل عن استيعاب المرأة قد أثر إلى درجة كبيرة في سياسات التدريب الخاصة بها في مختلف المهن الفنية وغير الفنية، والتخطيط لتحقيق (التنمية الإدارية) يجب أن يبدأ من قمة التنظيم الإداري ذاته، بما يتضمنه من وظائف قيادية. ونعني بهذه الوظائف السلطة والقيادة والتخطيط وعملية صنع القرار، فالأمر الذي لا شك فيه أن السلطة هي المنطلق الأساسي والجوهري في ممارسة الإدارة لأنشطتها، وسواء كانت هذه السلطة ظاهرة محددة أو مجردة فإنها تعطي للتنظيم الإداري شكله الرسمي أو تكسبه القوة التي تُمكّن التنظيم وأعضائه من صنع القرارات واتخاذها وتنفيذها في ما يتعلق بالأعمال والنشاطات المنوطة بهم. ولما كان للقطاع النسائي العامل في الوظائف الإدارية نقاط ضعفه السابق ذكرها بسبب قلة المتخصصات وذوات الخبرة في تلك المجالات من النساء الخليجيات، لذلك فإن تحميلهن المسؤولية بهذه الصورة غير المعدة الإعداد والتدريب اللازمين سيحدد اتجاه مسيرة المجتمع الخليجي شئنا أم أبينا. لذلك فإن الاهتمام بهذه الفئة ورفع مستواها الإداري ومعالجة أوضاعها يمثل بلا شك هدفاً بالغ الأهمية لا بد أن تكثف جميع الجهود لتحقيقه وتحمل مسؤولياته.
والواقع أن الكثير من الدول ومنها الدول المتقدمة لا تعطي اهتماماً كافياً لتدريب أو إعادة تأهيل المرأة في مكان العمل واستغلال إمكاناتها وقدراتها أو إعطائها فرص الترقية والحراك الوظيفي بدرجة متناسبة مع قدراتها.
( جـ) التشريعات الخاصة بعمل المرأة :
تشريعات العمل هي مجموعة القواعد القانونية التي تهتم بتنظيم العلاقة بين الفرد والمؤسسة التي يعمل بها، وتعمل على تحديد وتوضيح حقوق وواجبات الأفراد، وتوفر الضمانات التي تكفل الاستقرار الوظيفي كالأجور والعلاوات والترقيات والإجازات ومكافآت ترك الخدمة، والخدمات الطبية والجزاءات وغيرها.
وتنظر جهات العمل إلى الحقوق التي منحتها قوانين العمل الخليجية للمرأة مثل إجازة الوضع، إجازة العدة، وتربية الأطفال ومرافقة الزوج، على أنها من مظاهر الإنتاجية المنخفضة للمرأة، إضافة إلى هذه الجهات ذاتها لا توفر للمرأة العاملة الظروف المواتية لزيادة إنتاجيتها مثل إنشاء دور الحضانة لرعاية الأطفال، وساعات العمل المناسبة، وخدمات النقل الجماعي للعاملات… وغيرها.
إن تشغيل المرأة يتطلب اتخاذ إجراءات خاصة بظروفها في العمل، كما أن فقدان النصوص الخاصة باستخدام المرأة في تشريعات العمل، أدى بصورة أو بأخرى إلى تقليص حجم استخدام الإناث بسبب عدم وجود نصوص قانونية تضمن حقوقهن، إضافة إلى وجود نصوص قانونية أحياناً تكون معرقلة لعمل المرأة.
3 – تحديات تتعلق بالضغوط والأوضاع الاجتماعية :
إن المسألة هنا ليست في أن التنافس بين الرجل والمرأة في المهنة الواحدة وعلى المكان الواحد، هو مجرد صراع بين المتخصصين على شغل المناصب، بقدر ما هو مسألة نظرة المجتمع ككل إلى المرأة، وموقف الرجل منها، وحكمه على مدى صلاحيتها للاضطلاع ببعض الأعمال، وثقته بإمكاناتها وكفاءتها في أداء تلك الأعمال، فابتعاد المرأة عن العمل في بعض المجالات، وعدم إعطائها حقوقها كاملة مسألة لها بُعد ثقافي عميق وخلفيات قديمة هي وراء استمرار الوضع الحالي للمرأة. وليس من شك أن استمرارية هذه النظرية التقليدية إلى المرأة التي سادت خلال مختلف العصور والثقافات والمجتمعات وجدت في بعض الأحيان من يستند إلى التعاليم الدينية ليؤكدها، وفي بعض الأحيان إلى نظريات اجتماعية ليبررها. وأياً كان اختلاف الرأي حول كون الفوارق بين الجنسين طبيعية أو مكتسبة، فإنه ليس من شك في أن كلا من الوراثة والمجتمع بثقافته يلعبان دوراً مهماً في إبراز وتقوية هذه الفوارق والاختلافات التي يمكن اعتبارها طبيعية ومكتسبة معاً. وهذا ليس مقتصراً على الدول النامية فقط ولكن في الدول المتقدمة أيضاً، فهناك أدلة متزايدة في استراليا مثلاً على أن العوامل الثقافية تشكل العقبة الأساسية أمام تقدم المرأة إلى الوظائف الإدارية العليا، وأن هناك ثمة شعوراً بأن المرأة تستطيع تحسين وضعها في العمل عن طريق تغيير أسلوبها في العمل من عقلية ترى أنها الضحية إلى عقلية سلطوية متنفذة.
وتقوم الآليات الثقافية بتشكيل وعي المرأة بذاتها وتفهمها لعناصر هذه الثقافة مما يشكل لديها رقيباً أو معوقاً داخلياً يحد من إمكاناتها وقدراتها وطاقاتها في المجالات العلمية والعملية والحياتية المختلفة. ويُعد المعوّق الذاتي – الداخلي أبرز معوقات انطلاقات المرأة وإنجازاتها لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع، ففي ظل وجود هذا المعوق الذاتي وسيطرته على قطاع عريض من النساء يكون جزء كبير من الطاقة البشرية القادرة على العمل في المجتمع معطلاً بفعل آليات ذاتية، تحد من قدرات المرأة على العمل والعطاء.
4 – تحديات وضغوط تتعلق بصراع الأدوار
يجب أن نلاحظ أن المرأة حينما تعمل خارج المنزل فإنها تعاني من صراع (تناقض) الأدوار التي تقوم بها في حياتها، فهي تقوم بالعمل كأم وربة بيت وموظفة في وقت واحد، مما يضاعف العبء الذي تتحمله المرأة بتأديتها مجموعة من الأدوار داخل العمل وداخل أسرتها. والفرق هنا واضح بينها وبين الرجل حيث تتسم الأدوار التي يؤديها الرجل بالانفصال والاتساق، فهو يتصرف داخل العمل (عندما يكون في منصب إداري قيادي) بدور محدد ليست له علاقة بدوره كأب داخل الأسرة، فهو المسيطر في المنزل وهو أيضاً المدير المسؤول في العمل. بينما تختلف المرأة التي تتسم أدوارها بالتشابك والاتصال، فهي إلى جانب مسؤولياتها بالعمل مطالبة أيضاً بدعم زوجها وتربية أبنائها، وغيرها من المتطلبات التي تضاعف العبء العقلي والبدني على المرأة، وتخلق نوعاً من الضغوط الواجب التعامل معها، كما لا يوجد اتساق في أدوارها عندما تكون هي (المديرة) والمسيطرة في العمل، بينما تكون تابعة تماماً للرجل داخل الأسرة كالأب أو الأخ أو الزوج، وقد لا تتمكن من التمسك برأيها، وقد لا يتاح لها التحكم بأبسط الأمور، وهنا ينشأ الصراع النفسي داخل المرأة (المديرة) مما يشكل ضغطاً شديداً عليها. وكلما ازداد المستوى الإداري الذي تشغله المرأة ازداد صراع الدور لديها نتيجة لازدياد الضغوط عليها.
إن كل التحديات السابق ذكرها تشكل ضغوطاً على المرأة الخليجية في المواقع الإدارية بصفة عامة، وتنتج عن هذه الضغوط عادة آثار سلبية ذات طبيعة نفسية وفسيولوجية وسلوكية، والتي تؤثر بدورها في مستوى الأداء، كما قد ينتج عنها بعض الآثار الإيجابية أيضاً وإن كانت تقتصر على المدى القصير فقط. إن قدراً معقولاً من الضغوط أو التحديات يقود الفرد إلى الأداء الأفضل، أما إذا ازداد الشعور بالتوتر والضغط، ولم تنجح محاولات الفرد في خفضه فإن ذلك سيؤثر سلباً في حياة الإنسان النفسية والجسدية، ومن هذه الضغوط التي تتعرض لها المرأة في مجال العمل:
• ضغوط ناتجة عن العمل نفسه، والتي ترتبط، بمتطلبات العمل العالية، ديناميكية الوظيفة، التقدم الوظيفي، وعلاقات العمل.
• وكذلك هناك ضغوط خاصة بالمرأة : مثل: تضاعف العبء، تناقض الأدوار، قوانين العمل وسياسات التوظيف، الظروف الاجتماعية، الحاجات الفردية، القدرات الذاتية، شخصية المرأة نفسها والعوامل الاقتصادية.
ومن النتائج المحتملة لهذه الضغوط ظهور مشكلات صحية ونفسية، والشعور بالملل لدى الفرد، كما أنها قد تؤثر في أهداف المنظمة، وانخفاض الروح المعنوية بين العاملين، وكذلك ارتفاع معدل الغياب، وارتفاع معدل ترك الوظيفة. ولذلك فإنه لا بد من تبني استراتيجية تعمل على رفع معدل شغل المرأة الخليجية للوظائف القيادية باتباع أسلوب رفع مستوى كفاءتها الإدارية، وتعزيز قدراتها ومهاراتها في العمل باتباع أسلوب التنمية الإدارية والتي تتضمن العديد من الوسائل والطرق التي تساعد على ذلك مثل: التدريب أثناء العمل، دوران العمل، إسناد مهام وأعباء خاصة للمتدربة مع ترك حرية لها لمعالجتها، ومن خلال ذلك يمكن الحكم على مدى كفاءتها في ضوء إنجازها لهذه المهام بكفاءة وفاعلية: المؤتمرات وحلقات البحث، أسلوب الأدوار المتعددة، وغيرها من أساليب التنمية المهنية والإدارية المختلفة. ولضمان نجاح مثل هذه البرامج المقدمة للمرأة والتي ستُعدها لشغل المناصب القيادية، يجب مراعاة العديد من الأمور سواء كانت تتعلق بالمرأة نفسها أو بظروف العمل وسياساته وتشريعاته أو بالظروف المجتمعية بصفة عامة.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2812::/cck::
::introtext::
تتطلب وظائف الإدارة المتعددة اتخاذ العديد من القرارات، ففي كل جانب من جوانبها تسعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف في مجال العمل وحل الكثير من المشكلات. إلا أن عملية صنع القرار واتخاذه تعتمد بالدرجة الأولى على القدرات والمهارات المتوفرة في المسؤول، وكيفية تفاعله مع المشكلة والبيئة المحيطة به وبها، فهي مرتبطة بالمسؤوليات الوظيفية المنوطة بالفرد من دون اعتبار لجنسه، بل لقدراته ومهاراته الفنية، فالعقل هنا هو مناط التكليف، وكلما كانت معايير تولي المناصب القيادية (مراكز صنع القرار) قائمة على الموضوعية كانت الفروق والاعتبارات الجنسية غير ذات أهمية في الارتقاء الوظيفي للوصول إلى مسؤولية صنع القرار. وحدثت في السنوات الأخيرة وعلى مستوى العالم زيادة سريعة في عدد النساء اللواتي انتقلن إلى المواقع والوظائف الإدارية، إلا أن عدد النساء اللواتي كسرن السقف الزجاجي واخترقن الصفوف الإدارية العليا ضئيل للغاية. وأكدت لجنة مركز المرأة التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة أن تحقيق الهدف المتمثل في اشتراك المرأة والرجل في صنع القرار من شأنه أن يؤدي إلى توازن يعكس بصورة أدق تكوين المجتمع، وتؤدي المساواة في صنع القرار السياسي وظيفة مهمة يتعذر من دونها إلى حد كبير تحقيق الإدماج الفعلي لعنصر المساواة في عملية صنع القرار.
::/introtext::
::fulltext::
تتطلب وظائف الإدارة المتعددة اتخاذ العديد من القرارات، ففي كل جانب من جوانبها تسعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف في مجال العمل وحل الكثير من المشكلات. إلا أن عملية صنع القرار واتخاذه تعتمد بالدرجة الأولى على القدرات والمهارات المتوفرة في المسؤول، وكيفية تفاعله مع المشكلة والبيئة المحيطة به وبها، فهي مرتبطة بالمسؤوليات الوظيفية المنوطة بالفرد من دون اعتبار لجنسه، بل لقدراته ومهاراته الفنية، فالعقل هنا هو مناط التكليف، وكلما كانت معايير تولي المناصب القيادية (مراكز صنع القرار) قائمة على الموضوعية كانت الفروق والاعتبارات الجنسية غير ذات أهمية في الارتقاء الوظيفي للوصول إلى مسؤولية صنع القرار. وحدثت في السنوات الأخيرة وعلى مستوى العالم زيادة سريعة في عدد النساء اللواتي انتقلن إلى المواقع والوظائف الإدارية، إلا أن عدد النساء اللواتي كسرن السقف الزجاجي واخترقن الصفوف الإدارية العليا ضئيل للغاية. وأكدت لجنة مركز المرأة التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة أن تحقيق الهدف المتمثل في اشتراك المرأة والرجل في صنع القرار من شأنه أن يؤدي إلى توازن يعكس بصورة أدق تكوين المجتمع، وتؤدي المساواة في صنع القرار السياسي وظيفة مهمة يتعذر من دونها إلى حد كبير تحقيق الإدماج الفعلي لعنصر المساواة في عملية صنع القرار.
وبالرغم من ذلك فإن الممارسات على المستوى العالمي عامة والخليجي خاصة تثبت أن هناك تجاوزاً فادحاً للمعايير الموضوعية في الاختيار للمناصب القيادية، وتمييزاً واضحاً ضد المرأة في توليها لهذه المناصب، ومن ثم مشاركتها في عملية صنع القرار. ولا تزال المرأة ممثلة تمثيلاً ناقصاً في معظم مستويات صنع القرار، فعلى المستوى العالمي، تثبت إحصائيات الأمم المتحدة أن تمثيل المرأة في الهيئات الوزارية والتنفيذية ناقص ويُبرز التمييز ضدها، بينما تشكل المرأة نسبة 10% فقط من مناصب صنع القرار في الهيئات التشريعية. ويعود السبب في ذلك إلى أنماط العمل التقليدية للعديد من المؤسسات والهياكل الحكومية التي تمثل عقبات تحول دون إشراك المرأة في الحياة العامة، إضافة إلى معوقات اجتماعية عديدة أبرزها مسؤولياتها عن الأسرة ورعاية الأطفال والتكلفة الباهظة للسعي لشغل المنصب العام والمحافظة عليه والنظرة الدونية للمرأة والشك في قدراتها القيادية. إن انخفاض نسبة النساء بين شاغلي المراكز القيادية سواء على الصعيد الوطني أو الدولي يدل على وجود حواجز هيكلية، فمعظم المؤسسات الحكومية وغير الحكومية بما فيها وسائل الإعلام والمصارف والمؤسسات الأكاديمية والمنظمات الإقليمية والدولية لا تستغل بشكل كامل مهارات النساء (كقيادات) في مستويات الإدارة العليا.
ويُفترض أن معايير شغل المناصب القيادية ومراكز صنع القرار في مختلف المؤسسات لا تستند بتاتاً على عنصر (الجنس) كمعيار أساسي من معايير شغل هذه المراكز، وإنما تعتمد المعايير الموضوعية المتمثلة في كفاءة الفرد وقدرته على العمل بصرف النظر عن جنسه، وكذلك أقدميته في العمل، وهذا ما يتيح الفرصة للمرأة العاملة للمنافسة في تولي المناصب القيادية إذا ما أثبتت كفاءتها وجدارتها في العمل الذي تقوم به.
ولكن الكثير من الشواهد تؤكد أن المجتمع الخليجي – بالرغم من الاتجاه الرسمي للدول الذي يسعى إلى تبني سياسة التوسع مشاركة المرأة في قوة العمل– يُبعد المرأة وبصورة معتمدة عن شغل المراكز الإدارية والقيادية في المجتمع. وتركيز المرأة في مجال معين يُبعدها عن مصادر القرار وبالتالي يقلل من فرص مشاركة المرأة في التأثير في عملية صنعه واتخاذه في المجتمع، والمساهمة بصورة فعّالة في وضع وصياغة السياسات التنموية في المجتمع، كما يقلل فرصتها في التعامل مع قطاعات العمل الأخرى التي تُثري خبرتها العملية وتُنمي مهاراتها وتزيد من فرص تدريبها.
وإذا كانت التنمية في مختلف المجتمعات الخليجية تعني (التغيير) فإنه من الصعب الاعتقاد بأن أوضاع المرأة بصفة عامة ستظل من دون أن تتأثر أو تتغير، والسؤال الذي يطرح نفسه هو: وما نمط هذا التغيير؟ هل سيضع المرأة في موقع متقدم؟ أم أن حركة التغيير ستخلفها وراءها؟ وما الذي ستتيحه عملية التنمية للمرأة من فرص اجتماعية واقتصادية وثقافية؟ وما هي متطلبات التغيير التي على المرأة والمجتمع أن يتبنياها حتى تتم عملية التأثير؟ إن المرأة الخليجية تواجه مجموعة من التحديات والضغوط أثناء ممارستها للعمل سواء كانت تشغل مناصب إدارية أو فنية، وكذلك تواجه تحديات عديدة تعرقل مسيرتها نحو الوصول إلى المراكز والمناصب القيادية صانعة القرار، ومن هذه التحديات والضغوط:
1 – تحديات تتعلق بقدراتها وإمكاناتها:
لقد أثبتت الوقائع والإحصاءات تزايد مساهمة المرأة الخليجية في سوق العمل مقارنة بالسنوات السابقة، حيث لم يعد ذلك ترفاً أو حاجة كمالية، وإنما أصبح حقاً تسعى المرأة من خلال ممارسته لإثبات نفسها وقدراتها وتأكيد مشاركتها في بناء دول تعاني بشدة من نقص الأيدي العاملة والمؤهلة، كما أثبتت قدرات فنية وعملية عالية في كثير من المواقع الإدارية التي احتلتها. وبالرغم من دخول المرأة إلى كثير من مجالات العمل التي كانت قصراً على الرجال، فإن تقدم المرأة لشغل وظيفة (مدير) ظل دائماً آخر المواقع التي تتقدم المرأة لتشغلها، والأمر لا يتعلق بالدول الخليجية فقط، فقد لوحظ ذلك أيضاً في الدول المتقدمة، وحتى وقت قريب لم يكن نصيب المرأة من مقاعد الإدارة والإشراف يزيد على 5 في المائة من جملة الذين يشغلون وظائف المديرين في الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها، ولقد ساعد على استمرار هذا الوضع ما ساد من اعتقاد خاطئ حول مهارات وإمكانات المرأة وكفاءتها وقدراتها التي تتلاءم مع متطلبات الوظائف القيادية ومسؤوليات المديرين.
وتؤكد معظم الدراسات أن الإدارة ليست قدرة أو سمة موروثة يولد الإنسان مزوداً بها، ولكن الإنسان يولد باستعدادات عامة تعمل البيئة وظروفها على تنميتها وازدهارها أو تعمل على طمسها وإخفائها واضمحلالها وذبولها. والحقيقة الثابتة في مجال الدراسات النفسية الحديثة، أن الإنسان في كل سماته يتأثر بكل من الوراثة والبيئة معاً، وأنه يعتبر بحق محصلة للتفاعل بين العوامل الوراثية والبيئة، وعلى ذلك يمكن تصور (القائد) مزوداً بصورة طبيعية ببعض الاستعدادات التي تصقلها مواقف الحياة وما يكتسبه من علم وفن، و(القائد الإداري) لا يستطيع أن يستغني عن المعرفة العلمية مثله في ذلك مثل الطبيب والمهندس، فلابد لهما من الإلمام ببعض حقائق العلم ثم يقومان بإدخال خبرتهما الشخصية والمهنية في مجال التطبيق، وكلما زاد مقدار ما يكتسبه (القائد) من الخبرات زادت كفاءته الإدارية.
وكما أثبتت الدراسات المكثفة في أدبيات الإدارة وبصورة خاصة التي ركزت على دور المرأة ومساهمتها، تتمتع المرأة (المديرة) على وجه الخصوص بالكثير من الصفات الشخصية التي تمتاز بها وتكسبها بدورها ميزة إضافية للنجاح في مواقع الإدارة، وتمثلت هذه الصفات في أن:
1- المرأة أقدر على قيادة فرق العمل، فهي تركز على بلوغ أهداف منظمة من خلال استثمار طاقات الآخرين.
2- المرأة المديرة تنجح كثيراً في خلق علاقات وظيفية قوية ومستقرة بين العاملين.
3- المرأة تميل عادة إلى تحديد الأدوار وتدعيم العلاقات الشخصية الحميمة بين الموظفين.
وما خلصت إليه العديد من الدراسات من أن نموذج المدير الناجح في ثقافتنا هو نموذج مذكر، فالمدير شخص قوي يتحدى غيره، حازم، عادل، فهو ليس امرأة تعتمد على غيرها، وتميل إلى اللين والإذعان وتتبع إيماءات وجدانها، ولاشك في أن صبغ وظيفة (المدير) بهذا الطابع الرجالي من شأنه أن يضع قيوداً على تقدم المرأة لشغل هذه الوظيفة في كثير من جهات العمل. وهذا الانطباع الذي تولد لدى الرجل حول عدم ملاءمة قدرات المرأة لشغل وظائف المديرين، يرجع في الأساس إلى عدد من الاعتقادات التي استقرت في أذهان الكثيرين من دون أن يدركوا مدى صحة ما ترمي إليه، ومن هذه الاعتقادات ما يلي:
– أن الرجال أكثر ثقافة وإدراكاً.
– أن الرجال أكثر اتزاناً في انفعالاتهم من النساء.
– أن الرجال أكثر تقديراً أو فائدة للعمل.
– أن الرجال أكثر صرامة وتعبيراً من المرأة، وأقدر منها في مواجهة المواقف.
– أن المدير الناجح هو الذي يمتلك صفات الرجولة.
وباختصار فإن المرأة في موقع القيادة والتوجيه تجد نفسها بين نوعين من التحديات: الأول هو أن تتمتع بقبول رؤسائها ومرؤوسيها ومعظمهم من الذكور، والثاني هو أن تستثمر كل فرصة لإظهار كفاءتها ومقدرتها في إدارة مسؤولياتها، ومن الصعب أن تعمل المرأة ومثل هذه التحديات تلاحقها، فهناك فرق بين أن يثبت الإنسان أنه ناجح، وأن يثبت أنه ليس فاشلاً.
2 – تحديات تتعلق بقوانين العمل وسياسات التوظيف:
لم تأخذ قوانين العمل وسياسات التوظيف في الدول الخليجية حجم الإناث في الاعتبار، بسبب قصور هذه السياسات ومؤشراتها عن إدراك أهمية دور المرأة الفاعل في عمليات التنمية بتأثير العديد من العوامل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والقانونية والنفسية وحتى التعليمية التي تشكل ذلك الحاجز الزجاجي أمام المرأة، مما يعتبر بلا شك تحدياً كبيراً للنساء في كثير من المهن وخاصة في شغل المناصب القيادية. فبالرغم من قدرات المرأة المتميزة ومساهمتها الكبيرة في سوق العمل، إلا أن الكثير من قوانين التوظيف وسياسات العمل قد تُعرقل تقدمها، إما لعدم التكافؤ في فرص العمل والترقيات، أو للتفاوت في بعض المميزات، وعدم منحها فرص التدريب أو البعثات أو حتى إهمال احتياجاتها كامرأة وأم، وكثيراً ما تؤدي هذه السياسات والضغوط إلى ما نسميه الاستخدام غير الكامل لقدراتها. وتظهر التحديات الخاصة بهذا الجانب فيما يلي:
( أ ) فرص العمل والترقي الإداري المتاحة للمرأة:
عادة ما يفضل مديرو التوظيف والتدريب في جهات العمل المختلفة شغل الرجال لعدد كبير من الوظائف رغم أن هذه الوظائف ليست لها طبيعة خاصة أو متميزة تستوجب قصرها على الرجال، وثمة سياسات للأفراد والعمالة تُعتبر ضمنية أو شفهية في عدد من جهات العمل تمضي في هذا الاتجاه.
هذا على المستوى المحلي، أما على المستوى العالمي فقد بيّنت الدراسات الأخيرة التي أجريت عن المستوى التنظيمي أن الوظائف الإدارية العليا لا تزال تحت هيمنة الرجال، وأن العديد من المنظمات تفضل توظيف أو ترقية الرجال إلى المناصب والوظائف الإدارية والتنفيذية.
كما أشارت بعض الدراسات إلى أن النظرة الفاحصة لعمل المرأة في المجتمعات الصناعية الحديثة تكشف عن وجود فوارق واسعة بين الجنسين رغم كل المظاهر التي توحي بعكس ذلك، ففي أمريكا مثلاً حيث تتمتع المرأة بأكبر قدر من الحرية والاستقلال والمشاركة في الحياة العامة، وتشكل النساء حوالي 40 في المائة من مجموع القوى العاملة، ومع ذلك فإن هناك مجالات للعمل تكاد تكون مقتصرة على الرجال دون النساء في بعض فروع الطب كالجراحة، وعلى الرغم من زيادة إقبال المرأة في أمريكا على التخصص في العلوم فلا يزال عدد النساء المشتغلات بالعلوم أقل من 10 في المائة من مجموع العلماء المشتغلين بالعلم.
وفي دراسة لمجلة (ايكونومست) قالت إنه بالرغم من أن المرأة تشكل 40 في المائة من قوة العمل في الغرب في المائة إلا أن الشركات التي تعمل بها النساء لا تُرقي إلا عدداً قليلاً منهن وعلى فترات متباعدة، وقالت كذلك إنه إذا افترض أن معظم النساء على نفس درجة كفاءة ومهارة معظم الرجال في شغل الوظائف التنفيذية، فإن هذه الشركات تحد من مواهب وقدرات النساء المتوافرة بمقدار النصف، كما أن الأشخاص الذين يعملون في المؤسسات الكبرى لديهم ميل فطري لتوظيف وترقية أولئك الذين يشبهونهم، وحينما تقوم الشركات بجهد لترقية مزيد من النساء، فإنها غالباً لا تفعل ذلك انطلاقاً من إرادتها، وإنما تفعله لأنه يتحتم عليها ذلك.
وبالنسبة للمرأة الخليجية فإذا نظرنا إلى جميع المجالات التي تساهم فيها وتُشرف عليها إما كلياً أو جزئياً، فنجد أن أبرز نواقصه (الأجهزة الإدارية) المدربة علمياً خصوصاً على مستوى القيادات، وكذلك النظم المحاسبية والمالية ونظم الإشراف الإداري والقانوني بالإضافة إلى نظم توصيف الوظائف، وترجع هذه الظاهرة إلى أسباب أهمها:
1- حداثة عمل المرأة الخليجية، وعدم توافر الخبرات اللازمة لتحمل أعباء هذه الأعمال خصوصاً أنه بعد اتجاه الدول الخليجية إلى (توطين الوظائف)، حملت المرأة الخليجية على عاتقها إدارة جميع ما يخصها في مجالات العمل المختلفة من دون سابق خبرة أو تدريب إداري أو دراسة علمية مسبقة.
2- في كل مجال من مجالات عمل المرأة توجد هيئة إدارية عليا من الرجال تُشرف عليه، وتكون هي المرجع الرئيسي لهن.
ولهذه الأسباب تواجه مجالات عمل المرأة من الناحية الإدارية عقبات عدة منها، أن عدم وجود الرئيس المسؤول في مكان العمل نفسه الذي تعمل به المرأة يجعل من الصعوبة القيام بالعملية التوجيهية على الوجه الأكمل، أو متابعة أي مشكلات تقع، أو معرفة الصعوبات التي قد تواجه المرأة في تنفيذ بعض اللوائح والقرارات، وكذلك عدم تقدير الرئيس المسؤول لظروف المرأة على الرغم من اختلافها عن ظروف الرجل لازدواجية دورها في المنزل والعمل.
كما أن اعتماد المرأة بدرجة كبيرة على أعمال الرجل التي يقدمها لها من الجهاز الإداري الرئيسي مثل الأعمال المحاسبية والقانونية والمالية، يجعلها تجهل مثل هذه الأعمال وتظل عالة على الرجل ليؤدي لها هذا الجزء من العمل بدافع الاتكالية مما يقلل من رغبتها في تطوير أدائها وتحسين قدراتها وإمكاناتها.
( ب ) سياســة التدريــب :
ومن جانب آخر، فإن قصور سياسات التوظيف وقوانين العمل عن استيعاب المرأة قد أثر إلى درجة كبيرة في سياسات التدريب الخاصة بها في مختلف المهن الفنية وغير الفنية، والتخطيط لتحقيق (التنمية الإدارية) يجب أن يبدأ من قمة التنظيم الإداري ذاته، بما يتضمنه من وظائف قيادية. ونعني بهذه الوظائف السلطة والقيادة والتخطيط وعملية صنع القرار، فالأمر الذي لا شك فيه أن السلطة هي المنطلق الأساسي والجوهري في ممارسة الإدارة لأنشطتها، وسواء كانت هذه السلطة ظاهرة محددة أو مجردة فإنها تعطي للتنظيم الإداري شكله الرسمي أو تكسبه القوة التي تُمكّن التنظيم وأعضائه من صنع القرارات واتخاذها وتنفيذها في ما يتعلق بالأعمال والنشاطات المنوطة بهم. ولما كان للقطاع النسائي العامل في الوظائف الإدارية نقاط ضعفه السابق ذكرها بسبب قلة المتخصصات وذوات الخبرة في تلك المجالات من النساء الخليجيات، لذلك فإن تحميلهن المسؤولية بهذه الصورة غير المعدة الإعداد والتدريب اللازمين سيحدد اتجاه مسيرة المجتمع الخليجي شئنا أم أبينا. لذلك فإن الاهتمام بهذه الفئة ورفع مستواها الإداري ومعالجة أوضاعها يمثل بلا شك هدفاً بالغ الأهمية لا بد أن تكثف جميع الجهود لتحقيقه وتحمل مسؤولياته.
والواقع أن الكثير من الدول ومنها الدول المتقدمة لا تعطي اهتماماً كافياً لتدريب أو إعادة تأهيل المرأة في مكان العمل واستغلال إمكاناتها وقدراتها أو إعطائها فرص الترقية والحراك الوظيفي بدرجة متناسبة مع قدراتها.
( جـ) التشريعات الخاصة بعمل المرأة :
تشريعات العمل هي مجموعة القواعد القانونية التي تهتم بتنظيم العلاقة بين الفرد والمؤسسة التي يعمل بها، وتعمل على تحديد وتوضيح حقوق وواجبات الأفراد، وتوفر الضمانات التي تكفل الاستقرار الوظيفي كالأجور والعلاوات والترقيات والإجازات ومكافآت ترك الخدمة، والخدمات الطبية والجزاءات وغيرها.
وتنظر جهات العمل إلى الحقوق التي منحتها قوانين العمل الخليجية للمرأة مثل إجازة الوضع، إجازة العدة، وتربية الأطفال ومرافقة الزوج، على أنها من مظاهر الإنتاجية المنخفضة للمرأة، إضافة إلى هذه الجهات ذاتها لا توفر للمرأة العاملة الظروف المواتية لزيادة إنتاجيتها مثل إنشاء دور الحضانة لرعاية الأطفال، وساعات العمل المناسبة، وخدمات النقل الجماعي للعاملات… وغيرها.
إن تشغيل المرأة يتطلب اتخاذ إجراءات خاصة بظروفها في العمل، كما أن فقدان النصوص الخاصة باستخدام المرأة في تشريعات العمل، أدى بصورة أو بأخرى إلى تقليص حجم استخدام الإناث بسبب عدم وجود نصوص قانونية تضمن حقوقهن، إضافة إلى وجود نصوص قانونية أحياناً تكون معرقلة لعمل المرأة.
3 – تحديات تتعلق بالضغوط والأوضاع الاجتماعية :
إن المسألة هنا ليست في أن التنافس بين الرجل والمرأة في المهنة الواحدة وعلى المكان الواحد، هو مجرد صراع بين المتخصصين على شغل المناصب، بقدر ما هو مسألة نظرة المجتمع ككل إلى المرأة، وموقف الرجل منها، وحكمه على مدى صلاحيتها للاضطلاع ببعض الأعمال، وثقته بإمكاناتها وكفاءتها في أداء تلك الأعمال، فابتعاد المرأة عن العمل في بعض المجالات، وعدم إعطائها حقوقها كاملة مسألة لها بُعد ثقافي عميق وخلفيات قديمة هي وراء استمرار الوضع الحالي للمرأة. وليس من شك أن استمرارية هذه النظرية التقليدية إلى المرأة التي سادت خلال مختلف العصور والثقافات والمجتمعات وجدت في بعض الأحيان من يستند إلى التعاليم الدينية ليؤكدها، وفي بعض الأحيان إلى نظريات اجتماعية ليبررها. وأياً كان اختلاف الرأي حول كون الفوارق بين الجنسين طبيعية أو مكتسبة، فإنه ليس من شك في أن كلا من الوراثة والمجتمع بثقافته يلعبان دوراً مهماً في إبراز وتقوية هذه الفوارق والاختلافات التي يمكن اعتبارها طبيعية ومكتسبة معاً. وهذا ليس مقتصراً على الدول النامية فقط ولكن في الدول المتقدمة أيضاً، فهناك أدلة متزايدة في استراليا مثلاً على أن العوامل الثقافية تشكل العقبة الأساسية أمام تقدم المرأة إلى الوظائف الإدارية العليا، وأن هناك ثمة شعوراً بأن المرأة تستطيع تحسين وضعها في العمل عن طريق تغيير أسلوبها في العمل من عقلية ترى أنها الضحية إلى عقلية سلطوية متنفذة.
وتقوم الآليات الثقافية بتشكيل وعي المرأة بذاتها وتفهمها لعناصر هذه الثقافة مما يشكل لديها رقيباً أو معوقاً داخلياً يحد من إمكاناتها وقدراتها وطاقاتها في المجالات العلمية والعملية والحياتية المختلفة. ويُعد المعوّق الذاتي – الداخلي أبرز معوقات انطلاقات المرأة وإنجازاتها لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع، ففي ظل وجود هذا المعوق الذاتي وسيطرته على قطاع عريض من النساء يكون جزء كبير من الطاقة البشرية القادرة على العمل في المجتمع معطلاً بفعل آليات ذاتية، تحد من قدرات المرأة على العمل والعطاء.
4 – تحديات وضغوط تتعلق بصراع الأدوار
يجب أن نلاحظ أن المرأة حينما تعمل خارج المنزل فإنها تعاني من صراع (تناقض) الأدوار التي تقوم بها في حياتها، فهي تقوم بالعمل كأم وربة بيت وموظفة في وقت واحد، مما يضاعف العبء الذي تتحمله المرأة بتأديتها مجموعة من الأدوار داخل العمل وداخل أسرتها. والفرق هنا واضح بينها وبين الرجل حيث تتسم الأدوار التي يؤديها الرجل بالانفصال والاتساق، فهو يتصرف داخل العمل (عندما يكون في منصب إداري قيادي) بدور محدد ليست له علاقة بدوره كأب داخل الأسرة، فهو المسيطر في المنزل وهو أيضاً المدير المسؤول في العمل. بينما تختلف المرأة التي تتسم أدوارها بالتشابك والاتصال، فهي إلى جانب مسؤولياتها بالعمل مطالبة أيضاً بدعم زوجها وتربية أبنائها، وغيرها من المتطلبات التي تضاعف العبء العقلي والبدني على المرأة، وتخلق نوعاً من الضغوط الواجب التعامل معها، كما لا يوجد اتساق في أدوارها عندما تكون هي (المديرة) والمسيطرة في العمل، بينما تكون تابعة تماماً للرجل داخل الأسرة كالأب أو الأخ أو الزوج، وقد لا تتمكن من التمسك برأيها، وقد لا يتاح لها التحكم بأبسط الأمور، وهنا ينشأ الصراع النفسي داخل المرأة (المديرة) مما يشكل ضغطاً شديداً عليها. وكلما ازداد المستوى الإداري الذي تشغله المرأة ازداد صراع الدور لديها نتيجة لازدياد الضغوط عليها.
إن كل التحديات السابق ذكرها تشكل ضغوطاً على المرأة الخليجية في المواقع الإدارية بصفة عامة، وتنتج عن هذه الضغوط عادة آثار سلبية ذات طبيعة نفسية وفسيولوجية وسلوكية، والتي تؤثر بدورها في مستوى الأداء، كما قد ينتج عنها بعض الآثار الإيجابية أيضاً وإن كانت تقتصر على المدى القصير فقط. إن قدراً معقولاً من الضغوط أو التحديات يقود الفرد إلى الأداء الأفضل، أما إذا ازداد الشعور بالتوتر والضغط، ولم تنجح محاولات الفرد في خفضه فإن ذلك سيؤثر سلباً في حياة الإنسان النفسية والجسدية، ومن هذه الضغوط التي تتعرض لها المرأة في مجال العمل:
• ضغوط ناتجة عن العمل نفسه، والتي ترتبط، بمتطلبات العمل العالية، ديناميكية الوظيفة، التقدم الوظيفي، وعلاقات العمل.
• وكذلك هناك ضغوط خاصة بالمرأة : مثل: تضاعف العبء، تناقض الأدوار، قوانين العمل وسياسات التوظيف، الظروف الاجتماعية، الحاجات الفردية، القدرات الذاتية، شخصية المرأة نفسها والعوامل الاقتصادية.
ومن النتائج المحتملة لهذه الضغوط ظهور مشكلات صحية ونفسية، والشعور بالملل لدى الفرد، كما أنها قد تؤثر في أهداف المنظمة، وانخفاض الروح المعنوية بين العاملين، وكذلك ارتفاع معدل الغياب، وارتفاع معدل ترك الوظيفة. ولذلك فإنه لا بد من تبني استراتيجية تعمل على رفع معدل شغل المرأة الخليجية للوظائف القيادية باتباع أسلوب رفع مستوى كفاءتها الإدارية، وتعزيز قدراتها ومهاراتها في العمل باتباع أسلوب التنمية الإدارية والتي تتضمن العديد من الوسائل والطرق التي تساعد على ذلك مثل: التدريب أثناء العمل، دوران العمل، إسناد مهام وأعباء خاصة للمتدربة مع ترك حرية لها لمعالجتها، ومن خلال ذلك يمكن الحكم على مدى كفاءتها في ضوء إنجازها لهذه المهام بكفاءة وفاعلية: المؤتمرات وحلقات البحث، أسلوب الأدوار المتعددة، وغيرها من أساليب التنمية المهنية والإدارية المختلفة. ولضمان نجاح مثل هذه البرامج المقدمة للمرأة والتي ستُعدها لشغل المناصب القيادية، يجب مراعاة العديد من الأمور سواء كانت تتعلق بالمرأة نفسها أو بظروف العمل وسياساته وتشريعاته أو بالظروف المجتمعية بصفة عامة.
::/fulltext::
::cck::2812::/cck::
