خطوط أمريكا الحمر بين الأمس واليوم
::cck::2849::/cck::
::introtext::
تقول أرقام إدارة معلومات الطاقة (هيئة أمريكية تعنى بدراسات الطاقة) إن الولايات المتحدة كانت تستورد حوالي ثلث احتياجاتها النفطية قبل أزمة الطاقة في السبعينات، ولكنها اليوم تستورد 56 في المائة من احتياجاتها، وإذا ظل حال السوق النفطية على ما هو عليه الآن فسترتفع النسبة لتصل إلى 68 في المائة.
::/introtext::
::fulltext::
تقول أرقام إدارة معلومات الطاقة (هيئة أمريكية تعنى بدراسات الطاقة) إن الولايات المتحدة كانت تستورد حوالي ثلث احتياجاتها النفطية قبل أزمة الطاقة في السبعينات، ولكنها اليوم تستورد 56 في المائة من احتياجاتها، وإذا ظل حال السوق النفطية على ما هو عليه الآن فسترتفع النسبة لتصل إلى 68 في المائة.
كيف تستطيع الولايات المتحدة تأمين تدفق النفط إليها من منابعه حول العالم خاصة في المشرق العربي ووسط آسيا؟ وكيف يتسنى لها توفير أكبر قدر من الضمان لذلك التدفق، خاصة بعد بروز مستوردين عمالقة للنفط في العالم ينافسون الولايات المتحدة بندية كمشترين للنفط وفي مقدمتهم الصين والهند؟ ففي السنوات الخمس الأخيرة تضاعف استيراد الصين من النفط لتسبق اليابان في استهلاك النفط، وتصبح ثاني أكبر مستورد للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة.
إلى جانب ذلك الهدف الاستراتيجي، كان الأمريكيون (ديمقراطيون وجمهوريون) يسعون بجدية لتطبيق نظرية القرن الأمريكي، أي جعل القرن الحادي والعشرين قرنا أمريكيا وهي نظرية برزت بعد الحرب الكورية في بداية خمسينات القرن العشرين. لذلك احتاجت الولايات المتحدة إلى خطة وتقسيمة جديدة للشرق برمته. كما أن مبادئ المخطط الأمريكي الجديد تختلف عن تلك التي أرستها معاهدة سايكس – بيكو في بداية القرن العشرين، فلم تعد الخارطة السياسية التي كرستها تلك المعاهدة المشؤومة تفي بمتطلبات المسيحيين الجدد أو كما غيروا تسميتهم فيما بعد (المحافظون الجدد) بجعل القرن الحادي والعشرين قرناً أمريكياً.
في مقابلة للدكتور محمد السماك الأمين العام للحوار العربي الإسلامي المسيحي والمتخصص بشؤون المسيحية الصهيونية مع قناة الجزيرة في 25-12-2002 قال الآتي (المخطط الجديد هو تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ إلى دول فتات).
إن سيناريو الدول الكبرى التي يجلس على عروشها حكام يرتبطون بأحلاف ومعاهدات مع القوة العظمى الوحيدة في العالم لم يعد ذا جدوى.
فبعد أزمة الطاقة التي عصفت بالولايات المتحدة الأمريكية في السبعينات عندما استخدمت الدول العربية سلاح النفط في الحرب العربية-الاسرائيلية عام 1973 أصبح الأمن النفطي حاجة ماسة للولايات المتحدة الأمريكية.
وهذا المخطط بدأت ملامحه بسقوط أول خط أمريكي أحمر كان عبوره خلال النصف الثاني من القرن العشرين يعني الحرب. هذا الخط هو عدم السماح للأكراد بإقامة أي شكل من أشكال الحكم الذاتي مهما كان شكلياً أو صورياً في أي من الدول الأربع التي يوجدون فيها في الشرق الأوسط وهي: العراق وتركيا وسوريا وإيران، لأن ذلك كان يعني تهديد استقرار إيران وتركيا أكبر حليفين أمريكيين في مواجهة الاتحاد السوفييتي آنذاك.
ولكن هذا الخط الأحمر مسح من على الخارطة تماماً بعد حرب الخليج عام 1991، وحتى قبل انهيار الاتحاد السوفييتي بشكل رسمي عندما سمح الأمريكيون للأكراد بإقامة جيب منفصل في شمال العراق وتحت حمايتهم ومباركتهم.
وانفصل الأكراد عن الحكومة المركزية في بغداد قبل أشهر من انهيار الاتحاد السوفييتي، ولكن بوادر ذلك الانهيار كانت واضحة. وتجاهلت أمريكا في ذلك الحين والسنوات التالية كل التحفظات التي أثارتها إيران وتركيا ضد السماح للأكراد بالانفصال عن الحكومة العراقية المركزية في بغداد ولكن اعتراضاتهم ذهبت أدراج الرياح فقد كانت هناك مباركة أمريكية.
وبعد احتلال العراق عام 2003 بدأ الأكراد يطالبون بدولة منفصلة جهاراً نهاراً، ووضعوا صناديق الاستفتاء لصالح الانفصال إلى جانب صناديق الانتخابات البرلمانية العراقية ومن دون أن يطلبوا الإذن من أحد، وكان مسؤولوهم إلى يومنا هذا يرفضون رفع العلم العراقي في الأقاليم الكردية شمال العراق. وكل هذا والولايات المتحدة والغرب عموماً لا ينطق ببنت شفة والحكيم من الإشارة يفهم.
فماذا حدث لذلك الخط الأحمر المتعلق بعدم السماح للأكراد بالاستقلال؟ لماذا لم يعد مهماً ضمان كبح جماح الأكراد في إيران وتركيا؟
قد نخطئ إذا تصورنا أن المخطط هو ضد الدول العربية، إنه ضد المنطقة برمتها. إن استقلال أكراد العراق سيتبعه بالضرورة مطالبة أكراد كل من تركيا وإيران وسوريا بالاستقلال أسوة بهم.
هل ستستطيع عندها أي من الدول الآنفة الذكر رفض مطالب الأكراد؟ وهل ستتمكن من مواجهة خطر بروزها كدول (ظالمة لحق الأقليات) كما وصف العراق قبل الاحتلال؟
وسواء قبلت تلك الدول أم قاومت مطالب الأكراد، فالمحصلة النهائية أنها ستكون في حينها متجهة نحو التفتيت، فالأكراد يحتلون مساحات غير صغيرة في الدول التي ينتشرون فيها وانفصالهم عنها يعني تقسيماً حقيقياً.
ويبرز هنا السؤال، هل سينجح الأكراد في الاتحاد فيما بينهم ويكونون دولة كردستان الكبرى الحلم؟ بالطبع لا، فالمعادلة القادمة هي التقسيم. ولكن الأكراد سيقبلون بلا شك بدويلات مستقلة شكليا، حيث إنهم قضوا عقودا يحلمون ولو بالسماح لهم بارتداء زيهم التقليدي والتكلم بلغتهم، ويستثنى من ذلك العراق بالطبع فهو البلد الوحيد في المنطقة الذي لم يمنع الأكراد يوما من التكلم بلغتهم أو لباس زيهم التقليدي.
هذا الحزام من الدول الكردية الصغيرة المتحالفة مع الولايات المتحدة والتي تعتبرها حاميها وضامن وجودها سيؤمن للولايات المتحدة تدفق النفط من آسيا الوسطى ودول الاتحاد السوفييتي السابق نحو موانئ البحر المتوسط الأقرب إلى الولايات المتحدة من المحيط الهندي، حيث كان تأمين خط نقل النفط والغاز من آسيا الوسطى إلى المحيط الهندي عبر أفغانستان هو أحد الأهداف الرئيسية للحرب على ذلك البلد الذي كان ولا يزال أضعف من أن يدمر ناطحة سحاب في آخر الدنيا. أما الجزء الثاني من المخطط فهو تسليم منابع النفط في المنطقة العربية إلى طوائف متحالفة مع الغرب الذي قدم نفسه لها على أنه الضمان لوصولها إلى السلطة مستغلا موضوع عدم وصول تلك الطوائف إلى الحكم في البلاد العربية المسلمة كونهم أقلية.
إن الإذكاء الواضح لنار الطائفية في العراق (رغم أن الشعب العراقي نجح إلى الآن باجتياز هذا الاختبار الصعب) من قبل الاحتلال الأمريكي هو مقدمة لتقسيم العراق. كما أن السبب وراء إصرار الاحتلال الأمريكي على تقسيم الجزء الذي يسكنه العرب في العراق على أساس طائفي وليس عرقياً كما هو الحال في شمال العراق حيث يسكن الأكراد، هو السيطرة على منابع النفط لا غير.
ومن المعروف أن منابع النفط في جنوب العراق تقع في مناطق تسكنها طائفة مسلمة معينة، وقد عزف الاحتلال الأمريكي على وتر اضطهاد هذه الطائفة من قبل الحكومات العراقية المتعاقبة بذكاء ومهارة شديدين. وقد برزت بعد الاحتلال دعوات متكررة من ساسة عراقيين ينتمون إلى تلك الطائفة، ويرتبطون بالاحتلال الأمريكي ارتباطاً وثيقاً بانفصال المناطق العراقية النفطية الجنوبية عن البلد الأم، ووصل بهم الحد إلى التساؤل: لماذا تصرف هذه البقعة على جميع مساحة العراق؟
إن خطر نجاح مشروع الاحتلال الأمريكي في العراق لا يقتصر على تقسيم العراق فحسب، فتلك هي مرحلة من مراحل المشروع، الذي ستكون له بالتأكيد توابع مزلزلة للكيان العربي والإسلامي.
في حالة نجاح ذلك المشروع في جنوب العراق، فإن سيناريو مطالبات الأكراد الانفصالية سيتكرر في دول المنطقة ولا سيما في الجزيرة العربية، حيث تقع معظم المناطق الغنية بالنفط في مناطق تسكنها الطائفة نفسها المسلمة التي تسكن المناطق النفطية في جنوب العراق.
وعلى الرغم من أن أبناء تلك الطائفة المسلمة في جنوب العراق والجزيرة العربية هم عرب أقحاح، ومن الصعب جرهم إلى تغليب الفكر المذهبي على انتمائهم العربي والاسلامي، إلا أن الضرب على ذلك الوتر سيستمر بهز المنطقة بأسرها ما لم يتم قطع ذلك الوتر بشكل نهائي.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2849::/cck::
::introtext::
تقول أرقام إدارة معلومات الطاقة (هيئة أمريكية تعنى بدراسات الطاقة) إن الولايات المتحدة كانت تستورد حوالي ثلث احتياجاتها النفطية قبل أزمة الطاقة في السبعينات، ولكنها اليوم تستورد 56 في المائة من احتياجاتها، وإذا ظل حال السوق النفطية على ما هو عليه الآن فسترتفع النسبة لتصل إلى 68 في المائة.
::/introtext::
::fulltext::
تقول أرقام إدارة معلومات الطاقة (هيئة أمريكية تعنى بدراسات الطاقة) إن الولايات المتحدة كانت تستورد حوالي ثلث احتياجاتها النفطية قبل أزمة الطاقة في السبعينات، ولكنها اليوم تستورد 56 في المائة من احتياجاتها، وإذا ظل حال السوق النفطية على ما هو عليه الآن فسترتفع النسبة لتصل إلى 68 في المائة.
كيف تستطيع الولايات المتحدة تأمين تدفق النفط إليها من منابعه حول العالم خاصة في المشرق العربي ووسط آسيا؟ وكيف يتسنى لها توفير أكبر قدر من الضمان لذلك التدفق، خاصة بعد بروز مستوردين عمالقة للنفط في العالم ينافسون الولايات المتحدة بندية كمشترين للنفط وفي مقدمتهم الصين والهند؟ ففي السنوات الخمس الأخيرة تضاعف استيراد الصين من النفط لتسبق اليابان في استهلاك النفط، وتصبح ثاني أكبر مستورد للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة.
إلى جانب ذلك الهدف الاستراتيجي، كان الأمريكيون (ديمقراطيون وجمهوريون) يسعون بجدية لتطبيق نظرية القرن الأمريكي، أي جعل القرن الحادي والعشرين قرنا أمريكيا وهي نظرية برزت بعد الحرب الكورية في بداية خمسينات القرن العشرين. لذلك احتاجت الولايات المتحدة إلى خطة وتقسيمة جديدة للشرق برمته. كما أن مبادئ المخطط الأمريكي الجديد تختلف عن تلك التي أرستها معاهدة سايكس – بيكو في بداية القرن العشرين، فلم تعد الخارطة السياسية التي كرستها تلك المعاهدة المشؤومة تفي بمتطلبات المسيحيين الجدد أو كما غيروا تسميتهم فيما بعد (المحافظون الجدد) بجعل القرن الحادي والعشرين قرناً أمريكياً.
في مقابلة للدكتور محمد السماك الأمين العام للحوار العربي الإسلامي المسيحي والمتخصص بشؤون المسيحية الصهيونية مع قناة الجزيرة في 25-12-2002 قال الآتي (المخطط الجديد هو تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ إلى دول فتات).
إن سيناريو الدول الكبرى التي يجلس على عروشها حكام يرتبطون بأحلاف ومعاهدات مع القوة العظمى الوحيدة في العالم لم يعد ذا جدوى.
فبعد أزمة الطاقة التي عصفت بالولايات المتحدة الأمريكية في السبعينات عندما استخدمت الدول العربية سلاح النفط في الحرب العربية-الاسرائيلية عام 1973 أصبح الأمن النفطي حاجة ماسة للولايات المتحدة الأمريكية.
وهذا المخطط بدأت ملامحه بسقوط أول خط أمريكي أحمر كان عبوره خلال النصف الثاني من القرن العشرين يعني الحرب. هذا الخط هو عدم السماح للأكراد بإقامة أي شكل من أشكال الحكم الذاتي مهما كان شكلياً أو صورياً في أي من الدول الأربع التي يوجدون فيها في الشرق الأوسط وهي: العراق وتركيا وسوريا وإيران، لأن ذلك كان يعني تهديد استقرار إيران وتركيا أكبر حليفين أمريكيين في مواجهة الاتحاد السوفييتي آنذاك.
ولكن هذا الخط الأحمر مسح من على الخارطة تماماً بعد حرب الخليج عام 1991، وحتى قبل انهيار الاتحاد السوفييتي بشكل رسمي عندما سمح الأمريكيون للأكراد بإقامة جيب منفصل في شمال العراق وتحت حمايتهم ومباركتهم.
وانفصل الأكراد عن الحكومة المركزية في بغداد قبل أشهر من انهيار الاتحاد السوفييتي، ولكن بوادر ذلك الانهيار كانت واضحة. وتجاهلت أمريكا في ذلك الحين والسنوات التالية كل التحفظات التي أثارتها إيران وتركيا ضد السماح للأكراد بالانفصال عن الحكومة العراقية المركزية في بغداد ولكن اعتراضاتهم ذهبت أدراج الرياح فقد كانت هناك مباركة أمريكية.
وبعد احتلال العراق عام 2003 بدأ الأكراد يطالبون بدولة منفصلة جهاراً نهاراً، ووضعوا صناديق الاستفتاء لصالح الانفصال إلى جانب صناديق الانتخابات البرلمانية العراقية ومن دون أن يطلبوا الإذن من أحد، وكان مسؤولوهم إلى يومنا هذا يرفضون رفع العلم العراقي في الأقاليم الكردية شمال العراق. وكل هذا والولايات المتحدة والغرب عموماً لا ينطق ببنت شفة والحكيم من الإشارة يفهم.
فماذا حدث لذلك الخط الأحمر المتعلق بعدم السماح للأكراد بالاستقلال؟ لماذا لم يعد مهماً ضمان كبح جماح الأكراد في إيران وتركيا؟
قد نخطئ إذا تصورنا أن المخطط هو ضد الدول العربية، إنه ضد المنطقة برمتها. إن استقلال أكراد العراق سيتبعه بالضرورة مطالبة أكراد كل من تركيا وإيران وسوريا بالاستقلال أسوة بهم.
هل ستستطيع عندها أي من الدول الآنفة الذكر رفض مطالب الأكراد؟ وهل ستتمكن من مواجهة خطر بروزها كدول (ظالمة لحق الأقليات) كما وصف العراق قبل الاحتلال؟
وسواء قبلت تلك الدول أم قاومت مطالب الأكراد، فالمحصلة النهائية أنها ستكون في حينها متجهة نحو التفتيت، فالأكراد يحتلون مساحات غير صغيرة في الدول التي ينتشرون فيها وانفصالهم عنها يعني تقسيماً حقيقياً.
ويبرز هنا السؤال، هل سينجح الأكراد في الاتحاد فيما بينهم ويكونون دولة كردستان الكبرى الحلم؟ بالطبع لا، فالمعادلة القادمة هي التقسيم. ولكن الأكراد سيقبلون بلا شك بدويلات مستقلة شكليا، حيث إنهم قضوا عقودا يحلمون ولو بالسماح لهم بارتداء زيهم التقليدي والتكلم بلغتهم، ويستثنى من ذلك العراق بالطبع فهو البلد الوحيد في المنطقة الذي لم يمنع الأكراد يوما من التكلم بلغتهم أو لباس زيهم التقليدي.
هذا الحزام من الدول الكردية الصغيرة المتحالفة مع الولايات المتحدة والتي تعتبرها حاميها وضامن وجودها سيؤمن للولايات المتحدة تدفق النفط من آسيا الوسطى ودول الاتحاد السوفييتي السابق نحو موانئ البحر المتوسط الأقرب إلى الولايات المتحدة من المحيط الهندي، حيث كان تأمين خط نقل النفط والغاز من آسيا الوسطى إلى المحيط الهندي عبر أفغانستان هو أحد الأهداف الرئيسية للحرب على ذلك البلد الذي كان ولا يزال أضعف من أن يدمر ناطحة سحاب في آخر الدنيا. أما الجزء الثاني من المخطط فهو تسليم منابع النفط في المنطقة العربية إلى طوائف متحالفة مع الغرب الذي قدم نفسه لها على أنه الضمان لوصولها إلى السلطة مستغلا موضوع عدم وصول تلك الطوائف إلى الحكم في البلاد العربية المسلمة كونهم أقلية.
إن الإذكاء الواضح لنار الطائفية في العراق (رغم أن الشعب العراقي نجح إلى الآن باجتياز هذا الاختبار الصعب) من قبل الاحتلال الأمريكي هو مقدمة لتقسيم العراق. كما أن السبب وراء إصرار الاحتلال الأمريكي على تقسيم الجزء الذي يسكنه العرب في العراق على أساس طائفي وليس عرقياً كما هو الحال في شمال العراق حيث يسكن الأكراد، هو السيطرة على منابع النفط لا غير.
ومن المعروف أن منابع النفط في جنوب العراق تقع في مناطق تسكنها طائفة مسلمة معينة، وقد عزف الاحتلال الأمريكي على وتر اضطهاد هذه الطائفة من قبل الحكومات العراقية المتعاقبة بذكاء ومهارة شديدين. وقد برزت بعد الاحتلال دعوات متكررة من ساسة عراقيين ينتمون إلى تلك الطائفة، ويرتبطون بالاحتلال الأمريكي ارتباطاً وثيقاً بانفصال المناطق العراقية النفطية الجنوبية عن البلد الأم، ووصل بهم الحد إلى التساؤل: لماذا تصرف هذه البقعة على جميع مساحة العراق؟
إن خطر نجاح مشروع الاحتلال الأمريكي في العراق لا يقتصر على تقسيم العراق فحسب، فتلك هي مرحلة من مراحل المشروع، الذي ستكون له بالتأكيد توابع مزلزلة للكيان العربي والإسلامي.
في حالة نجاح ذلك المشروع في جنوب العراق، فإن سيناريو مطالبات الأكراد الانفصالية سيتكرر في دول المنطقة ولا سيما في الجزيرة العربية، حيث تقع معظم المناطق الغنية بالنفط في مناطق تسكنها الطائفة نفسها المسلمة التي تسكن المناطق النفطية في جنوب العراق.
وعلى الرغم من أن أبناء تلك الطائفة المسلمة في جنوب العراق والجزيرة العربية هم عرب أقحاح، ومن الصعب جرهم إلى تغليب الفكر المذهبي على انتمائهم العربي والاسلامي، إلا أن الضرب على ذلك الوتر سيستمر بهز المنطقة بأسرها ما لم يتم قطع ذلك الوتر بشكل نهائي.
::/fulltext::
::cck::2849::/cck::
