الديمقراطية والحكم الصالح

::cck::3012::/cck::
::introtext::

إن من أكثر أنواع النقاش أو الحوار جدلاً حالياً، وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، هو ‏النقاش في وحول الديمقراطية في الشرق الأوسط ، ومنذ تلك الأحداث وحتى الآن حدثت الكثير ‏من التغييرات في سبيل تحقيق الديمقراطية في العالم العربي، وقد شهدت الفترة الأخيرة في ‏دول الخليج العربية تغييرات من أجل الهدف نفسه، مثل حصول المرأة الكويتية على حقوقها ‏السياسية، وتعيين عدد من النساء في الحكومات مثلما حدث في قطر وعمان والإمارات وأخيراً ‏الكويت، بالإضافة إلى تغيير آليات الانتخابات في بعض هذه الدول لتصبح أكثر شفافية ونزاهة. ‏

 

::/introtext::
::fulltext::

إن من أكثر أنواع النقاش أو الحوار جدلاً حالياً، وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، هو ‏النقاش في وحول الديمقراطية في الشرق الأوسط ، ومنذ تلك الأحداث وحتى الآن حدثت الكثير ‏من التغييرات في سبيل تحقيق الديمقراطية في العالم العربي، وقد شهدت الفترة الأخيرة في ‏دول الخليج العربية تغييرات من أجل الهدف نفسه، مثل حصول المرأة الكويتية على حقوقها ‏السياسية، وتعيين عدد من النساء في الحكومات مثلما حدث في قطر وعمان والإمارات وأخيراً ‏الكويت، بالإضافة إلى تغيير آليات الانتخابات في بعض هذه الدول لتصبح أكثر شفافية ونزاهة. ‏

وتوجد في معظم دول مجلس التعاون مجالس بلدية أو برلمانات أو مجالس أمة أو شورى، كما ‏توجد بعض مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني، وتتميز هذه الدول أيضاً بتوفر الأموال فيها أكثر ‏‏(نسبيا) من كثير من الدول التي تقع في النطاق الجغرافي نفسه، وبالتالي فإن فرص التعليم ‏والعمل تبدو متوافرة لمواطني هذه الدول، ما دام سوقها استوعب ولا يزال يستوعب مئات الآلاف ‏من القوى العاملة الأجنبية.‏

ومع ذلك، ومع توفر كل هذه المقومات، ومع وجود كل تلك المعالم الديمقراطية، غير أن دول الخليج ‏ومواطنيها هم من بين الدول والمواطنين الأقل خبرة بالحياة السياسية الحقيقية، وهم الأبعد عن ‏تحقيق مناخ سياسي فعلي فيه أبسط عناصر الديمقراطية، ورغم ذلك فإن الكويت والبحرين هما ‏الأكثر ريادة في هذه المجال، وإذا ما توفرت حرية العمل السياسي فإن المجتمعين إلى حد كبير ‏يمكنهما أن يمارسا حقوقهما الدستورية والديمقراطية، وذلك لأن المجتمع المدني والمنظمات ‏والمؤسسات الأهلية وغير الحكومية فاعلة مقارنة بدول المجلس الأخرى، كما تتوفر في البلدين ‏قيادات سياسية واعية ومثقفة، وتمتلك الخبرة في المعترك السياسي.‏

وبشكل عام، فإن الأوضاع من حيث جدية مساعي الحكومات في أن تهب كل الحقوق السياسية، ‏وأن تحكم في ظل الديمقراطية، فهي لا تختلف عن باقي دول العالم العربي، لأن هذه المساعي ‏يعتريها الشك، لأنه رغم كل التغييرات التي تمت الإشارة إليها لم تغير في الواقع شيئاً في حياة ‏الشعوب، وهذه المظاهر الديمقراطية لم يجن المواطن العادي من ورائها أي جدوى، فلا تزال نسب ‏الأمية مرتفعة، ومعدل البطالة بين المواطنين عالياً، ونسب الأمية مرتفعة بين النساء أكثر من ‏الرجال، والفقر في دول الخليج المنتجة للنفط عالياً أيضاً خاصة في بعضها (وذلك حسب تقرير ‏التنمية الإنسانية للعام 2004).‏

إذاً، هل تدرك الحكومات والشعوب ما الذي يقصده العالم الحر عندما يتحدث عن الديمقراطية؟ وهل ‏يدركون ما هو الحكم الصالح، وما هي شروطه والتزاماته؟ لا شك في أن عدم نشر ثقافة ‏الديمقراطية، بالإضافة إلى الأمية، والجهل والفقر، إحدى السياسات الحكيمة لتغييب المعرفة بهذه ‏المفاهيم والمعاني التي يجب أن تكون إحدى ركائز الثقافة السياسية للمواطنين، إذ إن أي تغيير ‏في أي مجتمع لا يعتمد على النخب، ولا على الصفوة المثقفة. النخب تقود ولكن الشعوب تحركه ‏وتجعله قابلاً للتحقيق والاستمرار.‏ ويتم التعامل مع فكرة الديمقراطية ومفهوم الحكم الصالح، كما لو كانت مفاهيم وأفكار بعيدة عن ‏الواقع، بعيدة عن عقل الإنسان العادي، وترفاً أو رفاهية فكرية، إذ هل سيفكر المواطن الجائع الذي ‏لا يعرف القراءة والكتابة في المطالبة بتغيير إحدى مواد الدستور؟ أو هل سيطالب بالشفافية ‏ومساءلة الحكومة؟ يتم التعامل بوعي كامل مع هذه الحاجات بمعزل عن حقوق الإنسان، وبمعزل ‏عن مقاربات التنمية وخططها، رغم الترابط البديهي والطبيعي بينها.‏

إن الحكم الصالح هو من أهم العوامل، إن لم يكن العامل الأهم في القضاء على الفقر والفساد، ‏وفي تعزيز خطط التنمية التي تتحدث عنها هذه الحكومات ليل نهار، وضمن تعريفات كثيرة للحكم ‏الصالح، فإن أبسط تعريف له حسب الأمم المتحدة هو إنشاء مؤسسات سياسية وقضائية وإدارية ‏تؤدي عملها بكفاءة وتخضع للمساءلة، ويعتبرها المواطنون مؤسسات شرعية يمكنهم من خلالها ‏المشاركة في اتخاذ القرارات في حياتهم، كما ينطوي الحكم الصالح على احترام حقوق الإنسان ‏وسيادة القانون، وتعرفه مصادر أخرى بأنه (الإدارة الشفافة، والقابلة للمحاسبة للموارد البشرية، ‏والطبيعية، والاقتصادية، والمالية، ولغرض التنمية المنصفة والمستمرة، وذلك ضمن نطاق بيئة ‏سياسية ومؤسساتية تحترم حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية وحكم القانون). ‏

وللحكم الصالح عناصر تترابط مع بعضها بعضاً، وهذه العناصر إذا ما توفر الحكم الصالح فإنها تعمل ‏معاً من أجل تحقيق خطط التنمية الفعلية وتعزيزها، لأنه ضروري لاستمرار التنمية، وهذه العناصر ‏تتمثل في: وجود ديمقراطية حقيقية يتم فيها تمثيل الشعب ومشاركته ومساءلة الحكومة، ‏وتشجيع وحماية حقوق الإنسان، واحترام القانون وإدارة العدالة، واستقلالية القضاء، واستقلالية ‏المجتمع المدني وفعالية دوره في الحياة العامة، ومن هذه العناصر أيضاً إدارة حكومية سليمة، ‏إدارة تتسم بالاحتراف والحياد، وتدير الأموال العامة بشفافية. ‏

ومن هذا المنطلق يجب أن يكون صناع القرار في الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني عرضة ‏للمساءلة من قبل الناس، إضافة إلى مسؤوليتهم أمام أصحاب المصلحة في المؤسسات ‏المختلفة.‏

ووفقاً لهذا كله، فإنه يمكن القول إن الديمقراطية هي الشكل الوحيد من أشكال الحكومة الذي ‏يخلق المجال الذي يتمتع فيه الأفراد بحقوق الإنسان كاملة، لأنه لا يمكن تحقيق ديمقراطية من ‏دون احترام حقوق الإنسان، ولأن الديمقراطية توفر إمكانية المحاسبة. والحكومات التي تمثل ‏الشعب لا تلجأ إلى العنف أو السلاح لكنها تحل الخلافات عن طريق الحوار السلمي.

والحكومات ‏الديمقراطية الممثلة لشعبها لا شك في أنها تعمل على تلبية احتياجات أفراد المجتمع الذين ‏يعانون من عدم احترام حقوقهم مثل الفقراء والنساء.‏

ولأن الحديث عن الديمقراطية كبير، ولأن الكثير يعارضون مبدأ تصدير أو توريد الديمقراطية من ‏الخارج، فإنه يجب التأكيد ـ كما يحب ممن يعارضون الديمقراطية ـ على أن الديمقراطية يمكنها أن ‏تتخذ أشكالاً عديدة ومختلفة، وذلك على أسس تقاليد المجتمع وخلفياته التاريخية والثقافية، ولا ‏يوجد نموذج مثالي أو قدوة واحدة يجب أن تتبعها كل المجتمعات والدول، ولكن يجب التأكيد أيضاً ‏ على أن للديمقراطية سمات وصفات مشتركة يجب أن تتصف بها، قبل أن نحكم عليها عما إذا كانت ‏ديمقراطية حقيقية أم لا؟ وهذه السمات يمكن تلخيصها في الآتي: التحكم بقرارات الحكومة حول ‏السياسات العامة يعهد به بموجب دستور إلى ممثلين منتخبين من الشعب، على أن يتم انتخابهم ‏بشكل دوري وعادل، وأن يمارس ممثلو الشعب سلطاتهم الدستورية دون مواجهة معارضة تعلو ‏على هذه السلطات من قبل مسؤولين غير منتخبين، كما يحق لجميع البالغين التصويت والترشح ‏للانتخابات.

ومن سمات الديمقراطية أيضاً: أن يحق للمواطنين التعبير عن رأيهم في ما يتعلق بالشؤون ‏السياسية دون خطر تعرضهم للعقاب من قبل الدولة، ويحق لهم السعي لإيجاد مصادر أخرى ‏للمعلومات، مثل وسائل الإعلام. وهذه المصادر يجب أن تتمتع بحماية القانون، وللمواطنين الحق ‏في تشكيل مؤسسات وهيئات مستقلة، بما في ذلك أحزاب سياسية وجماعات مهتمة مستقلة. ‏والحكومة في النظم الديمقراطية تتمتع بالحكم الذاتي وباستطاعتها العمل بشكل مستقل خارج ‏أي إكراه خارجي.‏ باختصار نقول إنه بموجب المادة 21 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يتمتع كل فرد من الرجال ‏والنساء بحقه كإنسان في المشاركة في حكومة دولته، وهو حق يرتبط بشكل وثيق بحقوق ‏الإنسان الأخرى.‏

وفي الختام يتبقى تساؤل واحد هو: كم من الخطوات التي على حكوماتنا وشعوبنا القيام بها ‏لنقترب خطوة واحدة من
الديمقراطية؟ وكم من الزمن والوعي يلزمنا لنعيش في ظل نظم ‏ديمقراطية تعمل على حكم دولها ومواطنيها حكماً صالحاً؟

 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3012::/cck::
::introtext::

إن من أكثر أنواع النقاش أو الحوار جدلاً حالياً، وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، هو ‏النقاش في وحول الديمقراطية في الشرق الأوسط ، ومنذ تلك الأحداث وحتى الآن حدثت الكثير ‏من التغييرات في سبيل تحقيق الديمقراطية في العالم العربي، وقد شهدت الفترة الأخيرة في ‏دول الخليج العربية تغييرات من أجل الهدف نفسه، مثل حصول المرأة الكويتية على حقوقها ‏السياسية، وتعيين عدد من النساء في الحكومات مثلما حدث في قطر وعمان والإمارات وأخيراً ‏الكويت، بالإضافة إلى تغيير آليات الانتخابات في بعض هذه الدول لتصبح أكثر شفافية ونزاهة. ‏

 

::/introtext::
::fulltext::

إن من أكثر أنواع النقاش أو الحوار جدلاً حالياً، وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، هو ‏النقاش في وحول الديمقراطية في الشرق الأوسط ، ومنذ تلك الأحداث وحتى الآن حدثت الكثير ‏من التغييرات في سبيل تحقيق الديمقراطية في العالم العربي، وقد شهدت الفترة الأخيرة في ‏دول الخليج العربية تغييرات من أجل الهدف نفسه، مثل حصول المرأة الكويتية على حقوقها ‏السياسية، وتعيين عدد من النساء في الحكومات مثلما حدث في قطر وعمان والإمارات وأخيراً ‏الكويت، بالإضافة إلى تغيير آليات الانتخابات في بعض هذه الدول لتصبح أكثر شفافية ونزاهة. ‏

وتوجد في معظم دول مجلس التعاون مجالس بلدية أو برلمانات أو مجالس أمة أو شورى، كما ‏توجد بعض مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني، وتتميز هذه الدول أيضاً بتوفر الأموال فيها أكثر ‏‏(نسبيا) من كثير من الدول التي تقع في النطاق الجغرافي نفسه، وبالتالي فإن فرص التعليم ‏والعمل تبدو متوافرة لمواطني هذه الدول، ما دام سوقها استوعب ولا يزال يستوعب مئات الآلاف ‏من القوى العاملة الأجنبية.‏

ومع ذلك، ومع توفر كل هذه المقومات، ومع وجود كل تلك المعالم الديمقراطية، غير أن دول الخليج ‏ومواطنيها هم من بين الدول والمواطنين الأقل خبرة بالحياة السياسية الحقيقية، وهم الأبعد عن ‏تحقيق مناخ سياسي فعلي فيه أبسط عناصر الديمقراطية، ورغم ذلك فإن الكويت والبحرين هما ‏الأكثر ريادة في هذه المجال، وإذا ما توفرت حرية العمل السياسي فإن المجتمعين إلى حد كبير ‏يمكنهما أن يمارسا حقوقهما الدستورية والديمقراطية، وذلك لأن المجتمع المدني والمنظمات ‏والمؤسسات الأهلية وغير الحكومية فاعلة مقارنة بدول المجلس الأخرى، كما تتوفر في البلدين ‏قيادات سياسية واعية ومثقفة، وتمتلك الخبرة في المعترك السياسي.‏

وبشكل عام، فإن الأوضاع من حيث جدية مساعي الحكومات في أن تهب كل الحقوق السياسية، ‏وأن تحكم في ظل الديمقراطية، فهي لا تختلف عن باقي دول العالم العربي، لأن هذه المساعي ‏يعتريها الشك، لأنه رغم كل التغييرات التي تمت الإشارة إليها لم تغير في الواقع شيئاً في حياة ‏الشعوب، وهذه المظاهر الديمقراطية لم يجن المواطن العادي من ورائها أي جدوى، فلا تزال نسب ‏الأمية مرتفعة، ومعدل البطالة بين المواطنين عالياً، ونسب الأمية مرتفعة بين النساء أكثر من ‏الرجال، والفقر في دول الخليج المنتجة للنفط عالياً أيضاً خاصة في بعضها (وذلك حسب تقرير ‏التنمية الإنسانية للعام 2004).‏

إذاً، هل تدرك الحكومات والشعوب ما الذي يقصده العالم الحر عندما يتحدث عن الديمقراطية؟ وهل ‏يدركون ما هو الحكم الصالح، وما هي شروطه والتزاماته؟ لا شك في أن عدم نشر ثقافة ‏الديمقراطية، بالإضافة إلى الأمية، والجهل والفقر، إحدى السياسات الحكيمة لتغييب المعرفة بهذه ‏المفاهيم والمعاني التي يجب أن تكون إحدى ركائز الثقافة السياسية للمواطنين، إذ إن أي تغيير ‏في أي مجتمع لا يعتمد على النخب، ولا على الصفوة المثقفة. النخب تقود ولكن الشعوب تحركه ‏وتجعله قابلاً للتحقيق والاستمرار.‏ ويتم التعامل مع فكرة الديمقراطية ومفهوم الحكم الصالح، كما لو كانت مفاهيم وأفكار بعيدة عن ‏الواقع، بعيدة عن عقل الإنسان العادي، وترفاً أو رفاهية فكرية، إذ هل سيفكر المواطن الجائع الذي ‏لا يعرف القراءة والكتابة في المطالبة بتغيير إحدى مواد الدستور؟ أو هل سيطالب بالشفافية ‏ومساءلة الحكومة؟ يتم التعامل بوعي كامل مع هذه الحاجات بمعزل عن حقوق الإنسان، وبمعزل ‏عن مقاربات التنمية وخططها، رغم الترابط البديهي والطبيعي بينها.‏

إن الحكم الصالح هو من أهم العوامل، إن لم يكن العامل الأهم في القضاء على الفقر والفساد، ‏وفي تعزيز خطط التنمية التي تتحدث عنها هذه الحكومات ليل نهار، وضمن تعريفات كثيرة للحكم ‏الصالح، فإن أبسط تعريف له حسب الأمم المتحدة هو إنشاء مؤسسات سياسية وقضائية وإدارية ‏تؤدي عملها بكفاءة وتخضع للمساءلة، ويعتبرها المواطنون مؤسسات شرعية يمكنهم من خلالها ‏المشاركة في اتخاذ القرارات في حياتهم، كما ينطوي الحكم الصالح على احترام حقوق الإنسان ‏وسيادة القانون، وتعرفه مصادر أخرى بأنه (الإدارة الشفافة، والقابلة للمحاسبة للموارد البشرية، ‏والطبيعية، والاقتصادية، والمالية، ولغرض التنمية المنصفة والمستمرة، وذلك ضمن نطاق بيئة ‏سياسية ومؤسساتية تحترم حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية وحكم القانون). ‏

وللحكم الصالح عناصر تترابط مع بعضها بعضاً، وهذه العناصر إذا ما توفر الحكم الصالح فإنها تعمل ‏معاً من أجل تحقيق خطط التنمية الفعلية وتعزيزها، لأنه ضروري لاستمرار التنمية، وهذه العناصر ‏تتمثل في: وجود ديمقراطية حقيقية يتم فيها تمثيل الشعب ومشاركته ومساءلة الحكومة، ‏وتشجيع وحماية حقوق الإنسان، واحترام القانون وإدارة العدالة، واستقلالية القضاء، واستقلالية ‏المجتمع المدني وفعالية دوره في الحياة العامة، ومن هذه العناصر أيضاً إدارة حكومية سليمة، ‏إدارة تتسم بالاحتراف والحياد، وتدير الأموال العامة بشفافية. ‏

ومن هذا المنطلق يجب أن يكون صناع القرار في الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني عرضة ‏للمساءلة من قبل الناس، إضافة إلى مسؤوليتهم أمام أصحاب المصلحة في المؤسسات ‏المختلفة.‏

ووفقاً لهذا كله، فإنه يمكن القول إن الديمقراطية هي الشكل الوحيد من أشكال الحكومة الذي ‏يخلق المجال الذي يتمتع فيه الأفراد بحقوق الإنسان كاملة، لأنه لا يمكن تحقيق ديمقراطية من ‏دون احترام حقوق الإنسان، ولأن الديمقراطية توفر إمكانية المحاسبة. والحكومات التي تمثل ‏الشعب لا تلجأ إلى العنف أو السلاح لكنها تحل الخلافات عن طريق الحوار السلمي.

والحكومات ‏الديمقراطية الممثلة لشعبها لا شك في أنها تعمل على تلبية احتياجات أفراد المجتمع الذين ‏يعانون من عدم احترام حقوقهم مثل الفقراء والنساء.‏

ولأن الحديث عن الديمقراطية كبير، ولأن الكثير يعارضون مبدأ تصدير أو توريد الديمقراطية من ‏الخارج، فإنه يجب التأكيد ـ كما يحب ممن يعارضون الديمقراطية ـ على أن الديمقراطية يمكنها أن ‏تتخذ أشكالاً عديدة ومختلفة، وذلك على أسس تقاليد المجتمع وخلفياته التاريخية والثقافية، ولا ‏يوجد نموذج مثالي أو قدوة واحدة يجب أن تتبعها كل المجتمعات والدول، ولكن يجب التأكيد أيضاً ‏ على أن للديمقراطية سمات وصفات مشتركة يجب أن تتصف بها، قبل أن نحكم عليها عما إذا كانت ‏ديمقراطية حقيقية أم لا؟ وهذه السمات يمكن تلخيصها في الآتي: التحكم بقرارات الحكومة حول ‏السياسات العامة يعهد به بموجب دستور إلى ممثلين منتخبين من الشعب، على أن يتم انتخابهم ‏بشكل دوري وعادل، وأن يمارس ممثلو الشعب سلطاتهم الدستورية دون مواجهة معارضة تعلو ‏على هذه السلطات من قبل مسؤولين غير منتخبين، كما يحق لجميع البالغين التصويت والترشح ‏للانتخابات.

ومن سمات الديمقراطية أيضاً: أن يحق للمواطنين التعبير عن رأيهم في ما يتعلق بالشؤون ‏السياسية دون خطر تعرضهم للعقاب من قبل الدولة، ويحق لهم السعي لإيجاد مصادر أخرى ‏للمعلومات، مثل وسائل الإعلام. وهذه المصادر يجب أن تتمتع بحماية القانون، وللمواطنين الحق ‏في تشكيل مؤسسات وهيئات مستقلة، بما في ذلك أحزاب سياسية وجماعات مهتمة مستقلة. ‏والحكومة في النظم الديمقراطية تتمتع بالحكم الذاتي وباستطاعتها العمل بشكل مستقل خارج ‏أي إكراه خارجي.‏ باختصار نقول إنه بموجب المادة 21 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يتمتع كل فرد من الرجال ‏والنساء بحقه كإنسان في المشاركة في حكومة دولته، وهو حق يرتبط بشكل وثيق بحقوق ‏الإنسان الأخرى.‏

وفي الختام يتبقى تساؤل واحد هو: كم من الخطوات التي على حكوماتنا وشعوبنا القيام بها ‏لنقترب خطوة واحدة من
الديمقراطية؟ وكم من الزمن والوعي يلزمنا لنعيش في ظل نظم ‏ديمقراطية تعمل على حكم دولها ومواطنيها حكماً صالحاً؟

 

::/fulltext::
::cck::3012::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *