دور السعودية في إمدادات النفط العالمية

::cck::3023::/cck::
::introtext::

شهدت الأشهر الاثنا عشر الماضية، تحسناً دراماتيكياً في العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية. وقد يميل البعض إلى القول إنه لم يحدث شيء بينهما في الواقع، ولم تشهد علاقاتهما أي مشكلة جادة، لكن من الصعب تجاهل الدعوات المتكررة من جانب وسائل الإعلام والفعاليات السياسية المختلفة التي تطالب الولايات المتحدة بالابتعاد عن المملكة العربية السعودية، وإعادة تقييم علاقة الصداقة جذرياً معها، والتي تعود إلى اللقاء التاريخي بين الرئيس روزفلت، والملك عبد العزيز بن سعود، مؤسس المملكة. وقد حدث التقارب رسمياً بين الدولتين من خلال زيارة ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبد العزيز إلى مزرعة الرئيس جورج دبليو بوش في كروفورد بتكساس. وتمثل ذلك التقارب عبر الصورة التي ظهر فيها الرئيس الشاب ممسكاً بيد ضيفه، ويقوده في جولة داخل المزرعة. ولم يكن النفط وحده هو الذي يقف وراء هذا التقارب، فالولايات المتحدة لم تحقق بعد النجاح الذي كانت تأمله في العراق، عدا عن أهمية السعودية كحليف رئيسي في ضوء العصيان القائم. ومن الصعب الحديث عن إمكان إعادة تكامل العنصر السنيّ في الطيف السياسي العراقي ضمن العملية الدستورية والديمقراطية، ما لم تشارك المملكة العربية السعودية بفعالية في تحقيق هذا الهدف.

 

::/introtext::
::fulltext::

شهدت الأشهر الاثنا عشر الماضية، تحسناً دراماتيكياً في العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية. وقد يميل البعض إلى القول إنه لم يحدث شيء بينهما في الواقع، ولم تشهد علاقاتهما أي مشكلة جادة، لكن من الصعب تجاهل الدعوات المتكررة من جانب وسائل الإعلام والفعاليات السياسية المختلفة التي تطالب الولايات المتحدة بالابتعاد عن المملكة العربية السعودية، وإعادة تقييم علاقة الصداقة جذرياً معها، والتي تعود إلى اللقاء التاريخي بين الرئيس روزفلت، و الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ، مؤسس المملكة.

وقد حدث التقارب رسمياً بين الدولتين من خلال زيارة ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز إلى مزرعة الرئيس جورج ووكر بوش في كروفورد بتكساس. وتمثل ذلك التقارب عبر الصورة التي ظهر فيها الرئيس الشاب ممسكاً بيد ضيفه، ويقوده في جولة داخل المزرعة. ولم يكن النفط وحده هو الذي يقف وراء هذا التقارب، فالولايات المتحدة لم تحقق بعد النجاح الذي كانت تأمله في العراق، عدا عن أهمية السعودية كحليف رئيسي في ضوء العصيان القائم. ومن الصعب الحديث عن إمكان إعادة تكامل العنصر السنيّ في الطيف السياسي العراقي ضمن العملية الدستورية والديمقراطية، ما لم تشارك المملكة العربية السعودية بفعالية في تحقيق هذا الهدف.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن الحكومة السعودية كثفت حملتها ضد جميع أشكال التطرف الإسلامي، منذ تصاعد الأنشطة الإرهابية داخل المملكة في العالم 2003، وحققت نجاحات مهمة في كبح الأنشطة المحلية لأنصار (القاعدة). ولهذا سرعان ما ثبت خطأ السيناريوهات السلبية، التي تحدثت عن انزلاق المملكة نحو فوضى شاملة، وفقدان آل سعود السيطرة على الأوضاع.

وقد أثبت التعاون السعودي- الأمريكي لمكافحة الارهاب فاعليته، واتخذت المملكة إجراءات لكبح أعمال غسيل الأموال، وتمويل الأنشطة الإرهابية الدولية، تحت غطاء المؤسسات الخيرية والإنسانية.

وعدا عن الإقرار بهذه التطورات، فقد لعب النفط دوراً مهماً، إذ وجدت الولايات المتحدة نفسها، في ضوء استمرار تفوق الطلب كثيراً على العرض، في موقف يجعلها تضغط على السعودية لزيادة الإنتاج، ودار لأعوام الحديث عن مصادر بديلة لتهميش وتقليص الاعتماد على السعودية من خلال مناطق إنتاج متعددة (آسيا الوسطى أولاً، ثم روسيا وبعدها العراق). لكن الحقيقة عادت لتقول إن: العالم في حاجة للمملكة العربية السعودية، ويجب أن يعمل معها، بدلاً من العمل ضدها.

الاستراتيجية والاحتياطيات السعودية

ركزت المناقشات خلال الأشهر الأخيرة على الحديث عن حقيقة مدى امتلاك السعودية للموارد الكافية لتلبية الطلب العالمي. وهو جدال متناقض يقفز بالسعودية من دولة تملك الإمكانات الفائضة، إلى دولة غير قادرة على التلبية، لكن الفضل يعود إلى ماثيو سيمونز، وتوقعه تراجعاً قريباً في إنتاج حقول النفط السعودية العملاقة، وخاصة حقل (غوار) وهو ما حدا بالسلطات السعودية إلى مضاعفة جهودها واتصالاتها لإثبات العكس. وقد اكتسب سيمونز شهرة كبيرة بفضل نظريته المثيرة للجدل، التي طورها ونشرها في كتاب، لكن معظم الخبراء ينظرون إليها بكثير من الشك، حيث تلخص آراؤهم بعبارة: إذا لم تستطع السعودية تحمل زيادة الإنتاج، فمن يمكنه فعل ذلك؟ وعلينا في أي حال، أن نشعر بالامتنان لسيمونز لأنه أوقد شعلة الرد السعودي المهم، الذي يجعلنا نفهم بصورة أفضل، أولويات المملكة، واستراتيجيتها في المدى البعيد، ويعود أحدث تصريح بشأن السياسة الرسمية السعودية إلى الثالث والعشرين من مايو 2005 على لسان علي النعيمي وزير النفط السعودي، في حديثه أمام مجلس الشؤون العالمية لشمال كاليفورنيا، ومجلس العلاقات الخارجية، في نادي المصرفيين في سان فرانسيسكو. فقد قال:تمتلك المملكة حاليا،ً القدرة على إنتاج 11 مليون برميل يومياً من النفط الخام، متضمنة طاقة احتياطية تبلغ 1.5 مليون برميل يومياً. وبالإضافة إلى ذلك، أطلقت المملكة عدداً من المشروعات النفطية الضخمة التي ستزيد كثيراً قدراتها الإنتاجية، من أجل تلبية الطلب، ‏والحفاظ على الاحتياطيات.‏

وتشمل هذه المشروعات طاقة إنتاجية تزيد على ثلاثة ملايين برميل يومياً، سوف يستخدم ‏جانب منها في التعامل مع التراجع الطبيعي، والجانب الآخر في زيادة الاحتياطي. ونتوقع بحلول ‏عام 2009، أن ترتفع طاقتنا الإنتاجية القصوى من 11 مليون برميل حالياً إلى 12.5 مليون برميل ‏يومياً، وتم وضع مشروعات إضافية، ويمكن المباشرة فيها حسب الحاجة، لتلبية أي متطلبات ‏جديدة، ودرست المملكة في الواقع تصوراً لإنتاج 15 مليون برميل يومياً، ويمكن تطبيقه، عندما ‏توحي طلبات السوق بذلك. ‏

وتتضمن هذه التصريحات عدة عناصر مهمة تستحق المناقشة، وأولها الالتزام الصارم بالوصول ‏إلى طاقة إنتاج 12.5 مليون برميل يومياً قبل نهاية العقد الحالي، وتدعم هذا الالتزام سلسلة ‏مشروعات استثمارية معروفة، يجري تنفيذها حالياً، ولا يوجد شك في إنجازها. وثاني هذه ‏العناصر الالتزام بالحفاظ على مرونة إنتاجية قادرة على مواجهة الطوارئ في أسواق النفط ‏العالمية، وثالثها الإشارة إلى استعداد المملكة لزيادة طاقتها الإنتاجية إلى 15 مليون برميل ‏يومياً، لكن لم يذكر شيء عن الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك. ‏

وتعتمد قدرة المشروعات التي يجري تطبيقها لتمكين السعودية من الاحتفاظ بقدرة إنتاج ‏احتياطية تبلغ 1.5 مليون برميل يومياً، على ديناميكية النمو في الطلب العالمي، وعلى زيادات ‏الإنتاج في الدول الأخرى، وليس على السلطات السعودية وحدها، ويذكر أن القدرة الإنتاجية ‏غير المستغلة، التي شهدتها السعودية منذ مطلع الثمانينات من القرن الماضي، لم تحدث عن ‏قصد، بل نشأت أثناء تراجع الطلب على نفط أوبك، وتم امتصاصها ببطء، وأعطى ذلك الوضع، ‏آنذاك، صورة لطبيعة البيئة النفطية العالمية، وجعل السعودية تتبوأ موقعاً قيادياً خاصاً. ‏

ولهذا، فإنه لا شك في صدق الرغبة السعودية، في الاحتفاظ بقدرة إنتاج احتياطية، كما أنه من ‏المنطقي توقع ميل السعودية إلى التعامل بتحفظ ، مع توقعات نمو الطلب العالمي، بحيث لا ‏يتم الإسراع بتنفيذ المشروعات، ما لم تشعر السعودية أن الحاجة إليها ملحة، على أن يجري ‏التحكم بالطاقة الاحتياطية، بحيث لا تتجاوز الهدف منها، ويمكن أن نتوقع تنفيذ مشروعات ‏أخرى خلال الأعوام المقبلة، وأن يجري وضع العام 2015 كهدف لإنتاج 15 مليون برميل يومياً. ‏لكن هل ستتجاوز السعودية هذا السقف ذات يوم؟

حدود الإنتاج السعودي

نسب إلى نواف عبيد، طرح النقطتين المهمتين الآتيتين، في ملتقى بنك ألمانيا(دويتش بانك)، الذي عقد حديثاً، وهما:‏
ليس من المرجح أبداً أن تقوم السعودية، الحريصة على إدارة آبارها بحذر، بزيادة الإنتاج إلى 18 ‏مليون برميل يومياً، ناهيك عن توقعات وكالة معلومات الطاقة للإمدادات السعودية والبالغة 22.5 ‏مليون برميل يومياً، بحلول العام 2025، ونعتقد أن من شأن ذلك أن يزيد الضغوط على سعر ‏النفط في المدى البعيد، في غياب توفر قدرات إنتاج إضافية في أماكن أخرى.‏

يبدو أن المملكة تخلت عن سياستها الخاصة بالحفاظ على طاقة احتياطية تبلغ مليوني برميل ‏يومياً، وتنوي بدلاً من ذلك تقليص الكمية إلى ما بين 1.5 –1 مليون برميل يومياً. وإذا طبق هذا ‏التوجه، فمن الممكن أن تكون له تأثيرات مهمة، في تقلبات أسعار النفط، وسلامة الإمدادات، ‏ودور السياسة الخارجية السعودية. ومن المؤكد أن تزداد الشكوك والترقب بشأن قدرة منظمة ‏أوبك على تلبية متطلبات السوق من النفط، عندما تتعرض الإمدادات للضغوط .‏

إن هذه الملاحظات تبدو منطقية تماماً، فليس من المرجح أن تندفع السعودية نحو إضعاف ‏مواردها النفطية، لأن هذه الاستراتيجية لن تفيدها في تحقيق أهدافها الخاصة بتقليل اعتماد ‏الاقتصاد السعودي على النفط. والخطر من احتمال أن يصبح النفط عديم الأهمية، هو احتمال ‏بعيد، وعديم الأهمية، فما زالت نسبة ضخمة من البشر تعتمد على جمع الأخشاب وروث ‏الحيوانات لتأمين احتياجاتها من الطاقة، ولهذا فإن السعودية ليست بحاجة إلى القلق من‏ احتمالات التوصل إلى تقنيات غير متوقعة، تجعل النفط عديم الفائدة. لذلك فمن المتوقع جداً ‏من السياسة السعودية أن تتمثل استراتيجيتها في توجهات إنتاجية تستمر على مدى ‏خمسين عاماً، مما يعني الاستمرار في استغلال الاحتياطيات السعودية بنسب أقل من ‏استغلال الاحتياطيات في الأماكن الأخرى من العالم.

والنتيجة الطبيعية لهذا الانتاج، هي أن ‏تكون للاحتياطيات النفطية السعودية حصة متنامية بين الاحتياطيات النفطية التقليدية العالمية. ‏لكن حصة متنامية أيضاً من أنواع الوقود ستأتي من مصادر متجددة وغير تقليدية، ولن يضطر ‏العالم للقلق من الاعتماد الزائد على السعودية. ومن المؤكد أن هذا يعني زيادة الاستثمارات ‏من أجل زيادة إصدارات الوقود من المصادر غير التقليدية، وهي عملية من المؤكد أيضاً، أنها ‏بطيئة وصعبة. ‏

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3023::/cck::
::introtext::

شهدت الأشهر الاثنا عشر الماضية، تحسناً دراماتيكياً في العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية. وقد يميل البعض إلى القول إنه لم يحدث شيء بينهما في الواقع، ولم تشهد علاقاتهما أي مشكلة جادة، لكن من الصعب تجاهل الدعوات المتكررة من جانب وسائل الإعلام والفعاليات السياسية المختلفة التي تطالب الولايات المتحدة بالابتعاد عن المملكة العربية السعودية، وإعادة تقييم علاقة الصداقة جذرياً معها، والتي تعود إلى اللقاء التاريخي بين الرئيس روزفلت، والملك عبد العزيز بن سعود، مؤسس المملكة. وقد حدث التقارب رسمياً بين الدولتين من خلال زيارة ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبد العزيز إلى مزرعة الرئيس جورج دبليو بوش في كروفورد بتكساس. وتمثل ذلك التقارب عبر الصورة التي ظهر فيها الرئيس الشاب ممسكاً بيد ضيفه، ويقوده في جولة داخل المزرعة. ولم يكن النفط وحده هو الذي يقف وراء هذا التقارب، فالولايات المتحدة لم تحقق بعد النجاح الذي كانت تأمله في العراق، عدا عن أهمية السعودية كحليف رئيسي في ضوء العصيان القائم. ومن الصعب الحديث عن إمكان إعادة تكامل العنصر السنيّ في الطيف السياسي العراقي ضمن العملية الدستورية والديمقراطية، ما لم تشارك المملكة العربية السعودية بفعالية في تحقيق هذا الهدف.

 

::/introtext::
::fulltext::

شهدت الأشهر الاثنا عشر الماضية، تحسناً دراماتيكياً في العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية. وقد يميل البعض إلى القول إنه لم يحدث شيء بينهما في الواقع، ولم تشهد علاقاتهما أي مشكلة جادة، لكن من الصعب تجاهل الدعوات المتكررة من جانب وسائل الإعلام والفعاليات السياسية المختلفة التي تطالب الولايات المتحدة بالابتعاد عن المملكة العربية السعودية، وإعادة تقييم علاقة الصداقة جذرياً معها، والتي تعود إلى اللقاء التاريخي بين الرئيس روزفلت، و الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ، مؤسس المملكة.

وقد حدث التقارب رسمياً بين الدولتين من خلال زيارة ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز إلى مزرعة الرئيس جورج ووكر بوش في كروفورد بتكساس. وتمثل ذلك التقارب عبر الصورة التي ظهر فيها الرئيس الشاب ممسكاً بيد ضيفه، ويقوده في جولة داخل المزرعة. ولم يكن النفط وحده هو الذي يقف وراء هذا التقارب، فالولايات المتحدة لم تحقق بعد النجاح الذي كانت تأمله في العراق، عدا عن أهمية السعودية كحليف رئيسي في ضوء العصيان القائم. ومن الصعب الحديث عن إمكان إعادة تكامل العنصر السنيّ في الطيف السياسي العراقي ضمن العملية الدستورية والديمقراطية، ما لم تشارك المملكة العربية السعودية بفعالية في تحقيق هذا الهدف.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن الحكومة السعودية كثفت حملتها ضد جميع أشكال التطرف الإسلامي، منذ تصاعد الأنشطة الإرهابية داخل المملكة في العالم 2003، وحققت نجاحات مهمة في كبح الأنشطة المحلية لأنصار (القاعدة). ولهذا سرعان ما ثبت خطأ السيناريوهات السلبية، التي تحدثت عن انزلاق المملكة نحو فوضى شاملة، وفقدان آل سعود السيطرة على الأوضاع.

وقد أثبت التعاون السعودي- الأمريكي لمكافحة الارهاب فاعليته، واتخذت المملكة إجراءات لكبح أعمال غسيل الأموال، وتمويل الأنشطة الإرهابية الدولية، تحت غطاء المؤسسات الخيرية والإنسانية.

وعدا عن الإقرار بهذه التطورات، فقد لعب النفط دوراً مهماً، إذ وجدت الولايات المتحدة نفسها، في ضوء استمرار تفوق الطلب كثيراً على العرض، في موقف يجعلها تضغط على السعودية لزيادة الإنتاج، ودار لأعوام الحديث عن مصادر بديلة لتهميش وتقليص الاعتماد على السعودية من خلال مناطق إنتاج متعددة (آسيا الوسطى أولاً، ثم روسيا وبعدها العراق). لكن الحقيقة عادت لتقول إن: العالم في حاجة للمملكة العربية السعودية، ويجب أن يعمل معها، بدلاً من العمل ضدها.

الاستراتيجية والاحتياطيات السعودية

ركزت المناقشات خلال الأشهر الأخيرة على الحديث عن حقيقة مدى امتلاك السعودية للموارد الكافية لتلبية الطلب العالمي. وهو جدال متناقض يقفز بالسعودية من دولة تملك الإمكانات الفائضة، إلى دولة غير قادرة على التلبية، لكن الفضل يعود إلى ماثيو سيمونز، وتوقعه تراجعاً قريباً في إنتاج حقول النفط السعودية العملاقة، وخاصة حقل (غوار) وهو ما حدا بالسلطات السعودية إلى مضاعفة جهودها واتصالاتها لإثبات العكس. وقد اكتسب سيمونز شهرة كبيرة بفضل نظريته المثيرة للجدل، التي طورها ونشرها في كتاب، لكن معظم الخبراء ينظرون إليها بكثير من الشك، حيث تلخص آراؤهم بعبارة: إذا لم تستطع السعودية تحمل زيادة الإنتاج، فمن يمكنه فعل ذلك؟ وعلينا في أي حال، أن نشعر بالامتنان لسيمونز لأنه أوقد شعلة الرد السعودي المهم، الذي يجعلنا نفهم بصورة أفضل، أولويات المملكة، واستراتيجيتها في المدى البعيد، ويعود أحدث تصريح بشأن السياسة الرسمية السعودية إلى الثالث والعشرين من مايو 2005 على لسان علي النعيمي وزير النفط السعودي، في حديثه أمام مجلس الشؤون العالمية لشمال كاليفورنيا، ومجلس العلاقات الخارجية، في نادي المصرفيين في سان فرانسيسكو. فقد قال:تمتلك المملكة حاليا،ً القدرة على إنتاج 11 مليون برميل يومياً من النفط الخام، متضمنة طاقة احتياطية تبلغ 1.5 مليون برميل يومياً. وبالإضافة إلى ذلك، أطلقت المملكة عدداً من المشروعات النفطية الضخمة التي ستزيد كثيراً قدراتها الإنتاجية، من أجل تلبية الطلب، ‏والحفاظ على الاحتياطيات.‏

وتشمل هذه المشروعات طاقة إنتاجية تزيد على ثلاثة ملايين برميل يومياً، سوف يستخدم ‏جانب منها في التعامل مع التراجع الطبيعي، والجانب الآخر في زيادة الاحتياطي. ونتوقع بحلول ‏عام 2009، أن ترتفع طاقتنا الإنتاجية القصوى من 11 مليون برميل حالياً إلى 12.5 مليون برميل ‏يومياً، وتم وضع مشروعات إضافية، ويمكن المباشرة فيها حسب الحاجة، لتلبية أي متطلبات ‏جديدة، ودرست المملكة في الواقع تصوراً لإنتاج 15 مليون برميل يومياً، ويمكن تطبيقه، عندما ‏توحي طلبات السوق بذلك. ‏

وتتضمن هذه التصريحات عدة عناصر مهمة تستحق المناقشة، وأولها الالتزام الصارم بالوصول ‏إلى طاقة إنتاج 12.5 مليون برميل يومياً قبل نهاية العقد الحالي، وتدعم هذا الالتزام سلسلة ‏مشروعات استثمارية معروفة، يجري تنفيذها حالياً، ولا يوجد شك في إنجازها. وثاني هذه ‏العناصر الالتزام بالحفاظ على مرونة إنتاجية قادرة على مواجهة الطوارئ في أسواق النفط ‏العالمية، وثالثها الإشارة إلى استعداد المملكة لزيادة طاقتها الإنتاجية إلى 15 مليون برميل ‏يومياً، لكن لم يذكر شيء عن الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك. ‏

وتعتمد قدرة المشروعات التي يجري تطبيقها لتمكين السعودية من الاحتفاظ بقدرة إنتاج ‏احتياطية تبلغ 1.5 مليون برميل يومياً، على ديناميكية النمو في الطلب العالمي، وعلى زيادات ‏الإنتاج في الدول الأخرى، وليس على السلطات السعودية وحدها، ويذكر أن القدرة الإنتاجية ‏غير المستغلة، التي شهدتها السعودية منذ مطلع الثمانينات من القرن الماضي، لم تحدث عن ‏قصد، بل نشأت أثناء تراجع الطلب على نفط أوبك، وتم امتصاصها ببطء، وأعطى ذلك الوضع، ‏آنذاك، صورة لطبيعة البيئة النفطية العالمية، وجعل السعودية تتبوأ موقعاً قيادياً خاصاً. ‏

ولهذا، فإنه لا شك في صدق الرغبة السعودية، في الاحتفاظ بقدرة إنتاج احتياطية، كما أنه من ‏المنطقي توقع ميل السعودية إلى التعامل بتحفظ ، مع توقعات نمو الطلب العالمي، بحيث لا ‏يتم الإسراع بتنفيذ المشروعات، ما لم تشعر السعودية أن الحاجة إليها ملحة، على أن يجري ‏التحكم بالطاقة الاحتياطية، بحيث لا تتجاوز الهدف منها، ويمكن أن نتوقع تنفيذ مشروعات ‏أخرى خلال الأعوام المقبلة، وأن يجري وضع العام 2015 كهدف لإنتاج 15 مليون برميل يومياً. ‏لكن هل ستتجاوز السعودية هذا السقف ذات يوم؟

حدود الإنتاج السعودي

نسب إلى نواف عبيد، طرح النقطتين المهمتين الآتيتين، في ملتقى بنك ألمانيا(دويتش بانك)، الذي عقد حديثاً، وهما:‏
ليس من المرجح أبداً أن تقوم السعودية، الحريصة على إدارة آبارها بحذر، بزيادة الإنتاج إلى 18 ‏مليون برميل يومياً، ناهيك عن توقعات وكالة معلومات الطاقة للإمدادات السعودية والبالغة 22.5 ‏مليون برميل يومياً، بحلول العام 2025، ونعتقد أن من شأن ذلك أن يزيد الضغوط على سعر ‏النفط في المدى البعيد، في غياب توفر قدرات إنتاج إضافية في أماكن أخرى.‏

يبدو أن المملكة تخلت عن سياستها الخاصة بالحفاظ على طاقة احتياطية تبلغ مليوني برميل ‏يومياً، وتنوي بدلاً من ذلك تقليص الكمية إلى ما بين 1.5 –1 مليون برميل يومياً. وإذا طبق هذا ‏التوجه، فمن الممكن أن تكون له تأثيرات مهمة، في تقلبات أسعار النفط، وسلامة الإمدادات، ‏ودور السياسة الخارجية السعودية. ومن المؤكد أن تزداد الشكوك والترقب بشأن قدرة منظمة ‏أوبك على تلبية متطلبات السوق من النفط، عندما تتعرض الإمدادات للضغوط .‏

إن هذه الملاحظات تبدو منطقية تماماً، فليس من المرجح أن تندفع السعودية نحو إضعاف ‏مواردها النفطية، لأن هذه الاستراتيجية لن تفيدها في تحقيق أهدافها الخاصة بتقليل اعتماد ‏الاقتصاد السعودي على النفط. والخطر من احتمال أن يصبح النفط عديم الأهمية، هو احتمال ‏بعيد، وعديم الأهمية، فما زالت نسبة ضخمة من البشر تعتمد على جمع الأخشاب وروث ‏الحيوانات لتأمين احتياجاتها من الطاقة، ولهذا فإن السعودية ليست بحاجة إلى القلق من‏ احتمالات التوصل إلى تقنيات غير متوقعة، تجعل النفط عديم الفائدة. لذلك فمن المتوقع جداً ‏من السياسة السعودية أن تتمثل استراتيجيتها في توجهات إنتاجية تستمر على مدى ‏خمسين عاماً، مما يعني الاستمرار في استغلال الاحتياطيات السعودية بنسب أقل من ‏استغلال الاحتياطيات في الأماكن الأخرى من العالم.

والنتيجة الطبيعية لهذا الانتاج، هي أن ‏تكون للاحتياطيات النفطية السعودية حصة متنامية بين الاحتياطيات النفطية التقليدية العالمية. ‏لكن حصة متنامية أيضاً من أنواع الوقود ستأتي من مصادر متجددة وغير تقليدية، ولن يضطر ‏العالم للقلق من الاعتماد الزائد على السعودية. ومن المؤكد أن هذا يعني زيادة الاستثمارات ‏من أجل زيادة إصدارات الوقود من المصادر غير التقليدية، وهي عملية من المؤكد أيضاً، أنها ‏بطيئة وصعبة. ‏

::/fulltext::
::cck::3023::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *