قطاعات الطاقة والمياه في دول “التعاون” ‏

::cck::3043::/cck::
::introtext::

يفرض النمو السكاني والتطور السريع ضغوطاً مطردة باستمرار على الموارد المائية المحددة في الدول العربية، وتتوقع التقديرات ازدياد الحاجة إلى الإمدادات المائية في منطقة دول ( الاسكوا) من 170 مليار متر مكعب سنة 2000 إلى أكثر من 228 مليار متر مكعب خلال العام الحالي 2005، ويتطلب نجاح السياسات والجهود الخاصة بإمدادات المياه، المزيد من استغلال مصادر الطاقة، بما في ذلك المصادر المتجددة، وخاصة في الدول التي ليست لديها احتياطيات من النفط أو الغاز.

::/introtext::
::fulltext::

يفرض النمو السكاني والتطور السريع ضغوطاً مطردة باستمرار على الموارد المائية المحددة في الدول العربية، وتتوقع التقديرات ازدياد الحاجة إلى الإمدادات المائية في منطقة دول ( الاسكوا) من 170 مليار متر مكعب سنة 2000 إلى أكثر من 228 مليار متر مكعب خلال العام الحالي 2005، ويتطلب نجاح السياسات والجهود الخاصة بإمدادات المياه، المزيد من استغلال مصادر الطاقة، بما في ذلك المصادر المتجددة، وخاصة في الدول التي ليست لديها احتياطيات من النفط أو الغاز.

وتعاني جميع دول مجلس التعاون الخليجي من ندرة تكثف المياه المتبخرة فلا تهطل على شكل أمطار. وهي أيضاً مناطق عالية الجفاف طوال العام باستثناء مناطق جبلية قليلة في شبه الجزيرة العربية، وتجعل هذه الظروف المناخية من عملية تخزين المياه الصالحة للشرب صعبة جداً، وتختلف عمليات تطوير واستخدام مصادر المياه، ضمن دول المجلس، بين دولة وأخرى.

وتستخدم دولة الإمارات العربية المتحدة، بصورة جيدة، المياه الجوفية الآتية من جبال عمان، وكذلك المياه التي تنتجها معامل التحلية، لكن الاستخدام الفعلي لمياه الصرف الصحي الوفيرة ما زال محدوداً في مناطق ري محدودة، وتمثل المناطق الخضراء حالياً 3.6 في المائة من مساحة الدولة، وتشمل الأراضي الصالحة للزراعة، والمراعي والغابات، وقدرت كمية المياه العذبة المتوافرة سنوياً العام 2000 بحوالي 4.8 مليار متر مكعب، ولا تقتصر الزيادة في الطلب على الماء، على الزيادة السكانية البالغة 1.8 في المائة سنوياً، بل تشمل زيادة الإقبال على توسيع المساحات الخضراء في الدولة، وهو ما يتطلب تطوير المزيد من مصادر المياه. و بوشر عام 1993 في إجراء دراسة جدوى لإنشاء سد لتخزين المياه بالقرب من الحدود العمانية، لكنها أوقفت، وأجريت عام 2000 تجربة لتكثيف الضباب البحري ، الذي يكثر تكونه في فصل الصيف، واعتمدت تقنية التجميع تلك على أسلوب عزل الرطوبة، وتم جمع 370- 550 ليتراً من الماء النقي، من الضباب البحري، باستخدام جهاز يعمل بقوة 15 كيلو واط في الساعة. وبلغت تكلفة إنتاج وحدة الماء العذب بتلك الطريقة ستة أضعاف تكلفة تحلية الكمية ذاتها من مياه البحر، والبالغة 1.6 دولار أمريكي لكل متر مكعب، باستخدام التقنيات التقليدية.

تشكل مساحة المملكة العربية السعودية حوالي 80 في المائة من المساحة الإجمالية لشبه الجزيرة العربية. وعلى الرغم من أن المناطق القريبة من البحر الأحمر تشهد هطول الأمطار بمعدلات سنوية تراوح بين 1000 و1200 ملم متر، فإن الاستخدام المباشر لمياه الأمطار محدود، ويعود ذلك إلى تدني القدرة التخزينية للصخور، فيتدفق الماء سريعاً إلى البحر الأحمر، وتزود العاصمة الرياض بمياه التحلية القادمة في أنابيب ضخمة من مياه الخليج العربي، وقدرت كمية المياه العذبة المتجددة، المتوافرة عام 1999 بحوالي 39 مليار متر مكعب. واستناداً إلى حقيقة أن النمو السكاني بين عامي 1995-1998 تجاوز 2.8 في المائة سنوياً، فإن من المفهوم أن الطلب على الماء سوف يزداد مستقبلاً، وأنشىء منذ الثمانينات من القرن الماضي، ما يقرب من 200 مركز للري، وكان يتم الحصول على المياه العذبة الجوفية لأغراض الري من آبار قديمة باستخراج المياه من أعماق بعيدة، وأغلق حديثاً عدد من مراكز الري تلك، بسبب زيادة الملوحة وأخطار الاستخدام، وتمنع القوانين تطوير مساحات جديدة صالحة للزراعة باستخدام مياه الآبار. وفي الوقت ذاته ما زال استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في المراحل التجريبية.

وتستخدم سلطنة عمان مياه التحلية والمياه الجوفية، ويتجاوز معدل هطول الأمطار في بعض المناطق الجبلية العمانية 1000 ملم متر سنوياً، وتستفيد بعض المشروعات الزراعية من المياه الجوفية في المنحدرات الجبلية، ولم تتم بعد تجربة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة لأغراض الري.

وتعتمد قطر والبحرين والكويت بشكل تام تقريباً على تحلية مياه البحر، وأجريت في قطر مناقشات بشأن استيراد الماء العذب من جبال زاغروس الإيرانية بأنابيب عبر الخليج العربي، لكن هذه المناقشات توقفت، وتدرس وزارة الزراعة القطرية مسألة استخدام مياه الصرف الصحي المعالج في أغراض الري. وفي الكويت استطاع معهد الكويت للبحث العلمي تطوير نظام عملي للري باستخدام مياه الصرف المعالجة.

و ازداد استخدام مياه التحلية سريعاً في دول مجلس التعاون الخليجي خلال العقد الماضي، ولم تقتصر الزيادة على كثرة استهلاك الفرد للماء، بل نجمت عن زيادة استخدام الري لتوسيع الرقعة الخضراء، ويتم عادة توفير مياه الري من مزيج يشمل مياه التحلية ومياه الصرف المعالجة، والمياه الجوفية ذات الرائحة المنفرة، بسبب احتوائها على كميات زائدة من كلورايد الصوديوم، ولهذا فإن تربة المناطق المروية تعاني من زيادة في نسبة امتصاص الصوديوم.

وتؤدي زيادة امتصاص التربة للصوديوم إلى إكساب الأرض الصفة القلوية، التي تزيد نسبة الفينيل، وتحدث تدهوراً في أوضاع الأراضي الصالحة للزراعة، والمساحات الخضراء، وتزداد هذه المشكلات باستمرار، لذلك بدأت حديثاً في دول مجلس التعاون ، تجارب لتحسين أوضاع التربة القلوية، باستخدام مكونات كبريتية يتم الحصول عليها من معامل التحلية.

وتشير المعلومات المتوافرة حالياً إلى أن المصادر المائية الإضافية الجديدة في دول التعاون ، تزداد ندرة بمرور الوقت، كما أن عمليات تطوير المصادر تزداد تكلفة، وتتطلب المزيد من الخبرة والمعرفة التقنية والتخطيط والتطبيق والتشغيل، وتسهم المشروعات الجديدة أحياناً في بعض الفوضى الاجتماعية والبيئية. ولهذا فليس من المستغرب أن ينشأ إدراك تدريجي مطرد بأن الماء لم يعد شيئاً وفيراً ورخيص التكلفة، أو يمكن استخدامه كيفما اتفق من دون القلق على مصير رفاهية البشر.

ويتمتع قطاعا المياه والطاقة بأهمية حاسمة للجنس البشري، وتعتبر أوضاع منطقة الخليج خاصة جداً، لأنها من أغنى المناطق في العالم بفضل مصادرها من النفط والغاز، لكنها في الوقت ذاته من المناطق الأكثر فقراً، في ما يخص المصادر المائية، وتأتي معظم المياه الصالحة للشرب والاستهلاك البشري في المنطقة من معامل التحلية، التي تقام غالباً إلى جانب محطات توليد الطاقة الكهربائية التي تعمل بالغاز الطبيعي. وتزيد تكلفة إنتاج المياه الصالحة للاستخدام البشري كثيراً لديها بالمقارنة مع التكلفة في معظم الدول.

ويزيد الترابط والتداخل بين إنتاج المياه والطاقة من التحديات البيئية في المنطقة، ويتضمن ذلك بين أشياء أخرى، التلوث الملحي الناجم عن صناعة التحلية، وكذلك ملوحة الطبقات الصخرية، وهو ما يؤثر في الإنتاج الزراعي، عدا عن التسربات النفطية والتلوث الناتج عن الفضلات التي تلقيها الناقلات التي تهدد البيئة البحرية للخليج، وسلامة قنوات تزويد محطات التحلية بالمياه. غير أن الاعتماد على التحلية للحصول على مياه الشرب والصالحة للاستخدام البشري، والثروة الهائلة الآتية من مصادر النفط والغاز الطبيعي، يوفران للمنطقة فرصة فريدة في نوعها لمعرفة العلاقات المتداخلة التي تربط ما بين قطاعي الطاقة والمياه.

لقد أصبح تحرير الأسواق اتجاهاً عالمياً في مجال قطاع الطاقة عبر تغييرات مؤسسية، لكن (التحرير) حدث بدرجة أقل في قطاع المياه، ويعود هذا إلى الزيادة في الاستثمارات والمنافسة والأبحاث وجهود استعادة التكاليف وتبني الأنظمة الأكثر فعالية. ويعني ذلك للمستهلكين زيادة توفر المصادر عبر زيادة الاستثمارات لإنشاء وتوسيع وتسهيلات الإنتاج، وتحقيق تكلفة أقل، لكن مع هذا التحرير يزداد الترابط بين قطاعي الطاقة والمياه. فالكثير من شركات الطاقة تدخل قطاع المياه، وأصبحت شركات المياه الخاصة الضخمة مثل (فيفندي) و(سويز دي أوكس) أكثر تنوعاً في خبراتها، وتقدم خدماتها في مجالات الطاقة والمياه وإدارة المخلفات. والسؤال الأساسي في قطاعي إمدادات الطاقة والمياه في الوقت الحالي، هو ما إذا كان التوجه نحو التحرير والخصخصة سوف يستمر.

وتقوم الحكومات بخصخصة قطاعي الطاقة والمياه، لأسباب مالية أو سياسية غالباً، لكنها تبذل جهوداً مكثفة لإظهار أن مشاركة القطاع الخاص تؤدي إلى تحسين وزيادة فاعلية الخدمات، وتصبح بذلك جدلية (الأسباب والنتائج) كما يلي : قد تدفع الضغوط المالية، استناداً إلى طبيعة الأداء الشامل للاقتصاد (الذي يتأثر في منطقة الشرق الأوسط خاصة بأسعار النفط) بالحكومات إلى خصخصة خدمات المياه والطاقة أو اتباع أساليب استعادة التكلفة للخدمات المقدمة.

وتفتح الأسواق المحررة والمخصخصة الأبواب لدخول المزيد من الشركات الخاصة إلى السوق، ويزيد هذا نسبة تطوير تقنيات جديدة وضخ استثمارات شاملة وكبيرة في قطاعي المياه والطاقة، ويؤدي تطوير التقنيات إلى تخفيض مباشر في أسعار الكهرباء والطاقة الشمسية والتحلية، وتقود الأسعار الأدنى ومشاركة القطاع الخاص إلى زيادة الإمدادات للمناطق التي تعاني من شح المياه عبر التحلية، وإلى تغطية أوسع للخدمات عبر توسيع الشبكات.

وتعتبر الحكومات الاتحادية والمحلية هي الجهات ذات السيادة وصانعة القرار، وسوف تكون هي اللاعب الرئيسي الذي يمكنه أن يحقق استراتيجية متكاملة لإدارة المصادر المائية، فالحكومة الاتحادية تصنع السياسة الوطنية الخاصة بالمصادر المائية، وتوضح معالمها من خلال الحكومات المحلية، وتشجيع وتنظيم عمل القطاع الخاص. ومن شأن وجود استراتيجية خاصة بمصادر المياه أن يشجع على تبني تقنيات مجدية اقتصادياً وصديقة للبيئة وتخدم المجتمع.

إن التحكم بالمياه مهم جداً لحل أزمة الإمدادات، ويحدد أدوار ومسؤوليات المصالح المختلفة في ما يخص إدارة وتطوير المصادر المائية، ويعتبر هذا التحكم مسألة حيوية، إذا أردنا النجاح في تأمين مصادر مائية تخدم الجميع التزاماً بإعلان الأمم المتحدة الخاص بحقوق الإنسان، والمحافظة على الأنظمة البيئية، وتحقيق التنمية الاقتصادية.

إن دور الحكومة هو العمل على إيجاد توازن في الطاقة وغيرها على جميع المستويات، وينعكس ذلك على الأنظمة السياسية والقوانين والتنظيمات والمؤسسات والآليات المالية وتطوير واقع المجتمع المدني وحقوق المستهلكين، وهي عناصر تجتمع معاً لكي تؤسس قواعد اللعبة. إن تحسين التحكم، يعني حكماً، الإصلاح، ولهذا فمن الضروري استبدال الإدارات الإقليمية المشتتة الراهنة للشؤون المائية باستراتيجية وطنية متكاملة وموحدة، ويتعين أن تكون الإدارة الجيدة للمصادر المائية قادرة على رصد الفوائض والعجوزات في الإمدادات لتضع، تبعاً لذلك، خطط التخزين وإعادة التوزيع، وهي عملية تشجع تنسيق عمليات تطوير مصادر المياه والأراضي والمصادر ذات الصلة بهدف تحقيق أفضل وأكبر الفوائد الاقتصادية والاجتماعية بأسلوب الحصص من دون تعريض سلامة واستمرار البيئة الصحراوية للخطر.

وينبغي هنا التعامل مع زيادة الطلب على المياه، خاصة في حالات الأزمات من خلال تطوير قدرات مائية إضافية من المصادر التقليدية الأربعة وهي: المياه السطحية المجمعة من الأمطار وآبار المياه الجوفية، ومياه التحلية ومياه الصرف المعالجة، بالإضافة إلى المصادر غير التقليدية، مثل الضباب وينابيع قيعان البحار والمحيطات، ويمكن لمثل هذا التنوع في المصادر أن يقلص الاعتماد على أي مصدر وحيد لدى حدوث أزمات في الإمدادات مثل توقف أعمال التحلية بسبب تسربات البقع النفطية.

وفي الختام نقول إن دبي مثلاً معرضة لأزمة إمدادات جادة بما يتوفر لها من احتياطيات مائية مدتها يوم ونصف اليوم فقط. ولذلك فإن من المهم تطوير استراتيجية وطنية لتوفير احتياطيات مائية عبر تخزين الفائض من الإنتاج، ويمكن تخزين المياه بضخها داخل الآبار الموجودة، وهي عملية تعزز جودة المياه الجوفية، وخاصة في الآبار التي تعاني من التدهور بسبب استنزاف المياه منها.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3043::/cck::
::introtext::

يفرض النمو السكاني والتطور السريع ضغوطاً مطردة باستمرار على الموارد المائية المحددة في الدول العربية، وتتوقع التقديرات ازدياد الحاجة إلى الإمدادات المائية في منطقة دول ( الاسكوا) من 170 مليار متر مكعب سنة 2000 إلى أكثر من 228 مليار متر مكعب خلال العام الحالي 2005، ويتطلب نجاح السياسات والجهود الخاصة بإمدادات المياه، المزيد من استغلال مصادر الطاقة، بما في ذلك المصادر المتجددة، وخاصة في الدول التي ليست لديها احتياطيات من النفط أو الغاز.

::/introtext::
::fulltext::

يفرض النمو السكاني والتطور السريع ضغوطاً مطردة باستمرار على الموارد المائية المحددة في الدول العربية، وتتوقع التقديرات ازدياد الحاجة إلى الإمدادات المائية في منطقة دول ( الاسكوا) من 170 مليار متر مكعب سنة 2000 إلى أكثر من 228 مليار متر مكعب خلال العام الحالي 2005، ويتطلب نجاح السياسات والجهود الخاصة بإمدادات المياه، المزيد من استغلال مصادر الطاقة، بما في ذلك المصادر المتجددة، وخاصة في الدول التي ليست لديها احتياطيات من النفط أو الغاز.

وتعاني جميع دول مجلس التعاون الخليجي من ندرة تكثف المياه المتبخرة فلا تهطل على شكل أمطار. وهي أيضاً مناطق عالية الجفاف طوال العام باستثناء مناطق جبلية قليلة في شبه الجزيرة العربية، وتجعل هذه الظروف المناخية من عملية تخزين المياه الصالحة للشرب صعبة جداً، وتختلف عمليات تطوير واستخدام مصادر المياه، ضمن دول المجلس، بين دولة وأخرى.

وتستخدم دولة الإمارات العربية المتحدة، بصورة جيدة، المياه الجوفية الآتية من جبال عمان، وكذلك المياه التي تنتجها معامل التحلية، لكن الاستخدام الفعلي لمياه الصرف الصحي الوفيرة ما زال محدوداً في مناطق ري محدودة، وتمثل المناطق الخضراء حالياً 3.6 في المائة من مساحة الدولة، وتشمل الأراضي الصالحة للزراعة، والمراعي والغابات، وقدرت كمية المياه العذبة المتوافرة سنوياً العام 2000 بحوالي 4.8 مليار متر مكعب، ولا تقتصر الزيادة في الطلب على الماء، على الزيادة السكانية البالغة 1.8 في المائة سنوياً، بل تشمل زيادة الإقبال على توسيع المساحات الخضراء في الدولة، وهو ما يتطلب تطوير المزيد من مصادر المياه. و بوشر عام 1993 في إجراء دراسة جدوى لإنشاء سد لتخزين المياه بالقرب من الحدود العمانية، لكنها أوقفت، وأجريت عام 2000 تجربة لتكثيف الضباب البحري ، الذي يكثر تكونه في فصل الصيف، واعتمدت تقنية التجميع تلك على أسلوب عزل الرطوبة، وتم جمع 370- 550 ليتراً من الماء النقي، من الضباب البحري، باستخدام جهاز يعمل بقوة 15 كيلو واط في الساعة. وبلغت تكلفة إنتاج وحدة الماء العذب بتلك الطريقة ستة أضعاف تكلفة تحلية الكمية ذاتها من مياه البحر، والبالغة 1.6 دولار أمريكي لكل متر مكعب، باستخدام التقنيات التقليدية.

تشكل مساحة المملكة العربية السعودية حوالي 80 في المائة من المساحة الإجمالية لشبه الجزيرة العربية. وعلى الرغم من أن المناطق القريبة من البحر الأحمر تشهد هطول الأمطار بمعدلات سنوية تراوح بين 1000 و1200 ملم متر، فإن الاستخدام المباشر لمياه الأمطار محدود، ويعود ذلك إلى تدني القدرة التخزينية للصخور، فيتدفق الماء سريعاً إلى البحر الأحمر، وتزود العاصمة الرياض بمياه التحلية القادمة في أنابيب ضخمة من مياه الخليج العربي، وقدرت كمية المياه العذبة المتجددة، المتوافرة عام 1999 بحوالي 39 مليار متر مكعب. واستناداً إلى حقيقة أن النمو السكاني بين عامي 1995-1998 تجاوز 2.8 في المائة سنوياً، فإن من المفهوم أن الطلب على الماء سوف يزداد مستقبلاً، وأنشىء منذ الثمانينات من القرن الماضي، ما يقرب من 200 مركز للري، وكان يتم الحصول على المياه العذبة الجوفية لأغراض الري من آبار قديمة باستخراج المياه من أعماق بعيدة، وأغلق حديثاً عدد من مراكز الري تلك، بسبب زيادة الملوحة وأخطار الاستخدام، وتمنع القوانين تطوير مساحات جديدة صالحة للزراعة باستخدام مياه الآبار. وفي الوقت ذاته ما زال استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في المراحل التجريبية.

وتستخدم سلطنة عمان مياه التحلية والمياه الجوفية، ويتجاوز معدل هطول الأمطار في بعض المناطق الجبلية العمانية 1000 ملم متر سنوياً، وتستفيد بعض المشروعات الزراعية من المياه الجوفية في المنحدرات الجبلية، ولم تتم بعد تجربة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة لأغراض الري.

وتعتمد قطر والبحرين والكويت بشكل تام تقريباً على تحلية مياه البحر، وأجريت في قطر مناقشات بشأن استيراد الماء العذب من جبال زاغروس الإيرانية بأنابيب عبر الخليج العربي، لكن هذه المناقشات توقفت، وتدرس وزارة الزراعة القطرية مسألة استخدام مياه الصرف الصحي المعالج في أغراض الري. وفي الكويت استطاع معهد الكويت للبحث العلمي تطوير نظام عملي للري باستخدام مياه الصرف المعالجة.

و ازداد استخدام مياه التحلية سريعاً في دول مجلس التعاون الخليجي خلال العقد الماضي، ولم تقتصر الزيادة على كثرة استهلاك الفرد للماء، بل نجمت عن زيادة استخدام الري لتوسيع الرقعة الخضراء، ويتم عادة توفير مياه الري من مزيج يشمل مياه التحلية ومياه الصرف المعالجة، والمياه الجوفية ذات الرائحة المنفرة، بسبب احتوائها على كميات زائدة من كلورايد الصوديوم، ولهذا فإن تربة المناطق المروية تعاني من زيادة في نسبة امتصاص الصوديوم.

وتؤدي زيادة امتصاص التربة للصوديوم إلى إكساب الأرض الصفة القلوية، التي تزيد نسبة الفينيل، وتحدث تدهوراً في أوضاع الأراضي الصالحة للزراعة، والمساحات الخضراء، وتزداد هذه المشكلات باستمرار، لذلك بدأت حديثاً في دول مجلس التعاون ، تجارب لتحسين أوضاع التربة القلوية، باستخدام مكونات كبريتية يتم الحصول عليها من معامل التحلية.

وتشير المعلومات المتوافرة حالياً إلى أن المصادر المائية الإضافية الجديدة في دول التعاون ، تزداد ندرة بمرور الوقت، كما أن عمليات تطوير المصادر تزداد تكلفة، وتتطلب المزيد من الخبرة والمعرفة التقنية والتخطيط والتطبيق والتشغيل، وتسهم المشروعات الجديدة أحياناً في بعض الفوضى الاجتماعية والبيئية. ولهذا فليس من المستغرب أن ينشأ إدراك تدريجي مطرد بأن الماء لم يعد شيئاً وفيراً ورخيص التكلفة، أو يمكن استخدامه كيفما اتفق من دون القلق على مصير رفاهية البشر.

ويتمتع قطاعا المياه والطاقة بأهمية حاسمة للجنس البشري، وتعتبر أوضاع منطقة الخليج خاصة جداً، لأنها من أغنى المناطق في العالم بفضل مصادرها من النفط والغاز، لكنها في الوقت ذاته من المناطق الأكثر فقراً، في ما يخص المصادر المائية، وتأتي معظم المياه الصالحة للشرب والاستهلاك البشري في المنطقة من معامل التحلية، التي تقام غالباً إلى جانب محطات توليد الطاقة الكهربائية التي تعمل بالغاز الطبيعي. وتزيد تكلفة إنتاج المياه الصالحة للاستخدام البشري كثيراً لديها بالمقارنة مع التكلفة في معظم الدول.

ويزيد الترابط والتداخل بين إنتاج المياه والطاقة من التحديات البيئية في المنطقة، ويتضمن ذلك بين أشياء أخرى، التلوث الملحي الناجم عن صناعة التحلية، وكذلك ملوحة الطبقات الصخرية، وهو ما يؤثر في الإنتاج الزراعي، عدا عن التسربات النفطية والتلوث الناتج عن الفضلات التي تلقيها الناقلات التي تهدد البيئة البحرية للخليج، وسلامة قنوات تزويد محطات التحلية بالمياه. غير أن الاعتماد على التحلية للحصول على مياه الشرب والصالحة للاستخدام البشري، والثروة الهائلة الآتية من مصادر النفط والغاز الطبيعي، يوفران للمنطقة فرصة فريدة في نوعها لمعرفة العلاقات المتداخلة التي تربط ما بين قطاعي الطاقة والمياه.

لقد أصبح تحرير الأسواق اتجاهاً عالمياً في مجال قطاع الطاقة عبر تغييرات مؤسسية، لكن (التحرير) حدث بدرجة أقل في قطاع المياه، ويعود هذا إلى الزيادة في الاستثمارات والمنافسة والأبحاث وجهود استعادة التكاليف وتبني الأنظمة الأكثر فعالية. ويعني ذلك للمستهلكين زيادة توفر المصادر عبر زيادة الاستثمارات لإنشاء وتوسيع وتسهيلات الإنتاج، وتحقيق تكلفة أقل، لكن مع هذا التحرير يزداد الترابط بين قطاعي الطاقة والمياه. فالكثير من شركات الطاقة تدخل قطاع المياه، وأصبحت شركات المياه الخاصة الضخمة مثل (فيفندي) و(سويز دي أوكس) أكثر تنوعاً في خبراتها، وتقدم خدماتها في مجالات الطاقة والمياه وإدارة المخلفات. والسؤال الأساسي في قطاعي إمدادات الطاقة والمياه في الوقت الحالي، هو ما إذا كان التوجه نحو التحرير والخصخصة سوف يستمر.

وتقوم الحكومات بخصخصة قطاعي الطاقة والمياه، لأسباب مالية أو سياسية غالباً، لكنها تبذل جهوداً مكثفة لإظهار أن مشاركة القطاع الخاص تؤدي إلى تحسين وزيادة فاعلية الخدمات، وتصبح بذلك جدلية (الأسباب والنتائج) كما يلي : قد تدفع الضغوط المالية، استناداً إلى طبيعة الأداء الشامل للاقتصاد (الذي يتأثر في منطقة الشرق الأوسط خاصة بأسعار النفط) بالحكومات إلى خصخصة خدمات المياه والطاقة أو اتباع أساليب استعادة التكلفة للخدمات المقدمة.

وتفتح الأسواق المحررة والمخصخصة الأبواب لدخول المزيد من الشركات الخاصة إلى السوق، ويزيد هذا نسبة تطوير تقنيات جديدة وضخ استثمارات شاملة وكبيرة في قطاعي المياه والطاقة، ويؤدي تطوير التقنيات إلى تخفيض مباشر في أسعار الكهرباء والطاقة الشمسية والتحلية، وتقود الأسعار الأدنى ومشاركة القطاع الخاص إلى زيادة الإمدادات للمناطق التي تعاني من شح المياه عبر التحلية، وإلى تغطية أوسع للخدمات عبر توسيع الشبكات.

وتعتبر الحكومات الاتحادية والمحلية هي الجهات ذات السيادة وصانعة القرار، وسوف تكون هي اللاعب الرئيسي الذي يمكنه أن يحقق استراتيجية متكاملة لإدارة المصادر المائية، فالحكومة الاتحادية تصنع السياسة الوطنية الخاصة بالمصادر المائية، وتوضح معالمها من خلال الحكومات المحلية، وتشجيع وتنظيم عمل القطاع الخاص. ومن شأن وجود استراتيجية خاصة بمصادر المياه أن يشجع على تبني تقنيات مجدية اقتصادياً وصديقة للبيئة وتخدم المجتمع.

إن التحكم بالمياه مهم جداً لحل أزمة الإمدادات، ويحدد أدوار ومسؤوليات المصالح المختلفة في ما يخص إدارة وتطوير المصادر المائية، ويعتبر هذا التحكم مسألة حيوية، إذا أردنا النجاح في تأمين مصادر مائية تخدم الجميع التزاماً بإعلان الأمم المتحدة الخاص بحقوق الإنسان، والمحافظة على الأنظمة البيئية، وتحقيق التنمية الاقتصادية.

إن دور الحكومة هو العمل على إيجاد توازن في الطاقة وغيرها على جميع المستويات، وينعكس ذلك على الأنظمة السياسية والقوانين والتنظيمات والمؤسسات والآليات المالية وتطوير واقع المجتمع المدني وحقوق المستهلكين، وهي عناصر تجتمع معاً لكي تؤسس قواعد اللعبة. إن تحسين التحكم، يعني حكماً، الإصلاح، ولهذا فمن الضروري استبدال الإدارات الإقليمية المشتتة الراهنة للشؤون المائية باستراتيجية وطنية متكاملة وموحدة، ويتعين أن تكون الإدارة الجيدة للمصادر المائية قادرة على رصد الفوائض والعجوزات في الإمدادات لتضع، تبعاً لذلك، خطط التخزين وإعادة التوزيع، وهي عملية تشجع تنسيق عمليات تطوير مصادر المياه والأراضي والمصادر ذات الصلة بهدف تحقيق أفضل وأكبر الفوائد الاقتصادية والاجتماعية بأسلوب الحصص من دون تعريض سلامة واستمرار البيئة الصحراوية للخطر.

وينبغي هنا التعامل مع زيادة الطلب على المياه، خاصة في حالات الأزمات من خلال تطوير قدرات مائية إضافية من المصادر التقليدية الأربعة وهي: المياه السطحية المجمعة من الأمطار وآبار المياه الجوفية، ومياه التحلية ومياه الصرف المعالجة، بالإضافة إلى المصادر غير التقليدية، مثل الضباب وينابيع قيعان البحار والمحيطات، ويمكن لمثل هذا التنوع في المصادر أن يقلص الاعتماد على أي مصدر وحيد لدى حدوث أزمات في الإمدادات مثل توقف أعمال التحلية بسبب تسربات البقع النفطية.

وفي الختام نقول إن دبي مثلاً معرضة لأزمة إمدادات جادة بما يتوفر لها من احتياطيات مائية مدتها يوم ونصف اليوم فقط. ولذلك فإن من المهم تطوير استراتيجية وطنية لتوفير احتياطيات مائية عبر تخزين الفائض من الإنتاج، ويمكن تخزين المياه بضخها داخل الآبار الموجودة، وهي عملية تعزز جودة المياه الجوفية، وخاصة في الآبار التي تعاني من التدهور بسبب استنزاف المياه منها.

::/fulltext::
::cck::3043::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *