الإعلام العربي الخليجي في مواجهة التحديات والمتغيرات
::cck::2668::/cck::
::introtext::
شهد الإعلام العالمي بشكل عام والعربي بشكل خاص طفرة تطورية كبيرة في السنوات القليلة الماضية، وكان للإعلام الخليجي النصيب الأكبر في التطور، وربما أكثر من الإعلام في دول عربية أخرى كبيرة لها تاريخ طويل في الإعلام، ويمكن التأريخ لهذه الطفرة الإعلامية في منطقة الخليج، وبالتحديد في دول الخليج العربية بعد حرب الخليج الثانية في أعقاب الغزو العراقي للكويت. هذا الحدث الذي جذب للمنطقة كافة وسائل الإعلام العالمية بمختلف أنواعها المرئية والمقروءة والمسموعة منها، وكان لهذا الحدث أيضاً انعكاسه الكبير على الإعلام الخليجي، ويمكن القول إن الإعلام بمختلف أشكاله قبل هذا الحدث كان تقليدياً إلى حد كبير، ولم تكن قد انتشرت بعد القنوات الفضائية، ونتذكر أثناء الغزو وأثناء حرب تحرير الكويت كيف استطاعت قناة (سي إن إن) الأمريكية أن تجذب الأنظار والانتباه في كل أنحاء العالم بفضل تغطيتها المتميزة لهذا الحدث، وكيف انفردت هذه القناة بخبرتها المتميزة بتغطية أدق التفاصيل في ميدان الحرب ونقلها بالصورة والتعليق لكل أنحاء العالم، الأمر الذي جذب الانتباه والاهتمام العالمي لمنطقة الخليج، والذي أصاب في الوقت نفسه الإعلام العربي بشكل عام والخليجي بشكل خاص بحالة من الشعور بالعجز والقصور، وربما لا نبالغ إذا قلنا الإحساس بالتخلف بسبب عدم القدرة على تلبية حاجة المواطن العربي بالمادة الإعلامية المطلوبة للأحداث التي تجري في منطقتنا، وربما كانت هذه هي البداية الحقيقية للشعور بضرورة تطوير وسائل إعلامنا العربية، وخاصة في منطقة الخليج العربي.
::/introtext::
::fulltext::
شهد الإعلام العالمي بشكل عام والعربي بشكل خاص طفرة تطورية كبيرة في السنوات القليلة الماضية، وكان للإعلام الخليجي النصيب الأكبر في التطور، وربما أكثر من الإعلام في دول عربية أخرى كبيرة لها تاريخ طويل في الإعلام، ويمكن التأريخ لهذه الطفرة الإعلامية في منطقة الخليج، وبالتحديد في دول الخليج العربية بعد حرب الخليج الثانية في أعقاب الغزو العراقي للكويت. هذا الحدث الذي جذب للمنطقة كافة وسائل الإعلام العالمية بمختلف أنواعها المرئية والمقروءة والمسموعة منها، وكان لهذا الحدث أيضاً انعكاسه الكبير على الإعلام الخليجي، ويمكن القول إن الإعلام بمختلف أشكاله قبل هذا الحدث كان تقليدياً إلى حد كبير، ولم تكن قد انتشرت بعد القنوات الفضائية، ونتذكر أثناء الغزو وأثناء حرب تحرير الكويت كيف استطاعت قناة (سي إن إن) الأمريكية أن تجذب الأنظار والانتباه في كل أنحاء العالم بفضل تغطيتها المتميزة لهذا الحدث، وكيف انفردت هذه القناة بخبرتها المتميزة بتغطية أدق التفاصيل في ميدان الحرب ونقلها بالصورة والتعليق لكل أنحاء العالم، الأمر الذي جذب الانتباه والاهتمام العالمي لمنطقة الخليج، والذي أصاب في الوقت نفسه الإعلام العربي بشكل عام والخليجي بشكل خاص بحالة من الشعور بالعجز والقصور، وربما لا نبالغ إذا قلنا الإحساس بالتخلف بسبب عدم القدرة على تلبية حاجة المواطن العربي بالمادة الإعلامية المطلوبة للأحداث التي تجري في منطقتنا، وربما كانت هذه هي البداية الحقيقية للشعور بضرورة تطوير وسائل إعلامنا العربية، وخاصة في منطقة الخليج العربي.
ولم تهدأ الأحداث بعد ذلك في منطقة الخليج، بل تطورت وزادت حدّتها، وكان على الإعلام الخليجي أن يتطور ويطوّر نفسه حتى يستطيع أن يلبي حاجة المواطن الخليجي الذي زاد اهتمامه بشكل ملحوظ بالأحداث على الساحة الإقليمية، وأصبح يتابع هذه الأحداث في وسائل الإعلام الأجنبية بشغف واهتمام كبيرين نظراً لتأثيره المباشر في حياته اليومية وفي كل ما يحدث حوله و بالقرب منه، ولم يعد هناك خيار آخر أمام الإعلام الخليجي إلا أن يستجيب لمتطلبات واهتمامات المواطن الخليجي وبسرعة قبل أن يفقد مكانته وأهميته، ويفقد أيضاً جدوى بقائه وإقبال المواطن الخليجي عليه.
وجاء انطلاق القنوات الفضائية، ومن منطقة الخليج العربي بالتحديد، ليزيد من الاهتمام بالإعلام وأهميته في متابعة الأحداث التي لم تهدأ على الساحتين العالمية والإقليمية طيلة سنوات التسعينات، وكانت دول الخليج العربية من أولى الدول في المنطقة التي انطلقت منها القنوات الفضائية العربية، وأصبحت هذه الدول بعد ذلك مركز جذب للفضائيات العربية للانطلاق من أراضيها، وانعكس هذا الأمر بشكل واضح بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، هذه الأحداث التي كان لها أكبر الأثر في تطور الإعلام الخليجي بالتحديد، وما تبعها من تداعيات، وخاصة الحرب في العراق، شهدت ظهور العديد من الفضائيات العربية، والمنافسة الشديدة بين هذه الفضائيات على تغطية الأحداث بالشكل الذي جعل المشاهد العربي يتابعها أكثر من غيرها من الفضائيات الأجنبية التي كانت تحتكر التغطية في المنطقة من قبل.
لقد استجاب الإعلام في دول الخليج العربية أكثر وأسرع من غيره لتداعيات الأحداث وتطورات تقنية الاتصالات، والدليل على ذلك أن أكثر ثلاث فضائيات عربية انتشاراً تنطلق من دول الخليج، اثنتان منها من دبي والثالثة من قطر، وربما يتصور البعض أن المسألة هي مسألة إمكانات
مادية وتوافر رؤوس أموال، وهذا غير صحيح في الواقع لأن هذه الفضائيات تنفق في دول الخليج ولا تستثمر فيها، وعائداتها من الإعلانات معظمها من خارج منطقة الخليج من الدول ذات الكثافة السكانية العالية، ولكن الأمر يرجع لأسباب أخرى منها سخونة الأحداث في منطقة الخليج وأيضاً، وهو الأهم، أن المناخ العام في بعض دول الخليج يسمح بمساحة أكبر من العمل المستقل وغير المحدود لوسائل الإعلام، خاصة مع توافر البنية التحتية اللازمة للعمل الإعلامي، ومثال على ذلك (مدينة دبي للإعلام) التي جذبت أشهر الفضائيات العربية ووكالات الأنباء العالمية، مع العلم أنها ليست مدينة الإعلام الوحيدة أو الأقدم في الدول العربية، ولكن الأمر يرجع للسياسات والتشريعات الموجودة في دولة الإمارات، والتي تشكل عامل جذب رئيسياً للاستثمارات بشكل عام وللإعلام بشكل خاص، وأيضاً البنية التحتية في إمارة دبي التي تساعد بشكل كبير كعامل جذب، والتي تقدم مدينة دبي للإعلام نموذجاً واضحاً لها.
كما شهد الإعلام المقروء في دول الخليج تطوراً ملحوظاً في السنوات القليلة الماضية مستجيباً لتطورات الأحداث وتداعياتها وللمنافسة الشديدة بين وسائل الإعلام، وبعد أن كان الإعلام الخليجي يعتمد من قبل على الإخوة الإعلاميين من الدول العربية الأخرى أصبح الآن يعتمد بشكل كبير على جهود أبناء الخليج الذين تفاعلوا بجدية مع التطور الكبير في تقنية الاتصالات، كما تفاعل مواطنو الخليج مع الأحداث الساخنة والمشتعلة في منطقتهم، وساعد على ذلك مساحات حرية التعبير عن الرأي، التي منحتها حكومات دول الخليج لأبنائها، والتي جاءت استجابة للتطورات السياسية والاجتماعية والثقافية في العالم وفي المنطقة العربية، وأصبحنا نشاهد ونقرأ لكتّاب خليجيين بارزين، ونشاهد مقالاتهم وأفكارهم تتصدر مواقع الصحافة الإلكترونية.
إن ما حدث من طفرة إعلامية وفكرية في بلدان الخليج العربية فرض الكثير من الالتزامات والمسؤوليات على القائمين على الحكم في هذه الدول، وخاصة كما قلنا إن الإعلاميين والمفكرين والمثقفين الخليجيين أصبحوا يشغلون المساحة الأكبر في الإعلام الخليجي، الأمر الذي يعني أن قضايا المجتمعات العربية الخليجية أصبحت تشغل الحيز الأكبر في الإعلام الخليجي، وأن هذه القضايا لم يعد من الممكن طرحها مقيدة بالقيود التي كانت مفروضة على حرية التعبير والرأي من قبل، فالأجواء كلها مفتوحة بلا قيود، والوعي السياسي والثقافي لدى المواطن الخليجي نما وتطور بشكل ملحوظ بعد أن أصبح العالم كله بين يديه من خلال وسائل الاتصالات الحديثة، وأصبح من الصعب على أي نظام حاكم في أي دولة في العالم حجب الحقيقة عن شعبه، فما بالنا بدول الخليج العربية التي شهدت طفرة في تقنية الاتصالات ربما أكثر بكثير من غيرها من العديد من دول العالم، والتي تعيش أحداثاً ساخنة ومشتعلة من حولها، وتشغل حيزاً كبيراً من اهتمام كافة وسائل الإعلام العالمية، كل هذا وغيره من التطورات فرض على القائمين على الحكم في دول الخليج العربية مسؤوليات كبيرة تطلب منهم مواكبة التطورات ربما أكثر من غيرهم، فقد أصبحت رياح التغيير تهب من العديد من الجهات، منها جهات نعرفها وأخرى لا نعرفها، رياح تأتي من الخارج ومن الداخل، وأصبح الأمر يستلزم بالضرورة مواكبة هذه الرياح أكثر من مقاومتها، وذلك لأن مطلب التغيير هو مطلب حضاري وقومي أيضاً، والأفضل أن يأتي التغيير بسواعد أبناء الوطن أنفسهم من أن يأتي بأيدي الآخرين. ولا يجب أن نظل قابعين في أماكننا بلا حراك بحجة الحفاظ على التراث والعادات والتقاليد والثوابت وغيرها من الأشياء التي تتغير وتتطور من تلقاء نفسها سواء شئنا أم أبينا. علينا أن ننظر للأمام وللمستقبل لأوطاننا وأبنائنا.
إن الإعلام العربي في منطقة الخليج بمختلف وسائله المرئية والمقروءة والمسموعة يواجه تحديات كبيرة ومنافسة شديدة من وسائل الإعلام من مختلف أنحاء العالم، والمنطقة ساخنة والأحداث متسارعة والمستقبل ينبئ بالمزيد من التطورات والتوترات أيضاً، وإذا لم يثبت الإعلام العربي وجوده ويواكب التطورات فسوف يتخلى عنه المواطن العربي ويلتفت لغيره في ظل المنافسة والسهولة اللتين أتاحتهما طفرة التطور في تقنية الاتصالات الحديثة، لا سيما أن الإمكانات البشرية والمادية والتقنية متوافرة في بلدان الخليج العربية، وأيضاً القرار السياسي ومناخ الحرية متوافران ويزدادان بمرور الأيام، وتبقى المسؤولية على الإعلاميين ووسائل الإعلام نفسها.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2668::/cck::
::introtext::
شهد الإعلام العالمي بشكل عام والعربي بشكل خاص طفرة تطورية كبيرة في السنوات القليلة الماضية، وكان للإعلام الخليجي النصيب الأكبر في التطور، وربما أكثر من الإعلام في دول عربية أخرى كبيرة لها تاريخ طويل في الإعلام، ويمكن التأريخ لهذه الطفرة الإعلامية في منطقة الخليج، وبالتحديد في دول الخليج العربية بعد حرب الخليج الثانية في أعقاب الغزو العراقي للكويت. هذا الحدث الذي جذب للمنطقة كافة وسائل الإعلام العالمية بمختلف أنواعها المرئية والمقروءة والمسموعة منها، وكان لهذا الحدث أيضاً انعكاسه الكبير على الإعلام الخليجي، ويمكن القول إن الإعلام بمختلف أشكاله قبل هذا الحدث كان تقليدياً إلى حد كبير، ولم تكن قد انتشرت بعد القنوات الفضائية، ونتذكر أثناء الغزو وأثناء حرب تحرير الكويت كيف استطاعت قناة (سي إن إن) الأمريكية أن تجذب الأنظار والانتباه في كل أنحاء العالم بفضل تغطيتها المتميزة لهذا الحدث، وكيف انفردت هذه القناة بخبرتها المتميزة بتغطية أدق التفاصيل في ميدان الحرب ونقلها بالصورة والتعليق لكل أنحاء العالم، الأمر الذي جذب الانتباه والاهتمام العالمي لمنطقة الخليج، والذي أصاب في الوقت نفسه الإعلام العربي بشكل عام والخليجي بشكل خاص بحالة من الشعور بالعجز والقصور، وربما لا نبالغ إذا قلنا الإحساس بالتخلف بسبب عدم القدرة على تلبية حاجة المواطن العربي بالمادة الإعلامية المطلوبة للأحداث التي تجري في منطقتنا، وربما كانت هذه هي البداية الحقيقية للشعور بضرورة تطوير وسائل إعلامنا العربية، وخاصة في منطقة الخليج العربي.
::/introtext::
::fulltext::
شهد الإعلام العالمي بشكل عام والعربي بشكل خاص طفرة تطورية كبيرة في السنوات القليلة الماضية، وكان للإعلام الخليجي النصيب الأكبر في التطور، وربما أكثر من الإعلام في دول عربية أخرى كبيرة لها تاريخ طويل في الإعلام، ويمكن التأريخ لهذه الطفرة الإعلامية في منطقة الخليج، وبالتحديد في دول الخليج العربية بعد حرب الخليج الثانية في أعقاب الغزو العراقي للكويت. هذا الحدث الذي جذب للمنطقة كافة وسائل الإعلام العالمية بمختلف أنواعها المرئية والمقروءة والمسموعة منها، وكان لهذا الحدث أيضاً انعكاسه الكبير على الإعلام الخليجي، ويمكن القول إن الإعلام بمختلف أشكاله قبل هذا الحدث كان تقليدياً إلى حد كبير، ولم تكن قد انتشرت بعد القنوات الفضائية، ونتذكر أثناء الغزو وأثناء حرب تحرير الكويت كيف استطاعت قناة (سي إن إن) الأمريكية أن تجذب الأنظار والانتباه في كل أنحاء العالم بفضل تغطيتها المتميزة لهذا الحدث، وكيف انفردت هذه القناة بخبرتها المتميزة بتغطية أدق التفاصيل في ميدان الحرب ونقلها بالصورة والتعليق لكل أنحاء العالم، الأمر الذي جذب الانتباه والاهتمام العالمي لمنطقة الخليج، والذي أصاب في الوقت نفسه الإعلام العربي بشكل عام والخليجي بشكل خاص بحالة من الشعور بالعجز والقصور، وربما لا نبالغ إذا قلنا الإحساس بالتخلف بسبب عدم القدرة على تلبية حاجة المواطن العربي بالمادة الإعلامية المطلوبة للأحداث التي تجري في منطقتنا، وربما كانت هذه هي البداية الحقيقية للشعور بضرورة تطوير وسائل إعلامنا العربية، وخاصة في منطقة الخليج العربي.
ولم تهدأ الأحداث بعد ذلك في منطقة الخليج، بل تطورت وزادت حدّتها، وكان على الإعلام الخليجي أن يتطور ويطوّر نفسه حتى يستطيع أن يلبي حاجة المواطن الخليجي الذي زاد اهتمامه بشكل ملحوظ بالأحداث على الساحة الإقليمية، وأصبح يتابع هذه الأحداث في وسائل الإعلام الأجنبية بشغف واهتمام كبيرين نظراً لتأثيره المباشر في حياته اليومية وفي كل ما يحدث حوله و بالقرب منه، ولم يعد هناك خيار آخر أمام الإعلام الخليجي إلا أن يستجيب لمتطلبات واهتمامات المواطن الخليجي وبسرعة قبل أن يفقد مكانته وأهميته، ويفقد أيضاً جدوى بقائه وإقبال المواطن الخليجي عليه.
وجاء انطلاق القنوات الفضائية، ومن منطقة الخليج العربي بالتحديد، ليزيد من الاهتمام بالإعلام وأهميته في متابعة الأحداث التي لم تهدأ على الساحتين العالمية والإقليمية طيلة سنوات التسعينات، وكانت دول الخليج العربية من أولى الدول في المنطقة التي انطلقت منها القنوات الفضائية العربية، وأصبحت هذه الدول بعد ذلك مركز جذب للفضائيات العربية للانطلاق من أراضيها، وانعكس هذا الأمر بشكل واضح بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، هذه الأحداث التي كان لها أكبر الأثر في تطور الإعلام الخليجي بالتحديد، وما تبعها من تداعيات، وخاصة الحرب في العراق، شهدت ظهور العديد من الفضائيات العربية، والمنافسة الشديدة بين هذه الفضائيات على تغطية الأحداث بالشكل الذي جعل المشاهد العربي يتابعها أكثر من غيرها من الفضائيات الأجنبية التي كانت تحتكر التغطية في المنطقة من قبل.
لقد استجاب الإعلام في دول الخليج العربية أكثر وأسرع من غيره لتداعيات الأحداث وتطورات تقنية الاتصالات، والدليل على ذلك أن أكثر ثلاث فضائيات عربية انتشاراً تنطلق من دول الخليج، اثنتان منها من دبي والثالثة من قطر، وربما يتصور البعض أن المسألة هي مسألة إمكانات
مادية وتوافر رؤوس أموال، وهذا غير صحيح في الواقع لأن هذه الفضائيات تنفق في دول الخليج ولا تستثمر فيها، وعائداتها من الإعلانات معظمها من خارج منطقة الخليج من الدول ذات الكثافة السكانية العالية، ولكن الأمر يرجع لأسباب أخرى منها سخونة الأحداث في منطقة الخليج وأيضاً، وهو الأهم، أن المناخ العام في بعض دول الخليج يسمح بمساحة أكبر من العمل المستقل وغير المحدود لوسائل الإعلام، خاصة مع توافر البنية التحتية اللازمة للعمل الإعلامي، ومثال على ذلك (مدينة دبي للإعلام) التي جذبت أشهر الفضائيات العربية ووكالات الأنباء العالمية، مع العلم أنها ليست مدينة الإعلام الوحيدة أو الأقدم في الدول العربية، ولكن الأمر يرجع للسياسات والتشريعات الموجودة في دولة الإمارات، والتي تشكل عامل جذب رئيسياً للاستثمارات بشكل عام وللإعلام بشكل خاص، وأيضاً البنية التحتية في إمارة دبي التي تساعد بشكل كبير كعامل جذب، والتي تقدم مدينة دبي للإعلام نموذجاً واضحاً لها.
كما شهد الإعلام المقروء في دول الخليج تطوراً ملحوظاً في السنوات القليلة الماضية مستجيباً لتطورات الأحداث وتداعياتها وللمنافسة الشديدة بين وسائل الإعلام، وبعد أن كان الإعلام الخليجي يعتمد من قبل على الإخوة الإعلاميين من الدول العربية الأخرى أصبح الآن يعتمد بشكل كبير على جهود أبناء الخليج الذين تفاعلوا بجدية مع التطور الكبير في تقنية الاتصالات، كما تفاعل مواطنو الخليج مع الأحداث الساخنة والمشتعلة في منطقتهم، وساعد على ذلك مساحات حرية التعبير عن الرأي، التي منحتها حكومات دول الخليج لأبنائها، والتي جاءت استجابة للتطورات السياسية والاجتماعية والثقافية في العالم وفي المنطقة العربية، وأصبحنا نشاهد ونقرأ لكتّاب خليجيين بارزين، ونشاهد مقالاتهم وأفكارهم تتصدر مواقع الصحافة الإلكترونية.
إن ما حدث من طفرة إعلامية وفكرية في بلدان الخليج العربية فرض الكثير من الالتزامات والمسؤوليات على القائمين على الحكم في هذه الدول، وخاصة كما قلنا إن الإعلاميين والمفكرين والمثقفين الخليجيين أصبحوا يشغلون المساحة الأكبر في الإعلام الخليجي، الأمر الذي يعني أن قضايا المجتمعات العربية الخليجية أصبحت تشغل الحيز الأكبر في الإعلام الخليجي، وأن هذه القضايا لم يعد من الممكن طرحها مقيدة بالقيود التي كانت مفروضة على حرية التعبير والرأي من قبل، فالأجواء كلها مفتوحة بلا قيود، والوعي السياسي والثقافي لدى المواطن الخليجي نما وتطور بشكل ملحوظ بعد أن أصبح العالم كله بين يديه من خلال وسائل الاتصالات الحديثة، وأصبح من الصعب على أي نظام حاكم في أي دولة في العالم حجب الحقيقة عن شعبه، فما بالنا بدول الخليج العربية التي شهدت طفرة في تقنية الاتصالات ربما أكثر بكثير من غيرها من العديد من دول العالم، والتي تعيش أحداثاً ساخنة ومشتعلة من حولها، وتشغل حيزاً كبيراً من اهتمام كافة وسائل الإعلام العالمية، كل هذا وغيره من التطورات فرض على القائمين على الحكم في دول الخليج العربية مسؤوليات كبيرة تطلب منهم مواكبة التطورات ربما أكثر من غيرهم، فقد أصبحت رياح التغيير تهب من العديد من الجهات، منها جهات نعرفها وأخرى لا نعرفها، رياح تأتي من الخارج ومن الداخل، وأصبح الأمر يستلزم بالضرورة مواكبة هذه الرياح أكثر من مقاومتها، وذلك لأن مطلب التغيير هو مطلب حضاري وقومي أيضاً، والأفضل أن يأتي التغيير بسواعد أبناء الوطن أنفسهم من أن يأتي بأيدي الآخرين. ولا يجب أن نظل قابعين في أماكننا بلا حراك بحجة الحفاظ على التراث والعادات والتقاليد والثوابت وغيرها من الأشياء التي تتغير وتتطور من تلقاء نفسها سواء شئنا أم أبينا. علينا أن ننظر للأمام وللمستقبل لأوطاننا وأبنائنا.
إن الإعلام العربي في منطقة الخليج بمختلف وسائله المرئية والمقروءة والمسموعة يواجه تحديات كبيرة ومنافسة شديدة من وسائل الإعلام من مختلف أنحاء العالم، والمنطقة ساخنة والأحداث متسارعة والمستقبل ينبئ بالمزيد من التطورات والتوترات أيضاً، وإذا لم يثبت الإعلام العربي وجوده ويواكب التطورات فسوف يتخلى عنه المواطن العربي ويلتفت لغيره في ظل المنافسة والسهولة اللتين أتاحتهما طفرة التطور في تقنية الاتصالات الحديثة، لا سيما أن الإمكانات البشرية والمادية والتقنية متوافرة في بلدان الخليج العربية، وأيضاً القرار السياسي ومناخ الحرية متوافران ويزدادان بمرور الأيام، وتبقى المسؤولية على الإعلاميين ووسائل الإعلام نفسها.
::/fulltext::
::cck::2668::/cck::
