الشباب الإيراني .. الأمل أم اليأس؟

::cck::3121::/cck::
::introtext::

غالبا ما يكمن حل مشكلة ما في تحويل المشكلة إلى حل. ومثل هذه الفرصة متاحة للشباب الإيراني الذي يشكل 65 في المائة من إجمالي السكان في إيران. ويمكن أيضاً أن تتحول هذه الشريحة الاجتماعية إلى قنبلة موقوتة تشكل هاجساً لإيران تماماً، كما تشكل خططها المزعومة لامتلاك القنبلة النووية هاجساً لبقية العالم.

::/introtext::
::fulltext::

غالبا ما يكمن حل مشكلة ما في تحويل المشكلة إلى حل. ومثل هذه الفرصة متاحة للشباب الإيراني الذي يشكل 65 في المائة من إجمالي السكان في إيران. ويمكن أيضاً أن تتحول هذه الشريحة الاجتماعية إلى قنبلة موقوتة تشكل هاجساً لإيران تماماً، كما تشكل خططها المزعومة لامتلاك القنبلة النووية هاجساً لبقية العالم.

   وعندما قرر واضعو السياسة الإيرانية خفض سن الاقتراع إلى 16 عاماً في الانتخابات التي جرت مباشرة بعد الثورة الإسلامية في عام 1979، لم يتمكنوا من استقراء أنه وفي خلال عقدين من الزمان سيصبح نحو نصف السكان من الشباب. وفي ضوء مساهمتهم في ثورة 1979 ومرة أخرى دورهم في إعادة محمد خاتمي إلى السلطة في الانتخابات الرئاسية لعام 1997، فإن هذه الشريحة هي التي بحاجة إلى رعاية قصوى لضمان الاستقرار السياسي والاجتماعي، وأيضاً الازدهار الاقتصادي. ومع ذلك، فإن الشباب هم الشريحة السكانية الأكثر سخطاً وقلقاً وخيبة أمل في وجه مستقبل غامض.

   ويعتقد كثيرون أن نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت في يونيو كانت كارثية لتطلعاتهم، إلا أن انتصار محمود أحمدي نجاد بفارق تاريخي فاق سبعة ملايين صوت، يمكن أيضاً أن يفسر كانتصار للشباب، نظراً لأن نحو 35 في المائة من إجمالي 46.7 مليون ناخب ينتمون إلى الشريحة العمرية 15-30 سنة، ويبدو أنهم كانوا غير مقتنعين بكل الشعارات الأخرى سوى الوعد بمعالجة الفقر والبطالة.

   وتتجاوز معدلات البطالة في إيران في الوقت الراهن 16 في المائة، بينما تبلغ وسط النساء نسبة عالية تقدر بنحو 21.2 في المائة. ومن ضمن الثلاثين في المائة من العاطلين عن العمل في الشريحة العمرية 15-30 سنة هناك 34 في المائة من الشريحة العمرية 15-19 سنة و 16 في المائة من الشريحة 25-29 سنة. وتوقع تقرير صادر عن هيئة الإدارة والتخطيط ومنظمة الشباب الإيراني في نهاية عام 2004 أنه إذا استمرت البطالة بالمعدلات السنوية الحالية، فإن نسبة البطالة وسط الشباب سترتفع إلى 52 في المائة خلال عامين.

   ويغادر مقاعد الجامعات الإيرانية حالياً ما يزيد على 300 ألف خريج كل سنة وينضم 800 ألف شاب إلى سوق العمل سنوياً. وفي الوقت الذي يتم فيه تصنيف معظم  العاطلين عن العمل كعمالة غير ماهرة بشهادات ثانوية عليا أو أقل، فإن البطالة متفشية في أوساط الخريجين أيضا، مع نحو 10 آلاف طبيب يقال إنهم بلا وظائف حالياً. ومع خلق 300 ألف وظيفة جديدة كل سنة، فإنه يتعين على الحكومة الجديدة أن تضاعف ثلاث مرات عدد الوظائف الجديدة لاستيعاب هذه الأعداد الهائلة.

   وشهدت السنوات الأخيرة هجرة الشباب الإيراني الخريجين إلى الدول المتقدمة بأعداد كبيرة. وبحسب تقارير صندوق النقد الدولي ومنظمة اليونيسكو، تحتل إيران المرتبة الأولى في الهجرة ما بين 91 دولة نامية ومتقدمة، بأكثر من 150 ألف مهاجر إيراني كل سنة. والأسوأ من هذا  فإن 80 في المائة  من الإيرانيين الذين يتلقون العلم في جامعات أجنبية لا يعودون إلى البلاد، وتكشف الإحصائيات أيضاً أن 120 من 240 مثقفاً إيرانياً شاباً ممن حازوا على جوائز في المسابقات العلمية خلال الفترة الأخيرة قد هاجروا. إن استنزاف العقول هذا لا يمكن أن يتوقف ويعكس نسبياً إلا إذا تحقق نمو اقتصادي.

   إن الاستجابة لاحتياجات الشباب مهمة شاقة، خصوصاً عندما يتخلصون من وهم عدم قدرة الإصلاحيين على الوفاء بالوعود، ولكن ما من أحد يعلم أفضل من المحافظين إنه إذا خرج الشباب للتعبير عن سخطهم في الشوارع، فإنهم يستطيعون إسقاط أي نظام. وفي مسعى لتحسين حياة الشباب والبلاد ككل يمكن للقيادة أن تستعير تجربة الصين – تخفيض القيود الاجتماعية والاقتصادية وتقوية النظام  سياسياً في الوقت نفسه.

   ومن المشكلات الملحة في المجتمع الإيراني والوثيقة الصلة بالشباب محاربة المحاباة والفساد والسيطرة على التضخم ومكافحة إدمان المخدرات وسط أكثر من ثلاثة ملايين شخص. ويعتقد الاقتصاديون أن معالجة العديد من هذه الأمراض تتمثل في معدلات نمو تتجاوز 6 في المائة كل سنة. ولكن، ها هنا تكمن المشكلة أيضاً. إن إيران – التي تمتلك احتياطيات نفطية مؤكدة تبلغ نحو 131 مليار برميل، كأكبر ثاني احتياطيات العالم بعد السعودية – ستجد صعوبة في تنويع اقتصادها، الذي يشكل النفط 85 في المائة من صادراته. إضافة إلى هذا فإن قطاعها الصناعي يعاني من الضعف، مع استيراد معظم المواد الخام والسلع المصنعة من الخارج.

   وعلى خلفية أن إجمالي الناتج المحلي الحالي يساوي ربع نظيره في 1979 وفي ضوء الاستثمارات المطلوبة التي تقدر بحوالي 120 مليار دولار أمريكي لخلق وظائف للشباب، فإنه يمكن للحكومة المحافظة التي تلقى الدعم الشعبي أن تنظر إلى هذه الشريحة من السكان كمرتكز فعال للنكوص على الماضي وإعادة بناء الأمة. وربما يكون الوعي بقوتها الكامنة في البقاء أو الاندثار هو الذي قاد الإدارة الجديدة إلى إطلاق برنامج إنفاق اجتماعي طموح لإطفاء نار السخط وإشاعة جو من التفاؤل – صندوق  الحب- الذي يبلغ 1.3 مليار دولار ويستهدف الملايين من غير القادرين على الزواج والمتزوجين حديثاً من الشباب ذوي الدخل المنخفض.

   وفي ضوء الماضي غير المشرق والحاضر المتوتر للشباب الإيراني، فإن تركيز البرنامج الانتخابي لأحمدي نجاد على إعادة توزيع الثروة، يمكن أن يقدم أفضل الأمل في مستقبل مشرق. إن ارتفاع الشعبية من 7 في المائة فقط في المرحلة التي سبقت الانتخابات إلى 62 في المائة مع إعلان النتائج يمكن أن يكون نتاجاً لشعاره الانتخابي (إنه ممكن وفي مقدورنا أن نفعله). والأهم من ذلك فإن أي نجاح بسيط لشعاره بمحاربة الفساد يمكن أن يكون أفضل محفز لإعادة تفعيل قدرات الشباب ولآفاق النمو الاقتصادي للبلاد.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3121::/cck::
::introtext::

غالبا ما يكمن حل مشكلة ما في تحويل المشكلة إلى حل. ومثل هذه الفرصة متاحة للشباب الإيراني الذي يشكل 65 في المائة من إجمالي السكان في إيران. ويمكن أيضاً أن تتحول هذه الشريحة الاجتماعية إلى قنبلة موقوتة تشكل هاجساً لإيران تماماً، كما تشكل خططها المزعومة لامتلاك القنبلة النووية هاجساً لبقية العالم.

::/introtext::
::fulltext::

غالبا ما يكمن حل مشكلة ما في تحويل المشكلة إلى حل. ومثل هذه الفرصة متاحة للشباب الإيراني الذي يشكل 65 في المائة من إجمالي السكان في إيران. ويمكن أيضاً أن تتحول هذه الشريحة الاجتماعية إلى قنبلة موقوتة تشكل هاجساً لإيران تماماً، كما تشكل خططها المزعومة لامتلاك القنبلة النووية هاجساً لبقية العالم.

   وعندما قرر واضعو السياسة الإيرانية خفض سن الاقتراع إلى 16 عاماً في الانتخابات التي جرت مباشرة بعد الثورة الإسلامية في عام 1979، لم يتمكنوا من استقراء أنه وفي خلال عقدين من الزمان سيصبح نحو نصف السكان من الشباب. وفي ضوء مساهمتهم في ثورة 1979 ومرة أخرى دورهم في إعادة محمد خاتمي إلى السلطة في الانتخابات الرئاسية لعام 1997، فإن هذه الشريحة هي التي بحاجة إلى رعاية قصوى لضمان الاستقرار السياسي والاجتماعي، وأيضاً الازدهار الاقتصادي. ومع ذلك، فإن الشباب هم الشريحة السكانية الأكثر سخطاً وقلقاً وخيبة أمل في وجه مستقبل غامض.

   ويعتقد كثيرون أن نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت في يونيو كانت كارثية لتطلعاتهم، إلا أن انتصار محمود أحمدي نجاد بفارق تاريخي فاق سبعة ملايين صوت، يمكن أيضاً أن يفسر كانتصار للشباب، نظراً لأن نحو 35 في المائة من إجمالي 46.7 مليون ناخب ينتمون إلى الشريحة العمرية 15-30 سنة، ويبدو أنهم كانوا غير مقتنعين بكل الشعارات الأخرى سوى الوعد بمعالجة الفقر والبطالة.

   وتتجاوز معدلات البطالة في إيران في الوقت الراهن 16 في المائة، بينما تبلغ وسط النساء نسبة عالية تقدر بنحو 21.2 في المائة. ومن ضمن الثلاثين في المائة من العاطلين عن العمل في الشريحة العمرية 15-30 سنة هناك 34 في المائة من الشريحة العمرية 15-19 سنة و 16 في المائة من الشريحة 25-29 سنة. وتوقع تقرير صادر عن هيئة الإدارة والتخطيط ومنظمة الشباب الإيراني في نهاية عام 2004 أنه إذا استمرت البطالة بالمعدلات السنوية الحالية، فإن نسبة البطالة وسط الشباب سترتفع إلى 52 في المائة خلال عامين.

   ويغادر مقاعد الجامعات الإيرانية حالياً ما يزيد على 300 ألف خريج كل سنة وينضم 800 ألف شاب إلى سوق العمل سنوياً. وفي الوقت الذي يتم فيه تصنيف معظم  العاطلين عن العمل كعمالة غير ماهرة بشهادات ثانوية عليا أو أقل، فإن البطالة متفشية في أوساط الخريجين أيضا، مع نحو 10 آلاف طبيب يقال إنهم بلا وظائف حالياً. ومع خلق 300 ألف وظيفة جديدة كل سنة، فإنه يتعين على الحكومة الجديدة أن تضاعف ثلاث مرات عدد الوظائف الجديدة لاستيعاب هذه الأعداد الهائلة.

   وشهدت السنوات الأخيرة هجرة الشباب الإيراني الخريجين إلى الدول المتقدمة بأعداد كبيرة. وبحسب تقارير صندوق النقد الدولي ومنظمة اليونيسكو، تحتل إيران المرتبة الأولى في الهجرة ما بين 91 دولة نامية ومتقدمة، بأكثر من 150 ألف مهاجر إيراني كل سنة. والأسوأ من هذا  فإن 80 في المائة  من الإيرانيين الذين يتلقون العلم في جامعات أجنبية لا يعودون إلى البلاد، وتكشف الإحصائيات أيضاً أن 120 من 240 مثقفاً إيرانياً شاباً ممن حازوا على جوائز في المسابقات العلمية خلال الفترة الأخيرة قد هاجروا. إن استنزاف العقول هذا لا يمكن أن يتوقف ويعكس نسبياً إلا إذا تحقق نمو اقتصادي.

   إن الاستجابة لاحتياجات الشباب مهمة شاقة، خصوصاً عندما يتخلصون من وهم عدم قدرة الإصلاحيين على الوفاء بالوعود، ولكن ما من أحد يعلم أفضل من المحافظين إنه إذا خرج الشباب للتعبير عن سخطهم في الشوارع، فإنهم يستطيعون إسقاط أي نظام. وفي مسعى لتحسين حياة الشباب والبلاد ككل يمكن للقيادة أن تستعير تجربة الصين – تخفيض القيود الاجتماعية والاقتصادية وتقوية النظام  سياسياً في الوقت نفسه.

   ومن المشكلات الملحة في المجتمع الإيراني والوثيقة الصلة بالشباب محاربة المحاباة والفساد والسيطرة على التضخم ومكافحة إدمان المخدرات وسط أكثر من ثلاثة ملايين شخص. ويعتقد الاقتصاديون أن معالجة العديد من هذه الأمراض تتمثل في معدلات نمو تتجاوز 6 في المائة كل سنة. ولكن، ها هنا تكمن المشكلة أيضاً. إن إيران – التي تمتلك احتياطيات نفطية مؤكدة تبلغ نحو 131 مليار برميل، كأكبر ثاني احتياطيات العالم بعد السعودية – ستجد صعوبة في تنويع اقتصادها، الذي يشكل النفط 85 في المائة من صادراته. إضافة إلى هذا فإن قطاعها الصناعي يعاني من الضعف، مع استيراد معظم المواد الخام والسلع المصنعة من الخارج.

   وعلى خلفية أن إجمالي الناتج المحلي الحالي يساوي ربع نظيره في 1979 وفي ضوء الاستثمارات المطلوبة التي تقدر بحوالي 120 مليار دولار أمريكي لخلق وظائف للشباب، فإنه يمكن للحكومة المحافظة التي تلقى الدعم الشعبي أن تنظر إلى هذه الشريحة من السكان كمرتكز فعال للنكوص على الماضي وإعادة بناء الأمة. وربما يكون الوعي بقوتها الكامنة في البقاء أو الاندثار هو الذي قاد الإدارة الجديدة إلى إطلاق برنامج إنفاق اجتماعي طموح لإطفاء نار السخط وإشاعة جو من التفاؤل – صندوق  الحب- الذي يبلغ 1.3 مليار دولار ويستهدف الملايين من غير القادرين على الزواج والمتزوجين حديثاً من الشباب ذوي الدخل المنخفض.

   وفي ضوء الماضي غير المشرق والحاضر المتوتر للشباب الإيراني، فإن تركيز البرنامج الانتخابي لأحمدي نجاد على إعادة توزيع الثروة، يمكن أن يقدم أفضل الأمل في مستقبل مشرق. إن ارتفاع الشعبية من 7 في المائة فقط في المرحلة التي سبقت الانتخابات إلى 62 في المائة مع إعلان النتائج يمكن أن يكون نتاجاً لشعاره الانتخابي (إنه ممكن وفي مقدورنا أن نفعله). والأهم من ذلك فإن أي نجاح بسيط لشعاره بمحاربة الفساد يمكن أن يكون أفضل محفز لإعادة تفعيل قدرات الشباب ولآفاق النمو الاقتصادي للبلاد.

::/fulltext::
::cck::3121::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *