الخليج وتحديات الاصلاح!
::cck::3336::/cck::
::introtext::
تعقد المؤتمرات والندوات وتجرى اللقاءات والموضوع هو الإصلاح السياسي والاقتصادي وتعديل القوانين والأنظمة في بلدان الخليج، لكن ما يتحقق على أرض الواقع لا يزال محدوداً ومتواضعاً. وهناك دعوات لتطوير البنية السياسية وتعديل الهيكل الاقتصادي ومعالجة أوضاع التعليم في مختلف بلدان المنطقة، وهذه الدعوات لا تأتي من أطراف بعيدة عن المنطقة ولكن من منظمات المجتمع المدني والقوى السياسية المحلية وأنظمة الحكم ذاتها، لكن يبدو أنّ القدرة على إنجاز التغيير غير متوافرة، أو أن محاولات التغيير والإصلاح تصطدم بعقبات كأداء لا يمكن للمتصدين للإصلاح مواجهتها. فإذا كان جل الحكام وأنظمتهم السياسية وعدد كبير من الفاعلين في الشأن العام يدعون للإصلاح فلماذا التعثر؟ هذا السؤال الكبير يجب أن يطرح بشكل واضح لاكتشاف مواطن المصاعب والخلل.
::/introtext::
::fulltext::
تعقد المؤتمرات والندوات وتجرى اللقاءات والموضوع هو الإصلاح السياسي والاقتصادي وتعديل القوانين والأنظمة في بلدان الخليج، لكن ما يتحقق على أرض الواقع لا يزال محدوداً ومتواضعاً. وهناك دعوات لتطوير البنية السياسية وتعديل الهيكل الاقتصادي ومعالجة أوضاع التعليم في مختلف بلدان المنطقة، وهذه الدعوات لا تأتي من أطراف بعيدة عن المنطقة ولكن من منظمات المجتمع المدني والقوى السياسية المحلية وأنظمة الحكم ذاتها، لكن يبدو أنّ القدرة على إنجاز التغيير غير متوافرة، أو أن محاولات التغيير والإصلاح تصطدم بعقبات كأداء لا يمكن للمتصدين للإصلاح مواجهتها. فإذا كان جل الحكام وأنظمتهم السياسية وعدد كبير من الفاعلين في الشأن العام يدعون للإصلاح فلماذا التعثر؟ هذا السؤال الكبير يجب أن يطرح بشكل واضح لاكتشاف مواطن المصاعب والخلل.
إن التعقيدات التي نسجت في عصر النفط كثيرة ومهمة.. فلقد بنيت هذه البلدان وتكيفت مجتمعاتها اعتماداً على آليات الإنفاق الريعي الذي تولته الحكومات على مدى زمني يقارب الخمسة عقود، وقد أدى هذا التطور إلى خلق مفاهيم اجتماعية واقتصادية حاكمة لا يمكن التحرر منها من دون إنجاز إصلاحات بنيوية واسعة النطاق تتسم بالجرأة والإقدام والاستعداد لتحدي كافة أنواع الاعتراض والمقاومة المجتمعية.. لقد باتت منظومة القيم هذه من أهم معوقات عملية الإصلاح فهي تؤكد رفض إنهاء الاعتماد على الدولة وتحديد آليات إنفاقها والدفع باتجاه التخصيص وتوسيع دور القطاع الخاص وتشجيع المبادرات الحرة في ظل اقتصاد يتسم بالمنافسة.. كذلك فإن هذه المنظومة تبنت الاعتماد على العمالة الوافدة لإنجاز كافة الأعمال في مختلف المؤسسات الاقتصادية، وهي الأعمال التي تتطلب مجهودات عضلية أو قدرات فنية ومهارات مهنية متخصصة. ولذلك رأت أن دور أبناء المنطقة هو الإشراف على الأعمال وتسيد المراكز القيادية والتمتع برواتب وأجور أفضل مما يتقاضاه الآخرون بصرف النظر عن مستوى الجهد المبذول.
هذه المنظومة القيمية لا يمكن أن تخلق مجتمعات مجتهدة ومعطاء أو قدرة على الإنتاج الفعّال وبناء أجيال مستعدة لمواجهة تحديات المنافسة في سوق العمل أو التكيف مع ظروف اقتصادية متعسرة، لو حدث ذلك في المستقبل لا سمح الله. وإذا كانت بلدان المنطقة قد تبنت سياسات توظيف العمالة الوطنية في مؤسسات القطاع الخاص مثل (السعودة) أو (التكويت) أو غير ذلك من سياسات فإن تلك السياسات لا تزال قاصرة عن تحقيق النتائج المرجوة الساعية لتوسيع دور تلك العمالة الوطنية في مختلف الأنشطة الاقتصادية. وقد خلفت سياسات التمييز في الرواتب والأجور بين المواطنين والوافدين والتي اتبعتها بلدان في المنطقة تشويهاً اقتصادياً بيناً حيث إنّ حوافز الإنتاج والاجتهاد في العمل قد عطلت لدى غالبية العاملين من المواطنين.
ويمكن أن يزعم المرء بأن هذه التطورات والتي بدأت بالاعتماد على العمالة الوافدة في بداية عصر النفط نتجت عن محدودية القاعدة السكانية الوطنية والتي أيضاً، عانت من التخلف التعليمي والمهني.. فهل استطاع التعليم والذي انطلق في بلدان المنطقة منذ بداية القرن العشرين وتعزز بعد تدفق النفط من آباره في الخمسينات والستينات من القرن الماضي أن يطور القدرات المهنية والفنية في هذه البلدان؟ لاشك أن هناك تطورات نوعية في قدرات البشر حيث تمكن مواطنو هذه البلدان من التحصيل التعليمي أو العلمي، وأصبح هناك متخصصون في الطب والهندسة والعلوم الأخرى ومهنيون واقتصاديون ومحاسبون ومحامون، كما أن معاهد العلوم التطبيقية أوجدت الكثير من أصحاب المهن الوسطى والأساسية من بين مواطني دول الخليج.. هؤلاء لا يزالون دون مستوى الطلب، كما أن الكثير منهم لا يمكن أن يعوضوا مساهمات العمالة الوافدة في مجالات إنتاجية وخدمية عديدة. يضاف إلى ذلك أن التعليم في بلدان المنطقة لم يتغير بشكل جاد منذ تأسيسه حيث اعتمد على مناهج وأساليب التعليم في بلدان عربية أخرى مثل مصر وسوريا والعراق، ولم يستفد من تجارب نوعية مثلما اتبع في ماليزيا وسنغافورة وبلدان متقدمة عريقة في أوروبا وأمريكا الشمالية.
وكما هو معلوم فإن التطورات الاقتصادية التي عصفت بالعالم خلال العقدين الماضيين قد أكدت أهمية مواكبة التعليم للتبدلات في الواقع الاقتصادي العالمي مما دفع الكثير من البلدان في آسيا وأوروبا الشرقية لبذل جهود مهمة من أجل اللحاق بالدول المتقدمة وتمكين اقتصادياتها من الاستفادة من المتغيرات. وإذا كانت تلك البلدان قد سعت لتطوير أنظمتها التعليمية وتعديل الأنظمة والقوانين للتفاعل مع المتغيرات العلمية والتقنية والعملية وتحرير الاقتصاد من هيمنة البيروقراطية وسطوة الملكية العامة فإن بلدان الخليج اكتفت بالثروة النفطية لتعوضها عن إنجاز المتغيرات والتعديلات المؤسسية المطلوبة. ويصح القول إن النمو والتطورات الاقتصادية في البلدان الصناعية والبلدان الناشئة الأخرى قد عززت من الطلب على النفط خلال السنوات القليلة الماضية مما زاد من إيرادات النفط ومكّن البلدان الخليجية المنتجة للنفط من تحسين قدراتها المالية وزيادة الإنفاق ومواجهة الالتزامات الأساسية والتحرر من هواجس العجز في الموازنات الحكومية، لكن ما حدث هو التقاعس بسبب هذه الأوضاع المالية المريحة عن تطوير البنية الاقتصادية. أهم من ذلك هو ما تشهده بلدان في المنطقة من مطالبات لتوزيع الأموال على المواطنين دون مقابل أو تعويضهم عن قروض والتزامات تمت بمعرفتهم.
ويضاف أيضاً ما يطرح من قيم متشددة تعطل حركة التطور الاقتصادي والاجتماعي حيث تبرز تحفظات على مشاريع السياحة والترويح بشكل يؤدي إلى فقدان بلدان لمداخيل مهمة مثلما يجري حالياً في البحرين بسبب تدخل الأعضاء المحافظين في المجلس التشريعي وعرقلة كل نشاط ترويحي أو سياحي في بلد يمكن أن يستفيد من هذه الأنشطة، ويخلق من خلالها فرص عمل للعمالة الوطنية.. كذلك فإن دور المرأة لا يزال معطلاً بسبب التهميش السياسي والاجتماعي نتيجة لمنظومة قيم تزداد غلواً وتطرفاً في فهم الدين وقيمه. وإذا كانت هذه القيم معادية للمرأة بشكل شامل وعام فإن أصحاب الشأن يجب أن يأخذوا في الاعتبار حقائق ديمغرافية واضحة قد تجعلهم يعيدوا النظر في أوضاع المرأة.. ومن هذه الحقائق أنّ المرأة تمثل خمسين في المائة أو أكثر من السكان الأصليين في بلدان الخليج، كما أنّ طالبات الجامعة والمعاهد العليا التعليمية يزدن على خمسة وستين في المائة من إجمالي الطلبة.. كذلك فإن المرأة تستطيع أن تضطلع بمسؤوليات مهنية عديدة وبكفاءة متميزة مما يعزز من إمكانيات الاعتماد على العمالة الوطنية.
إنّ من أهم الأساليب الناجعة لإنجاز التغيير في بلدان المنطقة هي تلك التي تعتمد على تحدي الواقع ومحاولة طرح بدائل له .. ولذلك فإن الدعوات والتوصيات من أجل الإصلاح تتطلب مواجهة منظومة القيم وتطويرها بما يعـزز آليات التحـول الاقتصادي وإنجـاز الإصلاح السياسي، ولابد أن هناك عوامل متوقعة قد تساهم في إنجاز المتغيرات المنشودة وفيها عضوية منظمة التجارة الدولية والاستحقاقات المترتبة على هذه العضوية، والتحالف مع البلدان الصناعية الرئيسية والتفاعل مع ضغوطها من أجل الإصلاح.. وكما هو معلوم فإن البلدان الصناعية قد اختارت بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة وأحداث مدريد ولندن وغيرها أن تساعد بلدان المنطقة على استيعاب أهمية الإصلاح السياسي وتعديلات الهيكل الاقتصادي وإنجاز مشاريع التنمية الاجتماعية، وتقديم العون لها في عمليات التطوير هذه. ومهما يكن من أمر ومن ضغوط متوقعة من الآخرين فإن القيادات في المنطقة ومنظمات المجتمع المدني والقوى السياسية مطالبة بالتفاعل مع تلك المطالبات والضغوط وتقديم المقترحات الإيجابية والتحرر من مأزق التخلف.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3336::/cck::
::introtext::
تعقد المؤتمرات والندوات وتجرى اللقاءات والموضوع هو الإصلاح السياسي والاقتصادي وتعديل القوانين والأنظمة في بلدان الخليج، لكن ما يتحقق على أرض الواقع لا يزال محدوداً ومتواضعاً. وهناك دعوات لتطوير البنية السياسية وتعديل الهيكل الاقتصادي ومعالجة أوضاع التعليم في مختلف بلدان المنطقة، وهذه الدعوات لا تأتي من أطراف بعيدة عن المنطقة ولكن من منظمات المجتمع المدني والقوى السياسية المحلية وأنظمة الحكم ذاتها، لكن يبدو أنّ القدرة على إنجاز التغيير غير متوافرة، أو أن محاولات التغيير والإصلاح تصطدم بعقبات كأداء لا يمكن للمتصدين للإصلاح مواجهتها. فإذا كان جل الحكام وأنظمتهم السياسية وعدد كبير من الفاعلين في الشأن العام يدعون للإصلاح فلماذا التعثر؟ هذا السؤال الكبير يجب أن يطرح بشكل واضح لاكتشاف مواطن المصاعب والخلل.
::/introtext::
::fulltext::
تعقد المؤتمرات والندوات وتجرى اللقاءات والموضوع هو الإصلاح السياسي والاقتصادي وتعديل القوانين والأنظمة في بلدان الخليج، لكن ما يتحقق على أرض الواقع لا يزال محدوداً ومتواضعاً. وهناك دعوات لتطوير البنية السياسية وتعديل الهيكل الاقتصادي ومعالجة أوضاع التعليم في مختلف بلدان المنطقة، وهذه الدعوات لا تأتي من أطراف بعيدة عن المنطقة ولكن من منظمات المجتمع المدني والقوى السياسية المحلية وأنظمة الحكم ذاتها، لكن يبدو أنّ القدرة على إنجاز التغيير غير متوافرة، أو أن محاولات التغيير والإصلاح تصطدم بعقبات كأداء لا يمكن للمتصدين للإصلاح مواجهتها. فإذا كان جل الحكام وأنظمتهم السياسية وعدد كبير من الفاعلين في الشأن العام يدعون للإصلاح فلماذا التعثر؟ هذا السؤال الكبير يجب أن يطرح بشكل واضح لاكتشاف مواطن المصاعب والخلل.
إن التعقيدات التي نسجت في عصر النفط كثيرة ومهمة.. فلقد بنيت هذه البلدان وتكيفت مجتمعاتها اعتماداً على آليات الإنفاق الريعي الذي تولته الحكومات على مدى زمني يقارب الخمسة عقود، وقد أدى هذا التطور إلى خلق مفاهيم اجتماعية واقتصادية حاكمة لا يمكن التحرر منها من دون إنجاز إصلاحات بنيوية واسعة النطاق تتسم بالجرأة والإقدام والاستعداد لتحدي كافة أنواع الاعتراض والمقاومة المجتمعية.. لقد باتت منظومة القيم هذه من أهم معوقات عملية الإصلاح فهي تؤكد رفض إنهاء الاعتماد على الدولة وتحديد آليات إنفاقها والدفع باتجاه التخصيص وتوسيع دور القطاع الخاص وتشجيع المبادرات الحرة في ظل اقتصاد يتسم بالمنافسة.. كذلك فإن هذه المنظومة تبنت الاعتماد على العمالة الوافدة لإنجاز كافة الأعمال في مختلف المؤسسات الاقتصادية، وهي الأعمال التي تتطلب مجهودات عضلية أو قدرات فنية ومهارات مهنية متخصصة. ولذلك رأت أن دور أبناء المنطقة هو الإشراف على الأعمال وتسيد المراكز القيادية والتمتع برواتب وأجور أفضل مما يتقاضاه الآخرون بصرف النظر عن مستوى الجهد المبذول.
هذه المنظومة القيمية لا يمكن أن تخلق مجتمعات مجتهدة ومعطاء أو قدرة على الإنتاج الفعّال وبناء أجيال مستعدة لمواجهة تحديات المنافسة في سوق العمل أو التكيف مع ظروف اقتصادية متعسرة، لو حدث ذلك في المستقبل لا سمح الله. وإذا كانت بلدان المنطقة قد تبنت سياسات توظيف العمالة الوطنية في مؤسسات القطاع الخاص مثل (السعودة) أو (التكويت) أو غير ذلك من سياسات فإن تلك السياسات لا تزال قاصرة عن تحقيق النتائج المرجوة الساعية لتوسيع دور تلك العمالة الوطنية في مختلف الأنشطة الاقتصادية. وقد خلفت سياسات التمييز في الرواتب والأجور بين المواطنين والوافدين والتي اتبعتها بلدان في المنطقة تشويهاً اقتصادياً بيناً حيث إنّ حوافز الإنتاج والاجتهاد في العمل قد عطلت لدى غالبية العاملين من المواطنين.
ويمكن أن يزعم المرء بأن هذه التطورات والتي بدأت بالاعتماد على العمالة الوافدة في بداية عصر النفط نتجت عن محدودية القاعدة السكانية الوطنية والتي أيضاً، عانت من التخلف التعليمي والمهني.. فهل استطاع التعليم والذي انطلق في بلدان المنطقة منذ بداية القرن العشرين وتعزز بعد تدفق النفط من آباره في الخمسينات والستينات من القرن الماضي أن يطور القدرات المهنية والفنية في هذه البلدان؟ لاشك أن هناك تطورات نوعية في قدرات البشر حيث تمكن مواطنو هذه البلدان من التحصيل التعليمي أو العلمي، وأصبح هناك متخصصون في الطب والهندسة والعلوم الأخرى ومهنيون واقتصاديون ومحاسبون ومحامون، كما أن معاهد العلوم التطبيقية أوجدت الكثير من أصحاب المهن الوسطى والأساسية من بين مواطني دول الخليج.. هؤلاء لا يزالون دون مستوى الطلب، كما أن الكثير منهم لا يمكن أن يعوضوا مساهمات العمالة الوافدة في مجالات إنتاجية وخدمية عديدة. يضاف إلى ذلك أن التعليم في بلدان المنطقة لم يتغير بشكل جاد منذ تأسيسه حيث اعتمد على مناهج وأساليب التعليم في بلدان عربية أخرى مثل مصر وسوريا والعراق، ولم يستفد من تجارب نوعية مثلما اتبع في ماليزيا وسنغافورة وبلدان متقدمة عريقة في أوروبا وأمريكا الشمالية.
وكما هو معلوم فإن التطورات الاقتصادية التي عصفت بالعالم خلال العقدين الماضيين قد أكدت أهمية مواكبة التعليم للتبدلات في الواقع الاقتصادي العالمي مما دفع الكثير من البلدان في آسيا وأوروبا الشرقية لبذل جهود مهمة من أجل اللحاق بالدول المتقدمة وتمكين اقتصادياتها من الاستفادة من المتغيرات. وإذا كانت تلك البلدان قد سعت لتطوير أنظمتها التعليمية وتعديل الأنظمة والقوانين للتفاعل مع المتغيرات العلمية والتقنية والعملية وتحرير الاقتصاد من هيمنة البيروقراطية وسطوة الملكية العامة فإن بلدان الخليج اكتفت بالثروة النفطية لتعوضها عن إنجاز المتغيرات والتعديلات المؤسسية المطلوبة. ويصح القول إن النمو والتطورات الاقتصادية في البلدان الصناعية والبلدان الناشئة الأخرى قد عززت من الطلب على النفط خلال السنوات القليلة الماضية مما زاد من إيرادات النفط ومكّن البلدان الخليجية المنتجة للنفط من تحسين قدراتها المالية وزيادة الإنفاق ومواجهة الالتزامات الأساسية والتحرر من هواجس العجز في الموازنات الحكومية، لكن ما حدث هو التقاعس بسبب هذه الأوضاع المالية المريحة عن تطوير البنية الاقتصادية. أهم من ذلك هو ما تشهده بلدان في المنطقة من مطالبات لتوزيع الأموال على المواطنين دون مقابل أو تعويضهم عن قروض والتزامات تمت بمعرفتهم.
ويضاف أيضاً ما يطرح من قيم متشددة تعطل حركة التطور الاقتصادي والاجتماعي حيث تبرز تحفظات على مشاريع السياحة والترويح بشكل يؤدي إلى فقدان بلدان لمداخيل مهمة مثلما يجري حالياً في البحرين بسبب تدخل الأعضاء المحافظين في المجلس التشريعي وعرقلة كل نشاط ترويحي أو سياحي في بلد يمكن أن يستفيد من هذه الأنشطة، ويخلق من خلالها فرص عمل للعمالة الوطنية.. كذلك فإن دور المرأة لا يزال معطلاً بسبب التهميش السياسي والاجتماعي نتيجة لمنظومة قيم تزداد غلواً وتطرفاً في فهم الدين وقيمه. وإذا كانت هذه القيم معادية للمرأة بشكل شامل وعام فإن أصحاب الشأن يجب أن يأخذوا في الاعتبار حقائق ديمغرافية واضحة قد تجعلهم يعيدوا النظر في أوضاع المرأة.. ومن هذه الحقائق أنّ المرأة تمثل خمسين في المائة أو أكثر من السكان الأصليين في بلدان الخليج، كما أنّ طالبات الجامعة والمعاهد العليا التعليمية يزدن على خمسة وستين في المائة من إجمالي الطلبة.. كذلك فإن المرأة تستطيع أن تضطلع بمسؤوليات مهنية عديدة وبكفاءة متميزة مما يعزز من إمكانيات الاعتماد على العمالة الوطنية.
إنّ من أهم الأساليب الناجعة لإنجاز التغيير في بلدان المنطقة هي تلك التي تعتمد على تحدي الواقع ومحاولة طرح بدائل له .. ولذلك فإن الدعوات والتوصيات من أجل الإصلاح تتطلب مواجهة منظومة القيم وتطويرها بما يعـزز آليات التحـول الاقتصادي وإنجـاز الإصلاح السياسي، ولابد أن هناك عوامل متوقعة قد تساهم في إنجاز المتغيرات المنشودة وفيها عضوية منظمة التجارة الدولية والاستحقاقات المترتبة على هذه العضوية، والتحالف مع البلدان الصناعية الرئيسية والتفاعل مع ضغوطها من أجل الإصلاح.. وكما هو معلوم فإن البلدان الصناعية قد اختارت بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة وأحداث مدريد ولندن وغيرها أن تساعد بلدان المنطقة على استيعاب أهمية الإصلاح السياسي وتعديلات الهيكل الاقتصادي وإنجاز مشاريع التنمية الاجتماعية، وتقديم العون لها في عمليات التطوير هذه. ومهما يكن من أمر ومن ضغوط متوقعة من الآخرين فإن القيادات في المنطقة ومنظمات المجتمع المدني والقوى السياسية مطالبة بالتفاعل مع تلك المطالبات والضغوط وتقديم المقترحات الإيجابية والتحرر من مأزق التخلف.
::/fulltext::
::cck::3336::/cck::
