المناطق الحرة في اليمن وفرص الشراكة الخليجية – اليمنية
::cck::3357::/cck::
::introtext::
رغم ما عوّل عليه اليمنيون من دور للمنطقة الحرة الوحيدة في اليمن، إلا أن الآمال تحطمت على مر السنين الماضية بسبب معوقات كثيرة نستعرضها لاحقاً، كما نستعرض الآمال المعلقة على المنطقة الحرة في المرحلة المقبلة، ومدى التأثير الإيجابي أو السلبي للمناطق الحرة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي.
::/introtext::
::fulltext::
رغم ما عوّل عليه اليمنيون من دور للمنطقة الحرة الوحيدة في اليمن، إلا أن الآمال تحطمت على مر السنين الماضية بسبب معوقات كثيرة نستعرضها لاحقاً، كما نستعرض الآمال المعلقة على المنطقة الحرة في المرحلة المقبلة، ومدى التأثير الإيجابي أو السلبي للمناطق الحرة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي.
لقد تم إنشاء الهيئة العامة للمناطق الحرة في اليمن بموجب القرار الجمهوري رقم 49 لسنة 1991 وبحيث تكون تبعيتها لمجلس الوزراء وإشرافه المباشر، وتتولى مهام إنشاء وإدارة وتطوير المناطق الحرة وتنظيم الاستثمار فيها، وبموجب قانون المناطق الحرة أعطى القانون كثيراً من المزايا والضمانات للمستثمرين أهمها:
ـ عدم جواز تأميم أو مصادرة المشروعات العامة في المنطقة الحرة.
– لا يجوز الحجز على أموال المشروعات أو تجميدها أو فرض الحراسة عليها لا بحكم قضائي.
ـ يجوز للمشروع أن يكون ملكية أجنبية خالصة ويكفل القانون حرية اختيار مجال الاستثمار والشكل القانوني للمشروع وتحديد الأسعار والأرباح.
ـ الحق قي تمويل رؤوس الأموال والأرباح إلى خارج المنطقة الحرة.
– الإعفاء من ضرائب الأرباح التجارية والصناعية وضرائب الدخل السارية في الجمهورية لمدة 15 سنة من تاريخ مزاولة النشاط، ويجوز للهيئة تجديد فترة الإعفاء لمدة لا تزيد على عشر سنوات بعد موافقة مجلس الوزراء.
ـ لا تخضع أجور ورواتب ومكافآت العاملين والموظفين لدى المشروعات من غير اليمنيين لضرائب الدخل السارية في الجمهورية.
ـ يحق لأصحاب المشاريع استقدام واستخدام من يريدون من موظفين وعمال غير يمنيين.
و(عادة ما تحقق إنشاء مناطق حرة أهدافاً متعددة منها جذب رؤوس الأموال والتكنولوجيا الأجنبية إلى جانب رأس المال الوطني للعمل في أراضيها عن طريق التسهيلات المالية والتشريعية للمشروعات التي تعمل في المنطقة الحرة سواء أكانت مشروعات وطنية أم أجنبية، وتشجيع الصناعات التصديرية التي تساعد على تحقيق فائض في الميزان التجاري للدولة من ناحية، كما تعمل من ناحية أخرى على حسن استغلال الموارد الوطنية البشرية والمادية وتكوين قاعدة صناعية تكون أساساً للتنمية الاقتصادية والبشرية) (الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد والتخطيط في دولة الإمارات).
* غياب
رغم مرور عقد ونصف العقد على إعلان المنطقة الحرة في محافظة عدن إلا أنها لا تزال تراوح مكانها، ويعترف الدكتور محمد الوذن نائب رئيس الهيئة العامة للمناطق الحرة رئيس المنطقة الحرة في عدن (في لقاء مع الكاتب). بأن العائد من المنطقة الحرة يكاد يكون معدوماً، أي أنها لم تبدأ نشاطها الفعلي بشكل حقيقي.
لقد كانت عدن ثالث ميناء في العالم، كما كانت في تاريخها منطقة حرة نشطة إلا أن معوقات جمة في وقتنا الحاضر جعلتها في وضع أقل من المتوقع.
وتمتلك المنطقة الحرة في عدن ميزة تنافسية كبيرة حيث تقع على خط الملاحة الرئيسي العالمي، فالبواخر تأتي من طوكيو وشنغهاي وهونج كونج ثم تمر على كولومبو في سريلانكا، وتمر في عدن ثم قناة السويس ومنها إلى أوروبا، ويعزو المراقبون ذلك التراجع إلى سوء الإدارة والفساد، الأمر الذي حرم المنطقة الحرة من تحقيق الحلم الذي تطلع إليه اليمنيون.
وبالعودة إلى الإحصائيات الحكومية فإنها ظلت عبئاً على ميزانية الدولة، ولم تظهر ضمن إيرادات الموازنة العامة للدولة في أي عام من الأعوام بصورة إيجابية. مع العلم أن هدف المنطقة الحرة ليس ريعياً بشكل مباشر على خزينة الدولة. وإنما بما تحدثه من نشاط اقتصادي ونمو وتشغيل للعمالة، وهو ما لم يحدث.
وقع اليمن في 1996 مع شركة (يمنفست) لتشغيل المنطقة الحرة في اليمن (60 في المائة من رأسمالها سنغافوري و 40 في المائة لأحد المستثمرين اليمنيين) ورغم سير المشروع في ميناء الحاويات بشكل جيد إلا أنه تعثر في المنطقة الصناعية بسبب عدم فهم الشركة السنغافورية لطبيعة المشكلات في هذا الجانب.
كما أن تقرير الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة حول تقييم الاتفاقية التي أبرمت مع (يمنفست) لتشغيل المنطقة الحرة كشف عن كثير من العيوب في الاتفاقية التي تكبدت بسببها الحكومة اليمنية الكثير من الخسائر وهو ما أدى إلى تدارك الأمر من قبل رئيس الجمهورية والتوجيه بإلغاء الاتفاقية مع الشركة في عام 2004 مقابل دفع 200 مليون دولار كتعويض للشركة السنغافورية لتعود المنطقة الحرة في اليمن إلى الصفر!
وهناك العديد من المشكلات تقف وراء تراجع المنطقة الحرة منها مشكلات داخلية تعود إلى هيئة المناطق الحرة ذاتها ومشكلات خارجية منها مشكلة الإرهاب والتفجير الذي تعرضت له ناقلة النفط الفرنسية ليمبورج عام 2002 حيث تراجع عدد الحاويات التي يتم استقبالها في ميناء الحاويات إلى 6 آلاف حاوية فقط بعد أن كانت قد وصلت إلى 43 ألف حاوية في أكتوبر 2002.
وزيادة على ما سبق فقد تراكم العديد من السلبيات لتفقد المنطقة الحرة دورها تمثلت في ضعف السياسة الترويجية للمنطقة الحرة في عدن، رغم المنافسة الشديدة التي تواجهها المنطقة الحرة من العديد من المناطق في الدول المجاورة، حيث اعتمدت المنطقة الحرة في عدن على توجه غير ترويجي.
وظهرت في اليمن أصوات مطالبة بالوقوف أمام الفترة الزمنية الماضية بسلبياتها وإيجابياتها لكي تبدأ الخطوات العملية الصحيحة للنهوض بالمنطقة الحرة في المستقبل.
وهو ما جعل اليمن يعلن عن مناقصة دولية لتشغيل المنطقة الحرة وهنا نأتي للمرحلة الحالية والمستقبلية التي ستشهدها المنطقة الحرة في اليمن.
* خطوات نحو المستقبل
وفي العام الحالي 2005 دخلت المنطقة الحرة في اليمن منعطفاً جديداً تمثل في فوز شركة دبي العالمية بإدارة المنطقة الحرة لمدة تزيد على عشرين عاماً وهو ما جعل دورها المستقبلي يكتنفه كثير من التفاؤل لدى المواطن اليمني.
وتشهد المنطقة الحرة المرحلة الثانية من المشاريع التطويرية، وتشمل المنطقة التجارية التخزينية والصناعية والسياحية وقرية الشحن الجوي وميناء الحاويات ومدينة المعارض.
وقد دعت الحكومة اليمنية المستثمرين اليمنيين والأجانب إلى المشاركة في الاستثمار في البنى التحتية، يصحب ذلك توجه سياسي لتفعيل المنطقة الحرة يتبناه رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، خصوصاً بعد أن أكدت تقارير المانحين على أهمية عدن كمنطقة حرة وبوابة رئيسية إلى المنطقة.
ويتوقع رئيس المنطقة الحرة أنه بفعل هذه الخطوات التطويرية للمنطقة الحرة في اليمن يمكن أن يصل عدد الحاويات الواصلة إلى المنطقة الحرة إلى مليون ونصف المليون سنوياً.
ولا تزال تقف أمام تطور المنطقة الحرة في اليمن معوقات كثيرة أبرزها:
– ضعف رؤوس الأموال اليمنية أو الأجنبية التي تتطلع للاستثمار في المنطقة الحرة.
– عدم اكتمال البنية التحتية لمشاريع عملاقة وعدم توفر المواد الأولية التي تستلزمها الصناعة.
– ضعف مصادر الطاقة التي تحتاجها الصناعة.
– مشكلات الأراضي والعقارات.
– العمل على تطوير شراكة حقيقية مع القطاع الخاص في اليمن.
– إزالة عوائق التجارة والاستثمار وجعل التشريعات الحكومية أكثر فعالية.
• فشل!
ويمكن أن تشكل المناطق الحرة في دول مجلس التعاون واليمن إحدى نقاط الالتقاء والتكامل خصوصاً عقب توجيهات رئيس الجمهورية اليمنية علي عبدالله صالح في الأشهر القليلة الماضية بإنشاء مناطق حرة في المنافذ البرية والموانئ والجزر.
لقد كانت الخطوة التي اتخذتها القمة الثانية والعشرون لقادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية بقبول اليمن عضواً في أربع مؤسسات للمجلس (الصحة، العمل، التعليم، والرياضة) أولى الخطوات الجزئية للشراكة بين اليمن ودول مجلس التعاون.
وشرع اليمن باتخاذ العديد من الخطوات العملية لمواءمة برامج الإصلاح الاقتصادي والإداري مع القوانين والنظم في مجلس التعاون، واتخذ مجلس الوزراء بهذا الصدد على سبيل المثال قراراً باعتماد المواصفات الخليجية كمواصفات يمنية، كما أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل عن تصنيف المهن وفقاً للنموذج المعمول به في دول مجلس التعاون.
ولعل توجه اليمن لإقامة مناطق حرة في المنافذ البرية يجعل العلاقات سواء الثنائية أو التكتلية أقرب الى التحقق في أرض الواقع ، وهو ما يقود دول المنطقة نحو شراكة حقيقية وتكامل اقتصادي تفرضه أواصر القربى والمتغيرات التي تشهدها الساحة.
ويرى المسؤولون في اليمن أن (اليمن ليس بحاجة إلى إبرام اتفاقية منطقة تجارة حرة مع دول مجلس التعاون لتحرير التبادل التجاري، فلقد أبرم اتفاقيات ثنائية مع كافة دول الخليج) حسب تعبير وكيل وزارة الخارجية اليمني (الشرق الأوسط 3/3/2005) وطالب بتفعيلها وتطبقها على أرض الواقع من دون اللجوء إلى اتفاقيات جديدة.
وإضافة إلى ما سبق فإن الدول العربية وبعد نفاذ اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى تكون قد حققت قفزة كبيرة في حال صدقت النوايا عند التنفيذ بعيداً عن الحسابات السياسية المختلفة.
ويلاحظ المراقب أن الواقع الراهن جعل المناطق الحرة في الوطن العربي مع استثناءات بسيطة تخدم أهدافاً قطرية، ولم تحقق أهدافها المتوخاة في تحرير التجارة بين الدول العربية، حيث لا تزال كثير من البضائع والسلع تعاني من توقف لأسباب مختلفة على الحدود العربية – العربية.
وتؤكد الدراسات الدولية عن المناطق الحرة أن البلاد العربية وإفريقيا سجّلت أدنى مستويات النشاط فى مجال استراتيجيات التطور والتنمية المعتمدة على المناطق الحرة.
ويعول على التكامل بين المناطق الحرة في اليمن ودول مجلس التعاون الخليجي لتحقيق أهداف عديدة لعل منها:
– تعزيز التبادل التجاري والاستفادة من المزايا النسبية لكل بلد.
– إقامة مشروعات استثمارية مشتركة.
– تبادل الخبرات والكفاءات للكوادر المؤهلة والمدربة.
– اجتذاب رؤوس الأموال المهاجرة.
– إيجاد حالة من الاستقرار الاقتصادي والسياسي.
* تحديات المستقبل
إن المرحلة الحالية التي يعيشها اليمن وبقية الدول في العالم، خصوصاً عقب انضمام معظم الدول إلى منظمة التجارة العالمية تستدعي تحديات مهمة للمناطق الحرة ككل تتمثل في إيجاد بنية صناعات وطنية ذات جودة عالية، وتطوير مستوى التحالفات الإقليمية، وتأهيل كوادر ذات قدرات عالية، وإيجاد صيغة لتنسيق مشترك بين هيئات المناطق الحرة في دول مجلس التعاون الخليجي على وجه الخصوص وعلى مستوى الدول العربية بصورة عامة.
إن تطوير المنطقة الحرة في اليمن خلال المرحلة المقبلة يمثل خطوة مهمة في تحرير التجارة بين دول مجلس التعاون الخليجي باعتبارها الأكثر قرباً من اليمن خصوصا أن الإحصائيات تؤكد أن معظم الصادرات اليمنية تتجه إلى دول في مجلس التعاون الخليجي، كما أن دولة الإمارات العربية المتحدة احتلت المرتبة الأولى بين الدول المصدرة إلى اليمن.
لقد حققت المناطق الحرة في كل دولة من دول مجلس التعاون خطوات مهمة بصفة قطرية إلا أنها تفتقر الى شراكة حقيقية مع المناطق الحرة في الدول المجاورة وهو ما ندعو للالتفات إليه في المرحلة المقبلة.
أخيراً إن تطوير الترابط وزيادة الحركة بين المناطق الحرة العربية يجعلاننا نقترب من التكامل في سوق عالمي أصبح مفتوحاً وغير صالح سوى للأقوياء.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3357::/cck::
::introtext::
رغم ما عوّل عليه اليمنيون من دور للمنطقة الحرة الوحيدة في اليمن، إلا أن الآمال تحطمت على مر السنين الماضية بسبب معوقات كثيرة نستعرضها لاحقاً، كما نستعرض الآمال المعلقة على المنطقة الحرة في المرحلة المقبلة، ومدى التأثير الإيجابي أو السلبي للمناطق الحرة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي.
::/introtext::
::fulltext::
رغم ما عوّل عليه اليمنيون من دور للمنطقة الحرة الوحيدة في اليمن، إلا أن الآمال تحطمت على مر السنين الماضية بسبب معوقات كثيرة نستعرضها لاحقاً، كما نستعرض الآمال المعلقة على المنطقة الحرة في المرحلة المقبلة، ومدى التأثير الإيجابي أو السلبي للمناطق الحرة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي.
لقد تم إنشاء الهيئة العامة للمناطق الحرة في اليمن بموجب القرار الجمهوري رقم 49 لسنة 1991 وبحيث تكون تبعيتها لمجلس الوزراء وإشرافه المباشر، وتتولى مهام إنشاء وإدارة وتطوير المناطق الحرة وتنظيم الاستثمار فيها، وبموجب قانون المناطق الحرة أعطى القانون كثيراً من المزايا والضمانات للمستثمرين أهمها:
ـ عدم جواز تأميم أو مصادرة المشروعات العامة في المنطقة الحرة.
– لا يجوز الحجز على أموال المشروعات أو تجميدها أو فرض الحراسة عليها لا بحكم قضائي.
ـ يجوز للمشروع أن يكون ملكية أجنبية خالصة ويكفل القانون حرية اختيار مجال الاستثمار والشكل القانوني للمشروع وتحديد الأسعار والأرباح.
ـ الحق قي تمويل رؤوس الأموال والأرباح إلى خارج المنطقة الحرة.
– الإعفاء من ضرائب الأرباح التجارية والصناعية وضرائب الدخل السارية في الجمهورية لمدة 15 سنة من تاريخ مزاولة النشاط، ويجوز للهيئة تجديد فترة الإعفاء لمدة لا تزيد على عشر سنوات بعد موافقة مجلس الوزراء.
ـ لا تخضع أجور ورواتب ومكافآت العاملين والموظفين لدى المشروعات من غير اليمنيين لضرائب الدخل السارية في الجمهورية.
ـ يحق لأصحاب المشاريع استقدام واستخدام من يريدون من موظفين وعمال غير يمنيين.
و(عادة ما تحقق إنشاء مناطق حرة أهدافاً متعددة منها جذب رؤوس الأموال والتكنولوجيا الأجنبية إلى جانب رأس المال الوطني للعمل في أراضيها عن طريق التسهيلات المالية والتشريعية للمشروعات التي تعمل في المنطقة الحرة سواء أكانت مشروعات وطنية أم أجنبية، وتشجيع الصناعات التصديرية التي تساعد على تحقيق فائض في الميزان التجاري للدولة من ناحية، كما تعمل من ناحية أخرى على حسن استغلال الموارد الوطنية البشرية والمادية وتكوين قاعدة صناعية تكون أساساً للتنمية الاقتصادية والبشرية) (الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد والتخطيط في دولة الإمارات).
* غياب
رغم مرور عقد ونصف العقد على إعلان المنطقة الحرة في محافظة عدن إلا أنها لا تزال تراوح مكانها، ويعترف الدكتور محمد الوذن نائب رئيس الهيئة العامة للمناطق الحرة رئيس المنطقة الحرة في عدن (في لقاء مع الكاتب). بأن العائد من المنطقة الحرة يكاد يكون معدوماً، أي أنها لم تبدأ نشاطها الفعلي بشكل حقيقي.
لقد كانت عدن ثالث ميناء في العالم، كما كانت في تاريخها منطقة حرة نشطة إلا أن معوقات جمة في وقتنا الحاضر جعلتها في وضع أقل من المتوقع.
وتمتلك المنطقة الحرة في عدن ميزة تنافسية كبيرة حيث تقع على خط الملاحة الرئيسي العالمي، فالبواخر تأتي من طوكيو وشنغهاي وهونج كونج ثم تمر على كولومبو في سريلانكا، وتمر في عدن ثم قناة السويس ومنها إلى أوروبا، ويعزو المراقبون ذلك التراجع إلى سوء الإدارة والفساد، الأمر الذي حرم المنطقة الحرة من تحقيق الحلم الذي تطلع إليه اليمنيون.
وبالعودة إلى الإحصائيات الحكومية فإنها ظلت عبئاً على ميزانية الدولة، ولم تظهر ضمن إيرادات الموازنة العامة للدولة في أي عام من الأعوام بصورة إيجابية. مع العلم أن هدف المنطقة الحرة ليس ريعياً بشكل مباشر على خزينة الدولة. وإنما بما تحدثه من نشاط اقتصادي ونمو وتشغيل للعمالة، وهو ما لم يحدث.
وقع اليمن في 1996 مع شركة (يمنفست) لتشغيل المنطقة الحرة في اليمن (60 في المائة من رأسمالها سنغافوري و 40 في المائة لأحد المستثمرين اليمنيين) ورغم سير المشروع في ميناء الحاويات بشكل جيد إلا أنه تعثر في المنطقة الصناعية بسبب عدم فهم الشركة السنغافورية لطبيعة المشكلات في هذا الجانب.
كما أن تقرير الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة حول تقييم الاتفاقية التي أبرمت مع (يمنفست) لتشغيل المنطقة الحرة كشف عن كثير من العيوب في الاتفاقية التي تكبدت بسببها الحكومة اليمنية الكثير من الخسائر وهو ما أدى إلى تدارك الأمر من قبل رئيس الجمهورية والتوجيه بإلغاء الاتفاقية مع الشركة في عام 2004 مقابل دفع 200 مليون دولار كتعويض للشركة السنغافورية لتعود المنطقة الحرة في اليمن إلى الصفر!
وهناك العديد من المشكلات تقف وراء تراجع المنطقة الحرة منها مشكلات داخلية تعود إلى هيئة المناطق الحرة ذاتها ومشكلات خارجية منها مشكلة الإرهاب والتفجير الذي تعرضت له ناقلة النفط الفرنسية ليمبورج عام 2002 حيث تراجع عدد الحاويات التي يتم استقبالها في ميناء الحاويات إلى 6 آلاف حاوية فقط بعد أن كانت قد وصلت إلى 43 ألف حاوية في أكتوبر 2002.
وزيادة على ما سبق فقد تراكم العديد من السلبيات لتفقد المنطقة الحرة دورها تمثلت في ضعف السياسة الترويجية للمنطقة الحرة في عدن، رغم المنافسة الشديدة التي تواجهها المنطقة الحرة من العديد من المناطق في الدول المجاورة، حيث اعتمدت المنطقة الحرة في عدن على توجه غير ترويجي.
وظهرت في اليمن أصوات مطالبة بالوقوف أمام الفترة الزمنية الماضية بسلبياتها وإيجابياتها لكي تبدأ الخطوات العملية الصحيحة للنهوض بالمنطقة الحرة في المستقبل.
وهو ما جعل اليمن يعلن عن مناقصة دولية لتشغيل المنطقة الحرة وهنا نأتي للمرحلة الحالية والمستقبلية التي ستشهدها المنطقة الحرة في اليمن.
* خطوات نحو المستقبل
وفي العام الحالي 2005 دخلت المنطقة الحرة في اليمن منعطفاً جديداً تمثل في فوز شركة دبي العالمية بإدارة المنطقة الحرة لمدة تزيد على عشرين عاماً وهو ما جعل دورها المستقبلي يكتنفه كثير من التفاؤل لدى المواطن اليمني.
وتشهد المنطقة الحرة المرحلة الثانية من المشاريع التطويرية، وتشمل المنطقة التجارية التخزينية والصناعية والسياحية وقرية الشحن الجوي وميناء الحاويات ومدينة المعارض.
وقد دعت الحكومة اليمنية المستثمرين اليمنيين والأجانب إلى المشاركة في الاستثمار في البنى التحتية، يصحب ذلك توجه سياسي لتفعيل المنطقة الحرة يتبناه رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، خصوصاً بعد أن أكدت تقارير المانحين على أهمية عدن كمنطقة حرة وبوابة رئيسية إلى المنطقة.
ويتوقع رئيس المنطقة الحرة أنه بفعل هذه الخطوات التطويرية للمنطقة الحرة في اليمن يمكن أن يصل عدد الحاويات الواصلة إلى المنطقة الحرة إلى مليون ونصف المليون سنوياً.
ولا تزال تقف أمام تطور المنطقة الحرة في اليمن معوقات كثيرة أبرزها:
– ضعف رؤوس الأموال اليمنية أو الأجنبية التي تتطلع للاستثمار في المنطقة الحرة.
– عدم اكتمال البنية التحتية لمشاريع عملاقة وعدم توفر المواد الأولية التي تستلزمها الصناعة.
– ضعف مصادر الطاقة التي تحتاجها الصناعة.
– مشكلات الأراضي والعقارات.
– العمل على تطوير شراكة حقيقية مع القطاع الخاص في اليمن.
– إزالة عوائق التجارة والاستثمار وجعل التشريعات الحكومية أكثر فعالية.
• فشل!
ويمكن أن تشكل المناطق الحرة في دول مجلس التعاون واليمن إحدى نقاط الالتقاء والتكامل خصوصاً عقب توجيهات رئيس الجمهورية اليمنية علي عبدالله صالح في الأشهر القليلة الماضية بإنشاء مناطق حرة في المنافذ البرية والموانئ والجزر.
لقد كانت الخطوة التي اتخذتها القمة الثانية والعشرون لقادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية بقبول اليمن عضواً في أربع مؤسسات للمجلس (الصحة، العمل، التعليم، والرياضة) أولى الخطوات الجزئية للشراكة بين اليمن ودول مجلس التعاون.
وشرع اليمن باتخاذ العديد من الخطوات العملية لمواءمة برامج الإصلاح الاقتصادي والإداري مع القوانين والنظم في مجلس التعاون، واتخذ مجلس الوزراء بهذا الصدد على سبيل المثال قراراً باعتماد المواصفات الخليجية كمواصفات يمنية، كما أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل عن تصنيف المهن وفقاً للنموذج المعمول به في دول مجلس التعاون.
ولعل توجه اليمن لإقامة مناطق حرة في المنافذ البرية يجعل العلاقات سواء الثنائية أو التكتلية أقرب الى التحقق في أرض الواقع ، وهو ما يقود دول المنطقة نحو شراكة حقيقية وتكامل اقتصادي تفرضه أواصر القربى والمتغيرات التي تشهدها الساحة.
ويرى المسؤولون في اليمن أن (اليمن ليس بحاجة إلى إبرام اتفاقية منطقة تجارة حرة مع دول مجلس التعاون لتحرير التبادل التجاري، فلقد أبرم اتفاقيات ثنائية مع كافة دول الخليج) حسب تعبير وكيل وزارة الخارجية اليمني (الشرق الأوسط 3/3/2005) وطالب بتفعيلها وتطبقها على أرض الواقع من دون اللجوء إلى اتفاقيات جديدة.
وإضافة إلى ما سبق فإن الدول العربية وبعد نفاذ اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى تكون قد حققت قفزة كبيرة في حال صدقت النوايا عند التنفيذ بعيداً عن الحسابات السياسية المختلفة.
ويلاحظ المراقب أن الواقع الراهن جعل المناطق الحرة في الوطن العربي مع استثناءات بسيطة تخدم أهدافاً قطرية، ولم تحقق أهدافها المتوخاة في تحرير التجارة بين الدول العربية، حيث لا تزال كثير من البضائع والسلع تعاني من توقف لأسباب مختلفة على الحدود العربية – العربية.
وتؤكد الدراسات الدولية عن المناطق الحرة أن البلاد العربية وإفريقيا سجّلت أدنى مستويات النشاط فى مجال استراتيجيات التطور والتنمية المعتمدة على المناطق الحرة.
ويعول على التكامل بين المناطق الحرة في اليمن ودول مجلس التعاون الخليجي لتحقيق أهداف عديدة لعل منها:
– تعزيز التبادل التجاري والاستفادة من المزايا النسبية لكل بلد.
– إقامة مشروعات استثمارية مشتركة.
– تبادل الخبرات والكفاءات للكوادر المؤهلة والمدربة.
– اجتذاب رؤوس الأموال المهاجرة.
– إيجاد حالة من الاستقرار الاقتصادي والسياسي.
* تحديات المستقبل
إن المرحلة الحالية التي يعيشها اليمن وبقية الدول في العالم، خصوصاً عقب انضمام معظم الدول إلى منظمة التجارة العالمية تستدعي تحديات مهمة للمناطق الحرة ككل تتمثل في إيجاد بنية صناعات وطنية ذات جودة عالية، وتطوير مستوى التحالفات الإقليمية، وتأهيل كوادر ذات قدرات عالية، وإيجاد صيغة لتنسيق مشترك بين هيئات المناطق الحرة في دول مجلس التعاون الخليجي على وجه الخصوص وعلى مستوى الدول العربية بصورة عامة.
إن تطوير المنطقة الحرة في اليمن خلال المرحلة المقبلة يمثل خطوة مهمة في تحرير التجارة بين دول مجلس التعاون الخليجي باعتبارها الأكثر قرباً من اليمن خصوصا أن الإحصائيات تؤكد أن معظم الصادرات اليمنية تتجه إلى دول في مجلس التعاون الخليجي، كما أن دولة الإمارات العربية المتحدة احتلت المرتبة الأولى بين الدول المصدرة إلى اليمن.
لقد حققت المناطق الحرة في كل دولة من دول مجلس التعاون خطوات مهمة بصفة قطرية إلا أنها تفتقر الى شراكة حقيقية مع المناطق الحرة في الدول المجاورة وهو ما ندعو للالتفات إليه في المرحلة المقبلة.
أخيراً إن تطوير الترابط وزيادة الحركة بين المناطق الحرة العربية يجعلاننا نقترب من التكامل في سوق عالمي أصبح مفتوحاً وغير صالح سوى للأقوياء.
::/fulltext::
::cck::3357::/cck::
