تغير القيادة والتحول الديمقراطي في دول مجلس التعاون الخليجي
::cck::3380::/cck::
::introtext::
تمثل القيادة السياسية أهمية فائقة في كافة المجتمعات المعاصرة وخاصة في المجتمعات العربية، حيث يلعب القائد السياسي دوراً كبيراً في التأثير في العملية السياسية، وخاصة أن تغير القيادة يعظم من احتمالات الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي، وقد شهدت أربع دول من مجلس التعاون الخليجي تغيراً في قياداتها في غضون العقد المنصرم وتولي جيل آخر من الشباب مسؤوليات الحكم، حيث حدث ذلك في قطر عقب تولي الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في يونيو 1995، ومملكة البحرين عقب تولي الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة في مارس 1999، ثم في الإمارات بتولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئاسة الدولة في نوفمبر 2004، كما تولى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز مقاليد السلطة في المملكة العربية السعودية في أغسطس 2005 بعد وفاة الملك فهد بن عبد العزيز.
::/introtext::
::fulltext::
تمثل القيادة السياسية أهمية فائقة في كافة المجتمعات المعاصرة وخاصة في المجتمعات العربية، حيث يلعب القائد السياسي دوراً كبيراً في التأثير في العملية السياسية، وخاصة أن تغير القيادة يعظم من احتمالات الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي، وقد شهدت أربع دول من مجلس التعاون الخليجي تغيراً في قياداتها في غضون العقد المنصرم وتولي جيل آخر من الشباب مسؤوليات الحكم، حيث حدث ذلك في قطر عقب تولي الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني آل ثاني في يونيو 1995، ومملكة البحرين عقب تولي الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة في مارس 1999، ثم في الإمارات بتولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئاسة الدولة في نوفمبر 2004، كما تولى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز مقاليد السلطة في المملكة العربية السعودية في أغسطس 2005 بعد وفاة الملك فهد بن عبد العزيز.
وحين تنتقل السلطة في دولة من الدول إلى حاكم جديد تزداد التساؤلات حول ملامح العهد الجديد وأولوياته وحدود التغيير أو الحفاظ على ثوابت العهد القديم، ومع تولي القادة الجدد مقاليد السلطة زادت التوقعات بإمكانية دعم مسيرة التحول الديمقراطي والإصلاح السياسي، خاصة مع تركيز خطاب الجيل الجديد من الحكام على أهمية التعددية والمشاركة السياسية وتفعيل مؤسسات المجتمع المدني والاهتمام بالدور السياسي للمرأة بالإضافة إلى إجراء انتخابات نيابية تنافسية.. فإلى أي مدى ساهمت القيادات الجديدة في دعم التحول الديمقراطي على أرض الواقع؟ وما هي المعوقات التي تحول دون ذلك؟ وما هي الرؤية المستقبلية لتعزيز التحول الديمقراطي في دول مجلس التعاون الخليجي؟
أولاً: بواعث وأسباب التحول الديمقراطي في دول المجلس
هناك مجموعة من العوامل والأسباب التي شكلت العامل الحافز وراء ما شهدته العديد من دول الخليج من إصلاحات سياسية وتحول ديمقراطي خلال السنوات الأخيرة، بعضها يندرج في إطار العوامل الداخلية، في حين أن مجموعة أخرى من تلك العوامل نبعت من ظروف وأسباب خارجية تمثلت في الموجة العالمية للديمقراطية وثورة المعلومات والاتصالات، فقد كان للانتشار الواسع للديمقراطية، وتمدد المجتمع المدني العالمي، وشيوع ثورة المعلومات والاتصالات _ أحد المظاهر الرئيسية لعصر العولمة ـ انعكاسات على التطور السياسي في العديد من دول الجنوب ومنها دول مجلس التعاون الخليجي، حيث لم يعد بمقدور النظم الحاكمة في هذه الدول تجاهل حقائق ومعطيات البيئة العالمية الجديدة، خاصة أن ثورة المعلومات والاتصالات جعلت شعوب تلك الدول على معرفة بما يجري في مناطق أخرى من العالم .
من ناحية أخرى تصاعدت الضغوط الأمريكية المطالبة بالتحول الديمقراطي على أثر هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، حيث بدأت واشنطن تغير من نظرتها إلى قضية الديمقراطية في المنطقة، وأكدت أن غياب الديمقراطية في العالمين العربي والإسلامي، أسهم في خلق بيئة ملائمة لتنامي جماعات التطرف والعنف الإرهاب التي ضربت الولايات المتحدة الأمريكية في العمق، ومن هنا بدأت تطالب دول المنطقة باتخاذ خطوات جادة على طريق تحقيق الديمقراطية من خلال إصلاح نظم ومناهج التعليم وبخاصة التعليم الديني، والإصلاح الاقتصادي، وتوسيع المشاركة السياسية، وتقوية المجتمع المدني، وتعزيز دور المرأة …إلخ.
وتمثلت العوامل الداخلية التي ساهمت في دعم التوجه نحو التحول الديمقراطي في دول المجلس في التالي:
1ـ تراجع دولة الرفاه: فقد مكّن الريع النفطي النظم الحاكمة في دول المجلس من تقديم الخدمات لمواطنيها بتكلفة بسيطة أو من دون تكلفة على الإطلاق، في المقابل أن يبقي نشاطهم السياسي في الحدود المرسومة من قبل الحكومة، غير أن دولة الرفاه تأثرت سلباً بانخفاض أسعار النفط في منتصف الثمانينات من القرن العشرين والنمو المطرد في معدلات الزيادة السكانية، والتطورات السياسية على الساحة الإقليمية من الحرب العراقية – الإيرانية إلى حرب الخليج الثانية إثر الغزو العراقي للكويت عام 1990 وما نجم عنه من تداعيات تمثلت في المزيد من الأعباء المالية على دول المجلس، وبالتالي لم تعد قادرة على تمويل برامج الرفاهية، كما كانت تفعل خلال فترة الطفرة النفطية، وإزاء هذا الوضع لم تجد النظم الحاكمة مفراً من اتخاذ بعض الخطوات على طريق الإصلاح السياسي لتقديم نوع من التعويض السياسي للمواطنين نتيجة لاستمرار المتاعب الاقتصادية من ناحية، واتخاذ ذلك مدخلاً لاحتواء القوى والعناصر الراغبة في المشاركة في الحياة السياسية من ناحية أخرى.
2ـ حاجة النخب الحاكمة لتجديد مصادر شرعيتها: على الرغم من استناد النظم الحاكمة في دول مجلس التعاون أساساً إلى مصادر تقليدية للشرعية السياسية كالقبيلة والدين والدور التاريخي للأسرة الحاكمة، إلا أن بعضها واجه في مراحل معينة قضية الشرعية السياسية، الأمر الذي دفع النخب الحاكمة لإيجاد أطر جديدة للممارسة الديمقراطية فضلاً عن تطوير الأطر القائمة لمواجهة التحديات على المستويين الداخلي والخارجي.
3ـ تزايد استخدام مصطلح الديمقراطية في الخطاب الرسمي للحكومات والنخب الحاكمة: فقد سيطرت الدعوة للتحول الديمقراطي على الخطاب الرسمي للقادة وضرورة الانتقال من الديمقراطية اللفظية إلى الديمقراطية الحقيقية المستندة إلى دولة المؤسسات وإقرار الدساتير الدائمة التي تقيم مجالس الشورى والمجالس النيابية والبلدية المنتخبة .
ثانياً: القيادات الجديدة ودعم التحول الديمقراطي
تتسم العلاقة بين القيادة السياسية والتحول الديمقراطي بأنها ذات تأثير متبادل، بمعنى أن النظم الديمقراطية تفرز أفضل القادة لقيادتها، كما أن القيادات السياسية الواعية هي التي تضع قواعد أساسية للحكم الجيد، ومع تولي القادة الجدد مقاليد السلطة في بلادهم تزايدت الطموحات بإمكانية التغيير السلمي والانفتاح الديمقراطي والإصلاح السياسي، خاصة أنهم بدأوا عهدهم بإيحاءات واضحة تعكس الرغبة في التغيير والتحديث، وذلك أن كلاً منهم يريد أن يبني دولته على أسس عصرية، وأن يقدم أوراق اعتماده لشعبه، ومن ثم عكست توجهات القادة الجدد في دول مجلس التعاون الخليجي دعماً لمسيرة التحول الديمقراطي يمكن رصدها كالتالي:
1ـ قطر:
أدى التغيير الذي شهدته قمة النظام في قطر في 27 يونيو 1995 بإعلان تولي الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الحكم إلى خروج قطر من حالة الركود السياسي، حيث سعى للبدء بعملية تطوير وتحديث النظام السياسي وتحويله إلى نظام ديمقراطي بصورة مدروسة وتدريجية، وأجريت الانتخابات البلدية عام 1999 بطريقة الانتخاب المباشر، وكانت خطوة أولية لتطوير الإدارة المحلية وإدخال مبدأ المشاركة في قطر، وفي هذه الانتخابات أعطيت المرأة حقها في المشاركة والترشيح.
ولتحديث التجربة الديمقراطية قام الشيخ حمد بن خليفة في أكتوبر 1999 بتشكيل لجنة لإعداد دستور ديمقراطي جديد للبلاد، وتكونت اللجنة الدستورية من 32 عضواً يمثلون كافة التيارات السياسية في قطر، وتم استفتاء الشعب عليه، وحصل على موافقة وصلت نسبتها إلى 96.6 في المائة، وتضمن الدستور الجديد مواد تتعلق بحقوق المواطنين والحريات العامة وحرية التعبير، والتأكيد على الحريات الصحفية وحق التجمع وإنشاء النقابات المهنية ومنح المرأة حق الترشيح والانتخاب والتأكيد على استقلالية السلطة القضائية وتأسيس مجلس للشورى بصلاحيات تشريعية. وقال الشيخ حمد إن إصدار الدستور الدائم يأتي في إطار (تحقيق أهدافنا في استكمال الحكم الديمقراطي لوطننا بإقرار دستور دائم للبلاد يرسي الدعائم الأساسية للمجتمع، ويجسد المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار, ويضمن الحقوق والحريات لأبناء هذا الوطن المعطاء, وإدراكاً منّا لأهمية انتمائنا العربي والإسلامي الذي نعتز به). كما أصبح منصب ولي العهد يتم بالتشاور مع العائلة الحاكمة وأهل الحل والعقد وتوسيع الدائرة الاستشارية حول أمير المستقبل، كما منحه الدستور اختصاصات سواء على سبيل الاستثناءات أو التفويض مما يمكن ولي العهد من الاطلاع على الملفات السياسية والاقتصادية ويدخله في مرحلة التدبير السياسي.
وفي إطار اهتمام الشيخ حمد بدعم حقوق الإنسان أصدر مرسوماً بتشكيل اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان لنشر الوعي بحقوق الإنسان والحريات العامة، وتم استحداث إدارة بوزارة الخارجية لحقوق الإنسان تتولى مخاطبة الهيئات والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان. والواقع أن عمليات الإصلاح السياسي في قطر آخذة في التطور التدريجي وعلى مراحل، وتنطلق في الأساس من مراعاة خصوصية التجارب الخليجية في التحول الديمقراطي.
2ـ البحرين:
مع تولي الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة الحكم في مملكة البحرين في مارس 1999، بدأ النظام السياسي البحريني يشهد تغيرات عديدة في سبيل تدشين عملية تحول ديمقراطي جديدة انطلقت بإقرار الميثاق الوطني في عام 2001، الذي حدد إطار العمل السياسي العام ودور مؤسسات الدولة وسلطاتها الدستورية، واشتمل الميثاق على مبادئ أساسية أهمها أن الشعب مصدر السلطات، واحترام الحقوق الشخصية وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية، والتأكيد على مبدأ فصل السلطات والحريات العامة ومنها حرية التعبير وتأسيس الجمعيات الأهلية، وأن العدل أساس الحكم، والمساواة وتكافؤ الفرص، وإنشاء برلمان يتكون من مجلسين أحدهما يتم انتخابه من المواطنين مباشرة وبمشاركة المرأة تصويتاً وترشيحاً، والآخر يتم تعيين أعضائه من أصحاب الخبرة والكفاءات المختلفة، وقد أصدر الدستور المعدل في الذكرى الأولى للتصويت على الميثاق في فبراير 2002، والذي بمقتضاه تحولت البحرين من إمارة إلى مملكة، واعتماد النظام الملكي الوراثي الدستوري، والأخذ بالنظام البرلماني من مجلسين، وإعطاء حق الرقابة السياسية والمالية للمجلس المنتخب، ومساواة المجلسين بالتشريع، وإعطاء المرأة كافة حقوقها السياسية من ترشيح وانتخاب وتفعيل دورها في الشؤون العامة. وانطلاقاً من ذلك وفي مايو 2002 شهدت البحرين انتخابات البلدية الملغاة منذ عام 1956 بمشاركة كافة القوى السياسية بما فيها المرأة انتخاباً وترشيحاً، كما أجريت أيضاً الانتخابات النيابية في أكتوبر من العام نفسه بمشاركة كافة التيارات السياسية، ووصلت نسبة المشاركة في التصويت إلى 27.46 في المائة، ومثلت نتائجها ترجمة حقيقية للإصلاحات السياسية التي شهدتها البحرين. ويلاحظ أن المشروع الإصلاحي الذي أطلقه الشيخ حمد بن عيسى عقب توليه السلطة ساهم في تخفيف حدة التوتر الذي كان قائماً بين الدولة والمجتمع، كما توسع في تحقيق مضامين الديمقراطية الأساسية وتوسيع هامشها لحمايتهما معاً.
3ـ دولة الإمارات العربية المتحدة:
تولى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان مقاليد السلطة في دولة الإمارات العربية المتحدة في نوفمبر 2004، حيث أكد على استمراره في النهج الإصلاحي الذي بدأه والده المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ودعم مؤسسات الدولة للتحول الديمقراطي، الأمر الذي انعكس على مرونة واضحة في النظام السياسي في مجال الحريات العامة والحريات الإعلامية، كما أن حالة الانفتاح الإعلامي انعكست على مستوى الحريات العامة في الدولة، مما ساهم في زيادة الوعي بأهمية الإصلاح السياسي وتعزيز مسيرة التحول الديمقراطي على أساس مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين فئات المجتمع المختلفة.
4ـ المملكة العربية السعودية:
بتولي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز الحكم خلفاً للملك الراحل فهد بن عبد العزيز في أغسطس 2005 تدخل المملكة العربية السعودية مرحلة جديدة، حيث بدأ الملك عبد الله عهده في الداخل بإصدار عفو عن خمسة من سجناء الرأي الذين كانوا قد صدرت ضدهم أحكام سابقة بالسجن يصل بعضها إلى 9 سنوات لمطالبتهم بإصلاحات ديمقراطية وتحول المملكة إلى ملكية دستورية، ورغم أن الإفراج عن بعض السجناء يعد إجراء تقليدياً إلا أنه في هذه الحالة كان ذا دلالة خاصة، لأنه كان يعني رسالة للتهدئة، خاصة أن التهم الموجهة إلى هؤلاء كانت سياسية وتتعلق بالحريات الأساسية في الرأي والتعبير.
كما أكد الملك عبدالله بن عبدالعزيز على الاستمرارية في البناء على ما تحقق بشأن محاربة الفساد والمفسدين وتعزيز مشاركة المرأة السعودية في الحياة العامة، ويبدو أن النظام السياسي السعودي يتجاوب مع عمليات الإصلاح السياسي ولكن بصورة تدريجية ،إذ تم في منتصف عام 2000 إنشاء مجلس الأسرة الحاكمة كما تم إنشاء مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني في أغسطس 2003 الهادف إلى محاربة التعصب وإعطاء حرية التعبير، وتعزيز الوحدة الوطنية وتفعيل الحوار القائم على الاعتدال والوسطية، ومن ثم فإن مبادرات الإصلاح مستمرة وتتفاعل داخل المجتمع السعودي
ثالثاً: نحو رؤية مستقبلية لتعزيز التحول الديمقراطي في دول المجلس
هناك تحديات عديدة تواجه مسيرة التحول الديمقراطي في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تعاني دول المجلس بدرجات متفاوتة وأشكال مختلفة من بعض المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي يمكن أن تكون لها انعكاساتها السلبية على الإصلاح السياسي في حال استمرارها، بالإضافة إلى ضعف المؤسسات واستمرار البنى التقليدية على مستوى المجتمع والسلطة معاً في ظل غياب المشاركة السياسية ودور المرأة السياسي وضعف ثقافة حقوق الإنسان وتضاؤل دور المجتمع المدني.
ولمواجهة تلك التحديات فإن رؤى وتصورات عناصر الأجيال الجديدة من القادة في دول المجلس لقضية الإصلاح والمشاركة السياسية والتحول الديمقراطي ومدى تجاوبها مع المطالب الشعبية تُعتبر من العوامل الرئيسية التي ستحدد مستقبل التطور السياسي والديمقراطي في هذه الدول، الأمر الذي يتطلب تفعيل وسائل التنشئة الاجتماعية والسياسية، وبناء ثقافة سياسية تركز على مضامين الديمقراطية بدءاً من احترام الرأي والرأي الآخر، والإيمان بالتعددية السياسية وتشجيع مبادرات المجتمع المدني في الإصلاح من أجل تقليص التوترات الداخلية وتحقيق التوازن العام في المجتمع وذلك انطلاقاً من أن الديمقراطية وتطبيقاتها السياسية لا يمكن أن تتم بنجاح من دون أن تكون مترافقة مع عملية إصلاح منهجي وتحديث اقتصادي مدروس بشكل يؤمن حرية المواطن الخليجي وشعوره بالمسؤولية واقتناعه بأنه جزء مساهم وفعال في هذه العملية السياسية التي تكرس حقوقه وتحدد مسؤولياته وواجباته .
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3380::/cck::
::introtext::
تمثل القيادة السياسية أهمية فائقة في كافة المجتمعات المعاصرة وخاصة في المجتمعات العربية، حيث يلعب القائد السياسي دوراً كبيراً في التأثير في العملية السياسية، وخاصة أن تغير القيادة يعظم من احتمالات الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي، وقد شهدت أربع دول من مجلس التعاون الخليجي تغيراً في قياداتها في غضون العقد المنصرم وتولي جيل آخر من الشباب مسؤوليات الحكم، حيث حدث ذلك في قطر عقب تولي الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في يونيو 1995، ومملكة البحرين عقب تولي الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة في مارس 1999، ثم في الإمارات بتولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئاسة الدولة في نوفمبر 2004، كما تولى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز مقاليد السلطة في المملكة العربية السعودية في أغسطس 2005 بعد وفاة الملك فهد بن عبد العزيز.
::/introtext::
::fulltext::
تمثل القيادة السياسية أهمية فائقة في كافة المجتمعات المعاصرة وخاصة في المجتمعات العربية، حيث يلعب القائد السياسي دوراً كبيراً في التأثير في العملية السياسية، وخاصة أن تغير القيادة يعظم من احتمالات الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي، وقد شهدت أربع دول من مجلس التعاون الخليجي تغيراً في قياداتها في غضون العقد المنصرم وتولي جيل آخر من الشباب مسؤوليات الحكم، حيث حدث ذلك في قطر عقب تولي الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني آل ثاني في يونيو 1995، ومملكة البحرين عقب تولي الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة في مارس 1999، ثم في الإمارات بتولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئاسة الدولة في نوفمبر 2004، كما تولى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز مقاليد السلطة في المملكة العربية السعودية في أغسطس 2005 بعد وفاة الملك فهد بن عبد العزيز.
وحين تنتقل السلطة في دولة من الدول إلى حاكم جديد تزداد التساؤلات حول ملامح العهد الجديد وأولوياته وحدود التغيير أو الحفاظ على ثوابت العهد القديم، ومع تولي القادة الجدد مقاليد السلطة زادت التوقعات بإمكانية دعم مسيرة التحول الديمقراطي والإصلاح السياسي، خاصة مع تركيز خطاب الجيل الجديد من الحكام على أهمية التعددية والمشاركة السياسية وتفعيل مؤسسات المجتمع المدني والاهتمام بالدور السياسي للمرأة بالإضافة إلى إجراء انتخابات نيابية تنافسية.. فإلى أي مدى ساهمت القيادات الجديدة في دعم التحول الديمقراطي على أرض الواقع؟ وما هي المعوقات التي تحول دون ذلك؟ وما هي الرؤية المستقبلية لتعزيز التحول الديمقراطي في دول مجلس التعاون الخليجي؟
أولاً: بواعث وأسباب التحول الديمقراطي في دول المجلس
هناك مجموعة من العوامل والأسباب التي شكلت العامل الحافز وراء ما شهدته العديد من دول الخليج من إصلاحات سياسية وتحول ديمقراطي خلال السنوات الأخيرة، بعضها يندرج في إطار العوامل الداخلية، في حين أن مجموعة أخرى من تلك العوامل نبعت من ظروف وأسباب خارجية تمثلت في الموجة العالمية للديمقراطية وثورة المعلومات والاتصالات، فقد كان للانتشار الواسع للديمقراطية، وتمدد المجتمع المدني العالمي، وشيوع ثورة المعلومات والاتصالات _ أحد المظاهر الرئيسية لعصر العولمة ـ انعكاسات على التطور السياسي في العديد من دول الجنوب ومنها دول مجلس التعاون الخليجي، حيث لم يعد بمقدور النظم الحاكمة في هذه الدول تجاهل حقائق ومعطيات البيئة العالمية الجديدة، خاصة أن ثورة المعلومات والاتصالات جعلت شعوب تلك الدول على معرفة بما يجري في مناطق أخرى من العالم .
من ناحية أخرى تصاعدت الضغوط الأمريكية المطالبة بالتحول الديمقراطي على أثر هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، حيث بدأت واشنطن تغير من نظرتها إلى قضية الديمقراطية في المنطقة، وأكدت أن غياب الديمقراطية في العالمين العربي والإسلامي، أسهم في خلق بيئة ملائمة لتنامي جماعات التطرف والعنف الإرهاب التي ضربت الولايات المتحدة الأمريكية في العمق، ومن هنا بدأت تطالب دول المنطقة باتخاذ خطوات جادة على طريق تحقيق الديمقراطية من خلال إصلاح نظم ومناهج التعليم وبخاصة التعليم الديني، والإصلاح الاقتصادي، وتوسيع المشاركة السياسية، وتقوية المجتمع المدني، وتعزيز دور المرأة …إلخ.
وتمثلت العوامل الداخلية التي ساهمت في دعم التوجه نحو التحول الديمقراطي في دول المجلس في التالي:
1ـ تراجع دولة الرفاه: فقد مكّن الريع النفطي النظم الحاكمة في دول المجلس من تقديم الخدمات لمواطنيها بتكلفة بسيطة أو من دون تكلفة على الإطلاق، في المقابل أن يبقي نشاطهم السياسي في الحدود المرسومة من قبل الحكومة، غير أن دولة الرفاه تأثرت سلباً بانخفاض أسعار النفط في منتصف الثمانينات من القرن العشرين والنمو المطرد في معدلات الزيادة السكانية، والتطورات السياسية على الساحة الإقليمية من الحرب العراقية – الإيرانية إلى حرب الخليج الثانية إثر الغزو العراقي للكويت عام 1990 وما نجم عنه من تداعيات تمثلت في المزيد من الأعباء المالية على دول المجلس، وبالتالي لم تعد قادرة على تمويل برامج الرفاهية، كما كانت تفعل خلال فترة الطفرة النفطية، وإزاء هذا الوضع لم تجد النظم الحاكمة مفراً من اتخاذ بعض الخطوات على طريق الإصلاح السياسي لتقديم نوع من التعويض السياسي للمواطنين نتيجة لاستمرار المتاعب الاقتصادية من ناحية، واتخاذ ذلك مدخلاً لاحتواء القوى والعناصر الراغبة في المشاركة في الحياة السياسية من ناحية أخرى.
2ـ حاجة النخب الحاكمة لتجديد مصادر شرعيتها: على الرغم من استناد النظم الحاكمة في دول مجلس التعاون أساساً إلى مصادر تقليدية للشرعية السياسية كالقبيلة والدين والدور التاريخي للأسرة الحاكمة، إلا أن بعضها واجه في مراحل معينة قضية الشرعية السياسية، الأمر الذي دفع النخب الحاكمة لإيجاد أطر جديدة للممارسة الديمقراطية فضلاً عن تطوير الأطر القائمة لمواجهة التحديات على المستويين الداخلي والخارجي.
3ـ تزايد استخدام مصطلح الديمقراطية في الخطاب الرسمي للحكومات والنخب الحاكمة: فقد سيطرت الدعوة للتحول الديمقراطي على الخطاب الرسمي للقادة وضرورة الانتقال من الديمقراطية اللفظية إلى الديمقراطية الحقيقية المستندة إلى دولة المؤسسات وإقرار الدساتير الدائمة التي تقيم مجالس الشورى والمجالس النيابية والبلدية المنتخبة .
ثانياً: القيادات الجديدة ودعم التحول الديمقراطي
تتسم العلاقة بين القيادة السياسية والتحول الديمقراطي بأنها ذات تأثير متبادل، بمعنى أن النظم الديمقراطية تفرز أفضل القادة لقيادتها، كما أن القيادات السياسية الواعية هي التي تضع قواعد أساسية للحكم الجيد، ومع تولي القادة الجدد مقاليد السلطة في بلادهم تزايدت الطموحات بإمكانية التغيير السلمي والانفتاح الديمقراطي والإصلاح السياسي، خاصة أنهم بدأوا عهدهم بإيحاءات واضحة تعكس الرغبة في التغيير والتحديث، وذلك أن كلاً منهم يريد أن يبني دولته على أسس عصرية، وأن يقدم أوراق اعتماده لشعبه، ومن ثم عكست توجهات القادة الجدد في دول مجلس التعاون الخليجي دعماً لمسيرة التحول الديمقراطي يمكن رصدها كالتالي:
1ـ قطر:
أدى التغيير الذي شهدته قمة النظام في قطر في 27 يونيو 1995 بإعلان تولي الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الحكم إلى خروج قطر من حالة الركود السياسي، حيث سعى للبدء بعملية تطوير وتحديث النظام السياسي وتحويله إلى نظام ديمقراطي بصورة مدروسة وتدريجية، وأجريت الانتخابات البلدية عام 1999 بطريقة الانتخاب المباشر، وكانت خطوة أولية لتطوير الإدارة المحلية وإدخال مبدأ المشاركة في قطر، وفي هذه الانتخابات أعطيت المرأة حقها في المشاركة والترشيح.
ولتحديث التجربة الديمقراطية قام الشيخ حمد بن خليفة في أكتوبر 1999 بتشكيل لجنة لإعداد دستور ديمقراطي جديد للبلاد، وتكونت اللجنة الدستورية من 32 عضواً يمثلون كافة التيارات السياسية في قطر، وتم استفتاء الشعب عليه، وحصل على موافقة وصلت نسبتها إلى 96.6 في المائة، وتضمن الدستور الجديد مواد تتعلق بحقوق المواطنين والحريات العامة وحرية التعبير، والتأكيد على الحريات الصحفية وحق التجمع وإنشاء النقابات المهنية ومنح المرأة حق الترشيح والانتخاب والتأكيد على استقلالية السلطة القضائية وتأسيس مجلس للشورى بصلاحيات تشريعية. وقال الشيخ حمد إن إصدار الدستور الدائم يأتي في إطار (تحقيق أهدافنا في استكمال الحكم الديمقراطي لوطننا بإقرار دستور دائم للبلاد يرسي الدعائم الأساسية للمجتمع، ويجسد المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار, ويضمن الحقوق والحريات لأبناء هذا الوطن المعطاء, وإدراكاً منّا لأهمية انتمائنا العربي والإسلامي الذي نعتز به). كما أصبح منصب ولي العهد يتم بالتشاور مع العائلة الحاكمة وأهل الحل والعقد وتوسيع الدائرة الاستشارية حول أمير المستقبل، كما منحه الدستور اختصاصات سواء على سبيل الاستثناءات أو التفويض مما يمكن ولي العهد من الاطلاع على الملفات السياسية والاقتصادية ويدخله في مرحلة التدبير السياسي.
وفي إطار اهتمام الشيخ حمد بدعم حقوق الإنسان أصدر مرسوماً بتشكيل اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان لنشر الوعي بحقوق الإنسان والحريات العامة، وتم استحداث إدارة بوزارة الخارجية لحقوق الإنسان تتولى مخاطبة الهيئات والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان. والواقع أن عمليات الإصلاح السياسي في قطر آخذة في التطور التدريجي وعلى مراحل، وتنطلق في الأساس من مراعاة خصوصية التجارب الخليجية في التحول الديمقراطي.
2ـ البحرين:
مع تولي الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة الحكم في مملكة البحرين في مارس 1999، بدأ النظام السياسي البحريني يشهد تغيرات عديدة في سبيل تدشين عملية تحول ديمقراطي جديدة انطلقت بإقرار الميثاق الوطني في عام 2001، الذي حدد إطار العمل السياسي العام ودور مؤسسات الدولة وسلطاتها الدستورية، واشتمل الميثاق على مبادئ أساسية أهمها أن الشعب مصدر السلطات، واحترام الحقوق الشخصية وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية، والتأكيد على مبدأ فصل السلطات والحريات العامة ومنها حرية التعبير وتأسيس الجمعيات الأهلية، وأن العدل أساس الحكم، والمساواة وتكافؤ الفرص، وإنشاء برلمان يتكون من مجلسين أحدهما يتم انتخابه من المواطنين مباشرة وبمشاركة المرأة تصويتاً وترشيحاً، والآخر يتم تعيين أعضائه من أصحاب الخبرة والكفاءات المختلفة، وقد أصدر الدستور المعدل في الذكرى الأولى للتصويت على الميثاق في فبراير 2002، والذي بمقتضاه تحولت البحرين من إمارة إلى مملكة، واعتماد النظام الملكي الوراثي الدستوري، والأخذ بالنظام البرلماني من مجلسين، وإعطاء حق الرقابة السياسية والمالية للمجلس المنتخب، ومساواة المجلسين بالتشريع، وإعطاء المرأة كافة حقوقها السياسية من ترشيح وانتخاب وتفعيل دورها في الشؤون العامة. وانطلاقاً من ذلك وفي مايو 2002 شهدت البحرين انتخابات البلدية الملغاة منذ عام 1956 بمشاركة كافة القوى السياسية بما فيها المرأة انتخاباً وترشيحاً، كما أجريت أيضاً الانتخابات النيابية في أكتوبر من العام نفسه بمشاركة كافة التيارات السياسية، ووصلت نسبة المشاركة في التصويت إلى 27.46 في المائة، ومثلت نتائجها ترجمة حقيقية للإصلاحات السياسية التي شهدتها البحرين. ويلاحظ أن المشروع الإصلاحي الذي أطلقه الشيخ حمد بن عيسى عقب توليه السلطة ساهم في تخفيف حدة التوتر الذي كان قائماً بين الدولة والمجتمع، كما توسع في تحقيق مضامين الديمقراطية الأساسية وتوسيع هامشها لحمايتهما معاً.
3ـ دولة الإمارات العربية المتحدة:
تولى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان مقاليد السلطة في دولة الإمارات العربية المتحدة في نوفمبر 2004، حيث أكد على استمراره في النهج الإصلاحي الذي بدأه والده المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ودعم مؤسسات الدولة للتحول الديمقراطي، الأمر الذي انعكس على مرونة واضحة في النظام السياسي في مجال الحريات العامة والحريات الإعلامية، كما أن حالة الانفتاح الإعلامي انعكست على مستوى الحريات العامة في الدولة، مما ساهم في زيادة الوعي بأهمية الإصلاح السياسي وتعزيز مسيرة التحول الديمقراطي على أساس مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين فئات المجتمع المختلفة.
4ـ المملكة العربية السعودية:
بتولي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز الحكم خلفاً للملك الراحل فهد بن عبد العزيز في أغسطس 2005 تدخل المملكة العربية السعودية مرحلة جديدة، حيث بدأ الملك عبد الله عهده في الداخل بإصدار عفو عن خمسة من سجناء الرأي الذين كانوا قد صدرت ضدهم أحكام سابقة بالسجن يصل بعضها إلى 9 سنوات لمطالبتهم بإصلاحات ديمقراطية وتحول المملكة إلى ملكية دستورية، ورغم أن الإفراج عن بعض السجناء يعد إجراء تقليدياً إلا أنه في هذه الحالة كان ذا دلالة خاصة، لأنه كان يعني رسالة للتهدئة، خاصة أن التهم الموجهة إلى هؤلاء كانت سياسية وتتعلق بالحريات الأساسية في الرأي والتعبير.
كما أكد الملك عبدالله بن عبدالعزيز على الاستمرارية في البناء على ما تحقق بشأن محاربة الفساد والمفسدين وتعزيز مشاركة المرأة السعودية في الحياة العامة، ويبدو أن النظام السياسي السعودي يتجاوب مع عمليات الإصلاح السياسي ولكن بصورة تدريجية ،إذ تم في منتصف عام 2000 إنشاء مجلس الأسرة الحاكمة كما تم إنشاء مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني في أغسطس 2003 الهادف إلى محاربة التعصب وإعطاء حرية التعبير، وتعزيز الوحدة الوطنية وتفعيل الحوار القائم على الاعتدال والوسطية، ومن ثم فإن مبادرات الإصلاح مستمرة وتتفاعل داخل المجتمع السعودي
ثالثاً: نحو رؤية مستقبلية لتعزيز التحول الديمقراطي في دول المجلس
هناك تحديات عديدة تواجه مسيرة التحول الديمقراطي في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تعاني دول المجلس بدرجات متفاوتة وأشكال مختلفة من بعض المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي يمكن أن تكون لها انعكاساتها السلبية على الإصلاح السياسي في حال استمرارها، بالإضافة إلى ضعف المؤسسات واستمرار البنى التقليدية على مستوى المجتمع والسلطة معاً في ظل غياب المشاركة السياسية ودور المرأة السياسي وضعف ثقافة حقوق الإنسان وتضاؤل دور المجتمع المدني.
ولمواجهة تلك التحديات فإن رؤى وتصورات عناصر الأجيال الجديدة من القادة في دول المجلس لقضية الإصلاح والمشاركة السياسية والتحول الديمقراطي ومدى تجاوبها مع المطالب الشعبية تُعتبر من العوامل الرئيسية التي ستحدد مستقبل التطور السياسي والديمقراطي في هذه الدول، الأمر الذي يتطلب تفعيل وسائل التنشئة الاجتماعية والسياسية، وبناء ثقافة سياسية تركز على مضامين الديمقراطية بدءاً من احترام الرأي والرأي الآخر، والإيمان بالتعددية السياسية وتشجيع مبادرات المجتمع المدني في الإصلاح من أجل تقليص التوترات الداخلية وتحقيق التوازن العام في المجتمع وذلك انطلاقاً من أن الديمقراطية وتطبيقاتها السياسية لا يمكن أن تتم بنجاح من دون أن تكون مترافقة مع عملية إصلاح منهجي وتحديث اقتصادي مدروس بشكل يؤمن حرية المواطن الخليجي وشعوره بالمسؤولية واقتناعه بأنه جزء مساهم وفعال في هذه العملية السياسية التي تكرس حقوقه وتحدد مسؤولياته وواجباته .
::/fulltext::
::cck::3380::/cck::
