نظرة في اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي

::cck::3346::/cck::
::introtext::

إن وجهة نظر الاتحاد الأوروبي لا تجادل بشأن ضرورة إعطاء الأولوية لتعميق العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي. وتتمثل الإرادة السياسية لدى الاتحاد الأوروبي بزيادة التركيز على العلاقات بين المنطقتين في موضوع (الشراكة الاستراتيجية)، الذي تبناه مجلس الاتحاد الأوروبي في شهر يونيو 2004، وإعطاء الأولوية لإنجاز خطوات المفاوضات الهادفة لعقد اتفاقية تجارة حرة مع مجلس التعاون الخليجي. وقد تكون المفاوضات استغرقت وقتاً طويلاً عند النظرة الأولى إليها، لكن يوجد من الأسباب ما يدعو إلى التفاؤل، عند رؤية ما تم إنجازه حتى الآن، ويجب الاستناد إلى رؤية إعادة تجديد الالتزام السياسي حديثاً لدفع المباحثات إلى الأمام بهدف إنجاز المفاوضات، ويفضل أن يتم ذلك خلال العام الحالي.

::/introtext::
::fulltext::

إن وجهة نظر الاتحاد الأوروبي لا تجادل بشأن ضرورة إعطاء الأولوية لتعميق العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي. وتتمثل الإرادة السياسية لدى الاتحاد الأوروبي بزيادة التركيز على العلاقات بين المنطقتين في موضوع (الشراكة الاستراتيجية)، الذي تبناه مجلس الاتحاد الأوروبي في شهر يونيو 2004، وإعطاء الأولوية لإنجاز خطوات المفاوضات الهادفة لعقد اتفاقية تجارة حرة مع مجلس التعاون الخليجي. وقد تكون المفاوضات استغرقت وقتاً طويلاً عند النظرة الأولى إليها، لكن يوجد من الأسباب ما يدعو إلى التفاؤل، عند رؤية ما تم إنجازه حتى الآن، ويجب الاستناد إلى رؤية إعادة تجديد الالتزام السياسي حديثاً لدفع المباحثات إلى الأمام بهدف إنجاز المفاوضات، ويفضل أن يتم ذلك خلال العام الحالي.

تعود جذور المفاوضات لإقامة منطقة تجارة حرة بين الاتحاد الأوروبي و مجلس التعاون الخليجي إلى اتفاقية التعاون الموقعة بين الجانبين 1988، والتي نصت على دخول الطرفين في مباحثات تتعلق بالتفاوض على توسيع التجارة، وبدأت مفاوضات منطقة التجارة الحرة مطلع التسعينات، لكنها لم تنطلق بشكل حقيقي، واكتسبت هذه المفاوضات زخماً جديداً أواخر التسعينات، عندما قرر مجلس التعاون الخليجي أن يعلن من حيث المبدأ عن إقامة اتحاد جمركي بحلول العام 2005  ( أعلن عام 2001 أن التنفيذ سيبدأ في الأول من يناير عام 2003، مع فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات، ووضع الاتحاد الأوروبي عام 2001 قواعد جديدة للتفاوض تعكس هذا البعد، وتأخذ في الاعتبار الالتزامات الدولية الجديدة، خاصة بعد إنشاء منظمة التجارة العالمية والمستجدات في الأوضاع الاقتصادية وسياسة الاتحاد الأوروبي. وأصبحت هذه المتغيرات بمثابة إطار للمفاوضات التي تجريها المفوضية الأوروبية. واستؤنفت جولات المفاوضات عملياً عام 2002، واكتسبت طابعاً مكثفاً منذ ذلك الوقت،  فقد عقدت خمس جولات من المفاوضات عام 2002، وجولتين عام 2003، وثلاث عام 2004. وعقدت آخر جولة مفاوضات رسمية في شهر يوليو عام 2004، وتبعتها سلسلة لقاءات تقنية في شهر سبتمبر 2004.

وتهدف اتفاقية التجارة الحرة إلى إقامة علاقة أفضلية بين الاتحاد الأوروبي و مجلس التعاون الخليجي بما ينسجم مع مبادئ وقوانين منظمة التجارة العالمية. ويسعى الطرفان بموجب ذلك إلى إبرام اتفاقية تجارة حرة و طموحة ومؤهلة لتلبية مصالحهما واحتياجاتهما، وتستجيب للتطورات الاقتصادية والتجارية الحديثة. ومن شأن ذلك أن يدعم ديناميكية التطورات التي تشهدها منطقة الخليج في قطاعات كثيرة. ومن المهم لذلك، أن تحظى اتفاقية التجارة الحرة بالاهتمام الملائم لزيادة آفاق وإمكانات العلاقات التجارية والاقتصادية بين المنطقتين. ويتجاوز تحقيق هذا الهدف مجرد النظر إلى تعزيز تدفق تجارة السلع بين الطرفين، وهو أمر مهم في اتفاقية التجارة الحرة، لكنه ليس الجانب المهم الوحيد. وقد وضعت دول مجلس التعاون الخليجي في ما يتعلق بتدفق السلع إلى الأسواق التجارية تعرفة جمركية موحدة بنسبة 5 في المائة تطبق عموماً على السلع المستوردة، وذلك بهدف دعم قرار إنشاء اتحاد جمركي للدول الأعضاء في المجلس.

وتطرقت المفاوضات حتى الآن إلى عدد كبير من الموضوعات، وحققت تقدماً في معظمها، وأكد اجتماع المجلس الوزاري للاتحاد الأوروبي و مجلس التعاون الخليجي، في مملكة البحرين في الخامس من إبريل 2005 الالتزام السياسي للطرفين بإنجاز هذه المفاوضات دون تأخير غير مبرر. وأشار الاجتماع إلى التقدم الذي تم إنجازه، ودعا رؤوس الوفود إلى تحقيق تقدم سريع، وخاصة في ما يخص الخدمات والتعريفات الجمركية الصناعية والمشتريات العامة، بالإضافة إلى الجوانب السياسية من الاتفاقية. وأشار المجلس المشترك أيضاً إلى التزام الأطراف المعنية ببذل أقصى جهودها لإنجاز المفاوضات في أقرب مرحلة ممكنة، مفضلاً أن يكون ذلك قبل نهاية العام 2005.

واستناداً إلى ذلك، وإلى الزخم السياسي الجديد المنبثق من لقاء المجلس الوزاري، فقد تقرر عقد الجولة الحادية عشرة من مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين مطلع شهر يونيو.

وسوف يبنى هذا الاجتماع على ما تحقق من إنجازات خلال العام 2004  في عدة مجالات بهدف إيضاح جميع النقاط المعلقة، والخاصة بالأمور الفنية التي تقف عقبة أمام المفاوضات، وتحديد الشروط المسبقة للعلاقة التي ستقوم بموجبها التجارة الحرة.

إن من شأن إبرام اتفاقية للتجارة الحرة مع دول الخليج العربية أن يمثل  خطوة مهمة لدعم وتعميق العلاقات بين المنطقتين في المجالات الاقتصادية والتجارية، ويرسخ عموماً روابط علاقات أفضلية بينهما. وسوف تكون هذه الاتفاقية أول اتفاقية تجارة حرة بين منطقتين، ومؤشراً إيجابياً في ضوء جهود مجلس التعاون الخليجي لدفع عملية التكامل الإقليمي إلى الأمام، والذي يعتبره الاتحاد الأوروبي بحكم التجربة، أداة مهمة لدعم السلام والاستقرار والازدهار.

 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3346::/cck::
::introtext::

إن وجهة نظر الاتحاد الأوروبي لا تجادل بشأن ضرورة إعطاء الأولوية لتعميق العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي. وتتمثل الإرادة السياسية لدى الاتحاد الأوروبي بزيادة التركيز على العلاقات بين المنطقتين في موضوع (الشراكة الاستراتيجية)، الذي تبناه مجلس الاتحاد الأوروبي في شهر يونيو 2004، وإعطاء الأولوية لإنجاز خطوات المفاوضات الهادفة لعقد اتفاقية تجارة حرة مع مجلس التعاون الخليجي. وقد تكون المفاوضات استغرقت وقتاً طويلاً عند النظرة الأولى إليها، لكن يوجد من الأسباب ما يدعو إلى التفاؤل، عند رؤية ما تم إنجازه حتى الآن، ويجب الاستناد إلى رؤية إعادة تجديد الالتزام السياسي حديثاً لدفع المباحثات إلى الأمام بهدف إنجاز المفاوضات، ويفضل أن يتم ذلك خلال العام الحالي.

::/introtext::
::fulltext::

إن وجهة نظر الاتحاد الأوروبي لا تجادل بشأن ضرورة إعطاء الأولوية لتعميق العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي. وتتمثل الإرادة السياسية لدى الاتحاد الأوروبي بزيادة التركيز على العلاقات بين المنطقتين في موضوع (الشراكة الاستراتيجية)، الذي تبناه مجلس الاتحاد الأوروبي في شهر يونيو 2004، وإعطاء الأولوية لإنجاز خطوات المفاوضات الهادفة لعقد اتفاقية تجارة حرة مع مجلس التعاون الخليجي. وقد تكون المفاوضات استغرقت وقتاً طويلاً عند النظرة الأولى إليها، لكن يوجد من الأسباب ما يدعو إلى التفاؤل، عند رؤية ما تم إنجازه حتى الآن، ويجب الاستناد إلى رؤية إعادة تجديد الالتزام السياسي حديثاً لدفع المباحثات إلى الأمام بهدف إنجاز المفاوضات، ويفضل أن يتم ذلك خلال العام الحالي.

تعود جذور المفاوضات لإقامة منطقة تجارة حرة بين الاتحاد الأوروبي و مجلس التعاون الخليجي إلى اتفاقية التعاون الموقعة بين الجانبين 1988، والتي نصت على دخول الطرفين في مباحثات تتعلق بالتفاوض على توسيع التجارة، وبدأت مفاوضات منطقة التجارة الحرة مطلع التسعينات، لكنها لم تنطلق بشكل حقيقي، واكتسبت هذه المفاوضات زخماً جديداً أواخر التسعينات، عندما قرر مجلس التعاون الخليجي أن يعلن من حيث المبدأ عن إقامة اتحاد جمركي بحلول العام 2005  ( أعلن عام 2001 أن التنفيذ سيبدأ في الأول من يناير عام 2003، مع فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات، ووضع الاتحاد الأوروبي عام 2001 قواعد جديدة للتفاوض تعكس هذا البعد، وتأخذ في الاعتبار الالتزامات الدولية الجديدة، خاصة بعد إنشاء منظمة التجارة العالمية والمستجدات في الأوضاع الاقتصادية وسياسة الاتحاد الأوروبي. وأصبحت هذه المتغيرات بمثابة إطار للمفاوضات التي تجريها المفوضية الأوروبية. واستؤنفت جولات المفاوضات عملياً عام 2002، واكتسبت طابعاً مكثفاً منذ ذلك الوقت،  فقد عقدت خمس جولات من المفاوضات عام 2002، وجولتين عام 2003، وثلاث عام 2004. وعقدت آخر جولة مفاوضات رسمية في شهر يوليو عام 2004، وتبعتها سلسلة لقاءات تقنية في شهر سبتمبر 2004.

وتهدف اتفاقية التجارة الحرة إلى إقامة علاقة أفضلية بين الاتحاد الأوروبي و مجلس التعاون الخليجي بما ينسجم مع مبادئ وقوانين منظمة التجارة العالمية. ويسعى الطرفان بموجب ذلك إلى إبرام اتفاقية تجارة حرة و طموحة ومؤهلة لتلبية مصالحهما واحتياجاتهما، وتستجيب للتطورات الاقتصادية والتجارية الحديثة. ومن شأن ذلك أن يدعم ديناميكية التطورات التي تشهدها منطقة الخليج في قطاعات كثيرة. ومن المهم لذلك، أن تحظى اتفاقية التجارة الحرة بالاهتمام الملائم لزيادة آفاق وإمكانات العلاقات التجارية والاقتصادية بين المنطقتين. ويتجاوز تحقيق هذا الهدف مجرد النظر إلى تعزيز تدفق تجارة السلع بين الطرفين، وهو أمر مهم في اتفاقية التجارة الحرة، لكنه ليس الجانب المهم الوحيد. وقد وضعت دول مجلس التعاون الخليجي في ما يتعلق بتدفق السلع إلى الأسواق التجارية تعرفة جمركية موحدة بنسبة 5 في المائة تطبق عموماً على السلع المستوردة، وذلك بهدف دعم قرار إنشاء اتحاد جمركي للدول الأعضاء في المجلس.

وتطرقت المفاوضات حتى الآن إلى عدد كبير من الموضوعات، وحققت تقدماً في معظمها، وأكد اجتماع المجلس الوزاري للاتحاد الأوروبي و مجلس التعاون الخليجي، في مملكة البحرين في الخامس من إبريل 2005 الالتزام السياسي للطرفين بإنجاز هذه المفاوضات دون تأخير غير مبرر. وأشار الاجتماع إلى التقدم الذي تم إنجازه، ودعا رؤوس الوفود إلى تحقيق تقدم سريع، وخاصة في ما يخص الخدمات والتعريفات الجمركية الصناعية والمشتريات العامة، بالإضافة إلى الجوانب السياسية من الاتفاقية. وأشار المجلس المشترك أيضاً إلى التزام الأطراف المعنية ببذل أقصى جهودها لإنجاز المفاوضات في أقرب مرحلة ممكنة، مفضلاً أن يكون ذلك قبل نهاية العام 2005.

واستناداً إلى ذلك، وإلى الزخم السياسي الجديد المنبثق من لقاء المجلس الوزاري، فقد تقرر عقد الجولة الحادية عشرة من مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين مطلع شهر يونيو.

وسوف يبنى هذا الاجتماع على ما تحقق من إنجازات خلال العام 2004  في عدة مجالات بهدف إيضاح جميع النقاط المعلقة، والخاصة بالأمور الفنية التي تقف عقبة أمام المفاوضات، وتحديد الشروط المسبقة للعلاقة التي ستقوم بموجبها التجارة الحرة.

إن من شأن إبرام اتفاقية للتجارة الحرة مع دول الخليج العربية أن يمثل  خطوة مهمة لدعم وتعميق العلاقات بين المنطقتين في المجالات الاقتصادية والتجارية، ويرسخ عموماً روابط علاقات أفضلية بينهما. وسوف تكون هذه الاتفاقية أول اتفاقية تجارة حرة بين منطقتين، ومؤشراً إيجابياً في ضوء جهود مجلس التعاون الخليجي لدفع عملية التكامل الإقليمي إلى الأمام، والذي يعتبره الاتحاد الأوروبي بحكم التجربة، أداة مهمة لدعم السلام والاستقرار والازدهار.

 

::/fulltext::
::cck::3346::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *