المرأة الخليجية والخدمة العسكرية

::cck::3468::/cck::
::introtext::

تعودنا تاريخياً أن يكون الجيش حكراً على الذكور. وإذا ما ترافق هذا الوضع مع الحرب المستمرة على الإرهاب وازدياد الإنفاق الدفاعي، فإن هناك حاجة إلى التساؤل عن دور النساء وخصوصاً المرأة الخليجية في الجيش. ومعلوم أن الجيوش في الدول الغربية تضم في الوقت الحاضر نساءً يعملن في معسكرات لتدريب جنود الأسلحة البحرية، ويخدمن في السفن الحربية، ويقدن الطائرات الحربية أيضاً، لكن تجنيد النساء في جيوش دول الخليج العربية لا يزال ضئيلاً جداً، على الرغم من أن هذه الدول تـُـعـتـَـبـر بين الدول الأعلى في العالم من حيث نسبة الإنفاق العسكري، وذلك نسبة لعدد السكان.

::/introtext::
::fulltext::

تعودنا تاريخياً أن يكون الجيش حكراً على الذكور. وإذا ما ترافق هذا الوضع مع الحرب المستمرة على الإرهاب وازدياد الإنفاق الدفاعي، فإن هناك حاجة إلى التساؤل عن دور النساء وخصوصاً المرأة الخليجية في الجيش. ومعلوم أن الجيوش في الدول الغربية تضم في الوقت الحاضر نساءً يعملن في معسكرات لتدريب جنود الأسلحة البحرية، ويخدمن في السفن الحربية، ويقدن الطائرات الحربية أيضاً، لكن تجنيد النساء في جيوش دول الخليج العربية لا يزال ضئيلاً جداً، على الرغم من أن هذه الدول تـُـعـتـَـبـر بين الدول الأعلى في العالم من حيث نسبة الإنفاق العسكري، وذلك نسبة لعدد السكان.
لقد أجرت الوكالة الأمريكية لضبط التسلح ونزع السلاح دراسات عدة بهذا الشأن، كانت إحداها في عام 1989. ووفقاً لهذه الدراسة، فإن قطر سجلت أعلى إنفاق عسكري في العالم نسبة لعدد السكان، وجاءت بعدها إسرائيل والولايات المتحدة، واحتلت سلطنة عُمان المرتبة الرابعة، وجاءت الكويت في المرتبة السادسة، وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة في المركز الحادي عشر عالمياً من حيث الإنفاق العسكري، بينما احتلت مملكة البحرين المركز السابع والعشرين، وكانت الأقل إنفاقاً بالمقارنة مع بقية الأقطار الخليجية. ويُعتـَـبـَـر الإنفاق العسكري مرتفعاً أيضاً في دول الخليج في حصته من الإنفاق المركزي الحكومي، حيث يصل إلى 40 في المائة من إجمالي الإنفاق في دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان، بينما يبلغ في المقابل 13 في المائة من الإنفاق المركزي الحكومي لمملكة البحرين. غير أن حصة الإنفاق العسكري من إجمالي الناتج المحلي لدول الخليج تُعتـَـبـَـر معتدلة، باستثناء سلطنة عُمان، التي وصل إنفاقها العسكري في عام 1989 إلى أكثر من 20 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. كما أن نسبة الملتحقين بالعمل العسكري تـُـعـَـد كبيرة في كل من الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان، وبلغت نحو 20 رجلاً من بين كل ألف شخص من السكان، وذلك حسب أرقام عام 1989 أيضاً. وتحتل سلطنة عُمان بذلك المرتبة الحادية عشرة عالمياً، بينما تحتل دولة الإمارات المرتبة الثانية عشرة في نسبة العسكريين إلى عدد السكان، وبلغت هذه النسبة في ذلك العام عشرة في الألف في دولة الكويت مقابل 15 في الألف في دولة قطر.
وإذا كان هذا هو الحال، فلماذا لا تعمل المرأة الخليجية في الجيش؟
شرعت دول الخليج بدعم قواتها العسكرية خلال العقد الذي تلا اندلاع الحرب الإيرانية ـ العراقية، وتحوّلت إلى العمل لامتلاك أحدث الأسلحة التي يمكنها الحصول عليها واستخدامها. وكان لدى كل دولة بحلول عام 1993 مخزون من الدبابات والمعدات المدرعة الأخرى وصواريخ الدفاع الجوي والطائرات المقاتلة وطائرات الهليوكوبتر والصواريخ التي تـُـطـلـَـق من البحر، وذلك بما يكفي لردع الخطر الخارجي.
وكانت الكويت أقل استعداداً من دول الخليج الأخرى، حيث لم تكن قد تعافت بعد من الخسائر في الأفراد والمعدات التي تكبدتها أثناء حرب الخليج. وكانت الأعداد المحدودة من القوى البشرية المؤهلة مشكلة أساسية لدى دول الخليج. ويُضاف إليها في معظم تلك الدول صعوبة جذب أطقم إلى الجيوش في ضوء توفر فرص وظيفية أفضل في القطاعات المدنية، وكان التركيز على امتلاك أسلحة متقدمة جزءاً من جهود تقليص الاعتماد على أفراد أجانب في الجيوش الخليجية.
وعلى الرغم من صغر حجم القوى البشرية ورغبة جميع حكومات دول الخليج في تدريب مواطنيها لإحلالهم مكان الأجانب بأقصى سرعة ممكنة، فإن القيود السائدة في المجتمعات العربية تحول دون تجنيد النساء على نطاق واسع في القوات المسلحة، لكن سلطنة عُمان ومملكة البحرين سمحتا لعدد من النساء بالالتحاق بالجيش، ويتلقين تدريبات على القتال، ويتعلمن مهارات تشغيل الأسلحة الخفيفة. غير أن جميع النساء تقريباً المجندات في الجيش البحريني يعملن في أطقم المستشفيات. وأدخلت دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1990 مساقاً مدته خمسة أشهر لتدريب الإناث المجندات، وذلك بمساعدة فريق من العسكريات من الولايات المتحدة الأمريكية، وقد تقدمت 1200 امرأة بطلبات للالتحاق، لكن لم تـُـقـبـَـل منهن سوى أربع وسبعين امرأة، واختيرت اثنتان من اللاتي حققن أفضل أداء لإكمال التدريبات مع مدربات ضابطات في كلية ساند هيرست العسكرية الملكية البريطانية، وتم تعيين بقية الخريجات حارسات لنساء من الأسر الحاكمة، ومتخصصات في بعض المجالات مثل الاستخبارات العسكرية.
عملت بعض النساء في قسم الإسناد والإمدادات في القوات المسلحة الكويتية قبل حرب الخليج في عام 1991، ومن بينها الأقسام الهندسية والمؤسسات العسكرية والتوجيه المعنوي والعلاقات العامة. وبحسب وزارة الدفاع الكويتية، ففي يوليو 1991 كانت الكثير من النساء قد تطوعن للخدمة في الجيش الكويتي يعد الحرب، وقالت الوزارة إنه تم قبول بعضهن وإلحاقهن بدورات تدريب تــراوحت بين ثلاثة وستة أشهر.
غير أن الوضع مختلف في الإمارات العربية المتحدة، حيث تضم القوات المسلحة نساء مجندات ونساءً في كلية التدريب العسكري النسائي التي افتـُـتـِـحت في أبو ظبي وتحمل اسم خولة بنت الأزور، وفي عام 1992، تخرجت الدفعة الأولى من الدارسات، وضمت 59 امرأة بعد دورة تدريب استمرت ستة أشهر، وشملت الجوانب النظرية والميدانية في التدريب العسكري.
أما في كلية شرطة دبـي، فإن النساء الحاصلات على المراكز الأعلى في دورات التدريب التي تستمر ستة أشهر تـُـتـاح لهن الفرصة للالتحاق بحراسة الشخصيات المهمة، وتشمل المساقات الدراسية إطلاق النار والانضباط والدفاع عن النفس، ويجري كذلك تدريب الملتحقات على مهارات القفز من طائرات الهليوكوبتر، وتتمرن المشاركات على التعامل مع النساء وهن حوامل أيضاً، وهن يقلن إن هذا الوضع ليس صعباً، لأنهن تدربن جيداً على العمل تحت وطأة الضغوط وعلى التعامل مع المهمات المختلفة. ومعلوم أن طبيعة العمل تتطلب أن يتمتع أفراد الوحدات العسكرية باستمرار بأفضل لياقة بدنية وذهنية ممكنة. وتوجد الآن عشرون امرأة في فرقة حراسة الشخصيات المهمة، ويُعتبـَـر وجودهن فيها مهماً جداً، لأن النساء يمثلن نسبة كبيرة من أولئك الذين يحتاجون إلى الحراسة، ويُفضـَّـل في الدول الإسلامية أن تتوفر لهن حراسات نسائية.
وتأتي سلطنة عُمان في مقدمة الدول التي تقبل وتجند النساء في قوات الشرطة، وقد أدركت شرطة عُمان السلطانية منذ إنشائها أهمية دور المرأة العُمانية في المجتمع عموماً والحاجة إليها للقيام بدور مماثل في الشرطة، وتم لذلك في عام 1972 تجنيد امرأتين في الشرطة العُمانية بهدف تفتيش المسافرات عبر مطار سلطنة عُمان السابق في بيت الفلج، وتم أيضاً توظيف مجموعة أخرى من النساء في العام ذاته، وتعيين بعضهن في إدارة التحقيقات الجنائية للتعامل مع النساء المتهمات أو الشاهدات في المحاكم، وعُيـِّـنت أخريات في إدارة السجون للغرض ذاته، وتم في عام 1974 تجنيد أول مفرزة من النساء الشرطيات، وكان عددهن 17 فتاة، وقد تلقين مثل المجندين الرجال التدريبات الشرطية الملائمة في مدرسة تدريب الشرطة السابقة. وازداد عدد الشرطيات العُمانيات بمرور الأعوام، وجرت ترقية بعضهن إلى رتب الضباط. وتلعب الشرطيات العُمانيات في الوقت الحاضر دوراً بارزاً في مختلف أقسام العمل الشرطي، وخصوصاً الأقسام الملائمة للنساء، في سلطنة عُمان المستمرة في مسيرة التحديث والحضارة.
ويجري في دولة قطر في الوقت الحاضر تدريب ضابطات في الشرطة، وتخرجت 107 مرشحات من أكاديمية الشرطة القطرية، ويُتوقـَّـع أن يزداد عددهن خلال العامين المقبلين. وتبدي الدولة في هذا المجال قدراً كبيراً من السياسات الهادفة إلى تشجيع النساء على لعب دور نشط في المجتمع.
إن وجود النساء في القوات المسلحة هو جزء من توجه يتحرك ببطء في دول الخليج، حيث بدأن العمل كشرطيات، وهن يدخلن إلى الجيش بتمهل، وهو ما يُعتبـَـر حدثاً مهماً بالنسبة للنساء الخليجيات. فالمرأة الخليجية موجودة اليوم في أعلى مواقع المسؤولية وفي حقول الأعمال والصحة والتعليم والصحافة والسياسة، وهي بحاجة إلى الدعم والتشجيع من جانب المجتمع والحكومة ليزداد عدد الإناث الملتحقات بالجيش. والأمل يحدونا أن نجد في المستقبل القريب أول لواء أو وحدة عسكرية نسائية في وزارات الدفاع الخليجية.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3468::/cck::
::introtext::

تعودنا تاريخياً أن يكون الجيش حكراً على الذكور. وإذا ما ترافق هذا الوضع مع الحرب المستمرة على الإرهاب وازدياد الإنفاق الدفاعي، فإن هناك حاجة إلى التساؤل عن دور النساء وخصوصاً المرأة الخليجية في الجيش. ومعلوم أن الجيوش في الدول الغربية تضم في الوقت الحاضر نساءً يعملن في معسكرات لتدريب جنود الأسلحة البحرية، ويخدمن في السفن الحربية، ويقدن الطائرات الحربية أيضاً، لكن تجنيد النساء في جيوش دول الخليج العربية لا يزال ضئيلاً جداً، على الرغم من أن هذه الدول تـُـعـتـَـبـر بين الدول الأعلى في العالم من حيث نسبة الإنفاق العسكري، وذلك نسبة لعدد السكان.

::/introtext::
::fulltext::

تعودنا تاريخياً أن يكون الجيش حكراً على الذكور. وإذا ما ترافق هذا الوضع مع الحرب المستمرة على الإرهاب وازدياد الإنفاق الدفاعي، فإن هناك حاجة إلى التساؤل عن دور النساء وخصوصاً المرأة الخليجية في الجيش. ومعلوم أن الجيوش في الدول الغربية تضم في الوقت الحاضر نساءً يعملن في معسكرات لتدريب جنود الأسلحة البحرية، ويخدمن في السفن الحربية، ويقدن الطائرات الحربية أيضاً، لكن تجنيد النساء في جيوش دول الخليج العربية لا يزال ضئيلاً جداً، على الرغم من أن هذه الدول تـُـعـتـَـبـر بين الدول الأعلى في العالم من حيث نسبة الإنفاق العسكري، وذلك نسبة لعدد السكان.
لقد أجرت الوكالة الأمريكية لضبط التسلح ونزع السلاح دراسات عدة بهذا الشأن، كانت إحداها في عام 1989. ووفقاً لهذه الدراسة، فإن قطر سجلت أعلى إنفاق عسكري في العالم نسبة لعدد السكان، وجاءت بعدها إسرائيل والولايات المتحدة، واحتلت سلطنة عُمان المرتبة الرابعة، وجاءت الكويت في المرتبة السادسة، وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة في المركز الحادي عشر عالمياً من حيث الإنفاق العسكري، بينما احتلت مملكة البحرين المركز السابع والعشرين، وكانت الأقل إنفاقاً بالمقارنة مع بقية الأقطار الخليجية. ويُعتـَـبـَـر الإنفاق العسكري مرتفعاً أيضاً في دول الخليج في حصته من الإنفاق المركزي الحكومي، حيث يصل إلى 40 في المائة من إجمالي الإنفاق في دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان، بينما يبلغ في المقابل 13 في المائة من الإنفاق المركزي الحكومي لمملكة البحرين. غير أن حصة الإنفاق العسكري من إجمالي الناتج المحلي لدول الخليج تُعتـَـبـَـر معتدلة، باستثناء سلطنة عُمان، التي وصل إنفاقها العسكري في عام 1989 إلى أكثر من 20 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. كما أن نسبة الملتحقين بالعمل العسكري تـُـعـَـد كبيرة في كل من الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان، وبلغت نحو 20 رجلاً من بين كل ألف شخص من السكان، وذلك حسب أرقام عام 1989 أيضاً. وتحتل سلطنة عُمان بذلك المرتبة الحادية عشرة عالمياً، بينما تحتل دولة الإمارات المرتبة الثانية عشرة في نسبة العسكريين إلى عدد السكان، وبلغت هذه النسبة في ذلك العام عشرة في الألف في دولة الكويت مقابل 15 في الألف في دولة قطر.
وإذا كان هذا هو الحال، فلماذا لا تعمل المرأة الخليجية في الجيش؟
شرعت دول الخليج بدعم قواتها العسكرية خلال العقد الذي تلا اندلاع الحرب الإيرانية ـ العراقية، وتحوّلت إلى العمل لامتلاك أحدث الأسلحة التي يمكنها الحصول عليها واستخدامها. وكان لدى كل دولة بحلول عام 1993 مخزون من الدبابات والمعدات المدرعة الأخرى وصواريخ الدفاع الجوي والطائرات المقاتلة وطائرات الهليوكوبتر والصواريخ التي تـُـطـلـَـق من البحر، وذلك بما يكفي لردع الخطر الخارجي.
وكانت الكويت أقل استعداداً من دول الخليج الأخرى، حيث لم تكن قد تعافت بعد من الخسائر في الأفراد والمعدات التي تكبدتها أثناء حرب الخليج. وكانت الأعداد المحدودة من القوى البشرية المؤهلة مشكلة أساسية لدى دول الخليج. ويُضاف إليها في معظم تلك الدول صعوبة جذب أطقم إلى الجيوش في ضوء توفر فرص وظيفية أفضل في القطاعات المدنية، وكان التركيز على امتلاك أسلحة متقدمة جزءاً من جهود تقليص الاعتماد على أفراد أجانب في الجيوش الخليجية.
وعلى الرغم من صغر حجم القوى البشرية ورغبة جميع حكومات دول الخليج في تدريب مواطنيها لإحلالهم مكان الأجانب بأقصى سرعة ممكنة، فإن القيود السائدة في المجتمعات العربية تحول دون تجنيد النساء على نطاق واسع في القوات المسلحة، لكن سلطنة عُمان ومملكة البحرين سمحتا لعدد من النساء بالالتحاق بالجيش، ويتلقين تدريبات على القتال، ويتعلمن مهارات تشغيل الأسلحة الخفيفة. غير أن جميع النساء تقريباً المجندات في الجيش البحريني يعملن في أطقم المستشفيات. وأدخلت دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1990 مساقاً مدته خمسة أشهر لتدريب الإناث المجندات، وذلك بمساعدة فريق من العسكريات من الولايات المتحدة الأمريكية، وقد تقدمت 1200 امرأة بطلبات للالتحاق، لكن لم تـُـقـبـَـل منهن سوى أربع وسبعين امرأة، واختيرت اثنتان من اللاتي حققن أفضل أداء لإكمال التدريبات مع مدربات ضابطات في كلية ساند هيرست العسكرية الملكية البريطانية، وتم تعيين بقية الخريجات حارسات لنساء من الأسر الحاكمة، ومتخصصات في بعض المجالات مثل الاستخبارات العسكرية.
عملت بعض النساء في قسم الإسناد والإمدادات في القوات المسلحة الكويتية قبل حرب الخليج في عام 1991، ومن بينها الأقسام الهندسية والمؤسسات العسكرية والتوجيه المعنوي والعلاقات العامة. وبحسب وزارة الدفاع الكويتية، ففي يوليو 1991 كانت الكثير من النساء قد تطوعن للخدمة في الجيش الكويتي يعد الحرب، وقالت الوزارة إنه تم قبول بعضهن وإلحاقهن بدورات تدريب تــراوحت بين ثلاثة وستة أشهر.
غير أن الوضع مختلف في الإمارات العربية المتحدة، حيث تضم القوات المسلحة نساء مجندات ونساءً في كلية التدريب العسكري النسائي التي افتـُـتـِـحت في أبو ظبي وتحمل اسم خولة بنت الأزور، وفي عام 1992، تخرجت الدفعة الأولى من الدارسات، وضمت 59 امرأة بعد دورة تدريب استمرت ستة أشهر، وشملت الجوانب النظرية والميدانية في التدريب العسكري.
أما في كلية شرطة دبـي، فإن النساء الحاصلات على المراكز الأعلى في دورات التدريب التي تستمر ستة أشهر تـُـتـاح لهن الفرصة للالتحاق بحراسة الشخصيات المهمة، وتشمل المساقات الدراسية إطلاق النار والانضباط والدفاع عن النفس، ويجري كذلك تدريب الملتحقات على مهارات القفز من طائرات الهليوكوبتر، وتتمرن المشاركات على التعامل مع النساء وهن حوامل أيضاً، وهن يقلن إن هذا الوضع ليس صعباً، لأنهن تدربن جيداً على العمل تحت وطأة الضغوط وعلى التعامل مع المهمات المختلفة. ومعلوم أن طبيعة العمل تتطلب أن يتمتع أفراد الوحدات العسكرية باستمرار بأفضل لياقة بدنية وذهنية ممكنة. وتوجد الآن عشرون امرأة في فرقة حراسة الشخصيات المهمة، ويُعتبـَـر وجودهن فيها مهماً جداً، لأن النساء يمثلن نسبة كبيرة من أولئك الذين يحتاجون إلى الحراسة، ويُفضـَّـل في الدول الإسلامية أن تتوفر لهن حراسات نسائية.
وتأتي سلطنة عُمان في مقدمة الدول التي تقبل وتجند النساء في قوات الشرطة، وقد أدركت شرطة عُمان السلطانية منذ إنشائها أهمية دور المرأة العُمانية في المجتمع عموماً والحاجة إليها للقيام بدور مماثل في الشرطة، وتم لذلك في عام 1972 تجنيد امرأتين في الشرطة العُمانية بهدف تفتيش المسافرات عبر مطار سلطنة عُمان السابق في بيت الفلج، وتم أيضاً توظيف مجموعة أخرى من النساء في العام ذاته، وتعيين بعضهن في إدارة التحقيقات الجنائية للتعامل مع النساء المتهمات أو الشاهدات في المحاكم، وعُيـِّـنت أخريات في إدارة السجون للغرض ذاته، وتم في عام 1974 تجنيد أول مفرزة من النساء الشرطيات، وكان عددهن 17 فتاة، وقد تلقين مثل المجندين الرجال التدريبات الشرطية الملائمة في مدرسة تدريب الشرطة السابقة. وازداد عدد الشرطيات العُمانيات بمرور الأعوام، وجرت ترقية بعضهن إلى رتب الضباط. وتلعب الشرطيات العُمانيات في الوقت الحاضر دوراً بارزاً في مختلف أقسام العمل الشرطي، وخصوصاً الأقسام الملائمة للنساء، في سلطنة عُمان المستمرة في مسيرة التحديث والحضارة.
ويجري في دولة قطر في الوقت الحاضر تدريب ضابطات في الشرطة، وتخرجت 107 مرشحات من أكاديمية الشرطة القطرية، ويُتوقـَّـع أن يزداد عددهن خلال العامين المقبلين. وتبدي الدولة في هذا المجال قدراً كبيراً من السياسات الهادفة إلى تشجيع النساء على لعب دور نشط في المجتمع.
إن وجود النساء في القوات المسلحة هو جزء من توجه يتحرك ببطء في دول الخليج، حيث بدأن العمل كشرطيات، وهن يدخلن إلى الجيش بتمهل، وهو ما يُعتبـَـر حدثاً مهماً بالنسبة للنساء الخليجيات. فالمرأة الخليجية موجودة اليوم في أعلى مواقع المسؤولية وفي حقول الأعمال والصحة والتعليم والصحافة والسياسة، وهي بحاجة إلى الدعم والتشجيع من جانب المجتمع والحكومة ليزداد عدد الإناث الملتحقات بالجيش. والأمل يحدونا أن نجد في المستقبل القريب أول لواء أو وحدة عسكرية نسائية في وزارات الدفاع الخليجية.

::/fulltext::
::cck::3468::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *