الملف النووي الإيراني بين الحق الإيراني والتخوف الغربي

::cck::3461::/cck::
::introtext::

تصاعدت في الآونة الأخيرة حدة التوتر في قضية الملف النووي الإيراني، فازدادت حدة تصريحات الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ضد الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي يتزعم الكتلة الغربية والاتحاد الأوروبي لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي.

::/introtext::
::fulltext::

تصاعدت في الآونة الأخيرة حدة التوتر في قضية الملف النووي الإيراني، فازدادت حدة تصريحات الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ضد الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي يتزعم الكتلة الغربية والاتحاد الأوروبي لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي.
وقال الرئيس الإيراني: إن الشعب الإيراني سوف يمضي قدماً في طريقه في البرنامج النووي وتخصيب اليورانيوم، ولن يتخلى تحت أي شروط عن حقه الشرعي وأضاف: (إن أعضاء مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية فعلا (وقحون) لأنهم يريدون حرمان إيران من حقها في استخدام التكنولوجيا النووية ثم يبيعون الطاقة النووية بأسعار باهظة جداً للإيرانيين).
في حين أن الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن (الولايات المتحدة – فرنسا – بريطانيا – روسيا – الصين) اتفقت مؤخراً على إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن على أن يتم تأجيل أي تحرك فعلي للمجلس حتى شهر مارس 2006. وذلك في محاولة لإرضاء حليفتي إيران (روسيا والصين).
وصرح الدكتور محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن الملف النووي الإيراني يتجه نحو (مرحلة حرجة ولكنها ليست أزمة) وأن إيران حتى الآن لا تمثل أي تهديد وشيك للمنطقة بسبب برنامجها النووي. وسواء أحيل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن أو لم يحل فإن الجميع متفق على أن الطريق الوحيد لإحراز تقدم في هذه القضية يكون عبر الدبلوماسية والتفاوض.
كما أعلن المجلس المصري للشؤون الخارجية أن حل الأزمة النووية الإيرانية يجب أن يتم من خلال الحوار المباشر مع الولايات المتحدة الأمريكية وفي إطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، كما حذر المجلس برئاسة السفير عبدالرؤوف الريدي من المخاطر الكبرى التي قد يتعرض لها السلام العالمي ومنطقة الشرق الأوسط جراء أي عمل انفرادي تقوم به أية دولة، وأن هناك إجماعاً من المجلس على حق إيران في مزاولة برنامجها النووي لصالح الأغراض السلمية باعتبارها طرفاً في معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية.
ومن واشنطن أكد جون نيجروبونتي مدير المخابرات الأمريكية أن إيران ربما لا تملك سلاحاً نووياً بعد، وربما لم تنتج أو تحصل على المواد الانشطارية اللازمة لعملية التخصيب بعد، ولكن الخطر يكمن في إمكانية حصول إيران على السلاح النووي الذي يمكنها تحميله على صاروخ ذاتي الدفع.
ويجدر بنا أن نتصفح معاً أوراق قضية الملف النووي الإيراني للتعرف إلى أبعاد هذا الصراع والخلافات في هذه القضية.
ولابد من التسليم أولاً بأن ما يحدث الآن على الساحة الإيرانية وإقدام الإدارة الأمريكية وحلفائها على إثارة قضية الملف النووي الإيراني وحث الوكالة الدولية للطاقة الذرية ودول الترويكا (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) والاتحاد الأوروبي على العمل على تحويل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي لهو أمر بديهي جداً، لأن إيران الآن آن لها أن تدخل في إطار مشروع القرن الأمريكي الجديد ومشروع الشرق الأوسط الجديد والذي خططت له الإدارة الأمريكية منذ سنوات وشمل:
أولاً: إسقاط حكم صدام حسين تحت ذريعة واهية كاذبة وهي تدمير أسلحة الدمال الشامل، والتي أثبتت الأيام زيف هذه الكذبة السياسية وعدم وجود أية أسلحة دمار شامل لدى العراق.
-ويصبح السؤال بعد ذلك هو: لماذا أقدمت الإدارة الأمريكية على ضرب العراق واحتلاله؟
-والإجابة معروفة للجميع الآن وهي الحفاظ على الكيان الصهيوني في إسرائيل بعد أن أعلن صدام حسين استعداده لإحراق إسرائيل في أيام قليلة، والذي أعطى بهذا الإعلان إشارة البدء لأمريكا لكي تتحالف مع بريطانيا لضرب العراق.
هذا فضلاً عن تحقيق المصالح الأمريكية في العراق، والاستيلاء على نفطه لمواجهة الأزمة التي من الممكن أن تتعرض لها الولايات المتحدة في العشر سنوات المقبلة بسبب نقص موارد الطاقة .. البترول.
ثانياً: وبعد العراق وإسقاط حكم صدام حسين لصالح إسرائيل جاء دور سوريا ولإسقاط حكم الرئيس بشار الأسد، وإشعال فتيل الخلافات بينه وبين لبنان، وإشعال فتيل الفتنة الطائفية أيضاً في لبنان، وكان اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري إشارة البدء لتنفيذ هذا المخطط الأمريكي، وأيضاً لصالح إسرائيل وشغل الساحة السورية وإبعادها عن ساحة الصراع العربي – الإسرائيلي، وإبعاد حزب الله أيضاً الذي كان له الدور الأكبر في إخراج القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.
وكان من الممكن أن تتكرر مأساة الغزو الأمريكي للعراق وتقدم الإدارة الأمريكية على توجيه ضربة عسكرية إلى سوريا، ولكن بشار الأسد كان أذكى من صدام حسين عندما أذعن لمطالب أمريكا ومجلس الأمن، فقام بسحب قواته العسكرية وأجهزته الاستخباراتية من لبنان، ولكن لايزال الملف السوري مفتوحاً حتى الآن إلى حين تمكن لجنة التحقيق الدولية من التوصل للمتهم الرئيسي في اغتيال رفيق الحريري.
ثالثاً: إسقاط حركة (فتح) وتصفية ياسر عرفات بعد أن اتهمته إسرائيل وأمريكا بعرقلة المساعي السلمية في مفاوضات السلام، وعدم قدرته على نزع سلاح المقاومة الفلسطينية التي أقلقت مضاجع ساسة إسرائيل.
وكانت حركة (حماس) هي الورقة الأمريكية الرابحة لإسقاط حركة (فتح) فلاقت الدعم والمؤازرة من الإدارة الأمريكية حتى شبّت وكبرت شوكتها.
ومع الأيام تحول دور حركة حماس الاجتماعي إلى الانضمام إلى صفوف المقاومة المسلحة مع بداية انتفاضة أطفال الحجارة، وقامت بعملياتها الانتحارية ضد المحتل الإسرائيلي مع كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح وحركة الجهاد الإسلامي.
وبعدما أدرجت حركة حماس كحركة (إرهابية) في حسابات الإدارة الأمريكية.. وبعد فوزها الساحق على حركة فتح في الانتخابات التشريعية الفلسطينية تحقق الحلم الأمريكي بإسقاط حركة فتح، ولكن ظهر شبح حركة حماس الذي يهدد الكيان الصهيوني في إسرائيل، ومن هنا سعت الإدارة الأمريكية لتحويل ملف (حماس) إلى مجلس الأمن، ولصالح الكيان الصهيوني أيضاً.
رابعاً: ثم جاء دور إيران بعد أن أعلن الرئيس الإيراني أحمدي نجاد عداءه للكيان الصهيوني، وطالب باختفاء إسرائيل ونقل الدولة العبرية إلى ألاسكا أو ألمانيا، لتقدم الذريعة لأمريكا لكي تفتح الملف النووي الإيراني، وتحث المجتمع الدولي على تحويل هذا الملف إلى مجلس الأمن لإجبار إيران على وقف نشاطاتها لتخصيب اليورانيوم خوفا من إقدامها على إنتاج الأسلحة النووية وقلب موازين القوى داخل منطقة الشرق الأوسط.
ومن الغريب حقاً أن تتجاهل الإدارة الأمريكية الملف النووي الإسرائيلي الذي يهدد المنطقة، وأن يتجاهل الاتحاد الأوروبي أيضا ذلك الملف، والوكالة الدولية للطاقة الذرية أيضاً، ولكن إذا عرف السبب بطل العجب، فإيران كما قلت تدخل في إطار مشروع القرن الأمريكي الجديد وخريطة الشرق الأوسط الجديد ولصالح الكيان الصهيوني وصالح المصالح الأمريكية في المنطقة، الاستيلاء على نفط إيران.
وهنا لا بد من التسليم بالحقيقة المؤسفة وهي أن تصريحات الرئيس الإيراني الصارخة ضد إسرائيل والمطالبة باختفائها وإبعادها إلى المهجر في ألاسكا أو ألمانيا، هي التي أعطت الضوء الأخضر للإدارة الأمريكية لتنفيذ مخططها ضد إيران.
بيان الأعضاء الخمسة دائمي العضوية في مجلس الأمن
في يوم 20 يناير 2006 صدر البيان المشترك في لندن للدول الأعضاء الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن (الولايات المتحدة – الصين – روسيا – فرنسا – بريطانيا) والتي اتفقت فيه على رفع الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن.
وصرح جورج بوش في خطابه بالبيت الأبيض حول استراتيجية الولايات المتحدة في التعامل مع إيران بأن الولايات المتحدة سوف تواصل العمل مع أصدقائها وحلفائها لتشكيل جبهة موحدة أمام إيران وإرسال رسالة واحدة وقوية إلى إيران تدعوها فيها إلى التخلي عن طموحاتها للحصول على أسلحة نووية.
وأضاف بوش: (من الأنباء السعيدة أن المجتمع الدولي يتفق على أن إيران بوصفها الحالي الذي يتصف بعدم الشفافية وانتهاك قواعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا يمكن الوثوق بها ومنحها التكنولوجيا التي تمكنها من تطوير الأسلحة النووية).
وفي لندن أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس في مؤتمر صحفي أن إيران قد أعطيت مهلة إضافية في شهر ديسمبر 2005 لإظهار نيتها الحقيقية من وراء تخصيب اليورانيوم، فما كان منها إلا أنها علقت قرار التجميد (تحويل اليورانيوم) وأوقفت المفاوضات، بل تعمدت نزع الأختام عن جميع التجهيزات حتى تتمكن فيما بعد من تخصيب اليورانيوم وإنتاج أسلحة نووية، وفي اعتقادي أن ذلك يعد رداً غير مرضي من الحكومة الإيرانية.
وفي بروكسل أعرب الاتحاد الأوروبي أيضا عن قلقه لقيام الحكومة الإيرانية بفض الأختام عن العديد من منشآتها النووية وخاصة مركز (ناتانز) وإصرارها على استئناف أنشطتها النووية وتخصيب اليورانيوم.
وإزاء هذه الأزمة دعا وزراء الخارجية لدول الاتحاد الأوروبي خلال اجتماعهم في بروكسل الحكومة الإيرانية إلى إعادة هذه الأختام إلى ما كانت عليه والتوقف التام عن إجراء أي أنشطة خاصة بتخصيب اليورانيوم.
بيان الاتحاد الأوروبي
في هذا الجو السياسي الملبد بالعواصف والوجوم أعلن المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أن الاتحاد الأوروبي لا يمانع بممارسة إيران حقوقها في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية بشرط التزامها بالشروط التي نصت عليها معاهدة منع الانتشار النووي. وللخروج من هذا المأزق يجب على إيران أن تسعى لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية للاتفاق على القدر المسموح به في عمليات تخصيب اليورانيوم لأغراض البحث والأغراض السلمية، والبعد عن أنشطة التخصيب الأخرى الخاصة بإنتاج الأسلحة النووية.
موقف دول الترويكا
في يوم 31 يناير 2006 أذاعت وكالات الأنباء العالمية من بروكسل أن إيران عرضت على الترويكا الأوروبية (بريطانيا – فرنسا – ألمانيا) خطة جديدة لتسوية الأزمة في الملف النووي تتضمن الاتفاق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول مدى التخصيب المسموح به لليورانيوم للأغراض السلمية والامتناع التام عن أي أنشطة تخصيب أخرى، والامتناع أيضا عن تغذية الطرد المركزي بغاز سادس فلورايد اليورانيوم، والجدير بالذكر أن هذه الأجهزة تقوم بتنقية هذا الغاز وتحويله إلى وقود لمحطات الطاقة النووية أو لإنتاج أسلحة نووية.
ويتضمن العرض الإيراني أيضاً قيام موسكو بتخصيب وقود اليورانيوم الإيراني مع إدخال بعض التعديلات عليه طبقا لما سوف يتم الاتفاق عليها أيضا.
ومن فيينا صرح مصدر دبلوماسي مطلع بأن إيران قد سمحت لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بفحص معدات موقع عسكري للإعراب عن حسن نيتها وخلو هذا الموقع من أي أسلحة نووية.
ماذا يرى المحللون السياسيون؟
يرى بعض المحللين السياسيين أن إقدام إيران على تقديم اقتراحها الخاص بنقل أنشطة اليورانيوم الإيرانية إلى موسكو – ولمدة ستة أشهر – جاء لفتح الباب أمام التسوية السلمية الدبلوماسية لهذه الأزمة وتجنب تحويل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن. وفي الوقت نفسه تهدئة المخاوف العربية في منطقة الخليج من الملف النووي الإيراني ولأمن منطقة الشرق الأوسط التي دعا الرئيس المصري حسني مبارك إلى إخلائها من أسلحة الدمار الشامل.
وقد يتساءل البعض عن أسباب الموقف الأمريكي المتشدد إزاء الملف النووي الإيراني، وفي هذا التوقيت بالتحديد.
والإجابة المنطقية عن هذا التساؤل هي أن الولايات المتحدة تدرك تماما مدى ارتباط الملف النووي الإيراني بالملف العراقي، في ظل تزايد النفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، وفي ظل زعم الولايات المتحدة بخفض قواتها العسكرية في العراق مع نهاية عام 2006. بمعنى أن النفوذ الإيراني سوف يتزايد مع الانسحاب الأمريكي من الأراضي العراقية وتعزيز مكانة إيران في المنطقة.
لذلك، فقد سعت الولايات المتحدة الأمريكية لإرباك إيران والمجتمع العربي والدولي بمشكلة الملف النووي الإيراني، والسعي لصنع الأزمات السياسية بين إيران ودول الجوار العربية، وخاصة في دول الخليج.
ولقد فطنت بعض الدول العربية إلى هذا المخطط الخبيث للإدارة الأمريكية فأثارت مشكلة الملف النووي الإسرائيلي الذي يشكل تهديداً خطيراً على المنطقة العربية.
عمرو موسى يطالب بفتح الملف النووي لإسرائيل
خلال وجود عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية في تونس صرح لوكالة (رويترز) بأن على الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تهتم أيضا ببحث الملف النووي الإسرائيلي ومطالبة إسرائيل بنزع أسلحتها النووية حتى تكون محايدة في التعامل مع جميع الأطراف.
وانتقد عمرو موسى موقف بعض الدول الكبرى التي تتصدى لمنع إيران من ممارسة حقها في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، في الوقت الذي تقف فيه موقف المتفرج من إسرائيل التي تمتلك بالفعل أسلحة نووية وتشكل خطراً داهماً على المنطقة كلها.
ووصف عمرو موسى سياسة الوكالة الدولية للطاقة الذرية إزاء طرح الملف النووي الإسرائيلي بأنها سياسة تفتقد المصداقية، وتعتمد على ازدواجية المعايير.
والجدير بالذكر أيضاً أن الزيارة التي قام بها بورتير جوس مدير المخابرات المركزية الأمريكية لأنقرة يوم 14 يناير 2006 أثارت التكهنات حول قرب توجيه ضربة عسكرية أمريكية ضد سوريا وإيران، وصرح علي توبوز رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري بأن واشنطن تسعى لفرض سياستها على الحكومة التركية لمساعدتها على توجيه ضربات عسكرية على سوريا وإيران.
والجدير بالذكر هنا أيضاً أنه في يوم 21 يوليو 2004 قدم رؤساء أجهزة المخابرات الإسرائيلية تقريراً لأعضاء المجلس الوزاري للشؤون الأمنية والسياسية جاء فيه أن أخطر تهديد وجودي تواجهه إسرائيل يأتي من إيران، لأن من المتوقع أن تصل أبحاث إيران النووية إلى نقطة اللاعودة لإنتاج السلاح النووي عام 2007، وإذا لم تقم إسرائيل باتخاذ الإجراءات الحاسمة خلال عامين فسوف يصبح من الصعب منع إيران من امتلاك الأسلحة النووية التي تهدد أمن إسرائيل ووجودها.
وصرح ارئيل شارون وقتئذ بأن إسرائيل لن تقبل بأي حال من الأحوال بازدياد طموحات إيران النووية، وأن هناك استعدادات جارية في إسرائيل لمواجهة احتمال حصول إيران على أسلحة نووية.
موقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية
بعد تصريحات الرئيس الإيراني ضد إسرائيل، وإعلانه عن استمرار بلاده في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، وجه المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور محمد البرادعي انتقاداً شديد اللهجة للرئيس الإيراني وقال: إن صبر المجتمع الدولي قد بدأ ينفد بشأن البرنامج النووي الإيراني.
والجدير بالذكر أنه خلال تسلم محمد البرادعي لجائزة نوبل للسلام لعام 2005 وفي الاحتفال الذي أقيم في قاعة مجلس بلدية أوسلو في 10 ديسمبر 2005 قال: (إن هناك 27 ألف رأس نووي في العالم، وإن العالم يواجه مخاطر بلا حدود، ولا يمكن التعامل معها إلا من خلال التعاون بين الدول، وإن الضرورة تقتضي منع أية دولة أخرى من امتلاك أسلحة نووية، وأن تتخذ الدول التي تمتلك الأسلحة النووية الخطوات الملموسة لنزع السلاح النووي وإقامة نظام أمني يبتعد تماماً عن الردع النووي. وطالب البرادعي باتخاذ الخطوات التالية:
أولاً: توفير حماية أفضل للمواد النووية
ثانياً: تعزيز نطاق التحقق والتفتيش إزاء التحكم بدورة الوقود النووي، لدى الدول التي تمتلك مفاعلات نووية، وذلك لضمان عدم تخصيبه لإنتاج أسلحة نووية.
ثالثاً: الإسراع باتخاذ الإجراءات والجهود الدولي لنزع الأسلحة النووية.
وأكد البرادعي أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعمل على أساس جعل الطاقة الذرية في خدمة البشرية، وأن هناك مشروعات عديدة في أمريكا اللاتينية والهند وبلاد أخرى كثيرة لاستخدام الطاقة الذرية لما فيه صالح الإنسان، وأن الوكالة تحرص على إرسال مفتشيها لجميع المنشآت النووية للتأكد من سلامة استخدامها.
وأضاف: (كان من الممكن للرئيس الإيراني أن يعمل على تهدئة الرأي العام العالمي ولكنه أقدم يوم 18 ديسمبر 2005 على إصدار قرار وجهه إلى رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية رضا اقازاده لإيقاف تنفيذ القانون الذي تمت الموافقة عليه من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتعليق التعاون التطوعي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية إذا تمت إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي).
وجاء في نص هذا القرار: (إذا أرسل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي للنظر فيه أو الاطلاع عليه فإن الحكومة الإيرانية سوف توقف تطبيق الإجراءات الطوعية غير الملزمة قانونياً، وستعمل على تطبيق برامج الأبحاث والإنجازات العلمية لضمان احترام حقوق الشعب الإيراني وفقا لمعاهدة حظر الانتشار النووي).
ويحدث ذلك في الوقت الذي هدد فيه أسامة بن لادن الولايات المتحدة الأمريكية في شريطه الأخير الذي بثته قناة (الجزيرة) وتوعدها فيه بإحداث تفجيرات داخل العمق الأمريكي، مما سوف يؤدي بالتالي إلى تراجع اسعار البترول والدولار وبعض الأسهم الأوروبية والأمريكية فضلا عن اشتعال المضاربة في أسواق الذهب، وإحداث الخلل والارتباك في البنوك العالمية نتيجة لإقدام عدد كبير من عملاء هذه البنوك على سحب ودائعهم لشراء الذهب وهناك توقعات إلى ارتفاع سعر أوقية الذهب إلى 800 دولار.
ومن ذلك يتبين لنا أن الولايات المتحدة الأمريكية الآن لا تستطيع التدخل عسكرياً في إيران بسبب ما تلقاه من مقاومة عنيفة في العراق وارتفاع خسائرها المادية والبشرية فضلا عن تفشي الإرهاب وانهيار الوضع الأمني في مدن عراقية كثيرة نتيجة للصراع القائم بين الطوائف الدينية والمذهبية.
ويصبح السؤال في النهاية: ماذا سوف تسفر عنه الأحداث في الأيام المقبلة.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3461::/cck::
::introtext::

تصاعدت في الآونة الأخيرة حدة التوتر في قضية الملف النووي الإيراني، فازدادت حدة تصريحات الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ضد الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي يتزعم الكتلة الغربية والاتحاد الأوروبي لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي.

::/introtext::
::fulltext::

تصاعدت في الآونة الأخيرة حدة التوتر في قضية الملف النووي الإيراني، فازدادت حدة تصريحات الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ضد الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي يتزعم الكتلة الغربية والاتحاد الأوروبي لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي.
وقال الرئيس الإيراني: إن الشعب الإيراني سوف يمضي قدماً في طريقه في البرنامج النووي وتخصيب اليورانيوم، ولن يتخلى تحت أي شروط عن حقه الشرعي وأضاف: (إن أعضاء مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية فعلا (وقحون) لأنهم يريدون حرمان إيران من حقها في استخدام التكنولوجيا النووية ثم يبيعون الطاقة النووية بأسعار باهظة جداً للإيرانيين).
في حين أن الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن (الولايات المتحدة – فرنسا – بريطانيا – روسيا – الصين) اتفقت مؤخراً على إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن على أن يتم تأجيل أي تحرك فعلي للمجلس حتى شهر مارس 2006. وذلك في محاولة لإرضاء حليفتي إيران (روسيا والصين).
وصرح الدكتور محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن الملف النووي الإيراني يتجه نحو (مرحلة حرجة ولكنها ليست أزمة) وأن إيران حتى الآن لا تمثل أي تهديد وشيك للمنطقة بسبب برنامجها النووي. وسواء أحيل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن أو لم يحل فإن الجميع متفق على أن الطريق الوحيد لإحراز تقدم في هذه القضية يكون عبر الدبلوماسية والتفاوض.
كما أعلن المجلس المصري للشؤون الخارجية أن حل الأزمة النووية الإيرانية يجب أن يتم من خلال الحوار المباشر مع الولايات المتحدة الأمريكية وفي إطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، كما حذر المجلس برئاسة السفير عبدالرؤوف الريدي من المخاطر الكبرى التي قد يتعرض لها السلام العالمي ومنطقة الشرق الأوسط جراء أي عمل انفرادي تقوم به أية دولة، وأن هناك إجماعاً من المجلس على حق إيران في مزاولة برنامجها النووي لصالح الأغراض السلمية باعتبارها طرفاً في معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية.
ومن واشنطن أكد جون نيجروبونتي مدير المخابرات الأمريكية أن إيران ربما لا تملك سلاحاً نووياً بعد، وربما لم تنتج أو تحصل على المواد الانشطارية اللازمة لعملية التخصيب بعد، ولكن الخطر يكمن في إمكانية حصول إيران على السلاح النووي الذي يمكنها تحميله على صاروخ ذاتي الدفع.
ويجدر بنا أن نتصفح معاً أوراق قضية الملف النووي الإيراني للتعرف إلى أبعاد هذا الصراع والخلافات في هذه القضية.
ولابد من التسليم أولاً بأن ما يحدث الآن على الساحة الإيرانية وإقدام الإدارة الأمريكية وحلفائها على إثارة قضية الملف النووي الإيراني وحث الوكالة الدولية للطاقة الذرية ودول الترويكا (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) والاتحاد الأوروبي على العمل على تحويل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي لهو أمر بديهي جداً، لأن إيران الآن آن لها أن تدخل في إطار مشروع القرن الأمريكي الجديد ومشروع الشرق الأوسط الجديد والذي خططت له الإدارة الأمريكية منذ سنوات وشمل:
أولاً: إسقاط حكم صدام حسين تحت ذريعة واهية كاذبة وهي تدمير أسلحة الدمال الشامل، والتي أثبتت الأيام زيف هذه الكذبة السياسية وعدم وجود أية أسلحة دمار شامل لدى العراق.
-ويصبح السؤال بعد ذلك هو: لماذا أقدمت الإدارة الأمريكية على ضرب العراق واحتلاله؟
-والإجابة معروفة للجميع الآن وهي الحفاظ على الكيان الصهيوني في إسرائيل بعد أن أعلن صدام حسين استعداده لإحراق إسرائيل في أيام قليلة، والذي أعطى بهذا الإعلان إشارة البدء لأمريكا لكي تتحالف مع بريطانيا لضرب العراق.
هذا فضلاً عن تحقيق المصالح الأمريكية في العراق، والاستيلاء على نفطه لمواجهة الأزمة التي من الممكن أن تتعرض لها الولايات المتحدة في العشر سنوات المقبلة بسبب نقص موارد الطاقة .. البترول.
ثانياً: وبعد العراق وإسقاط حكم صدام حسين لصالح إسرائيل جاء دور سوريا ولإسقاط حكم الرئيس بشار الأسد، وإشعال فتيل الخلافات بينه وبين لبنان، وإشعال فتيل الفتنة الطائفية أيضاً في لبنان، وكان اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري إشارة البدء لتنفيذ هذا المخطط الأمريكي، وأيضاً لصالح إسرائيل وشغل الساحة السورية وإبعادها عن ساحة الصراع العربي – الإسرائيلي، وإبعاد حزب الله أيضاً الذي كان له الدور الأكبر في إخراج القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.
وكان من الممكن أن تتكرر مأساة الغزو الأمريكي للعراق وتقدم الإدارة الأمريكية على توجيه ضربة عسكرية إلى سوريا، ولكن بشار الأسد كان أذكى من صدام حسين عندما أذعن لمطالب أمريكا ومجلس الأمن، فقام بسحب قواته العسكرية وأجهزته الاستخباراتية من لبنان، ولكن لايزال الملف السوري مفتوحاً حتى الآن إلى حين تمكن لجنة التحقيق الدولية من التوصل للمتهم الرئيسي في اغتيال رفيق الحريري.
ثالثاً: إسقاط حركة (فتح) وتصفية ياسر عرفات بعد أن اتهمته إسرائيل وأمريكا بعرقلة المساعي السلمية في مفاوضات السلام، وعدم قدرته على نزع سلاح المقاومة الفلسطينية التي أقلقت مضاجع ساسة إسرائيل.
وكانت حركة (حماس) هي الورقة الأمريكية الرابحة لإسقاط حركة (فتح) فلاقت الدعم والمؤازرة من الإدارة الأمريكية حتى شبّت وكبرت شوكتها.
ومع الأيام تحول دور حركة حماس الاجتماعي إلى الانضمام إلى صفوف المقاومة المسلحة مع بداية انتفاضة أطفال الحجارة، وقامت بعملياتها الانتحارية ضد المحتل الإسرائيلي مع كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح وحركة الجهاد الإسلامي.
وبعدما أدرجت حركة حماس كحركة (إرهابية) في حسابات الإدارة الأمريكية.. وبعد فوزها الساحق على حركة فتح في الانتخابات التشريعية الفلسطينية تحقق الحلم الأمريكي بإسقاط حركة فتح، ولكن ظهر شبح حركة حماس الذي يهدد الكيان الصهيوني في إسرائيل، ومن هنا سعت الإدارة الأمريكية لتحويل ملف (حماس) إلى مجلس الأمن، ولصالح الكيان الصهيوني أيضاً.
رابعاً: ثم جاء دور إيران بعد أن أعلن الرئيس الإيراني أحمدي نجاد عداءه للكيان الصهيوني، وطالب باختفاء إسرائيل ونقل الدولة العبرية إلى ألاسكا أو ألمانيا، لتقدم الذريعة لأمريكا لكي تفتح الملف النووي الإيراني، وتحث المجتمع الدولي على تحويل هذا الملف إلى مجلس الأمن لإجبار إيران على وقف نشاطاتها لتخصيب اليورانيوم خوفا من إقدامها على إنتاج الأسلحة النووية وقلب موازين القوى داخل منطقة الشرق الأوسط.
ومن الغريب حقاً أن تتجاهل الإدارة الأمريكية الملف النووي الإسرائيلي الذي يهدد المنطقة، وأن يتجاهل الاتحاد الأوروبي أيضا ذلك الملف، والوكالة الدولية للطاقة الذرية أيضاً، ولكن إذا عرف السبب بطل العجب، فإيران كما قلت تدخل في إطار مشروع القرن الأمريكي الجديد وخريطة الشرق الأوسط الجديد ولصالح الكيان الصهيوني وصالح المصالح الأمريكية في المنطقة، الاستيلاء على نفط إيران.
وهنا لا بد من التسليم بالحقيقة المؤسفة وهي أن تصريحات الرئيس الإيراني الصارخة ضد إسرائيل والمطالبة باختفائها وإبعادها إلى المهجر في ألاسكا أو ألمانيا، هي التي أعطت الضوء الأخضر للإدارة الأمريكية لتنفيذ مخططها ضد إيران.
بيان الأعضاء الخمسة دائمي العضوية في مجلس الأمن
في يوم 20 يناير 2006 صدر البيان المشترك في لندن للدول الأعضاء الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن (الولايات المتحدة – الصين – روسيا – فرنسا – بريطانيا) والتي اتفقت فيه على رفع الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن.
وصرح جورج بوش في خطابه بالبيت الأبيض حول استراتيجية الولايات المتحدة في التعامل مع إيران بأن الولايات المتحدة سوف تواصل العمل مع أصدقائها وحلفائها لتشكيل جبهة موحدة أمام إيران وإرسال رسالة واحدة وقوية إلى إيران تدعوها فيها إلى التخلي عن طموحاتها للحصول على أسلحة نووية.
وأضاف بوش: (من الأنباء السعيدة أن المجتمع الدولي يتفق على أن إيران بوصفها الحالي الذي يتصف بعدم الشفافية وانتهاك قواعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا يمكن الوثوق بها ومنحها التكنولوجيا التي تمكنها من تطوير الأسلحة النووية).
وفي لندن أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس في مؤتمر صحفي أن إيران قد أعطيت مهلة إضافية في شهر ديسمبر 2005 لإظهار نيتها الحقيقية من وراء تخصيب اليورانيوم، فما كان منها إلا أنها علقت قرار التجميد (تحويل اليورانيوم) وأوقفت المفاوضات، بل تعمدت نزع الأختام عن جميع التجهيزات حتى تتمكن فيما بعد من تخصيب اليورانيوم وإنتاج أسلحة نووية، وفي اعتقادي أن ذلك يعد رداً غير مرضي من الحكومة الإيرانية.
وفي بروكسل أعرب الاتحاد الأوروبي أيضا عن قلقه لقيام الحكومة الإيرانية بفض الأختام عن العديد من منشآتها النووية وخاصة مركز (ناتانز) وإصرارها على استئناف أنشطتها النووية وتخصيب اليورانيوم.
وإزاء هذه الأزمة دعا وزراء الخارجية لدول الاتحاد الأوروبي خلال اجتماعهم في بروكسل الحكومة الإيرانية إلى إعادة هذه الأختام إلى ما كانت عليه والتوقف التام عن إجراء أي أنشطة خاصة بتخصيب اليورانيوم.
بيان الاتحاد الأوروبي
في هذا الجو السياسي الملبد بالعواصف والوجوم أعلن المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أن الاتحاد الأوروبي لا يمانع بممارسة إيران حقوقها في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية بشرط التزامها بالشروط التي نصت عليها معاهدة منع الانتشار النووي. وللخروج من هذا المأزق يجب على إيران أن تسعى لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية للاتفاق على القدر المسموح به في عمليات تخصيب اليورانيوم لأغراض البحث والأغراض السلمية، والبعد عن أنشطة التخصيب الأخرى الخاصة بإنتاج الأسلحة النووية.
موقف دول الترويكا
في يوم 31 يناير 2006 أذاعت وكالات الأنباء العالمية من بروكسل أن إيران عرضت على الترويكا الأوروبية (بريطانيا – فرنسا – ألمانيا) خطة جديدة لتسوية الأزمة في الملف النووي تتضمن الاتفاق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول مدى التخصيب المسموح به لليورانيوم للأغراض السلمية والامتناع التام عن أي أنشطة تخصيب أخرى، والامتناع أيضا عن تغذية الطرد المركزي بغاز سادس فلورايد اليورانيوم، والجدير بالذكر أن هذه الأجهزة تقوم بتنقية هذا الغاز وتحويله إلى وقود لمحطات الطاقة النووية أو لإنتاج أسلحة نووية.
ويتضمن العرض الإيراني أيضاً قيام موسكو بتخصيب وقود اليورانيوم الإيراني مع إدخال بعض التعديلات عليه طبقا لما سوف يتم الاتفاق عليها أيضا.
ومن فيينا صرح مصدر دبلوماسي مطلع بأن إيران قد سمحت لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بفحص معدات موقع عسكري للإعراب عن حسن نيتها وخلو هذا الموقع من أي أسلحة نووية.
ماذا يرى المحللون السياسيون؟
يرى بعض المحللين السياسيين أن إقدام إيران على تقديم اقتراحها الخاص بنقل أنشطة اليورانيوم الإيرانية إلى موسكو – ولمدة ستة أشهر – جاء لفتح الباب أمام التسوية السلمية الدبلوماسية لهذه الأزمة وتجنب تحويل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن. وفي الوقت نفسه تهدئة المخاوف العربية في منطقة الخليج من الملف النووي الإيراني ولأمن منطقة الشرق الأوسط التي دعا الرئيس المصري حسني مبارك إلى إخلائها من أسلحة الدمار الشامل.
وقد يتساءل البعض عن أسباب الموقف الأمريكي المتشدد إزاء الملف النووي الإيراني، وفي هذا التوقيت بالتحديد.
والإجابة المنطقية عن هذا التساؤل هي أن الولايات المتحدة تدرك تماما مدى ارتباط الملف النووي الإيراني بالملف العراقي، في ظل تزايد النفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، وفي ظل زعم الولايات المتحدة بخفض قواتها العسكرية في العراق مع نهاية عام 2006. بمعنى أن النفوذ الإيراني سوف يتزايد مع الانسحاب الأمريكي من الأراضي العراقية وتعزيز مكانة إيران في المنطقة.
لذلك، فقد سعت الولايات المتحدة الأمريكية لإرباك إيران والمجتمع العربي والدولي بمشكلة الملف النووي الإيراني، والسعي لصنع الأزمات السياسية بين إيران ودول الجوار العربية، وخاصة في دول الخليج.
ولقد فطنت بعض الدول العربية إلى هذا المخطط الخبيث للإدارة الأمريكية فأثارت مشكلة الملف النووي الإسرائيلي الذي يشكل تهديداً خطيراً على المنطقة العربية.
عمرو موسى يطالب بفتح الملف النووي لإسرائيل
خلال وجود عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية في تونس صرح لوكالة (رويترز) بأن على الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تهتم أيضا ببحث الملف النووي الإسرائيلي ومطالبة إسرائيل بنزع أسلحتها النووية حتى تكون محايدة في التعامل مع جميع الأطراف.
وانتقد عمرو موسى موقف بعض الدول الكبرى التي تتصدى لمنع إيران من ممارسة حقها في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، في الوقت الذي تقف فيه موقف المتفرج من إسرائيل التي تمتلك بالفعل أسلحة نووية وتشكل خطراً داهماً على المنطقة كلها.
ووصف عمرو موسى سياسة الوكالة الدولية للطاقة الذرية إزاء طرح الملف النووي الإسرائيلي بأنها سياسة تفتقد المصداقية، وتعتمد على ازدواجية المعايير.
والجدير بالذكر أيضاً أن الزيارة التي قام بها بورتير جوس مدير المخابرات المركزية الأمريكية لأنقرة يوم 14 يناير 2006 أثارت التكهنات حول قرب توجيه ضربة عسكرية أمريكية ضد سوريا وإيران، وصرح علي توبوز رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري بأن واشنطن تسعى لفرض سياستها على الحكومة التركية لمساعدتها على توجيه ضربات عسكرية على سوريا وإيران.
والجدير بالذكر هنا أيضاً أنه في يوم 21 يوليو 2004 قدم رؤساء أجهزة المخابرات الإسرائيلية تقريراً لأعضاء المجلس الوزاري للشؤون الأمنية والسياسية جاء فيه أن أخطر تهديد وجودي تواجهه إسرائيل يأتي من إيران، لأن من المتوقع أن تصل أبحاث إيران النووية إلى نقطة اللاعودة لإنتاج السلاح النووي عام 2007، وإذا لم تقم إسرائيل باتخاذ الإجراءات الحاسمة خلال عامين فسوف يصبح من الصعب منع إيران من امتلاك الأسلحة النووية التي تهدد أمن إسرائيل ووجودها.
وصرح ارئيل شارون وقتئذ بأن إسرائيل لن تقبل بأي حال من الأحوال بازدياد طموحات إيران النووية، وأن هناك استعدادات جارية في إسرائيل لمواجهة احتمال حصول إيران على أسلحة نووية.
موقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية
بعد تصريحات الرئيس الإيراني ضد إسرائيل، وإعلانه عن استمرار بلاده في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، وجه المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور محمد البرادعي انتقاداً شديد اللهجة للرئيس الإيراني وقال: إن صبر المجتمع الدولي قد بدأ ينفد بشأن البرنامج النووي الإيراني.
والجدير بالذكر أنه خلال تسلم محمد البرادعي لجائزة نوبل للسلام لعام 2005 وفي الاحتفال الذي أقيم في قاعة مجلس بلدية أوسلو في 10 ديسمبر 2005 قال: (إن هناك 27 ألف رأس نووي في العالم، وإن العالم يواجه مخاطر بلا حدود، ولا يمكن التعامل معها إلا من خلال التعاون بين الدول، وإن الضرورة تقتضي منع أية دولة أخرى من امتلاك أسلحة نووية، وأن تتخذ الدول التي تمتلك الأسلحة النووية الخطوات الملموسة لنزع السلاح النووي وإقامة نظام أمني يبتعد تماماً عن الردع النووي. وطالب البرادعي باتخاذ الخطوات التالية:
أولاً: توفير حماية أفضل للمواد النووية
ثانياً: تعزيز نطاق التحقق والتفتيش إزاء التحكم بدورة الوقود النووي، لدى الدول التي تمتلك مفاعلات نووية، وذلك لضمان عدم تخصيبه لإنتاج أسلحة نووية.
ثالثاً: الإسراع باتخاذ الإجراءات والجهود الدولي لنزع الأسلحة النووية.
وأكد البرادعي أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعمل على أساس جعل الطاقة الذرية في خدمة البشرية، وأن هناك مشروعات عديدة في أمريكا اللاتينية والهند وبلاد أخرى كثيرة لاستخدام الطاقة الذرية لما فيه صالح الإنسان، وأن الوكالة تحرص على إرسال مفتشيها لجميع المنشآت النووية للتأكد من سلامة استخدامها.
وأضاف: (كان من الممكن للرئيس الإيراني أن يعمل على تهدئة الرأي العام العالمي ولكنه أقدم يوم 18 ديسمبر 2005 على إصدار قرار وجهه إلى رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية رضا اقازاده لإيقاف تنفيذ القانون الذي تمت الموافقة عليه من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتعليق التعاون التطوعي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية إذا تمت إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي).
وجاء في نص هذا القرار: (إذا أرسل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي للنظر فيه أو الاطلاع عليه فإن الحكومة الإيرانية سوف توقف تطبيق الإجراءات الطوعية غير الملزمة قانونياً، وستعمل على تطبيق برامج الأبحاث والإنجازات العلمية لضمان احترام حقوق الشعب الإيراني وفقا لمعاهدة حظر الانتشار النووي).
ويحدث ذلك في الوقت الذي هدد فيه أسامة بن لادن الولايات المتحدة الأمريكية في شريطه الأخير الذي بثته قناة (الجزيرة) وتوعدها فيه بإحداث تفجيرات داخل العمق الأمريكي، مما سوف يؤدي بالتالي إلى تراجع اسعار البترول والدولار وبعض الأسهم الأوروبية والأمريكية فضلا عن اشتعال المضاربة في أسواق الذهب، وإحداث الخلل والارتباك في البنوك العالمية نتيجة لإقدام عدد كبير من عملاء هذه البنوك على سحب ودائعهم لشراء الذهب وهناك توقعات إلى ارتفاع سعر أوقية الذهب إلى 800 دولار.
ومن ذلك يتبين لنا أن الولايات المتحدة الأمريكية الآن لا تستطيع التدخل عسكرياً في إيران بسبب ما تلقاه من مقاومة عنيفة في العراق وارتفاع خسائرها المادية والبشرية فضلا عن تفشي الإرهاب وانهيار الوضع الأمني في مدن عراقية كثيرة نتيجة للصراع القائم بين الطوائف الدينية والمذهبية.
ويصبح السؤال في النهاية: ماذا سوف تسفر عنه الأحداث في الأيام المقبلة.

::/fulltext::
::cck::3461::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *