“مبادرة إسطنبول” والتعاون بين مجلس التعاون الخليجي وحلف شمالي الأطلسي

::cck::3458::/cck::
::introtext::

في يوليو 2004، أطلق حلف شمالي الأطلسي (الناتو) ومجلس التعاون الخليجي (مبادرة إسطنبول للتعاون) ليفتحا بذلك الباب أمام شراكة أقوى بين دول الحلف ودول المجلس. وحتى الآن، انضمت إلى هذه المبادرة أربع دول من مجلس التعاون الخليجي، هي دولة الكويت ومملكة البحرين وسلطنة عُمان ودولة الإمارات العربية المتحدة. وتقوم (مبادرة إسطنبول) على ثلاثة مبادئ أساسية، هي: الملكية المشتركة والمرونة والتكامل. وهي ذات وظيفة سياسية وعسكرية أيضاً، وتشدد في الوقت ذاته على التعاون في المجالات العملية ومكافحة تهريب المخدرات ومكافحة الإرهاب وحفظ السلام وأمن الحدود والتخطيط للتعاون في حالات الطوارئ المدنية وعمليات البحث والإنقاذ.

::/introtext::
::fulltext::

في يوليو 2004، أطلق حلف شمالي الأطلسي (الناتو) ومجلس التعاون الخليجي (مبادرة إسطنبول للتعاون) ليفتحا بذلك الباب أمام شراكة أقوى بين دول الحلف ودول المجلس. وحتى الآن، انضمت إلى هذه المبادرة أربع دول من مجلس التعاون الخليجي، هي دولة الكويت ومملكة البحرين وسلطنة عُمان ودولة الإمارات العربية المتحدة. وتقوم (مبادرة إسطنبول) على ثلاثة مبادئ أساسية، هي: الملكية المشتركة والمرونة والتكامل. وهي ذات وظيفة سياسية وعسكرية أيضاً، وتشدد في الوقت ذاته على التعاون في المجالات العملية ومكافحة تهريب المخدرات ومكافحة الإرهاب وحفظ السلام وأمن الحدود والتخطيط للتعاون في حالات الطوارئ المدنية وعمليات البحث والإنقاذ.
وواجهت مبادرة إسطنبول للتعاون منذ إطلاقها انتقادات بشأن مصداقية هذه المبادرة وقدرتها على الأداء التنفيذي. وكانت هناك بوادر قلق من الرابطة الوثيقة بين (مبادرة إسطنبول للتعاون) واستراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية الخاصة بنشر الديمقراطية في (الشرق الأوسط الكبير)، وذلك عدا عن الافتراض السائد، وهو أن حلف شمالي الأطلسي يُستـَـخدَم كأداة تنفيذية لهيمنة الولايات المتحدة، ويساهم في بسط رقعة النفوذ الأمريكي في المنطقة. وهناك أيضاً شكوك تتعلق بدور (مبادرة إسطنبول) في توسيع قدرات الحلف وبالصورة السلبية لهذا الحلف في هذه المنطقة، وهي أمور من شأنها أن تعرقل وجود تعاون أعمق بين الجانبين يتعدى نطاق المستوى الحكومي. ويثير هذا النقد بالطبع أسئلة حول المشكلات والعراقيل الرئيسية التي سيواجهها تطبيق (مبادرة إسطنبول للتعاون)، كما أنه يثير أسئلة بشأن ما إذا كان حلف شمالي الأطلسي يملك الإمكانات للقيام بدور في المنطقة.
(مبادرة إسطنبول) علامة مميزة على طريق التعاون
تم الإعلان عن (مبادرة إسطنبول للتعاون) بعد وقت قصير من بدء حكومة الولايات المتحدة الأمريكية الترويج لسياستها الجديدة الخاصة بقيام (الشرق الأوسط الكبير). لكن لا مبرر للتعجل واعتبار (مبادرة إسطنبول) هذه مجرد مجموعة مفاهيم تتوارى خلفها الولايات المتحدة، حيث إنها ليست أداة لجعل العالم العربي امبريالياً، كما أنها ليست منشأة خاصة صممتها الدول الأعضاء في حلف شمالي الأطلسي وحدها.
يحتاج المرء لكي يفهم المنطق الذي نبعت منه (مبادرة إسطنبول) للتعاون إلى النظر بعمق في الدور العام لحلف شمالي الأطلسي في المنطقة وهياكله التنظيمية والمناخ الأمني المتغير الذي نـُـسـِـجت هذه المبادرة بموجبه، فمهمات الحلف ليست من نوع المهمات التي يضطلع بها طرف دون آخر. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة الأمريكية عضو في حلف شمالي الأطلسي، وتقوم بشكل عام بدور القائد الاستراتيجي له، فإن هذا لا يعني أن واشنطن تقوم بفرض أجندتها على الأعضاء الآخرين في الحلف. فحلف شمالي الأطلسي هو منظمة متعددة الحكومات، وله هياكل سياسية وعسكرية، ويستند في اتخاذ قراراته إلى الإجماع الديمقراطي. ونظراً للتركيبة الحكومية المتداخلة التي يتصف بها هيكل هذا الحلف، فلكل دولة ممثل يتقيد بجدول أعمال دولته. وإذا ما حدث خلاف بشأن إحدى القضايا، فإن الدول الأعضاء في الحلف تتباحث وتتناقش بهدف التوصل إلى موقف مشترك في أصغر الموضوعات. ومن الممكن الحديث عن قرارات اتخذها الحلف وكانت متعارضة مع مصلحة الولايات المتحدة، على الرغم من النظرة العامة إلى هذا الحلف في العالم العربي باعتباره أداة أخرى للامبريالية (الغربية)، وخصوصاً الأمريكية. ففي عامي 1991 و2003 طلبت الولايات المتحدة تدخل الحلف في العراق، لكن الدول الأعضاء لم تتوصل إلى أي اتفاق، وكانت النتيجة عدم تدخله. يُضاف إلى ذلك أن لدى كل من الولايات المتحدة الأمريكية وحلف شمالي الأطلسي مفاهيم مختلفة حيال هذه المنطقة. ففي الوقت الذي تطالب فيه الولايات المتحدة بإدخال إصلاحات ديمقراطية كشرط مسبق للتعاون مع المنطقة، فإن الحلف يؤكد في المقابل وجود رابط بين الإصلاحات السياسية والقضايا الأمنية. وترى دول هذا الحلف أنه عندما يتوافر مناخ يعاني بشكل أساسي من معضلات أمنية وأجواء عدم ثقة واستمرار احتمالات القلاقل وعدم الاستقرار، فإن الحكومات سوف تجد أنها تخاطر وتدخل نفسها في مغامرات غير مضمونة العواقب، إذا ما أرخت العنان وأدخلت بصورة متهورة وغير مدروسة بضع خطوات لإجراءات ديمقراطية وبناء مؤسسات الحكم الرشيد. ومن المؤكد أن الحلف يضع مبدأ الحكم الرشيد في أجندته، لكنه لا يجعله على حساب الاستقرار الداخلي للدول، كما أنه يعي حقيقة أن الإصلاحات الديمقراطية والتعاون يتطلبان وضعاً أمنياً راسخاً في الساحتين الداخلية والإقليمية.
لم يكن الإعلان عن الشراكة بين حلف شمالي الأطلسي ومجلس التعاون الخليجي أمراً مفاجئاً، بل جاء نتيجة للمحيط الأمني المتغير على المستويين العالمي والإقليمي، وكان ثمرة منطقية لنظرة الحلف إلى منطقة الشرق الأوسط عموماً، فالدول الأعضاء في كل من الحلف ومجلس التعاون الخليجي تعاني منذ نهاية حقبة (الحرب الباردة) من صعوبات اقتصادية وسياسية وعسكرية جادة، وهي مؤهلة للتأثير في أمن تلك الدول. وتشكل قضايا الصراعات العرقية والدينية والنـزاعات الحدودية حول الأراضي وانتهاكات حقوق الإنسان وتفكك بعض الدول والنـزاعات المسلحة، تشكل كلها منذ تسعينات القرن الماضي أخطاراً بالنسبة للدول الأوروبية الأطلسية وكذلك دول مجلس التعاون الخليجي، كما أن الانتشار العالمي لأدوات التكنولوجيا التي يمكن استخدامها في إنتاج الأسلحة، وخصوصاً هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 كشفت عن خطر جديد مصدره أطراف غير رسمية، ومنها الشبكات الإرهابية التي تعمل في الساحة الدولية، ولا يمكن ربطها يقيناً بأرض محددة ويصعب تحديد هـُـويـتـها، وأكدت هذه التغيرات والأخطار الجديدة الحاجة إلى وسائل جديدة للتعاون. وتتعامل دول حلف شمالي الأطلسي وكذلك دول مجلس التعاون مع الأخطار الفعلية والمحتملة من أجل مواجهة هذه التحديات، وتقوم بتعديل أجنداتها وتغيير استراتيجياتها والبحث عن حلفاء محتملين.
لقد لجأ حلف شمالي الأطلسي منذ عام 1990 ونتيجة لهذه المستجدات إلى تغيير مفاهيم المواجهة التي كان ينتهجها ليتبع بدلاً منها مفاهيم تعاون أمني أكثر مرونة، وزاد عدد أعضائه ووسع بالتدرج أدواره في شرق أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط. وتفصح مبادرات عدة قام بها الحلف عن نيته القيام بأدوار سياسية أكثر عمقاً، فقد أطلق الحلف في عام 1994 مبادرة (حوار حوض البحر الأبيض المتوسط). وتبنى أعضاء الحلف في عام 1999 (مفهوم التحالف الاستراتيجي) الجديد الذي يتضمن استراتيجية تخرج عن نطاق المهمة العسكرية الصرف، وتتوجه نحو دور سياسي يستند إلى ثلاثة عناصر رئيسية، هي: الردع والدفاع وإدارة الأزمات والشراكة، وذلك بهدف البقاء في حالة استعداد لعلاج كل وضع بشكل مستقل من خلال الاتفاق العام)، و(الإسهام بفاعلية لمنع الصراعات). وأدخلت في الوقت ذاته (خطة أعمال العضوية) التي تفرعت عنها في عام 1990 مبادرة (الشراكة من أجل السلام). وتشكل هذه البرامج أطر عمل من أجل العمل الثنائي ومتعدد الأطراف، وتوفر الفرصة للمشاركة في 24 ساحة للتعاون وتتضمن أكثر من 1400 مجال محدد، بما في ذلك زيارات الفرق والحلقات الدراسية وعمليات التدريب، كما أن قمة براغ في عام 2002 أنعشت وارتقت بمستوى مباردة (حوار حوض البحر الأبيض المتوسط)، وأكدت ضرورة التأسيس لمكافحة الإرهاب من خلال (خطة شراكة العمل لمناهضة الإرهاب).
وعلى النقيض من ذلك، فإن دول مجلس التعاون الخليجي كانت في بداية تسعينات القرن الماضي تتجاهل أو تقلل من أهمية الحاجة إلى وجود تعاون أوسع مع حلفاء دوليين. وبدلاً من ذلك، كانت هذه الدول تواجه مشكلاتها الداخلية وتعتمد بصورة كبيرة جداً على القوة العسكرية والأمنية للولايات المتحدة الأمريكية، وهي الحليف والضامن الأساسي للأمن الإقليمي لهذه المنطقة. وأدت هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 وحقيقة كون 17 شخصاً من بين 19 شخصاً قاموا بخطف الطائرات التي استـُـخـدِمت في الهجمات، هم من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي) إلى تغيير لهجة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه دول المجلس وقيام واشنطن بممارسة ضغط هائل على تلك الدول، فأصبحت في وضع لا يكتفي بمطالبتها بتبرير وإصلاح سياستها الداخلية، بل يحملها على أن تبحث عن حلفاء آخرين غير الولايات المتحدة الأمريكية، وكان هذا هو المفهوم الذي جعل دول مجلس التعاون تبدأ في العمل على إقامة شراكة أكثر قوة مع حلف شمالي الأطلسي والاتحاد الأوروبي أو القيام بمثل ما قامت به المملكة العربية السعودية التي عملت على تعزيز روابطها مع دول آسيوية مثل الصين وإندونيسيا وباكستان وماليزيا. وبذلك لا يكون الحلف قادراً في أي حال على فرض أجندته على دول مجلس التعاون الخليجي، بل إنه أخذ يفضل اتباع وسائل جديدة للتعاون القائم على أساس اختياري، حيث تستطيع دول مجلس التعاون الخليجي أن تقرر بنفسها طبيعة ووتيرة الشراكة معه.
المبالغة بقدرات حلف شمالي الأطلسي
يمثل الدور الذي يقوم به حلف شمالي الأطلسي في منطقة الشرق الأوسط جزءاً من سياسة مدروسة وبعيدة المدى قام الحلف بوضعها، ويتبع إطلاق (مبادرة إسطنبول للتعاون) المنطق الذي تقوم عليه (مبادرة حوار حوض البحر الأبيض المتوسط)، ويؤكد المبادرات الأخرى الخاصة بالمنطقة، والتي اتخذتها هيئة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمة المؤتمر الإسلامي.
لكن تطبيق مبادرة إسطنبول للتعاون يواجه مشكلات، حيث إنها تفتقر إلى العناصر التي تكسبها الكفاءة، فالمبادرات التي تطلقها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وحلف شمالي الأطلسي تكون متشابكة ومتطابقة جزئياً، عندما تتناول قضايا ملحة مثل إدارة الأزمات ومكافحة الإرهاب وأمن الحدود وتهريب المخدرات. ولا توجد حتى الآن مؤسسات مشتركة تقوم بتنسيق السياسات المختلفة. وهناك حاجة في أي حال إلى دور للحلف في المنطقة، لأنه والاتحاد الأوروبي يختلفان عن الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تُعتبـَـر طموحاتهما الأمنية والعسكرية أقل جموحاً، كما أنهما قادران بفضل هياكلهما المعقدة وذات الحكومات المتعددة على المشاركة في إقامة أطر عمل بعيدة المدى على المستويين الثنائي والجماعي، لكن الحلف يختلف عن (القوة الناعمة) التي تتوفر لدى (الاتحاد الأوروبي)، حيث إنه يمتلك الأدوات والخبرة الطويلة في المشاركة في مهمات سياسية وعسكرية. لذلك، فإن بإمكان حلف شمالي الأطلسي إيجاد حالة من التوازن بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والإسهام في إنشاء مؤسسات أمنية ودعم حفظ السلام والتخطيط لحالات الطوارئ المدنية وتطوير مؤسسات دفاعية ديمقراطية.
وفي ما يخص منطقة الخليج، فإن العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وحلف شمالي الأطلسي لا تزال حتى الآن قائمة على المستويات الثنائية وتتطور بالتدرج، فتعطي بذلك الوقت للطرفين لتطوير التفاهم والمعرفة والثقة التي يمكن أن تكون لاحقاً هي الأساس الذي يقوم عليه إطار تعاون متعدد الأطراف بين الجانبين. ويمكن لمبادرة إسطنبول للتعاون أن تساعد الدول على التغلب على سوء الفهم، وتسهم على المدى البعيد في إرساء قاعدة أساسية لحوار أمني إقليمي شامل.
وهناك الحسابات الإضافية المتعلقة بالأعباء المالية، فإجمالي الناتج المحلي لدول مجلس التعاون الخليجي يقع في مستويات أعلى من المستوى المطلوب للحصول على تمويلات، وهذه الدول ليست مضطرة للاعتماد على الدعم المالي من الحلف الذي يعاني من مصاعب تمويل مزمنة. غير أن المشكلات المالية يجب ألاّ تعرقل في أي حال الشراكة بين مجلس التعاون الخليجي والحلف ، وذلك في ضوء حقيقة أن معدل إنفاق دول المجلس على الشؤون العسكرية يبلغ 9 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، علماً أن سلطنة عُمان تتصدر هذا الإنفاق بنسبة 12.2 في المائة وفق العام المالي 2003.
تحسين صورة حلف شمالي الأطلسي في الشرق الأوسط
تُعتبـَـر الصور السلبية لحلف شمالي الأطلسي في منطقة الشرق الأوسط إحدى العقبات المهمة التي يمكن أن تعوق أي تعاون مثمر بينه وبين دول مجلس التعاون الخليجي في ما يتجاوز المستوى الحكومي، ويحتاج الحلف إلى حملة علاقات عامة بارعة من أجل تحسين صورته وإلى وضع استراتيجية واضحة وشاملة بهذا الشأن. وقد اتخذ الحلف منذ عام 2004 خطوات لتحسين صورته، وأعلن عن استراتيجيته التسويقية الجديدة، التي تتمثل في (الدبلوماسية العامة)، واستعان فيها بأكاديميين وصانعي سياسات كوسطاء للوصول إلى الناس. وتُعتبـَـر الصفحات التعريفية أداة مهمة للمعلومات الخاصة بالحلف، وتجرى ترجتمها في الوقت الحاضر، ويُتوقـَّـع أن تـُـنـشـَـر على شبكة الإنترنت للاطلاع الفوري عليها، وذلك خلال فترة تتراوح بين 3 و 4 أشهر. وقد عمل الحلف على إيضاح معالم سياسته وأدواره في منطقة الشرق الأوسط عبر تقسيمها إلى ثلاث كتل مناطق فرعية، هي: دول حوض البحر الأبيض المتوسط والعراق ودول مجلس التعاون الخليجي في الوقت الحاضر، وتضمن هذه التقسيمات الفرعية مرونة الحركة لجميع الشركاء من خلال وضع برامج مفصلة لكل حالة، مع الأخذ في الاعتبار احتياجات وخصوصيات دول المجلس. وفي عام 2004 تم تشكيل مجموعة تنسيق جديدة تضم خبراء يتمتعون بأعوام طويلة من خبرة العمل في مجال الحوار في حوض البحر الأبيض المتوسط، وعين الحلف في الوقت ذاته ثلاثة خبراء من المنطقة يتحدثون اللغة العربية للعمل مع المجموعة، وذلك لإضفاء جو من الارتياح، وحاول الحلف تعميق جهود تحسين صورته من خلال لفت الأنظار إلى مشاركته في كوسوفو في عمليات الدفاع عن المسلمين وحمايتهم، إلى جانب التركيز على دوره الناجح في أفغانستان من خلال مشاركته في قوة (إيساف) الدولية لحفظ الأمن ومهمات التدريب وبناء المؤسسات الأمنية التي يقوم بها في العراق. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن للحلف أن ينظر إلى الوراء نحو حالات تعاون سابقة بينه وبين مجلس التعاون ، وذلك عبر المساهمة المهمة لدولة الإمارات العربية المتحدة في عمليات حفظ السلام في كوسوفو، التي كان يقودها حلف شمالي الأطلسي. يُضاف إلى ذلك أيضاً مباحثات الحلف مع دولة الكويت حول التعاون والتدريب الخاصين بالدفاع النووي استناداً إلى خبرة الدول الأوروبية في التعامل مع المشكلات الإشعاعية التي حدثت بعد حريق مفاعل (تشرنوبل) النووي الروسي. كما عـُـقـِـد مؤتمر في الدوحة في نوفمبر 2005 بين أعضاء الحلف ومجلس التعاون الخليجي، أعلن الحلف خلاله عن مساندته للمبادرة التي أطلقها مجلس التعاون حديثاً والخاصة بإقامة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.
إن من المؤكد أن هذه الخطوات ليست كافية لبناء جسر يتيح تخطي الشكوك وأجواء عدم الثقة بين دول مجلس التعاون وحلف شمالي الأطلسي، لكنها تمثل خطوة صغيرة في الاتجاه الصحيح.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3458::/cck::
::introtext::

في يوليو 2004، أطلق حلف شمالي الأطلسي (الناتو) ومجلس التعاون الخليجي (مبادرة إسطنبول للتعاون) ليفتحا بذلك الباب أمام شراكة أقوى بين دول الحلف ودول المجلس. وحتى الآن، انضمت إلى هذه المبادرة أربع دول من مجلس التعاون الخليجي، هي دولة الكويت ومملكة البحرين وسلطنة عُمان ودولة الإمارات العربية المتحدة. وتقوم (مبادرة إسطنبول) على ثلاثة مبادئ أساسية، هي: الملكية المشتركة والمرونة والتكامل. وهي ذات وظيفة سياسية وعسكرية أيضاً، وتشدد في الوقت ذاته على التعاون في المجالات العملية ومكافحة تهريب المخدرات ومكافحة الإرهاب وحفظ السلام وأمن الحدود والتخطيط للتعاون في حالات الطوارئ المدنية وعمليات البحث والإنقاذ.

::/introtext::
::fulltext::

في يوليو 2004، أطلق حلف شمالي الأطلسي (الناتو) ومجلس التعاون الخليجي (مبادرة إسطنبول للتعاون) ليفتحا بذلك الباب أمام شراكة أقوى بين دول الحلف ودول المجلس. وحتى الآن، انضمت إلى هذه المبادرة أربع دول من مجلس التعاون الخليجي، هي دولة الكويت ومملكة البحرين وسلطنة عُمان ودولة الإمارات العربية المتحدة. وتقوم (مبادرة إسطنبول) على ثلاثة مبادئ أساسية، هي: الملكية المشتركة والمرونة والتكامل. وهي ذات وظيفة سياسية وعسكرية أيضاً، وتشدد في الوقت ذاته على التعاون في المجالات العملية ومكافحة تهريب المخدرات ومكافحة الإرهاب وحفظ السلام وأمن الحدود والتخطيط للتعاون في حالات الطوارئ المدنية وعمليات البحث والإنقاذ.
وواجهت مبادرة إسطنبول للتعاون منذ إطلاقها انتقادات بشأن مصداقية هذه المبادرة وقدرتها على الأداء التنفيذي. وكانت هناك بوادر قلق من الرابطة الوثيقة بين (مبادرة إسطنبول للتعاون) واستراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية الخاصة بنشر الديمقراطية في (الشرق الأوسط الكبير)، وذلك عدا عن الافتراض السائد، وهو أن حلف شمالي الأطلسي يُستـَـخدَم كأداة تنفيذية لهيمنة الولايات المتحدة، ويساهم في بسط رقعة النفوذ الأمريكي في المنطقة. وهناك أيضاً شكوك تتعلق بدور (مبادرة إسطنبول) في توسيع قدرات الحلف وبالصورة السلبية لهذا الحلف في هذه المنطقة، وهي أمور من شأنها أن تعرقل وجود تعاون أعمق بين الجانبين يتعدى نطاق المستوى الحكومي. ويثير هذا النقد بالطبع أسئلة حول المشكلات والعراقيل الرئيسية التي سيواجهها تطبيق (مبادرة إسطنبول للتعاون)، كما أنه يثير أسئلة بشأن ما إذا كان حلف شمالي الأطلسي يملك الإمكانات للقيام بدور في المنطقة.
(مبادرة إسطنبول) علامة مميزة على طريق التعاون
تم الإعلان عن (مبادرة إسطنبول للتعاون) بعد وقت قصير من بدء حكومة الولايات المتحدة الأمريكية الترويج لسياستها الجديدة الخاصة بقيام (الشرق الأوسط الكبير). لكن لا مبرر للتعجل واعتبار (مبادرة إسطنبول) هذه مجرد مجموعة مفاهيم تتوارى خلفها الولايات المتحدة، حيث إنها ليست أداة لجعل العالم العربي امبريالياً، كما أنها ليست منشأة خاصة صممتها الدول الأعضاء في حلف شمالي الأطلسي وحدها.
يحتاج المرء لكي يفهم المنطق الذي نبعت منه (مبادرة إسطنبول) للتعاون إلى النظر بعمق في الدور العام لحلف شمالي الأطلسي في المنطقة وهياكله التنظيمية والمناخ الأمني المتغير الذي نـُـسـِـجت هذه المبادرة بموجبه، فمهمات الحلف ليست من نوع المهمات التي يضطلع بها طرف دون آخر. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة الأمريكية عضو في حلف شمالي الأطلسي، وتقوم بشكل عام بدور القائد الاستراتيجي له، فإن هذا لا يعني أن واشنطن تقوم بفرض أجندتها على الأعضاء الآخرين في الحلف. فحلف شمالي الأطلسي هو منظمة متعددة الحكومات، وله هياكل سياسية وعسكرية، ويستند في اتخاذ قراراته إلى الإجماع الديمقراطي. ونظراً للتركيبة الحكومية المتداخلة التي يتصف بها هيكل هذا الحلف، فلكل دولة ممثل يتقيد بجدول أعمال دولته. وإذا ما حدث خلاف بشأن إحدى القضايا، فإن الدول الأعضاء في الحلف تتباحث وتتناقش بهدف التوصل إلى موقف مشترك في أصغر الموضوعات. ومن الممكن الحديث عن قرارات اتخذها الحلف وكانت متعارضة مع مصلحة الولايات المتحدة، على الرغم من النظرة العامة إلى هذا الحلف في العالم العربي باعتباره أداة أخرى للامبريالية (الغربية)، وخصوصاً الأمريكية. ففي عامي 1991 و2003 طلبت الولايات المتحدة تدخل الحلف في العراق، لكن الدول الأعضاء لم تتوصل إلى أي اتفاق، وكانت النتيجة عدم تدخله. يُضاف إلى ذلك أن لدى كل من الولايات المتحدة الأمريكية وحلف شمالي الأطلسي مفاهيم مختلفة حيال هذه المنطقة. ففي الوقت الذي تطالب فيه الولايات المتحدة بإدخال إصلاحات ديمقراطية كشرط مسبق للتعاون مع المنطقة، فإن الحلف يؤكد في المقابل وجود رابط بين الإصلاحات السياسية والقضايا الأمنية. وترى دول هذا الحلف أنه عندما يتوافر مناخ يعاني بشكل أساسي من معضلات أمنية وأجواء عدم ثقة واستمرار احتمالات القلاقل وعدم الاستقرار، فإن الحكومات سوف تجد أنها تخاطر وتدخل نفسها في مغامرات غير مضمونة العواقب، إذا ما أرخت العنان وأدخلت بصورة متهورة وغير مدروسة بضع خطوات لإجراءات ديمقراطية وبناء مؤسسات الحكم الرشيد. ومن المؤكد أن الحلف يضع مبدأ الحكم الرشيد في أجندته، لكنه لا يجعله على حساب الاستقرار الداخلي للدول، كما أنه يعي حقيقة أن الإصلاحات الديمقراطية والتعاون يتطلبان وضعاً أمنياً راسخاً في الساحتين الداخلية والإقليمية.
لم يكن الإعلان عن الشراكة بين حلف شمالي الأطلسي ومجلس التعاون الخليجي أمراً مفاجئاً، بل جاء نتيجة للمحيط الأمني المتغير على المستويين العالمي والإقليمي، وكان ثمرة منطقية لنظرة الحلف إلى منطقة الشرق الأوسط عموماً، فالدول الأعضاء في كل من الحلف ومجلس التعاون الخليجي تعاني منذ نهاية حقبة (الحرب الباردة) من صعوبات اقتصادية وسياسية وعسكرية جادة، وهي مؤهلة للتأثير في أمن تلك الدول. وتشكل قضايا الصراعات العرقية والدينية والنـزاعات الحدودية حول الأراضي وانتهاكات حقوق الإنسان وتفكك بعض الدول والنـزاعات المسلحة، تشكل كلها منذ تسعينات القرن الماضي أخطاراً بالنسبة للدول الأوروبية الأطلسية وكذلك دول مجلس التعاون الخليجي، كما أن الانتشار العالمي لأدوات التكنولوجيا التي يمكن استخدامها في إنتاج الأسلحة، وخصوصاً هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 كشفت عن خطر جديد مصدره أطراف غير رسمية، ومنها الشبكات الإرهابية التي تعمل في الساحة الدولية، ولا يمكن ربطها يقيناً بأرض محددة ويصعب تحديد هـُـويـتـها، وأكدت هذه التغيرات والأخطار الجديدة الحاجة إلى وسائل جديدة للتعاون. وتتعامل دول حلف شمالي الأطلسي وكذلك دول مجلس التعاون مع الأخطار الفعلية والمحتملة من أجل مواجهة هذه التحديات، وتقوم بتعديل أجنداتها وتغيير استراتيجياتها والبحث عن حلفاء محتملين.
لقد لجأ حلف شمالي الأطلسي منذ عام 1990 ونتيجة لهذه المستجدات إلى تغيير مفاهيم المواجهة التي كان ينتهجها ليتبع بدلاً منها مفاهيم تعاون أمني أكثر مرونة، وزاد عدد أعضائه ووسع بالتدرج أدواره في شرق أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط. وتفصح مبادرات عدة قام بها الحلف عن نيته القيام بأدوار سياسية أكثر عمقاً، فقد أطلق الحلف في عام 1994 مبادرة (حوار حوض البحر الأبيض المتوسط). وتبنى أعضاء الحلف في عام 1999 (مفهوم التحالف الاستراتيجي) الجديد الذي يتضمن استراتيجية تخرج عن نطاق المهمة العسكرية الصرف، وتتوجه نحو دور سياسي يستند إلى ثلاثة عناصر رئيسية، هي: الردع والدفاع وإدارة الأزمات والشراكة، وذلك بهدف البقاء في حالة استعداد لعلاج كل وضع بشكل مستقل من خلال الاتفاق العام)، و(الإسهام بفاعلية لمنع الصراعات). وأدخلت في الوقت ذاته (خطة أعمال العضوية) التي تفرعت عنها في عام 1990 مبادرة (الشراكة من أجل السلام). وتشكل هذه البرامج أطر عمل من أجل العمل الثنائي ومتعدد الأطراف، وتوفر الفرصة للمشاركة في 24 ساحة للتعاون وتتضمن أكثر من 1400 مجال محدد، بما في ذلك زيارات الفرق والحلقات الدراسية وعمليات التدريب، كما أن قمة براغ في عام 2002 أنعشت وارتقت بمستوى مباردة (حوار حوض البحر الأبيض المتوسط)، وأكدت ضرورة التأسيس لمكافحة الإرهاب من خلال (خطة شراكة العمل لمناهضة الإرهاب).
وعلى النقيض من ذلك، فإن دول مجلس التعاون الخليجي كانت في بداية تسعينات القرن الماضي تتجاهل أو تقلل من أهمية الحاجة إلى وجود تعاون أوسع مع حلفاء دوليين. وبدلاً من ذلك، كانت هذه الدول تواجه مشكلاتها الداخلية وتعتمد بصورة كبيرة جداً على القوة العسكرية والأمنية للولايات المتحدة الأمريكية، وهي الحليف والضامن الأساسي للأمن الإقليمي لهذه المنطقة. وأدت هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 وحقيقة كون 17 شخصاً من بين 19 شخصاً قاموا بخطف الطائرات التي استـُـخـدِمت في الهجمات، هم من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي) إلى تغيير لهجة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه دول المجلس وقيام واشنطن بممارسة ضغط هائل على تلك الدول، فأصبحت في وضع لا يكتفي بمطالبتها بتبرير وإصلاح سياستها الداخلية، بل يحملها على أن تبحث عن حلفاء آخرين غير الولايات المتحدة الأمريكية، وكان هذا هو المفهوم الذي جعل دول مجلس التعاون تبدأ في العمل على إقامة شراكة أكثر قوة مع حلف شمالي الأطلسي والاتحاد الأوروبي أو القيام بمثل ما قامت به المملكة العربية السعودية التي عملت على تعزيز روابطها مع دول آسيوية مثل الصين وإندونيسيا وباكستان وماليزيا. وبذلك لا يكون الحلف قادراً في أي حال على فرض أجندته على دول مجلس التعاون الخليجي، بل إنه أخذ يفضل اتباع وسائل جديدة للتعاون القائم على أساس اختياري، حيث تستطيع دول مجلس التعاون الخليجي أن تقرر بنفسها طبيعة ووتيرة الشراكة معه.
المبالغة بقدرات حلف شمالي الأطلسي
يمثل الدور الذي يقوم به حلف شمالي الأطلسي في منطقة الشرق الأوسط جزءاً من سياسة مدروسة وبعيدة المدى قام الحلف بوضعها، ويتبع إطلاق (مبادرة إسطنبول للتعاون) المنطق الذي تقوم عليه (مبادرة حوار حوض البحر الأبيض المتوسط)، ويؤكد المبادرات الأخرى الخاصة بالمنطقة، والتي اتخذتها هيئة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمة المؤتمر الإسلامي.
لكن تطبيق مبادرة إسطنبول للتعاون يواجه مشكلات، حيث إنها تفتقر إلى العناصر التي تكسبها الكفاءة، فالمبادرات التي تطلقها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وحلف شمالي الأطلسي تكون متشابكة ومتطابقة جزئياً، عندما تتناول قضايا ملحة مثل إدارة الأزمات ومكافحة الإرهاب وأمن الحدود وتهريب المخدرات. ولا توجد حتى الآن مؤسسات مشتركة تقوم بتنسيق السياسات المختلفة. وهناك حاجة في أي حال إلى دور للحلف في المنطقة، لأنه والاتحاد الأوروبي يختلفان عن الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تُعتبـَـر طموحاتهما الأمنية والعسكرية أقل جموحاً، كما أنهما قادران بفضل هياكلهما المعقدة وذات الحكومات المتعددة على المشاركة في إقامة أطر عمل بعيدة المدى على المستويين الثنائي والجماعي، لكن الحلف يختلف عن (القوة الناعمة) التي تتوفر لدى (الاتحاد الأوروبي)، حيث إنه يمتلك الأدوات والخبرة الطويلة في المشاركة في مهمات سياسية وعسكرية. لذلك، فإن بإمكان حلف شمالي الأطلسي إيجاد حالة من التوازن بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والإسهام في إنشاء مؤسسات أمنية ودعم حفظ السلام والتخطيط لحالات الطوارئ المدنية وتطوير مؤسسات دفاعية ديمقراطية.
وفي ما يخص منطقة الخليج، فإن العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وحلف شمالي الأطلسي لا تزال حتى الآن قائمة على المستويات الثنائية وتتطور بالتدرج، فتعطي بذلك الوقت للطرفين لتطوير التفاهم والمعرفة والثقة التي يمكن أن تكون لاحقاً هي الأساس الذي يقوم عليه إطار تعاون متعدد الأطراف بين الجانبين. ويمكن لمبادرة إسطنبول للتعاون أن تساعد الدول على التغلب على سوء الفهم، وتسهم على المدى البعيد في إرساء قاعدة أساسية لحوار أمني إقليمي شامل.
وهناك الحسابات الإضافية المتعلقة بالأعباء المالية، فإجمالي الناتج المحلي لدول مجلس التعاون الخليجي يقع في مستويات أعلى من المستوى المطلوب للحصول على تمويلات، وهذه الدول ليست مضطرة للاعتماد على الدعم المالي من الحلف الذي يعاني من مصاعب تمويل مزمنة. غير أن المشكلات المالية يجب ألاّ تعرقل في أي حال الشراكة بين مجلس التعاون الخليجي والحلف ، وذلك في ضوء حقيقة أن معدل إنفاق دول المجلس على الشؤون العسكرية يبلغ 9 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، علماً أن سلطنة عُمان تتصدر هذا الإنفاق بنسبة 12.2 في المائة وفق العام المالي 2003.
تحسين صورة حلف شمالي الأطلسي في الشرق الأوسط
تُعتبـَـر الصور السلبية لحلف شمالي الأطلسي في منطقة الشرق الأوسط إحدى العقبات المهمة التي يمكن أن تعوق أي تعاون مثمر بينه وبين دول مجلس التعاون الخليجي في ما يتجاوز المستوى الحكومي، ويحتاج الحلف إلى حملة علاقات عامة بارعة من أجل تحسين صورته وإلى وضع استراتيجية واضحة وشاملة بهذا الشأن. وقد اتخذ الحلف منذ عام 2004 خطوات لتحسين صورته، وأعلن عن استراتيجيته التسويقية الجديدة، التي تتمثل في (الدبلوماسية العامة)، واستعان فيها بأكاديميين وصانعي سياسات كوسطاء للوصول إلى الناس. وتُعتبـَـر الصفحات التعريفية أداة مهمة للمعلومات الخاصة بالحلف، وتجرى ترجتمها في الوقت الحاضر، ويُتوقـَّـع أن تـُـنـشـَـر على شبكة الإنترنت للاطلاع الفوري عليها، وذلك خلال فترة تتراوح بين 3 و 4 أشهر. وقد عمل الحلف على إيضاح معالم سياسته وأدواره في منطقة الشرق الأوسط عبر تقسيمها إلى ثلاث كتل مناطق فرعية، هي: دول حوض البحر الأبيض المتوسط والعراق ودول مجلس التعاون الخليجي في الوقت الحاضر، وتضمن هذه التقسيمات الفرعية مرونة الحركة لجميع الشركاء من خلال وضع برامج مفصلة لكل حالة، مع الأخذ في الاعتبار احتياجات وخصوصيات دول المجلس. وفي عام 2004 تم تشكيل مجموعة تنسيق جديدة تضم خبراء يتمتعون بأعوام طويلة من خبرة العمل في مجال الحوار في حوض البحر الأبيض المتوسط، وعين الحلف في الوقت ذاته ثلاثة خبراء من المنطقة يتحدثون اللغة العربية للعمل مع المجموعة، وذلك لإضفاء جو من الارتياح، وحاول الحلف تعميق جهود تحسين صورته من خلال لفت الأنظار إلى مشاركته في كوسوفو في عمليات الدفاع عن المسلمين وحمايتهم، إلى جانب التركيز على دوره الناجح في أفغانستان من خلال مشاركته في قوة (إيساف) الدولية لحفظ الأمن ومهمات التدريب وبناء المؤسسات الأمنية التي يقوم بها في العراق. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن للحلف أن ينظر إلى الوراء نحو حالات تعاون سابقة بينه وبين مجلس التعاون ، وذلك عبر المساهمة المهمة لدولة الإمارات العربية المتحدة في عمليات حفظ السلام في كوسوفو، التي كان يقودها حلف شمالي الأطلسي. يُضاف إلى ذلك أيضاً مباحثات الحلف مع دولة الكويت حول التعاون والتدريب الخاصين بالدفاع النووي استناداً إلى خبرة الدول الأوروبية في التعامل مع المشكلات الإشعاعية التي حدثت بعد حريق مفاعل (تشرنوبل) النووي الروسي. كما عـُـقـِـد مؤتمر في الدوحة في نوفمبر 2005 بين أعضاء الحلف ومجلس التعاون الخليجي، أعلن الحلف خلاله عن مساندته للمبادرة التي أطلقها مجلس التعاون حديثاً والخاصة بإقامة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.
إن من المؤكد أن هذه الخطوات ليست كافية لبناء جسر يتيح تخطي الشكوك وأجواء عدم الثقة بين دول مجلس التعاون وحلف شمالي الأطلسي، لكنها تمثل خطوة صغيرة في الاتجاه الصحيح.

::/fulltext::
::cck::3458::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *