إدارة أزمة ناجحة

::cck::3314::/cck::
::introtext::

قبل أيام عقد في مملكة البحرين مؤتمر لنصرة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وبحسب مقررات هذا المؤتمر الذي حضره العديد من الشخصيات الدينية في العالمين العربي والإسلامي تقرر إنشاء منظمة عالمية لنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم لتكون الإطار الجامع والمنظم لاستمرار المؤتمر إلى جانب إنشاء 4 مكاتب مساندة للمنظمة تتولى الشؤون القانونية والاقتصادية والإعلامية، فضلا عن صندوق عالمي للغرض نفسه.

::/introtext::
::fulltext::

قبل أيام عقد في مملكة البحرين مؤتمر لنصرة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وبحسب مقررات هذا المؤتمر الذي حضره العديد من الشخصيات الدينية في العالمين العربي والإسلامي تقرر إنشاء منظمة عالمية لنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم لتكون الإطار الجامع والمنظم لاستمرار المؤتمر إلى جانب إنشاء 4 مكاتب مساندة للمنظمة تتولى الشؤون القانونية والاقتصادية والإعلامية، فضلا عن صندوق عالمي للغرض نفسه.
وإضافة إلى كل هذا قرر المشاركون في المؤتمر إنشاء مركز لأعمال النصرة الاقتصادية ومكتب النصرة القانونية ليتولى المتابعة القانونية والقضائية لكل ما يسيء إلى الإسلام.
هذا المؤتمر جاء تتويجاً لمجموعة من المؤتمرات والفعاليات الرسمية والشعبية التي شهدها العالم الإسلامي ومثلت نقلة مهمة في طريق سلمي ومدروس لإفهام الغرب قدسية الرموز الدينية الإسلامية.
لقد شهدت الأزمة منذ أن نشرت الصحيفة الدنماركية الرسوم المسيئة تفاعلات تمثلت بتنديدات واستنكارات تصاعدت إلى مستوى استدعاء السفراء، وتزامنت مع غضب شعبي عارم توجته القرارات الشعبية بمقاطعة المنتجات الدنماركية وغيرها من الدول التي نشرت صحفها الرسوم المسيئة للإسلام.
ولم تكن المقاطعة وحدها التحرك الشعبي، بل شهدت شوارع الدول العربية تظاهرات ومسيرات احتجاجية، فيما كان عالم الانترنت ممثلاً بمنتديات الانترنت والبريد الإلكتروني ساحة أخرى للحث على الرد السلمي للإهانة، حيث أظهرت كلها عمق الخطأ الذي ارتكبته الصحف التي نشرت الرسوم ومن دافع عن نشرها.
هذه الاحتجاجات شابتها للأسف بعض الأعمال غير المدروسة مثل الاعتداء على سفارات دول غربية ومقتل عدد من المتظاهرين وحمل لافتات تهدد بالقتل والاقتصاص مما أعطى ذريعة لكتّاب غربيين ليتحدثوا عن (العنف في الإسلام).
لقد دفعت كل التحركات السلمية على المستويات الرسمية والإعلامية والشعبية المسؤولين الأوروبيين الذين حاول البعض منهم تجاهل الأزمة، فيما دافع آخرون في البداية عن إهانة رموز الإسلام بوصفها (حرية تعبير) على التغيير ومحاولة إصلاح العلاقات عندما وجدوا أن الوضع يتفاقم داخل بلدانهم وفي كافة الدول العربية والإسلامية، فقامت شخصيات أوروبية مثل منسق السياسات الخارجية لدول الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا بزيارة منطقة الشرق الأوسط لتلافي المزيد من التداعي في العلاقات، في حين بدأ السفراء الدنماركيون في المنطقة بالتنديد بالرسوم بعد فترة صمت رافقها رفض رئيس وزراء الدنمارك الضغط على الصحيفة بحجة (حرية التعبير).
مع تطور الموقف بدأت الشركات الدنماركية وغير الدنماركية بالشعور بأن الموضوع جدي للغاية وهم في طريقهم للتعرض إلى خسائر طائلة مما دفع عدداً من الشركات الأوروبية للنأي بنفسها عن الدنمارك، وبدأت تعلن ان منتجاتها (لا تحتوي أي مكون من منتجات دنماركية) فيما اختفت البضاعة الدنماركية تماما من الأسواق في الشرق الأوسط وفي العديد من الدول العربية والإسلامية مما سبب خسائر بالملايين للكثير من الشركات الدنماركية وشركات لدول أخرى نشرت صحفها الرسوم المسيئة للإسلام. فعلى سبيل المثال نقلت شبكة (سي ان ان) عن يان بيدرسن المدير العام لاتحاد مربي الدواجن الدنماركي أن المزارعين الدنماركيين يعمدون حالياً إلى تغيير إنتاجهم من الدجاج الكامل الذي يباع بشكل أساسي في الشرق الأوسط إلى أجزاء الدجاج لبيعها في أسواق أخرى، مشيراً إلى أنهم خسروا معظم صادرات الدواجن إلى المنطقة التي تبلغ قيمتها 180 مليون كرونة دنماركية (28.87 مليون دولار سنوياً) أي ما يعادل 12 في المائة من اجمالي صادرات الدنمارك للشرق الأوسط.
وليست هذه الصناعة وحدها التي تأثرت، بل كانت منتجات الألبان من أكثر المتضررين. إذ أعلنت شركة (آرلا فودز) الدنماركية لمنتجات الألبان أنها تخسر مبيعات تبلغ قيمتها نحو مليون جنيه استرليني (1.8 مليون دولار) يومياً في الشرق الأوسط بسبب المقاطعة مما دفعها أخيرا للتنديد بالرسوم المسيئة للإسلام وتحملها لعاصفة من الانتقادات داخل الدنمارك ومن أعلى المستويات ممثلة برئيس الوزراء الدنماركي راسموسن، واعتبر ومتحدث باسم الحزب الليبرالي الحاكم أن الشركة (ركعت بشكل محزن أمام المسلمين).
بالمقابل واستمراراً للإدارة الناجحة للأزمة دعا علماء دين مسلمون حضروا مؤتمر البحرين إلى الحوار مع الشركة مقدرين موقفها بعد أن قامت بحملتها الإعلانية في الصحف العربية للاعتذار عن الرسوم، حيث ستعطي هذه المحادثات انطباعاً طيباً عن استعداد المسلمين للتحدث متى ما أدرك الآخرون خطأهم.
لقد مثّل المؤتمر الأخير في المنامة وقراره بالتخاطب مع الغرب وتوضيح صورة الإسلام فضلاً عن القرارات آنفة الذكر الأخرى حلقة أخرى في سلسلة إدارة الأزمة الناجحة ، من الممكن أن تكون دروسها مفيدة في التعامل مع أي وضع مشابه في المستقبل، حيث تكون الطرق السلمية المدروسة وسيلة لإقناع الآخر والوصول إلى الهدف المنشود.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3314::/cck::
::introtext::

قبل أيام عقد في مملكة البحرين مؤتمر لنصرة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وبحسب مقررات هذا المؤتمر الذي حضره العديد من الشخصيات الدينية في العالمين العربي والإسلامي تقرر إنشاء منظمة عالمية لنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم لتكون الإطار الجامع والمنظم لاستمرار المؤتمر إلى جانب إنشاء 4 مكاتب مساندة للمنظمة تتولى الشؤون القانونية والاقتصادية والإعلامية، فضلا عن صندوق عالمي للغرض نفسه.

::/introtext::
::fulltext::

قبل أيام عقد في مملكة البحرين مؤتمر لنصرة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وبحسب مقررات هذا المؤتمر الذي حضره العديد من الشخصيات الدينية في العالمين العربي والإسلامي تقرر إنشاء منظمة عالمية لنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم لتكون الإطار الجامع والمنظم لاستمرار المؤتمر إلى جانب إنشاء 4 مكاتب مساندة للمنظمة تتولى الشؤون القانونية والاقتصادية والإعلامية، فضلا عن صندوق عالمي للغرض نفسه.
وإضافة إلى كل هذا قرر المشاركون في المؤتمر إنشاء مركز لأعمال النصرة الاقتصادية ومكتب النصرة القانونية ليتولى المتابعة القانونية والقضائية لكل ما يسيء إلى الإسلام.
هذا المؤتمر جاء تتويجاً لمجموعة من المؤتمرات والفعاليات الرسمية والشعبية التي شهدها العالم الإسلامي ومثلت نقلة مهمة في طريق سلمي ومدروس لإفهام الغرب قدسية الرموز الدينية الإسلامية.
لقد شهدت الأزمة منذ أن نشرت الصحيفة الدنماركية الرسوم المسيئة تفاعلات تمثلت بتنديدات واستنكارات تصاعدت إلى مستوى استدعاء السفراء، وتزامنت مع غضب شعبي عارم توجته القرارات الشعبية بمقاطعة المنتجات الدنماركية وغيرها من الدول التي نشرت صحفها الرسوم المسيئة للإسلام.
ولم تكن المقاطعة وحدها التحرك الشعبي، بل شهدت شوارع الدول العربية تظاهرات ومسيرات احتجاجية، فيما كان عالم الانترنت ممثلاً بمنتديات الانترنت والبريد الإلكتروني ساحة أخرى للحث على الرد السلمي للإهانة، حيث أظهرت كلها عمق الخطأ الذي ارتكبته الصحف التي نشرت الرسوم ومن دافع عن نشرها.
هذه الاحتجاجات شابتها للأسف بعض الأعمال غير المدروسة مثل الاعتداء على سفارات دول غربية ومقتل عدد من المتظاهرين وحمل لافتات تهدد بالقتل والاقتصاص مما أعطى ذريعة لكتّاب غربيين ليتحدثوا عن (العنف في الإسلام).
لقد دفعت كل التحركات السلمية على المستويات الرسمية والإعلامية والشعبية المسؤولين الأوروبيين الذين حاول البعض منهم تجاهل الأزمة، فيما دافع آخرون في البداية عن إهانة رموز الإسلام بوصفها (حرية تعبير) على التغيير ومحاولة إصلاح العلاقات عندما وجدوا أن الوضع يتفاقم داخل بلدانهم وفي كافة الدول العربية والإسلامية، فقامت شخصيات أوروبية مثل منسق السياسات الخارجية لدول الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا بزيارة منطقة الشرق الأوسط لتلافي المزيد من التداعي في العلاقات، في حين بدأ السفراء الدنماركيون في المنطقة بالتنديد بالرسوم بعد فترة صمت رافقها رفض رئيس وزراء الدنمارك الضغط على الصحيفة بحجة (حرية التعبير).
مع تطور الموقف بدأت الشركات الدنماركية وغير الدنماركية بالشعور بأن الموضوع جدي للغاية وهم في طريقهم للتعرض إلى خسائر طائلة مما دفع عدداً من الشركات الأوروبية للنأي بنفسها عن الدنمارك، وبدأت تعلن ان منتجاتها (لا تحتوي أي مكون من منتجات دنماركية) فيما اختفت البضاعة الدنماركية تماما من الأسواق في الشرق الأوسط وفي العديد من الدول العربية والإسلامية مما سبب خسائر بالملايين للكثير من الشركات الدنماركية وشركات لدول أخرى نشرت صحفها الرسوم المسيئة للإسلام. فعلى سبيل المثال نقلت شبكة (سي ان ان) عن يان بيدرسن المدير العام لاتحاد مربي الدواجن الدنماركي أن المزارعين الدنماركيين يعمدون حالياً إلى تغيير إنتاجهم من الدجاج الكامل الذي يباع بشكل أساسي في الشرق الأوسط إلى أجزاء الدجاج لبيعها في أسواق أخرى، مشيراً إلى أنهم خسروا معظم صادرات الدواجن إلى المنطقة التي تبلغ قيمتها 180 مليون كرونة دنماركية (28.87 مليون دولار سنوياً) أي ما يعادل 12 في المائة من اجمالي صادرات الدنمارك للشرق الأوسط.
وليست هذه الصناعة وحدها التي تأثرت، بل كانت منتجات الألبان من أكثر المتضررين. إذ أعلنت شركة (آرلا فودز) الدنماركية لمنتجات الألبان أنها تخسر مبيعات تبلغ قيمتها نحو مليون جنيه استرليني (1.8 مليون دولار) يومياً في الشرق الأوسط بسبب المقاطعة مما دفعها أخيرا للتنديد بالرسوم المسيئة للإسلام وتحملها لعاصفة من الانتقادات داخل الدنمارك ومن أعلى المستويات ممثلة برئيس الوزراء الدنماركي راسموسن، واعتبر ومتحدث باسم الحزب الليبرالي الحاكم أن الشركة (ركعت بشكل محزن أمام المسلمين).
بالمقابل واستمراراً للإدارة الناجحة للأزمة دعا علماء دين مسلمون حضروا مؤتمر البحرين إلى الحوار مع الشركة مقدرين موقفها بعد أن قامت بحملتها الإعلانية في الصحف العربية للاعتذار عن الرسوم، حيث ستعطي هذه المحادثات انطباعاً طيباً عن استعداد المسلمين للتحدث متى ما أدرك الآخرون خطأهم.
لقد مثّل المؤتمر الأخير في المنامة وقراره بالتخاطب مع الغرب وتوضيح صورة الإسلام فضلاً عن القرارات آنفة الذكر الأخرى حلقة أخرى في سلسلة إدارة الأزمة الناجحة ، من الممكن أن تكون دروسها مفيدة في التعامل مع أي وضع مشابه في المستقبل، حيث تكون الطرق السلمية المدروسة وسيلة لإقناع الآخر والوصول إلى الهدف المنشود.

::/fulltext::
::cck::3314::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *