ثقافة العمل في المجتمعات الخليجية
::cck::3243::/cck::
::introtext::
قبل اكتشاف النفط كان الخليجيون يقبلون على الأعمال والحرف اليدوية بصدور رحبة، وشغف متناه، وشعور جارف بالانتماء لمهن تقليدية عريقة، وإحساس بالفخر للقدرة على ترويض الصحراء، ومغالبة ظروفها القاسية بعزم لا يلين، وإقبال لا يفتر على الحياة.
::/introtext::
::fulltext::
قبل اكتشاف النفط كان الخليجيون يقبلون على الأعمال والحرف اليدوية بصدور رحبة، وشغف متناه، وشعور جارف بالانتماء لمهن تقليدية عريقة، وإحساس بالفخر للقدرة على ترويض الصحراء، ومغالبة ظروفها القاسية بعزم لا يلين، وإقبال لا يفتر على الحياة.
وبعد أن ضخ النفط في أوصال الاقتصادات الخليجية وفورات مالية كبيرة ابتعدت الأغلبية الكاسحة من شعوب الخليج عن هذه المهن، بل ارتبطت في أذهان الجيل الجديد بالتهميش والتواضع الاجتماعي، فصار يفضل البطالة بكل قسوتها على أي عمل يدوي أو حرفي بسيط، رغم أنه عمل شريف، يؤجر المرء عليه في الدنيا والآخرة من الله سبحانه وتعالى، الذي حض في القرآن الكريم على العمل، أكثر من مرة، وجعل للعامل فضلاً على العابد الزاهد، فيما أكد الرسول الكريم أن (من بات كالا من عمل يديه بات مغفورا له).
وأدى هذا التمنع، الذي يعد قطيعة مع تراث الأجداد وتنكراً لحياتهم العامرة بالكفاح، إلى ارتفاع معدلات البطالة في المجتمعات الخليجية، فباتت الجامعات تقذف إلى سوق العمل كل سنة مئات الآلاف من الخريجين، من دون أن تجد أغلبيتهم العمل الذي تشعر فيه بالرضا الوظيفي، والمكانة الاجتماعية التي ظلت تحلم بها داخل أسوار الجامعات وبين أروقة الكليات. ومع اتساع الهوة تدريجياً بين متطلبات سوق العمل وكفاءة والخريجين، يزداد الوضع تفاقما من دون أن تقود هذه الوطأة إلى تغيير ثقافة العمل عند أغلب الشباب الخليجيين، نزولا على المواءمة بين إمكانياتهم المتاحة، والوظائف الموجودة من جهة، وطموحاتهم العريضة من جهة أخرى.
ولهذا يتحدث الوافدون إلى دول مجلس التعاون الخليجي دائماً عن أن خريجي الجامعات من أبناء الخليج يتطلعون إلى أن يصبحوا مديرين عامين فور تخرجهم، وينتظر كل واحد منهم إلى أن يتم تعيينه رئيساً لمجموعة من الوافدين، مهما تباعدت الشقة بينه وبينهم من حيث السن والكفاءة والخبرة العملية. وباستثناء قلة نابهة من شباب الخليج تؤمن بتراكم الخبرة وأهمية التعلم المستمر والتدريب الدائم لحيازة الجدارة التي تؤهلها لقيادة العمل عن وعي ودراية، فإن الأغلبية تعتبر القفز إلى سدة العمل فور التخرج حقاً طبيعياً من حقوق المواطنة، وواجباً راسخاً على الدولة أن تؤديه، مهما كلفها هذا من أعباء مالية وإدارية، أو عطل خطاها في تنفيذ مشروعات تنموية حقيقية تعتمد تدريجياً على سواعد أبناء الخليج، بعد أن تشتد، وتصبح قادرة على النهوض بأعمال حقيقية تضيف إلى الإنتاج.
ولا تقف المجتمعات الخليجية جميعاً على قدم المساواة في هذا الفهم الخاطئ لثقافة العمل، بل تتدرج حسب الإمكانيات المادية، فلا يزال البحرانيون مهتمين بالحرف التقليدية، نظرا لأن بلدهم ليست دولة (ريعية)، إذ إن إنتاجها من النفط الخام يكاد يكفي احتياجاتها الاستهلاكية من الطاقة. كما أن العمانيين لا يستنكفون ممارسة المهن التي توكل للعمالة الوافدة الرخيصة في جارتهم الإمارات العربية المتحدة، مثل قيادة سيارات الأجرة والعمل في المخابز ومحلات البقالة والمعارض التجارية. في الوقت نفسه فإن المجتمع السعودي يشهد تغيراً في النظرة إلى تقدير مثل هذه المهن، بما يراكم اتساعاً في فهم ثقافة العمل على نطاق أرحب، مما كان في الماضي القريب.
ورغم أن دول مجلس التعاون تمضي قدماً في سياسة (توطين الوظائف) إلا أنها لم تسر في خط متواز باتجاه تغيير ثقافة العمل، ربما لشعور بعدم الحاجة الملحة لذلك، مع استمرار تدفق عوائد النفط وارتفاع أسعاره، وربما لعدم الرغبة في إثارة حفيظة المواطنين، في ظل التراضي الشفاهي بين السلطة والجماهير، الذي يعتمد أساسا على تدوير عائدات بيع النفط، وتوزيع جزء كبير منها في شكل هبات أو مكرمات أو رواتب لا يقابلها عمل حقيقي وخلاق، أو جهد يكافئ مستوى هذه الرواتب. وقد تكون هذه الحكومات تعول على أن التغير الجذري في الأحوال الاقتصادية لأي مجتمع في لحظة تاريخية ما هو العنصر الأساسي والفعال في تغيير ثقافة العمل، إذ عندها لن يكون بوسع شباب الخليج أن يحتفظوا بحال الرفاه التي يعيشونها، وتجبرهم الظروف شيئا فشيئا على الانخراط في مهن كانوا يرفضونها في السابق بدعوى أنها أقل مما حلموا به.
إن التحرك في هذا الاتجاه ضروري لعدة أسباب، أولها أن الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للدخل القومي، لا يمكن أن يستمر إلى النهاية، خاصة مع سلعة متذبذبة السعر مثل هذه ستواجه في الوقت نفسه منافسة شرسة من قبل مصادر أخرى للطاقة في المستقبل كالطاقة النووية والشمسية والقدرات التقنية التي بوسعها أن تشغل مصانع كاملة من دون قطرة وقود واحدة. وثانيها أن عدد سكان دول الخليج في تزايد مستمر، وبالتالي فإن قدرة عائدات النفط على تلبية الاحتياجات ستتراجع ، وقدرة الدولة على توفير وظائف (عليا) للجميع ستتدهور. وثالثها أن انتقال الاقتصادات الخليجية من (الريعية) إلى (الإنتاجية)، وهي غاية يجب على دول الخليج أن تعمل ليل نهار من أجل بلوغها، سيصاحبه تغير في سوق العمل، وتعقيد في بنية الاقتصاد، وعندها قد تجد هذه الدول أن الاعتماد على العمالة الوافدة، حتى في القطاعات البسيطة التي لا تحتاج إلى خبرة عميقة وتأهيل دراسي واسع، أمر مستحيل أو صعب، وبالتالي لا يكون أمامها سوى الاعتماد على المواطنين.
وبالطبع، فإنه لا يمكن إلقاء التبعة كاملة على كاهل حكومات دول الخليج في تأخر اكتساب الشباب ثقافة العمل، وعدم تحقير مهن بعينها، بل إن مختلف النخب الخليجية تشاطرها المسؤولية، خاصة أن بعض أفراد هذه النخب، رغم ترقيهم في العلم والعمل، لا يزالون يفكرون بالطريقة نفسها التي يفكر بها الشباب في التعامل مع بعض المهن على أنها مسائل جانبية لا يصح لأبناء الخليج أن يقوموا بها.
وعلى مستوى الخطاب والحركة معاً هناك تقصير واضح من قبل هذه النخب في تبصير الشباب بأهمية تأهيل أنفسهم أولاً لجميع المهن، كل حسب دراسته واستعداده وتدريبه وخبرته. فمن امتلك خبرة تؤهله للإدارة والتدريس والهندسة والطب والمحاماة والبحث العلمي يعمل في هذه المهن. ومن لا يحصل على شهادات وخبرات تؤهله لأداء هذه الوظائف يقبل بصدر رحب ما دونها، وهكذا في تدرج تنازلي يناظر بين التحصيل العلمي والخبرة العملية وبين الوظيفة، حتى نصل إلى الوظائف الحرفية البسيطة.
وهنا تأتي مسؤولية مؤسسات المجتمع المدني، جنباً إلى جنب مع الجهات الحكومية، وتأتي كذلك مسؤولية المثقفين الخليجيين وأجهزة الإعلام وكتّاب الدراما. فالجميع مطالب بأن يعمل، بلا كلل ولا ملل من أجل تغيير ثقافة العمل السائدة حاليا، وإعداد المجتمعات الخليجية لمرحلة الاقتصاد المعقد، وإفهام الناس أن توطين الوظائف من دون تأهيل الموظفين وتدريبهم، هو إهدار للاقتصاد وتعزيز لحال الاسترخاء، التي تصيب العاملين في الدولة، وتعودهم على استمراء الفجوة الهائلة بين الجهد المبذول والراتب المدفوع، وبالتالي إفقادهم أي رغبة في تطوير قدراتهم، وأي حافز فردي يدفعهم إلى تعزيز خبراتهم من أجل الترقي أو زيادة الراتب، وبالتالي يتضاءل دورهم في العملية الإنتاجية ليستمر الجزء الأكبر من اقتصاد الخليج معتمدا على العمالة الوافدة التي بذلت طيلة السنوات السابقة، ولا تزال، جهداً مضنياً من أجل تنمية المجتمعات الخليجية وإلحاقها بقطار التحديث.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3243::/cck::
::introtext::
قبل اكتشاف النفط كان الخليجيون يقبلون على الأعمال والحرف اليدوية بصدور رحبة، وشغف متناه، وشعور جارف بالانتماء لمهن تقليدية عريقة، وإحساس بالفخر للقدرة على ترويض الصحراء، ومغالبة ظروفها القاسية بعزم لا يلين، وإقبال لا يفتر على الحياة.
::/introtext::
::fulltext::
قبل اكتشاف النفط كان الخليجيون يقبلون على الأعمال والحرف اليدوية بصدور رحبة، وشغف متناه، وشعور جارف بالانتماء لمهن تقليدية عريقة، وإحساس بالفخر للقدرة على ترويض الصحراء، ومغالبة ظروفها القاسية بعزم لا يلين، وإقبال لا يفتر على الحياة.
وبعد أن ضخ النفط في أوصال الاقتصادات الخليجية وفورات مالية كبيرة ابتعدت الأغلبية الكاسحة من شعوب الخليج عن هذه المهن، بل ارتبطت في أذهان الجيل الجديد بالتهميش والتواضع الاجتماعي، فصار يفضل البطالة بكل قسوتها على أي عمل يدوي أو حرفي بسيط، رغم أنه عمل شريف، يؤجر المرء عليه في الدنيا والآخرة من الله سبحانه وتعالى، الذي حض في القرآن الكريم على العمل، أكثر من مرة، وجعل للعامل فضلاً على العابد الزاهد، فيما أكد الرسول الكريم أن (من بات كالا من عمل يديه بات مغفورا له).
وأدى هذا التمنع، الذي يعد قطيعة مع تراث الأجداد وتنكراً لحياتهم العامرة بالكفاح، إلى ارتفاع معدلات البطالة في المجتمعات الخليجية، فباتت الجامعات تقذف إلى سوق العمل كل سنة مئات الآلاف من الخريجين، من دون أن تجد أغلبيتهم العمل الذي تشعر فيه بالرضا الوظيفي، والمكانة الاجتماعية التي ظلت تحلم بها داخل أسوار الجامعات وبين أروقة الكليات. ومع اتساع الهوة تدريجياً بين متطلبات سوق العمل وكفاءة والخريجين، يزداد الوضع تفاقما من دون أن تقود هذه الوطأة إلى تغيير ثقافة العمل عند أغلب الشباب الخليجيين، نزولا على المواءمة بين إمكانياتهم المتاحة، والوظائف الموجودة من جهة، وطموحاتهم العريضة من جهة أخرى.
ولهذا يتحدث الوافدون إلى دول مجلس التعاون الخليجي دائماً عن أن خريجي الجامعات من أبناء الخليج يتطلعون إلى أن يصبحوا مديرين عامين فور تخرجهم، وينتظر كل واحد منهم إلى أن يتم تعيينه رئيساً لمجموعة من الوافدين، مهما تباعدت الشقة بينه وبينهم من حيث السن والكفاءة والخبرة العملية. وباستثناء قلة نابهة من شباب الخليج تؤمن بتراكم الخبرة وأهمية التعلم المستمر والتدريب الدائم لحيازة الجدارة التي تؤهلها لقيادة العمل عن وعي ودراية، فإن الأغلبية تعتبر القفز إلى سدة العمل فور التخرج حقاً طبيعياً من حقوق المواطنة، وواجباً راسخاً على الدولة أن تؤديه، مهما كلفها هذا من أعباء مالية وإدارية، أو عطل خطاها في تنفيذ مشروعات تنموية حقيقية تعتمد تدريجياً على سواعد أبناء الخليج، بعد أن تشتد، وتصبح قادرة على النهوض بأعمال حقيقية تضيف إلى الإنتاج.
ولا تقف المجتمعات الخليجية جميعاً على قدم المساواة في هذا الفهم الخاطئ لثقافة العمل، بل تتدرج حسب الإمكانيات المادية، فلا يزال البحرانيون مهتمين بالحرف التقليدية، نظرا لأن بلدهم ليست دولة (ريعية)، إذ إن إنتاجها من النفط الخام يكاد يكفي احتياجاتها الاستهلاكية من الطاقة. كما أن العمانيين لا يستنكفون ممارسة المهن التي توكل للعمالة الوافدة الرخيصة في جارتهم الإمارات العربية المتحدة، مثل قيادة سيارات الأجرة والعمل في المخابز ومحلات البقالة والمعارض التجارية. في الوقت نفسه فإن المجتمع السعودي يشهد تغيراً في النظرة إلى تقدير مثل هذه المهن، بما يراكم اتساعاً في فهم ثقافة العمل على نطاق أرحب، مما كان في الماضي القريب.
ورغم أن دول مجلس التعاون تمضي قدماً في سياسة (توطين الوظائف) إلا أنها لم تسر في خط متواز باتجاه تغيير ثقافة العمل، ربما لشعور بعدم الحاجة الملحة لذلك، مع استمرار تدفق عوائد النفط وارتفاع أسعاره، وربما لعدم الرغبة في إثارة حفيظة المواطنين، في ظل التراضي الشفاهي بين السلطة والجماهير، الذي يعتمد أساسا على تدوير عائدات بيع النفط، وتوزيع جزء كبير منها في شكل هبات أو مكرمات أو رواتب لا يقابلها عمل حقيقي وخلاق، أو جهد يكافئ مستوى هذه الرواتب. وقد تكون هذه الحكومات تعول على أن التغير الجذري في الأحوال الاقتصادية لأي مجتمع في لحظة تاريخية ما هو العنصر الأساسي والفعال في تغيير ثقافة العمل، إذ عندها لن يكون بوسع شباب الخليج أن يحتفظوا بحال الرفاه التي يعيشونها، وتجبرهم الظروف شيئا فشيئا على الانخراط في مهن كانوا يرفضونها في السابق بدعوى أنها أقل مما حلموا به.
إن التحرك في هذا الاتجاه ضروري لعدة أسباب، أولها أن الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للدخل القومي، لا يمكن أن يستمر إلى النهاية، خاصة مع سلعة متذبذبة السعر مثل هذه ستواجه في الوقت نفسه منافسة شرسة من قبل مصادر أخرى للطاقة في المستقبل كالطاقة النووية والشمسية والقدرات التقنية التي بوسعها أن تشغل مصانع كاملة من دون قطرة وقود واحدة. وثانيها أن عدد سكان دول الخليج في تزايد مستمر، وبالتالي فإن قدرة عائدات النفط على تلبية الاحتياجات ستتراجع ، وقدرة الدولة على توفير وظائف (عليا) للجميع ستتدهور. وثالثها أن انتقال الاقتصادات الخليجية من (الريعية) إلى (الإنتاجية)، وهي غاية يجب على دول الخليج أن تعمل ليل نهار من أجل بلوغها، سيصاحبه تغير في سوق العمل، وتعقيد في بنية الاقتصاد، وعندها قد تجد هذه الدول أن الاعتماد على العمالة الوافدة، حتى في القطاعات البسيطة التي لا تحتاج إلى خبرة عميقة وتأهيل دراسي واسع، أمر مستحيل أو صعب، وبالتالي لا يكون أمامها سوى الاعتماد على المواطنين.
وبالطبع، فإنه لا يمكن إلقاء التبعة كاملة على كاهل حكومات دول الخليج في تأخر اكتساب الشباب ثقافة العمل، وعدم تحقير مهن بعينها، بل إن مختلف النخب الخليجية تشاطرها المسؤولية، خاصة أن بعض أفراد هذه النخب، رغم ترقيهم في العلم والعمل، لا يزالون يفكرون بالطريقة نفسها التي يفكر بها الشباب في التعامل مع بعض المهن على أنها مسائل جانبية لا يصح لأبناء الخليج أن يقوموا بها.
وعلى مستوى الخطاب والحركة معاً هناك تقصير واضح من قبل هذه النخب في تبصير الشباب بأهمية تأهيل أنفسهم أولاً لجميع المهن، كل حسب دراسته واستعداده وتدريبه وخبرته. فمن امتلك خبرة تؤهله للإدارة والتدريس والهندسة والطب والمحاماة والبحث العلمي يعمل في هذه المهن. ومن لا يحصل على شهادات وخبرات تؤهله لأداء هذه الوظائف يقبل بصدر رحب ما دونها، وهكذا في تدرج تنازلي يناظر بين التحصيل العلمي والخبرة العملية وبين الوظيفة، حتى نصل إلى الوظائف الحرفية البسيطة.
وهنا تأتي مسؤولية مؤسسات المجتمع المدني، جنباً إلى جنب مع الجهات الحكومية، وتأتي كذلك مسؤولية المثقفين الخليجيين وأجهزة الإعلام وكتّاب الدراما. فالجميع مطالب بأن يعمل، بلا كلل ولا ملل من أجل تغيير ثقافة العمل السائدة حاليا، وإعداد المجتمعات الخليجية لمرحلة الاقتصاد المعقد، وإفهام الناس أن توطين الوظائف من دون تأهيل الموظفين وتدريبهم، هو إهدار للاقتصاد وتعزيز لحال الاسترخاء، التي تصيب العاملين في الدولة، وتعودهم على استمراء الفجوة الهائلة بين الجهد المبذول والراتب المدفوع، وبالتالي إفقادهم أي رغبة في تطوير قدراتهم، وأي حافز فردي يدفعهم إلى تعزيز خبراتهم من أجل الترقي أو زيادة الراتب، وبالتالي يتضاءل دورهم في العملية الإنتاجية ليستمر الجزء الأكبر من اقتصاد الخليج معتمدا على العمالة الوافدة التي بذلت طيلة السنوات السابقة، ولا تزال، جهداً مضنياً من أجل تنمية المجتمعات الخليجية وإلحاقها بقطار التحديث.
::/fulltext::
::cck::3243::/cck::
