نحو شراكة يمنية – خليجية
::cck::3218::/cck::
::introtext::
الحديث عن علاقات اليمن مع مجلس التعاون الخليجي يقتضي دراسة صحيحة ومكاشفة، فاليمن ودول المجلس تربطهما علاقات قبلية وتقارب، ويعتبر اليمن أقرب دول المنطقة إلى دول مجلس التعاون. ولكن هذه العلاقة شابتها الكثير من الظروف الصعبة، فمنذ الخلاف السعودي – اليمني إبان عهد الملك عبد العزيز والإمام يحيى ثم الخلاف بين السعودية ومصر الذي كان اليمن طرفاً فيه أثناء قيام الثورة أوجدت فجوة كبيرة، كما أن تغير الأنظمة في اليمن، إضافة إلى وجود الصراع العالمي بين الغرب والشرق والصراعات الفكرية التي أثرت في علاقات الدول العربية كان لها أثر كبير في إيجاد الفجوة، إضافة إلى إن النظام السابق في اليمن الذي أغلق البلاد ثم الحروب والصراعات في اليمن التي أعاقت حصول تقدم اقتصادي وتنموي مع طفرة دول مجلس التعاون أوجدت فجوة وبوناً شاسعاً بين اليمن وجيرانه، ومرت هذه العلاقات بفترات ذهبية وتعاون كبير وانفتاح. وعند قيام النظام الشيوعي في الجنوب الذي لم تكن له علاقة طيبة مع دول المنطقة باستثناء الكويت ووجود مخاوف من هذا النظام الذي لم يخف عدائيته لدول المنطقة، كل ذلك جعل هذه الدول تتقرب وتتعاون مع الشمال اليمني ضد الخطر الشيوعي في الجنوب، وقدمت دول المجلس وعلى رأسها المملكة العربية السعودية دعماً كبيراً للنهوض باليمن في مجالات تنموية وغيرها، وفتحت دول المجلس أبوابها لليمنيين وبالذات المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وحصل اليمنيون على امتيازات خاصة من حيث الإعفاء من الكفيل في السعودية ومن حيث تجنيس القبائل اليمنية في الإمارات، ولا شك أن هذه العلاقات يغلب عليها الطابع العاطفي كثيراً، ولم تؤسس على بناء معمق، ففي ظل الصراعات الفكرية في العالم لم يوجد وعاء فكري، واستراتيجية تعميق العلاقات بين الشعوب قائمة على تجذير هذه العلاقة حتى تكون ثابتة.
::/introtext::
::fulltext::
الحديث عن علاقات اليمن مع مجلس التعاون الخليجي يقتضي دراسة صحيحة ومكاشفة، فاليمن ودول المجلس تربطهما علاقات قبلية وتقارب، ويعتبر اليمن أقرب دول المنطقة إلى دول مجلس التعاون. ولكن هذه العلاقة شابتها الكثير من الظروف الصعبة، فمنذ الخلاف السعودي – اليمني إبان عهد الملك عبد العزيز والإمام يحيى ثم الخلاف بين السعودية ومصر الذي كان اليمن طرفاً فيه أثناء قيام الثورة أوجدت فجوة كبيرة، كما أن تغير الأنظمة في اليمن، إضافة إلى وجود الصراع العالمي بين الغرب والشرق والصراعات الفكرية التي أثرت في علاقات الدول العربية كان لها أثر كبير في إيجاد الفجوة، إضافة إلى إن النظام السابق في اليمن الذي أغلق البلاد ثم الحروب والصراعات في اليمن التي أعاقت حصول تقدم اقتصادي وتنموي مع طفرة دول مجلس التعاون أوجدت فجوة وبوناً شاسعاً بين اليمن وجيرانه، ومرت هذه العلاقات بفترات ذهبية وتعاون كبير وانفتاح. وعند قيام النظام الشيوعي في الجنوب الذي لم تكن له علاقة طيبة مع دول المنطقة باستثناء الكويت ووجود مخاوف من هذا النظام الذي لم يخف عدائيته لدول المنطقة، كل ذلك جعل هذه الدول تتقرب وتتعاون مع الشمال اليمني ضد الخطر الشيوعي في الجنوب، وقدمت دول المجلس وعلى رأسها المملكة العربية السعودية دعماً كبيراً للنهوض باليمن في مجالات تنموية وغيرها، وفتحت دول المجلس أبوابها لليمنيين وبالذات المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وحصل اليمنيون على امتيازات خاصة من حيث الإعفاء من الكفيل في السعودية ومن حيث تجنيس القبائل اليمنية في الإمارات، ولا شك أن هذه العلاقات يغلب عليها الطابع العاطفي كثيراً، ولم تؤسس على بناء معمق، ففي ظل الصراعات الفكرية في العالم لم يوجد وعاء فكري، واستراتيجية تعميق العلاقات بين الشعوب قائمة على تجذير هذه العلاقة حتى تكون ثابتة.
ما بعد قيام المجلس
ظلت العلاقات اليمنية – الخليجية على مستوى ثنائي وأعاقتها الخلافات الحدودية مع السعودية وسلطنة عمان، وكانت العلاقات تتأرجح في ضوء المصالح المتبادلة لكل دولة ولم تكن علاقة جماعية بل ثنائية، ولعل عدم وجود مؤسسات في المجلس وكذلك لم تكن العلاقات بين أعضائه قد تطورت إلى المستوى الذي هو عليه الآن.
وكان العراق هو الشريك المطلوب أمام الخطر الإيراني، وكانت الأولوية للعراق كاشريك أمام خطر إيران وهو دولة نفطية، واستمر الأمر كذلك حتى جاءت حرب الخليج الثانية التي قصمت ظهر البعير من حيث موقف اليمن الذي توقعت دول الخليج مشاركته لها في هذه المحنة. واختلاف وجهات النظر لهذه الحرب أوجد فجوة كبيرة في العلاقات، وتغلبت العاطفة بين الطرفين وأوجدت شرخاً كبيراً وذلك إثر خروج العمال اليمنيين من دول المنطقة مما سبب انتكاسة في العلاقات وتوقف الدعم مما أثر في الوضع الاقتصادي في اليمن، وبعد عودة العلاقات دون عودة الامتيازات وإنما على المستوى القيادي لم يؤثر ذلك في شيء وبعد قيام الوحدة واختلاف شركاء الوحدة لنظرتهم إلى هذه العلاقات وإلى الغزو العراقي للكويت، وعندما قامت حرب الانفصال لم يجد اليمن تعاطفاً بل إن الطرف الجنوبي قوبل بالاستقبال كنوع من ردة الفعل لجرح لم يندمل بعد، ثم انتهت الحرب اليمنية التي أثرت في الوضع الاقتصادي بعد خسائر كبيرة.
وظل اليمن يسعى إلى ترميم العلاقات مع جيرانه من حيث إن هناك مشكلات كبيرة ويجب حلها وذلك بترسيم الحدود مع السعودية وعُمان ولكن ذلك لم يغير شيئاً فلا تزال آثار الجروح من الموقف من الغزو العراقي مؤثرة ولم توجد الثقة بين الطرفين وهناك رغبة في تحسين العلاقات ولكن عدم الثقة، إضافة إلى الوضع الاقتصادي وديون حرب اليمن وانخفاض أسعار النفط وديون حرب الخليج على دول مجلس التعاون، كل ذلك جعل هذه الدول تخاف من أي التزامات خاصة أنها لم تعوض خسائرها في الحرب التي فرضت عليها فكانت الأمور تسير ببطء شديد
في تطوير العلاقات، فرغم حصول اختراقات على المستوى السياسي وتحسن على المستوى القيادي إلا أنه لم تحصل أي شراكة استراتيجية، ولم تقم أي علاقات شعبية، ولم توضع أسس لعلاقات وتعاون لحل المشكلات، كما أن المعاناة التي يشكو منها الشعب اليمني والتي لم تلتفت إليها دول الخليج والتي قد تسبب فجوة كبيرة ومشكلات يصعب حلها مستقبلاً.
وكثيراً ما يسمع الناس الحديث عن دخول اليمن إلى المجلس ومشاركته ويدور جدل كبير في هذا الإطار هل يحق أن يدخل اليمن أم لا؟ وهل اليمن لديه المؤهلات أم لا؟ وهل..وهل؟ أسئلة كثيرة ويدور نقاش كبير وجدل يطرحه المعارضون والمؤيدون ولكن ذلك لا يتعدى المجالس السياسية، بينما نجد الواقع أبعد من ذلك بكثير، والحقيقة أن هناك ضرورة لوضع أسس سليمة وضرورية لهذه العلاقة في جوانب مختلفة وهي العلاقة بين الشعب اليمني وشعوب المنطقة، فنحن بحاجة إلى أشياء كثيرة قبل الكلام عن الجوانب السياسية والجوانب المتعلقة بذلك، وأن يخرج الجميع من مجال المجاملات والتصريحات التي لا تتعدى المؤتمرات الصحفية فالجميع يحتاج إلى ما يلي:
1- تقريب مناهج التعليم في المراحل الابتدائية والإعدادية ثم الثانوية لتوحيد المعرفة بين أجيال المنطقة وكذلك التقارب الثقافي وتوحيد المفاهيم وقيام مؤتمرات ولقاءات متصلة والبدء بالخطوات اللازمة لذلك أمر مهم.
2- الشراكة الاقتصادية بحيث تساعد دول الخليج على إقامة مشاريع اقتصادية وتعاون جمركي وتبادل تجاري وتشجيع الشركات والقطاع الخاص والغرف التجارية في التعاون على أن يلتزم الجانب اليمني بتوفير الضمانات والمناخ المناسب وإزالة مخاوف المستثمرين من خلال نظم وقوانين حديثة تتلاءم مع الانفتاح الاقتصادي من خلال جهة محددة واتخاذ الإجراءات الصارمة ضد من يحاول إعاقة ومضايقة المستثمرين، كما يجب على دول الخليج إعطاء تسهيلات لرجال الأعمال اليمنيين في دخول دول المجلس وإعادة النظر في القوانين التي تعيق ذلك.
3- التعاون في مجال العمالة من حيث إيجاد مراكز تدريب وإعداد القوى العاملة وتأهيلها وفق خطط التنمية لدول المجلس مع إعداد الضمانات الأمنية التي تحتاجها دول المجلس في هذا المجال والتعاون والتنسيق في هذه المجالات بين الطرفين.
4- التعاون الخدمي من حيث مساعدة اليمن على تحسين الخدمات الصحية ومحاربة الأمراض المنتشرة والموبوءة وبكافة المجالات الصحية والتعاون في مجالات الكهرباء والطرق والمساعدة على إقامة محطات التحلية للمساعدة في الزراعة ومياه الشرب وتخفيف معاناة اليمن في ذلك.
5- التعاون الأمني في مكافحة الجريمة ومساعدة اليمن في الخبرات والتأهيل في مكافحة الجريمة وأسبابها وتجارة المخدرات والمساعدة في القضاء على شجرة (القات) وانتشار السلاح والهجرة غير المشروعة من شرق إفريقيا وإيجاد تنسيق أمني على كافة المستويات يساعد على استقرار المنطقة ومعالجة أسباب الجريمة، مع وضع اتفاقيات بهذا الخصوص في ظل خطوات سليمة مع وضع آلية تسهيل تحرك المواطنين اليمنيين الذين يرغبون في السفر والعلاج وزيارة أقاربهم والتجارة وتنظيم ذلك من خلال إيجاد كافة الإجراءات والضمانات التي تطلبها دول المجلس من الناحية الأمنية.
إن المكاشفة والمصارحة في حل المشكلات الحقيقية وإيجاد الحلول الصحيحة المبنية على أسس سليمة تساعد على إيجاد التفاهم بين شعوب المنطقة، وتؤدي إلى استقرارها، وتحفظ مصالح جميع الأطراف، لأن مصالح الشعوب هي الأساس السليم لبناء العلاقات بين الدول، أما التصريحات والمجاملات وكلام المجالس ومقالات الصحف فلا تساعد في شيء، بل تبقي الفجوة عميقة، وتضر بمستقبل الأمن والاستقرار، وتحرم سكان المنطقه من الخير الكثير.
أخيراً علينا أن ننظر إلى العلاقة القبلية والعرقية والدينية بين دول المنطقة التي تقتضي وضع الحلول الصريحة وإزالة شوائب سنوات طويلة من الصراعات والخلافات وفق علاقات أخوية وتفاهم فكري وثقافي على أسس مبادئنا وتاريخنا وإرساء المصالح المشتركة التي يحافظ عليها الجميع لما فيه خير لهم وبناء مستقبل أفضل
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3218::/cck::
::introtext::
الحديث عن علاقات اليمن مع مجلس التعاون الخليجي يقتضي دراسة صحيحة ومكاشفة، فاليمن ودول المجلس تربطهما علاقات قبلية وتقارب، ويعتبر اليمن أقرب دول المنطقة إلى دول مجلس التعاون. ولكن هذه العلاقة شابتها الكثير من الظروف الصعبة، فمنذ الخلاف السعودي – اليمني إبان عهد الملك عبد العزيز والإمام يحيى ثم الخلاف بين السعودية ومصر الذي كان اليمن طرفاً فيه أثناء قيام الثورة أوجدت فجوة كبيرة، كما أن تغير الأنظمة في اليمن، إضافة إلى وجود الصراع العالمي بين الغرب والشرق والصراعات الفكرية التي أثرت في علاقات الدول العربية كان لها أثر كبير في إيجاد الفجوة، إضافة إلى إن النظام السابق في اليمن الذي أغلق البلاد ثم الحروب والصراعات في اليمن التي أعاقت حصول تقدم اقتصادي وتنموي مع طفرة دول مجلس التعاون أوجدت فجوة وبوناً شاسعاً بين اليمن وجيرانه، ومرت هذه العلاقات بفترات ذهبية وتعاون كبير وانفتاح. وعند قيام النظام الشيوعي في الجنوب الذي لم تكن له علاقة طيبة مع دول المنطقة باستثناء الكويت ووجود مخاوف من هذا النظام الذي لم يخف عدائيته لدول المنطقة، كل ذلك جعل هذه الدول تتقرب وتتعاون مع الشمال اليمني ضد الخطر الشيوعي في الجنوب، وقدمت دول المجلس وعلى رأسها المملكة العربية السعودية دعماً كبيراً للنهوض باليمن في مجالات تنموية وغيرها، وفتحت دول المجلس أبوابها لليمنيين وبالذات المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وحصل اليمنيون على امتيازات خاصة من حيث الإعفاء من الكفيل في السعودية ومن حيث تجنيس القبائل اليمنية في الإمارات، ولا شك أن هذه العلاقات يغلب عليها الطابع العاطفي كثيراً، ولم تؤسس على بناء معمق، ففي ظل الصراعات الفكرية في العالم لم يوجد وعاء فكري، واستراتيجية تعميق العلاقات بين الشعوب قائمة على تجذير هذه العلاقة حتى تكون ثابتة.
::/introtext::
::fulltext::
الحديث عن علاقات اليمن مع مجلس التعاون الخليجي يقتضي دراسة صحيحة ومكاشفة، فاليمن ودول المجلس تربطهما علاقات قبلية وتقارب، ويعتبر اليمن أقرب دول المنطقة إلى دول مجلس التعاون. ولكن هذه العلاقة شابتها الكثير من الظروف الصعبة، فمنذ الخلاف السعودي – اليمني إبان عهد الملك عبد العزيز والإمام يحيى ثم الخلاف بين السعودية ومصر الذي كان اليمن طرفاً فيه أثناء قيام الثورة أوجدت فجوة كبيرة، كما أن تغير الأنظمة في اليمن، إضافة إلى وجود الصراع العالمي بين الغرب والشرق والصراعات الفكرية التي أثرت في علاقات الدول العربية كان لها أثر كبير في إيجاد الفجوة، إضافة إلى إن النظام السابق في اليمن الذي أغلق البلاد ثم الحروب والصراعات في اليمن التي أعاقت حصول تقدم اقتصادي وتنموي مع طفرة دول مجلس التعاون أوجدت فجوة وبوناً شاسعاً بين اليمن وجيرانه، ومرت هذه العلاقات بفترات ذهبية وتعاون كبير وانفتاح. وعند قيام النظام الشيوعي في الجنوب الذي لم تكن له علاقة طيبة مع دول المنطقة باستثناء الكويت ووجود مخاوف من هذا النظام الذي لم يخف عدائيته لدول المنطقة، كل ذلك جعل هذه الدول تتقرب وتتعاون مع الشمال اليمني ضد الخطر الشيوعي في الجنوب، وقدمت دول المجلس وعلى رأسها المملكة العربية السعودية دعماً كبيراً للنهوض باليمن في مجالات تنموية وغيرها، وفتحت دول المجلس أبوابها لليمنيين وبالذات المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وحصل اليمنيون على امتيازات خاصة من حيث الإعفاء من الكفيل في السعودية ومن حيث تجنيس القبائل اليمنية في الإمارات، ولا شك أن هذه العلاقات يغلب عليها الطابع العاطفي كثيراً، ولم تؤسس على بناء معمق، ففي ظل الصراعات الفكرية في العالم لم يوجد وعاء فكري، واستراتيجية تعميق العلاقات بين الشعوب قائمة على تجذير هذه العلاقة حتى تكون ثابتة.
ما بعد قيام المجلس
ظلت العلاقات اليمنية – الخليجية على مستوى ثنائي وأعاقتها الخلافات الحدودية مع السعودية وسلطنة عمان، وكانت العلاقات تتأرجح في ضوء المصالح المتبادلة لكل دولة ولم تكن علاقة جماعية بل ثنائية، ولعل عدم وجود مؤسسات في المجلس وكذلك لم تكن العلاقات بين أعضائه قد تطورت إلى المستوى الذي هو عليه الآن.
وكان العراق هو الشريك المطلوب أمام الخطر الإيراني، وكانت الأولوية للعراق كاشريك أمام خطر إيران وهو دولة نفطية، واستمر الأمر كذلك حتى جاءت حرب الخليج الثانية التي قصمت ظهر البعير من حيث موقف اليمن الذي توقعت دول الخليج مشاركته لها في هذه المحنة. واختلاف وجهات النظر لهذه الحرب أوجد فجوة كبيرة في العلاقات، وتغلبت العاطفة بين الطرفين وأوجدت شرخاً كبيراً وذلك إثر خروج العمال اليمنيين من دول المنطقة مما سبب انتكاسة في العلاقات وتوقف الدعم مما أثر في الوضع الاقتصادي في اليمن، وبعد عودة العلاقات دون عودة الامتيازات وإنما على المستوى القيادي لم يؤثر ذلك في شيء وبعد قيام الوحدة واختلاف شركاء الوحدة لنظرتهم إلى هذه العلاقات وإلى الغزو العراقي للكويت، وعندما قامت حرب الانفصال لم يجد اليمن تعاطفاً بل إن الطرف الجنوبي قوبل بالاستقبال كنوع من ردة الفعل لجرح لم يندمل بعد، ثم انتهت الحرب اليمنية التي أثرت في الوضع الاقتصادي بعد خسائر كبيرة.
وظل اليمن يسعى إلى ترميم العلاقات مع جيرانه من حيث إن هناك مشكلات كبيرة ويجب حلها وذلك بترسيم الحدود مع السعودية وعُمان ولكن ذلك لم يغير شيئاً فلا تزال آثار الجروح من الموقف من الغزو العراقي مؤثرة ولم توجد الثقة بين الطرفين وهناك رغبة في تحسين العلاقات ولكن عدم الثقة، إضافة إلى الوضع الاقتصادي وديون حرب اليمن وانخفاض أسعار النفط وديون حرب الخليج على دول مجلس التعاون، كل ذلك جعل هذه الدول تخاف من أي التزامات خاصة أنها لم تعوض خسائرها في الحرب التي فرضت عليها فكانت الأمور تسير ببطء شديد
في تطوير العلاقات، فرغم حصول اختراقات على المستوى السياسي وتحسن على المستوى القيادي إلا أنه لم تحصل أي شراكة استراتيجية، ولم تقم أي علاقات شعبية، ولم توضع أسس لعلاقات وتعاون لحل المشكلات، كما أن المعاناة التي يشكو منها الشعب اليمني والتي لم تلتفت إليها دول الخليج والتي قد تسبب فجوة كبيرة ومشكلات يصعب حلها مستقبلاً.
وكثيراً ما يسمع الناس الحديث عن دخول اليمن إلى المجلس ومشاركته ويدور جدل كبير في هذا الإطار هل يحق أن يدخل اليمن أم لا؟ وهل اليمن لديه المؤهلات أم لا؟ وهل..وهل؟ أسئلة كثيرة ويدور نقاش كبير وجدل يطرحه المعارضون والمؤيدون ولكن ذلك لا يتعدى المجالس السياسية، بينما نجد الواقع أبعد من ذلك بكثير، والحقيقة أن هناك ضرورة لوضع أسس سليمة وضرورية لهذه العلاقة في جوانب مختلفة وهي العلاقة بين الشعب اليمني وشعوب المنطقة، فنحن بحاجة إلى أشياء كثيرة قبل الكلام عن الجوانب السياسية والجوانب المتعلقة بذلك، وأن يخرج الجميع من مجال المجاملات والتصريحات التي لا تتعدى المؤتمرات الصحفية فالجميع يحتاج إلى ما يلي:
1- تقريب مناهج التعليم في المراحل الابتدائية والإعدادية ثم الثانوية لتوحيد المعرفة بين أجيال المنطقة وكذلك التقارب الثقافي وتوحيد المفاهيم وقيام مؤتمرات ولقاءات متصلة والبدء بالخطوات اللازمة لذلك أمر مهم.
2- الشراكة الاقتصادية بحيث تساعد دول الخليج على إقامة مشاريع اقتصادية وتعاون جمركي وتبادل تجاري وتشجيع الشركات والقطاع الخاص والغرف التجارية في التعاون على أن يلتزم الجانب اليمني بتوفير الضمانات والمناخ المناسب وإزالة مخاوف المستثمرين من خلال نظم وقوانين حديثة تتلاءم مع الانفتاح الاقتصادي من خلال جهة محددة واتخاذ الإجراءات الصارمة ضد من يحاول إعاقة ومضايقة المستثمرين، كما يجب على دول الخليج إعطاء تسهيلات لرجال الأعمال اليمنيين في دخول دول المجلس وإعادة النظر في القوانين التي تعيق ذلك.
3- التعاون في مجال العمالة من حيث إيجاد مراكز تدريب وإعداد القوى العاملة وتأهيلها وفق خطط التنمية لدول المجلس مع إعداد الضمانات الأمنية التي تحتاجها دول المجلس في هذا المجال والتعاون والتنسيق في هذه المجالات بين الطرفين.
4- التعاون الخدمي من حيث مساعدة اليمن على تحسين الخدمات الصحية ومحاربة الأمراض المنتشرة والموبوءة وبكافة المجالات الصحية والتعاون في مجالات الكهرباء والطرق والمساعدة على إقامة محطات التحلية للمساعدة في الزراعة ومياه الشرب وتخفيف معاناة اليمن في ذلك.
5- التعاون الأمني في مكافحة الجريمة ومساعدة اليمن في الخبرات والتأهيل في مكافحة الجريمة وأسبابها وتجارة المخدرات والمساعدة في القضاء على شجرة (القات) وانتشار السلاح والهجرة غير المشروعة من شرق إفريقيا وإيجاد تنسيق أمني على كافة المستويات يساعد على استقرار المنطقة ومعالجة أسباب الجريمة، مع وضع اتفاقيات بهذا الخصوص في ظل خطوات سليمة مع وضع آلية تسهيل تحرك المواطنين اليمنيين الذين يرغبون في السفر والعلاج وزيارة أقاربهم والتجارة وتنظيم ذلك من خلال إيجاد كافة الإجراءات والضمانات التي تطلبها دول المجلس من الناحية الأمنية.
إن المكاشفة والمصارحة في حل المشكلات الحقيقية وإيجاد الحلول الصحيحة المبنية على أسس سليمة تساعد على إيجاد التفاهم بين شعوب المنطقة، وتؤدي إلى استقرارها، وتحفظ مصالح جميع الأطراف، لأن مصالح الشعوب هي الأساس السليم لبناء العلاقات بين الدول، أما التصريحات والمجاملات وكلام المجالس ومقالات الصحف فلا تساعد في شيء، بل تبقي الفجوة عميقة، وتضر بمستقبل الأمن والاستقرار، وتحرم سكان المنطقه من الخير الكثير.
أخيراً علينا أن ننظر إلى العلاقة القبلية والعرقية والدينية بين دول المنطقة التي تقتضي وضع الحلول الصريحة وإزالة شوائب سنوات طويلة من الصراعات والخلافات وفق علاقات أخوية وتفاهم فكري وثقافي على أسس مبادئنا وتاريخنا وإرساء المصالح المشتركة التي يحافظ عليها الجميع لما فيه خير لهم وبناء مستقبل أفضل
::/fulltext::
::cck::3218::/cck::
