أسطورة الضربة الإسرائيلية العسكرية لإيران
::cck::3109::/cck::
::introtext::
مما لا شك فيه أن الأزمة النووية الإيرانية لن تخرج بأي حال من الأحوال عن 3 حالات حصرا وهي: إما القبول بإيران نووية، أو حل دبلوماسي يقضي بإيقاف أو تعليق عملية تخصيب اليورانيوم لمدة طويلة زمنيا مقابل حصول إيران على مكاسب هائلة، وإما الخيار العسكري الذي يقتضي توجيه ضربة لإيران.
::/introtext::
::fulltext::
مما لا شك فيه أن الأزمة النووية الإيرانية لن تخرج بأي حال من الأحوال عن 3 حالات حصرا وهي: إما القبول بإيران نووية، أو حل دبلوماسي يقضي بإيقاف أو تعليق عملية تخصيب اليورانيوم لمدة طويلة زمنيا مقابل حصول إيران على مكاسب هائلة، وإما الخيار العسكري الذي يقتضي توجيه ضربة لإيران.
ننطلق في تحليلنا هذا من افتراض فشل جميع الجهود الدبلوماسية المبذولة لمعالجة الأزمة النووية الإيرانية ولجوء الأطراف إلى الخيار العسكري. والسؤال الرئيسي الذي نحاول الإجابة عنه في مقالنا هو: (هل من هجوم عسكري إسرائيلي على إيران؟).
تذهب شريحة كبيرة من المحللين والكتاب العرب والأجانب إلى التحذير من هجوم إسرائيلي وشيك على إيران خوفا من امتلاكها القنبلة النووية فيما بعد. ولكن الأمر تحول في الآونة الأخير إلى (بروبغندا) إعلامية لصالح كل من إسرائيل وإيران على نطاق واسع وكأن المسألة في غاية البساطة.
بطبيعة الحال لا يمكن استبعاد أي احتمال في مجال التحليل الاستراتيجي والعلاقات الدولية، لكن هكذا تحليل يجب أن يستند إلى حجج قوية، فمسألة شن إسرائيل هجوماً عسكرياً على إيران مسألة غاية في التعقيد، وتدخل فيها العديد من الحسابات والنتائج. ومن هذا المنطلق سنتناول قدرة إسرائيل على القيام بعمل عسكري، وهل ستتخذ مثل هذا القرار فيما لو توفرت كل الإمكانيات لديها لمهاجمة إيران؟
هل إسرائيل قادرة على ضرب إيران؟
• من الناحية النظرية:
1- قدرات إسرائيل الجوية:
ما يهمنا في قدرات إسرائيل العسكرية هو القوة الجوية التي تمتلكها، وذلك لأن إسرائيل على عكس الولايات المتحدة، لن يكون لديها خيار آخر باستثناء استخدام قوتها الجوية لضرب إيران.
* تمتلك إسرائيل استنادا إلى معلومات موقع (القوة الجوية الإسرائيلية) التابع لوزارة الدفاع، 25 طائرة (F-15I) حرف (آي) يرمز إلى إسرائيل المعدلة، ويطلق عليها اسم (رعد). إذ كانت إسرائيل قد اشترت 21 نسخة من طائرات (F-15E) و(F-16) في يناير من العام 1994 بمبلغ ملياري دولار ومن ثم 4 طائرات أخرى في العام 1995 واستلمتها جميعا بعد تعديلها في العام 1997 و1998 وهي جاهزة في الخدمة.
وتلعب هذه الطائرة المقاتلة الطويلة المدى (F-15I) دوراً مزدوجاً في كونها طائرة هجومية واعتراضية في الوقت نفسه. وتتميز هذه المقاتلة التي هي نموذج معدل عن طائرة (F-15) التقليدية بقدرتها على الطيران لمسافات طويلة وأنظمتها الشديدة التعقيد، وهي قادرة على تنفيذ هجمات في العمق على مسافات بعيدة وارتفاع منخفض في جميع الأوقات في النهار أو الليل وفي مختلف الأحوال الجوية. وهي مزودة بنظام رادار APG-70 متطور جدا وبنظام LANTIRN لإصابة الأهداف بدقة عالية.
وتستطيع هذه الطائرة الطيران لمسافات طويلة دون التزود بالوقود، فهي تحمل حوالي 4،5 طن من الفيول تمكنها من الطيران مسافة غير مسبوقة تبلغ 4.450 كلم، وهي قادرة على حمل 11 طناً من الذخائر المتنوعة التي تتضمن صواريخ جو-جو دفاعية مختلفة وأنواعاً متعددة من الصواريخ والقنابل والقذائف الهجومية الموجهة.
* تمتلك إسرائيل أيضاً عدداً من طائرات F-16I المعدلة الطويلة المدى أيضاً، واسمها الإسرائيلي (عاصفة). فقد قامت إسرائيل بعقد أضخم صفقة عسكرية بتاريخها بشرائها 102 طائرة من هذه الطائرات بمبلغ 4.5 مليار دولار يتم تمويلها بواسطة حزمة المساعدات العسكرية الأمريكية التي تتلقاها سنوياً. وتم الاتفاق بداية العام 2001 على شراء 25 طائرة ثم تم رفع العدد إلى 102 وتم تسليم عدد منها إلى إسرائيل في العام 2003 على أن يتم استكمال البقية حتى عام 2008.
وتستطيع هذه الطائرة أيضا ضرب أهداف ضمن شعاع يزيد على 500 ميل، الأمر الذي يعني أن إيران وليبيا ضمن النطاق المسموح، وتتمتع هذه الطائرة بنفس مواصفات الطائرة السابق ذكرها وهي طائرة متعددة المهام والتعديلات التي تتمتع بها مهمة جداً ومزودة لنظام رادار أمريكي دقيق وبنظام أشعة تحت الحمراء، وتستطيع استهداف جميع الأهداف الأرضية في مختلف الظروف وذلك بشكل أوتوماتيكي من دون الحاجة حتى إلى تدخل الطيار يدوياً.
وتشكل هذه الطائرة والطائرة السابقة العمود الفقري الأساسي للجيش الإسرائيلي، وبحصولها عليها جميعاً سيكون لدى إسرائيل ما مجموعه 362 من الطائرات وهو الأسطول الأكبر من هذا النوع في أي بلاد في العالم بعد الولايات المتحدة.
2- القنبلة الخارقة للتحصينات الأرضية (GBU-28):
تمتلك إسرائيل عدداً من القنابل الخارقة للتحصينات والتي يزيد عددها على 100. فقد كانت تقدمت في 26-4-2005 بطلب لشراء مائة قنبلة من هذا النوع من الولايات المتحدة الأمريكية بصفقة بلغت قيمتها 30 مليون دولار. وتم تطوير هذه القنابل لاختراق مراكز القيادة المحصنة والواقعة تحت الأرض وتزن ألفي كيلوجرام، ويمكن لرأسها الحربي اختراق ستة أمتار من الخرسانة و30 مترا من التربة الأرضية، ويتم توجيهها بالليزر لضرب الأهداف الأرضية الثابتة عبر الطائرات المقاتلة القاذفة. واستنادا إلى (جلوبل سيكيوريتي)، فإن هذه القنبلة تقوم باختراق الأهداف المحصنة والصلبة ثم تنفجر بعد ذلك في داخلها، وهي مصممة لاختراق الأرض بعمق 100 قدم أو التحصينات الخرسانية بعمق 20 قدماً. وتم استخدامها ضد مراكز القيادة والتحكم تحت الأرضية ضد العراق وضد يوغسلافيا السابقة أيضاً. وتعتبر هذه القنبلة مناسبة جداً لطائرات (F-15I) و(F-16I) الإسرائيلية والتي من المتوقع أن تحملها في أي غارات على المنشآت النووية والمحصنة.
• من الناحية العملية:
كما رأينا، فإن إسرائيل تمتلك من الناحية المبدئية النظرية ما يخولها قصف المنشآت النووية الإيرانية متخطية بذلك عقبة طول المسافة وعائق التحصينات الخراسانية وتحت الأرضية، لكن مع ذلك فهناك العديد من المصاعب العملية التي تحول دون قدرتها على الاستفادة من قدراتها السابق ذكرها لقصف إيران، منها:
1- أذونات المرور فوق أراضي الدول الأخرى: على الرغم من أن هناك اتفاقية استراتيجية بين تركيا وإسرائيل إلا أنه من المستبعد جداً أن تقوم تركيا بمنح إسرائيل إذناً بمهاجمة إيران عبر أجوائها، فهي غير مستعدة لخسارة علاقاتها الاستراتيجية مع إيران مقابل ضربة إسرائيلية، لذلك فالخيار التركي مستبعد كلياً. ويبقى لإسرائيل خيارين، إما عبور الأجواء الأردنية-السعودية نحو الخليج العربي وبعدها مباشرة إلى قلب إيران، أو عبور الأجواء الأردنية-العراقية وبعدها مباشرة إلى قلب إيران. وبالنسبة إلى الخيار الأول، فإن إعطاء المملكة العربية السعودية إذناً لإسرائيل للمرور أمر بالغ الصعوبة وحتى لو أرادت السعودية غض النظر عن مرور الطائرات الإسرائيلية فهي لن تفعل ذلك نظراً لردود الفعل التي ستنشأ في ظل وجود تنظيم القاعدة أيضاً الذي سيستغل هكذا خطوة. ويبقى الخيار الثاني وهو الأسهل والأفضل عملياً لأن الأجواء العراقية تتحكم بها قوات الاحتلال الأمريكية، ولكن هذا إن حصل فسيخلق ثورة عارمة في البلاد وسيدفع الشيعة إلى الالتحاق بالمقاومة وسينعكس ذلك كارثة على الجيش الأمريكي وعلى المنطقة.
2- إمكانية اكتشاف الطائرات: حتى لو قررت إسرائيل دخول أجواء الدول الأخرى من دون إذن فهذا يعرض هذه الطائرات للكشف خاصة في السعودية التي تمتلك نظام رادار متطوراً وطائرات (أواكس) للرصد، وستكون هناك مشكلة في حال اعتراض طائرات أي من هذه البلدان للطائرات الإسرائيلية التي ستضطر إلى التخلي عن بعض خزانات الوقود الإضافية للدفاع عن نفسها، وبالتالي ستخسر إمكانية الوصول إلى الهدف الإيراني حتماً حينها.
3- التوقيت: إذا تمت الضربة خلال ساعات النهار فإنها ستكون معرضة مباشرة للمنظومة الدفاعية الإيرانية الأرضية والجوية، وهذا قد يفشلها أو يلحق بها خسائر مختلفة، وإذا تمت في الليل وهو الزمن الأفضل ، فإنها ستفقد الكثير من فاعليتها وذلك بسبب غياب العاملين في المواقع والمنشآت النووية، وهذا يعني أن الخسائر ستكون مادية فقط وبالتالي يمكن لإيران أن تعود بسرعة إلى وضعها السابق مع وجود كل الفنيين والخبراء والتقنيين والعلماء.
4- الدفاعات الإيرانية: تنقسم الدفاعات الإيرانية إلى قسمين أرضي وجوي. ووفقا لتقرير (انتوني كوردسمن) فقد خصصت إيران منذ العام 1995 حوالي 12000 رجل لمهام الدفاع الجوي في القواعد الأرضية، وهي تمتلك عددا كبيرا من صواريخ أرض-جو من الصين وروسيا إضافة إلى حوالي 2000 مدفع مضاد للطائرات بعضها موجه بالرادار ذاتي الحركة، بالإضافة إلى امتلاكها عدداً من قاذفات أرض-جو التي تحمل على الكتف نوع (ستينغر) الأمريكي الذي أثبت فاعليته في أفغانستان ضد الروس، وكانت إيران قد حصلت عليها من هناك. وعلى الصعيد الجوي، علينا ألا ننسى أن لدى إيران حوالي 75 طائرة اعتراضية أمريكية الصنع من نوع F-14A (TOMCAT) مع راداراتها الطويلة المدى AGW-9 ومعداتها، كانت إيران حصلت عليها قبل سقوط الشاه بقليل، وهذه الطائرات متطورة في المجال الدفاعي الاعتراضي، ويقدر الخبراء أن الصالح للعمل منها لدى إيران هو ما بين 50-70 في المائة من المجموع الكلي، مما يعني أن على الغارات الإسرائيلية تفاديها حتماً، وإلا واجهت الحملة الفشل المحتوم.
5- قلة فاعلية الهجوم: إذ إن إيران تعلمت الدرس جيدا من العراق، فقامت بتوزيع مراكزها النووية في أكثر من 22 موقعاً متباعداً في مساحة جغرافية واسعة في قلب إيران، وهذا يعني أنه على إسرائيل تقسيم سربها إلى مجموعات لاستهداف أهم المراكز، ومن شأن هذا أن يؤدي إلى إضعاف الضربات الموجهة للمنشآت أو اقتصار الأضرار على بعض الأماكن الحساسة دون الأخرى لاقتصار الهجوم الإسرائيلي على غارة واحدة كبيرة على الأرجح.
هل ستتخذ إسرائيل قرار شن الهجوم؟
لو افترضنا جدلا أن إسرائيل قادرة على تجاوز كل هذه العقبات المذكورة أعلاه وأنها قادرة على ضرب المنشآت النووية الإيرانية بفاعلية، فالسؤال المطروح هو: هل ستتخذ قرار شن الهجوم العسكري على إيران؟
على عكس ما يعتقد الكثيرون نرى أن إسرائيل لن تتخذ هذا القرار وذلك لعدد من الأسباب الموضوعية والجوهرية منها:
• من الناحية النظرية:
1- صحيح أن إسرائيل تعارض فكرة إيران نووية، ولكن ذلك ليس لأن إيران هي من سيمتلك هذه القدرة، فحتى لو قرر أكثر حلفاء إسرائيل في الشرق الأوسط امتلاك قوة نووية فإسرائيل سوف تعترض، فهي تعلم أنها لن تستطيع الحفاظ على تفوقها الاستراتيجي في المنطقة إلى الأبد، ومن هذا المنطلق هناك من يرى في إسرائيل أن امتلاك إيران للقدرات النووية سيؤدي بالضرورة إلى فتح قنوات اتصال وتواصل وخط ساخن بين إيران وإسرائيل للحفاظ على الاستقرار وتبادل المعلومات في ما يتعلق بالنووي. ونماذج الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة، وباكستان والهند نماذج أكثر من كافية في هذا الإطار.
2- لا يوجد تناقض استراتيجي في مصالح البلدين، ولا أي احتكاك مسلح في تاريخ العلاقات الإسرائيلية-الإيرانية العلنية في وقت الشاه أو السرية وقت (الجمهورية الإسلامية) صغير أو كبير بري أو بحري أو جوي، يعطي إشارة إلى إمكانية اندلاع حرب حالياً.
3- وجود وجهة نظر إسرائيلية تقول إن السلاح النووي الإيراني في حال امتلاكها له سيكون موجهاً ضد العرب بالأساس ومن ثم الأتراك، ويستندون في تحليلهم هذا إلى أن لا عداء حقيقياً مع إيران وأن لا أطماع لدى الطرفين في أي منهما، ويدعمون وجهة نظرهم بجملة من الوقائع والوثائق والتحاليل المنطقية العقلانية البعيدة عن البروبغندا الإعلامية والتوجهات العاطفية، على أساس أن القراءات التاريخية تقول إن إيران تحاول دائما مد نفوذها باتجاه الخليج لتسيد الإطار الممتد من الشمال (آسيا الوسطى) إلى الجنوب (الخليج) ومن الشرق (أفغانستان) إلى الغرب (العراق وسوريا ولبنان).
4- إيران لا تعتبر إسرائيل عدواً لها. ففي أواخر عام 2004 صدر كتاب إسرائيلي بعنوان (إيران من الإرهاب إلى القنابل النووية: أبعاد التهديد الإيراني) في إطار الانشغال الإسرائيلي على كل المستويات السياسية والنخبوية العسكرية فضلاً عن المؤسسات البحثية ووسائل الإعلام بما يسمونه مخاطر البرنامج النووي الإيراني على الدولة العبرية.
هذا الكتاب ألفه أحد أشهر الخبراء في مجال الاستخبارات والباحث في (مركز جافي للدراسات الاستراتيجية في جامعة تل أبيب) الدكتور إفرايم كام بتكليف من وزارة الدفاع التي أصدرته ونشرته فيما بعد ويشمل عرضاً لكثير من الوثائق التي ترصد تطور القوة العسكرية الإيرانية، فضلاً عن الاستغراق في تحليل الدوافع الكامنة خلف الاستراتيجية التي تتبعها الجمهورية الإسلامية، وهو يستند إلى ألف ومائتي مرجع ووثيقة، ويصل إلى قناعة مفادها (أن إيران من ناحية عملية لا تعتبر إسرائيل العدو الأول لها ولا حتى الأكثر أهمية من بين أعدائها). فبحسب إفرايم كام، فإنه على الرغم من الخطاب السياسي الإيراني المناكف لإسرائيل إعلاميا، إلا أن الاعتبارات التي تحكم الاستراتيجية الإيرانية ترتبط بمصالحها ووضعها في الخليج وليس بعدائها لإسرائيل، وهي تبدي حساسية كبيرة لما يجري في دول الجوار، وخاصة في العراق.
5- ما يؤكد صحة ما ذكرناه في النقطة السابقة هو قيام معهد (omedia) البحثي الإسرائيلي بنشر تقرير مهم مؤخرا بعنوان (إيران في حاجة لإسرائيل) للباحث زيو مائور جاء فيه: (أن إيران لا تشكل أي خطر على إسرائيل ولا تريد تدميرها، بل هي في حاجة لإسرائيل وتعتبرها مكسباً استراتيجياً مهماً حتى تظل قوة عظمى في المنطقة وهي تستغل وتستخدم إسرائيل كذريعة لتحقيق أهدافها ولدعم مكانتها الإقليمية ولنشر مبادئ الثورة الإيرانية تحت شعار (معاداة إسرائيل). ويضيف التقرير إن التصريحات الدعائية الإيرانية ضد الولايات المتحدة الأمريكية هي من باب الاستهلاك الإعلامي فقط.
• من الناحية العملية:
لو تجاهلنا كل ما تم ذكره سابقاً، فلا نزال نعتقد بأن إسرائيل لن تتخذ هكذا قرار على الأرجح، فهي تفضل أن تلعب دور المحرض بدلاً من التنفيذ وذلك للأسباب التالية:
1- إن ضربتها للمنشآت النووية الإيرانية لن تكون ذات جدوى، ففي أحسن الأحوال ستؤخر البرنامج النووي الإيراني لمدة 3 سنوات على الأكثر، وبالتالي فهذا ليس حلاً للمشكلة ولا تخلصا منها، وسيكون لدى إيران حينها القدرة والرغبة في الانتقام من إسرائيل وهي قادرة على ذلك وليست مسلوبة الإرادة سياسياً ولا عسكرياً كما هي حال العرب.
2- إن هذه الطريقة تمكنها من حرق ورقة إيران القريبة من حدودها والمتمثلة في حزب الله الذي أقام مؤخرا شبكة تتضمن نحو 12 ألف صاروخ كاتيوشا وأنواعاً أخرى من الصواريخ قادرة على ضرب أهداف في جنوب حيفا وليس في منطقة خليج حيفا فحسب خاصة بعد تضاعف مدى صاروخ (فجر 3) و(فجر 5) ليصل إلى نحو 70 كيلومترا بالإضافة إلى (زلزال واحد واثنين) بمدى 150 و200 كيلومتر تطال تل أبيب وما بعدها.
3- إنها بتفاديها الاشتراك في ضرب إيران تضمن عدم حصول إجماع إسلامي على المشروع النووي الإيراني، لأنه إذا كانت الضربة إسرائيلية فإن ذلك سيجعل الجميع في صف إيران بغض النظر عن حجم الخلافات.
4- إن عدم قيام إسرائيل بضرب إيران يحرم الأخيرة من ذريعة الرد عليها باستخدام صواريخ (شهاب) البعيدة. فلو قامت إسرائيل بقصف إيران، فإن إيران ستكون لديها كافة المبررات وكل الحق لاستهداف إسرائيل بكل ما لديها من قوة، وهذا آخر ما تتمنى إسرائيل حدوثه.
5- إن إيران سترى في حال قيام إسرائيل بقصفها، أنه ما كان ذلك ليتم من دون تواطؤ وضوء أحمر أمريكي، وبالتالي ستقوم إيران بالرد على القوات الأمريكية ومصالحها في الخليج والمنطقة، مما يعني أنه إذا كانت أمريكا ستتلقى ردة الفعل في حال قيام إسرائيل بالهجوم، فمن الأجدر أن تبقى إسرائيل على حياد، وتقوم هي بتنفيذ ضربة قوية جدا لإيران، وبالتالي لا حاجة للضربة الإسرائيلية من الأساس.
6- أخيرا وبناء على تجارب سابقة، فإن إسرائيل في هكذا حالات تبقى على حدة إلى حين قيام الآخرين بتنفيذ المهمة عنها وهو الأسلوب الذي أصبح متبعا -لتجنيب إسرائيل أي خسائر- منذ انهيار الاتحاد السوفييتي وتفرد أمريكا بقيادة النظام العالمي حتى اليوم.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3109::/cck::
::introtext::
مما لا شك فيه أن الأزمة النووية الإيرانية لن تخرج بأي حال من الأحوال عن 3 حالات حصرا وهي: إما القبول بإيران نووية، أو حل دبلوماسي يقضي بإيقاف أو تعليق عملية تخصيب اليورانيوم لمدة طويلة زمنيا مقابل حصول إيران على مكاسب هائلة، وإما الخيار العسكري الذي يقتضي توجيه ضربة لإيران.
::/introtext::
::fulltext::
مما لا شك فيه أن الأزمة النووية الإيرانية لن تخرج بأي حال من الأحوال عن 3 حالات حصرا وهي: إما القبول بإيران نووية، أو حل دبلوماسي يقضي بإيقاف أو تعليق عملية تخصيب اليورانيوم لمدة طويلة زمنيا مقابل حصول إيران على مكاسب هائلة، وإما الخيار العسكري الذي يقتضي توجيه ضربة لإيران.
ننطلق في تحليلنا هذا من افتراض فشل جميع الجهود الدبلوماسية المبذولة لمعالجة الأزمة النووية الإيرانية ولجوء الأطراف إلى الخيار العسكري. والسؤال الرئيسي الذي نحاول الإجابة عنه في مقالنا هو: (هل من هجوم عسكري إسرائيلي على إيران؟).
تذهب شريحة كبيرة من المحللين والكتاب العرب والأجانب إلى التحذير من هجوم إسرائيلي وشيك على إيران خوفا من امتلاكها القنبلة النووية فيما بعد. ولكن الأمر تحول في الآونة الأخير إلى (بروبغندا) إعلامية لصالح كل من إسرائيل وإيران على نطاق واسع وكأن المسألة في غاية البساطة.
بطبيعة الحال لا يمكن استبعاد أي احتمال في مجال التحليل الاستراتيجي والعلاقات الدولية، لكن هكذا تحليل يجب أن يستند إلى حجج قوية، فمسألة شن إسرائيل هجوماً عسكرياً على إيران مسألة غاية في التعقيد، وتدخل فيها العديد من الحسابات والنتائج. ومن هذا المنطلق سنتناول قدرة إسرائيل على القيام بعمل عسكري، وهل ستتخذ مثل هذا القرار فيما لو توفرت كل الإمكانيات لديها لمهاجمة إيران؟
هل إسرائيل قادرة على ضرب إيران؟
• من الناحية النظرية:
1- قدرات إسرائيل الجوية:
ما يهمنا في قدرات إسرائيل العسكرية هو القوة الجوية التي تمتلكها، وذلك لأن إسرائيل على عكس الولايات المتحدة، لن يكون لديها خيار آخر باستثناء استخدام قوتها الجوية لضرب إيران.
* تمتلك إسرائيل استنادا إلى معلومات موقع (القوة الجوية الإسرائيلية) التابع لوزارة الدفاع، 25 طائرة (F-15I) حرف (آي) يرمز إلى إسرائيل المعدلة، ويطلق عليها اسم (رعد). إذ كانت إسرائيل قد اشترت 21 نسخة من طائرات (F-15E) و(F-16) في يناير من العام 1994 بمبلغ ملياري دولار ومن ثم 4 طائرات أخرى في العام 1995 واستلمتها جميعا بعد تعديلها في العام 1997 و1998 وهي جاهزة في الخدمة.
وتلعب هذه الطائرة المقاتلة الطويلة المدى (F-15I) دوراً مزدوجاً في كونها طائرة هجومية واعتراضية في الوقت نفسه. وتتميز هذه المقاتلة التي هي نموذج معدل عن طائرة (F-15) التقليدية بقدرتها على الطيران لمسافات طويلة وأنظمتها الشديدة التعقيد، وهي قادرة على تنفيذ هجمات في العمق على مسافات بعيدة وارتفاع منخفض في جميع الأوقات في النهار أو الليل وفي مختلف الأحوال الجوية. وهي مزودة بنظام رادار APG-70 متطور جدا وبنظام LANTIRN لإصابة الأهداف بدقة عالية.
وتستطيع هذه الطائرة الطيران لمسافات طويلة دون التزود بالوقود، فهي تحمل حوالي 4،5 طن من الفيول تمكنها من الطيران مسافة غير مسبوقة تبلغ 4.450 كلم، وهي قادرة على حمل 11 طناً من الذخائر المتنوعة التي تتضمن صواريخ جو-جو دفاعية مختلفة وأنواعاً متعددة من الصواريخ والقنابل والقذائف الهجومية الموجهة.
* تمتلك إسرائيل أيضاً عدداً من طائرات F-16I المعدلة الطويلة المدى أيضاً، واسمها الإسرائيلي (عاصفة). فقد قامت إسرائيل بعقد أضخم صفقة عسكرية بتاريخها بشرائها 102 طائرة من هذه الطائرات بمبلغ 4.5 مليار دولار يتم تمويلها بواسطة حزمة المساعدات العسكرية الأمريكية التي تتلقاها سنوياً. وتم الاتفاق بداية العام 2001 على شراء 25 طائرة ثم تم رفع العدد إلى 102 وتم تسليم عدد منها إلى إسرائيل في العام 2003 على أن يتم استكمال البقية حتى عام 2008.
وتستطيع هذه الطائرة أيضا ضرب أهداف ضمن شعاع يزيد على 500 ميل، الأمر الذي يعني أن إيران وليبيا ضمن النطاق المسموح، وتتمتع هذه الطائرة بنفس مواصفات الطائرة السابق ذكرها وهي طائرة متعددة المهام والتعديلات التي تتمتع بها مهمة جداً ومزودة لنظام رادار أمريكي دقيق وبنظام أشعة تحت الحمراء، وتستطيع استهداف جميع الأهداف الأرضية في مختلف الظروف وذلك بشكل أوتوماتيكي من دون الحاجة حتى إلى تدخل الطيار يدوياً.
وتشكل هذه الطائرة والطائرة السابقة العمود الفقري الأساسي للجيش الإسرائيلي، وبحصولها عليها جميعاً سيكون لدى إسرائيل ما مجموعه 362 من الطائرات وهو الأسطول الأكبر من هذا النوع في أي بلاد في العالم بعد الولايات المتحدة.
2- القنبلة الخارقة للتحصينات الأرضية (GBU-28):
تمتلك إسرائيل عدداً من القنابل الخارقة للتحصينات والتي يزيد عددها على 100. فقد كانت تقدمت في 26-4-2005 بطلب لشراء مائة قنبلة من هذا النوع من الولايات المتحدة الأمريكية بصفقة بلغت قيمتها 30 مليون دولار. وتم تطوير هذه القنابل لاختراق مراكز القيادة المحصنة والواقعة تحت الأرض وتزن ألفي كيلوجرام، ويمكن لرأسها الحربي اختراق ستة أمتار من الخرسانة و30 مترا من التربة الأرضية، ويتم توجيهها بالليزر لضرب الأهداف الأرضية الثابتة عبر الطائرات المقاتلة القاذفة. واستنادا إلى (جلوبل سيكيوريتي)، فإن هذه القنبلة تقوم باختراق الأهداف المحصنة والصلبة ثم تنفجر بعد ذلك في داخلها، وهي مصممة لاختراق الأرض بعمق 100 قدم أو التحصينات الخرسانية بعمق 20 قدماً. وتم استخدامها ضد مراكز القيادة والتحكم تحت الأرضية ضد العراق وضد يوغسلافيا السابقة أيضاً. وتعتبر هذه القنبلة مناسبة جداً لطائرات (F-15I) و(F-16I) الإسرائيلية والتي من المتوقع أن تحملها في أي غارات على المنشآت النووية والمحصنة.
• من الناحية العملية:
كما رأينا، فإن إسرائيل تمتلك من الناحية المبدئية النظرية ما يخولها قصف المنشآت النووية الإيرانية متخطية بذلك عقبة طول المسافة وعائق التحصينات الخراسانية وتحت الأرضية، لكن مع ذلك فهناك العديد من المصاعب العملية التي تحول دون قدرتها على الاستفادة من قدراتها السابق ذكرها لقصف إيران، منها:
1- أذونات المرور فوق أراضي الدول الأخرى: على الرغم من أن هناك اتفاقية استراتيجية بين تركيا وإسرائيل إلا أنه من المستبعد جداً أن تقوم تركيا بمنح إسرائيل إذناً بمهاجمة إيران عبر أجوائها، فهي غير مستعدة لخسارة علاقاتها الاستراتيجية مع إيران مقابل ضربة إسرائيلية، لذلك فالخيار التركي مستبعد كلياً. ويبقى لإسرائيل خيارين، إما عبور الأجواء الأردنية-السعودية نحو الخليج العربي وبعدها مباشرة إلى قلب إيران، أو عبور الأجواء الأردنية-العراقية وبعدها مباشرة إلى قلب إيران. وبالنسبة إلى الخيار الأول، فإن إعطاء المملكة العربية السعودية إذناً لإسرائيل للمرور أمر بالغ الصعوبة وحتى لو أرادت السعودية غض النظر عن مرور الطائرات الإسرائيلية فهي لن تفعل ذلك نظراً لردود الفعل التي ستنشأ في ظل وجود تنظيم القاعدة أيضاً الذي سيستغل هكذا خطوة. ويبقى الخيار الثاني وهو الأسهل والأفضل عملياً لأن الأجواء العراقية تتحكم بها قوات الاحتلال الأمريكية، ولكن هذا إن حصل فسيخلق ثورة عارمة في البلاد وسيدفع الشيعة إلى الالتحاق بالمقاومة وسينعكس ذلك كارثة على الجيش الأمريكي وعلى المنطقة.
2- إمكانية اكتشاف الطائرات: حتى لو قررت إسرائيل دخول أجواء الدول الأخرى من دون إذن فهذا يعرض هذه الطائرات للكشف خاصة في السعودية التي تمتلك نظام رادار متطوراً وطائرات (أواكس) للرصد، وستكون هناك مشكلة في حال اعتراض طائرات أي من هذه البلدان للطائرات الإسرائيلية التي ستضطر إلى التخلي عن بعض خزانات الوقود الإضافية للدفاع عن نفسها، وبالتالي ستخسر إمكانية الوصول إلى الهدف الإيراني حتماً حينها.
3- التوقيت: إذا تمت الضربة خلال ساعات النهار فإنها ستكون معرضة مباشرة للمنظومة الدفاعية الإيرانية الأرضية والجوية، وهذا قد يفشلها أو يلحق بها خسائر مختلفة، وإذا تمت في الليل وهو الزمن الأفضل ، فإنها ستفقد الكثير من فاعليتها وذلك بسبب غياب العاملين في المواقع والمنشآت النووية، وهذا يعني أن الخسائر ستكون مادية فقط وبالتالي يمكن لإيران أن تعود بسرعة إلى وضعها السابق مع وجود كل الفنيين والخبراء والتقنيين والعلماء.
4- الدفاعات الإيرانية: تنقسم الدفاعات الإيرانية إلى قسمين أرضي وجوي. ووفقا لتقرير (انتوني كوردسمن) فقد خصصت إيران منذ العام 1995 حوالي 12000 رجل لمهام الدفاع الجوي في القواعد الأرضية، وهي تمتلك عددا كبيرا من صواريخ أرض-جو من الصين وروسيا إضافة إلى حوالي 2000 مدفع مضاد للطائرات بعضها موجه بالرادار ذاتي الحركة، بالإضافة إلى امتلاكها عدداً من قاذفات أرض-جو التي تحمل على الكتف نوع (ستينغر) الأمريكي الذي أثبت فاعليته في أفغانستان ضد الروس، وكانت إيران قد حصلت عليها من هناك. وعلى الصعيد الجوي، علينا ألا ننسى أن لدى إيران حوالي 75 طائرة اعتراضية أمريكية الصنع من نوع F-14A (TOMCAT) مع راداراتها الطويلة المدى AGW-9 ومعداتها، كانت إيران حصلت عليها قبل سقوط الشاه بقليل، وهذه الطائرات متطورة في المجال الدفاعي الاعتراضي، ويقدر الخبراء أن الصالح للعمل منها لدى إيران هو ما بين 50-70 في المائة من المجموع الكلي، مما يعني أن على الغارات الإسرائيلية تفاديها حتماً، وإلا واجهت الحملة الفشل المحتوم.
5- قلة فاعلية الهجوم: إذ إن إيران تعلمت الدرس جيدا من العراق، فقامت بتوزيع مراكزها النووية في أكثر من 22 موقعاً متباعداً في مساحة جغرافية واسعة في قلب إيران، وهذا يعني أنه على إسرائيل تقسيم سربها إلى مجموعات لاستهداف أهم المراكز، ومن شأن هذا أن يؤدي إلى إضعاف الضربات الموجهة للمنشآت أو اقتصار الأضرار على بعض الأماكن الحساسة دون الأخرى لاقتصار الهجوم الإسرائيلي على غارة واحدة كبيرة على الأرجح.
هل ستتخذ إسرائيل قرار شن الهجوم؟
لو افترضنا جدلا أن إسرائيل قادرة على تجاوز كل هذه العقبات المذكورة أعلاه وأنها قادرة على ضرب المنشآت النووية الإيرانية بفاعلية، فالسؤال المطروح هو: هل ستتخذ قرار شن الهجوم العسكري على إيران؟
على عكس ما يعتقد الكثيرون نرى أن إسرائيل لن تتخذ هذا القرار وذلك لعدد من الأسباب الموضوعية والجوهرية منها:
• من الناحية النظرية:
1- صحيح أن إسرائيل تعارض فكرة إيران نووية، ولكن ذلك ليس لأن إيران هي من سيمتلك هذه القدرة، فحتى لو قرر أكثر حلفاء إسرائيل في الشرق الأوسط امتلاك قوة نووية فإسرائيل سوف تعترض، فهي تعلم أنها لن تستطيع الحفاظ على تفوقها الاستراتيجي في المنطقة إلى الأبد، ومن هذا المنطلق هناك من يرى في إسرائيل أن امتلاك إيران للقدرات النووية سيؤدي بالضرورة إلى فتح قنوات اتصال وتواصل وخط ساخن بين إيران وإسرائيل للحفاظ على الاستقرار وتبادل المعلومات في ما يتعلق بالنووي. ونماذج الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة، وباكستان والهند نماذج أكثر من كافية في هذا الإطار.
2- لا يوجد تناقض استراتيجي في مصالح البلدين، ولا أي احتكاك مسلح في تاريخ العلاقات الإسرائيلية-الإيرانية العلنية في وقت الشاه أو السرية وقت (الجمهورية الإسلامية) صغير أو كبير بري أو بحري أو جوي، يعطي إشارة إلى إمكانية اندلاع حرب حالياً.
3- وجود وجهة نظر إسرائيلية تقول إن السلاح النووي الإيراني في حال امتلاكها له سيكون موجهاً ضد العرب بالأساس ومن ثم الأتراك، ويستندون في تحليلهم هذا إلى أن لا عداء حقيقياً مع إيران وأن لا أطماع لدى الطرفين في أي منهما، ويدعمون وجهة نظرهم بجملة من الوقائع والوثائق والتحاليل المنطقية العقلانية البعيدة عن البروبغندا الإعلامية والتوجهات العاطفية، على أساس أن القراءات التاريخية تقول إن إيران تحاول دائما مد نفوذها باتجاه الخليج لتسيد الإطار الممتد من الشمال (آسيا الوسطى) إلى الجنوب (الخليج) ومن الشرق (أفغانستان) إلى الغرب (العراق وسوريا ولبنان).
4- إيران لا تعتبر إسرائيل عدواً لها. ففي أواخر عام 2004 صدر كتاب إسرائيلي بعنوان (إيران من الإرهاب إلى القنابل النووية: أبعاد التهديد الإيراني) في إطار الانشغال الإسرائيلي على كل المستويات السياسية والنخبوية العسكرية فضلاً عن المؤسسات البحثية ووسائل الإعلام بما يسمونه مخاطر البرنامج النووي الإيراني على الدولة العبرية.
هذا الكتاب ألفه أحد أشهر الخبراء في مجال الاستخبارات والباحث في (مركز جافي للدراسات الاستراتيجية في جامعة تل أبيب) الدكتور إفرايم كام بتكليف من وزارة الدفاع التي أصدرته ونشرته فيما بعد ويشمل عرضاً لكثير من الوثائق التي ترصد تطور القوة العسكرية الإيرانية، فضلاً عن الاستغراق في تحليل الدوافع الكامنة خلف الاستراتيجية التي تتبعها الجمهورية الإسلامية، وهو يستند إلى ألف ومائتي مرجع ووثيقة، ويصل إلى قناعة مفادها (أن إيران من ناحية عملية لا تعتبر إسرائيل العدو الأول لها ولا حتى الأكثر أهمية من بين أعدائها). فبحسب إفرايم كام، فإنه على الرغم من الخطاب السياسي الإيراني المناكف لإسرائيل إعلاميا، إلا أن الاعتبارات التي تحكم الاستراتيجية الإيرانية ترتبط بمصالحها ووضعها في الخليج وليس بعدائها لإسرائيل، وهي تبدي حساسية كبيرة لما يجري في دول الجوار، وخاصة في العراق.
5- ما يؤكد صحة ما ذكرناه في النقطة السابقة هو قيام معهد (omedia) البحثي الإسرائيلي بنشر تقرير مهم مؤخرا بعنوان (إيران في حاجة لإسرائيل) للباحث زيو مائور جاء فيه: (أن إيران لا تشكل أي خطر على إسرائيل ولا تريد تدميرها، بل هي في حاجة لإسرائيل وتعتبرها مكسباً استراتيجياً مهماً حتى تظل قوة عظمى في المنطقة وهي تستغل وتستخدم إسرائيل كذريعة لتحقيق أهدافها ولدعم مكانتها الإقليمية ولنشر مبادئ الثورة الإيرانية تحت شعار (معاداة إسرائيل). ويضيف التقرير إن التصريحات الدعائية الإيرانية ضد الولايات المتحدة الأمريكية هي من باب الاستهلاك الإعلامي فقط.
• من الناحية العملية:
لو تجاهلنا كل ما تم ذكره سابقاً، فلا نزال نعتقد بأن إسرائيل لن تتخذ هكذا قرار على الأرجح، فهي تفضل أن تلعب دور المحرض بدلاً من التنفيذ وذلك للأسباب التالية:
1- إن ضربتها للمنشآت النووية الإيرانية لن تكون ذات جدوى، ففي أحسن الأحوال ستؤخر البرنامج النووي الإيراني لمدة 3 سنوات على الأكثر، وبالتالي فهذا ليس حلاً للمشكلة ولا تخلصا منها، وسيكون لدى إيران حينها القدرة والرغبة في الانتقام من إسرائيل وهي قادرة على ذلك وليست مسلوبة الإرادة سياسياً ولا عسكرياً كما هي حال العرب.
2- إن هذه الطريقة تمكنها من حرق ورقة إيران القريبة من حدودها والمتمثلة في حزب الله الذي أقام مؤخرا شبكة تتضمن نحو 12 ألف صاروخ كاتيوشا وأنواعاً أخرى من الصواريخ قادرة على ضرب أهداف في جنوب حيفا وليس في منطقة خليج حيفا فحسب خاصة بعد تضاعف مدى صاروخ (فجر 3) و(فجر 5) ليصل إلى نحو 70 كيلومترا بالإضافة إلى (زلزال واحد واثنين) بمدى 150 و200 كيلومتر تطال تل أبيب وما بعدها.
3- إنها بتفاديها الاشتراك في ضرب إيران تضمن عدم حصول إجماع إسلامي على المشروع النووي الإيراني، لأنه إذا كانت الضربة إسرائيلية فإن ذلك سيجعل الجميع في صف إيران بغض النظر عن حجم الخلافات.
4- إن عدم قيام إسرائيل بضرب إيران يحرم الأخيرة من ذريعة الرد عليها باستخدام صواريخ (شهاب) البعيدة. فلو قامت إسرائيل بقصف إيران، فإن إيران ستكون لديها كافة المبررات وكل الحق لاستهداف إسرائيل بكل ما لديها من قوة، وهذا آخر ما تتمنى إسرائيل حدوثه.
5- إن إيران سترى في حال قيام إسرائيل بقصفها، أنه ما كان ذلك ليتم من دون تواطؤ وضوء أحمر أمريكي، وبالتالي ستقوم إيران بالرد على القوات الأمريكية ومصالحها في الخليج والمنطقة، مما يعني أنه إذا كانت أمريكا ستتلقى ردة الفعل في حال قيام إسرائيل بالهجوم، فمن الأجدر أن تبقى إسرائيل على حياد، وتقوم هي بتنفيذ ضربة قوية جدا لإيران، وبالتالي لا حاجة للضربة الإسرائيلية من الأساس.
6- أخيرا وبناء على تجارب سابقة، فإن إسرائيل في هكذا حالات تبقى على حدة إلى حين قيام الآخرين بتنفيذ المهمة عنها وهو الأسلوب الذي أصبح متبعا -لتجنيب إسرائيل أي خسائر- منذ انهيار الاتحاد السوفييتي وتفرد أمريكا بقيادة النظام العالمي حتى اليوم.
::/fulltext::
::cck::3109::/cck::
