قراءة أولية في البرامج الانتخابية

::cck::2948::/cck::
::introtext::

شهد اليمن خلال العقدين الماضيين الكثير من التغيرات والتطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلا أن أبرزها هو إعادة تحقيق الوحدة اليمنية التي كانت أهم حدث سياسي تحقق لليمن خلال عقود طويلة، بل يمكن القول إن الوحدة اليمنية كانت حدثاً بارزاً في التاريخ العربي المعاصر، كما كانت التعددية السياسية والحزبية أحد أبرز معالم التطور السياسي الذي شهده اليمن الموحد، حيث قامت الدولة الوليدة على مبدأ التعددية الحزبية والسياسية وإلغاء جميع القيود والعوائق التي كانت تقف في السابق في وجه قيام الأحزاب مما مهد الطريق للإعلان عن إنشاء العديد من الأحزاب والقوى السياسية بعد أن كانت محصورة في الحزبين الحاكمين في الشطرين (المؤتمر الشعبي العام – الحزب الاشتراكي اليمني) وبذلك الإعلان ظهرت الأحزاب السياسية اليمنية إلى السطح، وأعلنت عن نفسها بعد سنين طويلة من العمل في الخفاء.

::/introtext::
::fulltext::

شهد اليمن خلال العقدين الماضيين الكثير من التغيرات والتطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلا أن أبرزها هو إعادة تحقيق الوحدة اليمنية التي كانت أهم حدث سياسي تحقق لليمن خلال عقود طويلة، بل يمكن القول إن الوحدة اليمنية كانت حدثاً بارزاً في التاريخ العربي المعاصر، كما كانت التعددية السياسية والحزبية أحد أبرز معالم التطور السياسي الذي شهده اليمن الموحد، حيث قامت الدولة الوليدة على مبدأ التعددية الحزبية والسياسية وإلغاء جميع القيود والعوائق التي كانت تقف في السابق في وجه قيام الأحزاب مما مهد الطريق للإعلان عن إنشاء العديد من الأحزاب والقوى السياسية بعد أن كانت محصورة في الحزبين الحاكمين في الشطرين (المؤتمر الشعبي العام – الحزب الاشتراكي اليمني) وبذلك الإعلان ظهرت الأحزاب السياسية اليمنية إلى السطح، وأعلنت عن نفسها بعد سنين طويلة من العمل في الخفاء.
الجدير بالذكر أن عدد الأحزاب والتنظيمات السياسية التي أعلنت عن نفسها بعد الإعلان عن حرية التعددية السياسية بعد توقيع اتفاقية الوحدة وصل إلى حوالي 46 حزباً وتنظيماً سياسياً، وهذا في حد ذاته مؤشر جيد يدل على تحسن كبير وانفتاح واسع في المجال الديمقراطي والسياسي الذي شهده اليمن بعد توحيده، كما شهدت الحياة السياسية اليمنية تطورات مهمة في جانب المشاركة الشعبية في الأحداث السياسية المختلفة من خلال تنظيم العديد من الدورات الانتخابية البرلمانية المختلفة والرئاسية والمحلية وكذلك الاستفتاءات وذلك كالتالي :
1- شهد العام 1991 أول مشاركة شعبية في صنع الأحداث السياسية تمثلت في أجراء الاستفتاء على دستور دولة الوحدة للتعبير عن الرأي للأحزاب والفئات الاجتماعية المختلفة، حيث انطلقت الشعارات السياسية والمواقف المؤيدة للدستور مقابل شعارات ومواقف أخرى معارضه لإقرار الدستور وداعية إلى المقاطعة الشعبية للاستفتاء ورفضه.
2- تم في 27 إبريل عام 1993 تنظيم أول انتخابات نيابية في تاريخ اليمن الموحد على قاعدة التعددية السياسية والحزبية، شارك فيها حوالي 2.3 مليون ناخب، وتنافس فيها 22 حزباً وتنظيماً سياسياً إلى جانب المستقلين، إلا أن الأحزاب السياسية التي حصلت على مقاعد في مجلس النواب المنتخب لم تتجاوز الستة أحزاب فقط.
3- بعد مضي أربع سنوات على الانتخابات البرلمانية الأولى تم تنظيم الانتخابات البرلمانية الثانية في 27 أبريل 1997 لتعد بذلك ثالث الفعاليات السياسية الكبيرة التي يشارك فيها اليمنيون بكافة فئاتهم وشرائحهم، حيث وصل عدد المسجلين في سجلات قيد الناخبين في هذه الانتخابات إلى حوالي 4.6 مليون ناخب وناخبة.
4- تم في 20 سبتمبر 1999 إجراء أول انتخابات رئاسية مباشرة متزامنة مع إجراء استفتاء على تعديل دستوري، وعلى الرغم من أهمية إجراء الانتخابات الرئاسية المباشرة إلا أنها لم تشهد منافسة جادة بين المرشحين حيث حظي مرشح الحزب الحاكم (الرئيس علي عبد الله صالح) بإمكانيات وقدرات الحزب الحاكم إلى جانب دعم ومؤازرة حزب التجمع اليمني للإصلاح أكبر أحزاب المعارضة اليمنية منذ العام 1997 وثاني حزب سياسي يمني بعد المؤتمر الشعبي العام (الحزب الحاكم) منذ انتخابات إبريل 1993، فضلاً عن دعم تكتل أحزاب اللقاء الوطني للمعارضة مقابل مرشح مستقل لم يحظ بدعم أو مؤازرة من قبل أي تنظيم أو حزب سياسي.
5- تم تنظيم أول انتخابات للسلطة المحلية في إبريل 2001، ومثلت هذه المشاركة الخطوة الأولى في إرساء دعائم السلطة المحلية والتحول نحو اللامركزية المالية والإدارية في اليمن بما لها من أهمية استراتيجية ودور حيوي ومؤثر في مسيرة التنمية والنمو في البلد بأبعادها المختلفة.
6- في 27 أبريل 2003 تم تنظيم الانتخابات البرلمانية الثالثة التي تميزت عن سابقتها بزيادة عدد المسجلين في جداول الناخبين بصورة كبيرة ليصل العدد الإجمالي للمسجلين إلى أكثر من 8 ملايين ناخب وناخبة 40 في المائة منهم من النساء ومشاركة كل الأحزاب السياسية، حيث لم تشهد انتخابات 2003 أي مقاطعة من قبل أي حزب أو تنظيم سياسي.
واليوم ونحن على مشارف الانتخابات الرئاسية الثانية 20 سبتمبر 2006 بما لها من آثار ومردودات كبيرة في تعميق وترسيخ القيم الحضارية والديمقراطية في المجتمع اليمني باعتبارها الخيار الحضاري السليم للتداول السلمي للسلطة وإرساء أسس الاستقرار والتطور في اليمن وخصوصاً أنها هذه المرة ستشهد وبلا شك منافسة شديدة وجادة نظراً لانتهاء مرحلة التوازنات السياسية والإجماع بين القوى السياسية الفاعلة على شخصية الرئيس خلال السنوات الماضية، حيث أعلنت أحزاب المعارضة الفاعلة والمنضوية تحت ما يسمى تكتل (اللقاء المشترك) عن ترشيح فيصل بن شملان وزير النفط السابق والبرلماني السابق مرشحاً لها في الانتخابات الرئاسية معلنة بذلك خروجها من مرحلة الشعور بالاستضعاف إلى مرحلة الشعور بالاقتدار السياسي كما يراها الكثير من المهتمين بالشأن السياسي اليمني، كما أعلن الحزب الحاكم (المؤتمر الشعبي العام) إعادة ترشيح الرئيس علي عبد الله صالح الذي أشار إلى أن قبوله مبدأ الترشح يأتي استجابة لنداء الجماهير التي خرجت إلى الميادين الرئيسية في العاصمة صنعاء وبعض عواصم المحافظات بعد أن كان قد أعلن عزمه عدم الترشح منذ يوليو 2005، فضلاً عن مرشحين مستقلين ومرشح خامس عن تكتل اللقاء الوطني للمعارضة.
وعلى الرغم من اجتياز خمسة مرشحين مرحلة التزكية من قبل أعضاء مجلسي النواب والشورى من أصل 46 مرشحاً للانتخابات الرئاسية المقبلة إلا أنه يمكن القول إن المنافسة في هذه الانتخابات ستنحصر وبلا شك بين كل من مرشح الحزب الحاكم (الرئيس علي عبد الله صالح) ومرشح أحزاب اللقاء المشترك المعارض (الوزير السابق فيصل بن شملان) نظراً لحجم الإمكانيات التنظيمية والمؤسسية والمالية التي يمتلكها كل من الحزب الحاكم وأحزاب اللقاء المشترك وبالتالي هذين المرشحين مقارنة بالمرشحين الآخرين.
وفي سبيل استشراف الرؤية المستقبلية لكل من مرشح الحزب الحاكم ومرشح اللقاء المشترك المعارض باعتبارهما المرشحين ذوي الحظ الأوفر في هذه الانتخابات للفوز بمنصب الرئيس للسنوات السبع المقبلة ونظرتهما لإدارة المرحلة المقبلة في تاريخ اليمن الحديث فإننا سوف نحاول استشراف الرؤية المستقبلية خلال الفترة المقبلة، مع العلم أنه وحتى كتابة هذا المقال لم نستطع الحصول على النسخة الكاملة للبرنامج الانتخابي لمرشح الحزب الحاكم، ولكن تم استنباط توجهات برنامجه الانتخابي من خلال العديد من المصادر أهمها البيان الختامي للدورة الأولى للمؤتمر العام السابع الذي عقد بنهاية العام 2005 والبيان الختامي للمؤتمر العام الاستثنائي للمؤتمر الشعبي العام الذي عقد في 24 يونيو 2006، بالإضافة إلى التصريحات التي أدلى بها الرئيس علي عبد الله صالح أثناء تقديمه أوراق ترشيحه للبرلمان وذلك على النحو التالي:
أولاً: التوجهات العامة
يستند البرنامج الانتخابي لمرشح الحزب الحاكم (الرئيس صالح) إلى المسيرة المشرفة من العطاء والإنجازات للمؤتمر الشعبي العام وللرئيس علي عبد الله صالح (كما يراها الحزب الحاكم) وخصوصاً ترسيخ النهج الديمقراطي الذي التزم به اليمن منذ وقت مبكر والذي يعد نموذجاً رائداً في الممارسة الديمقراطية القائمة على التعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة وحرية الرأي والصحافة ومشاركة المرأة واحترام حقوق الإنسان. وخلال المرحلة المقبلة فإن من أهم أولويات الرئيس، كما صرح أثناء تقديم أوراق ترشيحه للبرلمان، هي الحفاظ على الثورة والجمهورية والحرية والديمقراطية، وعلى الوحدة من دعاة الانفصالية، وعلى الوطن من الغلو والتطرف والإرهاب، وكذا الحفاظ على الوحدة والثورة والجمهورية من دعاة الإمامة التي بدأ صوتها يرتفع من وقت لآخر في محافظة صعدة ولهم ذيول في بعض عواصم المحافظات، وبالتالي فقد مثل شعار البرنامج الانتخابي لمرشح الحزب الحاكم (يمن جديد مستقبل أفضل) هذه التوجهات.
أما برنامج مرشح أحزاب اللقاء المشترك (المهندس فيصل بن شملان) فقد انطلق من تحليل وتشخيص للواقع اليمني بأبعاده المختلفة (سياسية، اقتصادية، اجتماعية ) ليصل إلى خلاصة مفادها أن تركيز السلطة في يد رئيس الدولة من دون توفر الحد الأدنى من التكافؤ بين الصلاحيات والمسؤوليات، وتعطيل مبدأ المساءلة والمحاسبة قد أدى إلى استشراء مظاهر الفساد المالي والإداري، وتنامي صفقات الفساد في قطاعات مصادر الثروة الوطنية كالنفط والغاز والثروة السمكية، وأراضي وعقارات الدولة والأوقاف وغيرها، وتزايد مظاهر العبث والإسراف في الإنفاق الحكومي الترفي، وتكريس المتنفذين لسلطاتهم في مزاحمة التجار والمستثمرين، وإيجاد بيئة طاردة للاستثمار، وارتفاع نسبة العاطلين عن العمل وتفاقم أزمة الفقر والفقر المدقع، وبالتالي فقد جاء شعار البرنامج (رئيس من أجل اليمن لا يمن من أجل الرئيس) مجسداً رؤية مرشح المعارضة في المقام الأول حاجة اليمن للإصلاح السياسي والأخذ بأصول الإدارة الحديثة، والتركيز على محاربة الفساد والفقر والبطالة وتجسيد المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات وحماية وترسيخ النهج الديمقراطي السلمي التعددي.
ثانياً: محاور البرامج الانتخابية للمرشحين
من المؤكد أن المحاور الأساسية للبرامج الانتخابية لكل من مرشح الحزب الحاكم ومرشح المعارضة (أحزاب اللقاء المشترك) لن تختلف كثيراً كون القضايا التي يتم تناولها هي انعكاس للقضايا التي يعايشها المواطن اليمني بشقيها السلبي والإيجابي ويوجد الاختلاف فيما بينها من حيث أولويتها في كل برنامج.
وقد ركز البرنامج الانتخابي لمرشح الحزب الحاكم على المحاور التالية:
1- الإصلاح السياسي وتوسع وظيفة السلطة التشريعية من أجل مواطن حر ووطن ديمقراطي مستقر.
2- الإصلاح الاقتصادي والإداري من أجل إدارة حكومية حديثة وبيئة استثمارية مواتية تسهم في توفير فرص عمل ومستوى معيشة أفضل.
3- توفير الفرص المتكافئة والحماية الاجتماعية للمواطن من خلال الاهتمام بالتعليم والتدريب وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية وتبني برنامج وطني يستهدف توفير فرص العمل للشباب.
4- تعزيز فرص اندماج اليمن في مجلس التعاون لدول الخليج العربية وتنمية الدور الإقليمي والدولي لليمن.
فيما اشتمل البرنامج الانتخابي لمرشح المعارضة على المحاور التالية:
1- الإصلاح السياسي من خلال تطوير التنظيم الدستوري لسلطات الدولة وإصلاح السلطة القضائية وتعزيز دورها وصيانة استقلالها وإصلاح وتطوير السلطة المحلية وضمان الحقوق والحريات العامة.
2- إصلاح الإدارة ومـحاربة الفساد وبما يسهم في تحقيق التنمية وسيادة القانون.
3- إصلاح السياسات الاقتصادية نظراً لفشل الإصلاحات الاقتصادية الجزئية ـ المنفذة في الوطن منذ أكثر من عشر سنوات – في بلوغ غاياتها المستهدفة.
4- إصلاح وتطوير التعليم الذي يمثل قاعدة الانطلاق الأولى في التغيير الاجتماعي وتحقيق النهضة المنشودة، خاصة بعد أن وصلت العملية التعليمية إلى حافة الانهيار من حيث الأداء التعليمي ونوعية المناهج التي تدرس وكذلك من حيث المخرجات المتدنية التي لا تلبي احتياجات التنمية.
5- تحسين وتطوير الخدمات الصحية التي تعد من أولويات التنمية كونها ترتبط بالإنسان الذي هو أساس التنمية وهدفها.
6- السياسات الاجتماعية من خلال تنفيذ استراتيجية متكاملة وشاملة تستهدف القضاء على الفقر والبطالة ورعاية الأسرة وحمايتها والحفاظ على تماسكها والتركيز على الاستثمار المخطط والمكثف في رأس المال البشري والخدمات الاجتماعية والهياكل الأساسية في إطار منهج النمو القائم على تنفيذ المشروعات كثيفة العمالة، والذي يزيد من مشاركة السكان في النشاط الاقتصادي.
7- السياسة الخارجية، بحيث تكون انعكاساً أميناً للسياسة الداخلية، فضلاً عن ضرورة أن تبنى على الثوابت الوطنية والقومية والإسلامية.
ثالثاً: أولوية القضايا المطروحة
نظراً لتزايد الهم الاقتصادي لدى المواطن وبالأخص بعد تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي والمستند إلى فلسفة السوق الحر، والذي ساهم بدوره في تزايد حدة الفقر وأعداد الفقراء في اليمن بصورة لافتة للنظر فإن القضية الاقتصادية تحتل أولوية في البرامج الانتخابية للمرشحين وللأحزاب السياسية بمختلف توجهاتها بلا استثناء، تلي ذلك مواضيع الإصلاح السياسي وما يرتبط بها من تعزيز العملية الديمقراطية في المجتمع اليمني.
وفي هذا السياق فقد احتلت القضية الاقتصادية وتحسين المستوى المعيشي للمواطن اليمني أولوية مهمة في البرامج السياسية والأدبيات المختلفة للحزب الحاكم والتي ستنعكس وبلا شك في البرنامج الانتخابي لمرشحه لانتخابات الرئاسة وأهم محاورها هي:
• تنمية القطاعات الإنتاجية الواعدة وحفز نموها.
• تحفيز أنشطة القطاع الخاص وبناء شراكة تنموية مع مؤسساته.
• رفع الطاقة التشغيلية للاقتصاد وزيادة معدلات التشغيل.
• تخفيض معدلات الفقر وتحسين مستويات المعيشة.
• تحسين البيئة الاستثمارية.
• اتباع سياسات مالية ونقدية متوازنة وكفؤة.
أما في الجانب السياسي فإن من أولويات مرشح الحزب الحاكم هي:
• توسع وظيفة السلطة التشريعية من خلال إعادة النظر في تشكيل مجلس الشورى واختصاصاته.
• تطوير النظام الانتخابي وتطوير البناء المؤسسي والهيكل التنظيمي للجنة العليا للانتخابات لضمان دورية الانتخابات العامة والرئاسية والمحلية والنيابية وضمان المشاركة من قبل كافة الأحزاب والتنظيمات السياسية.
• تنفيذ استراتيجية تطوير وتحديث القضاء.
• دعم قضايا حقوق الإنسان وإعمال مبادئها في كل مجالات الحياة وترجمتها إلى أنشطة هادفة ترتبط بسلوك المواطنين وحياتهم العامة وتعزيز مبدأ الشراكة مع منظمات المجتمع المدني وكل منظمات حقوق الإنسان العاملة في اليمن.
• كفالة حرية الرأي والتعبير وحرية النشر والتوزيع وحرية امتلاك وسائله وضمان تلك الحريات وحمايتها بالتشريعات القانونية.
وبالنسبة لمرشح المعارضة، فإن موضوع الإصلاح السياسي كان من أهم أولويات برنامجه الانتخابي، ولا غرابة في ذلك كون البرنامج الانتخابي له قد استند في الأساس إلى وثيقة الإصلاح السياسي والوطني التي تقدمت بها أحزاب (اللقاء المشترك) نهاية العام الماضي، وتكمن أهمية الإصلاح السياسي (وفقاً للبرنامج الانتخابي) في أنه يمثل المدخل الرئيسي لتحقيق بقية الإصلاحات التي يحتاجها اليمن، والبدء به يوفر شروطاً وضمانات حقيقية، لإنجاز إصلاحات وطنية شاملة تفضي إلى بناء دولة مؤسسات حديثة، تكون انعكاساً حقيقياً لقيم المجتمع، ومكرسة لتحقيق مصالحه، والنقطة الجوهرية في الانتقال بالحياة السياسية من وضعها الشكلي إلى ميدان التطبيق والممارسة الفعلية وذلك من خلال :
• تطوير التنظيم الدستوري لسلطات الدولة القائم على الفصل بين السلطات وتحقيق التوازن بين سلطات الدولة والأخذ بنظام المجلسين (النواب والشورى) في تكوين السلطة التشريعية وإصلاح النظام الانتخابي من خلال الأخذ بنظام القائمة النسبية.
• إصلاح السلطة القضائية وتعزيز دورها وصيانة استقلالها من خلال إعادة النظر في التشريعات القضائية بما يحقق الاستقلال الفعلي للسلطة القضائية وضمان استقلال النيابة العامة عن السلطة التنفيذية وأجهزتها وتطوير النظام القضائي وتيسير إجراءاته وتحديث أجهزته.
• إصلاح وتطوير السلطة المحلية وذلك من خلال الأخذ باللامركزية الإدارية في أوسع صورها.
• ضمان الحقوق والحريات العامة من خلال تحقيق الفرص المتكافئة أمام كل المواطنين في تولي الوظائف العامة وضمان ممارسة حق التعبير عن الرأي، وحق التظاهر والاعتصام، وحرية الصحافة والنشر وإيقاف الانتهاكات للحقوق والحريات، بما في ذلك الاعتقالات غير القانونية.
كما احتلت القضية الاقتصادية والهم المعيشي للمواطنين حيزاً لا بأس به من البرنامج الانتخابي لمرشح المعارضة وتركز في:
• إيقاف مسلسل الجرعات السعرية وإعادة النظر في برامج الإصلاحات الاقتصادية.
• وضع استراتيجية وطنية للتنمية الشاملة والمستدامة والتركيز على تنمية وتطوير القطاعات الاقتصادية الواعدة وغير الناضبة.
• إدارة شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص، في عمليات التنسيق ورسم السياسات، ومتابعة تنفيذها.
• تفعيل المناطق الحرة والاستغلال الأمثل لموقع اليمن الجغرافي كمركز تجاري.
• تهيئة المناخ والمقومات الداعمة للاستثمار.
أخيراً وعلى الرغم من أهمية البرامج الانتخابية وخصوصاً أنها تحتوي على العديد من القضايا التي تلامس هموم ومعاناة المواطنين اليومية، إلا أن البرامج الانتخابية لا تمثل العنصر الوحيد في تحديد أولويات الناخب واتجاهه في اليمن وخاصة في الريف الذي لا يزال يعاني من الأمية بمعناها الشامل والأمية السياسية نظراً لبعده عن وسائل الإعلام المختلفة، وبالتالي فإن هناك اعتبارات كثيرة تتداخل فيها الشخصية والقبلية والمناطقية عند عملية التصويت.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2948::/cck::
::introtext::

شهد اليمن خلال العقدين الماضيين الكثير من التغيرات والتطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلا أن أبرزها هو إعادة تحقيق الوحدة اليمنية التي كانت أهم حدث سياسي تحقق لليمن خلال عقود طويلة، بل يمكن القول إن الوحدة اليمنية كانت حدثاً بارزاً في التاريخ العربي المعاصر، كما كانت التعددية السياسية والحزبية أحد أبرز معالم التطور السياسي الذي شهده اليمن الموحد، حيث قامت الدولة الوليدة على مبدأ التعددية الحزبية والسياسية وإلغاء جميع القيود والعوائق التي كانت تقف في السابق في وجه قيام الأحزاب مما مهد الطريق للإعلان عن إنشاء العديد من الأحزاب والقوى السياسية بعد أن كانت محصورة في الحزبين الحاكمين في الشطرين (المؤتمر الشعبي العام – الحزب الاشتراكي اليمني) وبذلك الإعلان ظهرت الأحزاب السياسية اليمنية إلى السطح، وأعلنت عن نفسها بعد سنين طويلة من العمل في الخفاء.

::/introtext::
::fulltext::

شهد اليمن خلال العقدين الماضيين الكثير من التغيرات والتطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلا أن أبرزها هو إعادة تحقيق الوحدة اليمنية التي كانت أهم حدث سياسي تحقق لليمن خلال عقود طويلة، بل يمكن القول إن الوحدة اليمنية كانت حدثاً بارزاً في التاريخ العربي المعاصر، كما كانت التعددية السياسية والحزبية أحد أبرز معالم التطور السياسي الذي شهده اليمن الموحد، حيث قامت الدولة الوليدة على مبدأ التعددية الحزبية والسياسية وإلغاء جميع القيود والعوائق التي كانت تقف في السابق في وجه قيام الأحزاب مما مهد الطريق للإعلان عن إنشاء العديد من الأحزاب والقوى السياسية بعد أن كانت محصورة في الحزبين الحاكمين في الشطرين (المؤتمر الشعبي العام – الحزب الاشتراكي اليمني) وبذلك الإعلان ظهرت الأحزاب السياسية اليمنية إلى السطح، وأعلنت عن نفسها بعد سنين طويلة من العمل في الخفاء.
الجدير بالذكر أن عدد الأحزاب والتنظيمات السياسية التي أعلنت عن نفسها بعد الإعلان عن حرية التعددية السياسية بعد توقيع اتفاقية الوحدة وصل إلى حوالي 46 حزباً وتنظيماً سياسياً، وهذا في حد ذاته مؤشر جيد يدل على تحسن كبير وانفتاح واسع في المجال الديمقراطي والسياسي الذي شهده اليمن بعد توحيده، كما شهدت الحياة السياسية اليمنية تطورات مهمة في جانب المشاركة الشعبية في الأحداث السياسية المختلفة من خلال تنظيم العديد من الدورات الانتخابية البرلمانية المختلفة والرئاسية والمحلية وكذلك الاستفتاءات وذلك كالتالي :
1- شهد العام 1991 أول مشاركة شعبية في صنع الأحداث السياسية تمثلت في أجراء الاستفتاء على دستور دولة الوحدة للتعبير عن الرأي للأحزاب والفئات الاجتماعية المختلفة، حيث انطلقت الشعارات السياسية والمواقف المؤيدة للدستور مقابل شعارات ومواقف أخرى معارضه لإقرار الدستور وداعية إلى المقاطعة الشعبية للاستفتاء ورفضه.
2- تم في 27 إبريل عام 1993 تنظيم أول انتخابات نيابية في تاريخ اليمن الموحد على قاعدة التعددية السياسية والحزبية، شارك فيها حوالي 2.3 مليون ناخب، وتنافس فيها 22 حزباً وتنظيماً سياسياً إلى جانب المستقلين، إلا أن الأحزاب السياسية التي حصلت على مقاعد في مجلس النواب المنتخب لم تتجاوز الستة أحزاب فقط.
3- بعد مضي أربع سنوات على الانتخابات البرلمانية الأولى تم تنظيم الانتخابات البرلمانية الثانية في 27 أبريل 1997 لتعد بذلك ثالث الفعاليات السياسية الكبيرة التي يشارك فيها اليمنيون بكافة فئاتهم وشرائحهم، حيث وصل عدد المسجلين في سجلات قيد الناخبين في هذه الانتخابات إلى حوالي 4.6 مليون ناخب وناخبة.
4- تم في 20 سبتمبر 1999 إجراء أول انتخابات رئاسية مباشرة متزامنة مع إجراء استفتاء على تعديل دستوري، وعلى الرغم من أهمية إجراء الانتخابات الرئاسية المباشرة إلا أنها لم تشهد منافسة جادة بين المرشحين حيث حظي مرشح الحزب الحاكم (الرئيس علي عبد الله صالح) بإمكانيات وقدرات الحزب الحاكم إلى جانب دعم ومؤازرة حزب التجمع اليمني للإصلاح أكبر أحزاب المعارضة اليمنية منذ العام 1997 وثاني حزب سياسي يمني بعد المؤتمر الشعبي العام (الحزب الحاكم) منذ انتخابات إبريل 1993، فضلاً عن دعم تكتل أحزاب اللقاء الوطني للمعارضة مقابل مرشح مستقل لم يحظ بدعم أو مؤازرة من قبل أي تنظيم أو حزب سياسي.
5- تم تنظيم أول انتخابات للسلطة المحلية في إبريل 2001، ومثلت هذه المشاركة الخطوة الأولى في إرساء دعائم السلطة المحلية والتحول نحو اللامركزية المالية والإدارية في اليمن بما لها من أهمية استراتيجية ودور حيوي ومؤثر في مسيرة التنمية والنمو في البلد بأبعادها المختلفة.
6- في 27 أبريل 2003 تم تنظيم الانتخابات البرلمانية الثالثة التي تميزت عن سابقتها بزيادة عدد المسجلين في جداول الناخبين بصورة كبيرة ليصل العدد الإجمالي للمسجلين إلى أكثر من 8 ملايين ناخب وناخبة 40 في المائة منهم من النساء ومشاركة كل الأحزاب السياسية، حيث لم تشهد انتخابات 2003 أي مقاطعة من قبل أي حزب أو تنظيم سياسي.
واليوم ونحن على مشارف الانتخابات الرئاسية الثانية 20 سبتمبر 2006 بما لها من آثار ومردودات كبيرة في تعميق وترسيخ القيم الحضارية والديمقراطية في المجتمع اليمني باعتبارها الخيار الحضاري السليم للتداول السلمي للسلطة وإرساء أسس الاستقرار والتطور في اليمن وخصوصاً أنها هذه المرة ستشهد وبلا شك منافسة شديدة وجادة نظراً لانتهاء مرحلة التوازنات السياسية والإجماع بين القوى السياسية الفاعلة على شخصية الرئيس خلال السنوات الماضية، حيث أعلنت أحزاب المعارضة الفاعلة والمنضوية تحت ما يسمى تكتل (اللقاء المشترك) عن ترشيح فيصل بن شملان وزير النفط السابق والبرلماني السابق مرشحاً لها في الانتخابات الرئاسية معلنة بذلك خروجها من مرحلة الشعور بالاستضعاف إلى مرحلة الشعور بالاقتدار السياسي كما يراها الكثير من المهتمين بالشأن السياسي اليمني، كما أعلن الحزب الحاكم (المؤتمر الشعبي العام) إعادة ترشيح الرئيس علي عبد الله صالح الذي أشار إلى أن قبوله مبدأ الترشح يأتي استجابة لنداء الجماهير التي خرجت إلى الميادين الرئيسية في العاصمة صنعاء وبعض عواصم المحافظات بعد أن كان قد أعلن عزمه عدم الترشح منذ يوليو 2005، فضلاً عن مرشحين مستقلين ومرشح خامس عن تكتل اللقاء الوطني للمعارضة.
وعلى الرغم من اجتياز خمسة مرشحين مرحلة التزكية من قبل أعضاء مجلسي النواب والشورى من أصل 46 مرشحاً للانتخابات الرئاسية المقبلة إلا أنه يمكن القول إن المنافسة في هذه الانتخابات ستنحصر وبلا شك بين كل من مرشح الحزب الحاكم (الرئيس علي عبد الله صالح) ومرشح أحزاب اللقاء المشترك المعارض (الوزير السابق فيصل بن شملان) نظراً لحجم الإمكانيات التنظيمية والمؤسسية والمالية التي يمتلكها كل من الحزب الحاكم وأحزاب اللقاء المشترك وبالتالي هذين المرشحين مقارنة بالمرشحين الآخرين.
وفي سبيل استشراف الرؤية المستقبلية لكل من مرشح الحزب الحاكم ومرشح اللقاء المشترك المعارض باعتبارهما المرشحين ذوي الحظ الأوفر في هذه الانتخابات للفوز بمنصب الرئيس للسنوات السبع المقبلة ونظرتهما لإدارة المرحلة المقبلة في تاريخ اليمن الحديث فإننا سوف نحاول استشراف الرؤية المستقبلية خلال الفترة المقبلة، مع العلم أنه وحتى كتابة هذا المقال لم نستطع الحصول على النسخة الكاملة للبرنامج الانتخابي لمرشح الحزب الحاكم، ولكن تم استنباط توجهات برنامجه الانتخابي من خلال العديد من المصادر أهمها البيان الختامي للدورة الأولى للمؤتمر العام السابع الذي عقد بنهاية العام 2005 والبيان الختامي للمؤتمر العام الاستثنائي للمؤتمر الشعبي العام الذي عقد في 24 يونيو 2006، بالإضافة إلى التصريحات التي أدلى بها الرئيس علي عبد الله صالح أثناء تقديمه أوراق ترشيحه للبرلمان وذلك على النحو التالي:
أولاً: التوجهات العامة
يستند البرنامج الانتخابي لمرشح الحزب الحاكم (الرئيس صالح) إلى المسيرة المشرفة من العطاء والإنجازات للمؤتمر الشعبي العام وللرئيس علي عبد الله صالح (كما يراها الحزب الحاكم) وخصوصاً ترسيخ النهج الديمقراطي الذي التزم به اليمن منذ وقت مبكر والذي يعد نموذجاً رائداً في الممارسة الديمقراطية القائمة على التعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة وحرية الرأي والصحافة ومشاركة المرأة واحترام حقوق الإنسان. وخلال المرحلة المقبلة فإن من أهم أولويات الرئيس، كما صرح أثناء تقديم أوراق ترشيحه للبرلمان، هي الحفاظ على الثورة والجمهورية والحرية والديمقراطية، وعلى الوحدة من دعاة الانفصالية، وعلى الوطن من الغلو والتطرف والإرهاب، وكذا الحفاظ على الوحدة والثورة والجمهورية من دعاة الإمامة التي بدأ صوتها يرتفع من وقت لآخر في محافظة صعدة ولهم ذيول في بعض عواصم المحافظات، وبالتالي فقد مثل شعار البرنامج الانتخابي لمرشح الحزب الحاكم (يمن جديد مستقبل أفضل) هذه التوجهات.
أما برنامج مرشح أحزاب اللقاء المشترك (المهندس فيصل بن شملان) فقد انطلق من تحليل وتشخيص للواقع اليمني بأبعاده المختلفة (سياسية، اقتصادية، اجتماعية ) ليصل إلى خلاصة مفادها أن تركيز السلطة في يد رئيس الدولة من دون توفر الحد الأدنى من التكافؤ بين الصلاحيات والمسؤوليات، وتعطيل مبدأ المساءلة والمحاسبة قد أدى إلى استشراء مظاهر الفساد المالي والإداري، وتنامي صفقات الفساد في قطاعات مصادر الثروة الوطنية كالنفط والغاز والثروة السمكية، وأراضي وعقارات الدولة والأوقاف وغيرها، وتزايد مظاهر العبث والإسراف في الإنفاق الحكومي الترفي، وتكريس المتنفذين لسلطاتهم في مزاحمة التجار والمستثمرين، وإيجاد بيئة طاردة للاستثمار، وارتفاع نسبة العاطلين عن العمل وتفاقم أزمة الفقر والفقر المدقع، وبالتالي فقد جاء شعار البرنامج (رئيس من أجل اليمن لا يمن من أجل الرئيس) مجسداً رؤية مرشح المعارضة في المقام الأول حاجة اليمن للإصلاح السياسي والأخذ بأصول الإدارة الحديثة، والتركيز على محاربة الفساد والفقر والبطالة وتجسيد المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات وحماية وترسيخ النهج الديمقراطي السلمي التعددي.
ثانياً: محاور البرامج الانتخابية للمرشحين
من المؤكد أن المحاور الأساسية للبرامج الانتخابية لكل من مرشح الحزب الحاكم ومرشح المعارضة (أحزاب اللقاء المشترك) لن تختلف كثيراً كون القضايا التي يتم تناولها هي انعكاس للقضايا التي يعايشها المواطن اليمني بشقيها السلبي والإيجابي ويوجد الاختلاف فيما بينها من حيث أولويتها في كل برنامج.
وقد ركز البرنامج الانتخابي لمرشح الحزب الحاكم على المحاور التالية:
1- الإصلاح السياسي وتوسع وظيفة السلطة التشريعية من أجل مواطن حر ووطن ديمقراطي مستقر.
2- الإصلاح الاقتصادي والإداري من أجل إدارة حكومية حديثة وبيئة استثمارية مواتية تسهم في توفير فرص عمل ومستوى معيشة أفضل.
3- توفير الفرص المتكافئة والحماية الاجتماعية للمواطن من خلال الاهتمام بالتعليم والتدريب وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية وتبني برنامج وطني يستهدف توفير فرص العمل للشباب.
4- تعزيز فرص اندماج اليمن في مجلس التعاون لدول الخليج العربية وتنمية الدور الإقليمي والدولي لليمن.
فيما اشتمل البرنامج الانتخابي لمرشح المعارضة على المحاور التالية:
1- الإصلاح السياسي من خلال تطوير التنظيم الدستوري لسلطات الدولة وإصلاح السلطة القضائية وتعزيز دورها وصيانة استقلالها وإصلاح وتطوير السلطة المحلية وضمان الحقوق والحريات العامة.
2- إصلاح الإدارة ومـحاربة الفساد وبما يسهم في تحقيق التنمية وسيادة القانون.
3- إصلاح السياسات الاقتصادية نظراً لفشل الإصلاحات الاقتصادية الجزئية ـ المنفذة في الوطن منذ أكثر من عشر سنوات – في بلوغ غاياتها المستهدفة.
4- إصلاح وتطوير التعليم الذي يمثل قاعدة الانطلاق الأولى في التغيير الاجتماعي وتحقيق النهضة المنشودة، خاصة بعد أن وصلت العملية التعليمية إلى حافة الانهيار من حيث الأداء التعليمي ونوعية المناهج التي تدرس وكذلك من حيث المخرجات المتدنية التي لا تلبي احتياجات التنمية.
5- تحسين وتطوير الخدمات الصحية التي تعد من أولويات التنمية كونها ترتبط بالإنسان الذي هو أساس التنمية وهدفها.
6- السياسات الاجتماعية من خلال تنفيذ استراتيجية متكاملة وشاملة تستهدف القضاء على الفقر والبطالة ورعاية الأسرة وحمايتها والحفاظ على تماسكها والتركيز على الاستثمار المخطط والمكثف في رأس المال البشري والخدمات الاجتماعية والهياكل الأساسية في إطار منهج النمو القائم على تنفيذ المشروعات كثيفة العمالة، والذي يزيد من مشاركة السكان في النشاط الاقتصادي.
7- السياسة الخارجية، بحيث تكون انعكاساً أميناً للسياسة الداخلية، فضلاً عن ضرورة أن تبنى على الثوابت الوطنية والقومية والإسلامية.
ثالثاً: أولوية القضايا المطروحة
نظراً لتزايد الهم الاقتصادي لدى المواطن وبالأخص بعد تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي والمستند إلى فلسفة السوق الحر، والذي ساهم بدوره في تزايد حدة الفقر وأعداد الفقراء في اليمن بصورة لافتة للنظر فإن القضية الاقتصادية تحتل أولوية في البرامج الانتخابية للمرشحين وللأحزاب السياسية بمختلف توجهاتها بلا استثناء، تلي ذلك مواضيع الإصلاح السياسي وما يرتبط بها من تعزيز العملية الديمقراطية في المجتمع اليمني.
وفي هذا السياق فقد احتلت القضية الاقتصادية وتحسين المستوى المعيشي للمواطن اليمني أولوية مهمة في البرامج السياسية والأدبيات المختلفة للحزب الحاكم والتي ستنعكس وبلا شك في البرنامج الانتخابي لمرشحه لانتخابات الرئاسة وأهم محاورها هي:
• تنمية القطاعات الإنتاجية الواعدة وحفز نموها.
• تحفيز أنشطة القطاع الخاص وبناء شراكة تنموية مع مؤسساته.
• رفع الطاقة التشغيلية للاقتصاد وزيادة معدلات التشغيل.
• تخفيض معدلات الفقر وتحسين مستويات المعيشة.
• تحسين البيئة الاستثمارية.
• اتباع سياسات مالية ونقدية متوازنة وكفؤة.
أما في الجانب السياسي فإن من أولويات مرشح الحزب الحاكم هي:
• توسع وظيفة السلطة التشريعية من خلال إعادة النظر في تشكيل مجلس الشورى واختصاصاته.
• تطوير النظام الانتخابي وتطوير البناء المؤسسي والهيكل التنظيمي للجنة العليا للانتخابات لضمان دورية الانتخابات العامة والرئاسية والمحلية والنيابية وضمان المشاركة من قبل كافة الأحزاب والتنظيمات السياسية.
• تنفيذ استراتيجية تطوير وتحديث القضاء.
• دعم قضايا حقوق الإنسان وإعمال مبادئها في كل مجالات الحياة وترجمتها إلى أنشطة هادفة ترتبط بسلوك المواطنين وحياتهم العامة وتعزيز مبدأ الشراكة مع منظمات المجتمع المدني وكل منظمات حقوق الإنسان العاملة في اليمن.
• كفالة حرية الرأي والتعبير وحرية النشر والتوزيع وحرية امتلاك وسائله وضمان تلك الحريات وحمايتها بالتشريعات القانونية.
وبالنسبة لمرشح المعارضة، فإن موضوع الإصلاح السياسي كان من أهم أولويات برنامجه الانتخابي، ولا غرابة في ذلك كون البرنامج الانتخابي له قد استند في الأساس إلى وثيقة الإصلاح السياسي والوطني التي تقدمت بها أحزاب (اللقاء المشترك) نهاية العام الماضي، وتكمن أهمية الإصلاح السياسي (وفقاً للبرنامج الانتخابي) في أنه يمثل المدخل الرئيسي لتحقيق بقية الإصلاحات التي يحتاجها اليمن، والبدء به يوفر شروطاً وضمانات حقيقية، لإنجاز إصلاحات وطنية شاملة تفضي إلى بناء دولة مؤسسات حديثة، تكون انعكاساً حقيقياً لقيم المجتمع، ومكرسة لتحقيق مصالحه، والنقطة الجوهرية في الانتقال بالحياة السياسية من وضعها الشكلي إلى ميدان التطبيق والممارسة الفعلية وذلك من خلال :
• تطوير التنظيم الدستوري لسلطات الدولة القائم على الفصل بين السلطات وتحقيق التوازن بين سلطات الدولة والأخذ بنظام المجلسين (النواب والشورى) في تكوين السلطة التشريعية وإصلاح النظام الانتخابي من خلال الأخذ بنظام القائمة النسبية.
• إصلاح السلطة القضائية وتعزيز دورها وصيانة استقلالها من خلال إعادة النظر في التشريعات القضائية بما يحقق الاستقلال الفعلي للسلطة القضائية وضمان استقلال النيابة العامة عن السلطة التنفيذية وأجهزتها وتطوير النظام القضائي وتيسير إجراءاته وتحديث أجهزته.
• إصلاح وتطوير السلطة المحلية وذلك من خلال الأخذ باللامركزية الإدارية في أوسع صورها.
• ضمان الحقوق والحريات العامة من خلال تحقيق الفرص المتكافئة أمام كل المواطنين في تولي الوظائف العامة وضمان ممارسة حق التعبير عن الرأي، وحق التظاهر والاعتصام، وحرية الصحافة والنشر وإيقاف الانتهاكات للحقوق والحريات، بما في ذلك الاعتقالات غير القانونية.
كما احتلت القضية الاقتصادية والهم المعيشي للمواطنين حيزاً لا بأس به من البرنامج الانتخابي لمرشح المعارضة وتركز في:
• إيقاف مسلسل الجرعات السعرية وإعادة النظر في برامج الإصلاحات الاقتصادية.
• وضع استراتيجية وطنية للتنمية الشاملة والمستدامة والتركيز على تنمية وتطوير القطاعات الاقتصادية الواعدة وغير الناضبة.
• إدارة شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص، في عمليات التنسيق ورسم السياسات، ومتابعة تنفيذها.
• تفعيل المناطق الحرة والاستغلال الأمثل لموقع اليمن الجغرافي كمركز تجاري.
• تهيئة المناخ والمقومات الداعمة للاستثمار.
أخيراً وعلى الرغم من أهمية البرامج الانتخابية وخصوصاً أنها تحتوي على العديد من القضايا التي تلامس هموم ومعاناة المواطنين اليومية، إلا أن البرامج الانتخابية لا تمثل العنصر الوحيد في تحديد أولويات الناخب واتجاهه في اليمن وخاصة في الريف الذي لا يزال يعاني من الأمية بمعناها الشامل والأمية السياسية نظراً لبعده عن وسائل الإعلام المختلفة، وبالتالي فإن هناك اعتبارات كثيرة تتداخل فيها الشخصية والقبلية والمناطقية عند عملية التصويت.

::/fulltext::
::cck::2948::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *