الاستراتيجية الخليجية لحماية الشباب من “الفكر المتطرف”
::cck::2983::/cck::
::introtext::
أصبح الاهتمام بقضايا الشباب في دول مجلس التعاون الخليجي قضية ذات أبعاد أمنية، وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حيث كان أغلب المتهمين بارتكاب هذه الأحداث يحملون جنسيات خليجية حسب لائحة الادعاءات الأمريكية، وكانت هذه الحقيقة مثار تحليلات كثيرة حول اتجاهات بعض الشباب في دول الخليج نحو العنف وأسباب ذلك؟ وما علاقة ذلك بالنظام التعليمي والبيئة الثقافية والاجتماعية الداخلية في هذه الدول؟
::/introtext::
::fulltext::
أصبح الاهتمام بقضايا الشباب في دول مجلس التعاون الخليجي قضية ذات أبعاد أمنية، وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حيث كان أغلب المتهمين بارتكاب هذه الأحداث يحملون جنسيات خليجية حسب لائحة الادعاءات الأمريكية، وكانت هذه الحقيقة مثار تحليلات كثيرة حول اتجاهات بعض الشباب في دول الخليج نحو العنف وأسباب ذلك؟ وما علاقة ذلك بالنظام التعليمي والبيئة الثقافية والاجتماعية الداخلية في هذه الدول؟
وخلال الأعوام القليلة الماضية تم الكشف عن خلايا وتنظيمات متطرفة في بعض دول المجلس مثل الكويت والسعودية تورطت في أعمال عنف شهدتها الدولتان، وبالنظر إلى القوائم التي أصدرتها السلطات السعودية وهي قائمة المطلوبين الـ 19 وقائمــة الـ 26، وقائمة منفذي عمليات المجمعات السكنية في الرياض. وبالاعتماد على المعلومات المتاحة عنهم والتي نشرت في الصحف السعودية يلاحظ أن متوسط السن لممثلي التيار هو 28.5 عاماً بمعنى أن أغلب هؤلاء من المعاصرين للحقبة الأفغانية الثانية أو الحقبة الطالبانية، حيث إن بهذا المتوسط كان أحدهم يبلغ 14عاماً عند انتهاء الحرب الأفغانية ضد الاتحاد السوفييتي عام 1990، لذا فهم من معاصري حقبة طالبان وتصاعد أفكار أسامة بن لادن.
وثمة مخاوف من قيام بعض الجماعات المتطرفة بتجنيد الشباب في دول المجلس، وجعله ينخرط في أعمال العنف سواء في داخل هذه الدول أو الانضمام إلى المقاومة في العراق أو فلسطين، وبالفعل أشارت بعض التقارير إلى أن عدداً من الشباب الخليجي انضم إلى جماعات المقاومة العراقية، مستغلاً في ذلك حالة الانفلات الأمني هناك وعدم السيطرة على المناطق الحدودية، وهو ما يمثل خطراً على أمن دول مجلس التعاون.
وتسعى الجماعات المتطرفة إلى استقطاب العناصر الشبابية من خلال العديد من الوسائل الدعائية والإعلامية، مثل بث البيانات والخطابات لبعض المتطرفين في بعض المحطات العربية المتعاطفة، مما قد يؤجج جماح بعض الناشئين وإغراء المهووسين بالشهرة والحاقدين على الأوضاع الاجتماعية أو السياسية وتقوية درجة الانبهار بأعمال الإرهابيين لدرجة تقليدهم واتباع خطواتهم خاصة أولئك الذين لديهم استعداد بدني ونفسي أو عقائدي لمحاكاة عتاة الإرهابيين المروجين لنظريات وأيديولوجيات ومطالب محددة.
وتنمي بعض وسائل الإعلام مشاعر الكراهية والعدوانية التي تولد بدورها أفكاراً تبرر العنف وتكفر الآخر وتحرض على الانتقام، وذلك عندما تستفز بعض تلك الوسائل المشاعر الدينية للأمة بتجاوز الثوابت العقدية والاستهانة بالأحكام الفقهية الراسخة أو تزييف وتحريف النصوص الشرعية لغايات معينة، وكذلك استهداف الأشخاص باتهام النوايا والتهكم والسخرية.
ومن جانب آخر، ساعدت شبكة المعلومات العالمية (الإنترنت) كوسيلة إعلامية عالمية على نشر الأفكار، الأيديولوجيات المتطرفة والمنحرفة من خلال بروز فقه جديد عبر هذه الشبكة وهو ما يسمى (فقه الإنترنت) بما يحتويه من فتاوى فردية مشحونة بالانفعال والكراهية والتحريض على العنف، ولقد أدركت الجماعات المتطرفة أهمية وجودها على شبكة الإنترنت العالمية فطورت من مستوى هذا الوجود كماً وكيفاً، حيث الاتصال السريع من دون عقبات أو حدود سياسية أو جغرافية، إضافة إلى خلوه من السيطرة الحكومية، تهيئ بيئة مثالية لتنفيذ المخططات المشبوهة، فبدأت جماعات التطرف بنشر الفتاوى التكفيرية وإصدار التعليمات والأوامر لتنفيذ الخطط والتفجير عبر هذه الوسيلة الإعلامية التي تدخل في كل بيت، فمن خلال هذه الشبكة يمكن لهذه الجماعات أن تجند شاباً وهو في منزله وبين ظهراني أهله الذين لا يعلمون عنه شيئاً، أنه يقضي الساعات أمام جهاز الكمبيوتر، ولكن هذا الشاب في الواقع يتعلم كيف يصنع قنبلة وكيف يقتل، إضافة إلى تدريبه على استعمال مختلف الأسلحة التقليدية والبيولوجية.
ويهتم أصحاب هذه المواقع على الإنترنت بمخاطبة الشباب من الجنسين بأسلوب ترغيبي مثير للعواطف الدينية، فهناك قسم خاص بالمرأة المجاهدة، وهناك قسم خاص بخطب وفتاوى تحث على قتال الكفار وكل من يواليهم من المسلمين، ومعرض للصور والفيديو يتم فيه عرض لقطات الاقتحام، وتفجير المواقع في بعض الدول، التي نفذها أفراد هذه التنظيمات.
وتستغل هذه الجماعات حماسة الشباب في إقناعهم بأفكارهم المتطرفة واستغلال حماستهم وطاقتهم في تحقيق مآرب غير شرعية.
وتطور أسلوب التغرير بالنشء إلى درجة تجنيده للقيام بعمليات انتحارية ضد القوات الأجنبية الموجودة في بعض دول الخليج أو في العراق. ففي دولة الكويت على سبيل المثال، عرضت على المحاكم عام 2004 قضية معروفة باسم (قضية تجنيد الأحداث) ضد بعض الأفراد المتطرفين دينيا والذين استطاعوا أن يجندوا بعض صغار السن بالذهاب إلى العراق ومقاتلة القوات الأمريكية فيه باسم (الاستشهاد والجهاد).
وتأتي الخطورة في استهداف صغار السن والتغرير بهم في دول مجلس التعاون الخليجي من قبل جماعات التطرف من خلال ما تؤكده البيانات الإحصائية المتاحة لأعداد الشباب في دول مجلس التعاون، والذي تعكس نسبة تمثيل كبيرة من العدد الكلي للسكان والذي يجب استثماره لا استغلاله وتوجيهه لا تدميره.
وتختلف دول الخليج بعضها عن بعض من حيث نسب التوزيع العمري للسكان، إذ يتضح أن الدول الكبرى ذات الحجم السكاني المرتفع هي الأكثر شبابية والأكثر إنجاباً، وهذا ما تؤكده السعودية التي تقدم نموذجاً على حجم الزيادة السكانية وضغط المرحلة العمرية أقل من 30 سنة، حيث تبلغ نسبة من هم أقل من 30 سنة في السعودية 73.3 في المائة تليها سلطنة عُمان بنسبة 65.9 في المائة، ثم البحرين 55.3 في المائة، فالإمارات 54.7 في المائة، فالكويت 51.9 في المائة، وتأتي الكويت على رأس الدول الخليجية من حيث نسب الشباب ما بين (15-24) سنة من جملة السكان 20.4 في المائة، فالسعودية 19.1في المائة، فعمان 18.1 في المائة، فالبحرين 15.9 في المائة، فالإمارات 15.3 في المائة وأخيراً قطر 13.5 في المائة.
وتستغل جماعات الانحراف الفكري الديني بعض القضايا والمواقف لتضليل الشباب والتغرير بهم مثل سوء استغلال الشباب لوقت الفراغ، وحاجتهم إلى المال، وقلة توفر فرص العمل، وضعف الرقابة الأسرية، كما تستغل التجمعات الشبابية ومنابر الدعوة المختلفة لشحن نفوس الشباب للتمرد على المجتمع والحكومات والحكام، وإيجاد اتجاه عدائي ضد المجتمعات الأخرى وبشكل خاص الغربية منها، وحث الشباب على ضرورة تغيير واقع المسلمين اليوم بكافة الوسائل والطرق، والإيحاء لهم بأن الحل والخلاص من الهوان والذل هو بيد هذه الجماعات.
وإزاء هذا التحدي، بات من الضروري تبني استراتيجية خليجية لتفعيل دور الشباب، وذلك لتحويلهم إلى قوة مشاركة وبناءة في خدمة أهداف التنمية، وهذا يقتضي العمل على تجنيبهم آثار الاهتزازات السياسية والوطنية الناتجة عن الضغوط الخارجية، ومن الضروري أيضاً إيلاؤهم مزيداً من الاهتمام من خلال التعرف إلى تجارب الدول المتقدمة ومستجدات الفكر العالمي في التعاطي مع هذه المرحلة العمرية المهمة والخطرة، وهذا يتطلب القيام بما يلي:
1- إعداد استراتيجية وطنية تتعامل مع الشباب باعتبارهم مسألة أمن قومي، ويجب عدم السماح بوقوعهم فريسة لليأس أو التطرف، ولابد من السماح لعقولهم بأن تتطور وتنمو من دون أي قيود أو ضغوط وفي جو يدعو إلى التسامح.
2- إحياء منظمات العمل الشبابي والطليعي، التي تقوم بدور التثقيف السياسي والتوعية الفكرية وتبادل الأفكار بين الشباب، والبحث عن صيغ تنظيمية للمشاركة السياسية للشباب ولتكن على شاكلة منتديات لتكريس الوطنية وليس الانتماءات الأدنى درجة، والتفكير في إنشاء ما يشبه برلمانات شبابية خليجية تعمل على تكريس الثقافة والحوار الخليجي- الخليجي ومناقشة الشؤون الوطنية في جو من الحرية، ويتم من خلالها رصد أفكار الشباب، وكل وذلك جزء مهم في تصحيح الخطى نحو المستقبل.
3- العمل على غرس ثقافة الاعتدال والتسامح لدى الشباب حتى لا يقعوا في براثن الفكر المتطرف، وهذا بدوره يتطلب:
– قيام مؤسسات التنشئة الاجتماعية وفي مقدمتها الأسرة والمدرسة بدور مهم في توعية الشباب بخطورة الفكر المتطرف، فالأسرة يمكن أن تقدم النماذج الإنسانية التي يمكن للشباب الاقتداء بها وتلك التي ينأى بنفسه عنها، والمعلم في المدرسة يمكن أن يقوم بدور مهم في غرس القيم الروحية والأخلاقية والتربوية النابعة من الإسلام الصحيح في نفوس الطلاب، وليس أقدر من المعلم على فهم المشكلات التي تدفع بالشباب إلى الانخراط في جماعات التطرف والعنف ومواجهتها.
– قيام المؤسسات الدينية الرسمية في دول المجلس بتوجيه الشباب إلى الخير وحمايتهم من الشر المتمثل في الجماعات المتشددة، ويمكن أن تقوم بأداء هذا الدور المهم من خلال وظائف ثلاث هي: الإفتاء والإرشاد والدعوة. ومن أهم واجبات المؤسسات الدينية في هذا الصدد هو التصدي للفتاوى المضللة وإقامة الحجة على مخالفتها للدين الإسلامي، حتى لا يقع الشباب في براثن الفكر المتطرف والجماعات التي تتبناه.
– قيام أجهزة الإعلام الخليجية بالتركيز على قضايا الشباب والمشكلات التي تواجهه، والمساهمة في كيفية حلها، وذلك من خلال استضافة الخبراء المعنيين بهذه القضايا، وعقد الندوات والبرامج حول مشكلات الشباب كالبطالة والتعليم والتطرف، وغيرها من القضايا التي تهم الشريحة الشبابية، وإضافة إلى ذلك يتعين على الإعلام القيام بدور مهم في العمل على تحصين الشباب وذلك من خلال إعداد المواد الإعلامية التي تكفل غرس القيم الدينية والأخلاقية والتربوية وتركز على الضوابط الاجتماعية من قيم خيرة وعادات وتقاليد أصيلة.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2983::/cck::
::introtext::
أصبح الاهتمام بقضايا الشباب في دول مجلس التعاون الخليجي قضية ذات أبعاد أمنية، وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حيث كان أغلب المتهمين بارتكاب هذه الأحداث يحملون جنسيات خليجية حسب لائحة الادعاءات الأمريكية، وكانت هذه الحقيقة مثار تحليلات كثيرة حول اتجاهات بعض الشباب في دول الخليج نحو العنف وأسباب ذلك؟ وما علاقة ذلك بالنظام التعليمي والبيئة الثقافية والاجتماعية الداخلية في هذه الدول؟
::/introtext::
::fulltext::
أصبح الاهتمام بقضايا الشباب في دول مجلس التعاون الخليجي قضية ذات أبعاد أمنية، وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حيث كان أغلب المتهمين بارتكاب هذه الأحداث يحملون جنسيات خليجية حسب لائحة الادعاءات الأمريكية، وكانت هذه الحقيقة مثار تحليلات كثيرة حول اتجاهات بعض الشباب في دول الخليج نحو العنف وأسباب ذلك؟ وما علاقة ذلك بالنظام التعليمي والبيئة الثقافية والاجتماعية الداخلية في هذه الدول؟
وخلال الأعوام القليلة الماضية تم الكشف عن خلايا وتنظيمات متطرفة في بعض دول المجلس مثل الكويت والسعودية تورطت في أعمال عنف شهدتها الدولتان، وبالنظر إلى القوائم التي أصدرتها السلطات السعودية وهي قائمة المطلوبين الـ 19 وقائمــة الـ 26، وقائمة منفذي عمليات المجمعات السكنية في الرياض. وبالاعتماد على المعلومات المتاحة عنهم والتي نشرت في الصحف السعودية يلاحظ أن متوسط السن لممثلي التيار هو 28.5 عاماً بمعنى أن أغلب هؤلاء من المعاصرين للحقبة الأفغانية الثانية أو الحقبة الطالبانية، حيث إن بهذا المتوسط كان أحدهم يبلغ 14عاماً عند انتهاء الحرب الأفغانية ضد الاتحاد السوفييتي عام 1990، لذا فهم من معاصري حقبة طالبان وتصاعد أفكار أسامة بن لادن.
وثمة مخاوف من قيام بعض الجماعات المتطرفة بتجنيد الشباب في دول المجلس، وجعله ينخرط في أعمال العنف سواء في داخل هذه الدول أو الانضمام إلى المقاومة في العراق أو فلسطين، وبالفعل أشارت بعض التقارير إلى أن عدداً من الشباب الخليجي انضم إلى جماعات المقاومة العراقية، مستغلاً في ذلك حالة الانفلات الأمني هناك وعدم السيطرة على المناطق الحدودية، وهو ما يمثل خطراً على أمن دول مجلس التعاون.
وتسعى الجماعات المتطرفة إلى استقطاب العناصر الشبابية من خلال العديد من الوسائل الدعائية والإعلامية، مثل بث البيانات والخطابات لبعض المتطرفين في بعض المحطات العربية المتعاطفة، مما قد يؤجج جماح بعض الناشئين وإغراء المهووسين بالشهرة والحاقدين على الأوضاع الاجتماعية أو السياسية وتقوية درجة الانبهار بأعمال الإرهابيين لدرجة تقليدهم واتباع خطواتهم خاصة أولئك الذين لديهم استعداد بدني ونفسي أو عقائدي لمحاكاة عتاة الإرهابيين المروجين لنظريات وأيديولوجيات ومطالب محددة.
وتنمي بعض وسائل الإعلام مشاعر الكراهية والعدوانية التي تولد بدورها أفكاراً تبرر العنف وتكفر الآخر وتحرض على الانتقام، وذلك عندما تستفز بعض تلك الوسائل المشاعر الدينية للأمة بتجاوز الثوابت العقدية والاستهانة بالأحكام الفقهية الراسخة أو تزييف وتحريف النصوص الشرعية لغايات معينة، وكذلك استهداف الأشخاص باتهام النوايا والتهكم والسخرية.
ومن جانب آخر، ساعدت شبكة المعلومات العالمية (الإنترنت) كوسيلة إعلامية عالمية على نشر الأفكار، الأيديولوجيات المتطرفة والمنحرفة من خلال بروز فقه جديد عبر هذه الشبكة وهو ما يسمى (فقه الإنترنت) بما يحتويه من فتاوى فردية مشحونة بالانفعال والكراهية والتحريض على العنف، ولقد أدركت الجماعات المتطرفة أهمية وجودها على شبكة الإنترنت العالمية فطورت من مستوى هذا الوجود كماً وكيفاً، حيث الاتصال السريع من دون عقبات أو حدود سياسية أو جغرافية، إضافة إلى خلوه من السيطرة الحكومية، تهيئ بيئة مثالية لتنفيذ المخططات المشبوهة، فبدأت جماعات التطرف بنشر الفتاوى التكفيرية وإصدار التعليمات والأوامر لتنفيذ الخطط والتفجير عبر هذه الوسيلة الإعلامية التي تدخل في كل بيت، فمن خلال هذه الشبكة يمكن لهذه الجماعات أن تجند شاباً وهو في منزله وبين ظهراني أهله الذين لا يعلمون عنه شيئاً، أنه يقضي الساعات أمام جهاز الكمبيوتر، ولكن هذا الشاب في الواقع يتعلم كيف يصنع قنبلة وكيف يقتل، إضافة إلى تدريبه على استعمال مختلف الأسلحة التقليدية والبيولوجية.
ويهتم أصحاب هذه المواقع على الإنترنت بمخاطبة الشباب من الجنسين بأسلوب ترغيبي مثير للعواطف الدينية، فهناك قسم خاص بالمرأة المجاهدة، وهناك قسم خاص بخطب وفتاوى تحث على قتال الكفار وكل من يواليهم من المسلمين، ومعرض للصور والفيديو يتم فيه عرض لقطات الاقتحام، وتفجير المواقع في بعض الدول، التي نفذها أفراد هذه التنظيمات.
وتستغل هذه الجماعات حماسة الشباب في إقناعهم بأفكارهم المتطرفة واستغلال حماستهم وطاقتهم في تحقيق مآرب غير شرعية.
وتطور أسلوب التغرير بالنشء إلى درجة تجنيده للقيام بعمليات انتحارية ضد القوات الأجنبية الموجودة في بعض دول الخليج أو في العراق. ففي دولة الكويت على سبيل المثال، عرضت على المحاكم عام 2004 قضية معروفة باسم (قضية تجنيد الأحداث) ضد بعض الأفراد المتطرفين دينيا والذين استطاعوا أن يجندوا بعض صغار السن بالذهاب إلى العراق ومقاتلة القوات الأمريكية فيه باسم (الاستشهاد والجهاد).
وتأتي الخطورة في استهداف صغار السن والتغرير بهم في دول مجلس التعاون الخليجي من قبل جماعات التطرف من خلال ما تؤكده البيانات الإحصائية المتاحة لأعداد الشباب في دول مجلس التعاون، والذي تعكس نسبة تمثيل كبيرة من العدد الكلي للسكان والذي يجب استثماره لا استغلاله وتوجيهه لا تدميره.
وتختلف دول الخليج بعضها عن بعض من حيث نسب التوزيع العمري للسكان، إذ يتضح أن الدول الكبرى ذات الحجم السكاني المرتفع هي الأكثر شبابية والأكثر إنجاباً، وهذا ما تؤكده السعودية التي تقدم نموذجاً على حجم الزيادة السكانية وضغط المرحلة العمرية أقل من 30 سنة، حيث تبلغ نسبة من هم أقل من 30 سنة في السعودية 73.3 في المائة تليها سلطنة عُمان بنسبة 65.9 في المائة، ثم البحرين 55.3 في المائة، فالإمارات 54.7 في المائة، فالكويت 51.9 في المائة، وتأتي الكويت على رأس الدول الخليجية من حيث نسب الشباب ما بين (15-24) سنة من جملة السكان 20.4 في المائة، فالسعودية 19.1في المائة، فعمان 18.1 في المائة، فالبحرين 15.9 في المائة، فالإمارات 15.3 في المائة وأخيراً قطر 13.5 في المائة.
وتستغل جماعات الانحراف الفكري الديني بعض القضايا والمواقف لتضليل الشباب والتغرير بهم مثل سوء استغلال الشباب لوقت الفراغ، وحاجتهم إلى المال، وقلة توفر فرص العمل، وضعف الرقابة الأسرية، كما تستغل التجمعات الشبابية ومنابر الدعوة المختلفة لشحن نفوس الشباب للتمرد على المجتمع والحكومات والحكام، وإيجاد اتجاه عدائي ضد المجتمعات الأخرى وبشكل خاص الغربية منها، وحث الشباب على ضرورة تغيير واقع المسلمين اليوم بكافة الوسائل والطرق، والإيحاء لهم بأن الحل والخلاص من الهوان والذل هو بيد هذه الجماعات.
وإزاء هذا التحدي، بات من الضروري تبني استراتيجية خليجية لتفعيل دور الشباب، وذلك لتحويلهم إلى قوة مشاركة وبناءة في خدمة أهداف التنمية، وهذا يقتضي العمل على تجنيبهم آثار الاهتزازات السياسية والوطنية الناتجة عن الضغوط الخارجية، ومن الضروري أيضاً إيلاؤهم مزيداً من الاهتمام من خلال التعرف إلى تجارب الدول المتقدمة ومستجدات الفكر العالمي في التعاطي مع هذه المرحلة العمرية المهمة والخطرة، وهذا يتطلب القيام بما يلي:
1- إعداد استراتيجية وطنية تتعامل مع الشباب باعتبارهم مسألة أمن قومي، ويجب عدم السماح بوقوعهم فريسة لليأس أو التطرف، ولابد من السماح لعقولهم بأن تتطور وتنمو من دون أي قيود أو ضغوط وفي جو يدعو إلى التسامح.
2- إحياء منظمات العمل الشبابي والطليعي، التي تقوم بدور التثقيف السياسي والتوعية الفكرية وتبادل الأفكار بين الشباب، والبحث عن صيغ تنظيمية للمشاركة السياسية للشباب ولتكن على شاكلة منتديات لتكريس الوطنية وليس الانتماءات الأدنى درجة، والتفكير في إنشاء ما يشبه برلمانات شبابية خليجية تعمل على تكريس الثقافة والحوار الخليجي- الخليجي ومناقشة الشؤون الوطنية في جو من الحرية، ويتم من خلالها رصد أفكار الشباب، وكل وذلك جزء مهم في تصحيح الخطى نحو المستقبل.
3- العمل على غرس ثقافة الاعتدال والتسامح لدى الشباب حتى لا يقعوا في براثن الفكر المتطرف، وهذا بدوره يتطلب:
– قيام مؤسسات التنشئة الاجتماعية وفي مقدمتها الأسرة والمدرسة بدور مهم في توعية الشباب بخطورة الفكر المتطرف، فالأسرة يمكن أن تقدم النماذج الإنسانية التي يمكن للشباب الاقتداء بها وتلك التي ينأى بنفسه عنها، والمعلم في المدرسة يمكن أن يقوم بدور مهم في غرس القيم الروحية والأخلاقية والتربوية النابعة من الإسلام الصحيح في نفوس الطلاب، وليس أقدر من المعلم على فهم المشكلات التي تدفع بالشباب إلى الانخراط في جماعات التطرف والعنف ومواجهتها.
– قيام المؤسسات الدينية الرسمية في دول المجلس بتوجيه الشباب إلى الخير وحمايتهم من الشر المتمثل في الجماعات المتشددة، ويمكن أن تقوم بأداء هذا الدور المهم من خلال وظائف ثلاث هي: الإفتاء والإرشاد والدعوة. ومن أهم واجبات المؤسسات الدينية في هذا الصدد هو التصدي للفتاوى المضللة وإقامة الحجة على مخالفتها للدين الإسلامي، حتى لا يقع الشباب في براثن الفكر المتطرف والجماعات التي تتبناه.
– قيام أجهزة الإعلام الخليجية بالتركيز على قضايا الشباب والمشكلات التي تواجهه، والمساهمة في كيفية حلها، وذلك من خلال استضافة الخبراء المعنيين بهذه القضايا، وعقد الندوات والبرامج حول مشكلات الشباب كالبطالة والتعليم والتطرف، وغيرها من القضايا التي تهم الشريحة الشبابية، وإضافة إلى ذلك يتعين على الإعلام القيام بدور مهم في العمل على تحصين الشباب وذلك من خلال إعداد المواد الإعلامية التي تكفل غرس القيم الدينية والأخلاقية والتربوية وتركز على الضوابط الاجتماعية من قيم خيرة وعادات وتقاليد أصيلة.
::/fulltext::
::cck::2983::/cck::
